المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة التراجم المغربية


الصفحات : 1 2 [3] 4

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:05 مساء
وفي عام 873هـ / 1468م . عزم زروق على أداء فريضة الحج، واستشار شيخه أحمد بن الحسن الغمارى فأشار عليه بأن يفعل وأذن له، فتحرك إلى القاهرة ومكث فيها فترة قصيرة، ثم غادرها إلى مكة والمدينة، وبعد أداء مناسك الحج لبث في المدينة مجاوراً مدة عام، حيث التقى ببعض مشايخ التصوف، ثم عاد من الحج إلى القاهرة واستقر فيها عام 876 هـ / 1471 م ، اتصل فيه بشيوخ التصوف وطرقه، وحضر الدروس في الأزهر، وكان من أهم من اتصل بهم من العلماء والمشايخ: محمد السخاوي، وأحمد بن حجر، وأبو اسحق التنوخي، ونور الدين السنهوري، و الولي شهاب الدين الأفشيطي و القطب أحمد بن عقبة الحضرمي و الذي أصبح مريدا في زاويته، وقرأ خلال تلك السنة من أمهات الكتاب في الفقه والحديث والتصوف، وبذلك اجتمع له في المغرب والمشرق شيوخ من الفقهاء والفقراء، وهو أمر أثر في مستقبل حياته وأفكاره، حيث رأى أن الفقه والتصوف موضوعان مترابطان، ومن هنا أطلق عليه لقب " الجامع بين الشريعة والحقيقة".
وقد كان للشيخ أحمد بن عقبة الحضرمي القادري اليمني والذي استوطن مصر تأثير كبير على الشيخ أحمد زروق، كما شهد من كراماته، وصحبه يستهدي بنصحه ثمانية شهور سلكه خلالها في طريقته القادرية وصار احد مريديه المخلصين، ثم قفل عائداً إلى بلده عام 877 هـ / 1473 م . وظل يتبادل الرسائل مع شيخه في طريق عودته إلى طرابلس الغرب فتونس و بجاية ( الجزائر) و فاس التي وصلها عام 879 هـ وخرج فقهاؤها لاستقباله على أطرافها، وعاش رضي الله عنه في فاس أربع سنوات كان خلالها دائم الهجوم على الفقهاء الجاهلين، والقراء المداهنين، والصوفية المنافقين في كثير من مؤلفاته ورسائله، وقد قوبل بصعوبة وسؤ فهم، إلا انه رغم كل الصعوبات استطاع إن يجمع بعض الأتباع الذي شكلوا فيما بعد نواة الطريقة الزروقية في المغرب، وقرر أن يهجر موطنه الأول الذي تنكر له إلى مستقر جديد، فقصد بجاية عام 884 هـ / 1479 م . حيث كان له رفاق وأتباع، ثم غادرها في أواخر سنة 884 هــ إلى القاهرة للاجتماع بشيخه الحضرمي، وقضى في القاهرة بقية العام و العام الذي يليه، و جدد علاقته مع العلماء، و صار شيخاً علماً له مكانته و يتحلق من حوله طلبة العلم و الأتباع، في السنة التالية ( 886 هــ / 1481 م ) قرر الشيخ السفر إلى مصراته بليبيا.
و قبل رحيله عن القاهرة ذهب لشيخه الحضرمي يودعه، فأخذ الحضرمي رقعة وكتب عليها هذين البيتين ورفعها إليه:
عش حامل الذكر بين الناس وارض به فذاك أسلم للدنيا وللدين
من خالط الناس لم تسلم ديانته و لم يزل بين تحريك و تسكين
و مصراته ثالث كبريات مدن ليبيا بعد طرابلس غرباً و بنغازي شرقاً، وهي مدينة كان سكانها عند الفتح الإسلامي بربراً خلصاً، و قد أقام الشيخ قبل استقراره بمصراته في طرابلس لفترة من الزمان و عرف مشاهير رجالها، ويعدّ بعضهم ضمن شيوخ زروق كأحمد بن عبد الرحمن اليزليتني المعروف بحلولو ، و علي الخروبي الطرابلسي وكان صديقاً حميماً للشيخ زروق و صار ابنه محمد احد أتباع الشيخ المخلصين .

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:05 مساء
جاء الشيخ إلى مصراته عام 886 هــ/ 1481 م وطاب له فيها المقام حيث قضى فيها بقية أيام حياته،وقد تكون المدينة أعجبته ببساطتها وصفائها، وبحياتها شبه البدوية ، ولعل ما ذكره المؤرخ الصوفي محمد بن ناصر الدرعي بعد مرور قرن من ذلك الزمان يصف مصراته ويقول: " وحسب مصراته أن زروق اختارها مسكناً وان الله اختارها له مدفناً، ذلك لما طبع عليه غالب أهلها من الحياء والتقشف ومحبة الصالحين والاعتناء بالمنتسب إلى طريقتهم ، ولما طبعوا عليه من الكلام من عدم الفحش، ولما فيهم من السخاء ولين الجانب للغريب ، وغير ذلك "
وقد كان من أقران الشيخ ولي مسلاته الشيخ عبد الواحد الدكالي وهو شيخ ولي زليتن الشهير عبد السلام الأسمر، حيث كان يأتي إليه الشيخ زروق من مصراته إلى بلد مسلاته على فرس حمراء وبيده رمح كما ذكر ذلك الشيخ عبد السلام الأسمر ، وقد أصاب الشيخ زروق في مصراته المكانة الرفيعة والتوقير العظيم من أهلها بسبب مكانته العلمية وشهرته الصوفية، وأصبح واحداً من أهلها ، وتجمع الطلبة والمريدون من حوله ، وصارت له الصدارة في مجالسهم ، وغدا ينشر علمه بين الناس في المسجد الذي كان يؤدي فيه صلاته قرب منزله، وتزوج أمة الجليل بنت أحمد بن زكريا المصراتي وحملت له ولدين وبنتاً ، فضلاً عن زوجته الفاسية فاطمة الزلاعية الني لحقت به من المغرب.
ولم يغادر مصراته بعد استقراره بها سوى مرتين ، الأولى سنة 91/ 892 هــ إلى الجزائر ليرعى بعض شؤونه هناك ويحضر أسرته، والثانية سنة 894 هـــ (1489م ) حيث أدى فريضة الحج للمرة الثالثة الأخيرة ، وقضى بعدها السنوات الأربع الباقية من حياته القصيرة الحافلة, أخذ عنه جماعة منهم الشمس اللقاني والشيخ محمد بن عبد الله الحطاب و الشيخ زين الدين طاهر القسنطيني نزيل مكة في جماعة.
وفي اليوم الثاني عشر من شهر صفر سنة 899 هـ ( 1493 م) وهي آخر سنه في سني القرن التاسع الهجري توفي أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى، زروق ، في خلوته، وعمره أربعة وخمسون عاماً ، وكان يدعو ربه أن يقبضه إليه قبل أن يشهد القرن العاشر، وقد استجاب الله لدعوته تلك ، وكان كل ما تركه من ارث بعده ، نصف فرس يشاركه فيها رجل مصراتي ، وبرنوساً أبيض وجبة وثوباً من الصوف ، ومسبحة أهداها إليها الحضرمي ، وأربعة عشر مجلداً من المؤلفات من مختلف الموضوعات .
لقد ولد فقيراً، وعاش فقيراً ومات فقيراً كما ولد وكما عاش رغم انتشار صيته وخدمة الدنيا وأهلها له.
أما النسوة والأولاد الذين خلفهم وراءه فهم زوجة زروق فاطمة الفاسية التي أنجبت له ولديه أحمد الأكبر وأحمد الأصغر ، وزوجته المصراتيه – امة الجليل – التي جاءته بإبنيه أحمد أبي الفتح وأحمد أبي الفضل بالإضافة إلى ابنته منها عائشة ، وقد توفي الثلاثة الأخيرين واحداً تلو الأخر ، أما ولداه أحمد الأكبر وأحمد الأصغر فقد غادرا مصراته بعد موته إلى المغرب، واستقر بهم الأمر في قسنطينة من مدن الجزائر ، وبعد فترة عاد ابنه أحمد الأصغر المعروف بأحمد الطالب إلى مصراته مرسلاً من قبل أخيه ليأخذ نصيب أمه وأخيه من ارث والده ويعود إلى الجزائر ، كما فاز ابنه أحمد الأكبر من ارث والده بسمعته وصيته ، وخلفه في شي من النفوذ على أتباعه بالجزائر ، ولم يسمع بعد هذا شي عن آل الشيخ زروق.

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:06 مساء
كان رضي الله عنه رجلاً قصيراً جميل الصورة ابيض البشرة، وكان يعاني من مرض يعاوده مدة أربعة أشهر بين الحين والأخر لمدة طويلة من عمره وكان خلال فترة مرضه لا يأكل سوى الزيتون الأسود، كما كان رضي الله عنه إنساناً خجولاً حيياً، و كان عصبيّ المزاج سريع الانفعال لحساسيته المفرطة وذلك قبل أن يبلغ الأربعين، ولم يبق شيء من ذلك بعد أن تجاوز الأربعين، وكان متواضعاً تقياً مرحاً لطيف المعشر وسهل المخالطة، وكان يخاطب أصحابه برقة ولطف ويناديهم بكني مضحكة أحياناً، وكان أتباعه سعداء كل السعادة بتلك الكنى.
وحين توفاه الله تكلم الناس من حوله عن تعدد كراماته وخوارقه، ولعل من أهم كراماته تلك الكنوز التي خلفها وراءه من المؤلفات العديدة والتي رغم ما فقد منها – وهو كثير – إلا أنها تشهد على انه رغم حياته القصيرة ترك تراثاً ثميناً وكبيراً وبأسلوب سهل ممتنع دقيق ومنظم.
و قد صنف المهتمون مؤلفات الشيخ زروق بحوالي 39 مؤلفاً في التصوف و 6 مؤلفات في الحديث و 10 مؤلفات في علم السيمياء ومؤلفان في السير الذاتية والتراجم وديوان شعر ومؤلفان في الطب ومؤلفان في تفسير القران الكريم وشرح الفاتحة و 10 مؤلفات في الفقه وثلاثة مؤلفات في علم الحروف ومؤلفان في العقائد ، فضلاً عن الشروح و التعليقات المختلفة، ومنها على سبيل التعريف 17 شرحاً للحكم العطائية.
تآليفه
- مفتاح السداد الفهمي في شرح (الإرشاد الفقهي) لابن عسكر البغدادي .
- شرح مختصر خليل في فقه المالكية.
- تعليق على مسلم
- شرح رسالة أبي زيد القيرواني
- علم مصطلح الحديث
- شرح الوغليسية.
- شرح القرطبية.
- شرح الغافقية.
- شرح العقيدة القدسية للغزالي.
- أكثر من عشرين شرح على حكم ابن عطاء.
- شرحان على حزب البحر.
- شرح الحزب الكبير لأبي الحسن الشاذلي و شرح مشكلاته.
- رسالة الأنس في التنبيه على عيوب النفس أو الرجز المعيوب
- رسالة في ترغيب سكنى المدينة
- شرح الدقائق والحقائق للتلمساني
- شرح الحقائق للمقلي.
- شرح قطع الششتري.
- شرح الأسماء الحسنى.
- شرح المراصد في التصوف لشيخه القطب أبي العباس أحمد بن عقبة الحضرمي.
- النصح الأنفع و الجنة للمعتصم من البدع بالسنة.
- مناسك الحج في الفقه
- إعانة المتوجه المسكين على طريق الفتح و التمكين.
- كتاب القواعد في التصوف.
- عدة المريد الصادق من أسباب المقت في بيان الطريق و ذكر حوادث الوقت " كتاب جليل في موضوعه فيه مائة فصل , بين فيه البدع التي يفعلها فقراء الصوفية".
- البدع والحوادث
- كتاب النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية.
- تحفة المريد.
- الروضة.
- مزيل اللبس عن أدب أسرار القواعد الخمس.
- الكناشة.
- رسالة أصول الطريق
- شرح نظم ابن البناء الفاسي في التصوف.
- تعليق على البخاري "اقتصر فيه غالبا على ضبط الألفاظ للمحصلين لرياضة العلم و العمل

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:07 مساء
وبذلك صدقت عبارة الشيخ حين سأله خادمه أحمد عبد الرحيم يوماً بعد استقراره في مصراته: " إلا نبني هنا زاوية ونتخذ لها أوقافاً ؟ " وكان جواب الشيخ بالنفي القاطع وهو يقول : " يا أحمد نحن لا تفوح رائحة مسكنا إلا بعد ما نتسوس تحت التراب " و بعد وفاة الشيخ بعشرين عاماً كاملة كثر خلالها عدد الزائرين لضريحه ، وذاع صيته في الأفاق ، بنى أحمد عبد الرحيم جامعاً بجانب الضريح وعاش فيه ، وصار هذا الجامع بمرور الزمن " زاوية سيدي أحمد زروق" وأصبحت احد المعالم الرئيسية في المنطقة، ومعهداً دينياً معروفا في البلاد الليبية، يقصده كل من أتم حفظ الفران الكريم، ليقضى فيه فتره من الزمان يدرس خلالها اللغة العربية وأصول الفقه والشريعة والمعرفة الدينية الضرورية ، كما كانت مأوى للفقراء والمساكين ، ومقصداً للعلماء والفقهاء والصوفية من جميع أنحاء العالم الإسلامي ، وتتكون الزاوية من مسجد جامع وضريح الشيخ ومكتبة ومعهد لتحفيظ القران ، ولعل واقعها الآن لا يدل على ماضيها المشرق حيث تحتاج الزاوية إلى الإصلاح والتحديث.
كان للشيخ في حياته سلسلتان تصله أحداهما بالشيخ أبي الحسن الشاذلي، وتربطه الثانية بالشيخ عبد القادر الجيلاني ، وقد وضع الشيخ خلال حياته طريقة عرفت باسمه " الزروقية " يلحقها مؤرخو الطرق بالطريقة الشاذلية على أنها فرع منها ، وهي طريقة صوفية سنية اشتهرت في المغرب، وتفرع عنها ثلاثة عشر فرعاً تعتبر امتداداً لها، وانتشرت في الأقطار المغربية ومصر والحجاز ولبنان وفلسطين وجزيرة رودس وتشاد والنيجر، وسنفرد الحديث عنها في تصنيف أخر.
يفرغ المداد في الكتابة عن سيرة الشيخ زروق رحمه الله ولا يؤدّى حقه ، ونكتفي بما انقضى من الحديث عنه، ونختتم سيرته بذكر أسماء بعض تلاميذه: سيدي الشيخ إبراهيم الفحام و سيدي الشيخ عبد السلام الأسمر وليّ زليتن، والشيخ شمس الدين اللقاني المصري، والشيخ محمد علي الخروبي الولي الطرابلسي الشهير، وأبو حفصى عمر ألوزاني عالم الجزائر الشهير ، والشيخ أحمد بن يوسف الراشدي المصلح المشهور، وأبو راوي الفحل وليّ سوسة، وإبراهيم الخياط اليمني وكثير غيرهم ، ولم يقتصر تأثير الشيخ على تلاميذه، بل تعداه إلى تلاميذهم و تلاميذ تلاميذهم وهلم جرا، وفيما يلي باقة من أقوال الصالحين في الشيخ رحمه الله:
- " أنا دعوة زروق " أبو حفصى الوازني
- " إنه رأس السبعة الأبدال " محمد الزيتوني
- " الجامع بين الشريعة والحقيقة " قالها الكثير من العلماء
- " الولي الصالح المتبرك به حياً وميتا القطب " نور الدين الحسن اليوسي
- " من ليس في قلبه محبة زروق، فليس بمؤمن" أبو راوي الفحل
- " كان زاهداً ، فاضلاً ، منقطعاً إلى الله سبحانه وتعالى ، عارفاً به دالاً عليه، له همة عالية ، تخرج عليه جماعة، وانتفع به الناس شرقاً وغرباً، وله بركات ظاهرة ، وكرامات باهرة في الحياة وبعد الممات " محمد بن خليل بن غلبون صاحب التذكار
- "حجة الله في أرضه، ارتفع صيته عند الخاصة والكافة ، فهو كعبة الزوار، وحرم الأنوار ، ومعدن الأسرار ، الحي في قبره ، يتشعر ذلك كل من له ذوق سليم ، وطبع مستقيم" الحسين بن محمد السعيد الشريف الورثيلاني الجزائري.

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:08 مساء
- " هو قمة من قمم التصوف " الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر
- " لله دره ما اعلمه بالطريق وما اتبعه للسنة" عبد الرحمن الفكون
ونختتم سيرة الإمام أحمد زروق رحمه الله بأبيات من قصيدة لبعض أهل المحبة في الشيخ:
آ زروق أهل الله في كل برهة ومأوى العفاة في اليسار وفي العسر
فلا زلت للإحسان أهلا وموطناً ومأوى الخصال الساميات لدى الدهر
عليكم من الرحمن أزكى تحية وأسمى مهابات إلى الحشر والنشر
وصلى الذي ولاك مجداً وسؤدداً على المنتقى المبعوث للسود والحمر
و آله والأزواج طراً وصحبه ذوي النجدة الفيحاء والسادة الغرّ
تذييل
الشيخ الزروق وتسلسل حديث المصافحة
ذكر الشيخ محمد سليمان الروداني وهو عالم جليل ولد ونشأ وتعلم في المغرب وجاور بالحرمين وتوفي بدمشق سنة 1094 في سنده لروايته لحكم بن عطاء الله كما ذكره في حديث المصافحة حيث قال : " وأبو عثمان المغربي صافح أيضا محمد الخروبي الطرابلسي ، وهو صافح سيدي أحمد زروق، وهو صافح الشمس السخاوي..." إلى أن وصل إلى " خلف بن تميم قال :" دخلنا على أبي هرمز نعوده، فقال : دخلنا على انس بن مالك نعوده فقال : صافحت بكفي هذه كف رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فما مسست خزاً ولا حريراً ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو هرمز فقلنا لأنس : صافحنا بالكف التي صافحت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصافحنا فما مسست خزاً ولا حريراً ألين من كفه، وقال: السلام عليكم. قال خلف فقلنا لأبي هرمز : فصافحنا بالكف التي صافحت بها أنساً فصافحنا ، فما مسست خزاً ولا حريراً ألين من كفه، وقال: السلام عليكم ، وهكذا مسلسلاً بهذا إلى الشيخ زروق".
ومن الفوائد التي يعطيها حديث المصافحة هذا هي :
1. شدة الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والتعلق به ابتداء من الصحابة والتابعين ومن اقتدى بهم من بعدهم تقديراً وحباً وتبركاً.
2. إن بين يد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشريفة و يد الشيخ زروق خمس عشرة يداً، وهي منقبة تزاد في مناقبه.
3.مشروعية التبرك بآثار الصالحين.

المصادر
البستان في ذكر الأولياء و العلماء بتلمسان لابن مريم التلمساني
جمع وتصنيف ترجمة الزروق للمهندس / نبيل معين عساف

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:08 مساء
محمد بن محمد بن سليمان الفاسي الروداني المكي المالكي

(1037-1094هـ / 1628 -1683م)
أبو عبدالله شمس الدين محمد بن سليمان الروداني المكي. عالم رياضي وفلكي اشتهر في القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي. ولد ببلدة تارودانت من قرى السوس بالمغرب الأقصى وبها نشأ وترعرع. وعندما بلغ سن النضج اضطر إلى السفر لطلب العلم في درعة، حيث تتلمذ على كبار علمائها، ثم رحل منها إلى مراكش لتعلم علم الحكمة والهيئة والمنطق، ولكنه تفنن في علم الفلك التجريبي.
زار أبو عبد الله الروداني الجزائر وذلك لتدارس بعض النظريات الفلكية المستعصية مع علماء الفلك هناك. وبعد انتهائه من المغرب الأوسط دخل مصر والشام والأستانة، ثم استمر برحلته إلى الحجاز لأداء فريضة الحج ولتلقي العلوم الشرعية على مشايخ الحرم المكي فمكث ردحا من الزمن متنقلا بين مكة المكرمة و المدينة المنورة ، ولذا عرف باسم المكي. وكان للروداني بمكة المكرمة شأن إذ أنه قلد النظر في أمر الحرمين فبنى رباطا عند باب إبراهيم، وعرف برباط ابن سليمان، وبنى مقبرة بالمعلى عرفت بمقبرة ابن سليمان، ولقد خرج من مكة على أثر فتنة فتركها إلى دمشق حيث قضى فيها آخر أيامه وبها دفن في سفح جبل قاسيون .

كان لأبي عبد الله الروداني مكانة مرموقة بين معاصريه لمواهبه الجمة ونبوغه الفريد، فقد جمع بين العلوم الرياضية والشرعية وكان نتاج ذلك ابتداعه آلة نافعة في علم التوقيت لم يسبق إليها، وهي كرة مستديرة الشكل، منعمة الصقل بالبياض المموه بدهن الكتان، يحسبها الناظر بيضة من عسجد لإشراقها، مسطرة كلها دوائر ورسوما، وقد ركبت عليها كرة أخرى منقسمة نصفين، فيها تخاريم وتجاويف لدوائر البرج وغيرها، مستديرة كالتي تحتها، مصقولة مصبوغة بلون أخضر وهي تغني عن كل آلة في فن التوقيت والهيئة مع سهولتها، تكون الأشياء فيها محسوسة، والدوائر المتوهمة مشاهدة. وتصلح لسائر البلاد على اختلاف عروضها وأطوالها.
ولقد كتب أبو عبد الله الروداني عن آلة التوقيت منظومة في علم الميقات وشرحها ، يوضح فيها كيفية صنعها وطريقة استعمالها. فكان علماء الفلك يأتون إليه من كل فج ليستشيرونه في الأمور المتعلقة بالرصد، فقد اعتنى أبو عبد الله الروداني برصد الكواكب مما دفع به لمزاولة مهنة صنع آلات الرصد ال قائمة على المبادئ الميكانيكية.
ولقد صنف الروداني مؤلفا في صنع الأسطرلاب سماه بهجة الطلاب في العمل بالأسطرلاب الذي تميز بأسلوبه السهل، فانتشر بين طلاب العلم في المعمورة. وكتاب تحفة أولي الألباب في العمل بالأسطرلاب الذي بقي طويلا يستعمل لقياس مواضع الكواكب وتحديد سيرها، وكذلك لمراقبة حالة الجو وشئون الملاحة. وقد جمع في هذا الكتاب آراء العلماء الأوائل في حقل علم الفلك، حيث صار من أهم المراجع للباحثين ليس فقط لمن يريد أن يعرف كيف يستخدم الأسطرلاب، ولكن أيضا لمن يريد أن يطلع على طريقة صناعة الأسطرلاب.
كما أتقن الروداني دراسة علوم اللغة والشريعة وترك فيها من المؤلفات التي تنم على تعمقه فيها ففي علوم العربية صنف كتاب حاشية على التسهيل في النحو ، وكتاب مختصر تلخيص المفتاح في المعاني وشرحه . كما صنف في العلوم الشرعية كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد في الجمع بين الكتب الخمسة والموطأ ، وكتاب صلة الخلف بموصول السلف ، وأوائل الكتب الدينية .

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:08 مساء
من مؤالفاته :
- صلة الخلف بموصول السلف
ويمكنكم تحميله كمخطوط أصلي من هنا ، ونشكر سحاب السلفية على المجهود


- جمع الفوائد من جامع الاصول و مجمع الزوائد والكتاب يتكون من مجلدين
وهنا مقتطف مما ذكره المؤرخون عن الروداني :
" فهذا محمد بن محمد بن سليمان الرّوداني المغربي، والذي توفي قبل مولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حيث توفي سنة (1094هـ)، وهو أحد علماء الحجاز الذين كانوا غير راضين عن كثير من بدع الاحتفالات الدينية التي كانت تقام في الحجاز حينها، وكان شديد النفرة من بناء القباب على القبور، ويصف ذلك بأنه من بدع الكفار المنكرة. بقي معتزلاً في بيته، لا يستطيع أن يطالب بما يعتقده ويدين الله تعالى به. حتى عرفه وزير الدولة العثمانية الأكبر، وأحبه وعظّمه، فولاّه النظر في الشؤون الدينية للحجاز، فمنع تلك الاحتفالات، وهدم القباب. ولكن ما إن توفي ذلك الوزير، حتى عُزل الروداني من منصبه، وأوذي أشدّ الإيذاء، وطرد من مكّة والحجاز بأسوأ معاملة. ثم أعيدت تلك الاحتفالات، وبنيت القباب من جديد "

ذ. نورالدين صادق
أحمد بن سليمان بن يعزى بن إبراهيم الجزولي التغاتيني الرسموكي

فقيه جليل، له معرفة واسعة بعلم الفرائض، توفي بمراكش عام 1133هـ،
له مصنفات كثيرة منها كتاب : إيضاح الأسرار المصونة في علم الجواهر المكنونة في صَرف الفرائض المسنونة ( و هو شرح على منظومة المؤلف في الفرائض المسماة صَرْف الفرائض المسنونة ) .
ومن مؤلفاته : ذيل أرجوزة الحساب للسملالي، وله عليها كذلك ثلاثة شروح، وكفاية ذوي الألباب في فهم معونة الطلاب للدادسي، ورسالة في مسألة أولاد الأعيان، وحاشية على رسالة أبي زيد القيرواني، وحاشية على مختصر خليل، وحلة العروس في أجوبة وأسئلة أهل سوس، وتحقيق القول في مسألة العول، ومختصر طب الشوشاني، ونظم في علم العروض، ورسالة في المضاف إلى ياء المتكلم، ومنازل الشمس، ومجموعة فتاويه المتفرقة، وغير ذلك من التآليف الأخرى، أنظر ترجمته في المعسول للمختار السوسي ج 18 ص 330-337، وفي سوس العالمة لنفس المؤلف ص 192، وفي رجالات العلم العربي في سوس لنفس المؤلف ص 61، وفي طبقات الحضيكي ج 1 ص 107، وفي الأعلام للزركلي ج 1 ص 133.
الفقيه الأستاذ إبراهيم بن الحسن الراشدي الإلغي في ذمة الله
( 1350-1933/1425-2004)

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:08 مساء
الدكتور المهدي بن محمد السعيدي
كلية الآداب والعلوم الإنسانية أكادير
التحق بالرفيق الأعلى مؤخرا أحد رواد التدريس بالمعهد الإسلامي بتارودانت ثم بنزنيت وأحد فقهاء قرية دوكادير إلغ الأستاذ الفقيه المرحوم إبراهيم بن الحسن الراشدي الإلغي بمدينة تزنيت عن عمر ناهز 70 سنة.
ولد الفقيد إبراهيم بن الحسن بن محمد بن بلقاسم السليماني الإلغي بمدشر أيت سليمان من دوكادير إلغ نحو سنة 1350/1933 ويمت بصلة نسب إلى العلامة محمد المختار السوسي، كما شاركه مصاهرة الشرفاء البرايميين.
بعد أن بلغ سن الدراسة افتتح حفظ القرآن في مسجد قريته على ابن عمه الفقيه بلقاسم السليماني ثم بعده عند المقريء محمد السملالي الملقب بويزوگن وقد تخرج به بعد أن ختم عليه خمس ختمات، وبعد إتقان حفظ القرآن انتقل إلى مدرسة أيمور حيث أقبر جده الأعلي عبد الله بن سعيد التهالي، عند ابن عمه المذكور سلفا فأخذ عنه المتون الأولية كالأجرومية والزواوي ومنظومة الحساب.. وغيرها ثم التحق بالمدرسة الإلغية وفيها آنذاك الفقيه المدني بن علي الإلغي فلازمه حتى توفي ثم أخذ عن أخويه الطاهر والحسن، ودرس عليهم جميعا مدة ست سنوات الفقه في الرسالة لابن أبي زيد القيرواني ومختصر الشيخ خليل والفرائض للرسموكي ثم النحو في ألفية ابن مالك والأدب من خلال مقامات الحريري ولامية العجم وبانت سعاد.. والبردة والهمزية والبلاغة من خلال استعارات ابن كيران، والفلك في المقنع للميرغتي، ثم انتقل إلى مدرسة إيغشان فأخذ على الأستاذ الكبير عبد الله بن محمد الإلغي مدة سنتين عمق فيهما معرفته بالفنون التي سبقت له دراستهما، كما أخذ في المدرسة الجشتيمية على الفقيه الأستاذ البارع محمد بن الحاج أحمد اليزيدي وعن الفقيه الأستاذ محمد بن أحمد العتيق السليماني الإلغي بمدرسة سيدي محمد الشيشاوي بهشتوكة.
بعد أن أتم الأستاذ الراشدي دراسته أقبل على العمل المتاح لآمثاله من المتخرجين الجدد وهو المشارطة في المساجد، وكانت باكورة مشارطاته في مسجد إداوگماض قرب مدينة تارودانت، فلبث هناك سنة ونصف ثم التحق بالرباط في ربيع سنة 1376/1957 وقد استدعاه العلامة محمد المختار السوسي ليكون إمامه في الصلوات ومعلما لبناته، كما كلفه مع آخرين بنسخ المعسول عند اشتغاله بطبعه. بقي الأستاذ الراشدي ملازما العلامة السوسي حتى عام 1378/1958 حين افتتحت الدراسة المعهد الإسلامي بتارودانت التحق به للتدريس في إطار المجموعة الثانية من الأساتذة كالأستاذ محمد بن أحمد العتيق الإلغي وأحمد بن زكرياء السكال الباعمراني ومحمد الضوء الصاوي والبشير توفيق المنبهي وأحمد الغالب السرغيني وعبد الحميد مرادي الباعمراني والحسن بن علي الإلغي وذلك قبل بناء مقر المعهد وكانت الدروس بالمساجد الجامعة مثل الجامع الكبير ومسجد مفرق الأحباب ومسجد القصبة، ولما أحدث فرع المعهد بمدينة تزنيت انتقل إليه مدرسا للفقه والحديث والنحو، ثم التحق بالإدارة مشرفا على خزانة المعهد ثم اشتغل متفقدا للكتاتيب القرآنية حتى تقاعده سنة 1993، وبعد ذلك لازم الجامع الكبير لمدينة تزنيت إماما ونائبا عن الخطيب، كما كان يقوم بالوعظ والإرشاد في مسجد إداوگفا حتى أقعده المرض عن تلك المهام سنة 2002.
درس على الأستاذ الفقيه إبراهيم بن الحسن الراشدي طائفة كبيرة من الطلبة وتخرجوا على يديه في تدريسه بالمعهد الإسلامي بتارودانت وتزنيت، نذكر منهم من موظفي التعليم الأستاذ عبد الله ين أحمد السعيدي الإلغي والأستاذ بلبشير كريمي والأستاذ لحسن شميرو والأستاذ أحمد المومني الوفقاوي والأستاذ البخاري بودميعة الشريف التازروالتي والدكتور الحسن الباز الأستاذ بكلية الآداب بأكادير ومن الأساتذة المحامين محمد كشور ومحمد الدباغ وعبد اللطيف أعمو والدكتور أحمد إد الفقيه المحامي والأستاذ بكلية الشريعة بأيت ملول ..وغيرهم كثير من طلبة حاحة وتزنيت ودكالة..كما استفاد من دروسه ومواعظه أناس كثيرون، وعرفت عنه المبادرة إلى أعمال الخير والبر كالإسهام في إصلاح وتجديد مسجد مدشر أيت سليمان بقرية دوكادير إلغ.

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:09 مساء
ومما يتعلق به من الآثار الأدبية ما أورده العلامة محمد المختار السوسي في ترجمته، حيث قال: «كان هفا هفوة فكتب إلي أثناء رسالة اعتذاره: وبعد فإنني أطلب المسامحة فيما وقع مني وإقالة عثرتي:
أحب من الإخوان كل موات وكل غضيض الطرف عن هفواتي
فليسدل سيدي الستر عما وقع، وليعذرني فإن الله يمحو بعذر واحد ألفي كبيرة. فأجبته:
مسامحة إذ تبـت توبـة نـادم فأجدر بمن تابوا بكـل المراحـم
خلقت عطوفا أبتغي الخير كلـه لكل جليس حول ربعـي حائم
أريد لهم دينا أريد لهـم هـدى أريد لهم للمجد حرز الـدراهم
أريد لهـم نيـل المعالي بهمـة تطـير خوافيهـا إزاء القـوادم
أريد لهم أن يحرزوا كل خصلة تنال بإكبـاب المجـد المـداوم
أريد لهم فضل التقى وشفوفـه وطهر ذيول من دنايـا المـآثم
أريد لهم أن يستغلـوا شبابهـم بأعمال أفذاذ الرجـال المقـادم
وبعد فإن المين هيهات أن يرى ذووه نجاحا في جميع المخــادم
وصدق الفتى نعم المـلاك لخلقه ومن يعر منه فهو صنو السوائم»
(المعسول2/373)
توفي الفقيد يوم الجمعة 18 صفر 1425 موافق 9 أبريل 2004 وشهد الصلاة عليه جمع غفير من تلامذته وأصدقائه ومحبيه وأمهم الأستاذ محمد بن الحسين الصالحي بالجامع الكبير بتزنيت ووري جثمانه الثرى بمقبرة سيدي بوجبارة قرب باب المعدر بتزنيت رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته.
---------------
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته
وأن يلهم أهله الصبر والسلوان
إنا لله وإنا إليه راجعون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كما تعلمون اخواني فاداوسملال منبع للعلم و العلماء حيث ما ان ندخل دوارا فيها الا ووجدناه يزخر بالعديد من الاسر العلمية والفقهاء والعلماء والمشايخ.وسنقف انشاء الله على بعض من هذه الاسر كي نتعرف عنها
اااااه على توغزيفت وما ادراك ما تغزيفت ومن لم يعرف تاريخها فينقصه الكثير عن تاريخ السملاليين,وتاغزيفت مجموعة من الدواوير اشتهرت بارض العفو (akale l3fo) ومنها سكان ينتهي نسبهم الى ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:09 مساء
ولكثرة الاسر العلمية بهذه المنطقة سنكتفي بذكر ابرزها وبمن اشتهرت بهم المنطقة.
وهاك اخي القارىء ما توصلت به في بحثي:
فيطاسين بن يجليدان:
هو سيدي فيطاسين بن يجليدان بن يلول بن تازموت ابن عبدالله بن يفودالى ان ينتهي النسب الى عثمان بن عفان رضي الله عنه,وفيطاسين هذا هو اول من عرف بتاغزيفت مدفون باكني احراش (agni ihrach)معروف بالبركة مزور له روضة ومسجد قديم حوله.
نعمان بن فيطاسين:
هو الجد الاعلى الذي تفرعت عنه فروع بني سعيد بن نعمان وبني عمرو بن نعمان وهم اهل اكرسيف(agrsif),وتفرع منه من اهل تيمكديشت(timgljte)واهل تادارت بتملت واهل اسكاور(isgawre)واهل امارخسين وأهل أولبن وغيرهم ممن خرج فروعه من سيدي عمرو بن نعمان كأهل اكلو(aglou)وأهل اليك(ilige)وأهل تيزكي نتمانت بتهالة وأهل حاحة من ايت زلضن ومن إداوزنزم وكذلك أهل الشياضمة.وقبر سيدي نعمان في دوار اللوح كما إشتهربه المكان وله روضة وبركة يزار ويندر له النذر على قضاء الحوائج.وتخرج خرجة القرءان عنده كل عام.وازاءه المطبخ الذي يعرف بأنوال نتغزيفت.
سيدي سعيد بن نعمان:
هو احد أولاد سيدي نعمان قال فيه الكرامي:ومنهم الفقيه المرابط سيدي سعيد بن نعمان الكرسيفي المدفون على الجبل المشرف على تاهالة من توغزيفت وهو اول عالم عرف في هذه الأسرة ولا ندري هل اتصف والده وجده بذلك,وإن كنا نحسب أنهما لا يعلو لهما شأن كما علا لهما إلا بالعلم والصلاح,ويضهر أنه يعيش الى مابعد أوائل القرن السابع.
محمد( فتحا)بن الحسن:
هو العلامة الجليل الذي إعتنى بالكتابة حول أهله وهو صاحب الرسالة التوغزيفتية وقد قال فيه أبو زيد الجشتيمي:ومنهم الفقيه الاسن سيدي محمدبن الحسن الطويلي السملالي,كان رحمه الله عالما صالحا مجاهدا في التعليم طول عمره,وكان معمرا,وكان يقول من حق المحكم ان يتربص بحكمه سنة,ليفهم تفاصيل النازلة أو لعل الخصمين يسأمان فيتصالحان.وإمتدت حياته الى سنة 1212هجرية,وقد أخد عن العلامة سيدي مسعودالمرزوكي رحمه الله.
ييسمور بن نعمان:
هو اخو المتقدم ولعله ليس مثل أهله لأنه لو كان كذلك لأعتقد ولحوط على قبره,وهو جد أهل انمسا من أيت حامد وبعض ءال توغزيفت الذين إنقرضوا هناك.

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:09 مساء
عبد الرحمن الجزولي نزيل فاس:
من أحفاد ييسمور المتقدم الذكر,وهو المعروف بشارح الرسالة والمدونة,وهو عبد الرحمن ابن عفان بن ييسمور بن نعمان وكانت دار أهله خربة في تغزيفت ولعله ءاخر أهله.قال فيه الكرامي في بشارة الزائرين:ومنهم الشيخ العلامة شارح الرسالة والمدونة وفاتح مقفلهما ومغلقهما سيدي عبد الرحمن ابن عفان الجزولي السملالي أيضا من أهل تغزيفت وداره ما زالت خربة هناك يقال لها خربة الجزولي.وفي فاس درس ومات وقبره مشهور مزور بفاس رحمه الله,وقد طبق ذكره الافاق شرقا وغربا,وتوفي حوالي سنة خمس وأربعين وسبعمائة وأنه خرج للقاء أبي الحسن المريني مرجعه من طريف فسقط عن دابته فتضعضعت اركانه فمرض فمات.وكان له ذكرا واسعا في كتب التاريخ الفاسية.
يعزى بن نعمان:
قبره ظاهر مزور شرق الخربة المنسوبة للجزولي المذكور قبل,مدور له بحائط يزار هناك وبركته كاخيه وليست له ذرية معروفة.
ابراهيم بن نعمان:
فهو مدفون مزور معلوم بوسط دوار اللوح وله حانوت عند قبره يدعون ويزورون فيه ولم تعرف له ذرية كاخيه يعزى فلا ندري أكانت لهما فانتقلت أو جهدت أم لا.
عمرو بن نعمان:
فهو مدفون بتادارت بوادي تيملت فلا ندري ما سبب إنتقاله من سملالة عن أجداده وإخوانه المدكورين وهو معلوم بروضة هناك مزور يتبرك به قديما وحديثا,له إبنين سيدي محمد-فتحا- وابو بكر.
محمد- فتحا- بن عمرو:
مدفون بامارخسين في أملن حيث لا تزال شعبة من شعب هذه الاسرة المباركة من أبناء ابي يحيا وقد كان قبر محمد بن عمرو يزار هناك حتى إندثر.فينوونه في مخل خاص.
ابو بكر بن عمرو:
هو المكني بابي يحيا وهو علامة الاسرة قديما وحديثا ومنبع سر علومها والمظهر الكبير لصلاحها,تخرج من الاندلس فشارك مشاركة عظيمة في الفنون,وذكر أنه من الاخدين من قرطبة وذلك ممكن لأن قرطبة لم يحتلها الإسبان إلا حوالي 638ه والله أعلم.قال فيه الحضيكي:ابو بكر بن عمرو بن نعمان شيخ بلادنا العالم الكبير الصوفي الشهير,سيدي أبو يحيا جد الولي سيدي خالد بن يحيا الكرسيفي.كان رضي الله عنه زاهدا ورعا عارفا من اكابر العارفين.توفي رحمه الله سنة685هجرية واعقب ثلاثة ذكور:عبد الرحمن وعلي ويحيا ولعله به يكنى ووصاهم على الاعتناء بالعلم والعمل وتهاهم عن طلب الرياسة والذنيا.
ثم إن أولاد هذا الشيخ هم المتفرعون الان في البلاد التي إشتهروا فيها الان.والذين تقدمت فروعهم.

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:09 مساء
تنبيه
كما أقول دائما ليكن في علم القارىء اننا لم نذكر جل العلماء لهذا يبقى الإجتهاد لاهل المنطقة,وتحية لأهل تاغزيفت .
الشيخ وكاك بن زلو اللمطي
ترجم الشيخ وكاك في كتاب التشوف للزيات وفي كتاب بشارة الزائرين للكرامي وفي الطبقات للحضيكي ونص الذي في الطبقات نقلا عن التشوف هو :
ومنهم وكاك بن زلوى-هكذا لا زلوان المشهور-اللمطي من اهل السوس الأقصى ، رحل إلى القيروان فأخذ عن أبي عمران الفاسي ،ثم عاد إلى سوس فبنى دارا سماها (دار المرابطين) لطلبة العلم وقراءة القرآن ، وكان المصامدة يزورونه ويتبركون بدعائه ، وإذا أصابهم قحط استسقوا به.
سمعت الشيخ أبا موسى بن عبد العزيز الجزولي يقول : أصاب الناس جدب ب(نفيس) فذهبوا إلى وكاك بن زلوى وهو بسوس فلما وصلوا قال لهم : أنا معكم كمثل قوم ابصروا جبح نحل فظنوا فيه عسلا ولكن إنزلوا عندي فإنكم أضياف ،فاضافهم ثلاثة أيام فلما عزموا على الغنصراف وجاء لوداعه ليرجعوا إلى بلادهم قال لهم :إياكم أن ترجعوا من طريقكم الذي أتيتم فيه وارجعوا من طريق آخر لتسكنوا الكهوف والغيران من الأمطار ،فلما انصرفوا عنه أرسل الله عليهم السحاب بالأمطار ودام عليهم فلم يصلوا بلادهم إلا بعد أشهر.
ملاحظة بعضهم :
قبر الشيخ وكاك في قبيلة أكلو وهؤلاء الذين ينتسبون إليه لا يسكن إزاءه أي أحد منهم ،حتى أن الفتوحات التي ترمى في صندوق قبته لا يختصون بها.
فبهذا كله يشك بعضهم في كون هؤلاء أولاده لأن العادة أن أولاد أمثال وكاك يسكنون إزاء مشهده ويختصون بفتوحاته وبالأحباس عليه وقد التظام الأخيرة في المغرب فجعل مشهد وكاك كالمشاهد التي لا اعقاب لأصحابها فأضيف للأحباس.
هذا ما يقوله البعض اما البعض الآخر كمحمد المختار السوسي في معسوله فقال : إن كل هذه الحجج كانت تصح لو لم نجد أنساب غير الأنساب متسلسلة عبر القرون ،وأما وهي موجودة كما رأينا فليس هناك كلام آخر وقد يكون هناك ما يزهد أهل وكاك من الجبليين في فتوحات مشهد جدهم في ذلك البسيط ، وقد يقال أن الشيخ مات في عصر لم تعهد فيه الفتوحات فلم يعرفها الأولون من اولاده ، فلما حدثت تنكر لها أيضا المتأخرون منهم وقد تكون هناك سلطة قوية منعتهم حتى نسوها إلى أمثال الموانع ، على أن السملاليين الذين ينتسبون لوكاك اعتادوا إقامة حفلة سنوية يجتمع لها كل أولاده السملاليين بل والمحبين من الفقراء الناصريين من من كل تلك الجبال.
ويقال أن في سملالة دارا لوكاك منسوبة إليه وهي بالضبط في دوار (أفلا أوليلي) فهل هي قديمة بقدمه؟لا ندري والله أعلم ، وما يقال في وكاك مما تقدم يقال مثله في سيدي وساي مع الذين ينتسبون إليه من (ايسافن نايت هارون) وغيرهم لا يسكنون إزاء مشهده والله أعلم.

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:09 مساء
ثم إنك ترى نسبته الشريفة نسبة متسلسلة من عند أولاده ثم أحفاده إلى اليوم ، وقول المؤرخين فيه اللمطي لعلها نسبة المجاورة لقبيلة(لمطة) التي يعنى بها إذ ذاك من يقطنون في محلات بعمرانة إلى واد نون وأيا كان فإننا نؤيد نسبته الشريفة على هذه النسبة بأن نجمع بينهما بأن اللمطية نسبة لهذه الناحية.
والذي عرف به وكاك في التاريخ أنه أكبر عالم تحرير وفقيه ورع كما وصفه به شيخه أبي عمران ،جدير بأن يكون تلميذا متخرجا بأبي عمران الفاسي المتخرج بالباقلاني في بغداد ،وناهيك بمن يرتضى عبد الله بن ياسين أن يجثم بين يديه بعدما أخذ عن فطاحلة الأندلس في مفتتح القرن الخامس الهجري.
ثم إن تلك الهمة الفذة التي أسست مدرسة في جوف البادية وملأها بالطلبة واستطاع أن يفتح قلوبا غلفا حتى يستطيع من عرض أبنائها فرد أحوذي أن يغامر في سبيل نشر الإسلام ، فيصحر ثم لم يلبث إلا قليل حتى ساق بين يديه كل الصحراويين مومنين مغاوير قيستنقدون المغرب والجزائر والأندلس في القرن الخامس من براثين الإحتلال الغاشم ،فتلك هي الحياة التي يجب أن يعرف بها سيدي وكاك وكفى بها مفخرة دائمة وأحدوثة خالدة.

الولي الصالح الشيخ سيدي أحمد العروسي

ملتقطات من الروايات الشفوية حول نشاة الولي الصالح الشيخ سيدي احمد لعروسي
وردتني بعض الروايات الشفوية المتكررة عن نشاة الولي الصالح الشيخ سيدي احمد لعروسي وهو ماجعلنا اجزم بصدقها على اعتبار ان متفقة الحقائق وتكرر الكثير من الاحداث لدى الكثير من الاشخاص سواء من الساقية الحمراء أو الحوض (موريتانيا) وقد كان مفاد هذه الروايات الشفوية :
ان الشيخ سيدي احمد لعروسي في صغره كان يحفظ القران الكريم بمسقط راسه تونس الخضراء حيث ابتدأ بسورة البقرة الى ان وصل اواخر القران الكريم وبالظبط سورة الزلزلة. فاخذ الولي الصالح يقرا الى ان وصل الى الاية الكريمة "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" فالتفت الى معلمه وقال له "اهكذا تحسب" قالالمعلم "اي نعم" فاجابه الولي الصالح "ففيم القراءة". ومن ذلك الحديث الذي جرى بينه وبين معلمه ترك سيدي احمد لعروسي القراءة والتفت الى العبادة الربانية بالباطن لا بالظاهر وهو ماسهل له الولوج الى التصوف وتخاذ مكانة كبيرة فيه بعد ذالك.
" ....وقد ورد في كتاب الفقيه محمد الغيث النعمة تحت عنوان "الفواكه في كل حين في بعض ألفاظ شيخنا الشيخ ماء العينين" ان الولي الصالح الشيخ سيدي احمد لعروسي في صغره كان يحفظ القران الكريم بمسقط راسه تونس الخضراء حيث ابتدأ بسورة البقرة الى ان وصل اواخر القران الكريم وبالضبط سورة الزلزلة. فاخذ الولي الصالح يقرا الى ان وصل الى الاية الكريمة "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" فالتفت الى معلمه وقال له "اهكذا تحسب" قال المعلم "اي نعم" فاجابه الولي الصالح "ففيم القراءة". ومن ذلك الحديث الذي جرى بينه وبين معلمه ترك الشيخ سيدي احمد لعروسي القراءة والتفت الى العبادة الربانية بالباطن لا بالظاهر وهو ماسهل له الولوج الى التصوف."

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:10 مساء
نسب الولي الصالح الشريف “الشيخ سيدي أحمد العروسي
الشيخ سيدي أحمد العروسي من ذرية السيد محمد بن علي بن القاسم الشبية بن محمد الديباج بن الامام جعفر الصادق بن الامام محمد الباقر بن الامام زين العابدين بن الامام الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وأمه فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وسلم) وكلاهما ينتسب الى بنو هاشم أشهر بطون قبيلة قريش العربية. واللقب جاء عن طريق جدهم السيد محمد وكتب التاريخ ذكرت السيد علي وقالت يعرف أولاده ببني العروس ومن الواضح انه ليس للسيد علي أولاد سوى ولد واحد وهو محمد. والتسمية مازالت معنا الى يومنا الحاضر وبقية التسمية جارية في اولادة سواء بالمشرق او بالمغرب الكل معروفة باولاد العروس أو اولاد العروسي.وشجرة نسبهم كالتالي:
بنو هاشم :
إليهم ينتسب كل من النبي صلى الله عليه واله وسلم وعلي ابن ابي طالب كرم الله وجهه. و ينسب بنو هاشم إلى هاشم بن عبد مناف، و كان هاشم بن عبد مناف قد أنجب عبد المطلب ، الذي بدوره أنجب كل من العباس ، و أبو طالب (عبد مناف بن عبدالمطلب بن هاشم) ، و أبو لهب (عبد العزى بن عبدالمطلب بن هاشم) ، و عبد الله (عبد الله بن عبدالمطلب بن هاشم) . قأنجب العباس عبد الله ومنه الخلفاء العباسيون ، و أنجب أبو طالب عليّ ، الذي أصبح رابع الخلفاء الراشدين. و أنجب عبد الله النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم ، وأنجب النبي محمد: فاطمة ورقية وأم كلثوم وزينب من الإناث، كما أنجب القاسم وعبد الله وإبراهيم (جميعهم توفوا صغار). و تزوج عثمان بن عفان كل من رقية وأم كلثوم. أما علي بن أبي طالب فتزوج فاطمة.
علي بن أبي طالب:
أبو الحسن علي بن أبي طالب (13 رجب 23 ق.هـ/17 مارس 599م – 21 رمضان 40 هـ/ 28 فبراير 661 م) ابن عم محمد بن عبد الله نبي الإسلام وصهره، من آل بيته، وأحد أصحابه، هو رابع الخلفاء الراشدين عند السنة وأوّل الأئمّة عند الشيعة.ولد في مكة لعبد مناف أبو طالب بن عبد المطّلب من سادات قريش وهو عم محمد وكافله حين توفي والديه وجده، وأُمّه فاطمة بنت أسد الهاشميّة. أسلم قبل الهجرة النبويّة، وهو ثاني أو ثالث الناس دخولا في الإسلام، وأوّل من أسلم من الصبيان. هاجر إلى المدينة المنوّرة بعد هجرة محمد بثلاثة أيّام وآخاه محمد مع نفسه حين آخى بين المسلمين، وزوجه ابنته فاطمة بنت محمد في السنة الثانية من الهجرة.
شارك علي في كل غزوات الرسول عدا غزوة تبوك حيث خلّفه فيها محمد على المدينة. وعُرف بشدّته وبراعته في القتال فكان عاملاً مهماً في نصر المسلمين في مختلف المعارك. لقد كان علي موضع ثقة محمد فكان أحد كتاب الوحي وأحد أهم سفرائه ووزرائه.تعد مكانة علي بن أبي طالب وعلاقته بأصحاب محمد موضع خلاف تاريخي وعقائدي بين الفرق الإسلامية المختلفة، فيرى بعضهم أن الله اختاره وصيّاً وإماماً وخليفةً للمسلمين، و أنّ محمداً قد أعلن ذلك في ما يعرف بخطبة الغدير، لذا اعتبروا أنّ اختيار أبي بكر لخلافة المسلمين كان مخالفاً لتعاليم النبي محمد، كما يرون أنّ علاقة بعض الصحابة به كانت متوتّرة. وعلى العكس من ذلك ينكر بعضهم حدوث مثل هذا التنصيب، ويرون أنّ علاقة أصحاب محمد به كانت جيدة ومستقرّة. ويُعدّ اختلاف الاعتقاد حول علي هو السبب الأصلي للنزاع بين السنة والشيعة على مدى العصور.

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:10 مساء
في شهر صفر من السنة الثانية من الهجرة زوجه محمد ابنته فاطمة ولم يتزوج بأخرى في حياتها، وقد روي أن تزويج فاطمة من علي كان بأمر من الله، حيث توالى الصحابة على محمد لخطبتها إلا إنه ردهم جميعا حتى أتى الأمر بتزويج فاطمة من علي، فأصدقها علي درعه الحطمية ويقال أنه باع بعيرا له وأصدقها ثمنه الذي بلغ 480 درهم على أغلب الأقوال. وأنجب منها الحسن والحسين في السنتين الثالثة والرابعة من الهجرة على التوالي، كما أنجب زينب بنت علي وأم كلثوم بنت علي والمحسن بن علي، والأخير حوله خلاف تاريخي حيث يروى أنه قتل وهو جنين يوم حرق الدار، وفي روايات أخرى أنه ولد ومات في حياة النبي، في حين ينكر بعض السنة وجوده من الأساس. في أكثر من مناسبة صرح محمد أن علي وفاطمة والحسن والحسين هم أهل بيته مثلما في حديث المباهلة، ويروى أنه كان يمر بدار علي لإيقاظهم لآداء صلاة الفجر ويتلو آية التطهير.
بويع بالخلافة سنة 35 هـ (656 م) بالمدينة المنورة، وحكم خمس سنوات وثلاث أشهر وصفت بعدم الاستقرار السياسي، لكنها تميزت بتقدم حضاري ملموس خاصة في عاصمة الخلافة الجديدة الكوفة. وقعت الكثير من المعارك بسبب الفتن التي تعد امتدادا لفتنة مقتل عثمان، مما أدى لتشتت صف المسلمين وانقسامهم لشيعة علي الخليفة الشرعي، وشيعة عثمان المطالبين بدمه على رأسهم معاوية بن أبي سفيان الذي قاتله في صفين، وعائشة بنت أبي بكر ومعها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام الذين قاتلهم يوم الجمل؛ كما خرج على علي جماعة عرفوا بالخوارج وهزمهم في النهروان، وظهرت جماعات تعاديه سموا بالنواصب. واستمرت الفتن قائمة حتى قتل على يد عبد الرحمن بن ملجم في رمضان سنة 40 هـ 661 م.
اشتهر علي عند المسلمين بالفصاحة والحكمة، فينسب له الكثير من الأشعار والأقوال المأثورة. كما يُعدّ رمزاً للشجاعة والقوّة ويتّصف بالعدل والزُهد حسب الروايات الواردة في كتب الحديث والتاريخ. كما يُعتبر من أكبر علماء الدين في عصره علماً وفقهاً إنْ لم يكن أكبرهم على الإطلاق كما يعتقد الشيعة وبعض السنة والصوفيّة.
الحُـسـيـن:
كنيته أبو عبد الله، حفيد رسول الإسلام محمد بن عبد الله ومن أهل بيته، أبوه علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله وأمير المؤمنين، أمه فاطمة بنت محمد بن عبد الله، ولد الحسين في الثالث من شعبان في السنة الرابعة للهجرة، أدرك الحسين ست سنوات و سبعة أشهر و سبعة أيام من عصر النبوة حيث كان فيها موضع الحب والحنان من جده النبي فكان كثيراً ما يداعبه و يضمه و يقبله .و الحسين ثالث الأئمة المعصومين عندالشيعة . إستشهد الحسين في معركة كربلاء المفجعة، يوم العاشر من محرم سنة 61 هـجري المسمى بعاشوراء، وهو الشهر الذي فيه يحيي ملايين الشيعة ذكرى استشهاد الحسين وأصحابه.

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:10 مساء
رحلة العلم عند الشيخ سيدي أحمد العروسي
بعد اكتمال درسه للقران الكريم والعلوم الظاهرة تاقت روح الشيخ سيدي أحمد العروسي إلى إتباع طريق القوم والسير في نهج السالكين والباحثين عن الحقيقة، فلقي ضالته في زاوية الشيخ أحمد بن يوسف الملياني المنتسب للطريقة الشاذلية الزروقية والمتواجد بمليانة بحوض شلف بالمغرب الأوسط (الجزائر حاليا).
ظل سيدي أحمد العروسي مع شيخه الملياني بضع سنين أخذ منه أثناءها الطريقة الراشدية التي أبدعها سيدي أحمد بن يوسف الملياني. وبما أن الملياني من أصحاب أحمد زروق البرنسي وهذا الأخير شاذلي السند فمن تحصيل الحاصل أن يكون الملياني ومذابيحه زروقي السند شاذلين راشديي الطريقة.
وقد نبغ في هذه الزاوية وأصبح من كبار مريدي الشيخ أحمد بن يوسف الملياني و نستحضر هنا حادثة كونه أحد أبرز الرجال السبعة الذين يعتبرون مذابح للشيخ أحمد بن يوسف الملياني. و يمكن هنا أن نعده كأحد أبرز حواريي هذا الشيخ والوارثين لسره.
إن عدد مذابح الشيخ سيدي أحمد بن يوسف الملياني سبعة، وهم: سيدي أحمد العروسي صاحب زاوية بالساقية الحمراء، محمد بن عبد الرحمان السهيلي صاحب زاوية بوادي كير، موسى والمسعود صاحب زاوية توات، سيدي يعقوب دفين أرشيدة ناحية كرسيف في اتجاه ميسور، سيدي سليمان بن أبي سماحة دفين قرية بني ونيف ناحية فيكيك، سيدي محمد بن عبد الجبار وقبره في مسجد قصر المعزيز بفيكيك، وسيدي علي بن عبد الله بعمالة سجلماسة".
- إنتقل بعدها الشيخ سيدي أحمد العروسي في إتجاه المغرب الاقصى لإتمام رقيه في طريق المقام، فدخله من شماله والتقى في البداية بشيوخ الزاوية الريسونية بتطوان ثم أنتقل الى مكناسة الزيتون ، على اعتبار أنها من أهم مدن العلم بالمغرب أنذاك، حيث درس على يد عبد الرحمان المجذوب. ونستحضر هنا مطارحاته ومكاشفاته ومنازلات مع الشيخ عبد الرحمان المجذوب. ونستذكر هنا المطارحات الشعرية بين رباعيات الشيخين الجليلين .
كان الشيخ سيدي أحمد بن عمر العروسي مريدا للولي الصالح عبد الرحمان مجذوب (ت 976هـ) بمكناس ويبدو أن سيدي أحمد العروسي كان زروقي الطريقة بواسطة المجذوب الذي أخذها عن شيخه أبي الحسن علي الصنهاجي الذي هو من تلاميذة إبراهيم الزرهوني الذي كان من كبار مريدي أحمد زروق، ولا نستبعد أن تكون عنده أيضا طريقة سيدي أحمد الملياني الراشدي مريد الشيخ أحمد زروق، وكان المنتسبون لطريقة الملياني يلقون عنه مضايقة من طرف الفقهاء وبعض الطوائف الصوفية الاخرى في المغرب في عهد الوطاسيين.
- أما المرحلة الاخيرة من تعليمه فهي إنتقاله الى مراكش ومصاحبته للشيخ سيدي رحال البودالي (الرجل الثالث في الزاوية الجزولية) حيث برزت كرامات الشيخ سيدي أحمد العروسي وذاع صيته بمراكش وأحوازها. وقد قال محمد المامون بن محمد فاضل بن محمد الشنقيطي في قصيدته "شجرة اللالي في نسب العروسيين و النواجي":
و كان أحمد العروسي المنتسب ***** مع سيدي رحال الكوش آصطحب
في تــاسع المئيـن عهد السـعـــدِ ***** مـمـتحـن الـزوايا فـي ذا العـهـد

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:10 مساء
الطريقة الرحالية تمتد بجدورها في تربة صوفية عميقة, فهي تباعية جزولية شاذلية, وقد أكدت ذلك الباحثة الفرنسية "صوفي كاراتيني" حيث اوردت في معرض اطروحتها حول الرقيبات مجموعة معلومات مفادها أن الزاوية العروسية فرع من الشاذلية. الأمر الذي جعل الشيخ سيدي أحمد العروسي يأخذها عنه. وهكذا، وبجمعه لكل هذه الطرق والاسانيد، فقد أصبح الشيخ سيدي أحمد العروسي من أنصار الإبداع والانفتاح في تاريخ الفكر الصوفي، الأمر الذي جعل السلطة الحاكمة آنذاك تتخوف منه وتحاول تقليص شهرته أو الحد منها.
بعض كرامات الشيخ سيدي أحمد العروسي بمراكش
كان الشيخ سيدي أحمد العروسي يعبد الله رفقة صديقه سيدي رحال البودالي في مراكش حيث يقومون بإعطاء دروس في الفقه والعلم في أماكن تسمى "الزرايب" وهي أماكن خصصها الشيخان لإعطاء العلم ونظرا للشعبية التي تمتع بها الشيخين خاف السلطان محمد الشيخ السعدي، الذي أطلق عليه اسم السلطان "لكحل" من شدة ظلمه خاص للأولياء، على حكمه فأمر بحبس الولي الصالح سيدي أحمد العروسي وسيدي رحال البودالي. وقد كان الشيخان يعذبان اشد تعذيب، يقال أن الحرس فقد جاء لجلد الشيخ سيدي رحال البودالي فنادى على صديقه الشيخ سيدي أحمد العروسي فحماه بإذن الله وتحولت كل الجلدات إلى ظهر سيدي سيدي أحمد العروسي عوضا عنه. إذن كل من الوليين كان ينادي باسم الآخر، وهو ما يصطلح عليه بالحسانية "العيطة"، كل شيخ يعيط لصاحبوا، وهذا أكبر دليل على الصداقة المتينة التي جمعت الوليين.
جاء الأمر بإعدام الشيخ سيدي أحمد العروسي حرقا، فأعد الحرس المثمورة، وهي الحفرة التي سيرمى فيها الشيخ. حيث بقوا لمدة سبعة أيام وهم يشعلون نارها، وقبل لحظات من تنفيذ الحكم طلب سيدي أحمد العروسي من الحرس أن يمهلوه وقتا ليصلي ركعتين. فقالوا له بطريقة استهزائية: صلي حتى سبع ركعات، وبعد أن صلى أخذ بيده زوج حجارة وردد:
يا لكاعد بين الشرع والقاضي *** وتلكفي حجرات بلـبـنـان
مـا طـارت ذي مـا نزلـت ذي *** الـين افـتح الله الـبـيـبــان

وفور انتهائه من هذه الكلمات جاءه سيدي رحال البودالي طائرا فشق سقف السجن وحلق بسيدي أحمد العروسي فوق مراكش لمدة سبعة أيام، وفي ذلك تحدي لقوة السلطان وجيشه الذين وقفوا عاجزين أمام بركة الوليين. ويقال أن هذا الحادث كان هو السبب في تحريم نساء مراكش الصداق على أنفسهن، أو إعطاء مهورهن ليسمح لهن الرجال بنزع النقاب لرؤية الولي سيدي رحال البودالي وهو يحلق بسيدي أحمد العروسي، يقال أيضا أن بلغة هذا الأخير لا زالت في المكان الذي كان يسجن فيه تدخل وتخرج حسب الوقت الذي كان يخرج هو ويدخل فيه، ويسمى الآن في مراكش "بوبلغة" نسبة غلى هذه البلغة، ويقال أيضا أن السقف الذي خرج منه الشيخين لا زال إلى الآن مثقوبا فكلما حاول أحد ترميمه يسقط السقف الجديد ويبقى الثقب على حاله، والله اعلم.

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:11 مساء
بعد انتهاء مدة التحليق استكبل، أي اتجه جنوبا سيدي رحال البودالي بصديقه وحط به على صخرة الطبيلة على ضفاف وادي الساقية الحمراء، بعد أن انقطعت نسعة سروال سيدي أحمد البودالي: "والله لو كانت ما نكطعت نسعتك كنت أديتك لبلد ما فيه سلطان ولا شيطان". في إشارة للسلطان لكحل البعض يغير المقطع الأخير من القول فيقول: "... لبلد ما فيه، إنس ولا جان" تفاديا لذكر السلطان. وبسبب انقطاع النسعة يحرم العرووسين لبسها إلى يومنا هذا لأنها في اعتقادهم غدرت بجدهم.
إذن، حط سيدي أحمد العروسي على صخرة الطبيلة حيث لا زالت إثاره منقوشة فوقها إلى الآن وهذا من كرامات الشيخ، حيث لم تستطع عوامل الزمن أو التعرية أن تغير شئ من النقوش التي تجسد آثار تعبده ومكان سجوده ويديه وسبحته إلى جانب آثار لعبة "الدمروا" التي كان يلعبها الشيخ وهي لعبة مشابهة للشطرنج. وقد استقر الشيخ بجواز هذه الصخرة حيث بنى خيمته.
ظروف هجرة الشيخ سيدي أحمد العروسي الى الساقية الحمراء
أسباب هجرة الشيخ سيدي أحمد العروسي
تعتبر الهجرة ملاذ لكل مضطهد، كما أنها تفتح آفاق كبيرة لصاحبه، ولعل خير دليل على ذلك الهجرة النبوية الشريفة. أما عن ظروف هجرة الشيخ إلى الساقية الحمراء، فتعود إلى سببين:
الأول: يتمثل في عدم الاستقرار النفسي إثر فقدان صاحبه الشيخ سيدي رحال بعد وفاته من جهة، ومن جهة أخرى النزاع الناشب بين أقطاب الزاوية الجزولية بمراكش، وكذا ظهور عداوات بسبب الشهرة التى واكبها وإقبال الناس عليه وترديد أقواله وحكمه.
الثانية: كان الشيخ ضحية من ضحايا إمتحان مشايخ الصوفية من قبل السلطان محمد الشيخ المهدي السعدي الذي عرف بامتحانه للزوايا ورجال الصوفية في عهده. ولذلك زج بالشيخ سيدي أحمد العروسي في السجن، والذي نجا بأعجوبة من إعدام محتوم، وقد فر الشيخ بنفسه إلى أرض بعيدة عن السلطان محمد الشيخ السعدي وكذلك عن شياطين الإنس من الوشاة والحساد.

إستقراره بالساقية الحمراء
عند هجرة الشيخ إلى الساقية الحمراء كانت شخصيته قد إكتملت وأصبح في أوج عطائه الفكري والروحي، وقد إختار لنفسه تخصصا في التربية على التصوف. ولكن لماذا اختار الساقية الحمراء؟
فبالإضافة إلى بعدها عن مركز السلطة في مراكش وما تلقاه فيها من مضايقات، كانت الصحراء الممتدة من الساقية الحمراء إلى توات شرقا و فيكيك شمالا، مجالا طبيعيا لمشايخ ومذابح الزاوية الزروقية الراشدية، وبالتالي فالشيخ سيدي أحمد العروسي سيجد الحماية من مريدي هذه الطريقة الصوفية. كما أنه باعتباره من ابرز تلاميذ أحمد بن يوسف الراشدي الملياني ستقبل عليه الناس، لما لها من تقدير لهذا الاخير ومذابحه. ومن جانب آخر فاخباره مع سيدي رحال البودالي سبقته الى الساقية الحمراء. ولذلك فالساقية الحمراء تعني للشيخ سيدي أحمد العروسي الاستقرار والامن. ولهذا وبعد استقراره كان لابد له من أمرين:
1) إحداث زاوية في مكان استقراره.
2) إختيار خلوة للتعبد، وقد إختار منطقة الطبيلة لهذا الأمر اسوة بجده المصطفى بغار حراء.

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:11 مساء
سياحة الشيخ سيدي أحمد العروسي بالمغرب
قبل التطرق إلى سياحته باعتبار السياحة أحد أهم قواعد التصوف، لابد لنا من التطرق إلى الظروف السياسية والفكرية في هذه المرحلة.

أ) الظروف السياسية:
تعتبر فترة دخول الشيخ سيدي أحمد العروسي إلى المغرب مرحلة حرجة بفعل التنازع على السلطة بين الدولة الوطاسية المنهارة والحركة السعدية الحديثة والمدعومة من قبائل سوس والصحراء. وفي مقابل ضعف السلطة المركزية بفاس غزى البرتغاليون الشواطئ المغربية، فالتف الناس حول شيوخ الزوايا رغبة في تقوية سلطتها لمواجهة البرتغاليبن وتنظيم الجهاد ضدهم.

ب) الحركة الفكرية:
تعتبر مرحلة السعديين أحد أهم المراحل التى عرف فيها المغرب ظهور حركات فكرية متنوعة، إذ ظهر كثير من مشايخ التصوف سواء في فاس أو مكناس أو مراكش. ففي فاس ظهر أبي محمد عبد الوهاب الزقاق، أبي علي حرزوز و عبد الواحد بن أحمد الونشريسي، وفي مكناس ظهر عبد الله الخياط و عبد الرحمان المجذوب، أما في مراكش فقد ظهرت الزاوية الجزولية بشيوخها الكثيرة كسيدي عبد العزيز التباع وعبد الله الغزواني وسيدي رحال الكوشي.
كما ظهر كثير من علماء العلوم الظاهرة الذين عرفوا بفتاويهم الكثيرة والمثيرة في أغلب الأحيان.

ج) مراحل السياحة:
من المرجح أن يكون الشيخ سيدي أحمد بن عمر العروسي قد دخل المغرب من شماله فالتقى في البداية بشيوخ الزاوية الريسونية بتطوان ثم أنتقل إلى مكناسة حيث كان له مطارحات ومكاشفات مع الشيخ عبد الرحمان المجذوب. ونستذكر هنا المطارحات الشعرية بين رباعيات الشيخين الجليلين.
أما المرحلة المهمة فهي إنتقاله الى مراكش ومصاحبته للشيخ سيدي رحال البودالي (الرجل الثالث في الزاوية الجزولية) حيث برزت كرامات الشيخ سيدي أحمد العروسي وذاع صيته بمراكش وأحوازها. ومما لا شك فيه أن الشيخ قد تجول أثناء سياحته في بلاد الهبط ودكالة وعبدة والشياظمة وسوس وماسة بدليل أنه كان على دراية بتضاريس وكذا بمنابع المياه في هذه الاصقاع.
أسباب انتقال الشيخ سيدي أحمد العروسي إلى الساقية الحمراء

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:11 مساء
عندما حل الشيخ سيدي أحمد العروسي بمدينة مراكش طلبا للعلم في فترة حكم السعديين، وخاصة اثناء حكم السلطان أبي عبد الله محمد الشيخ السعدي الذي حاول أكثر من مرة الحد من سلطة الشيوخ خوفا على حكمه، وهنا سنورد حكايته مع الشيخ عبد الواحد الونشريسي للكشف عن مدى معاناة الفقهاء، والشيوح من هذا السلطان، فبعد دخوله مراكش ألح السلطان أبي عبد الله محمد الشيخ السعدي على دخول فاس، ولما سمع من الناس أن مبايعة الشيخ الونشريسي ستسهل هذا الخول بعث في طلبه إلا أن هذا الأخير أبى مبايعته لأن في رقبته بيعة للسلطان أبي العباس الوطاسي ولا يجد موجب شرعي في خلعها. وهذا ما جعل السلطان السعدي يهدد الونشريسي وأهل فاس أجمعين بسوء العاقبة إن دخل فاس عنوة لكن هذا التهديد لم يحد من إصرار الونشريسي على رأيه فأجابه بأبيات شعرية تؤكد هذا الإصرار ومنها:
كذبت وبيت الله لا تحسن العدلا *** ولا خصك المولى بفضل ولا أولى

فتامر السلطان على الشيخ الونشريسي مع بعض اللصوص الذين قتلوه. وفي سنة 958هـ أمر السلطان أبي عبد الله محمد الشيخ السعدي بامتحان أرباب الزوايا خوفا على ملكه منهم، لما كان للعامة فيهم من الاعتقاد والمحبة والوقوف عند إشارتهم، فمتحن جماعة منهم كالشيخ أبي محمد الكوش فأخلى زاويته بمراكش وأمر برحيله إلى فاس ، ومن الفقهاء الذين لم يسلموا من ظلم الشيخ السعدي نجد الفقيهين أبو محمد الرقاق وأبو علي حرزوز ، حيث كان السلطان المذكور يطالب أرباب الزوايا بودائع امراء بني مرين ويتهم بها .
كل هذا يدل على البطش الذي ألحقه السلطان أبي عبد الله محمد الشيخ السعدي بالزوايا والأولياء وخاصة من كان منهم بمراكش، على اعتبار أنها عاصمة حكمه قبل فتح فاس، وإذا سلمنا بكل هذا نتأكد أن الشيخ سيدي أحمد العروسي، والذي كان من مشاهير الشيوخ في ذلك الوقت، غادر مراكش لهذه الاسباب، امتحان الزوايا من طرف الشيخ السعدي وظلمه للأولياء حتى قيل عنه أنه كان حازما غير متوقف عن سفك الدماء .
هكذا إذن، ترك الشيخ سيدي أحمد العروسي مراكش لينتقل جنوبا صوب الساقية الحمراء، في رحلة أسطورية يصعب تصديقها، لكن بما أن هذا الشيخ من الأولياء وهم الذين خصهم الله بالكرامات فلا نستبعد أن تكون هذه الرحلة من كرامات الولي الصالح سيدي أحمد العروسي، فرسول الله عرج الى السماء،وما كان معجزة لنبي جاز كرامة لولي. حيث طرح الشيخ سيدي أحمد العروسي فوق صخرة الطبيلة الشهيرة بفضل الارادة الربانية بهدف أبعاده عن نفوذ سلطة حاكم مراكش وأيضا، لما حظيت به منطقة الجنوب خلال القرنين 9 و 10هـ من دور في إبراز الطرق الصوفية في ذلك العصر.

------------------------------
المصادر والمراجع المعتمدة:

- أبو العباس أحمد الناصري، الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى، الجزء الرابع، دار الكتاب، الدارالبيضاء 1997، ص 22-23.
- محمد ماء العينين، الشرفاء العروسين من خلال كتابات أهل الجنوب، نموذج: "الفواكه في كل حين في بعض ألفاظ شيخنا الشيخ ماء العينين"، لمحمد الغيث النعمة، ص 42-43.
- خرباش عبد اللطيف، العروسين من العهد السعدي إلى العهد العلوي، ندوة علمية بالرباط يومي 1 و 2 غشت 2002، إصدار مركز الشيخ سيدي أحمد العروسي للدراسات والابحاث ، ص 95.

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:11 مساء
"الشيخ سيدي أحمد العروسي" في كتاب "كرامات أولياء تشمش"
في صفحته الاحدى والعشرين من كتابه "كرامات أولياء تشمش"، تحدث المورخ الموريتاني "والد ولد خالنا الديماني" (توفي 1212م) عن صيت "الشيخ سيدي أحمد العروسي" بشئ من الايجاز. فحين ما كان _والد ولد خالنا_ مسافرا هو وابن خالته "أحمد ولد أندكسعد التاشدبيتي" ونفر معهم وبعد حديث مطول عن كرامات أبي زيد قال:
... وفي سفرهم ذلك كانت القصة بينهم وبين سيدي أحمد العروسي حين كان يحاجي الطلبة ويلاغزهم، ويعاجزهم بحيله وأحواله، حتى أقبلت عليه أفاويج الحواضر والبوادي، وشاع أمره في جميع النوادي، وسار به الركبان والغوادي، وكان يبلغ خبره برك الغماد، وأوشك أن يحتوي على ملك بغداد ويكون أنفذ حكما من ابن خويز منداد، وأبسط يدا من شدادا بن عاد، وأعز من إبن طرفة، وأرضه أوسع من تنوفة...

بعض ما قاله الشيخ سيدي أحمد العروسي في مدح المصطفى (ص)
يقول الشيخ سيدي أحمد العروسي:
قـف بالـركـاب هـذا الربـع والـدار *** لاحـت عـلـيـك مــن الاحـبــاب
بـشراك بـشراك قـد لاحت قـبابهـم *** أنزل فـقـد نـلت ما تهـوى وتختـار
هـذا الحـبـيـب الـذي أدنـاه خـالـقـه *** ليـلا وقـد ضربـت للـنـاس أسـتـار
هذا الشريف الذي سادت به مضر *** هـذا الذي تـربه كالمـسـك معـطار
بـادر وسـلم عـلى أنـوار روضتـه *** العـزم سـيـف فـلا تـشـغـلك أعـذار
صلى عـليه إله العرش ما سجعت *** ورق ما نفحت في الـروض أزهار
ويقول أيضا:
سـبـحـان مـن أرسـلـه رحــمــة *** مـن يـســمـع أو يــبــصــر
مـن وجهـه الـبدر غـدا طـالـعـا *** والـشمس من أطـواقـه تـزهــر
والله لـولا طـيـب أنـفـاســه *** ما عـرف المـسـك ولا العـنبـر
صلـى عـلـيـه ربــه مــا دجـــا *** لـيـل ووجه الصـبح إذ يـسـفــر
ويقول أيضا:
يا خـير خلـق الله يا أحـمــد *** صلى عليك الملك الـسيـد
أنـت الــذي كـلـمـه ربـه *** فـي مشهـد ما فوقه مشهـد

نبدأ على بركة الله بترجمة الشيخ عمر بن أحمد آيت عزيز المشهور بالقزابري
والترجمة منقولة من الموقع الرسمي للشيخ

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:12 مساء
الشيخ عمر القزابري، من مواليد سنة 1974 بمراكش، تلقى القرآن على يد والده الشيخ أحمد القزابري وهو من علماء مراكش البارزين، وختم القرآن وعمره 11 سنة، وبعد حصوله على شهادة الباكالوريا (الثانوية العامة) في التعليم الأصيل من مدرسة إبن يوسف بمراكش، سافر إلى السعودية حيث حضر دروسا بالمعهد الإسلامي بمكة سنة 1997 ، ومارس الإمامة في مسجد الجامعة بجدة.
وخلال مقامه بالسعودية تلقى القزابري القرآن على يد عدد من كبار المشاييخ، منهم الشيخ محمود إسماعيل، من علماء الأزهر، والشيخ الفاه الموريتاني، قبل أن يعود إلى المغرب ويتولى الخطابة في مسجد الريان بحي الألفة في الدار البيضاء حيث كانت خطبته تستقطب آلاف المصلين، بعد ذلك قرر القزابري العودة إلى تعميق دراساته القرآنية، حيث أقام في القاهرة دورة دراسية لختم القراءات العشر على يد الشيخ أحمد عيسى المعصراوي .شيخ عموم القراء بمصر،والشيخ حاليا يشغل منصب إمام مسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء.
يقول الشيخ عمر القزابري في مقابلة له مع قناة اقرأ انه حفظ القرآن دون الحادية عشر من عمره على يد السيد الوالد و الذي ترك الأثر الأعظم في حياته، الذي كان قمة في التواضع مع علمه وفهمه، وكان رحمه الله متعلقا متأدبا بآداب القرآن.. الخوف من الآخرة يقض مضجعه فيقوم ليله مناجيا تاليا باكيا وكان يعيش على فطرة دون تكلف ولا تصنع رحمه الله، وكان لا يستأنس إلا بأمرين اثنين : كتاب الله وبيت الله الحرام، فمن خلال معاشرته وصحبته، تأثرت به كثيرا وإن كنت أرى أن بيني وبينه رحمه الله مراحل ومفاوز، فإني أطمع من ربي أن يجمعني به وإياكم في جنات النعيم. .
ترجمة القارئ / الشيخ العيون الكوشي

منقولة من موقع مزامير آل داوود

يكتظ المسجد والفضاءات المجاورة له، وهو يستقبل وفود المصلين الذين يحجون من مختلف أحياء الدارالبيضاء، شباب وشيوخ ونساء..، وعائلات تهجر بيوتها منذ صلاة المغرب إلى حين انتهاء صلاة التراويح، تلك هي الصورة التي تختزل التفاعل القوي مع مقرئ مسجد ''الأندلس'' بحي أناسي، في موعد مع تلاوة خاشعة من نفحات العيون الكوشي عميد المقرئين الشباب، ابن مدينة آسفي الذي يحرك صوته العذب قلوب آلاف المصلين بالعاصمة الإقتصادية.

بملحقة المسجد استقبلنا قارئ قناة ''الفجر''، تحدث عن مساره مع كتاب الله، عن ظاهرة الأصوات الشابة التي بعثت الحيوية في إقبال الناس على صلاة التراويح، عن التأثر بالقراء المشارقة وحدوده، عن ثمار تنظيم الشأن الديني بالمغرب...

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:12 مساء
العيون الكوشي واحد من خمسة مقرئين شباب يؤمون صلاة التراويح بأهم مساجد البيضاء، كيف يقدم قارئ مسجد الأندلس بأناسي نفسه لقراء جريدة التجديد؟

العيون الكوشي من مواليد مدينة آسفي سنة ,1967 متزوج وأب لطفلين ولد وبنت، المستوى الدراسي بكالوريا شعبة الآداب العصرية، بدأت بفضل الله وتوفيقه مسار حفظ القرآن الكريم في سن أربع سنوات ونصف وفي سن التاسعة من عمري أتممت الحفظ.. حفظت القرآن على يد شيخي الذي هو صهري، المشرف الآن على تحفيظ القرآن بالمدرسة التابعة لمسجد الأندلس بحي أناسي، كان هو من أخذني وأنا لا زلت صغيرا لا يتجاوز عمري آنذاك أربع سنوات ونصف إلى المحل الذي كان يمارس به مهنته كخياط تقليدي، وبهذا المكان أشرف على تحفيظي القرآن كاملا مع تلقين دروس التجويد.

كانت أول مشاركة لي في مباراة وطنية سنة ,1979 وأول مشاركة دولية كانت بالكويت سنة ,1981 ثم بعد ذلك بالمملكة السعودية سنة ,1986 وسنة1990 بتونس في مباراة خاصة بالمغرب العربي.

مارست إمامة صلاة التراويح في سن 18 من عمرك ولا زلت، كيف تحكي عن هذا المسار؟

كان لا يوجد بإقليم آسفي قارئا للقرآن، فكنت أستدعى في كل المناسبات المحلية لأفتتح الأنشطة، استمر هذا الحال إلى حدود 1985 حيث كان لي موعد مع أول بادرة من طرف المسؤولين عن عمالة مدينة آسفي، والطلب كان هوإمامتي لصلاة التراويح بالمسجد الأعظم للمدينة، وفي سنة 1992 اتصل بي بعض الإخوة بمدينة الدار البيضاء وكانوا أصدقاء لي تعرفوا علي في بعض المناسبات، وتلبية لطلبهم بدأت إمامة الناس في صلاة التراويح بداية بمسجد ''الهدى'' جميلة 7 بعمالة سيدي عثمان، وكنت أتنقل لهذا الغرض لمدينة الدار البيضاء فقط خلال شهر رمضان ثم أعود لمكان إقامتي بآسفي، وفي سنة 1996 جاءني طلب ثاني ملح بشدة للإمامة بمسجد ''السلام'' بحي الأسرة بعين الشق وقضيت به سنتين، ثم بعد ذلك جاء طلب من المركز الإسلامي بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية وكان ذلك سنة ,2000 وفي سنة 20022001 بمسجد ''آل سعود'' بحي مبروكة سيدي عثمان، ثم جاءتني دعوة من مسجد ''الخليل'' ببروكسيل لمدة أربع سنوات، حتى يسر الله لي أخيرا الإستقرار بهذا المسجد ـ مسجد الأندلس بحي أناسي ـ، وقد كانت رغبة المحسن الذي بنى هذا المسجد في أن يكون طاقمه من إمام وخطيب ومؤذن..في المستوى الذي يمنح للمسجد الإقبال المطلوب، فكان أن اتصل بي بعض معارفي ممن كانت لهم صلة بهذا المحسن، فجئت المسجد مع بداية تشييده وكان ذلك في أواخر شهر رمضان لسنة .2005

ما الذي كان يعني حافظ صغير للقرآن لزملاء الدراسة آنذاك ؟

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:12 مساء
الحمد لله رغم أني كنت أحفظ القرآن وسني لا زال صغيرا إلا أن ذلك منحني ولله الحمد التقدير والإحترام داخل الوسط المدرسي بين التلاميذ والأساتذة، ولقد كانت المدة الدراسية كلها حافلة بالمناسبات التي كان ينظمها إقليم آسفي، وكنت أحضرها باستمرارلأفتتح أنشطتها.

في تراويح السنوات الأخيرة تعيش مساجد العاصمة الاقتصادية على ايقاع أصوات شابة، أنعشت حركة إقبال المصلين على صلاة التراويح، كيف تقرؤون الظاهرة؟

هذا والحمد لله شيء يفرح ويشرف، ففي الآونة الأخيرة أصبح هناك شباب يقبلون على حفظ وتجويد القرآن الكريم بالدرجة الأولى حفظا متقنا بخلاف ما كان في الماضي، حيث كان يكتفى بالحفظ فقط وسماع التجويد عن طريق قراء آخرين، لكن الآن تغير الوضع إذ أصبح الهم الوحيد والشغل الشاغل بالنسبة للشباب هوحفظ القرآن وحتى من لم يحرص على الحفظ ويكتفي في ذلك على بعض السور، فالتوجه لإتقان وتعليم قواعد التجويد بات من الأساسيات التي لايغفل عنها قاريء كتاب الله بأي حال من الأحوال.


هل للأمر علاقة بما يعرفه الحقل الديني في السنوات الأخيرة من تغييرات؟

الحقل الديني في الآونة الأخيرة تقريبا من 2003 إلى 2004 عرف تطورا كبيرا وحركية إيجابية داخل المساجد سواء بالنسبة للخطباء أوالأئمة أوالذين يؤمون في صلاة التراويح..، فالحقل الديني يعيش على إيقاع تغييرات جديدة وذلك تحت إشراف وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية بتنسيق مع المجالس العلمية المحلية، عبر تأطيرهذا الباب، والآن نرى تأطير شباب الذين يصبحون مرشدين دينيين وأئمة بالمساجد مع ضرورة استحضارأن يكون هناك مستوى تقافي معين،والمسار يمر في الأجواء الحسنة وما نرى إلا الخير فالتنسيق قائم والأنشطة مستمرة.


لسنين كان العبور لبوابة قراءة القرآن لا يمكن أن يمر إلا عبر التأثر بالقراءات القرآنية لمشاهيرالمشارقة، هل الوضع العام لما تعيشه المساجد خلال رمضان يؤشر على صحوة واعدة نحو إبراز الخصوصية المغربية في المجال ؟

في الحقيقة التأثر بالقراء المشارقة أصبح أمرا جاريا به العمل بالنسبة للقراء المغاربة، هذا في الوقت الذي لا يكون الأمرلازما بالنسبة لبعض القراء، فهو عند البعض عكس ذلك حيث تجد التأثر ببعض القراء المشارقة حاضر في مسارهم، بل ويأخذون عليهم الطريقة كما هي، حتى يعدو الأمرعندما تسمع للقاريء المغربي خصوصا في مجال التجويد وكأنك تسمع للمنشاوي أوعبد الباسط عبد الصمد أو..، وفي اعتقادي هذا ليس فيه إشكالا أوحرجا لكن ينبغي أن لا يكون هناك تقليدا سطحيا بالدرجة الأولى، بل لابد أن يحرص القاريء على أن تكون له خصوصيته وطريقته الخاصة التي يعرف بها، فالتقليد مطلوب ومسموح به لكن وفق هذا الشرط. وللأسف هناك سؤال مسموح به ويطرح وهو أن المغاربة يحفظون من أسماء المقرئين المشارقة أكثر من المغاربة، وهذا وضع آن الأوان لكي يتغير.

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:13 مساء
يمتاز الكوشي بقرائته المازجة بين الطريقة المشرقية باللكنة المغربية، أين نصنف طريقة الكوشي بالضبط؟

بالنسبة لطريقتي في القراءة بالطريقة المشرقية باللكنة المغربية، هوسؤال دائما يطرح علي، وأقول بأنني مثلا عندما أدخل في الصلاة لا تكون لدي فكرة مسبقة بأنني سأبدأ بهذه الطريقة في التجويد أو غيرها للقاريء الفلاني أو القاريء الفلاني...، فمع بداية الإستعادة والبسملة تأتي طريقتي في القراءة هكذا، والناس دائما يطرحون علي هذا السؤال لكن عن غير قصد يمكن أن أنقاد لطريقة قاريء ما من غير أن يحضر في بالي أنني ذهبت للقاريء الفلاني أو.. أو تأتي طريقة ما مغربية كانت أو مشرقية من فمن دون أن أكون قد قصدت أن أقرأ بها هي بالضبط أبدا ، طريقتي هكذا لا أعرف لها اتجاه هل هي مشرقية أم مغربية..


قد يكون الإستماع لقراءات مشرقية معينة...؟

(مقاطعا) لا أبدا هذا بالنسبة لي لم يسبق أن استمعت لشريط لقاريء معين وأخذت عنه طريقته أو أي نغمة من النغمات كما هي عند القاريء، أسمع للمقرئين لكن بدون أن آخد الطريقة من أحد ربما هذا ما دفعني إلى أن لا تكون لي ربما طريقة معينة..


كنت ضيف المسيرة القرآنية بالقناة الأولى لسنوات، كيف جاء ذلك ؟

المسيرة القرآنية سجلتها سنة 1993 وجاء ذلك عن طريق امتحان خاضه تقريبا 30 أو 40 قارئا من المغرب، وهواختبار من طرف وزارة الأوقاف والشؤؤن الإسلامية، يجتازعلى طريق مشايخ وأساتذة في المجال، ولا يبقى من هذا العدد إلا ثلاثة قراء، يسجل لكل واحد منهم حزبين في الإذاعة، ثم تؤخد التسجيلات للديوان الملكي، وهناك تختارالقراءة التي ستبث في المسيرة القرآنية الرمضانية بالقناة الأولى، هذه الطريقة أظن بالنسبة للسنوات الماضية، لعل الآن تغير الوضع، وفي السنة الماضية أعيدت إذاعة تسجيل 1993 على القناة الأولى.


وماذا عن قناة الفجر؟

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:13 مساء
والقرآن الذي يداع خلال هذا الشهر الكريم بقناة الفجر، فالتسجيل سجلته لهم مباشرة وأنا بمصر وأخدوا المصحف عن طريق شركة ''حنين''.


قدم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى أمير المؤمنين الملك محمد السادس خلال الدروس الحسنية،المصحف المحمدي المرتل بورش عن نافع على الأشرطة السمعية واسطوانات الليزر، ما الذي أضافته المبادرة لرصيد العيون الكوشي ؟

لقد تمكنت مؤخرا من تسجيل المصحف كاملا برواية ورش بدولة مصر الشقيقة، بحضور مشايخ من الأزهر وعلى رأسهم الدكتور أحمد عيسى معصراوي وهو شيخ عموم المقاريء المصرية، كما أنه هوالذي يصحح المصحف، وكان ذلك بطلب من شركة تسجيلات ''حنين'' السعودية، وقد أصرت الشركة على أن يكون التسجيل بمصروأن يكون بحضور مشايخ من الأزهر، حتى يكون المصحف معتمدا بصفة رسمية، وهو ما اعتمد فعلا من طرف الأزهر.


فكان بذلك أول مصحف برواية ورش لقارئ مغربي، بدأ تسجيله من 2002 إلى ,2004 لقد استغرق تسجيله ثلاث سنوات، وصححه 22 شيخا. أما المبادرة الأخيرة، فقد جاءت عن طريق وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وكانت هي التي طلبت تسجيل المصحف بأكمله على الأشرطة العادية والليزر، بتسجيل شركة ''إيناس'' بمدينة الدار البيضاء بعين السبع، وقد تركت هذه المبادرة بالغ الأثرعلي ومنحتني مزيدا من التشجيع لكي أعمل أكثرفي سبيل هذا الطريق المبارك بإذن الله.


ما السياق الذي يؤطر الإقبال الشديد للمصلين الآن على أداء صلاة التراويح بأهم مساجد العاصمة الإقتصادية ؟

كما نرى الآن المساجد تملأ عن آخرها وبل ولا تستوعب جموع المصلين الذين تحتضنهم حتى الفضاءات المجاورة للمسجد، والناس تحج من أماكن بعيدة لاتبالي بالمساحة أو التعب أو أي شيء آخر من أجل سماع القرآن ينزل غضا طريا، وكيفما كان المسجد وأينما تواجد عندما يكون القاريء يحسن القراءة والتلاوة ويتقن القواعد وخصوصا إذا كان صوت الإمام حسنا وجيدا، الآن أصبح الناس شبابا وشيوخا ونساء همهم أن يصلوا التراويح وراء من يحسن التلاوة والقراءة بقواعدها وأدائها المستحق، وخصوصا إذا كان بصوت حسن فهذا ما يحبب القرآن في قلوب المستمعين له، ما نراه وضعا طبيعيا لأن الناس في السابق كانت تصلي وراء أئمة هذا نصيبهم وجهدهم وهذا مستواهم..، وهم لا يلامون على هذا، لكن الآن تغير الوضع هناك صحوة جديدة وهناك تطورات مع الناس ومع الأشخاص، والحمد لله الشباب أيضا يقدمون على هذا المسار.

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:13 مساء
أي أمل كان يحرك الكوشي نحو المستقبل ؟

كما هو الشأن بالنسبة للطالب دائما يكون عنده حنين إلى الأيام الخوالي، هو الشأن عندما تصبح إماما وتكبرمسؤوليته، ضروري سيعود بك الحنين إلى الأيام في مسار الحفظ..، عندما كنت صغيرا أجلس بين يدي شيخي وأمامي لوحة..، صورة لا تفارقني أبدا فمن هنا كانت البداية..، كيف أن الفترة التي حفظت فيها القرآن لم تكن لي فيها آراء مستقبلية كما في فترة الشباب عندما تسمع وترى القراء والمشاهيرمنهم، ويحرك الأمل بأن تكون مثل فلان وفلان...أما في وضعي عندما حفظت القرآن وأنا طفل لا يتجاوز عمري 9 سنوات، ومما كان يعنيه ذلك أنني كنت في سن لا تسمح لي بأن تكون لدي فكرة مسبقة عما أود أن أكون عليه في مستقبلي، لكن مع مرور الأيام عندما بدأت أشارك في المباريات الوطنية والدولية آنذاك أمكنني أن يكون لي طموح نحو الأفضلية في مجالي والمزيد من العطاء من أجل أن أصل إلى ذلك، فمع مرور السنين وجريان العمر شيء طبيعي أن يتمنى الإنسان يوما يؤم فيه الناس، لأن هذه مهمة ليست بالسهلة.


ما هي مطالب ما نلته ؟

لكي يصل الإنسان لهذا المبتغى فالأخلاق والتواضع هما الأصل، هذه الجموع الغفير هذه أشياء تشرفنا وهي بنصر من الله، فتلك ثمرةاجتهاد لكي نرضي الله تعالى ثم المصلين، والطموح أن يكون عملا خالصا لوجه الكريم، أتمنى الدعاء بالقبول من الجميع، كل مصلي صلى وراءنا يدعو لنا بالتوفيق، وتقبل الله من الجميع.

ترجمة موجزة للقارئ / الشيخ عبد الرحيم النابلسي منقولة من منتديات جند الله
ولد حفظه الله بمراكش (الحمراء) مدينة الفضائل والفواضل والعلماء الفطاحل ، وبعد عام من عمره بعث به والده إلى جده ليشب في أصول القرى العربية (قرية أولاد حشاد بزمران الشرقية) من أعمال مراكش فتعلم الهجا والمفصل بالطرق العتيقة على اللوح شأن سائر الراغبين ، وذلك على يد الشيخ كبّور.
ثم عاد إلى مراكش في سن السادسة من أجل المدرسة ، وأتمَّ حفظ القرآن على يد والده الشيخ عبد السلام ، والشيخ المصطفى البحياوي بروايتي ورش وحفص ، صحب ذلك قراءة أصول الشاطبية ، وألفية ابن مالك وأجزاء الصحيحين ، ونخبة الفكر ، والطحاوية ، والواسطية ، وعقيلة أتراب القصائد ، وناظمة الزهر ، ونونية السخاوي ، ورائية الخاقاني ، وغيث النفع للصفاقسي ، كما صحَّح التجويد أيضاً على يد الشيخ أبي عبيدة برواية حفص من طريق الطيبة ، وعليه حضر التفسير وصحيح البخاري في الحِلَق، كما قرأ النحو بالألفية على الشيخ بن علاّّل ، والبلاغة على الشيخ ناجح ، والشيخ عبد الرزاق المؤقت الفلكي ، والتوقيت على الشيخ راغب ، والفقه بالعاصمية على الشيخ شراع والشيخ الصالحي ، والفرائض أيضاً عليه ، وحضرها أيضاً على أبي الخير ، والأصول والفقه أيضاً على الشيخ أحمد ملاح ، والحديث على الشيخ بازي ، والشيخ الإدريسي ، والبلاغة أيضاً على الشيخ عبد السلام المسيوي ، والنحو والتصريف على الشيخ الدكتور أحمد البزار، والشيخ الدكتور أحمد بغدادي ، وأصول الفقه أيضاً وفقه السيرة والفقه المقارن على الشيخ الوافي المهدي ، وفقه اللغة على الشيخ البايك ، وتوجيه القراءات على الشيخ الدكتور الحسن وجّاج ، والمعجمات على الدكتور عبد العلي الودغيري , وبعض كتاب سيبويه على الشيخ الدكتور احمد العلوي , والمزهر للسيوطي على الدكتور العطار ، وفي النحو والصرف على الشيخ الدكتور محمد إبراهيم البنا ، والشيخ الدكتور سليمان بن إبراهيم العايد ، كما سمع من الدكتور أمجد الطرابلسي , والشيخ ناصر الدين الألباني , والشيخ أحمد الشرقاوي إقبال ، والشيخ علال العشراوي شيخ القراءات في وقته بسيدي الزوين قرب مراكش , كما أخذ بعض السبع على الشيخ ألبنا ببلدتنا السابقة , والتقى بالشيخ الهلالي شيخ القراءة بمكناسة , كما التقى بالشيخ مكي بن كيران شيخ القراءة بفاس عند أخذهما سوياً عن الشيخ عبد الغفار الدروبي الجد بمكة المكرمة , ثم رحل إلى المشرق ، وقرأ القران على الشيخ عبد الفتاح عجمي المرصفي.

ابن عامر الشامي
27-Jun-2013, 08:13 مساء
وقرأ على الإمام الكبير محرر الفن ومسند الدهر فضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات ختمات عدة بالمدينة المنورة وبالقاهرة , آخر هذه الختمات ختمة العشر الكبرى بالطيبة مع التحرير من تنقيح فتح الكريم وشرحه ، وأجازه بذلك كله ، كما أجاز له الشواذ من المنتهى ، وقرأ أيضاً ختمات عدة بالعشر من طريق الشاطبية والدرة على العلامة النحرير والحافظ الكبير التقي الولي عبد الغفار الدروبي الجد ، وأجاز له بذلك كله , كما قرأ بالعشر من طريق الشاطبية والدرة على المسند الكبير الفاضل النحرير بكري الطرابيشي وأجاز له ذلك ، كما أجاز له بكل ما تصح روايته عنه ، كما أجاز له الشيخ مالك السنوسي , وعنه أيضاً في السنن والمسانيد والمسلسلات والتفاسير والسير إلى غير ذلك ، كما قرأ بالإفراد على شيوخ كثيرين , كما حصل على شهادة الدكتوراه في اللغة والنحو والصرف.
- (الدراسة والتحقيق):
1. تحقيق: كتاب فرائد المعاني في شرح حرز الأماني لابن آجروم الصنهاجي.
2. تحقيق: كتاب القول الفصل في اختلاف السبعة في الوقف والوصل لأبي زيد عبد الرحمن القاضي المكناسي.
3. تحقيق: كتاب النكت النحوية للسيوطي .
4. تحقيق: نظم البارع في قراءة نافع لابن آجروم.
5. تحقيق: نظم ألفات الوصل له.
6. تحقيق: نظم الاستدراك على هداية المرتاب لابن آجروم .
7. تحقيق: كتاب نثر المرجان للاركاتي.
8. تحقيق: كتاب غيث النفع للصفاقسي.
9. تحقيق: كتاب التيسير لأبي عمرو.
10. تحقيق: كتاب الكامل في القراءات الخمسين للهذلي.
- (الكتب والمؤلفات):
1. أوجه التعليل لمرسوم التنزيل.
2. سلسلة نظرية الاحتمال في مرسوم الإمام.
3. العلل البينة في وجه حذف الألف اللينة.
4. نظرات في محذوف الألفات / بيان ما انحذف حشواً من الألفات.
5. التصور القرائي في كتاب سيبويه / سياق شاذ القراءة وما إليه من مآخذ كتاب سيبويه.
6. الضرائر الشعرية وصلتها بالواقع اللغوي.
7. مصطلح الوقف في بنية الكلمة.
8. دراسة مقارنة بين التصور اللهجي القديم وآثاره على ألسنة المُحدثين في الجزيرة العربية.
9. حرف أبي عمرو من رواية سيبويه.
- (المنظومات والمتون):
1. الفريدة في آداب جمع القراءات المجيدة.
2. الأفنونة في القراءات العشر بطريق الإفراد.
3. الفنن الأورق في تحرير خلف ورش من طريق الأزرق.
4. الأوجه المقدمة في الأداء حين الجمع للعشرة القراء.
5. النظم الأمجد في ما هية أبجد.
6. نظم في حذف ألف بسم الله وطول بائه.
7. نظم في مثلث قطرب.
8. النظيم الماتع في الأوجه المقدمة للسبعة عند المفرد والجامع.
9. سلسلة نظم النكت النحوية والصرفية.
- (العمل الحالي):
** أستاذ النحو والصرف بكلية اللغة العربية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة.
** أستاذ القراءات بمعهد الإمام الشاطبي التابع للجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة.
** أستاذ توجيه القراءات بكلية اللغة العربية بمراكش سابقاً.
** شيخ مشايخ الإقراء بالمغرب الأقصى.
** مؤسس ورئيس جمعية الإمام نافع لتعليم القرآن والتعريف بالقراءات.
** عضو المجلس العلمي بجمعية تحفيظ القرآن الكريم بجدة.
** عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن وعلومه.
** عضو الجمعية العلمية السعودية للأدب العربي.
ترجمة موجزة للقارئ / الشيخ عبد الرحمن بن موسى منقولة من الموقع الرسمي للمجلس المحلي لمدينة سلا :

هو عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن البشير بنموسى الهمساسي الحسناوي السلاوي، من مواليد سنة 1908 بمدينة سلا، بها نشأ وترعرع وتعلم، حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وأخذ العلم عن كبار علماء العدوتين وخصوصا علماء المسجد الأعظم بسلا، كما صاحب جهابذة الصوفية والعارفين في جميع أنحاء المغرب وأخذ عنهم، وكان من بين ما ورثه عن أبيه الفقيه العلامة المحدث أحمد بنموسى المتوفى سنة 1911م رحمهما الله – على الرغم من عدم الأخذ عنه مباشرة لوفاته وهو لايزال صبيا – سرعة الحفظ الحسن والخط الجميل، والشغف الكبير بقراءة القرآن وترتيله وتجويده.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:12 صباحاً
مارس الكتابة الشرعية بمحكمة الاستئناف وفي المجلس الأعلى كما تشرف بإلقاء الدروس ببعض المساجد والزوايا بمدينة سلا وكان مشفعا بالمسجد الأعظم، ويرجع الفضل كل الفضل في اكتشاف هذه الموهبة النادرة والصوت الرخيم إلى أب الأمة المغربية ومحررها جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه وذلك سنة 1936 عندما كان يعالج بمصحة ديبوارو كبير حينما استمع إلى ترتيله حتى أعجب به وأثنى عليه وطالب معاودة الاستماع إليه، ومنذ هذا التاريخ تبوأ المقرئ لدى جلالة محمد الخامس المكانة العظمى فقربه منه وأدناه وجعله مشفعه وإمامه وأستاذا لأنجاله الأمراء وفي مقدمتهم سمو ولي عهده آنذاك جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله. ولما اعتلى جلالته العرش المغربي زاد في تقريب المرحوم بنموسى ورعايته واتخذه أستاذا لأنجاله الأمراء والأميرات، فأصبح الفقيه هو القارئ الرسمي في افتتاح المؤتمرات العربية والإسلامية التي تعقد في بلادنا وفي افتتاح دورات مجلس النواب وفي جميع الاحتفالات الرسمية التي كان يترأسها العاهل الكريم رحمه الله.
كان المقرئ الفقيه بنموسى من المؤسسين لجمعية هواة الموسيقى الأندلسية بمعية شخصيات مرموقة كالمرحوم علال الفاسي والمرحوم محمد الفاسي والمرحوم الحاج أحمد بلافريج وقاسم الزهيري وغيرهم في يناير 1958 ، كما كان له شرف المشاركة في عدة لجن وطنية ومحلية لمباريات حفظ وتجويد القرآن الكريم وكذا جمعيات فن المديح والسماع.
وقد كانت حياته رحمه الله كلها مليئة بتلاوة القرآن ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم وحفظ أشعار الصوفية ومختلف المتون والنصوص اللغوية والدينية.
حيث وافاه قضاء الله المحتوم يوم الاثنين 17 شوال 1417هـ الموافق ل 24 فبراير 1997 عن سن تناهز التاسعة والثمانين أطال الله عمر الإسلام والمسلمين أجمعين.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته ورحم جميع أموات المسلمين وغفر لهم وهدى هذه الأمة إلى سواء السبيل.

عصام البشير المراكشي

الاسم والميلاد:
البشير بن محمد عصام المسفيوي المراكشي. ولد سنة 1392 هـ بمدينة مراكش.

الدراسة:
أمضى الدراسة الأكاديمية الأولى بمدينة مراكش، ثم انتقل إلى مدينة الرباط وفيها حصل على شهادة مهندس الدولة في الاتصالات.
التحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، بشعبة الدراسات الإسلامية، سنة 1415هـ:
حصل على الإجازة بعد أربع سنوات (أي سنة 1419 هـ). موضوع بحث الإجازة: (حقيقة الإيمان من خلال تفسير فخر الدين الرازي – عرض وتحليل) بإشراف الدكتورة عائشة الهلالي.
حصل على الماجستير (أي: دبلوم الدراسات العليا المعمقة) سنة 1421 هـ من وحدة (مناهج البحث في العلوم الإسلامية). موضوعه: (المنهج الإسلامي في دراسة روايات السيرة النبوية) بإشراف الدكتور فاروق حمادة.
حصل على الدكتوراة، سنة 1430هـ، تحت عنوان: (المصالح والمفاسد في المذهب المالكي وتطبيقاتها المعاصرة). بإشراف الدكتور أحمد محرزي العلوي.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:12 صباحاً
قرأ على جمع من الشيوخ أبرزُهم:
والده الشيخ محمد بن حدوش عصام المسفيوي خريج جامعة ابن يوسف العتيقة بمراكش: قرأ عليه - منذ الصبا - في العربية كثيرا (في النحو والصرف على الخصوص)، وفي الفقه المالكي من شرح ميارة الصغير على المرشد المعين، وفي غيرهما.
العلامة الفقيه اللغوي مصطفى النجار شيخ الجماعة بسلا: قرأ عليه في مسجده ومنزله في النحو (ألفية ابن مالك بابن عقيل) والبلاغة (عقود الجمان بشرح الناظم) والمنطق (السلم المنورق بالقويسني) والفقه المالكي (الرسالة بأبي الحسن).
الشيخ المحقق الحسن بن علي الكتاني: لازمه لنحو أربع سنوات، وقرأ عليه في الفقه (الدرر البهية – بلوغ المرام – المرشد المعين ..) وأصول الفقه (المحققة النونية) والقواعد الفقهية، والحديث (الباعث الحثيث، رياض الصالحين ..)، وغير ذلك.
الشيخ محمد الرزكي: قرأ عليه في ألفية ابن مالك بشرحي ابن عقيل والمكودي.
الشيخ العلامة المتفنن مصطفى البيحياوي المراكشي نزيل طنجة: حضر عنده في شرح صحيح البخاري وفي السيرة النبوية، وسأله واستفاد منه.
الشيخ الفقيه العربي كدار: قرأ عليه في كتاب الفرائض من مختصر خليل.
الشيخ الفقيه عبد القادر الإدريسي: قرأ عليه لبضعة أشهر في العقيدة من شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي وفي الفقه المالكي من رسالة ابن أبي زيد بشرح أبي الحسن.
الدكتور الشيخ فاروق حمادة: قرأ عليه في علوم مختلفة، وفي مناهج البحث العلمي.
الدكتور الفقيه محمد الروكي: قرأ عليه في الفقه وقواعده.
الدكتور الأصولي أحمد الريسوني: قرأ عليه في أصول الفقه عامة، وفي الرسالة للإمام الشافعي خاصة.
وقرأ على شيوخ آخرين في العقيدة والفقه وأصوله وغير ذلك. وأجازه جمع من أهل العلم - يتجاوز عددهم الثلاثين - إجازات حديثية.


له مجموعة من الأبحاث، نشر منها اثنان:
شرح منظومة الإيمان المسماة (قلائد العقيان بنظم مسائل الإيمان).
(شرع الله ليس غلوا).
والأبحاث الأخرى غير منشورة، وأغلبها في العقيدة والفقه وعلوم العربية.
وله قصائد شعرية، وبعض المنظومات العلمية.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:12 صباحاً
والحمد لله رب العالمين.

ترجمة موجزة للشيخ زين العابدين بلافريج

نشأت في المدينة العتيقة بالرباط بجوار الجامع الأعظم، و دخلت كتاب الزاوية الغربية في سن مبكرة و قرأت القرآن على الفقيه بوطالب الشهير بالمدينة. و ثنيت بقراءة القرآن على الفقيه الكبير مدرس القرآن للأجيال السيد المحجوب المدور
رحمه الله بالجامع الكبير، و لازمت حصص الحزب معه و مع الفقيه ابن سليمان و غيرهم.

و في الصغر تمتعت في جملة من تمتع بالعلامة الفقيه الشيخ خليل الورزازي، في الجامع الكبير، فكنت ألازم دروسه في التفسير و الفقه.
وفي سنة 1970انتظمت في دار القرآن بالرباط، فدرست فيها مقدمة في علم القراءات على الأستاذ عثمان جوريو، ومقدمة في أصل مقرأ نافع من النجوم الطوالع لابن بري على الأستاذ العلامة عبد الله الجيرري رحمه الله و أحكام التجويد على الشيخ مولاي على الشريف العلوي رحمه الله درسنا عليه الجزارية، و الأستاذ عبد الحميد احساين رحمه الله. و درست السيرة النبوية و الأعلام لعياض على العلامة الشيخ مولاي مصطفى العلوي.

وكنت أدرس موازاة مع هذه الدراسة في المدرسة العصرية، فدرست العربية و الرياضيات والتاريخ و الفرنسية و الانجليزية بمدارس محمد الخامس بباب شالة.

و في سنة 1975التحقت بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، فدرست سنتين بالمعهد الثانوي، و من أبرز من أخذت عنهم، الدكتور محمود سيبويه بدوي، رحمه الله، أخذت عنه علم التجويد، و الشيخ عبد العزيز الشبل رحمه الله أخذت عنه الفقه، و وعن الشيخ عبد الفتاح العشماوي رحمه الله التفسير، وعن الشيخ سعد عبد الرحمان ندا التوحيد. و عن الشيخ عبد الصمد الكاتب الفرائض، و هكذا الأصول و غيرها.

وممن درست عليهم في الكلية الحديث الشريف و الدراسات الإسلامية الدكتور محمود أحمد ميرة الحلبي درست عليه مصطلح الحديث أربع سنوات في الكلية و سنة في الدراسات العليا. ودرست على الدكتور أحمد علي طه ريان الفقه أربع سنوات، و الدكتور مندور المهدي رحمه الله التربية و علم النفس، و الشيخ عبد الغفار حسن السندي الحديث والفقه.

ودرست علم التخريج و الجرح و التعديل عن الدكتور سعدي الهاشمي وكتب دراسات في كتب السنة عند الشيخ الدكتور ربيع عبد هادي المدخلي.ودرست التجويد على الشيخ عبد الفتاح المرصفي و الدكتور محمد سالم محيسين رحمهما الله والعربية على الشيخ محمد يوسف.
وتخرجت من كلية الحديث سنة1401هـ-1981م ونجحت في اختيار الدراسات العليا بتقدير ممتاز95/100 في لجنة مقابلة مكونة من الشيخين المحدث العلامة حماد بن محمد الأنصاري و العلامة عبد المحسن بن حمد العباد، ودرست عليهما في الدراسات العليا, عن الشيخ حماد علم الطبقات و عن الشيخ العباد دراسات في كتب السنة, والمصطلح ونقد الحديث عن الدكتور محمود ميرة الحلبي, و المناهج عن الدكتور أكرم ضياء العمري, و شرح الحديث عند الدكتور الشيخ سيد محمد الحكيم.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:12 صباحاً
ولازمت مدة ليست بالقصيرة الشيخ حماد الأنصاري و أجازني، و شملني بواسع خلقه و جميل عطفه، وكانت لي عنده خظوة رحمه الله، واستفدت منه في الحديث و العقيدة.

وفي أواخر التسعينات الهجرية لازمت حلقة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني التي كان يعقدها في دار الحديث بشارع السحيمي من العصر إلى العشاء كل يوم في زياراته للمدينة.

وممن أدركتهم و حضرت لهم حضورا الشيخ عبد الفتاح القاضي رحمه الله، و الشيخ محمد أمين المصري وكان يعطينا دروس السيرة في المسجد الجامعة، و الشيخ محمد محمد أبو شهبة رحمه الله.

وناقشت رسالة الماجستير في تخصص السنة و علومها سنة 1404هـ بالجامعة الإسلامية و الدكتوراه في التخصص ذاته بجامعة الحسن الثاني كلية الآداب الدار البيضاء سنة1990م.

أوهو حاليا أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني كلية الآداب و العلوم الإنسانية ـ عين الشق ـ الدار البيضاء . حاصل على الدبلوم و دكتوراه الدولة في تخصص الحديث و علومه. ومشرف على البحوث العلمية في مرحلة الدبلوم والدكتوراه ومناقشة الأطروحات والبحوث ذات الصلة بالتخصص.

مؤلفاته
النكت على مقدمة ابن الصلاح للإمام بدر الدين الزركشي المتوفى سنة (794 هـ )
دراسة و تحقيق ، صدر عن مكتبة أضواء السلف بالرياض في أربعة أجزاء .

منهج البحث في تاريخ الصحابة معاوية بن أبي سفيان نموذجا

الأقوال و الأفعال التي يلزم منها الكفر لبدر الرشيد الحنفي ،
دراسة و تحقيق .

تخريج أحاديث البزدوي لابن قطلوبغا
تحقيق و دراسة .

وبعض الأبحاث الأخرى مثل:

منهج التجديد في دراسة السنة في البحث العقلي المعاصر

بحث في مفهوم التجديد في السنة النبوية ، الإثبات و التفسير

بحث في منهج المحدثين في إخراج النص الخطي

بحث في منهج المدرسة العقلية في تفسير السنة قديما و حديثا
علوم الحديث واقع وآفاق

قواعد التحديث بين الإعمال و الإهمال

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:13 صباحاً
أم البنين فاطمة الفهرية: بانية مسجد القرويين بفاس

قصَد المغرب في أيام مولاي إدريس الأصغر وفود من عرب إفريقية والأندلس نازحين إليه وملتفّين عليه فسُرّ بوفادتهم... ولم تزل الوفود تتوارد على هذا الأمير حتى ضاقت مدينة (وليلي) – وكانت عاصمته – فأراد أنّ يتّخذ مدينة لسكناه ونزول خاصّته فاختطّ مدينة فاس – سنة 192 هـ – وجعلها قسمين يفصل بينهما نهر سبو. وسمّى القسم الأول (عدوة القرويين) نزول العرب الوافدين من القيروان بها وكانوا زهاء 300 بيت، ودعا القسم الثاني (عدوة الأندلس) وانتقل إدريس لسكنى عدوة القرويين...
ومن بين العرب النازحين إلى المغرب الأقصى مع تلك الوفود امرأة صالحة من أهل القيروان تسمّى"فاطمة بنت محمّد الفهري"، وتكنّى "أم البنين" نزلت في أهل بيتها بعدوة القرويين على عهد إدريس الثاني، وبعد مدّة مات زوجها وإخوتها فورثت منهم مالا كثيرا، وكان من الحلال الطيّب، فتعلّقت همّتها الشمّاء بصرفه في أعمال البرّ، و عزمت على بناء مسجد تجد ثوابه عند الله في الآخرة ("يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا")، فاشترت أرضا بيضاء قرب منزلها بالقرويين، كان أقطعها الأمير إلى رجل من هوّارة و شرعت في حفر أساس المسجد و بناء جدرانه بالطابية والكذّان.
وكانت الطريقة التي سلكتها في بنائه أنها التزمت أن لا تأخذ التراب و غيره من مادة البناء إلاّ من نفس الأرض التي اشترتها دون غيرها ممّا هو خارج عن مساحتها، فحفرت كهوفا في أعماقها و جعلت تستخرج الرمل الأصفر الجيّد و الحجر الكذّان والجصّ و تبني به، تحرّيا منها أنّ تدخل شبهة في تشييد المسجد، ثم أنها انبطت بصحنه بئرا حلوة للبناء و الشراب. فجاء المسجـد محكم البناء، فسيح الأرجاء، ذا رونق و بهاء، و لم تزل فاطمة القيروانية صائمة من يوم شرع في بنائه إلى أنّ تمّ، و صلّت فيه شكرًا لله تعالى و امتنانا لفضله الكريم الذي وفقها لأعمال الخير و ذلك يوم السبت فاتح رمضان من سنة 245 هـ. قال ابن خلدون: "فكأنّما نبّهت عزائم الملوك من بعدها"، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
و قـد عادت بركة نيـّتها الصالحة و ورعها على هذا المسجد حتى كان منه ما تـرى اليوم، إذ هو (جامع القرويين) الشهير والمعهد الديني المعتبر، أول جامعة لعلوم الإسلام بالعالم...
إنجـاز : ذة. عزيزة بزامي
-------------------------------------------
مصادر الترجمة:
ـ علي ابن أبي زرع الفاسي:"الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب و تاريخ مدينة فاس"، راجعه: عبد الوهاب بن منصور، الطبعة الثانية، المطبعة الملكية، الرباط، 1999.
ـ "جامعة القرويين وآفاق إشعاعها الديني والثقافي"، ندوة تكريمية لعبد الوهاب التازي سعود، سلسلة أبحاث وأعلام رقم 5، مطبعة فضالة، المحمدية، 1996.
تاريخ النشر : 22-04-2009

ترجمة موجزة للعلامة أبي الطيب مولود السريري

هو العلامة الفقيه المالكي الأديب الشاعر الأصولي المجتهد الزاهد أبو الطيب مولود بن الحسن السريري السوسي -حفظه الله تعالى وأطال في عمره على طاعته- ، نحسبه والله حسيبه واحدا من علماء المغرب البعيدين عن الأضواء، المخلصين في مسيرتهم الدعوية، تعلموا العلم ليعملوا به ويعلموه، لو أراد المناصب لتقلدها وتدرج في سلالمها، لكن عرف الحق فلزم، وعلم بأن الدنيا فانية، فجد واجتهد في نشر العلم وبثه.
ولد حفظه الله في الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة 1383 هـ الموافق 3 / 8 / 1963 م. بمدرسة "تعلات" إقليم اشتوكة أيت باها -جنوب المغرب- وذلك زمن تدريس والده بها.
أتم حفظ القرآن الكريم وجمع مبادئ العلوم الشرعية والأدبية على يد والده -حفظه الله- وعمره لا يتجاوز السادسة عشرة، بمدرستي "تعلات" و "إذاو كنيظيف" بعد أن انتقل والده إليها.
ثم بعدها تفرغ لأخذ العلم بمنطقة سوس على يد مجموعة من المشايخ، أبرزهم أصحاب الفضيلة:

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:13 صباحاً
- حسن الشلحي، بمدرسة "إذاو كثير".
- إدريس التوزويني بمدرسة "توزوين".
- محمد الكُمَّثري بمدرسة "أيت إعزا" الهشتوكية.
- الحاج صالح الصالح الإلغي بمدرسة "الدوو ادرار" الرسموكية.
ثم رحل إلى طنجة بعد أن جاوز اثنتين وعشرين سنة، فأخذ على يد كل من الأعلام:
- عبد الله التليدي، بزاويته.
- عبد الله بن الصديق الغماري، بزاويته وكذلك بالمسجد الناصري، أخذ عنه فقه الحديث ونيل الأوطار وحاشية الصاوي على تفسير الجلالين.
- محمد الزمزمي أخذ عنه الحديث.
وأثناء اشتغاله بالتعلم على يد هؤلاء الأعلام، كان يُدَرِّس لزملائه الطلبة ما كان معه من علم سوس.
ولما عاد إلى سوس اشتغل إماما بمسجد "تا مضلوشت" بقبيلة "أيت يحيى" الصوابية.
ثم بعد ذلك التحق بالمدرسة العلمية العتيقة بتنكرت مدرسا وقيما عليها سنة 1411 هـ 1991 م فغمرها بالجد والاجتهاد، حتى تخرج على يديه فقهاء وأئمة وأدباء، ويبلغ عدد الطلبة الذين يتابعون الدراسة عنه مائة وستين طالبا، يقصدونه من كل أنحاء المغرب، ولا يزال عطاء الشيخ -حفظه الله- مستمرا بهذه المدرسة الضاربة في عمق التاريخ والتي يزيد عمرها عن ستة قرون، وتقع على رأس جبل، تُـطِـلُّ على واد الأُدباء بدوار تنكرت جماعة إفران الأطلس الصغير إقليم كلميم.
مؤلفــات الشيخ:
1- مصادر التشريع الإسلامي وطرق استثمارها عند الإمام الفقيه المجتهد علي بن أحمد بن حزم الظاهري (غلاف – 184 صفحة).
2- معجم الأصوليين {يحتوي على علماء أصول الفقه وأصحاب الآراء فيه والمؤلفين فيه} (مجلد – 600 صفحة).
3- منهج الأصوليين في بحث الدلالة اللفظية الوضعية (غلاف – 216 صفحة).
4- مناظرات ومحاورات فقهية وأصولية (مجلد – 352 صفحة).
5- تجديد علم أصول الفقه (غلاف -208 صفحة).
6- القانون في تفسير النصوص {بيان مناهج وقواعد وضوابط تفسير وشرح النصوص الدينية في الإسلام} (مجلد - 248 صفحة).
7- استثمار النص الشرعي على مدى التاريخ الإسلامي ( مجلد – 480 صفحة).
8- شرح مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول (مجلد – 608 صفحة "طبعة دار الكتب العلمية").
وكل هذه الكتب مطبوعة لدى "دار الكتب العلمية بـبيروت"، إلا شرح مفتاح الوصول فإنه طبع طبعته الأولى من طرف "وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية"، والطبعة الثانية المجودة بدار الكتب العلمية.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:13 صباحاً
كتب تحت الطبع:
1- الإحكام في المراقي الموصلة إلى بناء الأحكام.
2- الصناعة الفقهية.
3- الرسائل العلمية في فنون مختلقه.
4- موسوعة المناظرات والمحاورات "جزآن".
5- إتحاف أهل الألباب بالضروري من علم الحساب.
كتب مازالت مخطوطة:
1- رضاب الأقلام في تراجم من لقيتهم من الأعلام، "أرجوزة تزيد عن 1000 بيت".
2- إتحاف الأذكياء بكرامة الأولياء.
3- نظم القاموس المحيط، "لم يتمه".
كتب تحت التأليف:
1- منهج المتقدمين في التأليف.
2- أحكام الصفة.
فأين أنتم يا طلبة العلم المتين، هلموا إلى مدرسة شيخنا واغرفوا من معين علمه فهو مازال في أوج العطاء ولله الحمد والمنة.
والله أسأل أن يحفظه ويبارك في عمره وينفع به الإسلام والمسلمين.

كتبه محب الشيخ وتلميذه: "عبد الرحمن بن عكراش السلوي"

خاتمة فقهاء القرويين :الشيخ العلامة عبد الكريم الداودي رحمه الله

هو العلامة عبد الكريم بن محمد بن عبد السلام بن أحمد الداودي ،كان ميلاده بفاس عام 1334 ،وبعد أن ادرك سن التمييز أدخل الى الكتاب الكائن بمسجد سيدي ماسان المجاور لضريح احمد الشاوي ، وهناك تعلم مبادئ الكتابة وقرأ القرآن الكريم على الفقيه المؤدب سيدي لحسن الغماري الى أن استظهره ،وبعد ذلك صار يدرس مبادئ العلوم العربية بالمدرسة الناصرية بزاوية سيدي أحمد بن ناصر بفاس والتي كان يديرها الأستاذ المجاهد سيدي محمد بن محمد غازي سفير المغرب بالمملكة العربية السعودية ،وأثناء دراسته هاته كان يتلقى بعض الدروس العلمية اختيارا بجامع القرويين .
بعد تحصيله على مبتغاه بالمدرسة انخرط في سلك طلبة كلية القرويين وذلك عام 1351 ،بثانية القسم الابتدائي ،وقرأ على الشريف الفقيه العلامة سيدي عبد العزيز بن محمد بن رشيد العراقي كتاب قواعد اللغة العربية .وعلى الشريف العلامة مولاي أحمد بن محمد العمراني رسالة القيرواني زوعلى الفقيه العلامة محمد بن العربي أشرقي توحيد المرشد المعيين .وعلى الفقيه العلامة أبي الشتاء بن الحسن الصنهاجي الألفية بشرح بدر الدين ابن الناظم وبابن عقيل والموضح والربع الأخير من المختصر بالدردير ونحو700 بيت من التحفة بالشيخ التاودي ابن سودة وهو عمدته وسنده .ثم قرأ كذلك على الشريف العلامة عبد العزيز بن أحمد بن الخياط البيجوري على السنوسية واضاءة الدجنة في عقائد اهل السنة والسلم ببناني بتمامه والتلخيص بمختصر السعد بتمامه وجمع الجوامع بالمحلي .وعلى الشريف الفقيه العلامة سيدي الحسن بن محمد الزرهوني العمراني المختصر بالدردير والزرقاني .وعلى الفقيه العلامة سيدي محمد بن عبد السلام بناني المختصر الخليلي بالدردير ونور اليقين في سيرة سيد المرسلين . وعلى الفقيه سيدي الطائع بن أحمد بن الحاج السلمي المختصر بالدردير وتنقيح القرافي .وعلى الفقيه العلامة سيدي محمد بن محمد بن ابراهيم تفسير الجللين .وعلى الفقيه سيدي محمد بن محمد بن عبد القادر بن سودة مختصر ابن أبي جمرة في الحديث والقلصادي في الحساب والتفسير . وعلى الفقيه العلامة محمد بن محمد العلمي المقنع وحل العقدة وتقريب البعيد والعمل بالأسطرلاب ن ورسالة المارديني والربع المقنطر . وعلى الشريف الفقيه العلامة محمد بن هاشم العلوي أدبيات اللغة العربية وجواهر الأدب، والكافي الكبيير والصغير في العروض . وعلى الفقيه العلامة محمد بن عبد الرحمن العراقي تصريف الألفية ومقامات الحريري .وعلى الفقيه العلامة الشريف عبد الواحد بن محمد اللوي المعلقات السبع وديوان الحماسة .وعلى الفقيه العلامة محمد بن عثمان الشامي أواخر المختصر بالدردير .وعلى الفقيه العلامة الشريف العباس الأمراني الجوهر المكنون في البلاغة .وعلى الفقيه العلامة سيدي أحمد الشرادي التاريخ . وعلى الفقيه العلامة عمر بن محمد بن سودة محاضرات الخضري . وعلى الفقيه العلامة محمد بن أحمد بن الحاج السلمي تفسير ابن كثير . وعلى الفقيه العلامة الحسن بن عمر مزور الموطأ وصحيح الامام البخاري . وعلى الفقيه العلامة العباس بن أبي بكر بناني جمع الجوامع بالمحلى وورقات امام الحرميين . وعلى الشريف العلامة محمد الجواد الصقلي بداية المجتهد .كما قرأ خارج النظام القروي على عدة شيوخ في طليعتهم :

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:13 صباحاً
الفقيه محمد بن عبد المجيد أقصبي التلخيص بمختصر السعد . والفقيه العلامة محمد بن عبد الكبير ابن الحاج السلمي الألفية بالمكودي .والفقيه العلامة محمد بن محمد بن سعيد المكناسي المختصر بالدردير . والفقيه العلامة الحبيب المهاجي المختصر بالدردير .والفقيه العلامة سيدي محمد بن محمد بن عبد السلام الطاهري السلم ببناني وتوحيد السنوسية .والفقيه العلامة مولاي عبد الله الفضيلي الألفية بالمكودي .والفقيه العلامة سيدي محمد بن عبد السلام السائح صحيح مسلم بالأبي .والفقيه العلامة الشريف سيدي محمد بن العربي العلوي التفسير . كما قرأ على العلامة الأديب علال الفاسي دروس التاريخ الاسلامي لمحيي الدين الخياط وكتاب الأخلاق والواجبات للشيخ عبد القادر المغربي ونور اليقيين في سيرة سيد المرسلين ;واتمام الوفاء في سيرة الخلفاء للأستاذ الخضري ونخبة الفكر في اصطلاح الحديث وكتاب الدروس النحوية وتفسير القرآن العظيم للشيخ محمد عبده . والفقيه العلامة أبو الشتاء بن الحاج عبد الله الجامعي الألفية بابن عقيل والأشموني والشافية في التصريف والمعلقات السبع والمفصل في النحو للزمخشري وقواعد اللغة العربية واستعارة الشيخ الطيب بن كيران .والفقيه العلامة عبد العزيز بن عبد الرحمن العمراوي الشهير بابن ادريس رقم الحلل في نظم الدول للوزير الأديب لسان الدين ابن الخطيب السلماني والجغرافية الحديثة للشيخ أحمد حافظ .والفقيه العلامة محمد بن محمد بن المكي بن عبد الله أدبيات اللغة العربية . واستمر يتابع دراسته بنظام كلية القرويين الى ان تخرج منه حاملا الشهادة العالمية من القسم الديني عام 1361
العالم الفقيه الدكتور احمد الريسوني

سيرة ذاتية
ولد الدكتور أحمد الريسوني سنة 1953م بناحية مدينة القصر الكبير، بالمملكة المغربية•وبهذه المدينة تابع تعليمه الابتدائي والثانوي.

الدراسة
- حصل على الإجازة في الشريعة من جامعة القرويين بفاس سنة 1978م.
- أتم دراسته العليا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية "جامعة محمد الخامس" بالرباط، فحصل منها على:
- شهادة الدراسات الجامعية العليا سنة 1986م.
- دبلوم الدراسات العليا (ماجستير) سنة 1989م.
- دكتوراه الدولة سنة 1992م.

الأعمال المهنية:
- عمل عدة سنوات بوزارة العدل (1973 ـ 1978)
- عمل عدة سنوات أستاذا بالتعليم الثانوي الأصيل (1978 ـ 1984)
- عمل أستاذا لعلم أصول الفقه ومقاصد الشريعة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ جامعة محمد الخامس، وبدار الحديث الحسنية ـ بالرباط ، ( 1986 إلى سنة 2006)
- خبير أول لدى مجمع الفقه الاسلامي بجدة (معلمة القواعد الفقهية )

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:13 صباحاً
الأنشطة العامة
- عضو مؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعضو سابق بمجلس أمنائه
- عضو المجلس التنفيذي للملتقى العالمي للعلماء المسلمين ، برابطة العالم الإسلامي.
- مستشار أكاديمي لدى المعهد العالمي للفكر الإسلامي.
- عضو برابطة علماء المغرب ( قبل حلها سنة 2006 ).
- شارك في تأسيس وتسيير عدد من الجمعيات العلمية والثقافية.
- أمين عام سابق لجمعية خريجي الدراسات الإسلامية العليا.
- رئيس لرابطة المستقبل الإسلامي بالمغرب (1994ـ1996).
- رئيس لحركة التوحيد والإصلاح بالمغرب (1996ـ2003).
- المدير المسؤول لجريدة " التجديد " اليومية (2000ـ2004).

العمل العلمي الجامعي:
- تدريس أصول الفقه ومقاصد الشريعة منذ سنة 1986.
- الإشراف على أكثر من خمسين أطروحة جامعية، أكثرها يندرج في إطار مشروع متكامل وشامل في مجال مقاصد الشريعة والفكر المقاصدي.
- المشاركة في التقويم والمناقشة لأكثر من مائة رسالة وأطروحة ( ماجستير ودكتوراه ).

الإنتاج العلمي :

* نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي (ترجم إلى الفارسية، والأردية والإنجليزية).
* نظرية التقريب والتغليب وتطبيقاتها في العلوم الإسلامية.
* من أعلام الفكر المقاصدي.
* مدخل إلى مقاصد الشريعة.
* الفكر المقاصدي قواعده وفوائده.
* الاجتهاد: النص والمصلحة والواقع (ضمن سلسلة حوارات لقرن جديد)
* الأمة هي الأصل (مجموعة مقالات)
* الوقف الإسلامي، مجالاته وأبعاده ( نشرته منظمة الإيسيسكو وترجم إلى الإنجليزية والفرنسية).
* الشورى في معركة البناء.
* الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية.
* بحوث كثيرة منشورة في المجلات العلمية وضمن أعمال الندوات.
ترجمة الشيخ الأديب والداعية الأريب؛ صاحب الفضيلة الأستاذ عبد السلام الخرشي رحمه الله.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:14 صباحاً
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ومن والاه.

ترجمة الشيخ الأديب والداعية الأريب؛ صاحب الفضيلة الأستاذ عبد السلام الخرشي رحمه الله.

عرفته مدرجات كلية الآداب مربيا معلما.
وعرفته النوادي والمجالس أديبا مبدعا وعالما مشاركا.
وعرفته الأسفار سائحا متفكرا.
وانحنى القلم بين يدي أنامله؛ وهي تخط به فقه الفقير والمسكين، المستنبط بفكر ثاقب وتأمل لازب؛ من السنة المشرفة والكتاب المبين ..
صبغ العمل الدعوي برونق الأدب، وقدمه للناس على مائدة مزخرفة تعددت أصناف أطعمتها وتنوعت أشكال أشربتها؛ شواءها تفسير وأحكام، وشايها سيرة وأعلام، وعسلها إيمان وإسلام، وفاكهتها أدب مختار؛ ذوقه رفيع وحبكه بديع، وكلماته زجلة فصيحة، يقدمها بلكنة مراكشية مليحة ..
كان رحمة الله عليه؛ عالما جليلا وأديبا بليغا وواعظا مفوها. شديد الغيرة على دين الله متفانيا في الدعوة إلى الله، محبا للسنة وأهلها. درس السيرة النبوية دراسة معمقة، وكان له ذوق أدبي رفيع، وقد حفظ القرآن صغيرا، ودرس على عدد من المشايخ؛ منهم: العلامة المراكشي أبو عبيدة المحيرزي.
وكان صاحب أخلاق عالية؛ حييا متواضعا كريما برا سهلا ..
طبع له كتاب ضخم ماتع مفيد بعنوان: "فقه الفقراء والمساكين في ضوء القرآن والسنة، أو الحل الإسلامي لمعضلة الفقر".

ومن مؤلفاته المخطوطة: جزء في المداراة، وكتاب في أحوال النفس في السنة النبوية، وله تقييدات في الأدب ..

وله دروس ومواعظ ومحاضرات ذات قيمة علمية وأدبية رفيعة؛ كثير منها مسجل.
كان رحمه الله شغوفا بالكتاب؛ يتتبعه في السفر والحضر، ويبذل فيه كثيرا؛

وكان مغرما بكتاب "تجارب الأمم" لابن مسكويه، وكان يقول: "هو أحسن ما كتب في التاريخ".
ومن شغفه بكتب الأدب وشعر الحكمة؛ جَهِد في البحث عن "ديوان صالح عبد القدوس" فوجده في الخزانة العامرية لشيخنا أبي عامر، ففرح بذلك فرحا عجيبا، وصوره وجلده.

وكان يقول: "ما يذكر عن صالح عبد القدوس من الزندقة، يرده شعره"، وقد كان يستظهر الديوان كاملا، حدثني بذلك الشيخ عادل.
وقد كان له حظه من الاجتهاد في التعبد؛ ومما شاهدناه من ذلك: أنه كان حسن الصلاة، وكانت لا تفوته تكبيرة الإحرام في الصف الأول في مسجد حيه ..

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:14 صباحاً
قال لي عنه شيخنا الدكتور وجاج: "هو عندي من أفضل دعاة السنة وأعلمهم، وكان قويا في الأدب"اهـ
وقال عنه المفكر المغربي؛ الدكتور عباس رحيلة في كلمة ألقيت في مناسبة تكريم الدكتور الخرشي رحمه الله:
"عاصر التقلبات والإيديولوجيات في مطالع سبعينيات القرن الماضي، وعايش لحظات الإغراء والانزلاقات، فكان يُراقب ما يجري في الساحة الثقافية بمراكش وهي تطفح بالإيديولوجيات، وتغمرها الانحرافات، فما جرفتْه الأهواءُ والتيارات.
ظل واثقا من نفسه، يسير وحيداً عكس التيار، تتهاوى أمام حواراتِه أوهامُ المادّيين الجدليين، ومن مشى في ركابهم من التائهين. حلَّقَ في تلك الأجواء في غير سربه بشموخ، واتسعت قراءاتُه في مواقف الإسلام من قضايا العصر وما يمور فيه دعاوَى وانحرافات، ولعلّ أطروحته حول الفقراء والمساكين من آثار تلك السنين، أمّا مجادلوه بالأمس فقد توارى أكثرُهم اليوم، وظلوا على اختلاف ما عرفتْه أحوالُهم يحملون التبجيل لمواقف عبد السلام والاحترام لشخصه.
كان صنيعةً للإسلام:

كان أناس من زمانه – وهم كُثْرٌ - صنائعَ أهواء وولاءات، يتباهَوْن بالتَّشَكُّل تَبَعاً للظروف والتحوُّلات، وكان عبدُ السلام صنيعةَ الإسلام، عجنتْه الثقافةُ الإسلاميَّةُ بقيمها، وشدَّتْهُ إلى مقاصدها، وغمرتْ روحَه بِسِيَرِ أهلها، وطبعته السُّنَّةُ بحقائقها وبضوابطها لحركة الحياة؛ فعرف حقائقَها فيما صحَّ منها؛ وانضبطت بها حركة حياته.

ما عادت تنفكُّ روح عبد السلام عن منهج الإسلام، وما عاد شيء ينفكّ في حياته عن قول الله عز وجلّ، وقول رسوله الأعظم صلوات ربي وسلامُه عليه.
امتلأتْ روحه بذلك المنهج فما عاد فيها متَّسَعاً لما يجري في معترك عصرنا من أوهام تحرِّكُها خلفيات صهيونية؛ غايتُها إطفاءُ نور الله في الأرض، وصدُّ الناس عن سبيل الله. من أجل ذلك، استغنى عبد السلام عن كثير مما يخوض فيه القوم، ووجد في ثقافته الإسلامية بصنوفها وبصفائها وعمقها وشمولية مقاصدها كلَّ ما تدعو المعرفة الإنسانية إليه.
ظل شلاّلا ينهمر:
ظل في دروسه عامة وفي محاضراته الجامعية خاصة ذلك الشلال المنهمر الذي ترتوي منه العقول والنفوس. تتسابق المعارف على لسانه، كلُّ لفظة تنثال على لسانه تستدعي عشرات المعاني في ذاكرته، كلُّ لفظة تَضْغَطُ على نفسه بإيحاءاتها فتفتح له آفاقا للقول، لا يصرفُها عنه إلا ضغطُ الزمن، وما يقتضيه المقرر، ويستدعيه المنهج.
وتنساب محاضراته في أجواء كلية الآداب، توقِظُ الصمتَ، وتوقظُ الهِمم، وتُذكِّرُ بشموخ مجالس العلم في زمن عزة العلم، وتُحَفِّزُ من لا طاقةَ له بالعلم بالجِدّ في طلب العلم، والدخول إلى معتركه؛ فتستشعر النفوسُ مسؤوليتها فيما هي مطالَبَةٌ به في دنياها، وما أعدَّتْه من عُدَّة لأخراها. وظل عبد السلام كالبحر الزاخر، يرمي بلآلئه، يُنير السبُل في معترك المغرب الحديث بكلّ ما يضطرب به العصر، بنزوع إصلاحي لا يَحيد عن التغني بالقيم التي ينبغي أن تنشدها الإنسانية في بحثها عن الحقيقة، وأية حقيقة هي خارج ما ارتضاه الخالق المُدبِّرُ لشؤون خلقه؟

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:14 صباحاً
وستشهد له بيئات العلم التي حاضر فيها أنه طبَعَ الدرس الإسلامي بطابعه وأشاع السنَّة بين الحاضرين، وهو خير من انتصر للسنة في البيئة المراكشية.
هو قليل الشبيه في جعله القرآن الكريم والسنة النبوية وآداب العرب في معانيه الراقية في محفل متناغم مع حركة الحياة، لا تستقيم دنيا البشر بغيرها"اهـ.
وقد نظّمَت "مؤسسة البشير" و"النادي الأدبي" بمراكش؛ حفل تكريم للعلامة الدكتور عبد السلام الخرشي، بمناسبة صدور الطبعة الثانية من كتابه: "فقه الفقراء والمساكين في الكتاب والسنة". يوم السبت 29 جمادى الأولى سنة 1430، الموافق: 23 مايو 2009.

كلمة لا تفي بالمطلوب

أولا: عاش يتنفّسُ المعرفة

ما خرج من مرحلة طلب العلم، ولا فارق فناء رحابه قط، وبمضي الأيام زاد نهمُه للقراءة، وتطلُّعُه لصنوف المعرفة، وإذا كان من معاني القارئ الناسك في لغة العرب؛ فإن عبد السلام من نساك هذه الأمة. خاض في صنوف الثقافة قديمِه والمُستحدثِ منها، ذاق من مجانيها وطعوم ألوانها، وأحاط بما جدَّ من فكر حول الإسلام في أدق قضاياه. فهو ممن يُباهي به يومُه أمسَه، ويُفاخر ما يقتنيه من كتب جديدة ما في خزانته من كتب.

ثانيا: ربط حياته بالكلمة

الكلمة الحقُّ التي تنشد الحقَّ الذي يُعْرَفُ به الرجال، الكلمة التي يصير بموجبها العالم عاملا، الكلمة حين تنقلب فعلا يُنتفَعُ به، حين تُعطي للتجربة الإنسانية على الأرض معنى ومغزى، الكلمة حين تنفعل بالوجود وتصير صدىً لما من أجله خُلق الإنسان في هذا الوجود. الكلمة التي يتحدّد بها المصير. إنه من قوم عَمِلوا بما علِموا وعلَّموا الناس ما تعلّموه؛ فتحقَّقَ فيهم العلمُ والعملُ والتعليم. وهذا معنى الربانيين في لغة العرب.

ثالثا: رجل علياؤه في ذاته

عزته وطّدَها العلم في ذاته، و«كل عز لم يُوَطَّدْ بعلمٍ فإلى ذلٍّ يصير» - كما قال الأحنف بن قيس – عبد السلام أحبَّ الحياةَ متى سالمَتْه ومتى زادتْ من عليائه.
استقى عزَّةَ نفسه من عزة الإسلام، وصاغ حياته بفطرته السليمة، وأخضعها لما استقرّ في وجدانه من خبرته بها، وما استخلصه من خلاصة ثقافته وأسفاره ومنتدياته وأحبائه، فاستقامت حياته على المنهج الذي ارتضاه الله للأصفياء من خلقه.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:14 صباحاً
رابعا: عزّته منَحَتْ الصمودَ
عاصر التقلبات والإيديولوجيات في مطالع سبعينيات القرن الماضي، وعايش لحظات الإغراء والانزلاقات، فكان يُراقب ما يجري في الساحة الثقافية بمراكش وهي تطفح بالإيديولوجيات، وتغمرها الانحرافات، فما جرفتْه الأهواءُ والتيارات.

ظل واثقا من نفسه، يسير وحيداً عكس التيار، تتهاوى أمام حواراتِه أوهامُ المادّيين الجدليين، ومن مشى في ركابهم من التائهين. حلَّقَ في تلك الأجواء في غير سربه بشموخ، واتسعت قراءاتُه في مواقف الإسلام من قضايا العصر وما يمور فيه دعاوَى وانحرافات، ولعلّ أطروحته حول الفقراء والمساكين من آثار تلك السنين، أمّا مجادلوه بالأمس فقد توارى أكثرُهم اليوم، وظلوا على اختلاف ما عرفتْه أحوالُهم يحملون التبجيل لمواقف عبد السلام والاحترام لشخصه.

خامسا: كان صنيعةً للإسلام
كان أناس من زمانه – وهم كُثْرٌ - صنائعَ أهواء وولاءات، يتباهَوْن بالتَّشَكُّل تَبَعاً للظروف والتحوُّلات، وكان عبدُ السلام صنيعةَ الإسلام، عجنتْه الثقافةُ الإسلاميَّةُ بقيمها، وشدَّتْهُ إلى مقاصدها، وغمرتْ روحَه بِسِيَرِ أهلها، وطبعته السُّنَّةُ بحقائقها وبضوابطها لحركة الحياة؛ فعرف حقائقَها فيما صحَّ منها؛ وانضبطت بها حركة حياته.
ما عادت تنفكُّ روح عبد السلام عن منهج الإسلام، وما عاد شيء ينفكّ في حياته عن قول الله عز وجلّ، وقول رسوله الأعظم صلوات ربي وسلامُه عليه. امتلأتْ روحه بذلك المنهج فما عاد فيها متَّسَعاً لما يجري في معترك عصرنا من أوهام تحرِّكُها خلفيات صهيونية؛ غايتُها إطفاءُ نور الله في الأرض، وصدُّ الناس عن سبيل الله. من أجل ذلك، استغنى عبد السلام عن كثير مما يخوض فيه القوم، ووجد في ثقافته الإسلامية بصنوفها وبصفائها وعمقها وشمولية مقاصدها كلَّ ما تدعو المعرفة الإنسانية إليه.

سادسا: ظل شلاّلا ينهمر
ظل في دروسه عامة وفي محاضراته الجامعية خاصة ذلك الشلال المنهمر الذي ترتوي منه العقول والنفوس. تتسابق المعارف على لسانه، كلُّ لفظة تنثال على لسانه تستدعي عشرات المعاني في ذاكرته، كلُّ لفظة تَضْغَطُ على نفسه بإيحاءاتها فتفتح له آفاقا للقول، لا يصرفُها عنه إلا ضغطُ الزمن، وما يقتضيه المقرر، ويستدعيه المنهج.
وتنساب محاضراته في أجواء كلية الآداب، توقِظُ الصمتَ، وتوقظُ الهِمم، وتُذكِّرُ بشموخ مجالس العلم في زمن عزة العلم، وتُحَفِّزُ من لا طاقةَ له بالعلم بالجِدّ في طلب العلم، والدخول إلى معتركه؛ فتستشعر النفوسُ مسؤوليتها فيما هي مطالَبَةٌ به في دنياها، وما أعدَّتْه من عُدَّة لأخراها. وظل عبد السلام كالبحر الزاخر، يرمي بلآلئه، يُنير السبُل في معترك المغرب الحديث بكلّ ما يضطرب به العصر، بنزوع إصلاحي لا يَحيد عن التغني بالقيم التي ينبغي أن تنشدها الإنسانية في بحثها عن الحقيقة، وأية حقيقة هي خارج ما ارتضاه الخالق المُدبِّرُ لشؤون خلقه؟

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:14 صباحاً
سابعا: براعتُه في محاصرة الانتباه

خبرتُه بنفوس مستمعيه، جعلتْ طرقُ أساليبه في التبليغ تتنوَّع تَبَعاً لتنوعَ مسالك القول من خلال النصوص الشاهدة والدالّة بقوة. أساليبُه في تقريب الحقائق من الأفهام لا يسع العقول والنفوس إلا أن تقتنعَ وتنفعل بها، تراه يطبعها بلغته الخاصة في الأداء والتصوير عن طريق التمثيل لها من واقع الحياة ومن خبرة مستمعيه؛ فتترقق الأفكارُ في انسياب عذْب لا يُخطئ طريقَه إلى العقول والقلوب. وقد رُزِقَ الرجلً بيانا سائغا واضحا مطبوعا بروح خَرْشِيَّةٍ همُّها تبليغ الفكرة مهما دقت وتشعّبتْ أقوال الناس فيها. فعبد السلام ممّن ينتقي واضحات النصوص بما يتكشَّفُ به المعنى دون عَنَت.

ثامنا : وثَمِلَ بآداب العرب

قطفَ الأزاهير وانتشى بمجاني الأدب في حدائق العرب شعراً ونثراً، وحفظ من عيون آداب العربية ما دقَّ في معانيه وشرُف بمبانيه في بيانه، منذ أن نشأت تلك الآداب في ربوع بني يعرُب إلى يوم الناس هذا. وانتقاؤُه لمعاني الشعر العربي، يوجِّهُهُه فيها ذَوْقٌ رفيع خبَر أنواع المعاني وطرُق تشكُّلها في أدائها البياني، وميَّز بين صنوفها تبعاً لعمقها، وعرَفَ منها ما يُغني عن سواها، كما توجِّهُهُه في اختيارته خبرةٌ وليدة قراءاته فاحصة وهادفة لدواوين الشعر العربي، لها خبرة بطعوم القول ومجالاته.
ولا أعرف ثانيا له فيما يختارُه وينتقيه ليصير من محفوظه، ولا أعرفُ له شبيها في ذوقه، وما وجدتُ فيمن أعرفُه من يستحضر أدق المعاني في تصوير أدق المواقف، مع ما يُضفيه عليه بطريقته الخَرْشِيَّة في الإنشاد والإلقاء، مع إبراز ما تنطوي عليه من أبعاد وظلال يلتقطُها بمهارة نادرة.

تاسعا: خير من صان للعلم حُرْمَتَه

عبد السلام خير من عرفته صان للعلم حرمته، فما رأيته منذ ثلاثين سنة يستهين يوما بكرامة العلم، أو يخاف في الله لومة لائم.
عاش للقيَم التي يُؤمن بها، يمثل شموخَ العالم الذي يُؤتَى ولا يأتي، يُحدق هناك حيث تتربع الكرامة، ويتجلَّى سلطانُ العلم، ويحملُ صولجانَه بكل شموخ وكبرياء، ولا يُقدِّر هذا إلاّ من تحسّر على ما لحِقَ الفكر من كُساح وشلل، وما ران على أهله من ذِلَّة وهوان؛ حين طلبوا العلمَ لغير الله، ولا علمَ في دنيا البشر ما لم يكن ﴿ باسم ربك ﴾.
عاشرا: كلمة أخيرة

عبد السلام عمْقٌ إنساني بعيد الغَوْر، مزاج خاص من معارف أنضجها البحث والقراءة الدائمة والشخصية المنفعلة بحركة الوجود الإسلامي في ارتطامه بغفلة الدنيا عن الإسلام.
عبد السلام هو ذلك العالم المسلم الذي نشر علمَه بتفانٍ وإخلاص، في المدرسة والجامعة، وفي منتديات شتى، وأشاع العلم عند محبيه من أصناف عينات المجتمع المغربي والمشرقي، من أعلى مستوياته إلى أدناها.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:15 صباحاً
ومجالس عبد السلام تحفظ فيها الأحاديث وتدون، وتُحمل إليها الدفاتر والأقلام.
وستشهد له بيئات العلم التي حاضر فيها أنه طبَعَ الدرس الإسلامي بطابعه وأشاع السنَّة بين الحاضرين، وهو خير من انتصر للسنة في البيئة المراكشية.
وأقول لو كان عبد السلام في غير هذه البيئة لكان له شأنٌ وأيُّ شأن، ولكن حبَّ هذه المدينة أعماه عن سواها.
عبد السلام نادر الشبيه بتكوينه وذاكرته، ودقته في الفهم وبراعته في التبليغ ، نادر الشبيه في استقامته وتفانيه في نشر الثقافة الإسلامية في أبهى صورها، وأنصحّ حقائقها، وأجمل روائعها، وكل ذلك في منتديات عرفتْه لا حصرَ لها.
هو قليل الشبيه في جعله القرآن الكريم والسنة النبوية وآداب العرب في معانيه الراقية في محفل متناغم مع حركة الحياة، لا تستقيم دنيا البشر بغيرها.

عبد السلام أسعدني ربي بمعرفته ومصادقته، فكان خيرَ من أفدتُ من علمه وعمله، وكان خيرَ من رأت عيني موقفا في طلب الحق، والتمسُّك بالمبدأ الذي ارتضاه لنفسه واختاره عن قناعة، وخير من رأتْ عيني بُعْداً عمّا يُدنِّسُ شرف العلم.

وجدتُ في عبد السلام الخرشي وفي أخيه الأديب الناقد عبد الرحمن الخرشي وفي ابنه واصل الخرشي أسرةً لي طافحةً بالود والصفاء والتكريم لشخصي الضعيف، وجدتً فيهم أُخوة لم تربطنا فيها أمومة. فأنا من أسرة عبد السلام الخرشي.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

مراكش، السبت 23 مايو 2009
[ملاحظة: كلمة ألقيت بمناسبة تكريم العلامة الدكتور عد السلام الخرشي بمناسبة صدور الطبعة الثانية من كتابه: فقه الفقراء والمساكين في الكتاب والسنة أو الحل الإسلامي لمعضلة الفقر، في حفل نظمته كل من مؤسسة البشير والنادي الأدبي بمراكش بتاريخ 23 مايو 2009].

توفي ليلة الخميس الثاني من شهر ذي القعدة 1432هـ، الموافق 29 شتنبر 2011؛

قال الشيخ أبو عامر عادل بن المحجوب رفوش:

عبد السلام، ومن في الصدق ضاهاه؟ *** وفي سلامة صدر تلك بشراه
هذي القبور للقياه مهللة *** فقد عهدناه يرجو الله يخشاه
ما بح صوت امرئ لله داعية *** كبح ذاك الفتى الخرشِي بدعواه
يرصع القول باستدلالِ ذي حكم *** وينظم الدر وعظا من ثناياه
ويجهد الفكر في نصح لأمته *** نهيا ونأيا ولا يرتاح مسعاه
لله غيرته في حسن حكمته *** أدنى الحُلُومَ وكلَّ الجهل أقصاه
في سيرة المصطفى صفى سريرته *** وللقران جليسا حين تلقاه
جم القناعة فياض الندى ورع *** حلو الحديث وفيه شهدةٌ فاه
مات التذوقُ للآداب إذ رُمستْ *** تلك السجايا وحين القبر واراه
مات الشعور بأشعار ينمقها *** بحفظه الفذ، ما كنا لننساه
يا أهل مراكش الحمرا ألا رجل *** ينهي مهازل إهمال فقد شاهوا
أين التراجم للأعلام في سير *** أمثال خرشينا أو من له جاه
أين التقاييد عن شيخ ومعلمة *** تخلد المجد للأجيال عقباه
لقد تقطع بينُ القوم بينكمُ *** حِرْمٌ على رَؤُفٍ يغشاه يرضاه
الناس في مشرق قد ترجموا نُكُرا *** ونحن في أعرف الجُلّى عياياه
الموت أن تعفو الأطلال دارسةً *** ومن يؤرخ لذي الإيمان أحياه
ها قد نصحت وقلبي لا يكاد على *** عبد السلام تصون الدمعَ عيناه
قوله: بَيْنُ؛ بضم آخره؛ أي: وصلُ.
وقد قرأ ابن كثير وحمزة قوله تعالى: {تقطع بينُكم} بضم النون.
قوله: حِرْمٌ؛ بكسر أوله وسكون وسطه وضم آخره؛ أي: حرام

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:15 صباحاً
قرأ حمزة والكسائي قول الله تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [الأنبياء: 95].
قرآها: {حِرْمٌ على قرية}
قوله: رَؤُفٌ: أي رؤوف؛ وهي قراءة أبي عمرو في قول الله تعالى: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]

وقبل وفاته بأربعة أيام؛ اتصل الأستاذ الخرشي بالقارئ عمر القزابري وعزاه في عمه؛ السيد محمد القزابري رحمه الله؛ مؤذن مسجد حي "أسيف"، قائلا: "أشهد أنك كنت بارا بعمك".
اللهم اغفر له وارحمه ..

اقتباسا من المقالات الصادرة عن الشيخ رحمه الله ورحم علماءنا وموتانا وموتى المسلمين أجميعين وأسكنهم فسيح جناته.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.


العلامة الدكتور عبدالهادي حميتو

بسم الله الرحمن الرحيم
هو عبد الهادي بن عبد الله بن ابراهيم بن عبد الله حميتو ، من مواليد 1362هـ / 1943 بنواحي الصويرة إحدى حواضر المغرب الأقصى ، قرأ القرءان بمسقط رأسه ، وتلقى دراسته بمدرسة ابن يوسف بمراكش ، حصل على الإجازة من كلية اللغة العربية بمراكش سنة 1972 ، وعلى دبلوم الدراسات العليا سنة 1979 ببحث قدمه تحت عنوان : " اختلاف القراءات واثره في استنباط الأحكام " من دار الحديث الحسنية بالرباط تحت إشراف الدكتور التهامي الراجي الهاشمي ، ثم على دكتوراه الدولة في العلوم الإسلامية والشريعة من دار الحديث سنة 1995 ببحث عنوانه : " قراءة الإمام نافع عند المغاربة " دراسة في تاريخها ومقوماتها الأدائية من القرن الرابع الهجري إلى القرن العاشر ، بإشراف الدكتور الراجي ، وقد جاءت بعد طبعها من طرف وزارة الأوقاف المغربية في سبعة أجزاء ، له عدة بحوث ودراسات مهمة جدا في عدد من المجلات والدوريات المحلية والدولية في علوم القراءات والتجويد والفقه وغير ذلك ، وصدر له مؤخرا كتابان حول أبي عمرو الداني رحمه الله : الأول كتاب: " معجم شيوخ أبي عمرو الداني " وفيه دراسة وافية حقيقية حول شخصية الداني ، والثاني : " معجم مؤلفات ابي عمرو الداني " وقد أضاف إضافات نوعية إلى الدراسات التي قدمت حول الداني ، كما صحح كثيرا من الأخطاء التي وقع فيها عدد من الباحثين حول هذه الشخصية . وهو الآن أحد المراجع المهمة في المغرب في ما يتعلق بالفقه المالكي والقراءات وعلم التجويد .
كما ينتظر أن تصدر له منظومة حول الأذان والإقامة بلغ مجموع أبياتها 1200 بيت أورد فيها كل ما يتعلق بأحكام الأذان والإقامة والمذاهب الفقهية والقرائية فيها ، كما ينتظر أن يصدر له كتاب حول موضوع التصحيف عند المؤلفين في علم القراءات والتجويد ، وفي طور تحقيق بعض الأجزاء التي لم تحقق بعد من رحلة ابن رشيد السبتي المعروفة ب : ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة الى الحرمين مكة وطيبة . والرجل شاعر أديب أريب ، له قصائد جميلة شهد بروعتها العديد من الأدباء ، وكان عضوا في لجان تحكيم عدد من المسابقات الدولية والمحلية في تجويد القرءان الكريم .ومن باب التذكير فالشيخ لازال حيا يرزق نسال الله أن يمد عمره و ان يبارك فيه و ان ينفع بعلمه.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:15 صباحاً
العلامة الشاب سعيد بن محمد الكملي الرباطي

هو الشيخ العلامة الحافظ الشاب الأستاذ سعيد بن محمد الكملي ولد سنة 1392هـ / 23/05/1972 بالرباط، تلقى تعليمه الإعدادي والثانوي بثانوية مولاي يوسف ثم بدار السلام ثم بالمعهد العالي الدولي للسياحة بطنجة، وحصل منه على شهادة الماستر في تسيير وإدارة المقاولات السياحية، ثم درّس بعد ذلك في جامعة محمد الخامس كلية الآداب والعلوم الإنسانية، شعبة الدراسات الإسلامية، مادة الفقه والحديث، وهذه كانت موادا مقررة على الطلبة كما درس موادًّا أخرى تطوعية منها النحو والأصول والمواريث.
وأثناء دراسته الأكاديمية، كان يدرُس العلوم الشرعية فكان يحفظ القرآن على أبيه وحفظ بعض المتون في النحو والصرف والبلاغة والتجويد والقراءات والفقه والحديث والمنطق والأدب، ثم قرأ القراءات السبع المتواترة على الشيخ المقرئ الدكتور عبد الرحيم نبولسي، فأجازه بالإسناد المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقي ثلة من العلماء كالأستاذ الدكتور فاروق حمادة والأستاذ الدكتور محمد الروكي والشيخ البودراري رحمه الله والشيخ الأديب الشاعر مصطفى النجار وغيرهم، وأجازه الشيخ العلامة محمد الحسن الددو الشنقيطي إجازة في الموطأ برواية يحيى الليثي وبرواية أبي مصعب الزهري وأجازه في الكتب الستة وفي ألفية العراقي وفي نظم الفصيح لأبي المرحل وغير ذلك، كما أجازه إجازة عامة في كل ما يصح له أن يرويه وأجازه أيضا الشيخ العلامة المحدث محمد الأمين بوخبزة الحسني في الكتب الستة وسائر مرويات شيخه الحافظ أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله، وكانت له رحلات إلى القطر الموريتاني، لقي فيه طائفة من العلماء كالشيخ محمد سالم بن عبد الودود الشنقيطي الهاشمي رحمه الله والشيخ أحمد ولد المرابط وغيرهما، وسافر إلى مصر فلقي هناك بعض علماء الأزهر الشريف وجلس في حلقة شيخ الأزهر محمد الطنطاوي، وسافر إلى الحرمين ولقي طائفة من العلماء هناك كالشيخ عطية سالم المصري رحمه الله والشيخ عبد المحسن العباد والشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي رحم الله الأموات منهم وحفظ الأحياء.
الشهــــــــــــــادات والإجــــــــــــازات:
- الإجازة في شعبة الدراسات الإسلامية.
- ماجستير في الدراسات الإسلامية.
- تسجيل أطروحة الدكتوراه عن السنة النبوية واستدلال المالكية بها.
- إجازة في القراءات السبع من الشيخ عبد الرحيم نبولسي.
- إجازة في الموطأ بروايتي يحيى الليثي وأبي مصعب الزهري من الشيخ محمد الحسن الددو.
وقد صدر لشيخنا حفظه الله كتابا تحت عنوان "الأحكام الشرعية في الأسفار الجوية ". وهو بحث نال به شهادة الماجستير ،وهو كتاب فذ في الباب . والشيخ حفظه الله يشتغل بالتدريس بجامعة محمد الخامس بالرباط شعبة الدراسات الاسلامية ، كما انه مسترسل في شرح الموطأ بمسجد السنة بالرباط مساء كل جمعة بين العشائين وهو الدرس الذي تنقله قناة السادسة ضمن الكراسي العلمية التي تسهر عليها وزارة الأوقاف . حفظ الله الشيخ الجليل وبارك في علمه وجعلنا من المنتفعين به آمين .

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:15 صباحاً
الشيخ الرباني سيدي عبد الله بلمدني

ولد الشيخ عبد الله أبو عطاء الله المعروف بعبد الله بلمدني سنة 1952 بالريصاني إقليم الراشدية جنوب المغرب، ترعرع ونشأ في بيت علم وورع وتقوى حيث كان أبوه الشيخ المدني من أعلام تافيلالت وشيوخها الذين كانوا وجهة طلبة العلم والأئمة لينهلوا من معينه.
والشيخ بلمدني من الطلبة النجباء لدى أبيه، فلقد حفظ القرآن وهو لم يتم بعد ربيعه الثاني عشر، ليتفرغ لحفظ المتون والمنظومات المختلفة، ولينهل من علم أبيه مرابطا بين يديه منقطعا إلى طلب العلم والتحصيل لا يشغله شاغل حتى نال ما نال من العلم.
لقد تفتقت مواهب الشيخ مذ كان طالبا للعلم، فتمكن من اللغة العربية وأتقنها وأصبح محدثا بارعا ذاع صيته بين الناس. فانطلق يعلم القرآن ويحدث الناس حيثما حل وارتحل، ثم إذا فرغ من ذلك عاد إلى بيته، إلى صحبة الكتاب في عصامية فريدة. فهو لا يكاد يفارق الكتاب إلا للضرورة. والحق يقال أن التكوين الذاتي وتدريس طلبة العلم والهمة العالية إضافة إلى نور البصيرة الرباني هو سبب نبوغ هذا العالم الكبير.
تنقل بين مجموعة من المساجد كإمام راتب ليستقر به المقام بمدينة بني ملال كمدير وشيخ لدار القران الكريم سنة 1991، وتخرج على يديه طلبة كثر يشغلون مناصب متعددة يتميزون بغزارة العلم وطول الباع في العلوم الشرعية.
وقام الشيخ بتدريس:
- رسالة ابن أبي زيد القيرواني.(في الفقه)
- ألفية ابن مالك. (في النحــــــــــــــو)
- مراقي السعود. (في أصول الفقــــــه)
- ألفية السيوطي. (في علوم الحديــث)
- التلخيص للقزويني. (في البلاغـــــــة)
- الجوهر المكنون. (في البلاغــــــــــة)
- عمدة الأحكام. (في الفقه المقـــارن)
- تفسير القــــــــرآن الكريـــــــــــم.
وغير ذلك كثير لا مجال لإحصائه في هذا المقام، وخلاصة القول أنه ما ترك بابا من أبواب العلم الشرعي إلا وأتقنه وأفاض القول فيه وتصدى له شرحا وتمحيصا ودراسة.
وألقى العديد من المحاضرات والخطب والدروس داخل المغرب وخارجه، و نشر الكثير منها على مواقع الإنترنيت، كما أنه شارك في تأطير مجموعة من الدورات العلمية خارج المغرب، ولا ننسى مشاركته المتميزة في العديد من البرامج التلفزية للقناة الأولى وقناة محمد السادس.
وهو الآن عضو المجلس العلمي المحلي لمدينة بني ملال وفاعل أساسي في أنشطته.
الشهــــــــادات والإجـــــــــــــازات:
إجازة عامة من والده الشيخ المدني رحمه الله.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:16 صباحاً
الشيخ المكي الناصري

ولد الشيخ محمد المكي الناصري بمدينة رباط الفتح في ضحى يوم الأربعاء 24 شوال سنة 1324 هـ الموافق لـ11 دجنبر1906.
نشأ الشيخ الناصري في بيت دين و فضل، و ظهرت عليه علامات نضج مبكر أبانت عن مؤهلات، و مواهب شخصية بارزة منها الاستعداد التام للتلقي و الذكاء الحاد و حب المعرفة فبدأ بحفظ القرآن و أمهات المتون حتى تخرج على أهم شيوخ العلم في وقته، و قد كان استقباله للمرحلة الجامعية سنة 1932 على يد ثلة من كبار العلماء استفاد منهم و تأثر بهم و اهتدى بهديهم ، منهم من المغرب الأستاذ الحافظ أبو شعيب الدكـــالي، و الشيخ محمد المدني بن الحسني، و الحاج محمد الناصري، و الشيخ محمد بن عبد السلام السائح، و من الشرق العربي الأستاذ مصطفى عبد الرزاق، والأساتذة منصور فهمي، و عبد الحميد العبادي، و عبد الوهاب عزام، و يوسف كرم، وغيرهم.
وتتلمذ أيضا على أساتذة غربيين؛ منهم المستشرقان الايطاليان نللينو، وجويدي، و المستشرقان الألمانيان ليتمان و برجستراسر، والفيلسوف أندري لالاند.
و كما بدأت حياة الشيخ الناصري العلمية مبكرة كذلك بدأت حياته الوطنية و السياسية حيث ساهم في تــــأسيس "الرابطة المغربية" السابقة لكتلة العمل الوطنـــــي و هي أول هيئة سرية لمقاومة الاستعمـار،و كان أول أمين عام لها و كان ذلك سنة 1920 و سنه آنذاك لا يتجاوز الخمسة عشر، وجادت هذه البداية الوطنية المبكرة بثمارها فلم تكد تمر مدة زمنية قصيرة حتى ألف مترجمنا كتابه الأول "إظهار الحقيقة و علاج الخليقة " سنة 1922، و كان رسالة ضد الخرافات و البدع المنسوبة للدين مدشنا به نشاطه السلفي. وكانت تلك هي البداية لينطلق بنشاطه عضوا مؤسسا و عاملا في " جمعية أنصار الحقيقة" سنة 1925. و قد ظل متنقلا بين البلدان الأوروبية مدافعا عن استقلال المغرب مطالبا الاستعمار بالرحيل إلى سنة 1934 حيث قفل راجعا إلى المغرب ليكون في وسط المعركة يناضل بجانب زملائه زعماء الوطنية.
و لما قدم شكوى المغرب بفرنسا إلى الأمم المتحدة بإمضائه و إمضاء بقية زملائه سنة 1952 عاقبته الإدارة الدولية بمنعه من العودة و الدخول إلى طنجة و بذلك أقفلت في وجهه جميع المناطق المغربية، وبقي منفيا في الخارج أكثر من أربع سنوات إلى أن عاد محمد الخامس من المنفى .
ومنذ فجر الاستقلال قام مترجمنا بمهام سامية متنوعة، من خلال المناصب التي رشح لها وعين من لدن جلالة الملك محمد الخامس ، ثم وارث سره جلالة الملك الحسن الثاني :
* أستاذا بالجامعة المغربية سنة 1960.
* سفيرا لجلالته بليبيا في 13 يناير 1961.
* أستاذا بدار الحديث الحسنية 21 نوفمبر 1964 .
* وزيرا للأوقاف و الشؤون الإسلامية و الثقافة 1972
* عضوا بأكاديمية المملكة المغربية -1981.
* عين من طرف جلالة الملك رئيسا للمجلس العلمي بولاية الرباط وسلا
* انتخبه علماء المغرب بالإجماع أمينا عاما لرابطتهم في مؤتمرهم الاستثنائي المنعقد بطنجة يوم 28 أكتوبر 1989 خلفا لأمينها العام الأستاذ الراحل سيدي عبد الله كنون .
وقد و سمه جلالة الملك بوسام العرش تقديرا لعمله بليبيا و بعمالة أغادير كما وسمه بوسام الكفاءة الفكرية من الدرجة الممتازة تقديرا لجهوده العلمية و الثقافية .
و للأستاذ الناصري الكثير من الأبحاث و المؤلفات في مرحلة الاحتلال نذكر منها :
1. " إظهار الحقيقة" السالف الذكر طبعة تونس 1925.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:16 صباحاً
2. "حرب صليبية في مراكش" طبع بالقدس سنة 1931.
3. " فرنسا و سياستها البربرية في المغرب الأقصى "طبع القاهرة سنة 1932.
4. "الأحباس الإسلامية في المملكة المغربية" دراسة دقيقة وافية للأوقاف في المغرب مع مقارنتها بالأوقاف في بقية العالم الإسلامي -طبع بتطوان سنة 1935.
5. "موقف الأمة المغربية من الحماية الفرنسية" عرض و تحليل لتاريخ الاحتلال الأجنبي في المغرب وكفاح الشعب المغربي للتخلص منه“طبع بتطوان سنة 1946 و قد ألحقت به بحوث ومقالات أخرى مترجمة.
ومن مؤلفاته بعد الاستقلال:
* التيسير في أحاديث التفسير (6 مجلدات)-طبع لبنان
* نظام الفتوى في الشريعة و الفقه.طبع ندوة " الشريعة و الفقه و القانون "
* وغيرها
وبعد حياة علمية حافلة توفي الشيخ يوم 10 ماي 1994 الموافق ل29 ذي القعدة 1414 هجرية رحمه الله رحمة واسعة.

ترجمة سيدي مصطفى البحياوي حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
تعريف الراوي بترجمة الشيخ مصطفى البحياوي
إعداد و تحرير : بدر العمراني
اسمه :
هو أبو سلمان مصطفى بن أحمد بن عبد الرحمن البحياوي المراكشي مولدا و نجارا ، الطنجي منزلا وقرارا .
ولادته :
من مواليد سنة 1950 م ، بمدينة مراكش الحمراء .
نشأته :
نشأ بمدينته مراكش في كنف والده الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البحياوي ، حيث حفظ القرآن الكريم ، و تلقى مبادئ العلوم ، متنقلا في ذلك بين حلقات العلم التقليدية ، و مستويات المناهج العصرية ، و نظرا لما كان يتمتع به من ذكاء و فطنة ، بذ أقرانه في الفنون التي تلقاها ... فكان خير مثال في الجد و الاجتهاد و المثابرة . و ظل على هذا النهج إلى أن أتم مشواره .

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:16 صباحاً
أساتذته و مشايخه :
منهم : والده الشيخ المقرئ أحمد بن عبد الرحمن البحياوي ، و الأستاذ اللغوي أحمد الشرقاوي إقبال، و الشيخ المقرئ عبد الفتاح القاضي ، و الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف ، و الشيخ عبد الله بن الصديق ، و الشيخ عبد العزيز بن الصديق ، و الفقيه الرحالي الفاروقي ، و الفقيه الحسن الزهراوي ....
وظائفه :
اشتغل حفظه الله بالتدريس ، ثم مفتشا بالسلك الثاني من التعليم الثانوي ، و استمر بهذه المهمة إلى أن غادرها طواعية خلال المبادرة التي أطلقتها الحكومة المغربية السابقة منذ سنتين .
و هو الآن يحتل منصب مدير مدرسة الإمام الشاطبي لتحفيظ القرآن و تدريس علومه بطنجة ، ثم الخطابة بالمسجد الملاصق للمدرسة .
و يلقي دروسا تطوعية للعموم خلال شهر رمضان من كل سنة : في تفسير سور المفصل بأسلوب بديع ، و منهج يأخذ بالألباب ، و في شرح صحيح البخاري ، و في السيرة النبوية معتمدا سيرة أبي الفتح محمد ابن سيد الناس اليعمري (ت 734 هـ) المسماة "عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير" .
و أما خطبه فهي من روائع الكلام المرسل ، و بديع النثر المرتجل ، يضمنها صادق المشاعر والعواطف، ويذكيها برائق الأنوار و اللطائف ، تخشع لوميضها الألباب باشتياق ، و تدمع بلوعتها العيون والآماق . هذا وصف من أدمن على ارتياد مجالسه ، و استمتع بفوائده و عوائده .
أعماله و آثاره :
الشيخ حفظه الله لم ينقطع للكتابة و التأليف ؛ و كل ما خطه قلمه : أنظام في تراجم البخاري ، ونظم في مغازي الرسول صلى الله عليه و سلم ، و نظم للعقيدة الطحاوية ، و تكميل نظم العلامة ناصر الدين أبي العباس أحمد بن محمد المالكي الإسكندراني المعروف بابن المنير المسمى "التيسير العجيب في تفسير الغريب" ، سماه : إضافة اللبيب لتكميل التيسير العجيب في تفسير الغريب ، لكنه يكمل ...
و شارك في الكثير من مباريات التجويد ضمن لجان التحكيم ، بالمغرب و مصر .
شهادات في حقه :
و قد شهد بفضله و علمه الكثير من أهل العلم ، لا يحضرني من مكتوباتهم سوى ما كتبه شيخنا محمد بوخبزة حفظه الله في كناش له سماه "حَفْنَةُ دُرٍّ" ، قال :
حضرت يوم الأحد سابع ربيع الثاني 1421 هـ مأدبة غذاء أقامها بطنجة الأستاذ محمد بن الحاج حمادي التمسماني لحصوله على الدكتوراه من كلية الآداب بتطوان ، و قد لقيت بها الأستاذ مصطفى البحياوي المراكشي صاحب دار القرآن بمسجد الشاطبي بطنجة ، و أخبرني أنه يعرفني و أنه زارني ببيتي و تحدثنا طويلا ، و استعار مني نصوصا لم تطبع في موضوع غريب القرآن ، منها : أرجوزة المجّاصي ، و أرجوزة الصلتان الطويلة ، كما أرسل إلي بَعْدُ أرجوزة ابن المُنَيِّر الإسكندري المالكي المطبوعة بدار الغرب ، و للرجل عناية بعلوم القرآن خصوصا القراآت ، و كانت له دروس في البخاري بشرح فتح الباري سجلت على أشرطة سمعت بعضها و فيها فوائد ، و كان مما أفادني به : شرب كأس كبير من الماء الساخن قدر المستطاع عند النوم ، و ذكر من فوائده ، و أنه مجرب عنده . ص 13 .
و قال أيضا في مراسلة إلي بتاريخ ربيع الثاني سنة 1421 هـ : أخبركم بأني قدمت طنجة صحبة الأستاذ توفيق الغلبزوري و صهره الدكتور الطاهري و طالب يقال له : الشنتوف ، و حضرت مأدبة الأستاذ التمسماني ، و كان الحضور مكثفا ، و به لقيت الأستاذ البحياوي و كنا على مائدة ، و أخبرني بزيارته لي قديما و لكني لا أذكره ، و مكث يسألني طيلة المدة ، و سألني عن أرجوزة الضرير فأخبرته بأنها في طريقها إليه معكم ، و قد سُرّ لذلك غاية ، و طلب مني آثارا أخرى وعدته بإرسالها معكم إن شاء الله ، و بالجملة فقد وجدت في الرجل فضلا و اطلاعا و إنصافا كما أنه بالغ في البرور و التحفي .

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:16 صباحاً
من لقاءاتي معه :
مساء يوم الجمعة 14 صفر 1424 هـ موافق 18 أبريل 2003 م بمكتبة بطنجة التقيت بشيخنا ، و قد كان الجلوس معه ممتعا لما تخلله من كلام طال مواضيع مختلفة ، و مسائل علمية ... و من المسائل العلمية التي قمت بطرحها عليه : مسألة زواج الإنسي بالجني ، و ما حكم الشرع فيها ؟
فأجابني بأن الإمام مالكا يكره ذلك مستدلا بقوله تعالى : "و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها" [الروم : 21] ، و قاعدة سد الذرائع لقطع الطريق على الزواني و الفساق من أن يدعوا هذه الدعوى كأن تأتي امرأة حامل و تدعي بأن الحمل من زوجها الجني .
قلت له : ورد في الأساطير الشعبية أن المسألة لا تتعدى التلذذ الجنسي إلى الإنجاب ، و البعض .. ادعى بأنه تزوج جنية و أنجب منها أولادا .
فقال : نعم ، هذه المسألة –أي تلبس الجني بالإنسي أو العكس- لا تعدو التمتع ، أما التخلق فممتنع.
قلت : و هو استدل علينا بأنه ورد في كتب التفسير أن بلقيس ملكة اليمن أمها جنية ، و أبو بكر الأثرم ورد في ترجمته أن أحد أبويه كان جنيا . و هذا الأخير انتزع هذا الفهم من سياقه لأني لما راجعت ترجمته وجدت أن الرجل لفرط ذكائه و سعة حفظه و سرعة بديهته ، قال عنه يحيى بن معين: كأن أحد أبويه جني . و هذا ليس دليلا على ذلك .
فأجابني : حقا ، و أما ما قيل عن بلقيس فغير صحيح .
قلت : و كذلك تشبت المدعي بفتوى الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي حول مسألة الزواج بالجنيات ، فكان جوابه : مبروك . و هذا ليس دليلا على الإجازة ، فأنا أراه من باب التهكم والاستهزاء ، فلو كان جائزا عنده لأجابه بالإيجاب .
قال الشيخ : نعم ، جوابه لا يدل على الجواز .
و أثناء سياق كلامنا و محاورتنا ، حكى حفظه الله صورة من صور الصرع التي رآها و حضرها وهي: أنه شاهد رجلا متخصصا في الصرع يصرع أنثى بالقرآن ، فلما نطق الجني المتلبس بها وأمره بالخروج ، أجابه بأنه متزوج بها ، فقال له : إن كنت زوجها فاخرج حتى يتعرف عليك أصهارك ، فأجابه بأنه لا يستطيع لأن صورته صورة حمار . فقال شيخنا : و هذا يدل على أن الله عز و جل خلق البعض منهم على صورة واحدة لا تتغير و لا تتشكل ، و يشهد لذلك ما ورد في بعض الأحاديث أن منهم على صورة أفاعي و منهم على صورة ... و انتقل الحديث إلى الدكتور إبراهيم ابن الصديق و علاقة الشيخ به ، حيث تحدث عن الاحترام الذي كان يكنه له إبراهيم ، و ذات يوم زاره الشيخ فوجده حانقا على ابن تيمية و الألباني و أمامه كتب للسقاف ، و معه بعض العوام يتذاكرون ما أثاره السقاف من طعون على ابن تيمية كقدم العالم بالنوع ، فقال الشيخ مقاطعا لهم : مسألة قدم العالم بالنوع مسألة فلسفية محضة ، لا تفهم بالنظر لمطلق الناس حتى السقاف الذي طبل وزمر بها ، و ما ألصقوه بابن تيمية إنما انتزعوه من كلامه في سياق الجدل و ألزموه به ، و قد تقرر عند علماء البحث و المناظرة أن العقائد لا تنتزع من سياق الجدل ، و لا تصاغ من لوازمه ، ثم قال : و لنفرض جدلا أنه قال بها –أي مسألة قدم العالم بالنوع- فينبغي أن يحمل قوله على أن قدم علم الله بتكوين مادة هذا الكون قدم علمه الأزلي ، و تشفع له عقيدته الصافية النقية في كتبه الأخرى ، وكذا ردوده على الفلاسفة القائلين بنظرية قدم العالم . و بهذا انتهت الجلسة المباركة مع الشيخ .

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:16 صباحاً
من أخلاقه :
الشيخ حفظه الله ، يتمتع بخصال حميدة و طباع نبيلة ، منها : الجود و الكرم ، الصمت و الامتناع عن الخوض فيما لا يعنيه ، التؤدة ، التواضع ....
و من باب التواضع في المجال العلمي ، أذكر أنه تذاكر مع بعض الإخوان في مراتب بعض الآثار ، فاقترح عليه الأخ بحسن نية و تقدير عرضها على راقم هذه الأسطر ، فحبذ الشيخ الفكرة و أجازها بكل تواضع . و لما توصلت بها أجبت الشيخ في رسالة سلمتها إليه يدا بيد ، فقرأها أمامي و باركها، و ها هو ذا نصها :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله واهب النعم و صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم

إلى سليل رياض البهجة ، و نزيل خليج طنجة ،
الشيخ المقرئ الفاضل ، الأستاذ مصطفى البحياوي ذي المكارم و الفضائل
أما بعد ، فقد واصلتني برسول كريم ، جازاك المنعم يا صاحب الفضل العميم ، و كان الموصول خيرا ، لما تضمن من علم زانـه سرا و جهرا ، علم أذكـى في أعماقـي جذوة النشاط ، و غمرني بفيض من السرور و الاغتباط ، كيف لا و أنتم منبع الأسرار و العلوم ، و منكم تستفاد المعاني و الفهوم … موصول علم استفسر عن تخريج ثلاثة من الآثار ، اشتملت عليها جملة من الكتب و الأسفار ، مقطوعة الأوصال و الأوطار ، و ها هي ذي و تخريجها يا زينة الأحبار :
الأول : إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن :
و هذا الأثر اختلف في نسبته منهم من ينسبه لعمر بن الخطاب ، و منهم من ينسبه لعثمان بن عفان ، أما الأول فأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 4/107 فقال : أخبرنا أبو بكر البرقاني ، أخبرنا أحمد بن الحسين الهمذاني أبو حامد ، حدثنا أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم ، حدثنا جدي محمد ، حدثنا الهيثم بن عدي ، حدثنا عبيد الله بن عمر بن نافع ، عن ابن عمر قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : ما يزع الله بالسلطان أعظم مما يزع بالقرآن .
قلت : و هذا إسناد منكر ، فيه : الهيثم بن عدي ، و هو كذاب . كذبه كل من البخاري و يحيى بن معين و أبي داود …
و أما الثاني فأخرجه ابن عبد البر في التمهيد 1/118 فقال : أخبرنا إبراهيم بن شاكر قال : حدثنا محمد بن إسحاق القاضي قال : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الأصبغ الإمام بمصر قال : حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج قال : حدثنا أبو زيد بن أبي الغمر قال : حدثنا ابن القاسم قال : حدثنا مالك أن عثمان بن عفان كان يقول : ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن ، أي : من الناس ، قال : قلت لمالك : ما يزع ؟ قال : يكف .
و هذا إسناد معضل .
و أغرب الشوكاني حين نسبه لعمر بن عبد العزيز في رسالته "رفع الأساطين في حكم الاتصال بالسلاطين" 79 .
و أما بعض أهل الأدب كالجاحظ و ابن عبد ربه فينسبونه للعلماء و الحكماء دون تعيين أو تخصيص. و الله أعلم .

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:16 صباحاً
الثاني : رب قارئ للقرآن و القرآن يلعنه .
هذا الأثر كنت أجـده في الكتب التي تهتم بعلوم القرآن فأستنكر نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم خصوصا لما أعياني البحث عنه مسندا في كتب السنة المشرفة ، إلى أن وقفت على كلام نفيس متعلق به في كتاب "القرآن فوق كل شيء" للعلامة المحقق ، و الفهامة المدقق ، ذو الاطلاع الواسع ، و الفكـر النير اللامع ، أبي عبد الله سيدي محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الجعفري رحمه الله . قال فيه بعد كلام : فأما قولهم في "كم من قارئِ قرآنٍ و القرآن يلعنه" إنه حديث ، فعليهم أن يبينوا من خرجه ، و هل هو صالح أن يحتج به و الواقع يكذبهم فما رأينا من ذكره حديثا فضلا عن صلاحية الاحتجاج به ، و لفظه يأبى أن يكون حديثـا ؛ إذ قراء القـرآن هم حزب الله و حفظة كتاب الله و هم المومنون في الأكثر ، و كم دالة على الكثرة و حاشا القرآن أن يلعن قراءه، و النبي عليه السلام ثبت عنه النهي الصريح عن لعن المومنين ؛ بل الشريعة تنهانا عن لعن الكافر المعين . هب إن كل ذلك كذلك فقارئ القرآن الفاسق يثاب من حيث القراءة و يأثم من حيث المعصية ، و نحن معاشر أهل السنة لا نقول بإحباط السيئات للحسنات ؛ بل ذلك قول اعتزالي حائد عن الصواب ؛ بل المصرح به في القرآن : (إن الحسنات يذهبن السيئات) و السنة طافحة أيضا بذلك . فقراءة العاصي يثاب عليها طبقا لما صح في الأحاديث السابقة ، و ذلك الثواب يكون تكفيرا للسيئات أو لبعضها … نعم ورد في بعض الأخبار "ما آمن بالقرآن من استحـل محارمـه" و لكنه حديث ضعيف كما في المصابيح ، و موضوعه فيمن اعتقد حلية ما حرمه القرآن ، و هذا حكمه الكفر إذا كانت الحرمة معلومة بالضرورة و ليس الكلام فيه ... ص : 39-41 .
الثالث : قال علي : الترتيل : تجويد الحروف و معرفة الوقوف .
هذا ذكره السيوطي في الإتقان 1/221 معلقا . و قبله ابن الجزري في النشر ، و لم أقف عليه مسندا رغم طول البحث و التنقيب . وفوق كل ذي علم عليم .
هذا مبلغ علمي ، و عصارة لبي و فهمي ، فاقبلوها من تلميذكم الوفي ، و ادعوا له بدعاء خير بالغدو و العشي .
هذا جواب الطالب قد صاغـه للراغب
فيه عيـون ترتجى لكشف رأي صائب
فكر سديد مقنـع بإذن ربٍّ واهـب
فاقبل به يا شيخنا و ادع بظهر الغائب
و ادع بخيـر نفعه ينيـر نهج الكاتب
و السلام
كتبه محبكم و مجلكم : بدر العمراني في طنجة : مساء يوم السبت 24 صفر 1426 هـ

الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:17 صباحاً
فريد الأنصاري

فريد الأنصاري عالم دين و أديب مغربي، ولد بإقليم الراشيدية جنوب شرق المغرب سنة: 1380هـ/ 1960م. حاصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية تخصص أصول الفقه, من أعضاء المجلس العلمي الأعلى بالمغرب, خطيب و داعية بمسجد محمد السادس بمكناس.
يعمل حاليا رئيسا لقسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب، جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، المغرب. وأستاذا لأصول الفقه ومقاصد الشريعة بالجامعة نفسها.

أعماله العلمية

* التوحيد والوساطة في التربية الدعوية "الجزء الأول والثاني" نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر، صدر ضمن سلسلة كتاب الأمة القطرية بالعددين 47 و 48 السنة : 1416 هـ / 1995 م.
* أبجديات البحث في العلوم الشرعية : محاولة في التأصيل المنهجي.
* قناديل الصلاة "كتاب في المقاصد الجمالية للصلاة".
* الفجور السياسي والحركة الإسلامية بالمغرب: دراسة في التدافع الاجتماعي.
* المصطلح الأصولي عند الشاطبي (أطروحة الدكتوراه).
* جمالية التدين: كتاب في المقاصد الجمالية للدين.
* بلاغ الرسالة القرآنية من أجل إبصار لآيات الطريق.
* سيماء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة.
* البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي.
* مجالس القرآن من التقلي إلى التزكية.
* الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب.


من الأعمال الأدبية:
* ديوان القصائد ( الدار البيضاء 1992).
* الوعد ( فاس 1997 ).
* جداول الروح ( بالاشتراك مع الشاعر المغربي عبدالناصرلقاح ) مكناس 1997 .
* ديوان الاشارات ( الدار البيضاء 1999).
* كشف المحجوب (رواية) فاس 1999 .
* مشاهدات بديع الزمان النورسي ( ديوان شعر) فاس 2004.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:17 صباحاً
عالم مغربي بالازهر: العلامة عبدالله الغماري رحمه الله

في بيت كريم من بيوتات المغرب ولد عبد الله بن محمد الغماري سنة (1328هـ = 1910م)، ونشأ في أسرة ذات علم وفضل؛ فالوالد واحد من كبار محدثي المغرب، وله زاوية معروفة بـ"الزاوية الصديقية"، كانت تُلقى فيها دروس الحديث والفقه واللغة، والأخ الأكبر له محدّث معروف ، وكان الوالد الشيخ أول من تعهد ابنه بالرعاية والتربية والتعليم والتثقيف؛ فحفظه القرآن الكريم وعدة متون تعليمية في الفقه والحديث واللغة، مثل: متن الآجرومية في النحو، ومختصر خليل في الفقه المالكي، وبلوغ المرام من أدلة الأحكام.
وبعد هذه الدراسة الأولية انتقل إلى "فاس"؛ حيث درس الحديث والفقه والنحو على شيوخها وعلمائها، ثم دخل "جامعة القرويين" للدراسة بها، ثم عاد إلى "طنجة"، وانتظم في حضور دروس الزاوية الصديقية، وحضر دروس والده، وفي تلك الفترة المبكرة من عمره ظهرت آيات نبوغه وذكائه؛ فوضع شرحا لمتن الآجرومية، باسم "تشييد المباني لتوضيح ما حوته الآجرومية من الحقائق والمعاني". والآجرومية متن في النحو، جمع فيه مؤلفه "ابن آجروم" بإيجاز شديد ما ينبغي للمبتدئ معرفته من أبواب النحو، وقد اشتهر هذا الكتاب حتى أصبح أساسا للدراسات النحوية للناشئين.
الرحلة إلى القاهرة
وبعد أن أتقن "الغماري" دروسه، وبرع الحديث شدّ الرحال إلى القاهرة في سنة (1349هـ = 1930م)، وكانت مصر تشهد نهضة أدبية وفكرية سبقت بها العالم العربي، وجذبت إليها أعلام النهضة؛ فأصبحت مجمعا للفنون والعلوم والآداب، وكان الأزهر الكريم يشمخ بكلياته الثلاث التي أُنشئت، وهي: الشريعة، واللغة العربية، وأصول الدين، ويفخر بعلمائه الفحول وشيوخه العظام.
التحق "الغماري" بالأزهر ودرس به، واتصل بعلمائه، وتوثقت صلته ببعضهم، ثم تقدم لنيل عالمية الأزهر في خمسة عشر فنا، فوُفِّق في الحصول عليها، ونال شرف الانتساب إلى الأزهر.
وفي فترة إقامته بالقاهرة تردد على عدد من شيوخ مصر، وروى عنهم من أمثال: "محمد بخيت المطيعي"، وهو من أفذاذ علماء الأزهر، وقد تولى منصب الإفتاء، والشيخ "عبد المجيد اللبان" أول من تولى مشيخة كلية أصول الدين، و"محمد حسنين مخلوف"، وفي الوقت نفسه كان الغماري يدرس الحديث بالرواق العباسي في الجامع الأزهر، فالتف حوله طلبة الشهادة العالمية، وانتفعوا بعلمه كثيرًا.
في مجال الدعوة
ولم تقتصر جهود الشيخ "الغماري" على التدريس لطلبة العلم في مصر، بل اتجه إلى ميدان أفسح، يتصل فيه بعامة الناس، ويرد على أسئلتهم، ويحل قضاياهم ومشكلاتهم؛ فكانت له محاضرات في الجمعيات الإسلامية مثل جمعية: "العشيرة المحمدية"، و"جمعية الهداية الإسلامية"، وجماعة "أنصار السلف الصالح"، وجماعة "الإخوان المسلمين"، وكانت له صلة بمؤسسها الإمام "حسن البنا" ووالده الشيخ "أحمد عبد الرحمن البنا"، وقد كان الشيخ عبد الرحمن البنا من كبار المشتغلين بالسنة النبوية، وله فيها مساهمات مشكورة وجهود محمودة، وقد أخرج للناس كتابه المعروف "الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحد بن حنبل الشيباني". كما ألقى محاضرات للنساء في جمعية "السيدات المسلمات" التي أنشأتها الداعية المعروفة "زينب الغزالي"، وإلى جانب الدروس والمحاضرات كان يكتب المقالات التي تتناول الحديث وعلومه.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:17 صباحاً
وفي هذه الفترة كان يفد إلى مصر كبار الأئمة من العالم الإسلامي؛ إما للسكنى والإقامة، وإما للزيارة والرحلة، وكانت القاهرة قبلة العلم ومأوى العلماء، فانتهز الغماري فرصة وجودهم بالقاهرة، واتصل بهم وروى عنهم؛ مثل الشيخ: "محمد زاهد الكوثري" وكيل المشيخة العثمانية ومن أفذاذ العلماء، وقد استوطن القاهرة بعد سقوط الخلافة العثمانية، والتف حوله التلاميذ من القاهرة، وكان واسع الرواية كثير الشيوخ. والشيخ "محمد الخضر حسين"، وهو تونسي الأصل أقام بالقاهرة، وكان من أعضاء المجمع اللغوي، وتولى مشيخة الأزهر بعد ذلك. والملك "إدريس السنوسي" ملك ليبيا، وكان مقيما بالقاهرة. والشيخ "الطاهر بن عاشور" و"يوسف النبهاني" و"بدر الدين الحسني"، و"محمد راغب الطباخ"… وغيرهم.
محنة الشيخ
وفي أثناء إقامته بالقاهرة لم ينقطع عن تأليف الكتب والرسائل، وتحقيق الكتب النفيسة في علم الحديث عن علم وبصيرة وقدرة وتمكن، تمده ثقافة واسعة، وإحاطة عميقة بعلوم الحديث، ولم يكن مبالغًا المحدثُ الشيخ "عبد الوهاب عبد اللطيف" حين وصف صديقه "الغماري" في مقدمة تحقيقه لكتاب "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة" للسخاوي، فقال: "وفضيلة الأستاذ المحدث قد وُهب قريحة وقَّادة، وحافظة قوية، وبصيرة نفاذة، قلما تجد في هذا الباب مثله، وسترى فيما يمر عليك من تعليقاته أنه حرر ما فات المؤلف تحريره، وأكمل ما بيض له المصنف..."
وظل الشيخ موضع تقدير من علماء مصر حتى تعرض لمحنة عصيبة في أواخر الخمسينيات، وكانت رياح الاستبداد تعصف بالمخلصين من الرجال في الحقبة الناصرية، ولم يسلم من أذاها نفر من خيرة رجال مصر علما وخلقا، وكان الناس يؤخذون بالظنة والشبهة؛ فيُلقى بهم في غياهب السجون، وكانت تهمة الانتساب إلى جماعة "الإخوان المسلمين" تكفي لأن يُلقى صاحبها في السجن، ولم يكن السن أو المكانة العلمية درعا يحمي صاحبه من وطأة الطغيان، ولم يسلم الشيخ الجليل "عبد الله الغماري" من هذه المحنة، ولم يشفع له علمه وسنُّه، فألقي في السجن في (14 من جمادى الآخرة 1379هـ = 15 من ديسمبر 1959م)، وظل حبيسًا إحدى عشرة سنة، فأفرج عنه في (16 من شوال 1389هـ = 26 من ديسمبر 1969م)، وخرج من السجن ليقوم بما كان يتولاه من قبل من التأليف والتدريس.
وقد حضرت للشيخ دروسه في القاهرة، في مسجد "محمود" في أواخر السبعينيات، وكان رجلا بهيَّ الطلعة، يرتدي الزي المغربي المعروف، على وجهه نور الحديث، وأثارة من السلف الصالح، وقرأ علينا بعضًا من كتاب "موطأ الإمام مالك"، و"شمائل النبي" للترمذي، وقد قرأ عليه جماعة كبيرة من أهل العلم، وأجازهم برواياته ورواية مؤلفاته على عادة المحدثين.
مؤلفاته
للشيخ مؤلفات كثيرة في الفقه والحديث، تزيد عن مائة كتاب ورسالة أشهرها:
- الكنز الثمين في أحاديث النبي الأمين.
- الفتح المبين لشرح الكنز الثمين.
- الأربعون الصديقية في مسائل اجتماعية.
دلالة القرآن المبين على أن النبي الله عليه وسلم" class="inlineimg" />أفضل العالمين.
- فتح الغني الماجد بحجة الخبر الواحد.
- تمام المنة ببيان الخصال الموجبة للجنة.
- بدع التفاسير.
- جواهر البيان في تناسب سور القرآن.
- أوضح البرهان على تحريم الخمر والحشيش في القرآن.
وكانت له مشاركة جيدة في إخراج نفائس كتب الحديث وتحقيقها مثل: "المقاصد الحسنة" للسخاوي، و"بلوغ المرام من أدلة الأحكام" لابن حجر العسقلاني، و"مسند أبي بكر الصديق" لجلال الدين السيوطي، و"الاستخراج لأحكام الخراج" لابن رجب الحنبلي.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:17 صباحاً
وفاته
أقام الشيخ الجليل الفترة الأخيرة من حياته في "طنجة"، وإن لم يقطع صلته بالقاهرة، يفد إليها من حين إلى آخر، ومرض في آخر أيامه، وتوفي في "طنجة" في (19 من شعبان 1413هـ = 12 من فبراير 1993م)، ودُفن بجوار والده.

الأنصاري سيرة عالم من التلقي إلى المراجعة

الأنصاري: سيرة عالم من التلقي إلى المراجعة

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:17 صباحاً
مصطفى بوكرن
لم يترك الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله سيرة ذاتية تروي قصة حياته الكاملة، كما ترك من قبله من العلماء و المفكرين سيرهم الذاتية العلمية، و إنما اكتفى برواية قصصه الذاتية في بعض من مقدمات كتبه، و هناك قول يعتبر أن رواية " كشف المحجوب" هي سيرة ذاتية له، ويبقى أن الأنصاري رحمه الله غادر الحياة دون أن يدون مذكراته التي لو وجدت، لقدمت للمهتمين صورة واضحة عن أشياء كثيرة تحتاج إلى البيان و الشرح من الكاتب نفسه ليرفع الخلاف عن أفهام الناس، و نظرا لثراء حياة الأنصاري بالأحداث و العطاءات، فقد اكتفيت في محاولة أن أرسم صورة، لسيرة عالم و مراحل تشكل معرفته الإسلامية و أثرها في نظرته إلى الإصلاح و التغيير على كل مستوياته السياسية و التربوية و العلمية، و قد قسمت مراحل سيرته العلمية إلى ثلاث مراحل وهي كالآتي:
مرحلة التلقي: صحبة الشيخ العالم المربي

التحق الأنصاري بالجامعة سنة 1980 و انخرط في مجال التدريس بالجامعة في أواخر الثمانينات، فقضى بالجامعة إلى حين وفاته 29 سنة، وهذه المدة التي قضاها بالجامعة طالبا و مدرسا، كانت فترة علم و اجتهاد وبحث علمي متين ليتحقق بصفة " العالم الوارث"، ولذلك لا غرابة أن يتخصص في "أصول الفقه" أو بمعنى آخر في فلسفة قانون الاستنباط الإسلامي، بل تخصص في دراسة مصطلحات و مفاهيم أصول الفقه، ففي سنة 1985/1986 مرحلة تكوين المكونين، أنجز بحثا في السنة الأولى في موضوع:"الأصول و الأصوليون المغاربة: بحث ببلوغرافي" تحت إشراف الدكتور الشاهد البوشيخي وفي السنة الثانية موسم 1986/1987 أنجز بحثا في موضوع :" مصطلحات أصولية في كتاب الموافقات: مادة قصد نموذجا" تحت إشراف الدكتور الشاهد البوشيخي، وفي سنة 1989/1990 سجل بحثا لنيل دبلوم الدراسات العليا/ الماجستير في موضوع:" مصطلحات أصولية في كتاب الموافقات" تحت إشراف الدكتور الشاهد البوشيخي، وفي سنة 1991 سجل بحث الدكتوراه في موضوع:" المصطلح الأصولي عند الشاطبي" تحت إشراف الدكتور الشاهد البوشيخي و ناقش الأطروحة سنة 1998 ..
هذه مسيرة الأنصاري العلمية باعتباره باحثا أكاديميا، أكثر من عقد من الزمن وهو مصاحب لأصول الفقه و الشاطبي و مصطلحاته، و الملفت للنظر أن يكون الإشراف في جميع البحوث للشيخ العلامة الشاهد البوشيخي، ولذلك عند قول الأنصاري في كتاباته " الأستاذ" دون أن يسمي من هو هذا الأستاذ، فالمقصود به الشاهد البوشيخي، فهو مربيه و أستاذه، أثمرت هذه الصحبة معاني وجدانية عميقة و منهجيات علمية دقيقة، ولذلك ليس غريبا أن يقول البوشيخي مقدما لأطروحة الأنصاري:" إن فريدا الفريد لم يكد يخلق إلا للعلم و البحث العلمي" ويقول الأنصاري في حق أستاذه:"و لعمري لقد هذب وربى، و علم فأربى. نهلت من علمه، وتشبهت بخلقه، ونشأت على فكرته، و تخرجت من معهده" المقصود بالمعهد معهد الدراسات المصطلحية بكلية الآداب ظهر المهراز فاس الذي أسسه البوشيخي مع ثلة من تلامذته سنة 1993 ..

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:18 صباحاً
و من خلال تجربة الأنصاري العلمية و الأكاديمية يتضح أن التضلع في المعرفة الإسلامية لا يمكن أن تكون إلا " بالمصاحبة" للشيخ العالم و المربي، إذ المعرفة الإسلامية من أقوى مصادر تلقيها " أفواه الرجال" وهذا التلقي هو من يصنع الطالب الذي يبتغي العالمية، فالعالمية لا يتحقق بها من ركن إلى مطالعة الكتب، لأن سلامة المنطق ودقة المعلومة لا تتحقق إلا مشافهة، وهذه الصحبة ليس علمية محضة بل هي مصاحبة تربوية عميقة، فالأنصاري يحكي عن التحول الوجداني الكبير الذي مر به، و كان سببه هو مدارسة له مع أستاذه البوشيخي، فيحكي الأنصاري قصة فهمه للعقيدة حيث يؤكد أنه مر بثلاث مراحل؛ المرحلة الأولى الفهم التقليدي؛ العقيدة شهادة و انتهى الأمر، المرحلة الثانية مرحلة أن معنى العقيدة هي " الحاكمية لله"و تلقى هذا المعنى في فترة ارتباطه بالحركة الإسلامية، المرحلة الثالثة مرحلة اليقظة الوجدانية حيث يقول:" وبقي الأمر بالنسبة لي غامضا، حتى لقيت بعض أساتذتي الأجلاء، ممن تتلمذت عليهم، وأخذت عنهم علم الدعوة و علم البحث العلمي، فكانت لي معه جلسة مذاكرة حول بعض مفاهيم القرآن الكريم، و تحدثنا عن بعض النماذج من بينها مفهوم الإله في القرآن الكريم، فنبهني إلى أن الأصل اللغوي لهذه العبارة، من أنه راجع إلى معنى قلبي وجداني، و ذكر لي شيئا من الدلالة اللغوية على المحبة، مما بينته قبل قليل، فكانت بالنسبة لي مفاجأة حقيقية ! لا على مستوى الفهم فقط، ولكن على مستوى الوجدان و الشعور !" و بهذا يتضح أن المعرفة الإسلامية كذلك ليست معرفة معلوماتية، بل هي معرفة هدفها الوصول إلى خشية الله و يتحقق ذلك بصحبة العالم المربي، وهذه الصورة التي نرسمها من خلال سيرة الأنصاري العلمية، قلت و اضمحلت و انعدمت في ما يسمى بالجامعات العلمية العصرية وفي شعب الدراسات الإسلامية، وهذه العلاقة بين الطالب و الأستاذ تذكرنا بعصور علمية زاهرة عرفها التاريخ الإسلامي، بمعنى أن الذي صنع الأنصاري ليس هو نظام تعليمنا الجامعي المغربي في شعب الدراسات الإسلامية، و إنما الذي خرجه هو صحبته "لشيخ عالم مربي " لمدة تصل أكثر من عقد من الزمان، أخذ عنه علم الدعوة والبحث العلمي
كما أن الأنصاري كان موفقا في تركيزه على مجال واحد من مجالات المعرفة الإسلامية" أصول الفقه" حيث أنه طيلة مسيرته البحثية لا يفارق أصول الفقه، و هذا الارتباط الوثيق بأصول الفقه أسهم في تشكيل منهجية تفكيره، فكما يقال؛ المنطق بالنسبة للفلسفة، كأصول الفقه بالنسبة للفقه ، فأصول الفقه مسدد و منظم للتفكير بغية استنباط الحكم الشرعي، و إقباله على هذا العلم ربما راجع للتنشئة التربوية التي تلقاها في البيت و التي كانت تحرص على النظام و التنظيم كما يحكي ذلك في كتابه " أبجديات البحث في العلوم الشرعية محاولة في التأصيل المنهجي" و الذي صدر في سنة 1997 قبل مناقشته لأطروحة الدكتوراه، وهذا الكتاب هو في أصله قراءة لكتاب" أصول البحث العلمي و مناهجه" لأحمد بدر، فتنشئته التربوية أسهمت في إقباله على هذا العلم، و كان لهذا الأخير أثرا واضحا في بناء شخصيته العلمية " التأصيلية"، فهو لا يتحدث في أمر إلا أصل له وبحث عن دليله من القرآن و السنة ، ولذلك أطلق في آخر حياته مشروع "من القرآن إلى العمران"، كما أن تعلقه بالموافقات أسهم في تشكيل رؤيته الإصلاحية على اعتبار أن مصنف الشاطبي 790هـ ، هو في حقيقته مشروع إصلاحي يتداخل فيه التربوي بالتعليمي بالمعرفي بالإصلاحي، كما أن اهتمامه بالمصطلح الأصولي كان سببا في اطلاعه على الدراسات المصطلحية التي من مراميها الكشف عن أبنية المفاهيم و علاقتها ببعضها البعض، فلا تكاد تجد مؤلفا للأنصاري إلا و يقدم له بتحديد مفاهيم المصطلحات ويخلص إلى تعريف معين، فهذه الرحلة العلمية للأنصاري مكنته من منهجية التأصيل و القراءة بمقصد إصلاحي دعوي تربوي.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:18 صباحاً
مرحلة التنزيل:تناقض المثال العلمي و الواقع الحركي
انخرط الأنصاري في مشروع حركي إصلاحي بالمغرب وهو مشروع حركة التوحيد و الإصلاح، وحاول أن يحقق بعضا من أحلامه التربوية و العلمية الإصلاحية، فوجد نفسه حاضرا بجسده في قلب اللقاءات الداخلية للحركة و عقله معلق بنموذج " العالم" و نموذج "المؤمن الصالح" كما رآه وعايشه تاريخيا- و نتحدث هنا عن فترة ما بعد سنة 1996 إثر وحدة رابطة المستقبل الإسلامي و حركة الإصلاح و التجديد في إطار حركة التوحيد و الإصلاح- فوجدانه معلق بحقائق القرآن و السنة من خلال مؤلف الموافقات للإمام الشاطبي، حيث بحث في حقيقة المصطلح الأصولي عند الإمام صاحب الرؤية الإصلاحية، برعاية و إشراف أستاذه و مربيه الشيخ الدكتور الشاهد البوشيخي، هذا الإشراف الذي ابتدأ مند سنة 1985 إلى سنة 1998 تاريخ مناقشة أطروحته، فاجتمع في هذا الإشراف التربية الروحية و الإفادة العلمية اللغوية في المصطلح و التضلع في المنهجية الأصولية، في مقابل واقع حركي غير راض عنه البتة، و هكذا عاش بين مسارين مسار الواقع الحركي و مسار بحثه العلمي، ولذلك فالقارئ لانتقادات الأنصاري تصدمه، لكن لما يعلم أن الرجل عاش في كنف مصاحبة الفحول من العلماء بمعنى أنه يعيش "النموذج المثال" إما قراءة وبحثا أو مصاحبة و معايشة، يفهم سر حدة نقده، فالأنصاري لا يتصور في علاقته بقيادة العمل الإسلامي إلا أنهم من زمرة المتقين الصالحين العالمين بشرع الله سبحانه و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، و إضافة إلى ذلك أنهم دعاة الوطن و الأمة، فلا يعقل أن يعيشوا واقعا داخليا في ما بينهم يتنافى مع ما يدعون إليه، ولذلك تأتي أحكامه قاسية، ولا يخاف في الله لومة لائم، باعتبار أنه وقاف عند حدود الله و مقدم صفة "العالم " على صفة " الحركي" المتعصب لانتمائه ، فيصف مثلا أحد لقاءات مجلس الشورى لحركة التوحيد و الإصلاح، هذا المجلس الذي يضم أرفع الأطر الحركية علما و ورعا يجتمع فيه " أهل العقد و الحل" يعني علماء الحركة من مختلف التخصصات العلمية فيقول:" و مازلت أذكر بعض مجالس الشورى التي وضعت في الأصل لجمع آراء ذوي العقول و الأحلام، كيف كانت تتشكل فرقا و أحلافا، و تترس ببعض زوايا مقر الحركة لتحصين مدافعها ضد إخوانها، وإني لأذكر بعض تلك الوجوه البئيسة من "أهل الحل و العقد" يا حسرة ! كيف كانت تتخير خنادقها بين الكراسي، و ترتب أرقام تدخلاتها و مواقعها بعناية قبل من تكون و بعد من تكون، حتى إذا افتتحت الكلمات و حميت النقاشات و اشتعل الشرر لم تسمع منها إلا عبارات اللمز، ولم تر بينها إلا إشارات الغمز في مناورات من الدجل و الحيل من أجل ترشيد قرارات العمل الإسلامي و خططه ! زعموا، و الله المستعان ! " فالأنصاري من خلال ما رآه واقعا و ما استوعبه علما و تعلما و بحثا ودراسة، يجد نفسه هاربا و فارا إلى أحضان من يطمح أن يكون مثلهم في الزهد و الورع، غير مبال بنقاشات المتناورين، وهذا يعطي صورة عن نموذج العالم و المثقف الإسلامي المهتم بقضايا الدين الكبرى وكلياته، فهو لا يتعب نفسه في الخوض في الخلافيات الجزئيات التي لا يمكن معالجتها إلا من خلال أصولها المرجعية ، عكس من يشتغل بمنطق تكنوقراطي عملياتي و بمنهجية سياسية مناورة، و كأنه من خلال معايشته لهذا المجلس يقول أن من الإشكاليات التي يعيشها العمل الإسلامي المعاصر هو سيطرة التكنوقراط المحترف للتدبير و الإدارة، و له قوة في المناقشة التدبيرية، و السياسي المناور الذي مصلحته عند أنفه لا يبرحه ويمكن أن يضحي بمبادئه، و الأنصاري لم يختر لا الأول و لا الثاني، و إنما اختار التموقع في دائرة رجل المعرفة الإسلامية الشرعية المقاصدية، و الذي ليس له مكان في مثل هذه المجالس لأنه لا يجيد الجدل و المناورة وإنما سلطته معرفية محضة.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:18 صباحاً
ولذلك انحاز الأنصاري إلى رجالات العلم و المعرفة فقد أثنى كثيرا على من سماه بالداعية الحجة المقرئ الإدريسي أبو زيد، و على المفكر الإسلامي أحمد الريسوني و الفقيه محمد الروكي و الأستاذ أحمد العبادي، وهذه المجموعة أصبحت موالية لقضايا الأمة و الوطن أكثر من موالاتها للقضايا الحزبية و الحركية الضيقة، فمنهم من غادر و منهم من يراقب و منهم من بين فصل و وصل، وهذا يقدم صورة عن جدل السلطة داخل الحركة الإسلامية المغربية، التي تتنازع بين أصحاب المعرفة و أصحاب الإدارة و أصحاب السياسة، فيختار المفكر أو المثقف المغادرة أو الاعتزال و يسيطر التكنوقراط على دواليب العمل الداخلي و يصبح السياسي الناطق الرسمي المفاوض..، وهذا الاختيار؛ اختيار المغادرة و الاعتزال نابع من سياسة التهميش وعدم المبالاة برجل العلم الفقيه بنصوص القرآن و السنة خصوصا إذا كان الأمر له علاقة بمجالات التأثير و النفوذ في النقابة و الحزب، فيقول مثلا :" إن الحركة الإسلامية في تجربتها النقابية مارست ما يسمى بحق الإضراب دون تفقه في نوازله ولا تأصيل لأحكامه و إنما اعتمادا على منشورات إنشائية ضعيفة القيمة العلمية صدرت عن بعض الكتاب ممن لا علاقة لهم بالبحث العلمي المتخصص في الدراسات الفقهية الأصولية" بمعنى أن رجل العلم الفقيه لا يصح له القول إلا في دائرة التربويات الفردية و في الفقهيات العبادية أما شؤون السياسة و النقابة فلغيره، ولذلك الأنصاري رحمه الله في تآليفه الأخيرة قدم أطروحة تجديدية ليس في ما له علاقة فقط بالفرد تجاه ربه وإنما قدم أطروحة إصلاحية تغييرية في علاقة الفرد بالمجتمع، بمعنى أنه يقول أن العالم و الفقيه الأصولي قادر على صياغة المشاريع الإصلاحية الكبرى وليس دوره مرتبط بالعبادات الفردية.
مرحلة المراجعة:من القرآن إلى العمران
بعد أن اتضح للأنصاري أن لا مكان له في هذه الحركة الإصلاحية لسيطرة التكنوقراط و السياسي على شؤونها، انسحب بهدوء تام دون ضجيج، وعمل على أن يقدم مشروعه الإصلاحي كما يراه هو، و إن للمسيرة العلمية الأكاديمية التي قضاها الأنصاري في رحاب الجامعة و البحث العلمي، كان لها أثرا كبيرا في دراساته الإصلاحية الدعوية التربوية، و كانت جميع مصنفاته ذات الاتجاه الإصلاحي منذ سنة 2000 إلى سنة 2007، تعطي للقارئ صورة واضحة، أن الكاتب متمرس في البحث العلمي الأكاديمي، و كأن كتاباته موجهة إلى طلاب الجامعة و أساتذتها من الباحثين، فترى الأنصاري في كتاباته هذه، يخاطبك بلغة الباحث لا بلغة العالم الحافظ لمجاميع العلم، يكتب دون مقدمات و لا منهج و لا نتائج، و دون أن يحيل على من أخذ عنهم، بل ممكن أن أقول إن هوامش كتابات الأنصاري لوحدها تجمع الفوائد الجمة، بل في الهامش يذكر من أخذ عنه العلم مشافهة حرصا على الأمانة العلمية، هذه نظرة مجملة إن تناولت كل كتاب على حدة بالقراءة و الدراسة.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:19 صباحاً
إن كتابات الأنصاري النقدية التصحيحة لا يمكن فهم مقاصدها ومراميها إن لم تقرأ جميعها، و أيما قارئ اقتصر على كتاب دون آخر سيقع في الأحكام المتسرعة، و أعتقد أن رسائل الأنصاري النقدية التصحيحة لحركات الإصلاح الإسلامي بالمغرب، دشنها بكتابه " الفجور السياسي و الحركة الإسلامية بالمغرب:دراسة في التدافع الاجتماعي" الذي صدر سنة 2000، هذا الكتاب يستعرض فيه تشخيصا دقيقا لواقع المغرب الديني و القيمي و السياسي، وهنا أشير إلى أن بعض من انتقد الأنصاري، لعدم نقده للأوضاع القيمية المتردية التي يعيشها المغرب و المغاربة، وتركيزه فقط على الحركة الإسلامية إثر صدور كتابه " الأخطاء الستة للحركة الإسلامية المغربية " سنة 2007، هذا النقد غير صائب، لأن كتاب الفجور السياسي تشريح للواقع المغربي على كل مستوياته تشريحا دقيقا، ليبين أن معركة المغرب في بداية القرن الواحد و العشرين هي معركة " القيم و التدين" و يتسأل في نهاية الكتاب قائلا: هل الحركة الإسلامية في المغرب داخل حلبة الصراع أما خارجه؟ وبين أن الحركة الإسلامية المغربية هي على اختيارين؛ اختيار التصادم الذي تمثله جماعة العدل و الإحسان و اختيار المشاركة الذي تمثله حركة التوحيد و الإصلاح، و انتقد كلا الاختيارين لأنهما في نظره يبتعدان عن حلبة الصراع الدائرة في المغرب، بمعنى ما تضمنه كتاب الأخطاء الستة هو مجرد تفصيل لما أجمل في كتابه الأول الفجور السياسي في بعض من جوانبه، ثم جاءت رسائله تترى كل واحدة منها تشرح الأخرى و تؤكد على مدار أطروحته الإصلاحية " من القرآن إلى العمران" عكس ما سلكته الحركة الإسلامية الإصلاحية " من العمران إلى القرآن"، ثم صدر له بعد كتاب الفجور السياسي في سنة 2002؛ كتاب" بلاغ الرسالة القرآنية: من أجل إبصار لآيات الطريق" و هذا الكتاب هو خلاصات جاءت إثر رحلة الأنصاري لأداء فريضة الحج عام 2000 ، و التي يقول عنها أنها كانت سببا في إعادة النظر و المراجعة لواقع العمل الإسلامي، و الكتاب أيضا هو في أصله مدارسات قرآنية بمدينة مكناس، و واضح كما يعلن في مقدمة الكتاب على الهامش، الأثر الكبير الذي رسخته رسائل النور لبديع الزمان النورسي في تعامله مع القرآن الكريم، كما يشير إلى مدارسته القرآنية مع الأستاذ أحمد العبادي في معاني البصيرة، وقد تضمن أيضا الكتاب نقد حاد للحركة الإسلامية فيقول مثلا:"فيا عجبا من الإسلاميين- زعموا- برعوا في تنميق العبارات، و الخطب السيارات، و حظهم من الصلاة ضئيل ! و خطوهم إلى مساجدها قليل ! فإن اضطروا إلى ذلك فهو خطو ثقيل ! قد كاد ينطبق عليهم قول الله تعالى:" وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس و لا يذكرون الله إلا قليلا، مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء و من يضلل الله فلن تجد له سبيلا" النساء:142/143 "، وعليه فكتاب الأخطاء الستة لم يكن له من هدف سوى ضرورة الخروج من التلميح إلى التصريح، وهذا الكتاب؛ كتاب بلاغ الرسالة القرآنية هو برنامج عملي في مدارسة القرآن مؤسس على نظرات فلسفية تأملية مرتبطة بوجود الإنسان ومصيره، ثم في سنة 2003 أصدر كتاب " البيان الدعوي و ظاهرة التضخم السياسي" يقول في مقدمة الكتاب :"إن البيان الدعوي القرآني هو محاولة لتلمس موقع المفتاح في المسألة الإسلامية التجديدية، إنه محاولة للعودة بها من جديد إلى القرآن رسالة رب الكون إلى الناس في هذه الأرض" وهذا كتاب هو محاولة في ترتيب الأولويات و تحديد الأصول من الفروع في إقامة الدين، و الكتاب لوحده يشكل أطروحة في موقع العمل السياسي من باقي قضايا الدين و التدين استنادا لاستقرائه لمجمل ما جاء في القرآن و السنة،

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:19 صباحاً
وهذا الكتاب يبصر القارئ تبصيرا وافيا بالشرح والبيان لرؤية الأنصاري للعمل السياسي الحزبي، ولذلك بعض القراء لم يفاجئهم كتاب الأخطاء الستة المنتقد للسياسة و السياسيين، ونظرا لاهتمام الأنصاري بالمرأة أصدر رسالة " سيماء المرأة في الإسلام: بين النفس و الصورة " و تسلمت هذه الرسالة مطبوعا قبل أن تصدر في الأكشاك سنة 2003، و هذه الرسالة عميقة جدا حيث يقول أن مرادها" الكشف عن ما ترمز إليه المرأة في الإسلام، نفسا وصورة، فأما نفسا فباعتبارها أنثى الإنسان من الناحية الوجودية، وأما صورة فباعتبارها هيأة خلقية" بهذه الخلفية المعرفية العميقة كان نقده حدا لمسمى "أخوات الحركة الإسلامية " على حد تعبيره فيقول في الأخطاء الستة:"أما اليوم، فقد نبت جيل مشوه من هذا المسمى بـ"الأخوات" ! ..محجبات تبرجن بـ"حجابهن" أشد من تبرج السافرات بعريهن ! و إذا خاطبن الشباب سمرن فيهم أعينا خائنات ! .." ثم في سنة 2006 أصدر كتابين الكتاب الأول " مفهوم العالمية من الكتاب إلى الربانية" و الكتاب الثاني" جمالية الدين: معراج القلب إلى حياة الروح"، فالكتاب الأول هو دراسة مفهومية عميقة في معنى العلم و العالمية، و وضع لبرنامج عملي تعلمي للتحقق بصف العالمية لمن يرجوها من طلبة الدراسات الإسلامية و العلوم الشرعية، و الدراسة بكاملها ترسم نموذجا معينا للعالم الذي سماه ب" العالم الوارث" هذا العالم الذي من أدوراه الدعوة و التعليم وإصلاح المجتمع، و الذي يعتبره القائد الطبيعي لقيادة التنظيم الفطري الإسلامي، دون انتخابات ديمقراطية أو هياكل تنظيمية، فبالفطرة ينتظم وبالفطرة يتداول، وعلى هذا الأساس ينتقد غرق الحركة الإسلامية في التنظيم الميكانيكي - كما ورد ذلك "في الأخطاء الستة"- الذي يتنافى مع رسالة الإسلام الفطرية و حقيقة الإنسان المجبولة على الفطرة، و الكتاب الثاني" جمالية الدين:معراج القلب إلى حياة الروح" هو كتاب تجديدي في فهم عقائد الإسلام و عباداته، فالأنصاري رحمه الله بأسلوبه الشاعري الأخاذ، يعرض قضايا الإيمان بمنهجية تخاطب الواجدان المسلم و تبعث فيه الحياة من جديد، و يهدف من خلال هذا إلى تنبيه الحركة الإسلامية على أن الإنسان المسلم يعرف أركان الإسلام و الإيمان، لكن هذه المعرفة لا تتحول إلى انبعاث وجداني و فعالية حركية، و يشير إلى أن الحركة عليها أن تهتم بهذه الأصول البدهية التي هي أصل كل قيمة خير في المجتمع، لكن يأسف على ما تورطت فيه الحركة الإسلامية من قضايا السياسة الحزبية في المغرب، ولذلك اندهش كثير من القراء عند مطالعتهم للكتاب، لقراءتهم لأول مرة مفردات مركبة من مثل جمالية الموت و جمالية اليوم الآخر ، ثم في سنة 2007 أصدر كتابين؛ الأول كتاب " الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب: انحراف استصنامي في الفكر و الممارسة" و الثاني كتاب " الفطرية: بعثة التجديد المقبلة من الحركة الإسلامية إلى حركة الإسلام"، فالكتاب الأول كتاب ينتقد العمل الداخلي للحركة الإسلامية و خصوصا حركة التوحيد و الإصلاح و مآلت إليه الحركة من أوضاع، كما ينتقد الممارسة التربوية و السياسية لجماعة العدل و الإحسان و تيار السلفية الحنبلية بالمغرب، فارتضى في نقده أسلوب التصريح المباشر دون تلميح، لأن التلميح أخذ ما يقرب عن ست سنوات في الإصدارات السابقة، وهذا الكتاب هو نقد في مساحة كبيرة من الاقتراح و الترشيد و التسديد لفعل الدعوة الإسلامية بالمغرب، و ما اختصار مشروع الأنصاري في كتاب الأخطاء الستة سوى تجن على رجل مرامي مشروعه أكبر من النقد، و النقد بالنسبة إليه هو بمقدار الملح في الطعام ، ولذلك أعقب الكتاب بكتاب " الفطرية " الذي هو تجميع شامل لمجمل أطروحته في الإصلاح و التغيير وفقا لرسالة القرآن، فما جاء في كتاب الفطرية يتكرر البعض منه في الكتب السابقة، و هذه الأخيرة كانت تبشر بصدور الكتب اللاحقة، ويتضح لذكاء الأنصاري رحمه الله أنه كان يؤمن بمنهجية التدرج و التروي وعدم التسرع ، ويبدو لي أن أطروحته بالكامل كانت مدونة عنده و يختار الأوقات المناسبة لإصدارها، فيصدر الرسالة ويرى الأثر في واقع الناس و مدى تجاوبهم سواء بالموافقة أو النقد، ولهذا فالأنصاري عرض أطروحته في مدة سبع سنوات من 2000 ابتداءا من كتاب الفجور السياسي إلى كتاب الفطرية الذي صدر سنة 2007 ، ويتضح أن هدفه كان هدفا بنائيا حواريا بعيدا عن الإثارة و التشهير، ولو كان يرغب في غير ذلك لأصدر أطروحته في مجلدا و انتهى الأمر، لكن الرجل كان يعلم أن من الحكمة التروي و طرح الفكرة تلو الأخرى، ليستوعبها العاملون في الحقل الإسلامي..

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:19 صباحاً
و الملاحظ من خلال هذه المسيرة التأليفية أن الهدف كان عنده واضح من التأليف ألا وهو عرض مشروع في " الإصلاح و الدعوة الإسلامية" مبني على فكرة "من القرآن إلى العمران" و التي تبشر بالبعثة الجديدة؛ من الحركة الإسلامية إلى حركة الإسلام، و لذلك هو لم يؤلف في ماله علاقة مباشرة بالعلوم الإسلامية، فلم يؤلف مصنفا خاصا مثلا في أصول الفقه بالرغم أنه درس أصول الفقه و درسها لمدة تقارب ربع قرن، و يبدو لي أن أطروحة الأنصاري لا زالت لم تقرأ قراءة فاحصة لمناقشتها أو الرد عليها ، وإن كل ما هنالك قراءات متناثرة هنا و هناك على صفحات الجرائد و المواقع الإلكترونية أما القراءة العلمية الأكاديمية فلم تتم بعد.

وفي الختام إن هذه المراحل الثلاث تعطي صورة واضحة عن الأساس المرجعي العلمي و التربوي الذي كان ينهل منه الأنصاري رحمه الله ، إلى أن استوى عالما داعية مصلحا يبشر ببعثة جديدة في العالم الإسلامي، منطلقها الرسالة القرآنية و هدفها بناء الوجدان الاجتماعي الديني للإنسان المسلم، بمخاطبته بأصول الدين الكبرى البدهية، وقائدها العالم الوارث المنتصب لتبصير الناس بشؤون الدين و الدنيا، وفضاؤها التنظيم الفطري الذي يستجيب لتركيبية الإنسان وفطرته .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(2)

في وداع زهرة النور:فريد الأنصاري رحمه الله
الدكتور إدريس مقبول
أكاديمي ومفكر من المغرب

يقول أهل الطريق إن الإنسان لا يكون عارفا بالله حتى يموت موتات وليس موتة واحدة، يموت بالفقر والافتقار، ويموت بالصبر على البلاء والاصطبار، فإن الله لا يمنح ولايته إلا بعد الاختبار بالابتلاء كل بحسب قدرته وإيمانه، ويموت بمخالفة النفس، إذ إن كل الناس يمشي مع نفسه إلا أهل المعرفة فيسيرون مع الله مخالفين لأهوائهم، وفي الطريق لا يمكن أن تسلك إلى الله وفي نفسك شيء منسوب إليك،ويموت بالصبر على الناس وإذايتهم بل يقابل إذايتهم بالإحسان وهو ما يسميه بعضهم بالموت الأسود لشدته على النفس وعدم اقتدار كل واحد على التحقق به إلا الموفَّقُون.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:20 صباحاً
هكذا اختار فريد الأنصاري رحمه الله أن يموت هذه الموتات حين تعرف إلى طريق الحق في صحبة المدرسة النورية، فأخذته يد القدرة إلى حياة لا كالحياة وتجربة لا كالتجارب، فقد كان لهذه المدرسة أثر كبير على مسيرته في الحياة، خاصة في خريف عمره الأخير، ومن نعم الله عليه أن عرفه هذه الطريقة في التربية والإصلاح، وفتح عينيه على رسائل النور التي أنقذته من حدته، فقد كان رحمه الله حادا في كل شيء، وشأن النفوس الكبيرة والعقول الذكية أن ترافقها الحدة في السلوك والفكر والإبداع إلا أن يتغمدها الله بمرب صالح يريحها من حدتها بتربية وتزكية تلطف عنفوان النفس وتوترها، فعلى قدر ما ينهل الإنسان من الأدب في طريق القوم تلطف طباعه ويتسع أدبه. وقد كان ذلك كذلك مع فريد الأنصاري رحمه الله رحمة واسعة...وهو شأنه سبحانه مع ذوي النفوس الكبيرة ينتشلها للتعرف إلى طريق الصالحين أهل الله وخاصته.
تأدب فريد في أخريات حياته من مشكاة أدب بديع الزمان، تلكم المشكاة التي تربط الإنسان بمعين القرآن، وتفصله عن باقي المناهل، لأن كل المناهل غير القرآن من فلسفات الإنسان تكدر على الإنسان شربه، رسائل النور كانت المربي لفريد ، فساح فيها أياما وليالي حتى صارت جزءا من يقظته ومنامه ، فعرف قيمة الإيمان واليقين والنفس والحق لا كما يعرفها الواحد منا فيما تقدمه الدراسات الإسلامية والفكر الإسلامي في كراساته العقدية ومدوناته الكلامية من ممضوغات العلم كما يعبر أبو يعرب المرزوقي، لقد عرف فريد الله من خلال الموتات التي أشرنا إليها بما عاناه من بلاء المرض الذي ظل يصارعه في صبر، فطريق بديع الزمان طريق الصبر والأدب والخدمة الإيمانية والسعي في مجاهدة النفس بدوام المراقبة. وقد أدى وظيفته التي أرادها له الحق سبحانه ورحل إلى حيث نرحل جميعا إن عاجلا أم آجلا، يقول بديع الزمان: "إن الموت والاندثار الذي يصيب في الخريف مخلوقات الربيع والصيف الجميلة، ليس فناءً نهائياً، وإعداما أبدياً، وإنما هو إعفاء من وظائفها بعد إكمالها".
لقد أنهى فريد مهمته ووظيفته بعد أن أكملها ...وستستمر رسائل النور ورشحاتها الإيمانية الذوقية ...وستستمر حركات الإحياء الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها لأن وظيفتها لم تكتمل بعد...
كان فريد رحمه الله غصنا من أغصان الحركة الإسلامية ،غصن شع نوره حتى بعد أن فارق الأرومة التي تَعَرَّفَ من خلالها فريد إلى الناس وإلى العالم وإلى الرسالة، رغم كل المشاغبات الفكرية والنقدية الصادقة التي كانت بينه وبين إخوانه ،مشاغبات بعقل فقهي ذكي صارم مدقق ومحقق يستخدم أدوات السلف المتقدمين رحمهم الله في التفتيش والمتابعة والاستيثاق، فإن العالم لا يكون عالما حتى يتمكن من أدوات العلم ويتصرف فيها كما يقولون.
هكذا كان فريد رحمه الله، وهكذا عاش صادقا شفافا لا يعرف مداراة مشاعره ولا أفكاره ولا نقده...، ولقد ظل مع كل شيء يحظى بمحبة إخوانه ولا يعدونه فيهم إلا ابنا من أبنائهم وأستاذا من أساتذتهم اختار عند المفترق طريقا غير طريقهم للوصول إلى ما تهامسوه في الزمن الأول من صحوتهم جميعا وتعاهدوا على ميثاقه ورابطته، إنه إصلاح وضع الناس ورجوعهم إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
لم تستطع آراء فريد الناصحة والصادقة وحتى الجارحة لإخوانه أن تقطع أسباب اجتماع زهرات شبابهم عليه، وبقائهم أوفياء لدروسه وكلماته وأخباره، كانوا رغم كل شيء يرون فيه اللؤلؤة التي وإن فارقت عقدهم المتراص فإنها ظلت محافظة على بريقها وجمالها وأصالتها، ولهذا كانوا هناك معه بقلوبهم ودعواتهم ودموعهم، وقد كان فريد بهم حتى في أقسى لحظات الجفاء، لم يتخلفوا عن الموعد ، وجاءوا من كل حدب وصوب ليحملوا نعشه الطاهر ويودعوه الوداع الأخير...

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:20 صباحاً
ظل فريد رحمه الله محبوبا صاحب منزلة في قلوب كثيرين حتى من انتقدهم ، كانوا يرون فيه الأنصاري من دوحة السادة الأنصار الذين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحبتهم وموالاتهم والصبر عليهم، لقد قال الأستاذ عبد السلام ياسين مرة حين بلغه ما كان من الراحل من نقد لحركة التوحيد والإصلاح ولجماعة العدل والإحسان ولسائر التنظيمات الإسلامية في رسالة الأنصاري عن الأخطاء الستة:إنه الأنصاري وإن النبي صلى الله عليه وسلم دعانا لمحبة الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار إلى يوم القيامة...هكذا شأن الكبار...حين يغضبون ..وحين يتسامحون..
الوظيفة التي أشار إليها النورسي رحمه الله لها بعد روحي وتربوي آخر يعرفه أهل الطريق، إنه ورد الإنسان الذاكر، ومن لا ورد له لا وارد له، ولا يلتزم الإنسان ورده إلا إذا اهتم بمراقبة نفسه، وبرنامج عمله يومه وليلته مع ربه، وهو ما كان من فريد رحمه الله في أخريات عمره، ولعلها من بركات فيض بديع الزمان على من يقرأه ، يقول النورسي رضي الله عنه في حقيقة الموت: انه تعالى يبيّن للإنسان المؤمن - بنور الايمان - أن الموت ليس إعداما بل تبديل مكان، وان القبر ليس فوهة بئر عميق بل باب لعوالم نورانية، وان الدنيا مع جميع مباهجها في حكم سجن ضيق بالنسبة لسعة الآخرة وجمالها. فلا شك أن الخروج من سجن الدنيا والنجاة من ضيقها إلى بستان الجنان الأخروية، والانتقال من منغصات الحياة المادية المزعجة إلى عالم الراحة والطمأنينة وطيران الأرواح، والانسلاخ من ضجيج المخلوقات وصخبها إلى الحضرة الربانية الهادئة المطمئنة الراضية، سياحة بل سعادة مطلوبة بألف فداء وفداء.
قراءة فريد لرسائل النور المباركة جعلته في الشطر الأخير من حياته منشغلا بسؤال الموت والآخرة ولقاء الله، جعلت العقل الفقهي يغادر شرنقته الضيقة ليعانق عوالم الغيب والنور التي تفيض على الذاكر من ذكره وعلى الواصل بشكره، منغمسا في حقائق الإيمان التي ترشح من الصلة بالله والصلاة لله والمواصلة مع الله. هذه مهمة الرسائل النورية العجيبة أن تنقلك من عالمك الضيق إلى رحاب حضرة الحق التي لا نهاية لنهايتها.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة ورزق أحبابه الصبر والسلوان.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:20 صباحاً
مقتطفات هامة من تاريخ عائلة الريفي المغربية
عائلة الريفي الأدريسية عبر الأجيال
وائل الريفي
نبذه تاريخيه عن عائلة الريفي

برغم تقطيع أوصال التاريخ والنفي عن الأوطان والبعد الجغرافي لا نكل ولا نمل لأني رأيت لزاماً علي والواجب يحدني أن أندفع للكتابة عن عائلتي الكريمة واقدم بحثاً عن أصول ونشأة عائلة الريفي المجاهدة ومع البحث المستمر و الحثيث من أجل التعرف عن نسب عائلة الريفي في المغرب عائلة قديمة يرجع نسبها إلى القطب الزاهد مولاي عبد السلام بن مشيش الذي نشأ وتربى في جبل العلم في أقصى الشمال المغربي بالقرب من مدينة تطوان وتوفي رحمه الله شهيداً سنة 625 هـ ودفن في جبل العلم. تفرع من مولاي عبد السلام عدة بطون انتشرت في كلِ من مدينة تطوان ومدينة شفشاون ومدينة وزان في الشمال المغربي وفي مدينة فاس وسط المغرب، وفي مدينة مراكش في جنوب المغرب. ومدينة طنجة ومن هذه الفروع أو البطون الشرفاء الحماميين أولاد سيدي محمد الحمامي دفين تمسمان قرب وادي قرت والحراقيين الذين ينتمون إلى موسى بن مشيش أخو القطب عبد السلام وشرفاء وزان واليملحيون وأولاد الريفي كما ورد من سيدي حشلف الجزائري أن أولاد الريفي من ذرية يملح بن مشيش،

وهناك من الفروع الكثيرة غير التي ذكرت والتي انتشرت في كافة أرجاء المغرب لا يتسع المجال لذكرها. وبرغم البعد والإنقطاع والنفي عن الحاضنة الأمم المغرب لم يحدث إنقطاع مفاجئ أو متباطئ في النسب أو السلالة. ولا تزال هذه العائلة محتفظة بتاريخها المشرف ،عائلة الريفي في المشرق (هي موضوع بحثنا) فيرجع نسبها الي القائد المجاهد علي بن عبدالله بن حدو الحمامي الريفي البطؤي (المتوفى سنة 1713م)

أن أسرة الريفي الفلسطينية هي حقا من أصول مغربية ونسبهم وإنتمائهم جزءاً لا يتجزأ من آل ريفي المغربية ومن باب التراجم لأسرة الريفي أدون بحثي عن عائلتي الريفية العريقة والشريفة وعائلتنا ليس بهامشية أو غائبة عن الوجود عائلة الريفي لا يتلبدها الغيوم عائلة الريفي واضحة كوضوح ا لشمس حيث لها تاريخ مشرف وحافل بالتضحيات والبطولة وهذه العائلة لها إمتداد في الوطن العربي من شواطيءالمحيط الأطلسي الي بحر غزة المحاصرة ومن ثم يافا وحيفا وبيت المقدس وشمال فلسطين بيسان والأردن والأرضي الحجازية .عائلة شريفة بسمعتها وأخلاق أبنائها وبدماء الشهداء من ابطال العائلة وعطاء رجالها الأشاوس أن هذا الأمر ليس ببعيد عن أسرة عريقة وكبيرة كعائلة آل ريفي الحمامية التمسمانية أصلا و الطنجاوية دارا و مستقرا,و كما يعلم الجميع أن عائلة الريفي لعبت أدوارا تاريخية في شمال المغرب على امتداد حكمها و قيادتها لحملات الجهاد ضد الغزاة الأوروبيين ,

نظراً الى المقدمة التاريخية المستفيضة التي تتصدر هذه الصفحات التاريخية الموثقة للمراحل الحقيقية والتاريخية التي ولدت فيها عائلة الريفي ويبدو أيضاً أن الأهمية التواصل بين التعاقب القيادي للعائلة الشريفة والعريقة

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:20 صباحاً
ملكنا هذه الدنيا القرون ، وأخضعها جدود خالدونا

وسطرنا صحائف من ضياء ، فما نسى الزمان ولا نسينا

حملناها سيوفا لامعات ، غداة الروع تأبى أن تلينا


ومابال قومي ما فتئ الزمان يدور حتـى مضى بالمجد قوم آخرونا


وأصبح لا يرى في الركب قومي وقد عاشوا أئمته للريف قرونا

فعندما تنام الأسود تسرح الكلاب ويتقاسم الأعداء أوطاني على مرأى الورى وكأننا لا نشعرُ


والله ياسبتة لن يحمي ر ُباكي إلا بالجهاد فجحافل أحفاد القائد علي الريفي قادمة

لتنزع الرواسي وتبني المجد مؤتلقاً مكينا

ليست مدينتى سبتة ومليلة فقط بل كل الأندلس يا قومي كان لينا يفيض قلبي بالهدي بأسا فالما تتغضي عن الظلم الجفونا مابالكم يا ربعي كنا حين يأخذنا ولي بطغيان ندوس له الجبينا

لهذه العائلة قادة مجاهدين كثرعائله الريفي الأدريسية الكريمه وهى فرع من الأفرع الخمسة لقبيله ورياغل وقبيلة ورياغل من أكبر قبائل الريف والمغرب العربي وأبنا ء آل ريفي زات صله وقرابه متماسكه والعائله ريفية والقبيله ورياغل موطنها شمال المغرب ولن نتخلى عن اسم عائلتنا الكريمه والسبب معروف أسم العائله لقد ازدهر وانتشر بدماء شهداء أبناءهذه العائله لقد كانوا ومازالوا أبناء آل ريفي قدوه حسنه ورجال أشداء أقوياء أبطال في المعارك ذكرهم والمؤ رخين وقراء التاريخ انهم من أشد الرجال وأشرسهم وغالبآ تتكون بهم الرئاسة والقيادة وأيضا إنهم كرماء في العطاء أتقياء متقاربين لله لهم أوصاف وشخصية وجسم قوي البنية وطوال القامة عقولهم ريفة صلبة وقلوبهم بيضاء .

مازالت العائلة تتمسك بالتقاليد والعرف والعادة العريقة بشهامة الماضي والخاضرورغم طبيعة الحياة وتسارعها ما زال تتمسك بضرورة إحياء العائلة والنهوض بها الي الرقي والرفعة والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله الكريم ،هم أولاد الريفي ان كان في السابق أو الماضي اوالحاضر عرف عنهم رجال اشداء محاربين لهم شخصية مرموقة ولها نفوذ في السلطة والقيادة القبائل المغربية وقيادة المجاهدين وتحرير بلاد الهبط والمدن الشماليه مثل طنجة ومحاصرة الغزاة في سبتة ومليلة وطرد المحتلين البرتغال والأسبان من مدن الشمال علي يد القائد الجد علي بن عبد الله الريفي وعلي يد ابنه الشريف الباشا احمد بن علي الريفي وفي المعارك لهم صول وجول وشهد لهم العلماء ورجال الدين بالشرف والرجولة وحنكة القيادة وردع الخصوم قيادة الجيوش الشمالية بيد القائدعبد الله بن حدو الريفي وفي فترة دولة السعديين،وفي عهدالسلطان محمد الشيخ،حيث كان صلاطين الدولة السعدية قد أعتمدوا في سياستهم إزاء الجهة الريفية بقيادة قائدالمجاهدين عبد الله بن حدو الريفي ، وأيضالهم باع طويل بتسبيت الدولة العلوية، كما دون الناصري في الاستقصا، بقيادة علي بن عبد الله حيث كان له أعمال واضحة بسياسة القصر ونيابة المولي اسماعيل العلوي في منطة الشمال وكان يتمتع القائد علي بروح القتالية العالية

والإ يمان بالله وقد نجح القائد علي الريفي في جميع معاركه وتم إسترجاع المدن الساحلية المحتلة من المهدية إلي طنجة وفي ظروف وجيزة من 1681م الي 1691موتم تعمير المراسي واللقصور والاقلعة وماتزال هذه القصور الي يومنا هذا ومنهم قصر القصبة في طنجة

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:20 صباحاً
أولاد الريفي , هم جزء هام من المغاربة الشرفاء الذين شاركو في بناء نهضة المغرب حيث في آخردولة السعديين كانت كثير من المراكز المغربية قد إحتلها البرتغاليون فحررهاأبناء الريف وعلي رأسهم قبيلة ورياغل بقيادة آل الريفي وتحت اشراف القائد الفاتح علي بن عبد الله بن حدو الحمامي الريفي التمسماني وبعد وفاة القائد العظيم علي بن عبد بن حدو الريفي إستلم الراية

(أحمد بن حدو الريفي) ولاية الإقليم في العهد الإسماعيلي مع ابن أخيه أحمد بن علي الريفي

(1125 هـ) بعد وفاة القائد علي بن عبد الله الريفي وكان هؤلاء الولاة مجاهدون عرفوا باستماتتهم في الكفاح ضد العدو

تعريف عن رجال العائلة نالو شهرة واسعة بالرجولة والكرم والعطاء ولهم نفوذ في السلطة والقيادة القبائل المغربية وقيادة المجاهدين وتحرير الأوطان وتحدث عنهم المؤرجين

الباشا الشريف القائد أبي العباس أحمد بن علي بن عبد الله بن حدو الريفي البطؤي الحمامي : رئيس قبائل الريف شهد له بالشرف جميع العلماء من أهل تطوان والفقهاء ومن القصر والعرائش وطنجة وشفشاون وبعد فرار المستضئ من فاس استنجد بالباشا احمدالريفي .علي قتال أخيه المولي عبد الله والباشا أحمد أمر أهل الريف مبايعة السلطان وجند للسلطان جيش كبير من العبيدوغيرهم وأقام المستضي عند الباشا مدة شهرين ذهب الباشا أحمد الي فاس لكي يصلح بين الأخوين بحكم القرابة والصحبة القديمة للقائد علي الريفي مع مولاي اسماعيل واثناء تواجد الباشا في القصر وقف الباشا مع احد قادة الجيش العلوي . لله صرخ المولا عبدالله وطلب من الحراس ان يمكنوه من مكحلته واطلق النار علي قائد الجيش واصابه إصابة مميتة في الرأس فطار مخ القائد . علي الباشا أحمد وبعدها أقسم الباشا علي محاربة المولي عبد الله وحلف ان لا يأكل الطعام حتي يدخل فاس جمع العدة والعتاد واعلان الحرب وسار بتجاه فاس بعد خضوع ثائر بلاد الريف للباشا أحمد صاحب طنجة . حينها كانت الظروف سانحة للباشا أن يعتلي بالحكم حيث كان قوي الصيت والشهرة في القتال وامر الباشا احمد اهل فاس يدعوهم الي بيعة المولي المستضئ رفضوا البيعة خوفآ من عبد الله فحرق جيش العبيد الوادي واقتحمو مكناسة فخاف المولي عبدالله وإستنجد بالقبائل لينصروه علي ذلك الجبلي الريفي العنيد وصار يخاطبهم أنصروا آل البيت وصاريتقلب في ضواحي فاس والمناطق المحيطة بها ووزع الهدايا والأموال علي كل من تقدم لنصرة السلطان . دخل الباشا في معركة صغير بين الودايا ثم زحف أهل فاس الي الودايا ومعهم الحشود من الحياينة وشراقة وأولاد جامع وجيوش البربر بجموعها تقهقر الباشاأحمد بسبب الخديعة وتمكين أهالي فاس من ذمام المعركة والجيش النظامي العلوي المدرب أما جيش الباشا كان قبلي متحمس للقتال وبدون سيطرة نظامية إنسحب الباشا احمد من المعركة بعد ما نال مانال وتم قتل العديد من جنود ورجال الباشا الريفي وفرار الجموع من ارض المعركة تم مطاردة الباشا احمد واتباعة تم قتل كل ما له قرابة للباشا احمد في الريف وجبال الريف اقتحم طنجة بالجيش وحاصر قصر الباشا احمد وقتل الف من حراسه وتم إكتشاف جثة الباشا أحمد في وسط المعركة التي دارت بينهم تم جذع رأس الباشا أحمد وعلاق رأس الباشا أحمد علي باب المحرقة مدة عام جائت قبائل ريفية قلعية من الجزائر للسلطان وطلبت منه إنزال الرأس من المحرقة ودفه مع الجثة رفض السلطان دفن الرأس مع الجثة دفن رأسة في منطقة وجسده في منطقة اخري رحم الله الباشا احمد قائد المجاهدين وهاذم وفاتح مدن لشمال ومحررها من الإستعمار وباني المساجد والأقلعة رحم الله الثائر احمد بن علي بن عبد الله بن حدو الريفي البطؤي الحمامي التمسماني .

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:20 صباحاً
برغم قتل الباشا أحمد بن علي ، لم يتم وضع حد لنشاط هذه العائلة المجاهدة بل استمر الاعتماد عليها في تسيير أمور بلاد طنجة ولم تتمكن السلطة المركزية في فرض سيطرتهافي بلاد الريف بدون اللإعتماد علي أولاد الريفي : - فتولى عبد الكريم بن علي بن عبد الله ولاية الفحص - طنجة مباشرة بعد وفاة أخيه الباشا أحمد ما بين عامي 1743 - 1748 ، وتولي عبد الصادق بن أحمد بن علي وهو ابن الثائر المقتول ولاية طنجة ونواحيها من عام 1748 إلى غاية سنة 1766 وأحمد بن عبد الصادق من بعد وعبد السلام بن عبد الصادق من سنة 1813 إلى سنة 1816 وتولى عبد الصادق بن احمد بن عبد الصادق بن احمد بن علي بن عبد الله باشوية الريف من سنة 1861 إلى غاية سنة 1875 وفي سنة 1891 سيتم استبدال الباشا عبد الصادق بابنه محمد الذي سيترك مكتنه في ما بعدلأحد أبناء عمومته عبد الرحمن بن محمد بن عبد السلام بن عبد الصادق وتولى الحاج عبد السلام قيادة طنجة ما بين سنتي 1902 - 1904 و 1907 - 1908 ليعود إليها في سنة 1914 .

وهذا توضيح عن ابطيوأسرة تطوانية أصلها من ناحية الكرت إقليم الناضور.تنسب الي مجموعات من القبائل كانت هناك تعرف ب بطيوة .هناك من يكتب بطوية ولا شك أن الأمر يتعلق بالقبائل الحالية المسماة بتمسمان وبني أوليئك وبني سعيد ومازالت هناك مرسى بشاطئ القبائل المذكورة تعرف لحد الأن بمرسى بطوية بالإسبانية .وأسرة أبطيو هي نفس الأسرة التي تعرف ب البطيوي أو البطؤي .بل هي نفس الأسرة التي تحمل اسم الحمامي والأسرة المعروفة بأولاد "حدو " أو ب التمسماني . او ب الريفي أو ب البطؤي ،

فبهذه الأسماء كلها تجد أفراد أسرة أبطيو التي إشتهرت بقيادة جيش المجاهدين الذين كان السلطان مولاي إسماعيل رحمه الله.

قد أوكل إليهم أمر استرجاع الجيوب المغتصبة في الشمال المغرب .وغربه ويوجد من بين القادة المذكورين : من بينهم

أحمد بن حدو البطيوي . وعلي بن عبدالله بن حدو الحمامي ،

والباشا أحمد بن علي بن عبد الله البطؤي .

ولا زالت أسرة ابطيو أو البطيوي موجودة في تطوان وهذه المعلومات مختصرة من تاريخ تطوان ..

نحن أل الريفي فرع حدوواختصر واوضح لكم الفرع الخاص بنا نحن أولادالباشا أحمد بن عبد الله بن حدو الريفي البطؤي الحمامي التمسماني وهذه الألقاب ليس بصدفة او اسم مستعار لأبناء الريفي الحماميين البطؤيين التمسمانيين .

اولا اوضح لكم أولاد علي بن عبدالله.

أحمد * عبد الخالق * عبدالكريم الخطابي

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:21 صباحاً
الباشا أحمد
أنجب
قتل إثنان. منهم في وقت إقتحام المولي عبدالله لطنجة وتم قتالهم بعد قتل باشا طنجة وبقي للباشا أحمد عبد الصادق وأنجب القائدعبد الصادق .سبعة ذكور وهم :-
. العربي . محمد . محمد . عبد الجليل . العياشي. أحمد .ادريس:-علي :- عبد الواحد .

واختصر لكم وأتحدث عن أبناء:-


بدءاً من أوائل القرن التاسع عشر وصولاً الي هذه المرحلة بدأ تاريخ وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ لي أحد أبنا القائد عبد الصادق لقد دخل فلسطين علي بن عبد الصادق بن الباشاأحمدالريفي انتقل هو و أخيه من المغرب إلى فلسطين بيت المقدس وأعقب أخوانه مازالوافي طنجة حتي اليوم ،وقد يستغرب البعض أن لأسرة آل ريفي المغربية ,لها فرع نسب في فلسطين المحتلة و تحديدا بغزة هاشم المحاصرة, أيها الإخوة الكرام لقد غادر علي المغرب في أواخر القرن الثامن عشرأوأوائل القرن التاسع عشر والسبب كانت عائلة عبد الصادق في هذا الوقت تتعرض للنفي وللقتل والقائد عبد الصادق مات مقتولا وأحفادالباشا أحمد بن علي بن عبدالله الريفي مرت عليهم ظرف صعبة فترة تداول الحكم بين أولاد المولي إسماعيل العلوي. وأبناء القائدعبد الصادق وآل الريفي المقربين للقائد عبد الصادق تم نفيهم في اقصى الشمال والتحفظ عليهم وكان عددهم يفوف الف شخص وكان يحيط بهم أكثر من ألف حرس وفي هذه الظروف التي تحيط بالعائلة المجاهدة حينها ترك علي بن عبد الصادق المغرب وأرتحل من عبر الحدود الجزائرية حتي وصل بيت المقدس وبعدها استوطن في قلب مدينة غزة الساحلية بحي التفاح وبالقرب من مسجد الحي سكن واقام واشتري بيت كبير حيث كان يمتلك أشياء ثمينة وأدوات قتالية وحصان ويلبس ذي الأمراء

أحبة أهالي المنطقة وزوجته من أجمل بنات الحي وأشرفهم تزوج من أل الغفاري الأشراف اصحاب العراقة في الأصل أنجب من الغزية بنت الغفاري ابو غوش سبعة ذكور وهم :-

سالم أبو عبد السلام -2- صالح أبوالحسن-3 -أحمد ولقبه ابو العباس -4- ابراهيم -5- حسين أبو محمد -6- داود أبو النمر -7- عبد الصادق ولقبه أبو شاكر ،

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:21 صباحاً
تكونت عائلة فلسطينية من أصول مغربية عريقة في غزة حتي أصبحت هذه العائلة من أحد أكبر العائلات الغزية وفي وقت قصير من الزمن أصبحت عائلة علي بن عبد الصادق تفوق بالعدد أكثر من 1000 شاب من الذكوروأشهد الله هذه غير مبالغ فيها وهذه المعلومات معروفه للجميع بالمدينة وتشهدمدينة غزة لهذه العائلة الريفية بالشرف والرجولة والتضحية والفداء وعقولهم ريفية وقلوبهم بيضاء.

في محتفظات العائلة أوراق قديمة وعقود زواج وصك نسب. ومشجرة للعائلة ولنا في القدس أوراق وملفات ومشجرة العائلة موجودة عند مختار المغاربة في بيت المقدس وما حولها.الشيخ محمد ابراهيم عبد الحق. ابو ابراهيم المغربي.

وسيادة السفير المغربي في رام الله يحتفظ بالسفارة المغربية جميع الأوراق التي تخص المغاربة المقيمين في فلسطين ومنهم نحن أل الريفي ويوجد كتاب فلسطيني قديم واسمه اتحاف الأعزة في تاريخ غزة للعالم الشيخ /عثمان مصطفي الطباع الغزي والمؤرخ المحقق الاستاذ/عبد اللطيف زكي أبو هاشم. ويتحدث عن انساب العائلات الغزية ويوجد بداخلة صفحتان تخص عائلة الريفي ونسب عائلة الريفي وعن جد العائلة علي بن عبد الصادق وعن أصله ومن أين قدم
مقتطفات هامة من تاريخ عائلة الريفي المغربية
وائل الريفي
عائلة الريفي أشراف من أبناءالحسن بن علي بن أبي طالب ( رضي الله عنهما ) التاريخ يقول لنا كذلك أن هذه العائلة هم أحفاد الادارسة الاشراف ,,

وهذه العائلة الشريفة (شريفة بسمعتها وأخلاق ابنائها وبدماء الشهداء من ابطال العائلة وعطاء رجالها الأشاوس )

وأنا واثق جداً بعائلتي الشريفة النسب والعريقه ولها تاريخ مشرف وصفحات بيضاء في تاريخ المغرب منهم المجاهدون والقادة والعلماء والجميع بعرف من هم أولاد الريفي ان كان في السابق أو الماضي اوالحاضر عرف عنهم رجال اشداء محاربين لهم شخصية مرموقة ولها نفوذ في السلطة والقيادة القبائل المغربية وقيادة المجاهدين وتحرير بلاد الهبط والمدن الشماليه مثل طنجة ومحاصرة الغزاة في سبتة ومليلة وطرد المحتلين الأسبان من مدن الشمال علي يد القائد الجد علي بن عبد الله الريفي وعلي يد ابنه الشريف الباشا احمد بن علي الريفي وفي المعارك لهم صول وجول وشهد لهم العلماء ورجال الدين بالشرف والرجولة وحنكة القيادة وردع الخصوم من المتخازلين والمتاجرين بقلمهم علي اولاد الريفي , المغاربة الشرفاء ...الباشا أحمد بن علي الريفي (صهر المولى المستضيء) ابن المولي اسماعيل العلوي رحمه الله وادخله الجنة
وانا اعرف اصل عائلتي الشريفه والحمد لله
مشاهد من التاريخ المدون في المواقع
0 ) في آخر السعديين كانت كثير من المراكز المغربية قد احتلها البرتغاليون فحررها العلويون الذين قاموا بدور تحريري وعمراني هام في منطقة الشاون حيث قام السلطان محمد بن عبدالله بتعيين رجالات أكفياء على رأسها أمثال علي العروسي البوزراري وإلى شفشاون والقائد العياشي الذي كان عاملا على تارودانت وأحمد بن بلة الشياظمي (عام 1190 هـ) (تاريخ الضعيف ص 179) وكان القائد علىطنجة آنذاك هو محمد وبلة الشياظمي وكان (أحمد بن حدو الريفي) قد عين على ولاية الإقليم في العهد الإسماعيلي مع ابن أخيه أحمد بن علي الريفي (1125 هـ) بعد وفاة القائد علي بن عبد الله الريفي (ص 96 ) وكان من بين هؤلاء الولاة مجاهدون عرفوا باستماتتهم في الكفاح ضد العدو

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:21 صباحاً
بيان اخر

الي من يريد البحث في هذه المعلومات الهامة بنسب الباشا الثائر احمد بن علي الريفي
و ويتعرف علي التناقض الواضح بشخصية المتقلبه للعالم مولاي الطيب الوزاني الذي رفض ان يشهد بالشرف للباشا احمد رغم انه شهد له جميع العلماء من أهل تطوان والفقهاء ومن القصر والعرائش وطنجة وشفشاون حيث كان الطيب الوزاني من احد المقربين للباشا احمد وكان الطيب الوزاني يعرف من هو احمد بن علي كانت لهم علاقة اسرية منذ الطفولة حيث شهد للباشا احمد بالشرف قبل ان يكبر هذا الثائر احمد كان صغير في بيته يعيش بكنف ورعاية ابيه القائد علي بن عبد الله الريفي , لقد حضر أحد أقطاب عائلة الوزاني هو اخ الطيب الي بيت القائد علي الريفي طرق الباب رددت, ام احمد قالت من هناك قال انا الوزاني فتح الطفل احمد الباب فدخل الشيخ الجليل البيت وجلس وقالت زوجة القائد علي يا احمد احضر للفقيه الطعام جلب احمد اهم ما في البيت من الطعام والشراب وفوق هذه احضر اشياء اخري من مواد التموين للشيخ لكي يأخذها الشيخ الفقيه معه بعد ان يذهب اندهش الشيخ وقال يابنى ايها الشريف أحمد لك مستقبل سوف تكون من اهم الرجال واكرمهم في عصرك سوف تفوق ابيك بالرجولة والكرم والشجاعة و دعا إلى الله لهذا الطفل الكريم وابتهل وخرج من البيت وهو يدعي له ويشكر هذاأهل البيت الكريم )
كل هذه المعلومات مدونه في كتب التاريخ
هذا منقول
المصدر نفسه، ج 4، صص. 240 ـ 244 ـ 251 ـ 262؛ س. الحوات، الروضة...، مصدر سابق، ص. 511؛ الضعيف، تاريخ...، مصدر سابق، ج 1، صص. 246 ـ 254 ــ 284 ـ 285. ومما يذكر في هذا الصدد أن الباشا أحمد الريفي، في حربه لمولاي عبد الله عام 1156 هـ/ 1743 م، وفي طريقه إلى فاس، قضى حوالي شهر من الزمن بوزان محاصراً بالأمطار »... فكانت شرفاء وزان يدفعون له الطعام والعلف والشمع والغنم وغير ذلك... وكان في يوم الصحو يركب للصيد ، وتأتيه اجبالة باللقاق والرماة والسلاق إلى أن عزم على النهوض من مصمودة، فارتحل، ونهض معه مولاي الطيب ذلك اليوم، ونزل الخميس [ـعوفـ] وفيه بات، وبات معه مولاي الطيب. وفي الغد لما أراد القيام أتوا له بفرسه ليركب عليه، فلما أراد أن يركب قبض له الركاب مولانا الطيب إلى أن ركب«. (تاريخ الضعيف، مصدر سابق، ج 1، ص. 253). فهل كان مولاي الطيب مخلصاً في موقفه، أم خشية جبروت الباشا الريفي؟
... نسجل في هذا الصدد أن هذا الشيخ رفض أن يشهد لأحمد بن علي الريفي بأنه شريف، عكس »العلماء من أهل تطوان والفقهاء ومن القصر والعرائش وطنجة وشفشاون... فاغتاظ من ذلك، وبعث لأهل الريف على أن يغيروا على عزبان الشرفاء (الوزانيين) وضيق بهم وبأصحابهم، وكان ينزع لهم الخيل كرهاً وتمادى عليهم وصار يقبض من أصحابهم الخراج«. (تاريخ الضعيف، مصدر سابق، ج 1، ص. 251).
قائلاً: وفيها »تمهد الغرب للسلطان غاية«(1)

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:21 صباحاً
__________
(1) المصدر نفسه. وتجدر الإشارة إلى أن بعض الباحثين ذهب إلى القول إن مولاي الطيب الوزاني وقف ضد بيعة المولى عبد الله في أول الأمر، وربط صلة وثيقة بثورة باشا طنجة. أحمد الريفي، ضد هذا السلطان. ومن أجل ذلك، جاء مولاي الطيب إلى طنجة. فكانت فرصة لتأسيس فرع بها لزاويته. (ع. الرحموني عجولو، الزاوية الدرقاوية بطنجة، رسالة جامعية في الدراسات الإسلامية، 1412 هـ، مرقونة بخزانة كلية الآداب بالرباط، ص. 381)؛ إنما الأكيد أن الباشا أحمد الريفي نفسه، ووراءه أهل الريف بشرقه وغربه، بايع المولى عبد الله في أول الأمر، وهو الذي أخضع المناطق الشمالية عام 1143 هـ/ 1731 م، وجعلها تحت طاعة هذا السلطان، ولم تحدث النفرة بينهما إلا عام 1144 هـ أو 1145 هـ/ 1732 م، عندما نكب السلطان وفداً من أصحاب الباشا المذكور. ومن ثم، سيعلن هذا الخير استقلاله بنفسه في بلاد غمارة وطنجة والقصر والفحص وبلاد الريف وما لها إلى حدود كرسيف. (راجع: الاستقصا...، مصدر سابق، ج 7، ص. 134؛ عبد الرحمن الطيبي، المجتمع في منطقة الريف، رسالة جامعية في التاريخ، مرقونة بخزانة كلية الآداب بالرباط، صص. 98 ـ 100، 388)
اخي يس ابراهيم انا ما بعرف وين التناقض هل هي في الباحث والكاتب لهذه المعلومات او التناقض والإختلاف في الشخصية للطيب وهل رفض ان يشهد للباشا بالشرف ام هناك اسرار للتاريخ هل الطيب الوزاني كان يتلاعب في الأدوارام كان هناك ضغوط خارجية علي الكاتب لكي يكتب ما يريد السلطان حيث السلطان تأمر علي أولاد الريفي واراد القضاء علي تاريخ اولاد الريفي وملاحقتهم في الجبال وقتل اكبر عدد منهم لكي يقضي علي سلالة الرجال ابناء الريف هناك اقوال عديدة تجول في خاطري وفي ذهن ابناء عائلتي الريفية ان كانت في غزة او في المغرب والسلام ختام
.
في سنة 1614، تمكن الإسبان من استعمار المدينة مــدة 67 سنــة وأطلقوا عليها اسم " سان ميكيل د أولترامار". وبعد عدة محاولات تمكن السلطان العلوي المولى إسماعيل من الدخول إلى المدينة وهكذا ومنذ ذلك التاريخ ستعرف هذه القصبة بالمهدية وكان يحكمها القائد علي الريفي الذي بنى بابا كبيرا ومسجدا وقصرا وحماما وسجنا وعدة بنايات.

حاليا هناك مجموعة من البنايات لا زالت بارزة داخل القصبة والتي تجسد أهمية الموقع، نذكر بالخصوص السور ثم بوابتين، ويعتبر الباب الواقع ناحية الشرق الأهم على المستوى الهندسي، حيث تم بناؤه بالحجر بطريقة متناسقة ويذكرنا بأبواب مدينة سلا وأبواب مدينة الرباط الكبيرة مثلا " العلو" وباب زعير والتي ترجع إلى الفترة الموحدية.
أعلام المغرب في عهده

الحاج أحمد السوسي : من قياد مراكش، قتله السلطان عبدالله

أبو الحسن العميري : الوزير

أبو القاسم العميري : أخ السابق، القاضي

القائد أبي العباس أحمد بن علي الريفي : رئيس قبائل الريف

الحرة خناثى بنت بكار المغفرية : أم السلطان، توفيت في سادس جمادى الأولى من السنة 1155 هـ وكانت فقيهة أديبة ودفنت بقبور الأشراف من فاس الجديد

الحاج عبد الخالق عديل : من أعيان فاس

الشريف المولى أبي عبد الله محمد الغالي الإدريسي : من أعيان فاس

الشيخ أبو عبد الله المسناوي : علامة بعثه السلطان مع هديته وهي المصحف العقباني للحرم النبوي

القائد فاتح بن النويني : من مساعدي المولى المستضيئ

القائد أبا عزة صاحب الشربيل

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:21 صباحاً
سيدي محمد بن السلطان المستضيء

القائد عبد الوهاب اليموري : حاجب السلطان

للشيخ أبي العباس أحمد بن موسى الشرقي

الخواجا عديلا : من تجار فاس

قاسم أبو عريف : كبير قبائل عرب بني حسن

المولى الناصر : أخ السلطان وخليفته على مراكش

المولى أحمد : ابن السلطان عبدالله وكان أسن من أخيه السلطان محمد الثالث

القائد محمدا واعزيز : كبير قبائل زايان

حبيب المالكي : كبير قبائل بني مالك

الأمين الحاج الخياط عديل : أمين فندق النجارين، وكان خياطا لقفاطين المخزن

القائد عبد الكريم بن علي بن عبد الله الريفي : أخ القائد أحمد بن علي بن عبد الله، وكان قد خلفه بعد مقتله

المولى أحمد ابن السلطان المولى عبد الله بفاس : توفي في حياة والده ودفن بقبور الأشراف

أبو عبد الله الحاج محمد تميم : عامل تطاوين وقد قتله أهلها

أبو عبد الله الحاج محمد بن عمر الوقاش : عامل تطاوين

في سنة 1168 هـ توفي محمد واعزيز كبير آيت أدراسن ووازعها الذي كانت تقف عند إشارته وتجري أمورها على مقتضى إدارته

القائد محمد السلاوي : من قواد مكناس قتله العبيد

القائد سليمان بن العسري : من قواد مكناس قتله العبيد

القائد زعبول : من قواد مكناس قتله العبيد

المولى أبو الحسن المخلوع : أخ السلطان، نفاه الى سجلماسة

التاريخ يتكلم ويعبر

قراراته وآثاره

هدية السلطان المولى عبد الله العلوي إلى الحرم النبوي

قال المؤرخ : في سنة 1155 هـ سافر الركب المغربي إلى الحرمين الشريفين فبعث معه السلطان عبد الله هدية نفيسة فيها ثلاثة وعشرون مصحفا بين كبير وصغير محلاة بالذهب مرصعة بالدر والياقوت ومن جملتها المصحف الكبير العقباني الذي كان الملوك يتوارثونه بعد المصحف العثماني الذي كان عند بني أمية بالأندلس وانتقل إلى هذه العدوة المغربية على يد عبد المؤمن بن علي حسبما مر الكلام عليه مستوفى وأما هذا المصحف العقباني فهو مصحف عقبة بن نافع الفهري الصحابي المشهور فاتح المغرب كان نسخه بالقيروان من المصحف العثماني على ما قيل وبقي متداولا بين أهل المغرب إلى أن وقع بيد الأشراف السعديين وأخذ فيه المنصور منهم العهد لولده الشيخ على إخوته، ولما وصل إلى هذا السلطان غربه من المغرب إلى الحرم الشريف فعاد به الدر إلى وطنه والإبريز إلى معدنه قال الشيخ أبو عبد الله المسناوي قد وقفت على هذا المصحف حين أمر السلطان المولى عبد الله بإخراجه وبعثه إلى الحجرة الشريفة فظهر لي أن تاريخ كتبه بالقيروان فيه نظر لبعد ما بينهما. وبعث السلطان معه ألفين وسبعمائة حصاة من الياقوت المختلف الألوان للحجرة النبوية على الحال بها أفضل الصلاة وأزكى التحية

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:21 صباحاً
مشايعة الباشا أبي العباس الريفي للمولى المستضيء على المولى عبد الله

لما دخلت سنة ست وخمسين ومائة وألف أقبل الباشا أبو العباس أحمد ابن علي الريفي في جموع الفحص والجبل والريف قاصدا فاسا وأعمالها، وأقبل المولى المستضيء في جموع العبيد وعليهم القائد فاتح بن النويني حتى نزل قريبا منه ولما زحف هذان الجيشان إلى فاس اضطربت نواحيها ودهش الناس من هول هذا الريفي لأنه جاء في استعداد لم يعهد مثله وماجت الفتنة موج البحر وفي كل صباح ومساء ترعد المدافع وتقرع الطبول بمحلتي المولى المستضيء والريفي فاستعد الناس للحرب وركب السلطان المولى عبد الله وأسرع إلى آيت أدراسن وطلب منهم العون، ثم من الغد ركب أحمد الريفي في رماته ثم عبر المولى المستضيء في جموع العبيد وخلفوا رماتهم ومدافعهم وأثقالهم بالمحلة وكتب المولى المستضيء كتائبه وصف جنوده بذلك البسيط وزحف الودايا وأهل فاس والحياينة وشراقة وأولاد جامع وجاءت البربر بجموعها فأشرفوا عليهم بالعين المقبوة إلى دار ابن عمرو ولما وقعت عينهم على جموع المولى المستضيء ووزيره الريفي بذلك البسيط صاحوا بهم وشدوا عليهم شدة رجل واحد فكانت الهزيمة واستحر فيهم القتل والسلب وازدحموا في القنطرة وتساقطوا في الوادي فهلك الكثير منهم والبربر في أثرهم يقتلون ويسلبون وأما الريفي فإنه لما رأى الهزيمة عليه لم يزد على أن ركب فرسه ونجا برأس طمرة ولجام

معاودة أحمد الريفي غزو فاس ومقتله

قال المؤرخ : لما وصل أحمد الريفي إلى طنجة أخذ في إخلاف ما ضاع له ولقومه من خيل وسلاح وأخبية ونحوها وجدد لجيش العبيد من ذلك ما جدده لأهل الريف وأخذ في الاستعداد لمعاودة غزو فاس وأقسم أن لا يأكل لحما ولا يشرب لبنا حتى يدخل فاسا وينهبها كما انتهبوا محلته وبعث إلى سلطانه المولى المستضيء بمائتي فرس ومائتي خباء وألف مكحلة وخمسين ألف مثقال يفرقها على العبيد يتقوون بها وضرب له موعدا يجتمعون فيه على حرب السلطان المولى عبد الله وشيعته من الودايا وأهل فاس ولما كانت سنة 1155 هـ خرج أحمد الريفي من طنجة قاصدا حضرة فاس في أكمل شكة وأحسن استعداد ولما انتهى خبره إلى السلطان المولى عبد الله لم يسعه التخلف عن لقائه فكتب إلى عرب الحياينة وشراقة وأولاد جامع وكتب إلى عرب الغرب من سفيان وبني مالك وسائر شيعته يستنفرهم ويحضهم على نصرته وإلى آيت أدراسن وجروان يخبرهم بعزمه على مصادمة الريفي وجمعه ثم خرج السلطان من فاس ونزل على وادي سبو ودارت المعركة، وقتل الريفي في المعركة وبقيت الأبنية والأثقال بيد السلطان كما هي فنزل بها بدار العباس وعادت العساكر مساء بالغنائم وبرأس الباشا أحمد بن علي الريفي عرفه بعضهم بين القتلى فأزال رأسه وأتى به السلطان وبعث به إلى فاس فعلق بباب المحروق وانقضى أمل أحمد الريفي وذهبت أيامه وكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، وقد خلف هذا الريفي آثارا كثيرة بطنجة وتطاوين وأعمالها من أبنية وغيرها تشهد بعلو همته

زحف السلطان المولى عبد الله إلى طنجة واستيلاؤه عليها

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:22 صباحاً
لمافرغ السلطان المولى عبد الله من أمر الريفي أصبح غاديا يؤم طنجة ولما شارفها خرج إليه رجالها يحملون المصاحف على رؤوسهم والصبيان يحملون الألواح بين أيديهم مستشفعين تائبين فعفا عنهم إلا من كان من بطانة أحمد الريفي ودخل السلطان طنجة واستولى عليها وأمر بالاحتياط على دار الريفي ومتاعه ثم أمر الخواجا عديلا في جماعة من تجار فاس بإحصاء ما بدار الريفي فدخلوها وتطوفوا خزائنها واستخرجوا ما فيها من مال وسلاح وسروج وكسى وملف وكتان وفرش وخرثي وأثاث يفوق الحصر فأحصى ذلك كله وأحصى العبيد والإماء والخيل والبغال وجميع الماشية من إبل وبقر وغنم فجيء من ذلك بشيء كثير فأعطى الماشية كلها للبربر، ثم أطلق يد الجيش على الأمراس فانتشلوا ما فيها من قمح وشعير فأتوا عليه ثم تتبع حاشية الريفي من عمال وكتاب وغيرهم ممن كان له به اتصال فاستصفى ما عندهم من المال والذخيرة إلى أن استوفى غرضه، وكان هذا الريفي قد رسخ مجده بطنجة وأعمالها وعظمت ثروته لامتداد الدولة له ولأبيه بها منذ الفتح فكان ظفر السلطان المولى عبد الله بخزائنه من باب الظفر بالكنوز القارونية وقدمت عليه في أثناء ذلك وفود القبائل التي هنالك فعفا عنهم وأمنهم وأقام السلطان بطنجة أربعين يوما وانقلب راجعا إلى فاس

اعتراض المولى المستضيء للسلطان المولى عبد الله وانهزامه

لما انهزم المولى المستضيء من مكناسة بعد إيقاعه بأهلها خرج إلى حلة بني حسن وأقام بين أظهرهم فاتصل به خبر مقتل ناصره ووزيره على أمره أحمد الريفي ففت ذلك في عضده وهد أركانه ثم لما بلغه فتح طنجة واستيلاء السلطان عليها استأنف جده وأرهف حده وأخذ في تحريض العبيد وبني حسن على تجديد البعث والنهوض لاعتراض أخيه السلطان المولى عبد الله مرجعه من طنجة فخرج كبير بني حسن يومئذ وهو قاسم أبو عريف يطوف في أحيائها ويستنفر جموعها وخرج المولى المستضيء في لمة من وجوه العبيد إلى مشرع الرملة فصمد إليه السلطان وصدقه القتال فهبت ريح النصر وتمت الهزيمة على المولى المستضيء وعبيده ومروا على وجوههم لا يلوون على شيء فجرد السلطان مع القائد أبي عزة صاحب الشربيل كتيبة من الخيل في أثرهم وتقدم إليهم أن لا يقتلوا أحدا من العبيد وإنما يجردونهم لا غير فلم يقتل أحدا من العبيد في هذه الوقعة واستحر القتل في بني حسن فهلك منهم ما ينيف على الألف وانتهب منهم أكثر من خمسة آلاف فرس ومن السلاح مثل ذلك وهذه الوقعة هي التي خضدت شوكة بني حسن وفلت من غربهم ونجى المولى المستضيء في فلهم وأقام بحلتهم ينتظر أن تدول له دولة لأنهم كانوا شيعته كأهل دكالة وأهل مراكش وكان أخوه المولى الناصر خليفته على مراكش كما مر، وقفل السلطان المولى عبد الله إلى فاس الجديد فقدم عليه جماعة من قواد العبيد تائبين خاضعين متنصلين مما فرط منهم فعاتبهم وقال لهم لا كلام اليوم بيني وبينكم حتى أقطع دابر بني حسن ومن معهم من شيعة المستضيء ثم عفا عنهم

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:22 صباحاً
بالإضافة إلى هذه البنايات، تضم القصبة بعض البنايات الأخرى ذات الطابع الهندسي المتميز ونذكر منها منزل القائد علي بن عبد الله الريفي والذي بني خلال القرن السابع عشر الميلادي وحمام خاص ذو نمط إسباني - موريسكي، ومخازن مياه تم سجنا ومسجدا وكذلك مجموعة من الفنادق والمحلات.

بسم الله الرحمن الرحيم ...

ابطال سجل عنهم التاريخ
ابطال اشراف ريفين سجل عنهم التاريخ
وائل الريفي

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 01:22 صباحاً
اضيفت بواسطة الشريف وائل الريفي
تحيه والسلام لكل البشر الي كل الاهل في الوطن العربي الي ابناء الريف وخاصه ابناء الأدارسة الاشراف و العائله اينما وجدو يا اهلنا يا ربعنا يا يا ابناء الحسن بن ابي طالب رضي الله عنه وارضاه نحن ابناء فلسطين ابناءغزة هاشم ابناء عائله الريفي الأدريسية الكريمه وهى فرع من قبيله ورياغل و من اكبر قبائل الريف والمغرب العربي وكان يتزعم هذه القبيله القائد الشريف القائد علي بن عبد الله الريفي محرر الثغور الهبطية والمدن المغربية والقائد المحارب عمر بن علي بن عبد الله الريفي .وجاء ومن بعده الباشا الثائر الشريف أحمد بن علي بن عبد الله الريفي
والعقيدالشريف حدو عبد السلام أقشيش الريفي

العقيد احمد (حدو )بن عبد السلام أقشيش الريفي
اكتشف الأمير جرأته ومواقفه الشجاعة، اقترحه ضمن أفراد البعثة العسكرية الأولى التي أرسلت في 01 أكتوبر 1948 إلى الكلية العسكرية ببغداد عاصمة العراق، لتلقي التداريب الضرورية قصد تشكيل الخلايا الأساسية لجيش التحرير الذي أراده الأمير أن يعمل من أجل فرض الاستقلال التام لكل أقطار شمال أفريقيا

بعد تخرجه في 30 يونيو 1951 من الكلية العسكرية برتبة ملازم ثاني، سيكون ضمن المجموعة التي كلفها الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي للقيام بمهمات ثورية في كل من الجزائر وليبيا. حيث شارك حدو في تموين المقاومين الجزائريين بالأسلحة وتدريب ما يزيد عن 30 ألف مقاتل جزائري وليبي، وقيل أنه كان أول من أطلق الرصاص في جبال الأوراس بالجزائر

مع أواخر سنة 1956 سيتمكن من العودة إلى مدينة تطوان لإنجاز عدد من المهمات التي كلف بها من قبل الأمير، لكن السلطات الاستعمارية سرعان ما ألقت عليه القبض، حيث نقلته إلى مدينة سبتة وسجنته لمدة 3 أشهر بتهمة التخطيط لمحاولة انقلابية

بعد إطلاق سراحه سيعود إلى مسقط رأسه، ومن هناك بدأ يطوف على دواوير وأسواق منطقة الحسيمة وتجمعاتها السكانية، يشرح للسكان المؤامرات التي كانت تحاك ضد البلاد، ويوضح لهم مواقف الأمير من اتفاقية "إيكس ليبان" المشؤومة التي أعطت للمغرب استقلالا أعرجا بدل استقلال حقيقي ناضل من أجله الأخيار،

ويطالبهم بالاستمرار في دعم المقاومة المسلحة حتى يفرض جلاء شامل لكل القوات الاستعمارية، ويفضح الأساليب الخسيسة لجماعة الحزبيين وعملاء الاستعمار، وكان يقول

"لا حياة للريف بدون عبد الكريم الخطابي" لقد هاجم قوات من الكوماندو للعدو وخطفت احمد من منزله ولم يفرج عنه ولم يعرف اين خطف حتى الأن

وايضا الشريف والقائد الكبير والمجاهد.
ومن أبطال المقاومة بالريف: الشريف محمدأمزيان الريفي
يعد محمد الشريف أمزيان الريفي من أبطال المقاومة المغربية في القرن العشرين إلى جانب محمد بن عبد الكريم الخطابي وموحى أوحمو الزياني وعسو أوباسلام وآخرين. انه ابن القبيلة التي كانت تتبع لها تتبع باقي القبائل

الشريف محمد بن الحاج محمد بن حدو بن أحمد بن عبد السلام بن صالح الريفي
مؤسس زاوية زغنغن، كان معروفا بالشريف سدي محمد (محند) أمزيان، أنه ينحدر من الشرفاءالأدارسة محمد امزيان الريفي
من اكبر قبائل الريف في شمال المغرب .
وابن عائله مناضله لها تاريخ مشرف في الماضي والحاضر وسجل لها التاريخ بحروف من ذهب علي صفحات بيضاء ربنا خلقنا شعوب وقبائل لكي نتعارف وكيف نحن ابناء العم والقرابه والصله والتا ريخ الواحد والمصير الواحد والاب واحد والعائله واحده نحن ابنا ء الريفي ننتمي لعائله واحده زات صله وقرابه متماسكه والمنبع واحد نحن انتشرنا في ربوع القاره العربيه ووحملنا اسم العائله والقبيله ورياغل واينما وجدنا لن نتخله عن اسم عائلتنا الكريمه والسبب معروف اسم العائله لقد ازدهر وانتشر علي دماء شهداء ابناءهذه العائله اينما وجدو ا كانواقدوه حسنه ورجال اشداء اقوياء ابطال في المعارك و عرفهم التاريخ والمؤ رخين وقراء التاريخ انهم من اشد الرجال واشرسهم وغالبآ تتكون بهم الرئاسة والقيادة وايضا انهم كرماء في العطاء اتقياء متقاربين لله لهم اوصاف واحدة اينما وجدوا لهم شخصية وجسم قوي البنية وطوال القامة عقولهم ريفة صلبة وقلوبهم بيضاء .ومنهم شيوخ كبار وعرف منهم عبد السلام ابن مشيش الشيخ العلامه الموجود ضريحه حتي الان في المغرب والشيخ الامام القائدالشريف

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:31 مساء
الشريف الأدريسي احمد ابن عبد القادر الريفي .
حيث كان امام عادل ومن كبار الدوله الليبيه في القرن19 م
لقد كان السيد ( أحمدالريفي ) هو الإمام و المستشار الخاص للسيد أحمد الشريف السنوسي و مرجعه في كل صغيرة و كبيرة
و قد قضى السيد أحمد الريفي فترة زمنية تزيد على ستة و ستين عاماً في المشاركة في إدارة دفة الأعمال إي منذ تاريخ انتسابه و التحاقه بالإمام محمد بن علي السنوسي عام 1263 هجري - إلى وفاته يوم 9 – رمضان – 1329 هجري – سبتمبر 1911 ميلادي . رحمه الله و رضي عنه و أثابه على جليل أعماله و نفعه للمسلمين خير الجزاء و انزله أعلى درجات الجنان بجوار سيد ولد عدنان آمين .
والشيخ قائد المجاهدين الشريف علي بن عبد الله الريفي المقاتل الشجاع كان من الرجال الاشداء عرف عنه انه من الرجال المحبوبين بين القبائل المغربيه وكان رجل اصلاح وله تأثير وشخصيه قويه تعاظم دوره في المعارك وفي جميع معاركه كان يهزم اعدائه من جيوش الاروبيه وفي احد المعارك احتلال قلعه القصبه بطنجة بعد تحريرها من الغزاة واقام في مكانها قصر يقنط به ومسجد ومقر للقياده وبعد وفاة القائد عمر بن علي بن عبدالله تمت القيادة بيد الباشا احمد وابيه علي بن عبد الله واستمر الحال الي ان توفي القائد علي بن عبد الله الريفي في عام 1713م وكان في حينها محاصرا لقوات الإسبانية في مدينه سبته وامليله وبعد وفاته استلم ابنه الباشاالثائر احمد بن علي بن عبد الله الريفي ما كان يمسك به من اعمال وقوات مجاهده في مجمل مناطق الريف المغربي وكان يستعين به المولي اسماعيل العلوي في كل معاركه وتسبيت كرسيه في مدينه فاس واستمر الحال للباشا احمد الريفي الي وفاه السلطان المولي اسماعيل العلوي رحمه الله واستلم الاخوين دفه الحكم هما المولي عبد الله بن اسماعيل واخيه المستضيء ولقد تزوج الأمير المستضيء بنت الباشا احمد الريفي وكان الباشا احمد اليد القوية المساندة للمستضيء الباشا احمد الريفي اخضع جميع مناطق الريف الشمالية للسلطان عبد الله 1143هج 1731م ولم تحدث اي نفرة بينهما الي في عام 1732م واستمر الخلاف بين الاخوين ابناء المولي اسماعيل علي الحكم وفر المستضي الي جبال الريفي الي الباشا احمد وطلب منه تسبيت كرسيه علي الحكم واستمر القتال بينهم حتي تنازل الاخر لي اخيه وانعزل عن الحكم وبعد تأمر علي .الباشااحمدالريفي السلطان مع جواسيس مثل .الحميدي. لقد كان يعمل كاتب عند الباشا احمدالريفي. اقتحم السلطان عبد الله مدينة طنجة وقتل الألف من ابنا ء الريف وخاصة المقربون من الباشا الريفي الثائر واقتحموا مقره في قصر القصبه واستمر القاتل حتي نال الشهاده وقطع رأس الشهيد احمد وتم مطارده ابناء الباشا احمد الريفي وزوجته واستيلاء علي قصره و نهبه من محتوياته وقتل الألف من ابناء الريفي علي ابواب طنجة وتعليق راس الباشا احمد علي باب القصراو علي محرقة للسلطان عبدالله وهناك اقوال ان ابناء الباشا احمد قد قتلوا ولكن ابناء الباشا احمد الريفي قد غادرو بلاد المغرب ارض اجدادهم وانطلقوا الي ارض بيت المقدس في القدس الشريف ومن ثم مدينه غزه ارتحل الاخوين ابناء الباشا احمد بن علي بن عبدالله الريفي وسكنوا مدينه غزه وانتقل اخيه الي ارض الشام في سوريه اما علي استوطن فلسطين علي بن احمد الريفي وعاش في مدينه غزه وتزوج من فلسطينيه وانجب منها سبعه اطفال وطفله وانتشرت هذه العائله في مدينه غزه وازدهرت واصبحت عائله مشهوره بالكرم والشجاعه ومن احد اكبر عائلات غزه و وجرجت هذه العائله العديد من الابطال سجل عنهم التا ريخ في لوحه الشرف والفداء تجمعت هذه العائله في وسط مدينه غزه وسكنت حي التفاح ومن ثم ا انتشرت الي حي الدرج وتفرعت في جميع انحاء مدينه غزه ولعائله الريفي فرع سمي بفرع سعد ....علي اسم سعد بن سالم بن علي جد هذه العائله وايضا زهب فرع من عائله الريفي الي مدينه يافا المحتله قبل الاحتلال وسكنت هناك وما زالت تسكن هناك حتي الان ولنا اتصالات عائليه واخويه بينهم ... اما لهذه العائله دور جهادي مشرف ولهذه العائله رجل كان رجل كريم يحمل اسم ا اجداده اسمه الحسن بن صالح بن علي كان هذه الرجل من كبار القاده في فلسطين وكان يحمل اسم جده الباشا احمد ولقب بالباشا حسن بن صالح كان قائد مجمل جنوب فلسطين في زمن الدوله العثمانيه كان باشا كريم محبوب يتصف بالشجاعه والكرم كان فارس من الدرجه الاولي كان ماهرا في السيف والرمايه وركوب الخيل وهذه قليل من ملفه العريق.. ولهذه العائله الشهيد البطل

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:31 مساء
الاب والمعلم الشهيد البطل محمد صالح بن حسن بن صالح بن علي الريفي استهد في سجن النقب الصحراوي كان مقتقل عند قوات الاحتلال الصهيوني تم تعذيبه اثناء التحقيق حتي نال الشهاد في سبيل الله واستشهد في تاريخ10/8/1989م وبعد اعلان خبر استشهاد البطل محمد اعلانت القياده الفلسطينيه 3 ايام اضراب شامل في قطاع غزه وداخل السجون الاسرائليه. وانتقل الشهيد لجوار ربه في جنة عرضها السموات والارض. كان الشهيد فارس يعشق الجهاد ويهوي حمل السلاح والرمايه كان مدربا للجيش الفلسطيني في عهد الشقيري كان مقاتل عنيد صلب تكاد فيه الرءاسة والقيادة حاصل علي العديد من اوسمه البطوله في الجيش لهذه الرجل قصه مملوءه بالاحداث والعبر والشجاعه والكرم انجب هذه الرجل تسعه رجال اشداء يعشقون الجهاد والفداء وبنت لقد طلب من الله الشهاده وايضا الشهده لخمسه من اولاده في سبيل الله وتحرير فلسطين من دنس العدو كان يحرض ابنائه علي المقاومه والجهاد سجن هذه الرجل عده مرات في بدايه احتلال غزه 67م واسناء تفتيش بيته طلب منه احد مخابرات العدو ان يخبرهم عن المتفجرات التي بحوزته وابلغهم موجوده في الغرفه هناك وحضر معه الجنود ووجد في الغرفه اطفال نائمون وكشف عن وجوه الصغار وقال محمد للجنود هولاء قنابل ستنفجر بكم اليوم او بعد او في المستقبل وتم سجن الشهيد محمد عامين بعد التحقيق معه وتحطيم وتكسير اسنانه الاماميه للشهيد محمد صالح الريفي وبعد خروج الشهيد محمد الريفي لن تهزم ارادته استمر بالمقاومه والجهاد والتحريض علي المقاومه حتي تم اعتقاله وتعذيبه في السجون حتي نال الشهاده في سجون العدو من اثر التعذيب واعطائه ادويه سامه قاتله واستلم ابن الشهيد

رائد بن محمد الريفي مراسم القتال والشجاعه من ابيه واستلم ما كان بيد ابيه من قيادة المجاهدين المقاومين للاحتلال لقد تعلم فنون القتال من ابيه منذ الطفوله حتي اصبح رائد بطل يافع مقاتل شرس يقاتل بصلابه ولا يتردد ولا يلتفت للخلف ولا يركع لغير الله كان الشهيد الشيخ رائد حافظ لكتاب الله يعمل بما يرضي الله كان محب للناس والناس في مدينه غزه اجمعهم يعرفون الشيخ رائد بكرمه وشجاعته كان يهاجم الدوريات العسكريه الاسرائيليه في مناطق مختلفه في مدينه غزه كان له دور قيادي في الانتفاضه المباركه الاولي سجن الشهيد رائد عده مرات اثناء مهاجمته لقوات العدو واثناء استشهاد ابيه في السجون كان الشهيد رائد مسجون في معتقل النقب في قسم 8 وكان اب رائد مسجون في قسم 5 مقابل قسم الشهيد رائد وعند سماع استشهاد والده صرخ الشهيد رائد بصوت عالي وقال سوف انتقم لكل الشهداء ولك يا ابي وهاجم مسؤل السجن وحمله وقال له سوف اقتل العديد منكم يا قتله ومن ثم قال له مديد السجن يا رائد انا كنت بدي اتركك اتروح وتخرج من السجن ولكن الان خلاص ما في رواح وبعد عشره ايام خرج الشهيد رائد من السجن وكان يوم اضراب شامل وعند وصول الشهيد رائد بيته كانت الجماهير الفلسطينيه تلتف من حول رائد وتنظر للعملاق رائد نظره بطوله وكان بها الامل والتفت العملاق رائد وقال سوف انتقم لكل الشهداء والجرحه وانال من العدو وسوف اقتل العديد من جنوده انتقام لكل شهيد ومرت الايام وكان الشهيد رائد ينتظر زوجته التي كانت حامل وبعد شهرين انجبت زوجته طفل واثناء ابلاغ رائد ان زوجته انجبت طفل تنهد البطل رائد وقال يا دكتور الان سوف اقوم بتنفيذ العمليه الاستشهاديه وقال الدكتور للشهيد رائد كيف وانت معك اطفال وزوجه قال لهم الله انا عزمت ان انال الشهاده التي كنت احلم بها وفي 13 /3 / 1992م في 17 من رمضان وفي صباح يوم حافل بالعطاء تقدم الشيخ الشهيد رائد بتنفيذ عمليه استشهاديه بطوليه يشهد لها العدو قبل الصديق ونال من جنود العدو وقتل العديد منهم وكانت عمليه نوعيه في قلب مدينه يافا المحتله وانارت روح الشهيد رائد سماء مدينه يافا وافاحت رائحه دم الشهيد رائد مدينه الاجداد مدينه يافا الفلسطينه التاريخيه وهذه نبذه بسيطه عن الشهيدرائد وحمل اللواء اخيه

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:31 مساء
البطل نائل بن محمد الريفي وقاد المجاهدين وجميع المقاومين والمطاردين لقوات العدو حيث كان البطل نائل الريفي من احد اكبر قاده صقور الفتح والقوات الضاربه للمقاومه الفلسطينيه كان البطل العملاق نائل فارس شجاع مقاتل يحمل لقب اجداده واوسمه والده الشهيد محمد الريفي كان يشتهر بالقناص ووحش الصقور له العديد من العمليات البطوليه ومطارده العملاء والتحقيق معهم واثناء اشتباك مسلح نال الشهاده من قلب مدينه غزه ولهذه العائله البطل القائدالكبير وعاشق فلسطين والسجين الاول لحركة فتح في سجون العدو الصهيوني. الدكتورحمدي صالح حسن صالح علي الريفي كان فدائي شرس يقاتل العدو اينما وجدو اله تا ريخ حافل بالعطاء قامت قوات العدو بمطاردة.الفدائي حمدي الريفي في الاغوار والبيارات وقام بعدة عمليات بطوليه اثناء مطاردة قوات العدو للفدائي حمدي وتم رحيل حمدي الريفي من مدينه غزه الي الاردن ومن ثم العراق وتدرب حتي اصبح مقاتل شرس وعاد الي الاردن واشترك بحرب الكرامه وكان بارع في ساحات المعارك ومن ثم زهب الي لبنان وطلب القائد ابو عمار من القائد حمدي الريفي بتنفيذ عمليه في فلسطين ان يتردد القائد حمدي الريفي وعلي الفور قام بتنفيذ العمليه وكان برفقته العديد من الاستشهادين وركب البحر وزهب عبر البحر الي مدينه المجدل واشتبك مع قوات بحريه للعدو الصهيوني وتم القاء القبض عليه وسجنه 13 عام في سجون وغيابات السجون اثر القائد حمد الريفي ان يحول السجن الي قلعه للجهاد وتخريج الابطال من داخل السجن وتعلم واخذ الثانويه داخل السجن وحفظ اجزاء من القران الكريم بعد امضاء الفتره للقائد حمد ي الريفي لن تسمح اداره السجون ان يخرج الي مدينه غزه الي بيته وقامت قوات العدو بطرده الي الدول الاروبيه ومن ثم انطلق القائد حمدي الريفي الي الجزائر واكمل تعليمه في الجزائر حتي تخرج من دراسه القانون والمحاماه. وبعدواستلم ملف الطلبه هناك وحتي اصبح امين عام اتحاد الطلبه الفلسطينين في العالم وعند عوده السلطه استلم قياده المباحث الجنائيه ومكافحه المخد رات وانجز الكثير لصالح الشعب الفلسطيني وبعد استلم اداره السجون وعمل ليلا ونهارا لكي ينجز حتي اصبح السجن مقر للتعليم والحرف والتأهيل كان رحيم يحب ان يخرج السجين علي مستوي عالي من المسؤليه الدكتور حمدي الريفي حوال السجن الي مقر تأهيل واصلاح بمعني الكلامه ونال شاهده الدكتوراه من جامعه امريكيه بالمراسله . رفض .د. القائد حمدي الريفي ان يكون معول هدم لهذا الوطن بل معول بناء ونشر المحبه بين كل الفصائل الفلسطينيه كان محبوب للجميع حيث فتح بيته لي ايواء كبار المجاهدين ومنهم الدكتور القائد عبد العزيز الرنتيسي رحمه الله وغيرهم من القاده . ولهذا الرجل الدكتورالقائد حمد ي الريفي دور في بناء الوطن وبناء مقرات السلطه الوطنيه الفلسطينيه وبناء شرطه فلسطينيه وتدريب افراد الشرطه الخاصه. وايضا لهذه العائله المناضله فدائيه مناضله وهي اول فدائيه واسمها الشريفة .عايدة سعد الريفي...وانها من فرع سعد بن سالم بن علي الريفي...نفذت عمليه بطوليه داخل فلسطين المحتله وسجنت واطلق سراحها في سفقه تبادل الاسري الفلسطينين وايضا لهذه العائله العديد من الشهداء قدموا ارواحهم رخيصه من اجل الوطن ومنهم البطل الريفي الخالد الشرس العنيد . محمود معين الريفي صاحب الجبل وقائد عملية الخطف لجنود قوات العدو الصهيوني

انه بطل معركه التفاح الأخيرة مع قوات الصهيونية المجتاحة لقطاع غزة

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:32 مساء
محمود معين الريفي
حيث نال الشهاده بعد اشتباك وحصار في جبل الريس وخطف جنود العدو في المعركه واثبت الشخصيه الفلسطينيه والرجوله اللا محدوده ونال الشهاده بعد قصفه بالطائرات وقتل من كان معه من المخطوفين من جنود العدو . . ولهذه العائله قائدوالشيخ الجليل والمناضل ابن الاسلام الشهيد.
اسامه سالم الريفي التي قصف من الطائرات المروحيه الاسرائيليه الحاقدة كان الشهيد رجل دين ودعوة الي الله وجهاد ......... يا الله لا نبكي عليهم انهم ابطال عرفهم التاريخ .........
والشهيد البطل محمد رأفت الريفي شهيد معركة جباليا لقد استشهد ا في ساحة المعركة مع قوات العدو الصهيوني واصيب بعدة طلقات في جسده استشهد علي الفور وانتقل الي ربه شهيدآ ثائرآ
ولن ننسي القائد الكبير والعظيم هوا امير الريف واسد الريف الشيخ الفاضل والمناضل محمد عبد الكريم الخطابي أمير الريف»، و«بطل الريف»، و«أسد الريف»،
و«أمير المجاهدين»، هذه هى ألقابه، وقد رفض أن يضاف إليها لقب «ملك الريف»، عاش مجاهدًا متصوفًا، ورفض كل أشكال التكريم الرسمية، التى عرضت عليه من ملك المغرب «محمد الخامس»، بعد استقلال اليمن، والتى عرضت عليه من البرلمان الهندى.. نحن نتحدث عن المجاهد المغربى محمد الريفي الملقب عبدالكريم الخطابى، المولود فى «أجادير» عام 1882م..

أتم حفظ القرآن على يد والده، وأتم دراسته بمدرسة الصفارين والشراطين بفاس، فى جامع القرويين، وعمل معلمًا فقاضيًا فقاضى قضاة ثم محررًا فى جريدة يليجراف الريف، واعتقله الإسبان وفر من السجن.

وكسرت ساقه وقبض عليه مرة أخرى، إلى أن برأته المحكمة وعين قاضيًا للقضاة، وعاد إلى أجادير لتنظيم صفوف القبائل للمقاومة فى شمال المغرب فى «القبائل المتحدة»، وبدأت المواجهات بين القبائل بقيادته وبين العدو الإسبانى، وانتصر عليهم فى أنوال عام 1951م. وطلب من جميع المغاربه المبعدين خارج المغرب العوده الي المغرب وهذا كان اتفاق مع ال نظام الملكي عوده جميع المقربين للخطابي الي المغرب وطلب الخطابي من كبار عائله الريفي التي تسكن مدينه غزه فلسطين العوده الي وطنهم المغرب واصر علي زالك ... وللخطابي دورر كبير لقد أسس الخطابى جمهورية الريف بدستور وبرلمان، وساند حركات التحرر فى الجزائر وتونس وليبيا، وواصل مسيرة التحرير دبلوماسيًا. وبعد شهر من تحرير المغرب من الحماية الإسبانية والفرنسية توفى الخطابى فى القاهرة فى6فبراير من عام 1963م. رحم الله الابطال والشهداء . ثائر كالقضاء عاصف لا يلين فاشهدي يا سماء صرخه الريفين ريفي نور ونار وللعدو الدمار ولنا ما نريد
مختار مدينة غزة الشريف الحاج فائق
القائد المجاهد علي بن عبدالله الريفي

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:32 مساء
قائد محور بلاد الهبط : القائد ابا الحسن علي بن عبد الله بن حدو الريفي البطؤي الحمامي التمسماني ،قائد القبائل والمجاهدين التي تم اعتمادهم من قبل السلطان مولاي إسماعيل،كان القائد علي بن حدو الريفي و قبائل الحفص متخصصين في العمليات الجهادية بعد أن قنن هذا السلطان عملية الجهاد ضد الأجنبي،وأوكل القائد الشجاع علي بن عبد الله الريفي بقيادة كتائب من الجيش أوكلت إليه مهمة تحرير بعض الثغور كالمهدية وطنجة والعرائش وأصيلا، وحصار مدينة سبتة.للقائد علي أهمية كبيرة في تاريخ المغرب الحديث لقد إستعان به السلطان المولى اسماعيل بتثبيت حكمه علي بلاد الهبط ،لقد شارك مع العديد من القادة في الجيش ومن بينهم القائد عمر الريفي في استرجاع العديد من الثغور المحتلة، وضمان استقرار البلاد وفرض هيبتها،

المطلع على تاريخ المغرب من خلال الكتب التاريخية وسير الأبطال، التي تشبع بشجاعتهم وإقدامهم، والتي تعود الاستمتاع بها، والنهل من تجاربهم. واعتبار أن امتلاك النصارى للثغور المغربية يعتبر خزيا وعارا على جبين الأمة، وتحديا على القائد العسكري أن يركبه لتحريرها من يد المحتل.
وهكذا، لم تمر إلا بضع سنوات وبعد أن تبث ركائز الدولة ورسخ مفهومها من جديد بعد أن أصابها الهون، حتى شرع في ترتيب الصفوف واستجماع القوى لاسترجاع الثغور المغربية المحتلة من قبل الأجنبي ووضع حد لكل متربص بالوحدة الترابية المغربية.
فإنشاء مؤسسة عسكرية منظمة، وإخضاعها لتكوين احترافي علمي، وتوفير الوسائل والمقومات "اللوجيستية"؛ ترتيبات تبقى ذات أهمية قصوى لتنفيذ المشروع الإسماعيلي المتعدد الأبعاد، والمنطلق من توحيد البلاد على المستوى الداخلي من جهة، تم تحصينها واسترجاع ثغورها المحتلة وإعادة ترتيب العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية على المستوى الخارجي من جهة ثانية، وإذا كان الشرط الأول قد سار في اتجاه صحيح ومتفق عليه مبدئيا، وهو استرجاع هيبة الدولة وتوفير الأمن والاستقرار لساكنتها فإن الشرط الثاني، المتمثل في استعادة المدن المغربية الساحلية، حيث عمد السلطان مولاي إسماعيل إلى استرجاع المعمورة (المهدية) من اسبانيا عام 1681 بعد معارك طاحنة دارت بين القوات الإسبانية والجيش المغربي الذي أوكلت قيادته العسكرية للقائد عمر بن عبد الله بن حدو الريفي البطوئي،هذا البطل القائد عمر بن عبد الله بن حدو الريفي لقد سحق تلك القوات الغاذية وطردها من المدينة بفعل إتقان المغاربة لفن اختراق الحصون، وحسب طواس بيلو الإنجليزي وهو أحد الأسرى الذين أرخوا لتلك المرحلة، فإن المغرب تمكن من الحصول على ثمانية وثمانين مدفعا نحاسيا وخمسة عشر مدفعا حديدا، إضافة إلى أسلحة وآلات حربية متنوعة.
بعد النصر الذي حققه في المهدية، منصبا على مواصلة تحرير الثغور المغربية المحتلة، وقد عمل على محاصرة مدينة طنجة التي كانت محتلة من قبل الإنجليز، سنة 1684، حيث تم خروج الإنجليز من المدينة بعد معركة قصيرة حسمها الجيش المغربي بقيادة أبي الحسن علي بن عبد الله الريفي، وغنم فيها القائد الريفي المغربي مدافع نحاسية من صنع إسباني تم إرسالها إلى العاصمة مكناس.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:32 مساء
ولاستكمال مسلسل تحرير بقايا الاحتلال الأجنبي للمدن المغربي، واصلت القوات المغربية تعبئتها لطرد الإسبان من مدينة العرائش التي تعتبر موقعا استراتيجيا مهما ورئة حيوية كانت أكثر تحصينا، وهكذا فعمد الجيش المغربي عام 1689، على اقتحامها بعد ثلاثة أشهر من الحصار، بقيادة أبي العباس الباشا أحمد بن علي بن عبد الله بن حدو الريفي البطوئي، إذ عمل الجنود المغاربة على حفر الخنادق تحت أسوار الحصون وملئها بالبارود وإشعال النيران فيها، واستعمال آلات الاختراق، والمدافع الثقيلة، والحبال والسلاليم لتسلق الأسوار، فنجحت الخطة العسكرية المغربية وجرى قتال عنيف، انتهت باستسلام القوات الإسبانية الموجودة بالمدينة، في حين تمت محاصرة الفارين منها بعرض البحر وتم اقتيادهم إلى مدينة مكناس، وغنم خلالها المغرب الكثير من العدة والعتاد، وصل عدد المدافع حوالي مائة وثمانين مدفعا منها اثنان وعشرين مدفعا نحاسيا.
وقد تابع الجيش المغربي بقيادة القائد علي الريفي بأمر من السلطان مولاي إسماعيل تحركاته، نحو المدن المحتلة، حيث أقام حصارا قاسيا على مدينة أصيلا، وصلت مدته إلى سنة، عانت منه القوات الإسبانية الأمرين، ليتم طردهم نهائيا منها في العام 1691، لتنتقل الجيوش المغربية إلى المنطقة الشمالية المطلة على البحر المتوسط حيث تمت محاصرة مدينة سبتة سنة 1694، وأسس على مشارفها معسكرا عرف بـ "معسكر الدار البيضاء"، واستمر ذلك الحصار لمدة أكثر من ثلاثين سنة، كما حاصر مدن مليلية والحسيمة وبادس.
لم تكن فقط الواجهتان المتوسطية والأطلنطية في صلب التفكير العسكري للسلطان مولاي إسماعيل، بل عمل كذلك على الحد من أطماع القوات التركية المرابطة بالجزائر، والتي كانت تهدد بين الفين والآخر التراب المغربي، لذلك هدده بالوصول إلى أقصى منطقة بالمغرب الأقصى مما دفع بقيادتهم إنتقل القائد علي بن عبدالله الي الرفيق الأعلى بجوار ربه بعد خوض حروب مع أعداء الله وتحرير جميع المدن والقرى والثغور المغربية
يشهد التاريخ للقائد علي بن عبد الله قائد المنطقة الشماليه يشهد على المواقع و البقايا الأثرية المتواجدة بها و منطقتهاالتي تشهد بعلو همتة ، و المنتمية إلى حضارات ما قبل التاريخ و حضارات الفنيقيين و البونيقيين التي ربطت اسم طنجة في أساطيرها العريقة باسم " تينجيس " زوجة " آنتي " ابن" بوسيدون " إله البحر و " غايا " التي ترمز للارض ثم الفترة الرومانية التي خلالها اصبحت طنجة تتمتع بحق المواطنة الرومانية بل انه من المحتمل جدا ان روما جعلت من طنجة عاصمة لـ موريتانيا الطنجية المقاطعة الغربية لروما بشمال افريقيا.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:32 مساء
اسوار المدينة العتيقة و معالمها

تمتد على طول 2200م، مسيجة بذلك الأحياء الخمسة للمدينة العتيقة: القصبة، دار البارود، جنان قبطان، واد أهردان، و بني إيدر. بنيت أسوار المدينة على عدة مرا حل، و التي من المحتمل جدا أنها بنيت فوق أسوار المدينة الرومانية "تينجيس". تؤرخ الأسوار الحالية بالفترة البرتغالية (1471-1661م)، إلا أنها عرفت عدة أشغال الترميم و إعادة البناء و التحصين حيث كان يشرف علي بناء الأسوار قائدالمنطقة الشمالية وقائد قبائل الريف والمجاهدين علي بن عبد الله الريفي بعد تحرير طنجة خلال الفترة الإنجليزية (1661-1684)، ثم فترة السلا طين العلويين الذين أضافوا عدة تحصينات في القرن 18م، حيث دعموا الأسوار بمجموعة من الأبراج: برج النعام - برج عامر - برج دار الدباغ و برج السلام. كما فتحوا بها 13 بابا منها: باب القصبة - باب مرشان- باب حاحا - باب البحر- باب العسة - باب الراحة و باب المرسى.

قصر القصبة أو دار المخزن :
تحتل هذه البناية موقعا استراتيجيا في الجهة الشرقية من القصبة, من المرجح جدا أنه استعمل خلال فترات أخرى من التاريخ القديم. بني قصر القصبة في عهدالسلطان مولاي إسماعيل في القرن 17م أقامه القائد علي بن عبد الله الريفي، على أنقاض القلعة الإنجليزية بعد تحريها من جنود المحتلين وأقام به وجعل منه مكان ومقر لحكمه بعد بنائه بشكل رائع ». وهذا القصر يحتوي على مجموعة من المرافق الأساسية: الدار الكبيرة، بيت المال، الجامع، المشور، السجون، دار الماعز والرياض. في سنة 1938م تحولت البناية إلى متحف إثنوغرافي و أركيولوجي لطنجة و منطقتها.

جامع القصبة :

يوجد بزنقة بن عبو. بني في القرن 17م من القائد علي بن عبد الله الريفي ومن بعد ابنه ابو العباس أحمد بن علي الريفي، و يعتبر هذا المسجد من ملحقات قصر القصبة مقر حاكم الشمال علي بن عبد الله الريفي أو ما يسمى بدار المخزن.

كان القائد المجاهد أبو العباس أحمد بن علي الريفي يلي رئاسة المجاهدين هم وأبوه من قبله بالثغور الهبطية أيام السلطان المولى إسماعيل رحمه الله وكانت له ولأبيه اليد البيضاء في فتح طنجة والعرائش وغيرهما حسبما سلف بعضه فكانت له بذلك وجاهة كبيرة في الدولة خصوصا ببلاد الهبط وأهل الرياسة قد خلف هذا الريفي آثارا كثيرة بطنجة وتطاوين وأعمالها من أبنية وغيرها تشهد بعلو همته رحمه الله القادة العظماء ورحم الله المولي اسماعيل وادخله الجنة

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:32 مساء
من اعلام الفكر والادب بالمغرب: احمد بن عبد القادر بن مبارك التستاوتي
حياته.
ابو العباس احمد بن عبد القادر بن مبارك التستاوتي.الولي الصالح.العارف الشهير.كان عالما ضرب في صنوف العلم الظاهر بسهم وافر.وحاز قصب السبق في علم الباطن.فجمع بين علمي الشريعة والحقيقة.وحلق في سمائها تحليقا.وسما بالبيت المباركي سموا رفيعا.
كان ابرز واكبر مفكر بين اقرانه الجهابذة ومعاصريه من الائمة.ممتع المجالسة اية في نيل الفضائل.تعرض لمحنة في حياته حيث سجن سنة اربع ومائة والف بحبس"فاس الجديد".لوشاية بعض اقاربه للسلطان الاعظم"المولى اسماعيل".ثم سرحه وحمله على استيطان "مكناسة الزيتون"فرحل اليها.ولم يزل بها الى ان وافته المنية ليلة الاربعاء فاتح رجب سنة سبع وعشرين ومائة والف .ودفن قرب روضة الشيخ عبد الله بن خمد خارج "باب البراذعيين" .وقبره هناك مزارة شهيرة .له عقب ببلاد "زعير" يقال لهم"القادريون".
شيوخه.
تتلمذ على كبار العلماء نذكر منهم"السيد عبد الكريم الجزيري" اخذ عنه سند المصافحة.والعالم الكبير "سيدي عبد القادر الفاسي"اخذ عنه سند المصافحة والحزب الكبير.والعالم العارف"سيدي محمد بن ناصر الدرعي"اخذ عنه سند المصافحة واجازه في كتب العلم.
تلامذته .
اما الذين اخذوا عن التستاوتي فكثيرون.منهم العلامة الطبيب "عبد القادر بن العربي بن شقرون المكناسي".و"احمد بن ابي عسرية".وتلميذه البار العلامة"احمد ابن عاشر "المعروف "بالحافي".والمؤلف "النوازلي" قاضي سلا ............الخ.
تراثه الفكري.
من تراثه رسائله التي جمعها تلميذه "الحافي"وهي المتضمنة للفوائد التي فتح الله بها عليه من محفوظات واذكارومراسلات ومكاتبات واسئلةواجوبة ومستملحات.
نظم رجال"الحلية "مع شرح اوله.الذي مطلعه"
بدات باسم الله والحمد ارتجي............بلوغ مرادي من كريم المبرة
واساله تيسير نظم مرونق................بذكر رجال الحلية الاعطرية
نظم رجال "التشوف"مع شرحه.
نظم رجال "الممتع" مع شرحه.
يقول عبد القادر المذنب الذي..........يروم من المولى انتصارا جلاليا
الا ايها المرء الذي اشتد خطبه.........واصبح يدعو الله للبؤس شاكيا
نظم رجال "طبقات الشعراني"مع شرحه.
مصنفه الرائع "نزهة الناظر" كان مخطوطة اظن تم تحقيقها .كان يشتغل عليها استاذ لنا بالجامعة.ضمنها رسائله واشعاره التي كتبها في سجنه.
وله "ديوان شعر" في ثلاثة اجزاء ضخام.واسئلة فقهيةلعلماء وقته.وتقاييد مفيدة تدل على تضلعه واقتداره وشفوف مكانته وعلو همته وتفوقه على اترابه.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:33 مساء
هذا كل ما وقفت عليه من تراثه الفكري في الكتب التي ترجمت له.واكثره كما نرى يرجع الى رجال "التصوف"الذين كان مولعا بسيرهم حتى اثر ذلك في تفكيره فعمل على تخليد ماثرهم وتمجيد اقوالهم.
ويبقى "التستاوتي" اخوا ني الكرام نموذجا للمفكر المغربي في القرن الحادي عشر .وامثاله كثيرين .والموضوع هو مقدمة لبحث كنت انجزته .تناولت فيه بالتحليل "المعجم الشعري "عند التستاوتي.

الشّيخ مسعود جَمُّوع رحمه الله
هو الوليّ الصّالح المحدّث الرّاوية العلاّمة الدّرّاكة أبو سرحان مسعود بن محمّد بن عليّ جَمُّوع - بفتح الجيم وضمّ الميم - السّجلماسيّ الأصل، الفاسيّ الدّار، السّلاويّ الوفاة والمدفن.
حفظ القرآن الكريم، وألمّ بفنّ التّجويد والقراءات، فأخذ القراءات عن الشّيخ المقرئ محمّد بن أحمد المرينيّ المتوفّى سنة 1082هـ، وأجازه في السّبع والعشر، والشّيخ أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن سليمان البوعنانيّ المتوفّى سنة 1098هـ أجازه في القراءات السّبع، والشّيخ المقرئ أبي زيد عبد الرّحمن بن أبي القاسم بن القاضي المكناسيّ المتوفى سنة 1082هـ.
وأخذ الحديث على الشّيخ أحمد بن حمدان التّلمسانيّ المتوفى سنة 1092هـ فقد قرأ عليه كتاب الشّمائل للإمام التّرمذيّ، وكتاب الشّفا للإمام القاضي عياض، والجامع الصّحيح للإمام البخاريّ وغيرها، كما أخذ عن أبي عبد الله محمّد بن أحمد بن يوسف الفاسيّ المتوفّى سنة 1084هـ، وأخذ أيضًا عن عبد القادر الفاسيّ، وولده محمّد.
قدم مدينة سلا في ربيع الأوّل عام ثمانية عشر ومائة وألف، واستقرّ بزاوية أحمد حجّي، فدرّس بها البخاريّ، والشّفا، والشّمائل وغيرها، وممّن أخذ عنه الشّيخ أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن محمّد بن ناصر الدّرعيّ المتوفّى 1129هـ، فقد أجازه في كتابه: نفائس الدّرر من أخبار سيّد البشر، والشّيخ أبو عبد الله محمّد بن الطّيّب بن أحمد الشّريف العلميّ المتوفى سنة 1134هـ أخذ عنه أحكام القرآن والرّسم والضّبط، وشمائل التّرمذيّ، والجامع الصّحيح للإمام البخاريّ، والشّفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض، والشّيخ أبو عمران موسى بن محمّد الرّاحل الدّغميّ السّلاويّ المتوفّى 1140هـ أخذ عنه كتاب الشّفا وأجازه إجازة عامّة، والشّيخ أبو العبّاس أحمد بن عاشر الحافي المتوفّى سنة 1163هـ أجازه إجازة عامّة بعد أن لازمه، والشّيخ أبو مدين الحجي أجازه عامّة، وغيرهم.
لقد صنّف الشّيخ جمّوع في عدّة علوم، وممّا صنّفه في علم القراءات والرّسم والضّبط: "معونة الذّكر في الطّرق العشر"، و"الجامع في شرح الدّرر اللّوامع"، و"منهاج رسم القرآن في شرح مورد الظمآن"، و"كفاية التّحصيل في شرح التّفصيل"، وغيرها.
توفّي يوم الثّلاثاء سابع عشر جمادى الأولى عام تسعة عشر ومائة وألف بمدينة سلا.
بقلم محمّد ححود التّمسمانيّ
أبو الحسن الصُّغير(ت719هـ)
هو علي بن محمد بن عبدالحق، أبو الحسن، ويعرف بالصُّغير الزرويلي، الفقيه المالكي المحصل، أحد الأقطاب الذين دارت عليهم الفتيا أيام حياته.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:33 مساء
تفقه على ثلة من شيوخ عصره: منهم الفقيه راشد بن أبي راشد الوليدي، لازمه طويلا وانتفع به، وعليه كان اعتماده، وأبو زيد عبدالرحمن بن عفان الجزولي، وأبو إبراهيم اسحاق بن مطر الأعرج الورياغلي.
أخذ عنه: محمد بن حسن اليحصبي، و إبراهيم بن عبدالرحمن التسولي المشهور بابن أبي يحيى، وعلي بن عبدالرحمن اليفرني الطنجي، والقاضي أبو البركات المعروف بابن الحاج، وغيره.
لم يَنْظُر أبو الحسن في شيء من الفقه حتى أتقن علم الفرائض وفنون اللغة، وتلقى ذلك من أربابه، وكان شديد الحرص على تحصيل العلوم المذكورة، وخاصة الفقه منها، إذ اعتكف على قراءة تهذيب البراذعي، فصار إمام وقته في فقه المدونة، والقَيّم عليها حفظاً وتفقهاً، والمستقل برياستها بعد شيخه راشد، وله مشاركة «في شيء من أصول الفقه، يطرز بذلك مجالسه، مُغْربًا به بين أقرانه من المدرسين في ذلك الوقت، لخلوهم من تلك الطريقة، وبالجملة كان يحضر عليه نحو مائة نفس، ويقعد على كرسي عالٍ يسمع البعيد والقريب على انخفاض كان في صوته»، وكان يفتح ما ينيف على الثمانين كتاباً يعرضها حفظاً عن ظهرقلب.
عَرَفَ مكانته وفضله الشيوخ قبل التلاميذ، فشيخه الأول راشد الوليدي ـ كما نقل أبو العباس المقري ـ «لا يُنْفِذ بمدينة فاس حكماً، ولا جواباً في نازلة حتى يُحْضِره، ويَعتنى به، وكان لا يحجر عليه في القراءة، بل يقرأ من أي مكان شاء، وقد صدقت فراسته فيه».
ثم إن العلماء أثنوا عليه، ونمقوا ألفاظهم في تحليته، فقال عنه محمد بن جعفر الكتاني: «الشيخ الفقيه الحافظ، الحجة القدوة اللافظ»، وقال مخلوف:«الشيخ الإمام العمدة الهمام، الجامع بين العلم والعمل، المبرز الأعدل وبمقامه في التحقيق والتحصيل يضرب به المثل، كان إليه المفزع في المشكلات والفتوى».
كان صدراً في الإفتاء، وحسن التوقيع في ذلك، وكانت الأسئلة ترد عليه من جميع بلاد المغرب، فيجيب عنها باختصار ويترك فضول الكلام. ولي القضاء بتازة، ثم فاس، فأقام الحق على الكبير والصغير، وجرى في العدل على صراط مستقيم.
خلف أبو الحسن جملة من الآثار والتقاييد؛ قيدها عنه تلاميذه ، دلّت على رسوخ قدمه، وعلو كعبه، منها :
- تقييد على تهذيب المدونة للبراذعي، توجد منه نسخة بالخزانة الحسنية تحت رقم: 12356، وأخرى بالخزانة الوطنية بالرباط تحت رقم 865 ق، وبمؤسسة علال الفاسي تحت رقم 515ع، ونسخ بخزانة جامع القرويين تحت رقم 326 و373 و502 و783، وبخزانة ابن يوسف تحت رقم: 306/1، 306/2، 306/3، 306/4، ونسخة مبتورة الوسط الأخير بالخزانة الحمزاوية تحت رقم 302.
- فتاوي أو نوازل الزرويلي، توجد منها نسخة بالخزانة الملكية تحت رقم 486، وأخرى بالخزانة الناصرية.
- تقييد على رسالة ابن أبي زيد القيرواني.
وقد لقيت مؤلفات أبي الحسن اهتماما كبيرا من قبل من جاء بعده، فهذا أبو عبدالله محمد بن غازي المكناسي يضع تعليقاً على تقييد المدونة سماه: إتحاف ذوي الذكاء والمعرفة بتكميل تقييد أبي الحسن وتحليل تعقيد ابن عرفة - توجد منه نسختان بالقرويين تحت رقم: 340و1126، وبخزانة مراكش تحت رقم 260و625 - ونقل عنه الونشريسي في المعيار كثيرا.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:33 مساء
مات أبو الحسن الزرويلي - رحمه الله- بمدينة فاس سنة (719 هـ)، وكان من المعمرين؛ فسنه يقرب من مائة وعشرين سنة .
____________________
مصادر ترجمته:
- الإحاطة (4/186-187)
- الديباج (2/108-109)
- درة الحجال (3/243-244)
- جذوة الاقتباس (2/447)
- سلوة الأنفاس (3/180-182)
-شجرة النور(1/309)
- معلمة المغرب (14/4651-4652).
عبد الواحد ابن عاشر الفاسي (ت 1040هـ)
هو الإمام، العالم العلامة، الورع الناسك، أبو محمد عبد الواحد بن أحمد بن علي ابن عاشر الأنصاري نسباً، الأندلسي أصلاً، الفاسي منشأ وداراً، المعروف بابن عاشر الفاسي، وهو من حفدة الشيخ الشهير أبي العباس ابن عاشر السلاوي (ت765هـ).
ولد بمدينة فاس عام 990هـ/1582م، وسكن بدار أسلافه الكبرى بحومة درب الطويل من فاس القرويين. بدأ تحصيل علومه بحفظ القرآن الكريم، فقرأه على يد الشيخ أبي العباس أحمد بن عثمان اللمطي، وأخذ القراءات السبع على يد الشيخ أبي العباس الكفيف، ثم على الشيخ أبي عبد الله محمد الشريف التلمساني(ت1052هـ)، كما أخذ الفقه عن جماعة من شيوخ عصره، أمثال: أبي العباس ابن القاضي المكناسي(ت1025هـ)، وابن عمه أبي القاسم، وابن أبي النعيم الغساني، وقاضي الجماعة بفاس علي بن عمران، وأبي عبد الله الهواري، وقرأ الحديث على العلامة محمد الجنان(ت1050هـ)، وعلى أبي علي الحسن البطيوي، وكان يتردد على الزاوية البكرية، فأخذ عن علمائها المبرزين، وحضر مجالس محمد بن أبي بكر الدلائي(ت1046هـ) في التفسير والحديث.
وبعد أن تضلع مترجمنا في عدد من العلوم رحل إلى المشرق، فأخذ عن الشيخ سالم السنهوري(ت1015هـ)، وعن الإمام المحدث أبي عبد الله العزي، وعن الشيخ بركات الحطاب، وغيرهم، وحجّ سنة (1008هـ)، فالتقى بالشيخ عبد الله الدنوشري، وأخذ التصوف عن العالم العارف ابن عزيز التجيبي (ت1022هـ)، وعلى يده فُتِحَ عليه بسعة العلم والعمل.
ولابن عاشر رحمه الله مشاركة قوية في جل الفنون، وتبحر في عدد من العلوم، خصوصاً علم القراءات، والرسم، والضبط، والنحو، والإعراب، وعلم الكلام، والأصول، والفقه، والتوقيت، والتعديل، والحساب، والفرائض، والمنطق، والبيان، والعروض، والطب، وغيرها، وتذكر المصادر أنه تولى التدريس، والخطابة، وتشير إلى إقبال الطلبة عليه، ومن أبرزهم: أبو عبد الله محمد بن أحمد ميارة (ت1072هـ)، وأحمد بن محمد الزموري الفاسي(ت1057هـ)، ومحمد الزوين (ت1040هـ)، وعبد القادر الفاسي (ت1091هـ)، والقاضي محمد بن سودة (ت1076هـ)، وغيرهم.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:33 مساء
ومن أخلاقه رحمه الله التي اشتهر بها: الورع، والزهد، والاعتكاف، والجهاد، والتواضع، وحسن الخلق، وكان لا يأكل إلا من عمل يده، مثابراً على التعليم، كثير الإنصاف في المباحثة، وكانت له سلاسة في التعبير، وحسن العرض لدروسه في القرويين، ومن أقواله المأثورة في الإجازة:«لو لم يجيزوا إلا لمن أتقن ما بلغنا شيء»، وقوله في تلاوة القرآن للميت:«قراءة الحزابين عذر في التخلف عن الجنائز».
وعبارات العلماء في الثناء على مترجمنا كثيرة، منها قول أبي عبد الله الكتاني في سلوة الأنفاس:«الشيخ الإمام الكبير، العالم العلامة الشهير، الحجة المشارك، الورع الناسك، الخطيب المقرئ المجاهد، الحاج الأبر الزاهد، شيخ الجماعة بفاس ونواحيها».
ألف الشيخ ابن عاشر رحمه الله تآليف عديدة نافعة، في غاية التحرير والإتقان، بلغت أربعة عشر كتاباً، كان أهمها وأشهرها نظمه في قواعد الإسلام الخمس ومبادئ التصوف، الذي سماه:«المرشد المعين على الضروري من علوم الدين»، وبه اشتهر وعرف، داخل المغرب وخارجه، فاعتنى به الناس حفظا، وشرحا، وتعليقا، وختما، ومن تآليفه أيضاً:«شرح مورد الظمآن في علم رسم القرآن»، و«شرح على مختصر خليل، من النكاح إلى العلم»، و«رسالة في عمل الربع المجيب»، و«تقييد على العقيدة الكبرى للسنوسي»، وغيرها.
توفي ابن عاشر رحمه الله عن عمر يناهز الخمسين سنة، إثر إصابته بمرض مفاجئ يسمى على لسان العامة بـ:«النقطة»، وهو داء عصبي يؤدي إلى الشلل الكلي، وقيل: مات مسموماً بسبب سم وضع له في نوار الياسمين، وذلك يوم الخميس 3 ذي الحجة عام 1040هـ/الموافق لـ 3 يوليوز 1631م، ودفن من الغد بأعلى مطرح الجنة، بقرب مصلى باب فتوح بفاس، وبني عليه قوس معروف غرب روضة يوسف الفاسي، بجوار السادات المنجريين.
مصادر ترجمته:
الدر الثمين والمورد المعين لمحمد ميارة:(3)،
صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر للصغير الإفراني:(124)،
نشر المثاني للقادري:(1/283)،
التقاط الدرر للقادري:(91)،
شجرة النور الزكية لمخلوف:(299)،
الفكر السامي:(2/327)،
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس لأبي عبد الله الكتاني:(2/310-312)
، معلمة المغرب:(17/5837-5838
95 زائر
14-03-2012
غير معروف
محمّد ححود التّمسمانيّ
ترجمة العلامة المقرئ محمّد بن عبد السلام الفاسي بقلم محمّد ححود التمسماني:

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:33 مساء
محمّد بن عبد السّلام الفاسيّ
هو الإمام الفقيه العلاّمة الفهّامة خاتمة المنفردين بتحقيق توجيه أحكام القراءات بالمغرب العالم النّحويّ التّصريفيّ الجليل الأستاذ المقرئ المجوّد المشارك المطّلع أبو عبد الله مُحمّد بن عبد السّلام بن مَحمّد - فتحًا - بن عبد السّلام بن العربي بن يوسف بن عبد السّلام الفاسيّ لقبًا ودارًا ووفاة الفهريّ.
ولد عام ثلاثين ومائة وألف بفاس، وبها نشأ، وكان حافظًا جامعًا، راسخ الملكة في أكثر الفنون؛ كالنّحو والتّصريف واللّغة والحساب والعروض والتّاريخ وأساب العرب وأيّامهم والبيان والمنطق والكلام والأصلين والفقه والحديث والتّفسير وعلوم القراءات.
وكان قويّ العارضة، نافذ البصيرة، كثير التّحصيل، بحّاثًا نظّارًا، قادرًا على الاستنباط، بصيرًا في كلّ فنّ، ظاهر الزّهد والورع، قامع الفتن والبدع، ويقول الحقّ من غير تصنّع ولا نفاق.
أخذ القراءات عن شيخه إمام القراءات بالمغرب أبي زيد عبد الرّحمن بن إدريس المنجرة الفاسيّ، عن والده إدريس المنجرة بأسانيده.
وأخذ العلم عن أبي عبد الله محمّد بن طاهر الفاسيّ، وأبي عبد الله محمّد بن الحسين الجندوز المصموديّ، وأبي السّعد عبد المجيد بن عليّ الزّباديّ، وأبي العبّاس بن مبارك، وأبي عبد الله محمّد بن عبد السّلام البنانيّ، وأبي محمّد عبد الكبير السّرغينيّ، وأبي عبد الله جسّوس، وأبي محمّد عبد الهادي بن محمّد العراقيّ، وأبي العبّاس أحمد بن عبد الجليل الشّراييّ.
أجيز من الحافظ أبي العبّاس أحمد بن عبد العزيز الهلاليّ السّجلماسيّ.
والنّاس في الأخذ عنه أربعة أصناف: صنف أخذوا عنه قراءة القرآن بمجرّد المدارسة أو السّماع فقط.
وصنف أخذوها عنه بالرّوايات مع تحقيق أحكامها في مجالس الدّرس، وهؤلاء لا ينحصرون بالعدّ.
وصنف أخذوا عنه ما سوى القراءات وأحكامها من أنواع العلوم؛ كعبد القادر ابن شقرون، ومحمّد بن أحمد بنيس، وعليّ بن أويس الحصينيّ، والأخوين: العربي وعبد السّلام ابني المعطي بن الشّرقيّ العمريّ.
وصنف أخذوا عنه كلاًّ من القراءات بأحكامها وغير ذلك من العلوم، وهم كثيرون؛ منهم السّلطان سليمان بن محمّد العلويّ، وأجازه، ومحمّد بن قاسم العيدونيّ، ومحمّد بن عليّ اللّجائيّ، وغيرهم.
وممّن أخذ عنه: أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم العصفوريّ الزّرواليّ، قرأ عليه القراءات، وأبو عبد الله محمّد بن أحمد السّنوسيّ، قرأ عليه القراءات، وكتابه المحاذي، وأبو محمّد عبد الله السّكياطيّ الشّيظميّ، والأستاذ الفقيه العلاّمة المشارك شيخ القرّاء بالقبائل الحوزيّة السّيّد أبو محمّد التّهامي بن محمّد بن مبارك الأوبيريّ الحمريّ ، وأبو العلاء إدريس بن عبد الله البدراويّ البكراويّ الفاسيّ، وأبو العبّاس أحمد التّلمسانيّ السّماتيّ.

له تآليف نفسية، منها: "المحاذي" لحرز الأمانيّ وهو من أوسع كتبه، و"القطوف الدّانية في شرح الدّالية"، و"حاشية على شرح الجعبريّ" لحرز الأمانيّ، و"طبقات المقرئين"، و"فهرسة شيوخه" نظمًا ونثرًا، و"حاشية على شرح ابن الحاجب"، و"شرح على لامية الأفعال" لابن مالك في مجلّد ضخم، وتأليف في إثبات صحبة شمهروش، وغيرها.
توفّي بفاس بمرض الاستسقاء يوم الأربعاء ثاني عشر رجب عام أربعة عشر ومائتين وألف عن نحو 85 سنة، ودفن بروضتهم بالقباب.
الشّيخ المقرئ إدريس البدراويّ البكراويّ رحمه الله
هو الشّيخ الصّالح الخطيب الفصيح الأستاذ المقرئ المشارك الشّهير النّحرير شيخ الجماعة في علم القراءات في وقته أبو العلاء إدريس بن عبد الله بن عبد القادر بن النّقيب أحمد بن عيسى الحسنيّ الإدريسيّ الودغيريّ الشّهير بالبدراويّ، والملقّب بالبكراويّ.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:34 مساء
كان حامل راية القرّاء في وقته، إليه المرجع في علوم القراءات كلّها، عارفًا بالتّجويد، لا يضاهيه فيه أحد في وقته، حسن الصّوت، كثير التّلاوة، متفنّنًا في شتّى العلوم من فقه ولغة ونحو وغير ذلك، وكان زاهدًا متقشّفًا، محبًّا لأهل الدّين والصّلاح، كثير الذّكر.
أخذ القراءات عن الشّيخ محمّد بن عبد السّلام الفاسيّ الفهريّ، عن عبد الرّحمن المنجرة، عن والده إدريس، بسنده.
وأخذ غيره من العلوم عن الشّيخ الطّيّب ابن كيران، وحمدون ابن الحاج، وغيرهما.
أخذ عنه أبو حامد العربي العربي بوعياد الفاسيّ القراءات.
تولّى الخطابة بفاس العليا، ثمّ بمسجد الرّصيف، ثمّ بالقرويّين، وتأخّر عنها في رجب عام سبعة وأربعين ومائتين وألف.
ترك العديد من المؤلّفات في علم القراءات وغيره، تبلغ ثمانية عشر تأليفًا، منها: "حاشية على الجعبريّ"، و"شرح على دالية ابن مبارك السّجلماسيّ" في تخفيف الهمزة لحمزة وهشام، و"التّوضيح والبيان في مقرإ نافع المدنيّ ابن عبد الرّحمن"، و"عمدة البيان في اختصار مورد الظّمآن"، و"شرحها" في شرح لطيف يزيد على ثمانية كراريس، و"قاموس قراءة نافع"، و"نظم همزة الوصل والحرف بعده"، و"منظومة رجزيّة في الحذف والثّبت"، و"تأليف في الضّبط في حكم الشّدّة"، و"أزهار الحدائق في مخرج الوصف والحقائق" في مخارج الحروف، ورجز سمّاه: "سلّم الفرائض"، و"طرر على فرائض الشّيخ خليل"، و"خطب وعظيّة"، وغير ذلك.
كان خطيبًا فصيحًا بليغًا؛ خطب أوّلاً بالسّلطان المولى سليمان بفاس العليا، ثمّ بمسجد الرّصيف، ثمّ بمسجد القرويّين في أوّل خلافة المولى عبد الرّحمن، ثمّ تأخّر عن ذلك في رجب عام سبعة وأربعين ومائتين وألف.
توفي بعد صلاة العشاء من ليلة الأربعاء سادس عشر المحرّم عام سبعة وخمسين ومائتين وألف، ودفن بالقباب بروضة الحاج الطّالب بن جلّون قريبًا من الشّيخ أحمد اليمانيّ
بقلم محمّد ححود التمسماني.
محمّد بن قاسم القَوْريّ
هو الشّيخ الإمام علم الأعلام شيخ الجماعة الحافظ مفتي فاس المقرئ أبو عبد الله محمّد بن قاسم بن محمّد بن أحمد اللّخميّ نسبًا، المكناسيّ دارًا ومسكنًا ومولدًا، الأندلسيّ سلفًا، القَوْريّ - بفتح القاف، وسكون الواو، ثمّ راء - شهرة ولقبًا، نسبة لبليدة قريبة من إشبيلية بالأندلس، الفاسيّ نقلة ومزارًا.
كان آية في التّبحّر في العلم والتّصرّف فيه، واستحضار نوازل الفقه وقضايا التّواريخ، وكان متقدّمًا في حفظ المتون، وهو آخر حفّاظ المدوّنة بها، مجلسه كثير الفوائد، مليح الحكايات، وكانت له قوّة عارضة، ومزيد ذكاء، مع نزاهة وديانة، وحفظ ومروءة.
أدرك من الشّيوخ المكناسيّين: ابن جابر الغسّانيّ؛ وعنه أخذ القراءات السّبع، وأبا موسى عمران بن موسى الجاناتيّ؛ واعتمد عليه في قراءة المدوّنة، وأبا الحسن بن يوسف التّلاجدوتيّ؛ وعنه أخذ العربيّة والحساب والعروض والفرائض، وأبا عبد الله بن عبد العزيز المعروف بالحاج ابن عزّوز؛ وعنه أخذ الحديث والتّاريخ والسّير وبعض الطّب.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:34 مساء
وأدرك من الشّيوخ الفاسيّين: أبا القاسم التّازْغَدْريّ، وابا محمّد محمّد العَبْدُوسيّ وهو الذي أجلسه للتّدريس بفاس.
انتفع به الطّلبة، وممّن أخذ عنه: الفاضل أحمد زرّوق، وإبراهيم بن هلال الفيلاليّ، وعبد الله بن أحمد الزّمّوريّ، وأبو الحسن الزّقّاق، والقاضي المكناسيّ، وأبو مهدي الماواسيّ، وابن غازيّ، وغيرهم.
من مؤلّفاته: شرحه على المختصر في ثمان مجلّدات.
توفّي في ذي القعدة عام اثنين وسبعين وثمانمائة بمدينة فاس، ودفن بباب الحمراء.

عبد الرّحمن الجاديريّ المديونيّ
هو الشّيخ الفقيه المحدّث العالم المؤقّت المقرئ أبو زيد عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الرّحمن بن يوسف بن محمّد بن عطيّة المديونيّ الجاديريّ الفاسيّ.
ولد سنة ستّ أو سبع وسبعين وسبعمائة، واستوطن فاسًا، وكان بها عدلاً مبرزًا، وولي التّوقيت بجامع القرويّين، وكان متفنّنًا مقرئًا نحويًّا حيسوبيًّا مؤقّتًا.
قرأ القراءات السّبع على محمّد بن عمر المؤقّت المتوفى سنة 794هـ (ترجمته في النيل ودرة الحجال والجذزة)، وأبي عثمان الزّرواليّ، وأبي عبد الله الفخار، وأبي عبد الله القيسيّ.
ومن شيوخه: أبو زيد المكّوديّ روى عنه مقصورته، وغيرها.
وأخذ عنه الشّريف العلاّمة أبو الحسن عليّ ابن منّون المكناسيّ، أحد شيوخ ابن غازي.
له تآليف، منها: "روضة الأزهار في علم وقت اللّيل والنّهار"، و"اقتطاف الأنوار" جعله كالشّرح لـ"روضة الأزهار"، و"تنبيه الأنام على ما يحدث في أيّام العام"، و"شرح رجز أبي مقرع"، و"مختصر شرح الخاقانية" للدّانيّ، ورجز سمّاه: "النّافع في أصل حرف نافع"، و"شرح رجز شيخه القيسيّ" في الضّبط، و"شرح الدّرر اللّوامع"، و"المذكّر والمؤنّث"، وله "فهرسة" مليحة، وغيرها.
توفّي بفاس في نيّف وأربعين وثمانمائة، وقيل سنة تسع وثلاثين، ودفن في داخل باب الفتوح، وقيل سنة ثمان عشرة وثمانمائة، وقيل سنة تسع وثلاثين وثمانمائة

القطب مولاي عبد الله بن حسون

عبد المجيد الحسوني

ازداد أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الحسن الخالدي الحسني الإدريسي السلاسي ثم السلوي المشهور بابن حسون نسبة لجده الحسن، سنة 920هـ/1515م بسلاس بناحية فاس وتوفي 1013هـ/1604م بسلا. ولقد عده المؤرخ ليفي بروفنصال من الشرفاء الذين استوطنوا منطقة سلاس.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:34 مساء
ويعد مولاي عبد الله ابن حسون أحد الأعلام المبرزين في عصره علما واضطلاعا، وفضلا وتصوفا وتربية وسلوكا. وقد جمع بين العلوم الفقهية والصوفية حتى أصبح قطبا من أقطاب الطريقة الشاذلية، أخذ علوم الشريعة بالحضرة الفاسية بجامع القرويين عن أكابر علمائها كعبد الواحد الونشريسي (ت995هـ.العلامة قاضي فاس العادل ومفتيها صاحب التأليف). وأبي الحسن علي بن هارون (ت951 هـ-العالم الفقيه المفتي ) وأحمد الحباك (ت938 هـ-الفقيه النحوي المتفنن كان آية من آيات الله في الدعوة إلى الله) وعبد الوهاب الزقاق (ت960هـ الإمام الحافظ قاضي فاس ومفتيها الطبيب، كان خزانة من خزائن العلم). وعبد الرحمن بن إبراهيم الدكالي (ت962هـ.الفقيه الأستاذ المقرئ الخطيب ) ثم انتقل إلى معهد المواهب بالجبل الأشهب قرب شفشاون بالجبال الهبطية، فأخذ الطريقة الصوفية عن الشيخ عبد الله الهبطي (ت963 هـ الفقيه العلامة المطلع المتكلم النظار الورع الصوفي الكبير). ويعتبر مولاي عبد الله ابن حسون باتا لمنهجية شيخه الهبطي في التصوف.
المطلع المتكلم النظار الورع الصوفي الكبير). ويعتبر مولاي عبد الله ابن حسون باتا لمنهجية شيخه الهبطي في التصوف. ولما حل بمدينة سلا أحيى نفوسا وبعث همما بمعارفه الغزيرة وعلومه المنيرة فقد أخذ يدرس بالمسجد الأعظم الفقه المالكي بمختصر خليل ومختصر بن الحاجب وشرحه للشيرازي والمنطق بمختصر السنوسي وشروحه وعلم الكلام بعقائد السنوسي الكبرى والوسطى والصغرى، وبكتاب السلالجي وعلم الحساب بتلخيص ابن البنا والنحو بألفية مالك والتفسير بمقتضى قواعده والإشارات الصوفية إلى غير ذلك من العلوم التي أخذها بجامع القرويين ومعهد المواهب. وقد صار بسلا عمدة وقدوة بعلوم الشريعة والتصوف، يدرس ويفتي ويخطب. فجمع بين التدريس والفتوى والإمامة والخطابة بالمسجد الأعظم. أضف إلى هذا أن التصوف كان قطب رحاه، فقد عمل على نشر الطريقة الشاذلية حتى تخرج على يده علماء صوفية. حملوا لواءه وأذاعوا فضله وأعلنوا نداءه، وترسموا منهج إصلاحه وساروا في ضوء مصباحه وتركزت معارفه في مريديه.
لقد أجمع الذين ترجموا له على قلتهم أن القطب بن حسون كان من العلماء المتصوفة الذين يجهرون بالحق ولا يخافون في الله لومة لائم ومن خلال أوصاف مترجميه ندرك أنه اشتهر بين معاصريه بالجرأة على قول الحق وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما كان شديدا على الظلمة، ومن الكتب المخطوطة التي تعتبر مراجعتها ضرورية لفهم شخصية ابن حسون: كتاب "المعرب الفصيح" للقاضي الشيخ محمد الهبطي الصغير لأنه عاشره في معهد المواهب ويعرف عنه أكثر من غيره، ولأن مؤلفه يعطينا فكرة واضحة عن منهجية وطريقة ابن حسون الصوفية.
ومنهم العدل الرضا حلف الزهــد
ذلك عبـد الله طعمـة الشهــد
و هو ابن حسـون أخـو الصيانـة
والعلــم والثقاة و الديانــة

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:34 مساء
إن طريقة القطب ابن حسون بقدر ما مثلت التصوف الجزولي الشاذلي في أعلى صوره كما عرف جلال القرن العاشر الهجري، والذي يقوم أساسا على المحبة الصادقة للنبي الكريم والإكثار من الصلاة عليه والتسليم والمواظبة على قراءة دلائل الخيرات. ويعتبر سند الزاوية الحسونية في الجزولية الشاذلية من أعلى الأسانيد من خلال سلسلة أشياخ ابن حسون خاصة بواسطة الشيخ عبد الله الهبطي الذي أخذ إدارة الانتساب مباشرة عن الشيخ الغزواني عن الشيخ التباع وهذا عن الشييخ محمد الجزولي.
وهذا الجانب هو أساس الشهرة التي حصل عليها القطب ابن حسون فهو بالنسبة لمعاصريه أومن أتى بعدهم بقليل آخر حلقة تربط بينهم وبين الجزولي. يقول الشيخ العلامة محمد ابن أبي بكر الدلائي في حق شيخه القطب ابن حسون: فله " للعياشي" مدد من هذا النور وسنده فيه والبرهان ينتهي من أستاذه المنقطع إلى الله العارف بالله الإمام أبي محمد سيدي عبد الله ابن حسون أفاض الله علينا من بركاته إلى وارث االقطبانية والنور الشعشاع أبي فارس سيدي عبد العزيز التباع إلى القطب الجامع لأشتات الكمال سيدنا ومولانا أبي عبد الله سيدي محمد بن سليمان الجزولي.وترجع أهمية الطريقة الجزولية إلى كونها أكثر ترسخا في المجتمع المغربي بسبب التزامها وقربها من الكتاب والسنة وابتعادها عن مظاهر الغلو والتفلسف.مع العلم أن التصوف الإسلامي كان طوال أيام تاريخنا المضيء المنتصر هو القوة الملهمة للفداء والتضحية. وهو الروح الصانعة للعزمات والوثبات وهو الدرع الذي يحمي أخلاقنا ويصون عقائدنا ويحول بيننا وبين التخلل والتفكك. فلذلك كان التصوف عند ابن حسون جهادا في أعلى دراه والعلم في أصفى موارده والخلق في أعلى مثله، والإيمان في أسمى أنواره وإشراقاته وليس ضعفا وانعزالا.
فالجانب العملي عند ابن حسون يقوم على العمل بكتاب الله ورسوله كما يقوم على اصطناع المكابدة والمجاهدة وذلك بالإكثار من القيام والصيام والذكر وقراءة القرآن وبالتسبيح والدعاء والابتهال.
فجسمه الصـــوام والقــوام
و ســره الخـواص و العــوام
وعلى الرغم من ضحالة المصادر التاريخية التي من شأنها أن تمدنا بما يساند ما انتهينا إليه، ويرفع عنها مظهر الاستنتاج الخاص، فإن التقصي في البحث، والنظر في بعض الزوايا المظلمة من تاريخنا، كثيرا ما يقفان بالباحث على بعض الوقائع التي تؤيد ما تذهب إليه، ومن ذلك ما ورد في بعض المصادر التاريخية عن الوحدة الشعبية في مغرب بداية القرن السادس عشر، حول مبدأ مقاومة التدخل الأجنبي. وتعد كتب التراث لهذه الفترة أحسن دليل لمن أراد الوقوف على هذا الغليان القومي. ففي الشمال اشتهر الشيخ الهبطي بألفيته، وفيها دعا إلى الجهاد، وتلبية نداء الواجب، مبينا الحالة التي كان عليها السلف الصالح، وكيف أنهم كانوا يتسابقون إلى الشهادة، وما أصبح عليه لدى المسلمين من تقاعس وتخاذل، مما دفع ابن حسون – تلميذ الهبطي- إلى أن يرابط في مدينة سلا التي كانت مهددة من طرف البرتغال. خاصة وأن قائد سلا الحاج الفرج أراد أن يسلم مدينة سلا سنة 1546 إلى لويس دي لوريرو luis de loriero عامل مزكان (الجديدة) علاوة على أنه كانت هناك نية مبنية لاحتلال مدينة سلا كما يتبين من رسالة السيد الأعظم سانتياكو Santiago حيث ينصح حكومته بالتخلي عن بعض المراكز، على أن تركز الاستعدادات لمواجهة الأتراك، وقد تميز جواب الاسقف Algarve ببعض التفاصيل، مشيرا إلى أنه من البديهي أن الملك البرتغالي بالدرجة الأولى بالوصول إلى القضاء على الشريف السعدي قبل أي شيء آخر، لذا فعليه أن يسيطر على سلا، وأن يتخذها قاعدة للهجوم على فاس و مكناس.كما كان مخططا لدى الملك إيمانويل الأول من القيام بغزو المغرب عند مطلع القرن السادس عشر للميلاد.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:34 مساء
ويوجه الأسقف انتباه الملك إلى ضرورة الاستعانة بأموال الإيكليروس للقيام بمشروعه هذا. ويختم جوابه بأن يطلب من الملك العمل على كسب جانب القبائل وخاصة القريبة من المراكز البرتغالية، وذلك بجعلها تستقر حول هذه المراكز، وتشتغل بالزراعة. ومتى ما نجحت هذه الوسيلة فإن كثيرا من هذه القبائل ستتخلى عن الشريعة من تلقاء نفسها، وفي ختام الرسالة يكرر الأسقف طلب غزو المغرب وإعادة الصليب.
وهكذا نرى أن الزاوية الحسونية قامت على أساس من التصوف الروحي والجهاد الديني ولها صفحات مشرقة في الدفاع عن كيان الوطن. ومما تجدر الإشارة إليه أن ابن حسون قام بدور مهم في تعبئة الجماهير الشعبية لصد الغزو الصليبي مشاركا معهم في الجهاد.
نبا عــن الأوطـان والمعاهــد
وآثــر الثغــور والمساجــد
فقد قام يدعو إلى الجهاد وتلبية نداء الواجب مبينا الحالة التي كان عليها السلف الصالح وكيف أنهم كانوا يتسابقون إلى الشهادة لإعلاء كلمة الإسلام.
إن الجهــاد أكــبر المعــين
عليـه تنبـني أمــور الديــن
كانت تبـاع النفـس دون ريب
بلــذة عظيمـة فـي القلـب
أو بإرسال تلاميذه للمرابطة والجهاد كما فعل مع تلميذه المجاهد الفقيه محمد العياشي حين أمره للتوجه للجهاد في سبيل الله بأزمور قائلا له: "هذا الجواد هو دنياك و أخرتك "فكانت هذه العبارة على حد تعبير أستاذنا المرحوم الدكتور محمد حجي منطلق نصف قرن من الجهاد في سبيل الله للبطل العالم محمد العياشي.
وهكذا نلاحظ أن ابن حسون لم يتلق عن شيخه الهبطي المعارف والتربية الصوفية فحسب بل تلقى عنه حب الجهاد وروح المقاومة وبغض الأجنبي الدخيل المحتل وكان من نتائج هذه الروح الجهادية ظهور المجاهد العياشي على مسرح الأحداث بالمغرب، فابن حسون إذا أخذ علم الجهاد عن شيخه الهبطي عن الشيخ المجاهد محمد بن عبد الرحيم بن يجبش التازي الذي ألف كتابا في الجهاد والحث عليه وله فيه قصائد وملاحم رائعة.
والذكر عند ابن حسون لا يختلف كثيرا عن ذكربقية الزوايا الجزولية الشاذلية. فقد ترك كثير من الأوراد والصلوات والأدعية. والأحزاب والمأثورات الصوفية والشعر والأزجال الملحونة التي وضعها لمريديه، فكان يقرأ مريدوه هذه الأوراد والأحزاب بزاويته، فيقرؤون المعشرات وحزب الفلاح وصلاة مولاي عبد السلام بن مشيش ودلائل الخيرات للإمام الجزولي. كما أن ابن حسون يضع أهمية كبرى لذكر القلب ويعتبره الخطوة الأساسية للوصول إلى الرتبة العليا في التصوف من أجل ذلك كان يطلب من مريديه اسم الجلالة (الله) عدة آلاف من المرات لأن في ذلك اندفاع المريد للإتيان بالأعمال الحسنة واجتناب المعاصي، فمن لم يوصله ذكره إلى تلك الغاية فقد غابت عنه حقيقة هذا الذكر، ولقد ضمن ورد ابن حسون في أبيات شعرية الفقيه محمد ابن إدريس ابن الطاهر المنصوري السلاوي (1347/1928).ولقد اعتبر ابن حسون السماع ركنا في الطريق، وكان ابن حسون يعمل الحضرة ولا تعمل إلا بمحضره ولم يكن يتحرك إلا أنه يهتز عند السماع يمينا وشمالا وهو جالس كما كان يطرب للألحان التي اعتاد الموسيقيون أن يعزفوها أيام الجمع والأعياد.ويعد ابن حسون من الصوفية الذين سمعوا من النفس حديثها ومناجاتها وسمعوا من القلب المعارف الذوقية والعلوم الكشفية.وكانت سيرته الذكر وبدل النصيحة لكافة الورى، وطريقته الخاصة مع خواص أصحابه على المشاهدة والعلوم اللدنية وكان الغالب عليه الشوق إلى حضرة القدس يذهب فيه مذهب ابن الفارض ويستحسن كلامه سيما تائيته الكبرى فإنها كانت هجيراه.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:35 مساء
أما مناقبه وكراماته فهي عديدة ومن يريد التعرف عليها فليرجع إلى أمهات الكتب كـ"الصفوة" و "درة الحجال" و "المحاضرات" و "نشر المثاني" و "السلوة" و"المعرب الفصيح" وغيرها. ولكن كرامة ابن حسون الحقيقية هي أنه ربى رجالا وكون أبطالا مجاهدين في سبيل الله فكون بذلك مدرسة وطنية أساسها الكتاب والسنة ومبنية على محبة الوطن والعرش المغربي والقومية العربية الإسلامية.
إن الجماعـة حبل الله فاعتصمـوا
منه بعروتـه الوثـقى لمن دانـا
كم يرفع الله بالسلطـان معضلـة
في ديننا رحمـة منـه و دنيـانـا
لولا الخلافة لم تأمـن لنـا سبل
و كـان أضعفنـا نهبـا لأقوانـا
وقد أنشد هذه الأبيات ابن حسون بمحضر المؤرخ ابن القاضي وهي للإمام شيخ الإسلام عبد الله ابن المبارك المروزي المتوفى سنة 181هـ صاحب كتاب "الزهد والرقائق".
ومن أشهر تلامذة ابن حسون المجاهد محمد العياشي (ت1051هـ/1641م) ومحمد بن سعيد العتابي (ت1032هـ/1623م) ومحمد بن أبي بكر الدلائي عقد الزاوية الدلائية (ت1046هـ) ومحمد بن محمد الدادسي (ت1062هـ) وأحمد بن محمد ابن عطية (ت1015هـ/1607م) ومحمد ابن محمد ابن عطية (ت1052هـ/1643م) ومحمد القجيري (ت1046هـ) وعبد الله السائح (ت1076هـ) وأحمد السائح والحسن بن علي ابن أحمد بن موسى السملالي (توفي في عشرة الثمانين وألف) والفقيه يوسف بن عابد الإدريسي الحسني الفاسي (ولد في حدود 966هـ/1559م) وفاطمة بنت عمر الفشتالي (ت1045 هـ) وعلي بن أبي المحاسن الفاسي (ت 1030هـ)أما من أخذوا بالواسطة فهم:
1-أحمد الطالب القصري (1072/1662م) عن محمد بن سعيد العتابي عن ابن حسون.
2-عبد القادر الفاسي (ت1090هـ) عن محمد القجيري عن ابن حسون.
3-علي ابن عبد الرحمن الدرعي (1090هـ/1679م) عن محمد بن محمد الدادسي عن ابن حسون.
للزاوية الحسونية أملاك حبسية كثيرة داخل سلا و أحوازها من قطع أرضية أوقفت لفائدة تغطية نفقات تزو يق الشموع و كذا إطعام الفقراء ليلة المولد كما كان للزاوية نظار يعهد إليهم تسيير شؤونها مثل الشريف محمد بن محمد نجل البركة الظاهرة سيدي عبد الله بن حسون كما يتبين من الظهير الشريف المؤرخ في 1جمادى الأولى 1215 -لي رجعة إلى هذا الموضوع - كما كانت تضم الزاوية خزانة هامة للمخطوطات عفى عليها الزمن والتي أوقف بعضها القطب ابن حسون حبسا على خزانة المسجد الأعظم كما تبث ذلك من حوالة حبسية بالخزانة العامة.
وضريح القطب ابن حسون مشهور عليه بناء جميل كرونق من أبنية السلطان مولاي إسماعيل قدس الله روحه وقد تم توسيعه وترميمه في عصرنا الزاهر بأمر من جلالة المغفور له الحسن الثاني حتى أصبح أعجب الأضرحة و أحسنها زخرفة وجمالا.
وبعد وفاة مولاي عبد الله بن حسون استمر أحفاده وأتباع زاويته بإقامة هذا الموسم برعاية صاحب الجلالة مولانا محمد السادس نصره الله لإعطاء هذا العيد العناية اللائقة به والتعظيم بخير الأنام سيدنا ومولانا محمد (ص) فقد استمر موسم الشموع في عهد الدولة العلوية الشريفة حيث أصبحت ذكرى مولد الرسول الكريم عيدا إسلاميا متميزا للأمة المغربية جمعاء واعتنى بهذا الموسم أحسن اعتناء وفيما يلي وصف لهذا الاحتفال التقليدي يرجع تاريخه إلى بداية هذا القرن -عهد السلطان مولاي يوسف طيب الله ثراه كما كتبه الأديب الشاعر المطبوع المرحوم عبد الله القباج في جريدة السعادة المؤرخة في 28 دجنبر 1917 الموافق 13ربيع الأول 1336 هـ.
يحيى بن يوسف الكرسيفي

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:35 مساء
عمر بن عبد العزيز بن عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحمن بن داود بن يحيى بن يوسف الإرغي الكرسيفي نسبة إلى أكرسيف، منطقة بتافراوت بالأطلس الصغير. يصعب التعرف على الحياة الأولى للكرسيفي بدقة، والمشهور أنه عاش في عهد السلطان محمد بن عبد الله (1171هـ/1204هـ)، وبداية عهد المولى سليمان، وهو ينتمي إلى أسرة علمية عريقة تعد من الأسر المغربية المشهورة باستمرار رجالاتها في مجال العلم دون انقطاع مند القرن السادس الهجري -كما أورد ذلك المختار السوسي في المعسول-.
وقد أشاد من ترجم للكرسفي بعلو كعبه في مجال العلم والمعرفة، فقد ذكر الجشتيمي أنه من المحققين في فنون العلم، فقها، ونحوا، ولغة، وحسابا، وتفسيراً، وحديثاً، وبياناً، ومنطقاً، وتصريفاً، وكان مشاركا في شتى الفنون.
تتلمذ الكرسيفي على شيوخ سوس، ودرعة، وسجلماسة، فقد أخذ عن الشيخ أحمد بن عبد العزيز الهلالي بزاويته في سجلماسة، ثم انتقل إلى فاس فتلقى عن شيوخها أمثال: عبد القادر بن علي الفاسي، وعبد الوهاب الفاسي، وغيرهم، ونال من شيوخه إجازات كثيرة من بينها إجازة محمد الحضيكي صاحب كتاب الطبقات.
أنتج الكرسيفي عدداً كبيراً من المؤلفات التي تعكس تلك الظرفية التاريخية التي عاشتها منطقة سوس، خصوصاً ما يتعلق منها بالظرفية الاقتصادية التي كان لها تأثير على الإنتاج الفكري، ومن مؤلفات الكرسيفي: الكوثر الثجاج في كف الظمئ المحتاج، الأجوبة الروضية في مسائل مرضية في البيع بالثنيا والوصية، رسالة في تحرير السكك المغربية في القرون الأخيرة، نظم في بيان منازل الشمس الفلكية، شرح الأربعين النووية، مسائل في النحو -طبعت بعنوان: المؤلفات الفقهية الكاملة، جمع وتحقيق عمر أفا، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، مطبعة فضالة المحمدية، الطبعة الأولى: (1427هـ/2006م)- ...، وغير ذلك من المؤلفات.
توفي الكرسيفي رحمه الله في فترة الوباء سنة 1214هـ، ودفن في بلدة إيرغ بالأطلس الكبير، وبنيت على قبره قبة يقام حولها موسم سنوي.
مصادر الترجمة:
- المعسول (17/78-81). -
خلال جزولة (3/69). -
الأعلام للزركلي (5/51). -
مقدمة كتاب المؤلفات الفقهية الكاملة (9-2
محمد بن الطيب العلمي

عبد الصمد العشاب
عبد الصمد العشاب
محمد بن الطيب العلمي شاعر وأديب متميز. ولو لم يكن متميزا لما كان له ذكر في كتب الأدباء والمؤرخين. ورغم عمره القصير فقد ترك بصماته واضحة على المجتمع الذي عاش فيه.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:35 مساء
ولد بفاس وبها نشأ وتلقى علومه، وظهر نبوغه مبكرا فاعتمد على نفسه في تكوين شخصيته الأدبية، ولم يعش طويلا إذ فارق الحياة عام 1134هـ 1721 دون الخمسين من عمره، عاش في عصر السلطان مولاي اسماعيل وكان أديبا شاعرا ذكره المؤرخ الإفراني وكان معاصرا له، فقال عنه: «الأديب الأوحد أبو عبد الله محمد بن الطيب الشريف العلمي، تاج الأدباء وسراج البلغاء، صاحب القلم البليغ.. قرأن القرآن على والده وأتقن علم النحو والبيان»، ويظهر من خلال استقراء حياته العلمية، أنه لم يكن مواصلا لها شأن طلاب العلم. بل كانت تتخللها تسربات وملاهي منشؤها أنه كان متحررا من سلطة رقابة والده، لأن والده مات وهو صغير السن فنشأ يتيما ممتلكا حريته بالكامل. وهذه الحرية المبكرة هي التي دفعت به إلى الإنهماك في ملاذ الحياة. مع ما طبع عليه من الذوق الفني والأريحية الأدبية.
بدأ الشاعر محمد بن الطيب العلمي حياته الأدبية بالمدح، مدح السلطان مولاي اسماعيل وجرب في بداية حياته الرثاء، فرثى الشيخ آل وزان، ولكنه لم يبرع في الحالتين معا، وإنما اكتشف نفسه بعد ذلك في الوصف، وصف الطبيعة، وفي الغزل والتشبيب، وفي الخمريات. فأنشد في هذه المجالات، فكان له فيها لفظ جزل ونظم متسق وأسلوب معجب، فأنت حين تقرأ له قصائده في هذا الباب ترى ألفاظه تتكافأ مع معانية سلاسة وعذوبة، فيكون مثالا للشاعرية الرقيقة التي لا تفاجئك بشتى المعاني والصور ولكنها تملأك سحرا وفتونا خصوصا وهو قد وفق إلى اختيار بعض بحور الشعر الخفيفة مثل بحر الرمل وبحر السريع وبحر المنسرح، فهذه البحور كانت قد سلمت الشاعر محمد بن الطيب العلمي قيادها ولانت له فازداد نظمه بها حسن ورونقا، ونعطي مثالا على ما ذكرناه قوله من قصيدة في وصف روض من رياض الطبيعة في فصل الربيع قال:
رب يوم ظلت في حجر الرياض
ذا انبساط والسما ذات انقباض
وغصون الروض تاهت فغدت
في ارتفاع والسواقي في انخفاض
وقوله من قصيدة أخرى:
ظبـــي أحــل دمــــي بمقلتــــه
ما يحــل الدمـــا ســـوى المقـــــل
يمثـــل القـلـــب فيـــه صـــورته
ومالـــه في العــيـــون من مـثــــــل
فأنت حينما تقرأ هذا الشعر الذي يفيض بالحيوية والحياة، تشعر كأنما تقرأ لأبي تمام أوأبي نواس، أو البحتري بخلاف شعره في المدح والتهنئة وغيرهما، فأن نفسه في تلك الأغراض قاصر عن الوصول إلى درجة شعره في الوصف وفي جمال الطبيعة.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:35 مساء
والأديب محمد بن الطيب العلمي، لم يكن شاعرا فحسب بل كان له نثر فني رائق بالنسبة للعصر الذي عاش فيه، والمقصود بذلك أنه كان يلتزم السجع شأن متأدبي عصره، وكان أسلوبه في الإنشاء من الوضوح والبيان مع التزامه للسجع والتقفية، وأسلوبه لا يخلو من عبارات مستحسنة وتوريات لطيفة ضمنها كتابه الأدبي المشهور بعنوان الأنيس المطرب الذي ترجم فيه لاثني عشر أديبا من أهل عصره وضمنه أيضا غالب شعره ومنه نلك النماذج التي أتينا بها آنفا.
توجه الشاعر لديار المشرق بنية حج بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول عليه السلام، فعالجه الموت عن إدراك مبتغاه، ومات بالقاهرة سنة 1134هـ 1721م.
أبو بكر بن علي الإدريسي
هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

[وسع]
العقائد
[وسع]
الشعائر
[وسع]
مصادر التشريع
[وسع]
شخصيات محورية
[وسع]
الفرق
[وسع]
التاريخ والجغرافيا
[وسع]
انظر أيضًا
ع • ن • ت
ترجمة الولي الصالح سيدي أبي بكر بن علي بن بوحرمة الجد الجامع لنسب الشرفاء العلميين الإدريسيين الحسنيين
محتويات
• 1 اسمه ونسبه
• 2 ضريح سيدي أبي بكر بن سيدي علي بن سيدي بوحرمة
• 3 بيت الولي الصالح أبي بكر
o 3.1 سليمان العلمي الإدريسي
 3.1.1 مشاهير الاشراف العَلَميين الموسويين المشـيشـيّين
o 3.2 يونس بن أبي بكر
o 3.3 علي بن أبي بكر
o 3.4 أحمد بن أبي بكر
o 3.5 محمد الملقب الملهى
• 4 المراجع
• 5 وصلات داخلية
• 6 وصلات خارجية
اسمه ونسبه

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:35 مساء
فهو الولي الصالح أبو بكر الجد الجامع لنسب العلميين بن الولي الصالح سيدي علي بن سيدي أبي حرمة، بن سيدي عيسى بن سيدي سلام العروس.
ويُقَدًّر أنه كان يعيش ما بين النصف الأول والنصف الثاني من القرن الرابع الهجري، ولا تذكر المراجع رقما تاريخيا مضبوطا له ولا لسلفه من الشرفاء الأجلاء المذكورين أعلاه. ويعزي صاحب كتاب الحصن المتين الأمر للظروف السياسية على الخصوص ولحياة الزهد بقوله : "ولعله أن الأمر يرجع في ذلك إلي ظروف الإهمال التي تحتمها حالة العباد الزاهدين في الدنيا، في بعد عن الظهور تحت ضغط الرقابات التي تلتهم بعد دولتهم كما هو الشأن في كل من عاش الحياة الدولية ثم أبعد عنها".
النسب الصحيح لسيدي عبدالسلام بن مشيش وكل أشراف جبل العلم الذين يرجع نسبهم لسيدي ( أبي بكر العلمي ) تم تحقيقه في ( كتاب الإحياء بعد الإنساء )بمعرض القاهرة للكتاب 2011 م للشريف المهندس عبدالفتاح فتحي أبو حسن شكر ـ الحدين ـ كوم حماده ـ بحيرة ـ مصر
ضريح سيدي أبي بكر بن سيدي علي بن سيدي بوحرمة
يمتاز ضريحه بمشهد عظيم في وسط خلوة تعرف «بغابة الدك» بالقرب من قرية عين الحديد.
بيت الولي الصالح أبي بكر
خلف الولي الصالح أبو بكر بن علي من الأولاد الذكور سبعة اثنان منهم لم يعقبا وهما اللذان تقدم الكلام عليهما والمعقبون منهم هم خمسة أجلة، نذكرهم على سبيل الترتيب وهم :
سليمان العلمي الإدريسي
اشتهر بلقب ``مشيش `` بالميم وقيل بالباء دفين قرية اغيل عليه حوش فوق القامة مطلى بالجير وبالقرب من الخلوة المحظورة مسجده ودار سكناه ولن يزال مسجده قائم البناء محفوظا للصلاة لا يصل إليه إلا من أراد العبادة والذكر في الخلوة وأما القرية المذكورة فقد أقفرت "منذ 52 سنة هجرية" (بحسب ما نقله صاحب كتاب الحصن المتين) وتفرق سكانها في القبائل المجاورة، وكان منهم الفقيه العلامة الشهير المعروف بالفقيه مرسو الذي توفي إثر احتلال الأسبان لجبل العلم بعد الحماية عشر ذي الحجة سنة 1346 هجرية موافق سنة 1927م ودفن بالقرب من ضريح عمه سيدي مشيش. ويوجد مدشر بو علقمة بالقرب من مدشر أغيل الخرب، وهم دور قليلة جدا.
مشاهير الاشراف العَلَميين الموسويين المشـيشـيّين
ومن الشرفاء، المدعوون أيضاً ب:

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:36 مساء
• الشقوريين، وهم من الادارسة العَلَميين الموسويين من بني موسى بن مشيش بن ابي بكر الجد الجامع لهم، وهم كثيرون.. ويبدو أن التسمية آتية من أن لهم سلفاً أشقر... على نحو ما يقال في المنتسبين لبيت شقرون.ومن مشاهير الاشراف العَلَميين الموسويين:
• أولاد كرمون من بني جبارة.
• أولاد الحراق من قبيلة سريف.
• أولاد العشارى
• البكوري
• التملالي.
• أولاد ابن عبد الله بو منديل.
• أولاد السيد الحسن المقيمون بالسلاليم.
• أولاد الحوات، لقب جدهم بذلك لانه كان يصطاد الحوت بثغر ترغة من بلاد غمارة... ومنهم الشيخ الشهير سليمان الحوات...ومن الشرفاء المشهورين المدعوون ب:
• الوزانيين وهم من الأدارسة العَلَميين من بني سيدي يملح أخي المولى عبد السلام بن مشيش بن ابي بكر، ثم من بني القطب ابي محمد المولى عبد الله الشريف نزيل مدينة وزان من قبيلة مصمودة المتوفى سنة 1809.
• واليَملَحيين المعروفين بغير فاس،
• أولاد حمدان بجبل الحبيب،
• وأولاد ابن الصغير
• وأولاد المؤذن،
• وأولاد اللحياني (لأنه عظيم اللحية)
• وأولاد الأشهب،
• وأولاد القاضي
• وأولاد حماد
• وأولاد الشاعر
• وأولاد الجبّاري...والوزانيون المستقرون بفاس يوزعون إلى خمسة فروع :
• الأول بنو السيد ابي العباس أحمد الشاهد...
• والثاني بنو السيد ابي الحسن علي...
• والفرع الثالث بنو السيد ابي عبد الله محمد الطاهر...
• والفرع الرابع بنو السيد الحسني، ومن ذرية هؤلاء شيخنا المَدَني بن الحسني بمدينة الرباط...
• والفرع الخامس بنو السيد محمد بن الطيب... ولهم اصرة مع اليملحيين سالفي الذكر.
ومن الشرفاء
• أولاد المجيّح... وهم الأدارسة العَلَمِيين من بني سيدي علال ابن المولى عبد السلام بن مشيش... ودعي بالمجيّح لجيحانه في الأرض بين السوَّى والإقبال على المولى، على حد تعبيرالشيخ الطالب بن الحاج في مخطوطته الاشراف موضوع الحديث.
وقد توزع قِسم من هذه الطائفة علمختلف جهات المغرب وعرف تحت أسماء مختلفة... ومن الاشراف الادارسة:

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:36 مساء
• أولاد بن حليمة،
• وأولاد الهراح،
• وأولاد السرغيني،
• أولاد الطالب،
• أولاد الحويك،
• وأولاد ابن الطريبق،
• وأولاد افيلال،
• وأولاد الشنتوف
• والقموريون المدعوون بفاس بالقصريين، والقموريون جمع قمور: طائر معروف لقب بهم جدهم...
ومن الشرفاء
• أولاد اخريف
• وأولاد معلى وهم كذلك من الادارسة العلميين من بني ابي الحسن علي بن ابي بكر أحد اعمام المولى عبد السلام بن مشيش...
ومنهم أولاد
• ابن ريسون نسبة إلى والدة جدهم السيدة ريسون التي نشأ في احضانها الحفيد وأولاد بن رحمون، واصله عبد الرجمن الذي تكرر في عمود نسبهم مراراً، وقد غيرته العامة على عادتها إلى رحمون [1]
يونس بن أبي بكر
دفين بأعلى قرية الحصن في سفح جبل العلم من جهة القبلة، وعليه حوش من الحجارة دون طين في قليل من الأشجار.
علي بن أبي بكر
دفين قرية ميزن، ويوجد ضريحه بالقرب من القرية المذكورة في وسط خلوة من الأشجار وعليه حوش من الحجارة دون طين، وتحيط به مقبرة لحفدته وبني عمه وغيرهم من سكان أهل القرية.
أحمد بن أبي بكر
دفن على طرف الخلوة التي يوجد بها ضريح أبيه في الركن الأيمن لجهة القبلة عن يمين الصاعد إلى القرية وعليه حوش من الحجارة دون طين.
محمد الملقب الملهى
وهو دفين أيضا إلى جانب قبر أبيه، ولا يبعد عنه إلا بنحو 50 مترا وعليه حوش من الحجارة دون طين داخل الخلوة مطلى بالجير معروف عند أهل القرية وغيرهم من أهل القرى المجاورة لهم.
فهؤلاء الخمسة المذكورون هم الذين عقبوا من أولاد أبي بكر بن علي رحمهم الله وهم الأصل لكل من ينتمي إلى جبل العلم دون غيرهم من أبناء عمهم الأدارسة ولو سكنوا بينهم بالحرم العلمي. ولن يزال عقب كل واحد منهم موجودا إلى الآن.
ولقد ذكر النسابة الطاهر بن عبد السلام اللهيوي في كتابه الحصن المتين مزيد تفصيل عن تلك الأسر الشريفة، ورَبْطُها بالمشاهير من الآباء والأجداد كله موصول النسب ومحفوظ بالتواتر والمشاهدة العيانية إلى رسول الله حسب ما يمكن الوقوف عليه مضبوطا ومفصلا في دواوين النسب العلمي لمختلف النقباء عائلة عائلة مبتدئا بالرقم (1) من أولاد أبي بكر إلى نهاية الرقم (5). أي من مشيش إلى محمد الملهى.
الفنان صالح الشرقي.. عازف على آلة القانون وحارس لذاكرة التراث الموسيقي المغربي
أحمد الكرمالي(و.م.ع) ثقافة وفنون

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:36 مساء
لا يمكن لزائر بيت الأستاذ وعازف آلة القانون صالح الشرقي إلا أن يقف مشدوها أمام التحف الفنية التي تؤثث فضاءات وأركان بيت هذا الهرم الموسيقي الذي طالما شنف، وما زال، أسماع الملايين من المغاربة. ويجد المرء نفسه، وهو في ضيافة صالح الشرقي، أمام معرض لكبار الفنانين ولذاكرة التراث الموسيقي المغربي والعالمي، وذلك لما بذله من جهد جبار في جمع وترتيب هذه التحف، حتى أضحت على شكل رواق فني.. جناح الكتب، والمخطوطات الموسيقية، واللوحات الفنية، والأسطوانات القديمة، والآلات الموسيقية التي يعود تاريخ بعضها لأكثر من 120 سنة.
بأحد أركان بيت صالح الشرقي، ركن خاص به، وهو عبارة عن خزانة تضم بين رفوفها كتبا ومخطوطات موسيقية تناهز 130، من أبرزها مخطوط «الحايك» (سنة 1800م) لمحمد بن الحسين الحايك التطواني، الذي يتحدث فيه عن موسيقى الأمداح النبوية أو ما يسمى بموسيقى (الطرة)، وكذا مخطوط «مجموع الأغاني والألحان» جمعه الموسيقي إيدمون يافيل بالجزائر، والذي يتناول الموسيقى الغرناطية الجزائرية. هذا فضلا عن كتاب «الأغاني» للأصفهاني التي يضم 23 جزءا حول الموسيقى العربية، وكتاب يشمل أشغال مؤتمر حول الموسيقى العربية نظم بالقاهرة سنة 1932 في عهد ملك مصر فؤاد الأول.
كما يتضمن هذا الركن أكثر من 50 كتابا حول الموسيقى، أنجزت منتصف الستينيات من القرن الماضي وهي مترجمة إلى ست لغات، وكذا معاجم وقواميس موسيقية ك «مجم مصطلحات الملحون الفنية» و «قاموس الموسيقى العراقية» و «موشحات مغربية» لصاحبه عباس الجراري.
وفضلا عن الكتب يضم هذا الركن حوالي 60 أسطوانة قديمة خاصة لتقاسيم وأغاني وقطع موسيقية أندلسية لكبار وعباقرة الموسيقى العالميين ك «بيتهوفن»، و «موزارت»، و «تشيكوفسكي»، و»شوبان»، و «فيفالدي»، و «برامز».
وللذكرى، وعند ولوج أحد أركان الطابق العلوي لبيت الأستاذ صالح الشرقي، تتحول الأنظار إلى نوع آخر من اهتمامات الشرقي.. اللوحات الفنية.. إذ يضم هذا الفضاء التي ينبعث منه عبق الماضي الجميل.. 80 لوحات فنية ورسومات يدوية نادرة لفنانين مغاربة من جيل الرواد. كما ترصد اللوحات تاريخ الموسيقى المغربية منذ 1915 منها الموسيقى الأندلسية والطرب الغرناطي وطرب الملحون.
أما الصور (عدة ألبومات) فهي لمشاهير التراث الموسيقي المغربي والأجنبي، فضلا عن آلات موسيقية عتيقة ميزت التراث الشعبي المغربي كآلات «لاهارب» أو ما يسمى بـ»الجناح»، و «لاماندولين»، و»كوارطو»، و»القرن»، و»المزهر»، و»المزمار»، و»المتن». وإضافة إلى الأسطوانات والألبومات الموسيقية الفريدة، تزين هذا الركن قطع نقدية قديمة لبلدان مختلفة منها المغرب كـ»الفرنك» و»الرباعية» و»القرش».

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:36 مساء
«بذلت جهدا كبيرا في جمع هذه التحف الفنية والاحتفاظ بها.. إنها تاريخ الموسيقى المغربية، فهي تؤرخ لحقب فنية وللشخصيات التي لعبت دورا أساسيا من أجل الحفاظ على «هويتنا وأصالتنا».
بهذا الكلام استهل صالح الشرقي حديثه مع وكالة المغرب العربي للأنباء. وأضاف، خلال هذا الحديث، أن الهدف من تجميعه لهذه التحف هو «صيانة الحضارة المغربية الموسيقية ورد الاعتبار لتراثنا الشعبي ولشخوصه ورواده». وعن منبع هذا الاهتمام بجمع كل هذه التحف الموسيقية، قال إنه هواية أولا، فهو يستغل كل جولة فنية سواء داخل المغرب أو خارجه ليجمع كل ما له علاقة بالموسيقى من كتب وآلات موسيقية وصور ولوحات إما عن طريق الاقتناء أو يحصل عليها كهدايا أثناء إحيائه للحفلات الفنية.
ولم يخف صالح الشرقي قلقه بخصوص مصير هذا «المتحف الفني» الذي يجمع كل رواد «موسيقانا الشعبية والأمازيغية والعربية والأندلسية»، داعيا الفاعلين والمهتمين بالفن والأصالة المغربية إلى الاهتمام بالتراث الموسيقي المغربي والعمل على إخراج هذا «المتحف» إلى حيز الوجود، وذلك عبر إحداث متحف فني يضم جميع الأعمال الفنية لرواد وقدماء الموسيقى المغربية.
لم تتوقف أنامل صالح الشرقي عن العزف على آلة القانون، التي يعتبر رائدا من روادها الكبار ليس فقط في المغرب بل عربيا ودوليا، على مدى أكثر من خمسين سنة بمهارة نادرة وفي إبداع موسيقي منسجم وساحر جعل كوكب الشرق السيدة أم كلثوم، ذات يوم من أيام الطرب التي لا تنمحي ذكرياتها، تتأثر بالشحنة الروحانية القوية التي تنبعث من عزفه، فغنت له في إحدى جولاتها الفنية بالمغرب سنة 1968 موشح «يا رسول الله خذ بيدي..» الذي أبدع في تلحينه. وأثرى صالح الشرقي الخزانة الموسيقي المغربية بعدة مؤلفات موسيقية منها «القانون في الموسيقى المغربية» (1965)، و»المستظرف في قواعد الفن والموسيقى» (1972)، و»أضواء على الموسيقى المغربية» (1975)، و»الإيقاع والمقامات» (1994)، و»ثلاثي- رباعي- خماسي» (1995)، و»جل ترى المعاني» (1997)، و»الموسيقى المغربية: تراث غني ومتنوع» (2011).
الأمير محمد عبد الكريم الخطابي
قصة الإسلام
27/07/2008 - 12:00am
16
مولده ونشأته
استقبلت بلدة أجدير عام 1301هـ بطلها المجاهد الأمير محمد عبد الكريم الخطابي، زعيم قبيلة وريغايل أكبر قبائل البربر.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:36 مساء
حرص أبوه على تنشئته نشأة إسلامية صحيحة؛ فبدأ بتعليمه كتاب الله حتى أتم حفظه ودرس قواعد الإسلام وتلقى دروسه الابتدائية والثانوية في مليلة، ثم التحق بجامعة القرويين -أقدم جامعة في العالم- بفاس، ثم تخرج مدرسًا بمليلة، وعمل محررًا في بعض الصحف اليومية ثم عيِّن قاضيًا بعد ذلك، ثم قاد شعبه للجهاد ضد الاحتلال الصليبي في المغرب العربي.
جهاده وأهم المعارك ودوره فيها
تداعت إسبانيا وفرنسا على بلاد المغرب وذلك للقضاء على الإسلام هذا من ناحية ومن ناحية أخرى استغلال الثروات، وظنت فرنسا كما ظنت إسبانيا أنها لن تجد مقاومة من قِبَل المغربيين، ولكن العقيدة التي اعتنقها أهل المغرب، والتي غرست في قلوبهم معنى الحرية والإباء والكرامة، حركت همهم لمقاومة المحتل الغاصب، وتزعم هذه المقاومة الأمير محمد عبد الكريم الخطابي، واستطاع أن ينزل بالدولتين الهزائم مما كبدهم بذلك خسائر فادحة.
لم يرق للمجاهد محمد عبد الكريم الخطابي الذي نشأ على العزة والكرامة أن يري بلاده ترسخ في قيد الاحتلال بدون مقاومة، فقاد شعبه من أجل تحرير بلاده وقامت معارك كتب له فيها النصر، وكان رحمه الله شعلة من النشاط في سبيل إخراج المحتل من بلاده، ودافع عن الخلافة العثماني وقدم للمحاكمة أمام مجلس عسكري من أجل دفاعه عن الدولة العثماني.
وكان الحوار كما يلي:
- الجنرال (أسبورو) رئيس المجلس العسكري: هل تعمل حقًّا ضد الحلفاء?
- الأمير محمد بن عبد الكريم: نعم.
- أسبورو: وما سبب ذلك?
- محمد بن عبد الكريم: لأن الدولة العثمانية، دخلت الحرب، باعتبارها دولة الخلافة الإسلامية، وهي تقف بجانب ألمانيا وأستوريا، وأنا مسلم مراكشي، والخليفة نادى بالجهاد ضد الحُلفاء، لتحرير بلادنا، التي تحتلها فرنسا وإسبانيا.
- أسبورو: وما علاقتك بالخلافة?
- الأمير محمد بن عبد الكريم: إنها خلافة المسلمين، في مشارق الأرض ومغاربها؛ لذلك فأنا معهم لنحارب الحلفاء.
- أسبورو (ضاحكًا): أنا أعلم، أنك رجل نبيل، ومن أسرة نبيلة معروفة، ولكن ألا تعلم أن دولة إسبانيا ملتزمة الحياد، وأنت قاضي القضاة في منطقة الحماية?

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:37 مساء
- الأمير محمد بن عبد الكريم: هذا لا يمنعني من القيام بواجبي، وأنا أرى كثيرًا من ضباطكم، يتعاملون مع الألمان الموجودين هنا؛ لتغذية الحرب ضد فرنسا بجانب تركيا، ثم إذا كانت الوظيفة، تمنعني من القيام بالواجب، فأنا مستقيل من هذه الوظيفة، منذ الآن، لأتفرغ للقيام بالواجب المُحَتَّم عليَّ.
معركة أنوال
وبعد خُروجه من السجن عدة مرات، بدأ بمحاربة الأسبان، وخاض الأمير محمد عبد الكريم بجيشه معارك كثيرة منها معركة أنوال، وقد ألحق بالجيش الفرنسي والأسبان خسائر كثيرة.
وتفاصيل المعركة أن الجيش الإسباني البالغ عدده 25 ألف جندي المتقدم بقيادة الجنرال سلفستري، احتل بلدة أنوال، ثم تقدمت فصيلة منه واحتلت المركز الحصين أبسران، وظن الجنرال أنه استولى على كل مناطق الريف المغربي ولم يكن يدري أن الأمير الثائر يستدرجه ليقضي عليه لقد قام المجاهدون بهجوم معاكس شديد استردوا فيه المركز وأفنوا الحامية، وغنموا كل ما فيه، فأقسم الجنرال العلج ليبيدن جيش الحفاة، صيادي الأسماك!
لقد اعترف الأسبان أنهم خسروا في تلك المعركة 15 ألف قتيل و570 أسيرًا، واستولى المغاربة على 130 موقعًا من المواقع التي احتلها الأسبان، وحوالي 30 ألف بندقية، و129 مدفعَ ميدان، و392 مدفعًا رشاشًا.
لقد استظل المجاهدون في هذه المعركة براية محمد ، وطافت في أذهانهم بطولات بدر... فكانوا ألف مجاهد في مقابلة خمسة وعشرين ألف جندي في معركة استمرت خمسة أيام كاملة من عام 1921م، تسفر عن إبادة الجيش الكبير على أيدي الفئة المؤمنة {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249].
لقد أخذت إسبانيا على عاتقها التي سقطت حكومتها، وقامت محلها حكومة بسبب الهزيمة التي حلت بهمن تجهيز مائة ألف جندي لتطبق بهم على "أجدير" بلدة الأمير محمد عبد الكريم، من عدة جهات...
لقد غاب عن أذهان جميع دول الاستعمار في العالم أن الشرارة التي انقدحت في النفس المسلمة الغافلة فأيقظتها لن تخبو بعد اليوم أبدًا، وأن الذي انتصر عليهم اليوم ليسوا أولئك النفر القليل...
لم تدرك أيًّا من هذه الدول حقيقة الإسلام الذي يحمل أتباعه على الذود عن بلادهم؛ حتى ولو قتلوا جميعًا فسيخرج غيرهم يحمل راية الجهاد حتى تطهر البلاد أو يموتوا أحرارًا أعزاء.
وتعتبر معركة "أنوال "بقيادة الشهيد محمد بن عبد الكريم الخطابي أروع ما أنجزته الريف من بطولات تاريخية، والتي أبهرت الدارسين لتاريخ مقاومة الشعوب للاحتلال العسكري الاستعماري، وأصبحت من بين التجارب الإستراتيجية العالمية في مجال حركة التحرر الوطنية.
عمل الأمير محمد عبد الكريم بعد ذلك على تنظيم الجيش وإزاحة العقبات التي تقف في طريق نموه، ولم تنسه الأعمال الحربية القيام بالإصلاحات التي تحتاجها البلاد، فنظم مالية البلاد التي لم تقع تحت قبضة المستعمر وأصلح فيها الإدارة ونظم التجارة والزراعة، وعنى بحالة الريف الصحية والتعليمية.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:37 مساء
وتوالى جهاده مع جنوده الذين لم يزيدوا على ألف وستمائة مجاهد، مع إسبانيا في جهة الغرب، وكذلك مع الفرنسيين من الجنوب، في معارك لاهبة متلاحقة، يصيب فيها من الأعداء، ويصيب الأعداء منه، يصيبون من أعدائهم بإيمانهم وسلاحهم، ويصيب منهم الأعداء بـ(الغازات السامة) التي استعملها الأسبان أكثر من مرة.
تحالف أوربي ضد عبد الكريم الخطابي
ولما اشتدت وطأة الأمير عبد الكريم على الأسبان بعد الهزيمة التي ألحقها بهم في آب من عام 1924م، لم يسع الديكتاتور الإسباني "بريمو دي ريفيرا" إلا أن يتولى القيادة العسكرية بنفسه ليعمل على إنقاذ جيشه، وتفاوض مع الفرنسيين لكي يقوموا بنجدته، وأثمرت مفاوضاته معهم، فاتفقت القوتان الفرنسية والإسبانية على محاربة عبد الكريم، وكانت فرنسا أقوى دولة برية في العالم، والجيش الإسباني ثالث الجيوش الأوربية.
وفي ربيع عام 1925م بدأ الفرنسيون هجومهم تحت ستار صد هجوم مفتعل، "وكان الفرنسيون يريدون بفتح الجبهة التخفيف عن الأسبان ومساعدتهم، وكان فتح الجبهة مفاجئًا، ولم ينته المجاهدون بعد من القضاء على الأسبان، وكانوا شبه محصورين بين البحر في الشمال، وهو في يد الأسبان والفرنسيين، والأسبان من الشرق والغرب، وثم الفرنسيين من الجنوب".
وسار جيش محمد عبد الكريم بقيادة أخيه لمقابلة الفرنسيين الذين توجهوا إلى فاس، وأخذت الحصون تسقط بأيدي الجيش المجاهد، غير عابئ بالغارات الوحشية التي تشن عليه من هنا وهناك، وبالرغم من أن المجاهدين قد فقدوا ميزتهم في حرب الجبال وهم في طريقهم إلى فاس إلا أن قوتهم تضاعفت بسبب ازدياد عدد القبائل المنضمة إليهم، والتقوا مع الإمداد الفرنسية الكبيرة في "مزيان" فهزم الفرنسيون هزيمة منكرة، وأصبح الطريق إلى العاصمة مفتوحًا، فأسرع رئيس وزراء فرنسا إلى ميدان المعركة وعزل القائد الفرنسي المدعو "لوتي" المعروف بالحنكة والبراعة، وعيّن المارشال "بيتان" كبير العسكريين الفرنسيين، وطلب فرنسا من إسبانيا أن تفتح جبهة رابعة، وغطت الطائرات سماء مراكش، وأخذت تضرب المدنيين على غير هدى، بل إنها تعمدت ضرب الأسواق التجارية ودور العلم والمستشفيات، لتشيع الذعر والخوف، بل لتنفس عن شيء من حقدها الصليبي، وتعمل على تطبيق بند من أهم بنود الحضارة الغربية!
وأسرع القائد الفرنسي الجديد وشن هجومًا انتزع به أهم معاقل المقاومة "البرانس" بينما كانت إسبانيا تستعد للنزول بأجادير، فتم هذا الأمر في نيسان عام 1925م بعد شهر من سقوط "البرانس"، وفي أيام من العام القادم كانت الجيوش الفرنسية والإسبانية تسير مجتمعة تحت قيادة "بيتان" تزحف من جميع الجهات على الأمير عبد الكريم والمجاهدين المغاربة، حين فاوضته وطلبت إليه التسليم، فأبى ذلك عليه دينه ووفاؤه، وفضّل الشهادة في ساحة المعركة، ولم تلبث قوى الشر والعدوان أن أطبقت على الأمير وجماعته وقادته أسيرًا في 10 تشرين أول 1926م إلى جزيرة "رينيون" في المحيط الهندي، شرقي مدغشقر.
لم يتوقف محمد عبد الكريم الخطابي عن الجهاد رغم المنفى فقد كان يوجه المقاومة وهو في منفاه حتى نالت المغرب استقلالها.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:37 مساء
من كلماته
تروي ابنة المجاهد السيدة عائشة الخطابي كلمة عظيمة قالها والدها -رحمه الله- قبل تحقيق النصر في معركة أنوال الخالدة: "أنا لا أريد أن أكون أميرًا ولا حاكمًا، وإنما أريد أن أكون حرًّا في بلدي حر، ولا أطيق من سلب حريتي أو كرامتي".
أما بعد الانتصار، فقال في اجتماع مع رجال الريف الذين توافدوا عليه بأعداد غفيرة يريدون إعلانه سلطانًا، قال قولته الشهيرة: "لا أريدها سلطنة ولا إمارة ولا جمهورية ولا محمية، وإنما أريدها عدالة اجتماعية، ونظامًا عادلاً يستمد روحه من تراثنا".
وتضيف السيدة عائشة بأن هذه الكلمات المأثورة عن الأمير نقلها عنه رفيق دربه المجاهد بوجيبار في مذكراته.
ومن كلماته أيضًا: "افعلوا بي ما تشاءون، من اليوم، فأنتم ظالمون على كل حال، ولا تنتظروا مني شيئًا غير هذا".
وفاته
قضى الأمير محمد عبد الكريم الخطابي عشر سنوات في السر ثم أعلنت فرنسا إطلاق سراحه بشرط أن يعيش هو وأهله في فرنسا، وما إن رست السفينة التي تقلهم إلى ميناء بورسعيد في مصر حتى طلب اللجوء السياسي في مصر، وعاش في مصر إلى أن لقي ربه عام 1963م، نحسبه شهيدًا وإن مات على فراشه ولا نزكيه على الله[1].
________________________________________
[1] المراجع: موقع إسلام أون لاين - موقع الفسطاط مجلة حضارة الإسلام، المجلد الثالث، مقال من بطولات المدرسة الأولى الأمير محمد عبد الكريم الخطابي للأستاذ عدنان زرزور - موقع الشبكة الإسلامية - موقع الأندلس للأخبار.

الشيخ سيدي أحمد الطواش التازي
من خلال تسليط الضوء على بعض الوثائق التي تعرضت لحياة هذا الشيخ رحمه الله ورضي عنه، وهي قليلة جدا، يظهر لنا جليا أن هذا الرجل هو أحد جلة رجالات العلم والتصوف في القرن الثاني عشر الهجري، وقد تم نعته في هذه الوثائق بأسمى وأعلى الأوصاف التي لا يوصف بها في الغالب سوى كبار الشيوخ من أمثاله.
ويبدو لنا من خلال دراسة معمقة لهذه الوثائق أننا أمام عالم كبير، نشأ في بيت شهير المجد، واسع الأصالة، فنبغ منذ صغره نبوغا عظيما، إلى أن بلغ شأوا بعيدا في جل ميادين المعرفة، ولعلنا ندرك بعضا من هذا من خلال النعوت التي كان يصفه بها مراسلوه من علماء وأدباء ومؤرخين وغيرهم، كالعلامة والأديب، والشيخ، والولي الصالح، والعارف بالله، والشريف، إلى غير ذلك من نعوت كثيرة أخرى.
وخلاصة القول فالشيخ سيدي أحمد الطواش هو واحد من مشاهير علماء عصره، لا سيما في الجهة الشرقية من المملكة، عند قبيلة غياثة وما حولها، وبهذه القبيلة كان مولده، وعلى وجه التحديد بدوار الشقا من بني وجان، الذي لا يبتعد عن مدينة تازة سوى بثلاث أو أربع كيلومترات لا غير، ولهذا يختم رسائله في بعض الأحيان باسم: أحمد بن محمد الطواش الوجاني الشقاوي.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:37 مساء
وتفيد بعض المصادر أن مولده كان بتاريخ 1119 هـ، أي في عهد السلطان المولى إسماعيل، كما تفيد هذه المصادر أنه التحق بجامع القرويين بفاس في سن العشرين من عمره، وذكرت الوثيقة في هذا الصدد جماعة من شيوخه الذين تتلمذ عليهم، ولا نعرف على وجه التحديد عدد السنوات التي قضاها في التحصيل بالجامع المذكور، والذي يبدو لي أنها عشر سنوات، جريًا على العادة المعروفة في التحصيل بهذا الجامع، ثم سافر بعد ذلك للمشرق العربي، والتقى هنالك بشيوخ كبار لا يقلون قدرا ولا قيمة عن علماء القرويين بفاس.
ولدى رجوعه للمغرب تصدر الشيخ الطواش لتدريس العلم بموطنه (تازة) كما اعتنى بالإفتاء والتأليف ونسخ الكتب وتربية المريدين، واستمر على هذا المنوال إلى حين وفاته بتاريخ 12 جمادى الأولى عام 1204 هـ، وكان عمره عند وفاته 83 سنة. بحث حول معنى إسم الطواش
بحثت طويلا عن معنى إسم الطواش، وما علاقة هذا الإسم بمترجمنا العلامة الشيخ سيدي أحمد الطواش رحمه الله، فتحصل لدي أن الشخص المعنيَ بهذا اللقب هو الجد الثالث للشيخ المذكور، وهو عبد الله الطواش بن علي بن أحمد، ومن الواضح أن حياة هذا الأخير كانت مزامنة لأواسط القرن الحادي عشر الهجري، وقد يكون هذا الشخص أولَ من نزل من هذا الفرع الكريم بقبيلة غياثة، ولا نعرف شيئا من تفاصيل حياته، فضلا على أن نعرف سبب تسميته بالطواش.
وإذا أردنا البحث عن هذا اللقب ضمن معاجم اللغة ومقاييسها، فالحاصل أننا سنقف على كثير من الإحتمالات الواردة، غير أن أقربها للحقيقة أنه طاش في الأرض، بمعنى ساح وتجول فيها، دون أن يكون له قصد معين يتجه نحوه، وهذا المعنى هو الأنسب لهذا الرجل، اعتبارا لمكانته وبيته ونسبه.
وهناك احتمال آخر لا يمكن إبعاده، وهو ما يصطلح عليه الإخوة في بلاد الخليج العربي على أن الطواش هو مفرد الطواويش، وهم صغار التجار الذين لهم علاقة بتجارة اللؤلؤ، يشترونه من السفن والمراكب التي تعبر البحر هناك، ثم يبيعونه بالطريقة التي تناسبهم إلى تجار آخرين من ذوي المحلات التجارية.
وإذا التفتنا نحو الدارجة المغربية، سنجد أنفسنا أكثر قربًا لفك هذا اللغز المطروح، لأن هذا الإسم (الطواش) هو من الألفاظ الكثيرة الإستعمال في دارجتنا المذكورة، يقول أحدهم: طوَّش الماء بمعنى تفجر وخرج بقوة، ولا يبعد أن يكون أصل هذا اللقب من هذه الحيثية، وهي الأقرب للواقع حسب العرف المحلي المغربي.
وإذا أضفنا حرف الياء عند آخر هذا اللقب (الطواشي) فإننا سنقف على المئات ممن يحملون هذا الاسم من علماء وشعراء ومتصوفة وقادات، لعل من أبرزهم العلامة الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الطواشي، أحد أكابر رجال التصوف ببلاد اليمن، وَقد ساق الحافظ ابن حجر العسقلاني تراجم جماعة ممن يحملون هذا اللقب في كتابه الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، وكذلك في كتابه إنباء الغمر بأبناء العمر، كما اعتنى بتراجمهم أيضا العلامة السخاوي في كتابه الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، ثم العلامة ابن تغري بردي في كتابه المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي، ثم العلامة المحبي في كتابه خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ثم المؤرخ المقريزي في كتابه السلوك لمعرفة دول الملوك.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:37 مساء
وقد ذكرت هذه الأسرة في هذا المحل نظرًا لتشابه الإسم لا غير، وإلا فلا علاقة لهذه بهذه، فأسرة العلامة الشيخ الطواش هي أسرة مغربية ذات صلة وثيقة بالنسب الحسيني الشريف، بينما نجد أسرة الطواشي متواجدة بدول المشرق العربي، لا سيما اليمن، ولا صلة لها بالمغرب ولا بالنسب الشريف. ذكر بعض المصادر التي ترجمت أو أشارت
للشيخ سيدي أحمد الطواش
مما يلاحظه القارئ الكريم أن الكتب التي تناولت ترجمة العلامة الشيخ سيدي أحمد الطواش رحمه الله تكاد أن تكون مقتصرة على كتب الطريقة التجانية، باستثناء كتابين اثنين، أحدهما كتاب حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، للعلامة عبد الرزاق بن حسن البيطار، وهي ترجمة مفيدة وهامة، ونصها بالكامل:
الولي الصالح، والمرشد الناجح، عمدة الكمال، ونخبة ذوي النوال، من خصه الله بالقبول، ونهج به مناهج الوصول، وتسلك عليه الجمّ الغفير، ومنهم الهمام الشيخ التجاني الشهير، فحصل به النفع العام، واشتهر اشتهار البدر بين الأنام، وقصده الناس من كل جانب، ولهج الناس بذكره في المشارق والمغارب، وكان ذا علم وعمل، لا يعرف في عبادته السآمة ولا الملل، بل في كل يوم يزداد سمواً، ورفعة في المقامات وعلوا، وكانت وفاة هذا السيد بتازة ليلة 18 جمادى الأولى عام 1204 هـ، وقبره هناك ظاهر مشهور، عليه هيبة وجلالة ونور. إهـ.. حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، للعلامة عبد الرزاق بن حسن البيطار (ترجم له عقب ترجمته للشيخ أبي العباس التجاني رضي الله عنه)
أما الكتب الأخرى التي ترجمت للشيخ المذكور فكلها ذات صلة بالطريقة التجانية، وهي كالتالي:
2) جواهر المعاني، وبلوغ الأماني، من فيض أبي العباس التجاني، للعارف بالله سيدي الحاج علي حرازم برادة الفاسي 1: 45.
3) الجامع لما افترق من درر العلوم، الفائضة من بحار القطب المكتوم، للعلامة سيدي محمد بن المشري 1: 14.
4) روض المحب الفاني، فيما تلقيناه من شيخنا أبي العباس التجاني، للعلامة سيدي محمد بن المشري 1: 10.
5) بغية المستفيد لشرح منية المريد، للعلامة سيدي محمد العربي بن السائح 117.
6) تنوير الأفق بالطرق، للعلامة سيدي أحمد سكيرج 14-21.
7) قدم الرسوخ فيما لمؤلفه من الشيوخ، للعلامة سيدي أحمد سكيرج (ضمن ترجمة العارف بالله سيدي أحمد بن محمد العبدلاوي)

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:38 مساء
8) إتحاف أهل المراتب العرفانية بذكر بعض رجال الطريقة التجانية، للعلامة سيدي محمد الحجوجي الحسني 1: 33.
9) فتح الملك العلام بتراجم بعض علماء الطريقة التجانية الأعلام، للعلامة سيدي محمد الحجوجي الحسني 6
10) نخبة الإتحاف، بذكر بعض من منحوا من الشيخ التجاني بجميل الأوصاف، للعلامة سيدي محمد الحجوجي الحسني 6
11) سلوة الأنفاس، ومحادثة الأكياس، فيمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس، للعلامة محمد بن جعفر الكتاني 1: 197 (ضمن ترجمة الشيخ أبي العباس التجاني)
12) الموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية، لعبد العزيز بن عبد الله 3: 164.
13) تاريخ الجزائر الثقافي، لأبي القاسم سعد الله 4: 192 (ضمن ترجمة الشيخ أبي العباس التجاني)
تحصيله للقرآن الكريم
مرت فترة تحصيل الشيخ سيدي أحمد الطواش بأشواط عديدة، كان كل شوط منها مؤهلا لما بعده، وبطبيعة الحال كانت الإنطلاقة من الكُتَّاب، أو المسيد كما يحلو للبعض أن يسميه، وهو المكان المخصص لتعليم الأطفال مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، وهي مرحلة ضرورية وأساسية لتكوين الطفل، وفيها تختبر مقدراته على الحفظ والتلقي، فيتعلم القرآن قراءة وحفظا.
ولا نكاد نجد في المجتمع المغربي عالما أو مثقفا أو إطارا إلا وكان مستهلُ دراسته وتربيته في المسيد (الجامع) سواء في القرون الوسطى، أو في التاريخ المعاصر، وإلى حدود الستينات من القرن الميلادي الماضي.
وتفيد بعض المصادر أن الشيخ سيدي أحمد الطواش تمكن من حفظ القرآن الكريم برواية ورش(1) في سنة واحدة على يد شيخه الفقيه الأستاذ سيدي محمد بن محمد المجاصي، ثم توسع بعد ذلك في أخذ القراءات السبع عن الشيخ ذاته، فبرع فيها إلى أن أصبح من جلة حفاظها بمنطقته.
ولا يفوتنا التنبيه على أن هذا التحصيل كان بمسقط رأسه ببني وجان، وتحت نظر والده السيد محمد بن أحمد الطواش، وغير خاف أن مدة ختم القرآن حفظا برواياته السبع قد تطول أو تقصر حسب همة واجتهاد كل طالب ومدى سعة ذاكرة الحفظ لديه، فمن الطلبة من استغرق في تحصيله سنوات، ومنهم من استطاع استظهار هذه الروايات والأحرف في فترة لا تزيد على السنتين.
وعموما فقد كان الشيخ سيدي أحمد الطواش من هذا الفريق الأخير، نظرا لما كان يتمتع به من فطنة ونجابة وذهن وقاد، فقد كان من جلة المهتمين بكتاب الله تعالى، إلى أن انعكس هذا الإهتمام على تفكيره، وأثَّرَ في كثير من مجالات حياته، فكان حافظا ماهرا، يضبط الروايات السبع رسما وأداء وتجويدا، واقفا عند النقط والشكل والوقف والإبتداء، ومعرفة الأصلي والزائد والممدود والمقصور، والمفخم والمرقق، وغيرها من أدوات التجويد الأخرى.
__________
(1) - عثمان بن سعيد بن عدي المصري، أحد راويي قراءة نافع، غلب عليه لقب ورش لشدة بياضه، أصله من مدينة القيروان بتونس، وهو من مواليد مصر عام 110 هـ، وبها كانت وفاته عام 197 هـ، أنظر ترجمته في طبقات القراء، لابن الجزري 1: 502. الأعلام، للزركلي 4: 205.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:38 مساء
تحصيله للمتون اللغوية والفقهية والحديثية
ثم انتقل الشيخ سيدي أحمد الطواش بعد ذلك إلى المرحلة الموالية من تعليمه، وهي استظهار المتون اللغوية والفقهية والأدبية وغيرها، كالأجرومية(1) وألفية ابن مالك ولامية الأفعال(2) ومتن الشيخ خليل(3) والرسالة(4) ونظم ابن عاشر(5)، وما إلى ذلك من متون أخرى.
وكان حفظه المبكر لهذه المتون دافعًا قويًا له لولوج عالم التحصيل من بابه الكبير، وقد جرت العادة عند المغاربة بضرورة استظهار المتون وتعاهد حفظها باستمرار لكي تبقى منقوشة في ذهن الطالب، ولا تنمحي على مرور السنوات بسبب نسيان أو إهمال، ولا يخفى على أحد أن حفظ هذه المتون كان عهدئذ من الشروط الواجبة على كل من يريد الولوج للمعاهد العلمية الكبرى، كجامع القرويين بفاس، وجامع ابن يوسف بمراكش.
وخلاصة القول فقد استطاع الشيخ سيدي أحمد الطواش أن يستظهر مجموعة من هذه المتون في ظرف وجيز لا يتعدى أشهرًا قليلة، وذلك حسبما نص عليه صاحب كتاب تنوير الأفق بالطرق، والغالب على ظني أن هذه المدة خاصة ببعض هذه المتون وليس جميعها، وإلا فالمدة المطلوبة لحفظ هذه المتون قد تتجاوز السنتين بكثير، وهذا بالنسبة للطالب الحاذق المعروف بسرعة البديهة والحفظ الجيد.
ومهما يكن من أمر فقد شكلت هذه المرحلة مفتاحا للشيخ سيدي أحمد الطواش لولوج المراحل الكبرى من تعليمه، كما كانت الباب الرئيسية التي دفعته للإلتحاق بإحدى أكبر الجامعات الإسلامية وقتئذ، وهي جامعة القرويين.
__________
(1) - متن الأجرومية، من المتون المشهورة في علم النحو، ألفها العلامة سيدي محمد بن أجروم الصنهاجي المتوفي بفاس سنة 723 هـ، قال في مطلعها: الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع وأقسامه ثلاثة إسم وفعل وحرف جاء لمعنى. إلخ..
(2) - لامية الأفعال، للعلامة محمد بن عبد الله ابن مالك قال في مطلعها:
الحمد لله لا أبغي به بدلا ... ... حمدا يبلِّغ من رضوانه الأملا
ولأهمية هذه اللامية تمَّ شرحها من طرف كثير من العلماء، منهم الفقيه الإمام محمد بن عمر الحضرمي المتوفي سنة 930 هـ، وسمى شرحه المذكور: فتح الأقفال وضرب الأمثال في شرح لامية الأفعال، وشرحها أيضا العلامة محمد بن عباس التلمساني تحت عنوان: تحقيق المقال وتسهيل المنال في شرح لامية الأفعال.
(3) - متن الشيخ خليل، للعلامة الفقيه خليل بن إسحاق بن موسى الجندي، له مؤلفات كثيرة منها: كتاب التوضيح، وهو شرح مختصر ابن الحاجب المسمى جامع الأمهات، وفيه اختياراته الفقهية، جمعه من أمهات كتب المالكية، ويقع في ست مجلدات، ثم قام باختصاره إلى مختصره المشهور بمتن الشيخ خليل، وأصبح هذا المختصر بعد ذلك عمدة للفتوى لدى الفقهاء المالكية، وأقدم على شرحه نخبة من جلة فقهاء المذهب المذكور، كالأجهوري والخرشي والحطاب وبهرام وابن المواق وغيرهم.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:38 مساء
(4) - رسالة ابن أبي زيد القيرواني المتوفي عام 389 هـ، من أشهر الكتب الفقهية في مذهب الإمام مالك، أقدم على شرحها جماعة من جلة الفقهاء المالكية كابن الفاكهاني، وجلال الدين التباني، وعبد الله بن طلحة وآخرين.
(5) - المرشد المعين على الضروري من علوم الدين، أرجوزة فقهية للعلامة سيدي عبد الواحد بن عاشر الأنصاري الأندلسي المتوفي سنة 1040 هـ، قال في مطلعها:
يقول عبد الواحد ابن عاشر = مبتدأ باسم الإله القادر
الحمد لله الذي علمنا = من العلوم ما به كلفنا
صلى وسلم على محمد = وآله وصحبه والمقتدي
وبعد فالعون من الله المجيد = في نظم أبيات للأمي تفيد
في عقد الأشعري وفقه مالك = وفي طريقة الجنيد السالك
ولوجه لجامعة القرويين
وفترة تحصيله للعلم بها
لم ينحصر طموح الشيخ سيدي أحمد الطواش في طلب العلم عند هذا الحد، بل كان شديد المحبة للعلم، متعطشا له ولرجاله، عاضا بالنواجد في السير على منهاجه، لذلك رأى أن ما ارتوى به في قبيلته بني وجان لم يطفئ عطشه، ولم يوقف نهمه، ولكنه أوقد نشاطه واهتمامه، فثاقت نفسه إلى مزيد الإرتواء من زلال المعرفة، كما لمس فيه والداه نباهة وإقبالا على التحصيل، فرأيا لزاما عليهما بعثه إلى العاصمة (فاس) ليلتحق بجامع القرويين، وهو حينئذ أكبر مركز إشعاع معرفي، ليس في المغرب فحسب، بل على صعيد العالم الإسلامي قاطبة.
وخلاصة القول فلم تكن مرحلة دراسته بقبيلة بني وجان وما حولها إلا بداية، وقد خولت له هذه البداية التسلق إلى درجة أعلى في التلقي، كما حققت رجاءه بالتتلمذ على جماعة من كبار شيوخ القرويين، وكان ذلك انطلاقا من سنة 1139 هـ.
وعموما فمن جملة شيوخه الذين أخذ عنهم بالجامع المذكور العلامة محمد بن عمران الفاسي(1)، ومحمد بن الحسن بناني(2)، وأحمد بن عبد العزيز الهلالي(3)، ومحمد بن قاسم جسوس(4)، ومحمد بن عبد القادر الفاسي(5)، وعبد الرحمان المنجرة(6)، وعبد الله الهاروشي(7)، وأجيز في رحلته المشرقية من طرف أعلام كبار كالفقيه سالم بن محمد النفراوي(8)، وعبد الوهاب بن حجازي المرزوقي العفيفي(9) وغيرهم.
ومع الأسف فإننا لا نملك معلومات كافية عن مرحلة دراسته بالقرويين، أو ما يبين لنا شكل سلوكه مع أساتذته هناك، كما لا نعرف شيئا عن تفاصيل سيرته خلال هذه المرحلة المبكرة من عمره، ولا عن تنقلاته بين حلقات الدرس، ومدى إقباله على علوم معينة وإعراضه عن أخرى، وما إلى ذلك مما له صلة بجوانب حياته التعليمية، فقد سكتت عن ذلك معظم الوثائق والمراجع التي بين أيدينا.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:39 مساء
وغاية ما نعرفه في هذا الصدد أنه لازم مجالس العلم بالقرويين مدة سنوات، انكب خلالها على الدراسة بهمة ونشاط، يتابع دروسه في حلقاتها ما بين فقه ولغة وحديث ومنطق وتشريع وآداب، إلى أن تجلت ثمرة اجتهاده، وأصبح في طليعة فقهاء ذلك الحين علما وأدبا وقدرًا وفضيلة.
__________
(1) - محمد بن عمران الفاسي، من تلامذة الشيخ عبد القادر الفاسي، توفي عام 1151 هـ، أنظر ترجمته في شجرة النور الزكية، لمخلوف 1: 505 رقم 1414.
(2) - محمد بن الحسن بناني، أحد كبار فقهاء القرويين بفاس، له تآليف كثيرة، أشهرها حاشيته على شرح عبد الباقي الزرقاني على مختصر خليل، توفي عام 1194 هـ، أنظر ترجمته في شجرة النور الزكية، لمخلوف 1: 514 رقم 1438.
(3) - أحمد بن عبد العزيز الهلالي السجلماسي، من جلة فقهاء المغرب في عصره، له شرح على مختصر الشيخ خليل، وإضاءة الأدموس في معرفة اصطلاح القاموس، توفي بموطنه بمدغرة بسجلماسة يوم الثلاثاء 21 ربيع الأول عام 1175 هـ، وبها دفن، أنظر ترجمته في شجرة النور الزكية، لمخلوف 1: 511 رقم 1432.
(4) - محمد بن قاسم جسوس، من كبار علماء مدينة فاس، له شرح على مختصر خليل، في تسعة أسفار، وشرحان على الحكم العطائية، توفي ضحوة يوم الأربعاء 4 رجب عام 1182 هـ، ودفن بزاوية الشيخ عبد القادر الفاسي بأول حومة القلقليين بفاس، أنظر ترجمته في شجرة النور الزكية، لمخلوف 1: 511 رقم 1433.
(5) - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي، فقيه مدرس جليل، له مؤلفات قيمة، من أشهرها المورد الهني بأخبار مولاي عبد السلام القادري الحسني، توفي بموطنه بفاس عشية يوم الجمعة 19 ربيع الأول عام 1179 هـ، ودفن بزاوية الشيخ عبد القادر الفاسي بالقلقليين، أنظر ترجمته في شجرة النور الزكية، لمخلوف 1: 510 رقم 1428.
(6) - عبد الرحمان بن إدريس المنجرة، شيخ القراء في عصره، له مؤلفات كثيرة في علم القراءات، توفي يوم الأربعاء 5 ذي الحجة الحرام عام 1179 هـ، ودفن بروضتهم بالقباب خارج باب الفتوح بفاس، أنظر ترجمته في شجرة النور الزكية، لمخلوف 1: 509-510 رقم 1427.
(7) - عبد الله بن محمد الخياط الهاروشي، فقيه صوفي جليل، له مؤلفات، منها الفتح المبين والدر الثمين في الصلاة على سيد المرسلين، وكنوز الأسرار في الصلاة على النبي المختار، توفي بتونس عام 1175 هـ، ودفن بالجلاز، وقبره معروف متبرك به.
(8) - أبو النجا سالم بن محمد النفراوي، من كبار فقهاء المالكية بمصر، توفي في شهر صفر عام 1168 هـ، أنظر ترجمته في شجرة النور الزكية، لمخلوف 1: 488 رقم 1349.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:39 مساء
(9) - عبد الوهاب بن سليمان بن حجازي المرزوقي العفيفي البرهاني، فقيه صوفي مشهور، من أعلام مصر، توفي في شهر صفر عام 1172 هـ، أنظر ترجمته في شجرة النور الزكية، لمخلوف 1: 488-489 رقم 1351.
تعلقه الكبير
بأساتذته وشيوخه
كان الشيخ سيدي أحمد الطواش رحمه الله شديد التعلق بشيوخه الذين أخذ عنهم، يحترمهم ويبجلهم أيما تبجيل، ولا يتقدم أمامهم في شيء من المسائل العلمية، ولا يناظرهم في شيء من ذلك أو يجادلهم فيه، بل لا يتكلم في مجالس شيوخه قط، كأنه لا يعلم شيئا من العلم أصلا.
والمعروف عنه أنه كان يتعهد زيارة شيوخه باستمرار، سواء منهم شيوخه الذين قرأ عليهم بجامع القرويين بفاس، أو غيرهم من الشيوخ الذين انتفع بهم وتصوَّفَ على أيديهم، وهم كثيرون جدا، منهم من في المغرب، ومنهم من بتونس ومصر والحجاز وغيرها من البلاد المشرقية.
ولا ننسى أيضا شيوخه في القرآن الكريم، لا سيما القراءات السبع، فقد كان دائم التنويه بهم، يحيطهم باحترام وإجلال عظيم، ولا يقتصر الشأن هنا عن شيوخه فقط، بل كان شديد المحبة في حملة القرآن العظيم، خصوصا منهم حفاظ القراءات، يحصل له السرور العظيم بملاقاتهم، ويتتبع أخبارهم، ويكرمهم بكل ما لديه، ويعتني بهم.
وخلاصة القول فقد كان يشعر بكل من له يَدٌ في تكوينه، ويذكر بالتعظيم كل العناصر التي كان لها الأثر في مساره العلمي والتربوي، ويعترف لهم بالفضل وما لهم من الحقوق عليه، وإن دلَّ هذا على شيء فإنما يدل على الإنصاف الذي ربى عليه هذا الشيخ الفاضل نفسه.
سعة ثقافته
كان العلامة سيدي أحمد الطواش من العلماء الذين يمثلون بسعة علمهم وغزارة ثقافتهم الحصن الأحمى للثقافة الإسلامية والعربية الصميمة في المغرب، وقد أجمع كل الذين ترجموا له أو عاصروه أنه كان نسيج وحده وفريد عصره، فهو عالم جليل، وحافظ كبير، متحقق من الفقه والأصول والسيرة، مُلِمٌّ بأسانيد الحديث، واسع الرواية فيه، مع الدراية التامة والحفظ والإستيعاب، بصير بالنوازل، متدرب على حلِّ مشكلاتها، بارع في علم القراءات، عارف بالتصوف وقواعده وما إلى ذلك من وصاياه ومصطلحاته.
وهو إلى جانب هذا وذاك له إلمام واسع باللغة، ومعرفة مشهودة بقواعد النحو والبلاغة والعروض، متذوق لفنون الأدب، بارع فيها، شاعر فصيح متميز، له ولع بالكتابة، لا يعرف التخصص في علم واحد أو فنٍّ من الفنونِ يَقْتَصِرُ عليه دونما سواه، كأن الحدود بين أصناف العلوم قد انهارت عنده، فذهنه الواسع سيل عارم يعم كافة ما يجده أمامه من معارف زمانه.
وقد وقفت له في هذا الصدد على وثيقة في علم التوقيت أظهر فيها من الكفاءة ما لا يستطيع إظهاره إلا كبار جهابذة العلم المذكور، وكذلك شأنه في الفقه وأصوله، وفي علم الفرائض والحديث والتصوف وغيرها من الفنون الكثيرة الأخرى.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:39 مساء
ولا غرو فيما ذكرناه، فقد تلقى هذه المعارف عن نخبة من جلة علماء زمانه داخل المغرب وخارجه، وكان إلى ذلك رحالة جوالا، مكثرًا من لقاء أهل العلم والأدب، دؤوبا على التحصيل والقراءة والتدريس.
وإذا علمنا أنه توفي في أواسط العقد التاسع من عمره أدركنا أن هذه الفترة المديدة من عمره زادت من تجاربه وطموحه، وعمقت ثقافاته، وأخصبت عطاءاته، خصوصا وأنها كانت حافلة بالأسفار والرحلات العلمية الجادة.
وعموما فقد وهب الشيخ سيدي أحمد الطواش حياته كلها للعلم والمعرفة، فمراحل حياته مملوءة بالمواقف الشجاعة، ذات الصلة بهذا الصدد، كما أنها كفاح معرفي شامخ متواصل بين التلقين والتدريس والإقراء، وَنَسْخِ الكتب وتصحيحها وتنقيحها، والإفادة والإنكباب على المطالعة، واستخراج خبايا المعارف وأسرار الفهوم واللطائف الفريدة.
وخلاصة القول فقد كانت لثقافة الشيخ المذكور روافد متنوعة، استقى دفقها من شتى ينابيع الثقافة ومجالاتها المختلفة من دراسة ومطالعة ومجالسة، ثم تجمعت في هذه الشخصية لتجعل منه متحدثا بارعًا ومصلحًا وداعِيَةً إلى اللَّهِ.
رحلته لبلاد المشرق العربي
لا نعرف معلومات كثيرة حول رحلة الشيخ سيدي أحمد الطواش إلى بلاد المشرق العربي، لكن من الطبيعي أنها كانت تستهدف الاتصال بالشيوخ والأخذ عن العلماء، ولم يكن سنه حينئذ يتجاوز الثلاثين من عمره، غير أنه كان تام التحصيل، مكتمل الثقافة، ولهذا فإن دوره بهذه البلاد لم يكن مقتصرا على الأخذ والتلمذة فقط، ولكنه أعطى وأفاد، كما أن اتجاهه الصوفي أصبح معروفا متميزا، خصوصا بعد اجتماعه في مصر بشيخه سيدي محمود الكردي، وهو مَن هو، إذ لم يكن لقاءه مما يظفر به الكثيرون، لذلك عدَّ سيدي أحمد الطواش اجتماعه بهذا الشيخ منة عظيمة وفضلا كبيرا، وحصل له بذلك فخر لا يدري قدره سوى من عرف هذا الشيخ وعلو مكانته.
وعموما فقد سعى الشيخ سيدي أحمد الطواش إلى لقاء العلماء والشيوخ والمتصوفة في كل بلد حل به، كما استهدف أيضا زيارة أضرحة الكثير من الأولياء والصالحين، سواء بالجزائر وتونس ومصر وبلاد الحجاز، ولقد وقف بصحراء عيذاب بمصر على قبر الشيخ الشهير أبي الحسن الشاذلي(1) رضي الله عنه، كما وقف بالإسكندرية على قبر تلميذه القطب أبي العباس المرسي(2)، فرأى له بركات وأنوارًا، ووجد الناس يتبركون به ويتزاحمون عليه.
ثم واصل الشيخ سيدي أحمد الطواش رحلته صوب بلاد الحجاز، بغية تأدية فريضة الحج وزيارة الأماكن المقدسة التي كانت مهبط الوحي، لا سيما وقد كان قلبه متأججا بحب هذه البقاع المباركة، متلهفا للوقوف عليها، لا يلهيه عنها شيء آخر.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:39 مساء
ويكفي أن نشير ولو بشكل موجز لبعض الأشعار التي عبّر بها الشيخ الطواش عن شوقه لبلاد الحجاز، وما يجيش في نفسه من حب مكين وعواطف جياشة نحو هذه الأرض الطيبة، كما كان كثير التغني بحب جده المصطفى الأمين صلى الله عليه وسلم، دائم الإفصاح عن هذا الحب في كل محفل يحضره، عاقدا همته على الوصول إلى المدينة المنورة والوقوف على قبر الرسول الأعظم بها، غير عابئ بما يواجهه من أخطار في طريقه، أو بما يقدم عليه من الغربة والبعد عن الأهل والوطن والدار.
ولا ندري كم طالت فترة رحلته هذه، إذ ليست لدينا معلومات محددة في هذا الشأن، لكننا نعرف أنه أمضى فترة طويلة يتجول في بِلاد الحجاز وما حولها، ولعله حج في هذه الرحلة مرتين أو ثلاث مرات.
__________
(1) - علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف بن هرمز الإدريسي الحسني، شيخ الطريقة الشاذلية، ولد بمنطقة غمارة بشمال المغرب عام 591 هـ، ونشأ في قبيلة بني زرويل قرب مدينة شفشاون، أخذ التصوف عن الشيخ الشهير مولانا عبد السلام بن مشيش دفين جبل العلم بقبيلة بني عروس، قبل أن ينتقل لتونس حيث أقام بشاذلة مدة سنة، فَنُسِبَ إليها، ثم ارتحل بعد ذلك للمشرق العربي، واستقر بمصر، وبها توفي في صحراء عيذاب في طريقه إلى الحج في شهر شوال عام 656 هـ.
أنظر ترجمته في الطبقات الكبرى، للشعراني 2: 4 رقم الترجمة 309. تاج العروس، للزبيدي 7: 388. الأعلام، للزركلي 4: 305.
(2) - أبو العباس أحمد بن عمر المرسي، من أكابر أعلام الصوفية في القرن السابع الهجري، أصله من مدينة مرسية في بلاد الأندلس، تصوف على يد الشيخ أبي الحسن الشاذلي، وهو من أشهر تلامذته، توفي بموطنه بمدينة الإسكندرية عام 686 هـ، وبها دفن، وضريحه مشهور يتبرك به، أنظر ترجمته في الطبقات الكبرى، للشعراني 2: 12 رقم الترجمة 310. الأعلام، للزركلي 1: 186. جامع كرامات الأولياء، للنبهاني 1: 250.
نسبه الشريف
المعروف عن الشيخ سيدي أحمد الطواش رحمه الله أنه حسيني النسب من فرع الشرفاء العراقيين، وقد ساق العلامة سكيرج نص نسبه في كتابه تنوير الأفق بالطرق. فقال فيه ما نصه:
واعلم أن غصن هذه الشجرة الشماء التي أصلها ثابت وفرعها في السماء يجتمع بفروع الأشراف الحسينيين من عقب مولانا محمد الهادي(1) بن أبي القاسم بن نفيس العراقي الكربلائي، القادم إلى فاس في عهد السلطان أبي سعيد بن يوسف المريني(2)، وأنه لما قرب من مدينة فاس رأى الأمير أبو سعيد النَّبِيَّ سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم وعلى آله في المنام، وهو يأمره أن يتلقى ولده فلانًا (يعني هذا الشريف العراقي) فخرج الأميرُ من الغد إلى عقبة الحفا من ظاهر خولان، وقيل وَمِنْ تَمَّ سميت عقبة الحفا، فتلقاه ورحب به وأكرمه وأجزل صلته ونسبه، وهو كما وقفت عليه عند بعض حفدته:

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:39 مساء
هو الشيخ الهمام، علم الأعلام، العلامة القدوة الإمام، مصباح الأنوار، وبرزخ الحقائق والأسرار، شيخ الطريقة، ولسان الحقيقة، شريف النسبتين، القطب الرباني، والعارف بربه الصمداني، مولانا أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الطواش بن علي بن أحمد بن عبد القادر بن أبي القاسم بن محمد بن علي بن محمد الجواد بن محمد الهادي بن أبي القاسم بن نفيس بن عبد الله بن الحسن بن علي المعروف بابن الديلمية بن عبد الله بن أبي الطيب بن طاهر بن الحارث بن إسماعيل بن إبراهيم المرتضى المجاب(3) بن موسى الكاظم(4) بن جعفر الصادق(5) بن الإمام محمد الباقر(6) بن علي زين العابدين(7) بن مولانا الحسين رضي الله عنه بن علي كرم الله وجهه ومولاتنا فاطمة الزهراء البتول بنت سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وخلاصة القول فقد توفرت في ثبوت هذا النسب الشريف وتحقيقه تحقيقا شرعيا مقطوعًا به كافة النعوت والشروط التي نص عليها الفقهاء والقضاة من التواتر، أضف إلى ذلك ما بأيدي هؤلاء الأشراف من رسوم الأنكحة وعقود المعاملات، وما إلى ذلك من السماع الفاشي واستفاضة الخبر.
ونسبهم مشهور كنار على علم بين جميع قبائل المغرب الشرقي، وعلى وجه التحديد في منطقة تازة وما حولها، وإلى عصرنا هذا لم نر ولم نسمع أحدًا يطعن في نسبهم الشريف أو يشكك فيه، بل نجد عامة أهل هذه المنطقة عالمهم ومتعلمهم كبيرهم وصغيرهم يعترفون لهم بهذا النسب ويحترمونهم ويكنون لهم التقدير والمبرة.
__________
(1) - محمد الهادي بن أبي القاسم بن نفيس العراقي الكربلائي، جد الشرفاء العراقيين بمدينة فاس، وأول قادم منهم عليها من العراق، توفي أواخر القرن الثامن الهجري، ودفن بمطرح الجنة خارج باب الفتوح بفاس، وقبره هنالك معلوم يتبرك به، أنظر ترجمته في سلوة الأنفاس، للكتاني 3: 23 رقم الترجمة 865.
(2) - السلطان أبو سعيد عثمان بن السلطان أحمد بن السلطان أبي سالم إبراهيم بن السلطان أبي الحسن المريني، توفي سنة 823 هـ، أنظر ترجمته في الإستقصا، للناصري 4: 86-95. موسوعة أعلام المغرب 2: 736.
(3) - إبراهيم المرتضى المجاب بن موسى الكاظم، من مشاهير أعلام البيت الحسيني الشريف، توفي بعد سنة 222 هـ، أنظر ترجمته في الأعلام، للزركلي 1 : 75.
(4) - موسى الكاظم بن جعفر الصادق، سابع الأئمة الإثني عشر عند الإمامية، وهو أحد جلة سادات بني هاشم في عصره، توفي ببغداد في سجن الخليفة هارون الرشيد عام 183 هـ، أنظر ترجمته في الأعلام، للزركلي 7 : 321.
(5) - جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر، سادس الأئمة الإثني عشر عند الإمامية، كان من أجلاء التابعين، توفي بالمدينة المنورة عام 148 هـ، أنظر ترجمته في الأعلام، للزركلي 2 : 126.
(6) - محمد الباقر بن علي زين العابدين، خامس الأئمة الإثني عشر عند الإمامية، كان ناسكا عابدا، توفي عام 114 هـ، ودفن بالمدينة المنورة، أنظر ترجمته في الأعلام، للزركلي 6: 270-271.
(7) - علي زين العابدين بن مولانا الحسين بن مولانا علي كرم الله وجهه، رابع الأئمة الإثني عشر عند الإمامية، يضرب به المثل في الحلم والورع، توفي بالمدينة المنورة عام 94 هـ، أنظر ترجمته في الأعلام، للزركلي 5 : 277

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:40 مساء
.
شجرة النسب
كغيرهم من الشرفاء الآخرين يحتفظ حفدة الشيخ الطواش في توثيق نسبهم بكثير من الوثائق والعقود والتقاييد الهامة، ومنها شجرة النسب، وهي محفوظة لدى بعضهم، وقد أقدم على إعادة طبعها وتجديدها أحد حفدة الشيخ المعاصرين، وهو الشريف سيدي عبد الله بن عبد القادر التازي الطواش، مراعيا في ذلك جميع الشروط المطلوبة من آداب وأحكام جمة.
وتم الإنتهاء من طبع هذه الشجرة أخيرا بمطبعة الفضيلة بمدينة الرباط، فجاءت ولله الحمد في غاية الجودة والخط الحسن والمداد الواضح، وقد فُرِّعَت أسماء السادة الشرفاء من أسفل إلى أعلى على هيئة الشجرة، ويتبين جليا للناظر فيها اسم كل فرد من أفراد هذه الأسرة وعقبه إن كان له عقب، سواء منهم الذكور أو الإناث، مع بيان كيفية اتصال نسبه بالجد الجامع الذي هو الشيخ سيدي أحمد الطواش رحمه الله، ومنه أبًا عن جد إلى مولاتنا فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها بنت سيد الوجود وعلم الشهود مولانا محمد صلى الله عليه وسلم.
وخلاصة القول فقد استخدمت في كتابة الشجرة جميع الشروط المنصوص عليها عند ذوي الشأن من النسابين والمؤرخين وغيرهم، كما تم توثيقها والإشهاد عليها من قبل العدول من أهل المعرفة بالنسب، وجرى ذلك تحت نظر ومراقبة الأستاذ الشريف سيدي جعفر بنعجيبة، رئيس رابطة نقباء الأشراف الحسنيين والحسينيين، وهو أول من ختم عليها.
وبهذا صدق في حق هذه الشجرة الكريمة قوله تعالى: كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، فالأصل هو النبي المصطفى الأمين صلى الله عليه وسلم، والفرع هم حفدته الكرام، وهم أوراق أغصان هذه الشجرة المباركة، لا تسقط ورقة منها إلا وتخلفها أخرى، ورحم الله الشاعر ناصح الدين الأرجاني(1)، إذ يقول في مدح بعض ساداتنا الشرفاء:
أنتما ذلك الذي نطق القر ... ... آن عنه من دوحة العلياء
أصلها ثابت كما ذكر اللـ ... ... ـه تعالى وفرعها في السماء(2)
ولا بأس أن أعرض في هذا المحل صورة مطابقة لأصل هذه الشجرة الكريمة:
عقدود نسب ساداتنا الشرفاء
آل الطواش
__________
(1) - ناصح الدين أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني، شاعر، في شعره رقة وحكمة، تولى قضاء تُسْتر وعسكر مكرم، توفي عام 544 هـ. أنظر ترجمته في الأعلام، للزركلي 1: 215.
(2) - البيتان من قصيدة همزية للشاعر ناصح الدين الأرجاني، قال في مطلعها:
سيف عينيك عازم الإنتضاء ... ... ما يرى قاتلا سوى الأبرياء
بعض ما قيل في حقه

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:40 مساء
من الثناء
بلغت شهرة الشيخ سيدي أحمد الطواش رحمه الله مبلغا عظيمًا في قلوب كثير من كبار علماء عصره، فكانوا يثنون عليه بالخير والعلم والمعرفة، ويذكرونه بالورع والزهد، ويحمدون سيرته بما هو أهله من الفضل التام، ومزيد الجلالة والإحترام، وينسبونه إلى الصلاح ويحسنون القول فيه.
وقد وقفت في هذا الصدد على مجموعة من الرسائل المبعوثة لحضرته من بعض مشاهير فقهاء وقته، وتحمل هذه الرسائل من صفات التنويه ما لا مزيد عليه، فمنها رسالة العلامة سيدي عبد القادر بن شقرون(1) قال له ضمنها:
محبنا وحبيبنا وصفينا الشريف الأصيل، الماجد الجليل، من تحلى بحلى التواضع وخمول الذكر، الحائز لقصبات الفخر مع أداء الحمد لمولاه بإبداء الشكر، مولانا أحمد بن مولاي محمد الوجناوي الشقاوي الشهير بالطواش، فهو من خاصة أحبابنا الذين اختصوا بالمحبة الصادقة، والهمة الفائقة، فلم يرض بسفاسف الأمور، ورضي بالخمول بين ذوي الصدور
أخ مخلص واف صبور محافظ ... ... على الود والعهد الذي كان في العقد
فإن ليم في بعد على العهد والوفا ... ... أقام يراعي العهد رغما على البعد
ومنها ما خاطبه به ابن عمه العلامة الشريف سيدي الهادي بن زيان العراقي(2):
إلى الإمام سراج الدين صارمه = شمس المعارف بحر العلم والعمل
ذاك الطواش أبو العباس أحمد من = إلى وصول ذراه منتهى أملي
أزكى سلام يحاكي حسن شيمته = كما سأنشد فيه قولة الرجل
سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد = ملئ المسامع والأفواه والمقل
ومنها أيضا قول صديقه العلامة الفقيه سيدي محمد بن قاسم الفيلالي(3):
إلى السيد الأرضى الحسيني إمامنا = إلى أحمد الطواش بحر المكارم
سلام كما هب النسيم بسحرة = شذيّا على روضٍ من الرند ناعم
لئن لم تزرنا أو نَزرْك فإننا = عليك برجل القلب أول قادم
وإن نام يوما عن وداد حبيبه = حبيب فإني لست عنه بنائم
وإن محط القصد عني نيابة = علينا بإقراء السلام المسالم
إلى طلعة الجود الذي نوهت به = لسان المعالي في جميع الأقاليم
ومنها أيضا قول العلامة الأديب الشهير أحمد بن المهدي الغزال(4):
حيت فأحيت بعد شط مزار = خود بها صبري غدا متواري
تاهت فتاه غريمها بجمالها = بمفاوز الأوعار والأخطار
فكأنها شمس الضحى أو أنها = بدر الدجى يسنو على السمار
أو أنها نظم الإمام المرتضى = بحر العلوم لنخبة الأخيار
من ساد أهل زمانه بفخاره = مبدي المعارف شامخ المقدار
حامي حمى الأدب الرطيب اليانع = الغضِّ الطري بسائر الأمصار
أعني الطواش الشيخ أحمد من له = التعظيم والتبجيل في الأقطار
ذاك المفدى أحمد الأفعال من= لعلاه قد خضعت ذوو الأنظار

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:40 مساء
وفي معرض الثناء عليه أيضا يقول العلامة القاضي سيدي أحمد سكيرج(5) في كتابه تنوير الأفق بالطرق(6):
وهو صاحب الضريح المشهور الكائن بناحية تازة، وهو مقام ظهرت بركته في كل نادي، وانتشرت كراماته بين الرائح من الأهالي والغادي، فلا يعود منه زائره إلا بقضاء مطالبه، وكل من أتاه لقصدٍ فاز بنيل مئاربه، وهو أمر كاد أن تلمسه يد العيان، ويعلم تواثره القاصي والدان، وخصوصا ما يقصده النساء لطلب الولادة، التي هي أسمى رغباتهن بمقتضى العادة، ويقال أيضا أنه يقصده الحمقى وذوي الجنون، فيعودون وقد ردت إليهم عقولهم كأحسن ما يكون، ولأهالي تلك الناحية احترام كبير لزواره، فتجد زائره يذهب ويروح في أمان، ولو كانت الفتن بين الأهالي على العادة متقدة النيران، وهذه كرامة لهذا السيد الجليل الأسمى، فإن نفوس الكرام تأبى أن يضام أحد بجانبها، وتأنف أن يحام سوء حول تراب وهادها وهضابها. قلت وبهذا ومثله يستدل على شفوف مرتبة هذا السيد الجليل، ويستأنس به على ثبوت الشائع بين بعض الأهالي على كراماته.
__________
(1) - عبد القادر بن أحمد بن العربي بن شقرون الفاسي، من جلة علماء المغرب في عصره، ولي خطة القضاء بفاس، له شرح على العشرة الثانية من الأربعين النووية، توفي زوال يوم الخميس 11 شعبان عام 1219 هـ، ودفن بقبة المولى إدريس الأزهر بفاس، بأمر من السلطان المولى سليمان، أنظر ترجمته في شجرة النور الزكية، لمخلوف 1: 537 رقم 1507. إتحاف المطالع، لابن سودة 1: 99. موسوعة أعلام المغرب 7: 2476. معلمة المغرب 16: 5396.
(2) - الهادي بن زيان العراقي الحسيني، فقيه مشارك أديب، تصدى للإمامة بجامع الأبارين بفاس مدة طويلة، توفي بين العشائين من ليلة 29 ذي الحجة الحرام عام 1213 هـ، ودفن بروضتهم بالقباب خارج باب الفتوح بفاس، أنظر ترجمته في إتحاف المطالع، لابن سودة 1: 88. موسوعة أعلام المغرب 7: 2463.
(3) - محمد بن قاسم الفيلالي السجلماسي، فقيه نوازلي صوفي، له مؤلفات، من أشهرها شرحه للعمل الفاسي، استوطن مدينة أبي الجعد وبها توفي ليلة الأربعاء 27 رمضان عام 1214 هـ، أنظر ترجمته في إتحاف المطالع، لابن سودة 1: 92. موسوعة أعلام المغرب 7: 2468.
(4) - أحمد بن المهدي الغزال، أديب شاعر مؤرخ علامة، له تآليف كثيرة منها: نتيجة الإجتهاد في المهادنة والجهاد، والنور الشامل في مناقب فحل الرجال الكامل، واليواقيت الأدبية بجيد المملكة المحمدية، ونتيجة الفتح المستنبطة من سورة الفتح.
توفي في فجر يوم الأحد 5 جمادى الأولى عام 1191 هـ، أنظر ترجمته في إتحاف المطالع، لابن سودة 1: 43. موسوعة أعلام المغرب 7: 2410.
(5) - العلامة القاضي الحاج أحمد سكيرج الخزرجي الأنصاري، فقيه أديب مؤرخ قاض، من أعلام مدينة فاس، له مؤلفات كثيرة تزيد على 170 مؤلفا، أشهرها كتاب كشف الحجاب عمن تلاقى مع الشيخ التجاني من الأصحاب، وقدم الرسوخ فيما لمؤلفه من الشيوخ، والرحلة الزيدانية، والرحلة الحجازية، وتاج الرؤوس في التفسح بنواحي سوس، وغاية المقصود في الرحلة مع سيدي محمود، وغيرها من المؤلفات الأخرى.
توفي بمراكش يوم السبت 23 شعبان عام 1363 هـ-12 غشت 1944م، ودفن بضريح القاضي عياض بالمدينة ذاتها، وقد أفردته ولله الحمد بترجمة واسعة ضمن كتابنا رسائل العلامة القاضي سيدي أحمد سكيرج، فلينظرها من أراد.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:40 مساء
(6) - تنوير الأفق بالطرق، من تآليف العلامة القاضي سيدي أحمد سكيرج، جمع فيه أسماء الكثير من الطرق الصوفية، مع بيان سندها وكيفية سلوكها، وقال في مقدمة هذا المؤلف: أمّا بعد فهذا توَيْلف يظهر من اسمه مسمّاه، عنونته بتنوير الأفق بالطرق، قد جمعتُ فيه ما وقفت عليْه من أسمائها، وربما أُشِيرُ إلى من نسبت إليه مع ما انبنت عليْه من أذكار وَأسرار، وما لها من فضل ورفعة مقدار. إلخ.. لكنه لم يتممه نظرًا لانشغاله بكتب أخرى.
تآليفه
مع ما حبا الله الشيخ سيدي أحمد الطواش رحمه الله من علم غزير ومعرفة واسعة فإنه لم يكن مهتما بالتأليف بقدر ما كان مهتما بمجالي التدريس والتربية، مع العلم أنه كانت له الأهلية الكبيرة في ذلك، نظرا لما له من شهرة في الأوساط الصوفية من جهة، ولتضلعه في أصول الدين والفقه والحديث وعلم الكلام من جهة ثانية، ولم يذكر أي مصدر من مصادر ترجمته شيئا في هذا الموضوع، باستثناء كتاب تنوير الأفق بالطرق للعلامة سيدي أحمد سكيرج، حيث أشار على أن للشيخ الطواش رسائل وتقاييد مختلفة، وذكر أنه وقف على بعضها عند بعض حفدته، غير أنه لم يعطينا عناوين محددة لهذه الرسائل، واكتفى بالإشارة إليها فقط. وتشير بعض الوثائق على أن جهده رحمه الله كان مصروفا إلى حلق التدريس والوعظ والإرشاد وتربية المريدين، وقد نجح في ذلك إلى حد بعيد.
لكن هذا لا يمنع من وجود كثير من فتاويه الفقهية، وقد جمعها نجله الفقيه سيدي محمد الطواش، وذلك ضمن تقييد تزيد صفحاته على الأربعين صفحة، وذكر نجله المذكور على واجهة الصفحة الأولى من هذه الفتاوى أن لوالده الشيخ الطواش فتاوى كثيرة متفرقة هنا وهناك، وأنه سيحاول جمعها بين دفتي كتاب واحد، وذلك لكي يحصل بها المراد المطلوب، وليعم نفعها بين المسلمين.
والواضح أنه جمع بعضها لا غير، وإلا فهي كثيرة تفوق العدد المتوفر حاليا بأضعاف أضعافه، لكن ما لا يؤخذ كله لا يترك كله، وعموما فإن هذا التقييد يحتوي على عدد من الفتاوى التي أفتى بها الشيخ الطواش رحمه الله، وهي مشتملة على فنون من المسائل، منها مسائل ذات صلة بالطهارة، وأخرى بالصلاة والصوم والعقيدة وأحكام النكاح والطلاق، وما إلى ذلك من شؤون أخرى، وقد أدرجنا بعضها ضمن هذا البحث، وذلك بغية وضع القارئ الكريم على صورة المجتمع المغربي المعاصر للشيخ الطواش رحمه الله، مع العلم أن هذه الفتاوى هي صورة لواقع هذا المجتمع، وتعريف حيٌّ لبيئته، خصوصا من الناحية الإجتماعية والحضارية والإقتصادية.
وخلاصة القول فللشيخ الطواش رحمه الله تآليف على شكل رسائل وتقاييد، وهو ما أشار إليه العلامة سيدي أحمد سكيرج في كتابه تنوير الأفق بالطرق، لكننا لم نقف على شيء منها، بل هي مفقودة إلى حد كتابة هذه السطور، ولا يفوتنا التنبيه أن العلامة سكيرج كان قد اطلع على هذه التآليف عند بعض حفدة المؤلف، لكنه لم يذكر اسم هذا الحفيد، كما أنه لم يذكر تاريخ اطلاعه عليها، مع العلم أنه فرغ من كتابة تأليفه المسمى بتنوير الأفق بالطرق في شهر رجب عام 1339 هـ - مارس 1921م، وكان حينها قاضيا لمدينة وجدة ونواحيها، وبناء عليه فإن هذه التآليف لم تُفْقَدْ إلا بعد هذا التاريخ.
ذكر بعض منتسخاته
يعد العلامة سيدي أحمد الطواش رحمه الله واحدا من جلة الفقهاء المغاربة المهتمين بفن الخط، وقد أقدم في هذا الصدد على استنساخ مجموعة من الكتب الهامة، سواء منها ذات الصلة بالفقه، أو بالنحو والحديث واللغة والسيرة والعقيدة والتصوف، وكلها تشهد ببراعته التامة فيه.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:40 مساء
وجميع منتسخاته مكتوبة بخط مغربي جميل، بهي المنظر، جذاب، وكيف لا وقد كان رحمه الله مُتْقنا لهذا الخط، متفننا فيه، فما من تقييدٍ لَهُ إلا ويبدو مرآة رائعةً للعينِ التي تراه وتتفاعل معه.
وخلاصة القول فقد كان صاحب خط بديع وقدرة على التصرف فيه وتكييفه حسب المساحات والأحجام، وقد أبدع في هندسة الحروف وقدر مقاييسها، وبلغت منتسخاته شأوا عظيما لدى الفقهاء المعاصرين له، نظرًا لما اتسمت به من جمال أخاذ ومهارة عالية.
وتزيد منتسخاته على الثلاثين كتابا، وقد تمَّ ولله الحمد العثور على بعضها، ولا بأس بذكر قائمة لعناوين بعض ما وقفنا عليه منها وهي:
كتاب أوضح المسالك، إلى ألفية ابن مالك، للعلامة عبد الله بن يوسف بن هشام البصري، مبتور الأخير بورقتين لا غير.
شرح العلامة عبد الرحمان بن علي المكودي على ألفية ابن مالك، كتبه في مطلع شبابه، وهو بخط رفيع ومزخرف بألوان عديدة.
الربع الأخير من شرح العلامة الخرشي(1) على مختصر الشيخ خليل، مبتور الأخير.
قواعد ابن هشام في علم النحو، يقع في عشرين صفحة من الحجم الصغير
العقد المنظم للحكام، فيما يجري بين أيديهم من العقود والأحكام، للعلامة أبي القاسم ابن سلمون(2)
شرح العلامة علي بن يحيى المغيلي على أرجوزة العلامة إبراهيم بن أبي بكر التلمساني(3) الشهير بالبرق، في علم النحو
شرح العلامة محمد بن محمد بن علي الشهير بالقلصادي(4) على فرائض الشيخ خليل
زبدة الحقائق في معرفة العالم الكبير والصغير، للعلامة الشيخ عزيز بن محمد النسفي(5)، تقع في جزء صغير الحجم في 29 صفحة.
شرح العلامة محمد بلقاسم الغدامسي على صغرى السنوسي(6)، في علم التوحيد
شرح العلامة ابن عبد البر(7) على رسالة أبي زيد القيرواني
__________
(1) - محمد بن عبد الله الخرشي المالكي، نسبة إلى قرية يقال لها أبو خراش (من البحيرة بمصر) فقيه عالم فاضل، وهو أول من تولى مشيخة جامع الأزهر بمصر، من مصنفاته مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، والفرائد السنية في شرح المقدمة السنوسية، ومنتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة، لابن حجر، توفي عام 1101 هـ عن 91 سنة، أنظر ترجمته في شجرة النور الزكية، لمخلوف 1: 459 رقم الترجمة 1252. الأعلام، للزركلي 6: 240.
(2) - أبو القاسم بن سلمون بن علي ابن سلمون الكناني الغرناطي البياسي، فقيه أندلسي، قاضي غرناطة، وبها توفي عام 767 هـ، أنظر ترجمته في الأعلام، للزركلي 3: 114.
(3) - إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الله التلمساني الأنصاري، فقيه أديب شاعر، له مؤلفات، وهو أندلسي الأصل، اشتهر بمنظومته في علم الفرائض، وتعرف بالتلمسانية، نظمها قبل أن يتجاوز العشرين سنة، قال عنها العلامة ابن فرحون: لم يؤلف في فنها مثلها، توفي بمدينة سبتة عام 699 هـ، أنظر ترجمته في الأعلام، للزركلي 1: 33-34. معجم المؤلفين، لكحالة 1: 16.

ابن عامر الشامي
29-Jun-2013, 07:41 مساء
(4) - علي بن محمد بن علي القرشي البسطي الشهير بالقلصادي، خاتمة علماء الأندلس وحفاظها، له معرفة واسعة بعلم الحساب، وهو من مواليد بسطة مِن بلاد الأندلس عام 815 هـ، وبها تفقه، ثم رحل إلى غرناطة فاستوطنها، وتوفي بمدينة باجة بتونس في منتصف ذي الحجة الحرام عام 891 هـ، من مصنفاته: أشرف المسالك إلى مذهب مالك، وشرح لمختصر خليل، وشرح لرسالة أبي زيد القيرواني، وتنبيه الإنسان إلى علم الميزان، وشرح إيساغوجي في علم المنطق، وشرح الأرجوزة الياسمينية في الجبر والمقابلة، وغيرها، أنظر ترجمته في الأعلام، للزركلي 5: 10.
(5) - عبد العزيز بن محمد النسفي، يعرف بعزيز الدين، صوفي فاضل، له مؤلفات، توفي عام 686 هـ، أنظر ترجمته في معجم المؤلفين، لكحالة 5: 262. هدية العارفين، للبغدادي 1: 580.
(6) - نسبة للعلامة محمد بن يوسف السنوسي، صاحب التصانيف الكثيرة، المتوفي بموطنه بتلمسان عام 895 هـ، أنظر ترجمته في الأعلام، للزركلي 7: 154.
(7) - يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي، من كبار حفاظ الحديث، ولد بقرطبة عام 368 هـ، له مؤلفات كثيرة ومشهورة، وتوفي بشاطبة بالأندلس عام 463 هـ، أنظر ترجمته في الأعلام، للزركلي 8: 240.
اعتناءه بعلم الفقه
وأصوله
كان للشيخ سيدي أحمد الطواش رضي الله عنه اعتناء بالغ بعلم الفقه، نظرا لكونه أوسع العلوم مجالا، وأكثرها شهرة وانتشارًا، فهو العلم الجامع للأحكام الشرعية التي تخص أفعال المكلفين، ومن مدلوله تخرج تفاصيل هذه الأحكام من عقائد وأخلاق وعبادات ومعاملات.
وسيقف القارئ ضمن هذا البحث عن مجموعة من فتاوى هذا الشيخ الفاضل، التي أجاب من خلالها عن بعض الأسئلة التي كان يتلاقها من أهالي منطقته، خصوصا منها بعض الأمور التي كانت تلتبس على الناس وقتئذ، والمعروف عن أهل تلك القبائل التي كان يسكنها أنهم كانوا لا يقدمون على شأن من شؤون الدنيا والدين إلا عند اطمئنانهم بأنه لا يعارض نصوص الكتاب والسنة وإجماع الفقهاء، لا سيما في أمر الحلال والحرام، فهو أمر مهم جدا في حياة كل مسلم.
وخلاصة القول فقد كانت تُلْقَى على فضيلة شيخنا المذكور أسئلة واستفسارات جمة، وكان يجيب عليها انطلاقا من ثقافته الموسوعية وإلمامه المحكم بالفقه وأصوله، ومعرفته التامة بشؤون الحياة، وبالتالي فقد كانت إجاباته على هذه الأسئلة في غاية الدقة والإتقان، وهي جديرة بالإهتمام، نظرا لما أدته من خدمات جليلة في هذا الإطار، كما كان لها وزن وأي وزن بين الناس، وتأثير كبير في نفوسهم.
اهتمامه الواسع بعلمي النحو والتصريف

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:44 مساء
للشيخ سيدي أحمد الطواش رحمه الله عناية واسعة بعلمي النحو والصرف، وقد أقدم في هذا الإطار على نسخ مجموعة من الكتب ذات الصلة بهذا الموضوع، ككتاب أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك(1) ، وقواعد ابن هشام(2)، وشرح العلامة عبد الرحمان بن علي المكودي(3) على نظم الألفية أيضا وغيرها.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على اهتمام علمائنا القدماء بهذا العلم، اعتبارا لكونه من أجل العلوم قدرا، وأعظمها وسيلة في إصلاح الألسنة، ولا سبيل للكشف عن وجوه معاني القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة إلا عن طريق هذا العلم، ومن هنا نستنتج مدى إقبال الشيخ الطواش على تدريس علم النحو وتلقينه لطلبته، وتوصيته لهم بضرورة التضلع في مواده، وعدم التغافل عنه، لأنه من الفنون التي تعصم اللسان عن الخطَأ والوقوع في اللحن، وكان رحمه الله كثيرا ما يستشهد بقول القائل:
النحو قنطرة إلى العلوم فهل = يجاز بحر على غير القناطير
إن النحاة أناس بَانَ مجدهم = فوق العباد جميعا بالمقادير
أصل الفصاحة لا يخشون من أحد = عند القراءة في أعلى المنابر
فهل علمت بذئب خاف من غنم = أو أجود الأُسْدِ ذلت للخنازير
لو يعلم الطير ما في النحو من شرف = غنت ورنت إليه بالمناقير
__________
(1) - ألفية ابن مالك، منظومة شعرية تعتبر من أهم المتون المتداولة في مجال علم النحو، وهي من نظم العلامة جمال الدين محمد بن عبد الله ابن مالك الأندلسي، افتتحها بقوله:
قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مَالِك = أَحْمَدُ رَبِّي اللهَ خَيْرَ مَالِكِ
مُصَلِّياً عَلَى النَّبيِّ الْمُصْطفَى = وآلِهِ المُسْتكْمِلِينَ الشَّرَفَا
وَأَسْتعِينُ اللهَ فِي ألْفِيَّهْ = مَقَاصِدُ النَّحْوِ بِهَا مَحْوِيَّهْ
تُقَرِّبُ الأقْصى بِلَفْظٍ مُوجَزِ = وَتَبْسُطُ الْبَذْلَ بِوَعْدٍ مُنْجَزِ
وَتَقْتَضي رِضاً بِغَيرِ سُخْطِ = فَائِقَةً ألْفِيَّةَ ابْنِ مُعْطِي
وَهْوَ بِسَبْقٍ حَائِزٌ تَفْضِيلاَ = مُسْتَوْجِبٌ ثَنَائِيَ الْجَمِيلا
واللهُ يَقْضِي بِهِبَاتٍ وَافِرَهْ = لِي وَلَهُ في دَرَجَاتِ الآخِرَهْ
(2) - عبد الله بن يوسف بن أحمد بن هشام البصري، من أئمة اللغة العربية، ولد بمصر عام 708 هـ، من مؤلفاته مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، وعمدة الطالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب، في مجلدين، والجامع الكبير، والجامع الصغير، وكلاهما في علم النحو، ورفع الخصاصة عن قراءة الخلاصة، والإعراب عن قواعد الإعراب، وشذور الذهب، والتذكرة، في 15 جزءا، وغيرها. توفي بمصر عام 761 هـ، أنظر ترجمته في الأعلام، للزركلي 4: 147.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:45 مساء
(3) - عبد الرحمان بن علي بن صالح المكودي، إمام النحاة في عصره، ينتسب إلى بني مكوده، إحدى قبائل هوارة، الذين مستقرهم فيما بين مدينتي فاس وتازة، وهو آخر من درس كتاب سيبويه بفاس، وبعده صار العمل على ألفية ابن مالك، من مؤلفاته شرح مقدمة ابن أجروم، والبسط والتعريف في علم التصريف (منظومة)، وشرح المقصود والمدود لابن مالك، ونظم المعرب من الألفاظ، وشرح ألفية ابن مالك، والمقصورة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم (منظومة في نحو 300 بيت) توفي بفاس بتاريخ 11 شعبان عام 807 هـ، ودفن بحومة الأصدع المعروفة الآن بفندق اليهودي، قريبا من باب الجيسة، أنظر ترجمته في جذوة الإقتباس، لابن القاضي 403 رقم الترجمة 410. الأعلام، للزركلي 3: 318.
الجانب السياسي

في حياة الشيخ الطواش رحمه الله
لا يخفى على أحد أن بيت الشيخ سيدي أحمد الطواش رحمه الله ورضي عنه كان مفتوحا في وجه كافة الزوار على اختلاف مستوياتهم، من غني وفقير وقائد وحاكم ومسؤول وعالم وأديب ومؤرخ ووزير، كانوا يأتونه قصد زيارته وطلب نصيحته، والإهتداء بهديه، والإستضاء بأنواره، فكان غالبا ما يغتنم هذه الفرصة لتوجيه زائريه لما فيه صلاح دينهم وأمتهم، وتزويدهم بالتربية الإسلامية الصحيحة، وذلك بأسلوب محكم بعيد عن التهور والغلو والمحاباة.
ولا ننسى أنه كان رحمه الله يلعب الأدوار الطلائعية في إبرام الصلح بين القبائل المتناحرة من أهل منطقته، اعتبارا لما كان يتمتع به من محبة في قلوب أهالي تلك القبائل، فكان كثيرا ما يغتنم موقعه المذكور لفض النزاعات وحل المشاكل، خصوصا بعد عجز قواد المنطقة على حلها، وحصول القطيعة والتوتر بين الطرفين المتنازعين.
ومسار الصلح عنده لا ينطلق إلا من نص القرآن الكريم، من قوله تعالى: والصلح خير(1)، فهو في منطق القرآن خير من الفرقة والخلاف وقطع العلاقة، أو إنزال العقوبة والقصاص في الطرف الآخر، بل يدعو إلى مجتمع الحب والتفاهم، والمودة والتسامح، وإقامة العلاقات الطيبة بين الناس.
وغالبا ما كان يدور الصراع بين القبائل حينئذ حول المياه والمراعي وما إليها، فيشتد الصراع بين الغريمين فيؤدي إلى نتائج سلبية وخسائر جمة، سواء في أرواح الناس، أو قطعان الغنم والبهائم ورؤوس الأبقار، وتعطيل شؤون الفلاحة، وما إلى ذلك من فظائع أخرى.
ولا يفوتنا التنبيه إلى العلاقات الطيبة التي كانت تجمع الشيخ الطواش رحمه الله بجماعة من جلة علماء فاس، لا سيما منهم ذووا الكلمة المسموعة والنفوذ والسلطة، وقد وقفنا على بعضٍ من رسائل هؤلاء له، وفيها من أوجه احترامهم لهذا الشيخ الفاضل ما لا مزيد عليه.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:45 مساء
وبين أيدينا أيضا الرسالة المبعوثة من طرف نجله العلامة سيدي محمد الطواش للوزير المؤرخ العلامة سيدي محمد بن أحمد أكنسوس(2)، ينهي إليه فيها سلامه للسلطان المولى سليمان(3)، وما جادت به قريحته من نظم في شخصه الكريم، والمعروف عن هذه الرسالة أنها تحمل تاريخ عام 1233 هـ، أي بعد وفاة الشيخ سيدي أحمد الطواش ب 29 سنة، لكن ما يمكننا فهمه منها أنها استمرار لموالاة هذه الأسرة للعرش العلوي المجيد، ومدى تشبثها به ونصرتها إياه.
__________
(1) - سورة النساء، الآية 128.
(2) - أنظر التعريف به ضمن ص
(3) - السلطان العادل أبو الربيع سليمان بن محمد بن عبد الله العلوي، بويع له سنة 1206 هـ، واستمرت فترة ملكه مدة 32 سنة، كان خلالها آية في العدل والإستقامة والعلم والنباهة، وهو أيضا من كبار فقهاء عصره، وله مؤلفات قيمة منها: عناية أولي المجد بذكر آل الفاسي ابن الجد، وحاشية على الموطأ، وحاشية على الزرقاني على المواهب اللدنية، وحاشية على شرح الخرشي على مختصر خليل، وتأليف في التجمير بعود الطيب في رمضان، وتأليف في الغناء، وتأليف في أحكام الجن والتفريق بينها وبين أحكام الإنس، توفي بمراكش يوم الخميس 13 ربيع الأول عام 1238 هـ.
أنظر ترجمته في كشف الحجاب عمن تلاقى مع الشيخ التجاني من الأصحاب، للعلامة سكيرج 495. فهرس الفهارس، للكتاني 2: 980 رقم 557. فتح الملك العلام بتراجم بعض علماء الطريقة التجانية الأعلام، للفقيه الحجوجي رقم الترجمة 9. الأعلام، للزركلي 3: 134.
احترامه العظيم
لساداتنا أهل البيت النبوي
الشريف
كان لساداتنا أهل البيت قدر عظيم عند الشيخ سيدي أحمد الطواش رحمه الله، يجلهم ويعظمهم، ويتحمل إساءة بعض من يسيء إليه منهم، ولا يقابلهم إلا بالتعظيم والاحترام على أي حالة كانوا، لا يشترط فيهم صلاحا ولا علما، ولا استقامة ولا تقوى، بل يحبهم لله ولقرابتهم من النبي صلى الله عليه وسلم، وكثيرا ما يَذْكُرُ الأحاديث والأخبار الواردة في حقهم، مع ما يتبع ذلك من حكايات الصالحين ذات الصلة بهذا الموضوع، ولا ننسى أنه رحمه الله واحد من هؤلاء الشرفاء، بل من صميم بيوتهم العريقة، وهو بيت الشرفاء العراقيين الحسينيين، وقد نبهنا على نسبه في فقرة سابقة فلينظرها من أراد.
ومهما يكن من أمر فقد كان شديد المحبة لساداتنا الشرفاء، كما كان يربي على ذلك أولاده وتلاميذه وخدامه، ليس بلسانه فقط، بل بأعماله وتصرفاته وأحواله، وكان إذا زاره أحد من الشرفاء يظهر له من الإجلال والتعظيم ما لا يوصف، ويلاطفه ويصله بما لديه، ويسأله عن أحوال أهله وقرابته، ويظهر مزيد السرور والبهجة به، والإعتناء بشأنه. وكان كثيرا ما ينشد قول الإمام الشافعي(1) رحمه الله:
يا أهل بيت رسول الله حبكم ... ... فرض من الله في القرءان أنزله
يكفيكم من عظيم الفخر أنكم ... ... من لم يصل عليكم لا صلاة له
__________
(1) - محمد ابن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، أحد الأئمة الأربعة المجتهدين، وإليه ينسب المذهب الشافعي، ولد بغزة بفلسطين عام 150 هـ، وتوفي بمصر عام 199 هـ، وقبره بالقاهرة معروف يتبرك به، له مؤلفات منها الأم (في الفقه) يقع في سبع مجلدات، والرسالة (في علم أصول الفقه) والمسند في علم الحديث، وأحكام القرآن، وفضائل قريش وغيرها.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:45 مساء
وللحافظ عبد الرؤوف المناوي كتاب في التعريف به سماه: مناقب الإمام الشافعي، وللحافظ ابن حجر العسقلاني تأليف فيه أيضا عنوانه: توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس. أنظر ترجمته في الأعلام، للزركلي 6: 26. طبقات الشافعية، للسبكي 1: 185. تذكرة الحفاظ، للذهبي 1: 329.
تواضعه
المعروف عن الشيخ سيدي أحمد الطواش رحمه الله أنه كان شديد التواضع، لا يعرف الكبر والعظمة، ولا يرى له أمام أهل العلم والصلاح درجة أو منزلة، مع العلم أنه كان لا يقل على أحد من الأعلام المعاصرين له قدرا ولا علما، ولا شرفا وفضلا.
وبالجملة فقد كان يضرب به المثل في التواضع، لا يحب التميز عن الناس في شيء أصلا، يخفض الجناح لمن حوله من ضعيف ومحتاج وحقير، ويعاملهم نفس معاملته للأغنياء سواء بسواء، يظهر لهم البشاشة، ويلين لهم في الحديث، وينشر عليهم البهجة، ويزيل عنهم الوحشة، ويجالسهم، ويتحدث معهم في شؤونهم الخاصة حتى كأنه واحد منهم.
وعموما فإن التواضع طبيعة متأصلة فيه، يتواضع مع مختلف الناس، عالمهم وجاهلهم، قويهم وضعيفهم، كبيرهم وصغيرهم، غنيهم وفقيرهم، ويمكننا أن نقول أن هذا التواضع كان أبرز ما يجذب القلوب إليه، ولا غرو في ذلك، فالشيخ العالم الصالح كالشجرة الممتلئة بالثمار، تتدلى أغصانها إلى الأسفل لتكون في متناول الناس، ولينالوا من ثمارها. أما الشجرة الخالية من الثمار فإنها تتعالى لفراغها ولعدم وجود شيء من الفائدة فيها، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: من تواضع لله رفعه(1).
__________
(1) - ذكره الحافظ السيوطي في الجامع الصغير 2: 169، وعزاه لأبي نعيم في الحلية. كشف الخفاء ومزيل الألباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، للعجلوني 2: 242 رقم 2445، وعزاه للإمام أحمد وابن ماجة عن أبي سعيد الخدري.
كرمه
كان الشيخ سيدي أحمد الطواش رحمه الله رجلا كريما، شديد السخاء، لا يَكْبُرُ في عينيه شيء يعطيه من مال وكساء وطعام وكتب وغيرها، ولم تكن الدنيا تساوي عنده شيئا ولو جناح بعوضة كما جاء في الحديث، فكان لا يقيم لها وزنًا، ولا يبالي بها سواء أقبلت أو أدبرت، وَيُذْكَرُ عنه رحمه الله أنه كان يعطي المحتاج عطاء الذي لا يخشى الفقر، ويجود بأحب الأشياء إليه، ولا يمن في عطائه أو يلتفت إليه، بل لا يرى له قيمة لما كان عليه من السخاء والكرم العظيم.
وعموما فقد كان رحمه الله لا يرد سائلا سأله شيئا كائنًا ما كان، مقتديا في ذلك بسيرة جده المصطفى صلى الله عليه وسلم، بناء على قول القائل في هذا الصدد:
لولا التشهد كانت لاؤه نعم(1)

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:45 مساء
وكانت مائدته على الدوام مبسوطة للفقراء والمساكين، وقليلا ما كان يمر عليه يوم من غير ضيوف، سواء من أهل قبيلته أو من قبائل أخرى بعيدة، فكان يحسن ضيافتهم ويعتني بشأنهم أيمَا عناية، كما كان يطلب من الخادمات أن لا يقدمن الطعام إلى زواره إلا بعد أن يمررن به عليه في محله ليراه، خوفًا أن يكون دون مستوى ضيوفه، أو أن يكون قليلا لا يكفيهم، أو غير لائق.
وخلاصة القول فقد كان هذا الشيخ كريما بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، كرس كل جهوده لأعمال الخير والبرِّ ومواساة المستضعفين والمحرومين الذين كان عددهم لا يحصى آنذاك.
__________
(1) - البيت الشعري من قصيدة للفرزدق يشير فيها إلى سيدنا علي زين العابدين بن الحسين بن علي كرم الله وجهه ويفتتحها بقوله:
هذا ابن خير عباد الله كلهم = هذا النقي التقي الطاهر العلم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته = والبيت يعرفه والحل والحرم
إذا رأته قريش قال قائلها = إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
إلى أن قال في مدح جده رسول الله صلى الله عليه وسلم ضمن القصيدة نفسها:
ما قال لا قط إلا في تشهده = لولا التشهد كانت لاؤه نعم
من معشر حبهم دين وبغضهم = كفر وقربهم منجى ومعتصم
قَالَ العَلَّامَةُ الحَجُوجِي فِي التَّعْرِيفِ بِهِ فِي مَطْلَعِ كِتَابِهِ "إِتْحَافُ أَهْلِ المَرَاتِبِ العِرْفَانِيَةِ، بِذِكْرِ بَعْضِ رِجَالِ الطَّرِيقَةِ التِّجَانِيَةِ" :
الأُسْتَاذُ الكَامِلُ. العَارِفُ الوَاصِلُ. أَوْحَدُ الفُضَلَاءِ، وَأَكْمَلُ النُّبَلَاءِ، مُرْشِدُ السَّالِكِينَ إِلَى أَقْوَمِ طَرِيقٍ، وَمُرَبِّي المُرِيدِينَ بِدَقَائِقِ أَسْرَارِ التَّوْفِيقِ، السَّارِي ذِكْرُهُ الجَمِيلُ فِي كُلِّ قُطْرٍ مَسِيرَ المَثَلِ السَّائِرِ. أَحَدُ الأَتْقِيَاءِ الأَكَابِرِ، صَاحِبُ المَجْدِ الَّذِي أَشْرَقَتْ شُمُوسُهُ، وَأَيْنَعَتْ فِي رِيَاضِ المَعَالِي غُرُوسُهُ، الخَلِيفَةُ الأَكْبَرُ. صَاحِبُ السِّرِّ الأَبْهَرِ. أَبُو الحَسَنِ سَيِّدِي الحَاجُّ عَلِي حَرَازِمُ بْنُ العَرَبِيّ بَرَّادَةُ الفَاسِي مَوْلِدًا وَمَنْشَأً، الحِجَازِي وَفَاةً، إِنَّمَا بَدَأْتُ بِهِ لِكَوْنِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَلِيفَةَ الشَّيْخِ الأَعْظَمِ، وَقَالَ فِيهِ مَوْلَانَا الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا خَلَّفْتُ أَحَدًا، سِوَى سَيِّدِي الحَاجِّ عَلِيٍّ حَرَازِمَ، أَمَرَنِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَخَلَّفْتُهُ، وَقَالَ فِيهِ: لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا إِلَّا بِوَاسِطَةِ السَّيِّدِ الحَاجِّ عَلِيٍّ حَرَازِمَ، أُعْطِيَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ. وَأَخْبَرَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهُ مَحَبَّةً خَاصَّةً.
وَقَالَ عَنْهُ العَلَّامَةُ سَيِّدِي أَحْمَدُ سُكَيْرِج فِي كِتَابِهِ "كَشْفُ الحِجَابِ، عَمَّنْ تَلَاقَى مَعَ الشَّيْخِ التِّجَانِي مِنَ الأَصْحَابِ" :
فَمِنْهُمْ الوَلِيُّ الكَامِلُ وَالعَارِفُ الوَاصِلُ الخَلِيفَةُ العُظْمَى ذُو المَقَامِ الأَسْمَى الجَامِعُ لِأَشْتَاتِ المَعَارِفِ وَالأَسْرَارِ ، وَالرَّاقِي فِي أَوْجِ المَعَالِي بَيْنَ الأَخْيَارِ ، شَمْسُ السَّعَادَةِ الَّتِي أَشْرَقَتْ فِي أُفُقِ المَعَالِي ، الَّذِي لَمْ يَصِلْ إِلَى أَدْنَى مَرْتَبَةٍ مِنْهَا اليَوْمَ عَالِي ، أَبُو الحَسَنِ سَيِّدِي الحَاجُّ عَلِيٌّ بْنُ العَرَبِيّ بَرَّادَةُ المَغْرِبِيُّ الفَاسِي ، أَكْبَرُ خَاصَّةِ الخَاصَّةِ مِنْ أَصْحَابِ سَيِّدِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:45 مساء
كَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنَ العَارِفِينَ الوَاصِلِينَ ، وَالأَوْلِيَاءِ الكَامِلِينَ ، الجَامِعِينَ لِأَشْتَاتِ اللَّطَائِفِ وَالطَّرَائِفِ ، الخَائِضِينَ فِي بُحُورِ المَعَارِفِ حَتَّى بَلَغَ الذِّرْوَةَ العُلْيَا وَامْتَازَ بِالفَتْحِ الرَّبَّانِي بَيْنَ أَهْلِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا . وَقَدْ كَانَ عِنْدَ سَيِّدِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَكَانَةٍ عَظِيمَةٍ ، فَكَانَ يُعَظِّمُهُ غَايَةَ التَّعْظِيمِ، وَيُنَوِّهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ بِمَقَامِهِ العَظِيمِ ، حَتَّى كَانَ يَغَارُ مِنْ ذَلِكَ البَعِيدُ وَالقَرِيبُ . وَكَانَ يَقُولُ فِي حَقِّهِ : قَالَ لِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ أَبِي بَكْرٍ مِنِّي، وَفِي بَعْضِ المَشَاهِدِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا يُخَاطِبُ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ سَيِّدَنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَا نَصُّهُ : يَا أَحْمَدُ اسْتَوْصِ بِخَدِيمِكَ الأَكْبَرِ، وَحَبِيبِكَ الأَشْهَرِ عَلِيٍّ حَرَازِمَ، فَإِنَّهُ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، فَاللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ ، وَلَا وَصِيَّةَ أُوصِيكَ عَلَى خَدِيمِكَ أَكْبَرُ مِنْ هَذِهِ الوَصِيَّةِ وَالسَّلَامُ.
وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا العَلَّامَةُ ذَاتُهُ سَيِّدِي أَحْمَدُ سُكَيْرِجُ فِي مَنْظُومَتِهِ المُسَمَّاةُ بِجُنَّةِ الجَانِي، فِي تَرَاجِمِ أَصْحَابِ الشَّيْخِ التِّجَانِي :
وَمِنْهُمُ الأَرْضَى عَلِي حَرَازِمْ * مَنْ هُو فِي نَهْجِ الرَّشَادِ حَازِمْ
أَقَامَهُ سَيِّدُنَا مُقَامَهْ * فلَمْ يَنَلْ مِنْهُ السِّوَى مَقَامَهْ
فَهْوَ الخَلِيفَةُ عَلَى الحَقِيقَهْ * عَنْ شَيْخِنَا فِي هَذِهِ الطَّرِيقَهْ
وَ كَانَ يُدْعَى عِنْدَهُ خَلِيفَهْ * حَتَّى ارْتَقَى بِالرُّتْبَةِ المُنِيفَهْ
وَ حِينَ حَلَّ بِمَقَامِ الفَتْحِ * سَافَرَ بِالإِذْنِ لِنَيْلِ الرِّبْحِ
وَ كَانَ فِي مَنَامِهِ وَ اليَقَظَهْ * يَرَى النَّبِيَ وَ بِوِدٍّ لَحَظَهْ
يُحِبُّهُ مَحَبَّةَ الأَوْلاَدِ * وَ مِنْهُ نَالَ غَايَةَ المُرَادِ
وَ كَمْ لَهُ مِنْ مَشْهَدٍ عَظِيمِ * وَ مِنْ مَقَامِ فِي العُلاَ مُقِيمِ
لَهُ التَّصَرُّفُ بِالإِسْمِ الأَعْظَمِ * وَ فِي التَّوَكُّلِ أَجَلُّ قَدَمِ
أَبْدَى لَنَا جَوَاهِرَ المَعَانِي * فِي ضِمِنِهِ مَوَاهِبُ المَنَّانِ
وَ كَنْزُهُ المُطَلْسَمُ العَجِيبُ * صَنِيعُهُ بَيْنَ الوَرَى غَرِيبُ
وَ شَرْحُهُ العَجِيبُ لِلهَمْزِيَةِ * دَلَّ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ مَزِيَّةِ
وَ كَمْ سَقَانَا سِرَّهُ المَخْتُومَا * أَوْدَعَهُ كُنَّاشَهُ المَكْتُومَا
وَ قَدْ تَلاَقَى مَعَ شَمْهَرُوشِ * وَ عَنْهُ يَرْوِي هَاجِم الجُيُوشِ
عَنْهُ تَلَقَّى سِرَّ حِزْبٍ يَمَنِي * بِإِذْنِهِ المُطْلَقِ طُولَ الزَّمَنِ
وَ حَازَ مِنْ سَيِّدِنَا إِدْرِيسَا * كَمَالَ أَسْمَاءٍ حَوَتْ تَقْدِيسَا
وَ مَوْتُهُ تَارِيخُهُ فِي الأُمَّهْ * رِحْلَتُهُ لِنَيْلِ بِرٍّ رَحِمَهْ
مُؤَلَّفَاتُهُ
لِلْعَارِفِ بِاللَّهِ سَيِّدِي الحَاجِّ عَلِيٍّ حَرَازِمَ مُؤَلَّفَاتٌ أُخْرَى غَيْرُ كِتَابِ الجَوَاهِرِ مِنْهَا :
رِسَالَةُ الفَضْلِ وَالاِمْتِنَانِ، إِلَى كَافَّةِ الأَحْبَابِ وَالإِخْوَانِ :
فَرَغَ مِنْ كِتَابَتِهَا بِتَارِيخِ 11 جُمَادَى الثَّانِيَةِ سَنَةَ 1208 هِـ أَيْ قَبْلَ إِتْمَامِهِ لِكِتَابِهِ جَوَاهِرِ المَعَانِي، تَقَعُ هَذِهِ الرِّسَالَةُ فِي 25 صَفْحَةٍ وَقَدْ أَوْرَدَهَا العَلَّامَةُ سُكَيْرِجُ ضِمْنَ الجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِهِ "رَفْعُ النِّقَابِ" مِنْ ص 130 إِلَى ص 157 وَمِمَّا قَالَهُ فِي تَقْرِيضِهَا العَلَّامَةُ المَذْكُورُ :

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:46 مساء
هَذِي الرِّسَالَةُ فِيهَا السِّرُّ قَدْ جُمِعَا * لِمَنْ يُطَالِعُهَا كَنْزُ الغِنَا طَلَعَا
يَحْظَى بِهَا بِهَنَاهُ وِفْقَ مَطْلَبِهِ * دُنْيَا وَدِينًا وَلَا يَزَالُ مُنْتَفِعَا
جَاءَتْ عَلَى وَفْقِ مَا يَهْوَاهُ طَالِبُهَا * فِي مَنْهَجِ الحَقِّ حَيْثُ صَارَ مُتَّبِعَا
أَكْرِمْ بِهِ جَاءَ بَيْنَ العَارِفِينَ بِهَا * فَإِنْ قَدَرَ الَّذِي بِهَا اهْتَدَى ارْتَفَعَا
الكَنْزُ المُطَلْسَمُ، فِي حَقِيقَةِ سِرِّ اسْمِهِ الأَعْظَمِ :
يَتَكَوَّنُ مِنْ مَشَاهِدَ نَبَوِيَّةٍ كَرِيمَةٍ تَفُوقُ التِّسْعِينَ مَشْهَدًا تَخْتَلِفُ مَا بَيْنَ مَشَاهِدَ لِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَأُخْرَى لِصَلَاةِ الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ بِمَرَاتِبِهَا الثَّلَاثَةِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ وَبَاطِنَةِ البَاطِنِ بِالإِضَافَةِ إِلَى مَشَاهِدَ كَثِيرَةٍ حَوْلَ الاِسْمِ الأَعْظَمِ وَشُؤُونِ الذَّاتِ وَحَقَائِقِ القُرْآنِ العَظِيمِ وَأَسْرَارِهِ. تُوجَدُ مِنْهُ نُسَخٌ كَثِيرَةٌ بَيْنَ مُرِيدِي الطَّرِيقَةِ التِّجَانِيَةِ أَهَمُّهَا وَأَصَحُّهَا نُسْخَةُ الفَقِيهِ سَيِّدِي أَحْمَدَ العَبْدَلَّاوِيِّ وَنُسْخَةُ العَلَّامَةِ مَحْمُودٍ بْنِ المَطْمَاطِيَّةِ وَأُخْرَى لِلْعَلَّامَةِ القَاضِي أَحْمَدَ سُكَيْرِجٍ وَلِهَذَا الأَخِيرِ يَقُولُ فِي تَقْرِيضِهَا :
إِنَّ المَشَاهِدَ أَمْرُهَا * مِنْ أَعْجَبِ العَجَبِ العُجَابْ
فِي كُلِّ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْـ * ـهِ مَا لَهُ تَعْنُو الرِّقَابْ
إِلَى أَنْ يَقُولَ فِي خِتَامِهَا :
فَاعْجَبْ لِمَنْ هِيَ عِنْدَهُ * إِنْ لَمْ يَطِرْ فَوْقَ اللُّبَابْ
جَمَعَتْ غَرَائِبَ جَمَّةً * وَعَجَائِبَا مِنْ أَلْفِ بَابْ
فَإِذَا ظَفِرْتَ بِهَا فَلَا * تَسْمَحْ بِهَا لِلْمُسَتَرَابْ
فَالشَّيْءُ إِنْ يَكُ مُعْجَبًا * فِيهِ يُحَاذِرُ ذُوو الصَّوَابْ
صُنْهَا عَنِ الأَغْيَارِ حَـ * ـتَّى عَنْكَ صُنْهَا بِاحْتِجَابْ
فَتَنَالَ سِرًّا بَاهِرًا * وَاللَّهُ يَمْنَحُكَ الثَّوَابْ
الإِرْشَادَاتُ الرَّبَّانِيَّةُ، بِالفُتُوحَاتِ الإِلَاهِيَّةِ مِنْ فَيْضِ الحَضْرَةِ الأَحْمَدِيَّةِ التِّجَانِيَةِ :
تَلَقَّى مُضْمَنَهُ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي العَبَّاسِ التِّجَانِي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، يَقَعُ فِي صَفْحَةٍ، طُبِعَ، وَقَدْ قَرَّضَهُ العَلَّامَةُ سُكَيْرِجُ بِقَصِيدَةٍ رَائِيَّةٍ قَالَ فِي مَطْلَعِهَا :
مَاذَا تَبَدَّى لَنَا مِنْ دَاخِلِ السِّفْرِ * حَتَّى غَدَوْنَا بِهِ فِي حَالَةِ السُّكْرِ
كَأَنَّمَا الخَمْرَةُ اسْتَوْلَتْ بِلُعْبَتِهَا * بِعَقْلِنَا وَلَقَدْ مِلْنَا عَنِ الخَمْرِ
إِلَى أَنْ قَالَ فِي خِتَامِهَا :
فَلْتَقْتَبِسْ مِنْ سَنَا أَنْوَارِهِ قَبَسًا * فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدُّجَى مَدَى الدَّهْرِ
لِمْ لَا وَمُبْدِيهِ بَحْرُ العِلْمِ سَيِّدُنَا الـ * ـخَتْمُ التِّجَانِي الَّذِي عَلَا عَلَى البَدْرِ
عَنْهُ تَلَقَّاهُ ذُو التُّقَى خَلِيفَتُهُ * عَلِي حَرَازِمُ وَهْوَ صَاحِبُ السِّرِّ
فَاللَّهُ يَجْزِيهِ خَيْرًا عَنْ كِتَابَتِهِ * وَجَمْعِهِ وَيُوَفِّيهِ مِنَ الأَجْرِ
وَاللَّهُ يَنْفَعُ كُلَّ المُعْتَنِينَ بِهِ * وَمَنْ لَنَا بِالدُّعَا لِسَانُهُ يَجْرِي
مُلَاقَاتُهُ بِالشَّيْخِ أَبِي العَبَّاسِ التِّجَانِي

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:46 مساء
قَالَ العَلَّامَةُ سُكَيْرِجُ فِي كِتَابِهِ "كَشْفُ الحِجَابِ" : وَسَبَبُ أَخْذِهِ عَنْ سَيِّدِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُؤْيَا رَآهَا قَبْلَ الإِجْتِمَاعِ بِهِ، وَنَسِيَهَا حَتَّى ذَكَّرَهُ بِهَا سَيِّدُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ مُلَاقَاتِهِ بِهِ فِي مَدِينَةِ وَجْدَةَ سَنَةَ 1191هِـ ، حِينَ خَرَجَ مِنْ تِلِمْسَانَ قَاصِدًا زِيَارَةَ الوَلِيِّ الكَامِلِ الَّذِي افْتَخَرَ بِهِ المَغْرِبُ عَلَى المَشْرِقِ مَوْلَانَا إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَمَا قَالَ فِي المُنْيَةِ ( بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَنَّهُ جَاءَ تِلِمْسَانَ فِي العَامِ التَّالِي لِحَجِّهِ )
فِي عَامِ وَاحِدٍ وَتِسْعِينَ وَفِي * هَذَا الْتَقَى مَعْ خِلِّهِ الخِلِّ الوَفِي
تِلْمِيذِهِ صَاحِبِهِ حَرَازِمْ * صَاحِبِ سِرِّهِ الإِمَامِ الحَازِمْ
وَلَمْ تَكُنْ مَعْرِفةٌ مِنْ قَبْلِ * ذَاكَ لَهُ بِشَيْخِنَا ذِي الفَضْلِ
حَتَّى تَعَرَّفَ لَهُ فَكَاشَفَهْ * يَوْماً بِرُؤْيَا سَلَفَتْ مُكَاشَفَهْ
دَلَّتْ عَلَى صُحْبَتِهِ وَ ذَكَّرَهْ * وَقَدْ نَسِي وَبِالمَعَالِي بَشَّرَهْ
نَصُّ اسْتِجَازَةِ المُؤَلِّفِ لِشَيْخِهِ القُطْبِ الخَتْمِ
أَبِي العَبَّاسِ التِّجَانِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
الحَمْدُ لِلَّهِ بِلِسَانِ المَرْتَبَةِ الجَامِعَةِ لِلْكَمَالَاتِ كُلِّهَا، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِالعُلُومِ وَالأَسْرَارِ بِأَجْمَعِهَا، وَعَلَى حَضْرَةِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا وَشَيْخِنَا أَبِي العَبَّاسِ السَّلَامُ التَّامُّ وَالقُرْبُ العَامُّ مِنْ حَضْرَةِ رَبِّهَا.
أَمَّا بَعْدُ، فَالْمَطْلُوبُ مِنْ كَمَالِ فَضْلِ سَيِّدِنَا الَّذِي أَسْدَى اللَّهُ فَضْلًا وَرَحْمَةً وَمَدَدًا إِلَيْنَا، أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْنَا سَيِّدُنَا بِمَا وَعَدَنَا بِخَطِّ يَدَيْهِ الكَرِيمَتَيْنِ إِلَيْنَا، كَمَا هُوَ مَعْهُودٌ مِنْ فَضْلِ سَيِّدِنَا مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ مِنَّا، بَلْ مَحْضُ فَضْلٍ وَإِكْرَامٍ وَامْتِنَانٍ عَلَيْنَا مِنْ سُورَةِ بِمَا لَهَا مِنَ الأَسْرَارِ وَالعُلُومِ وَالوَقْتِ، وَمَا لَهَا مِنَ اللُّزُومِ، وَدَفْعِ عَوَارِضِهَا مِنَ الشُّرُورِ وَالهُمُومِ، وَإِعْطَاءِ مَا لَدَيْهَا مِنَ الأَسْرَارِ وَالعُلُومِ، وَأَنْ يُدِيمَ عَلَيْهَا بِحَوْلِ اللَّهِ عَلَى عَدَدِ الدَّهْرِ وَالعُمُومِ، وَكَذَلِكَ الكِتَابُ أَيْضًا عَلَى مَا يَلِيقُ بِالحَالِ، وَيُزِيلُ الإِشْكَالَ، وَإِنْ ظَهَرَ لِسَيِّدِنَا أَمْرٌ آخَرُ فَهُوَ أَدْرَى بِحَالِنَا، وَلَا نَسْتَحِقُّ شَيْئًا عَلَى سَيِّدِنَا، إِنَّمَا ذَلِكَ فَضْلٌ مِنْهُ عَلَيْنَا.
وَأَطْلُبُ مِنْكَ يَا سَيِّدِي الضَمَانَ الَّذِي ضَمِنْتَ لِي بِخَطِّ يَدَيْكَ مِنْ مَقَامِ مَوْلَانَا الهُمَامِ الشَّيْخِ الأَكْبَرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ بْنِ العَرَبِيِّ الحَاتِمِي، بِمَا لَهُ مِنَ العُلُومِ وَالأَسْرَارِ وَالأَحْوَالِ وَسَائِرِ المَقَامَاتِ، وَأَنْ نَكُونَ وَارِثًا لَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى كَمَالِ الأَحْوَالِ، مَعَ حِفْظِ الشَّرِيعَةِ المُطَهَّرَةِ، وَبَشَرِّيَّتِي مَحْفُوظَةٌ عَلَيَّ ضَمَانًا لَازِمًا عِنْدَ وُصُولِي لِلْمَقَامِ، وَأَنْ تُفْرِغَ عَلَيَّ مِنْ جَلَابِيبِ الحِكْمَةِ الإِلَهِيَّةِ وَالأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَعُلُومِ الشَّرِيعَةِ وَكُنُوزِ الحَقِيقَةِ عِنْدَ وُصُولِ هَذَا المَقَامِ دُفْعَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَلَا تَعَبٍ، وَمَا طَلَبْتُ مَقَامَ ابْنِ العَرَبِيِّ حَتَّى عَرَفْتُ وَتَحَقَّقْتُ أَنَّ مَقَامَكَ أَعْلَى مِنْهُ، وَلَا مَطْمَعَ لِي فِيهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ أَحُومَ حَوْلَهُ.
وَأَطْلُبُ مِنْكَ سَيِّدِي أَيْضًا أَنْ يَدْفَعَ اللَّهُ عَنِّي جَمِيعَ العَوَارِضِ الَّتِي تَقْطَعُنِي عَنْ جَمِيعِ الخَيْرَاتِ، فَإِنِّي إِنْ حَاوَلْتُ أَمْرًا قَطَعَتْنِي عَنْهُ العَوَائِقُ، وَلَا طَاقَةَ لِي بِرَفْعِهَا عَنِّي، وَهَذَا الأَمْرُ عِنْدِي مُحَقَّقُ الوُقُوعِ، وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ سَأَلْتُكَ سَيِّدِي بِوَجْهِ اللَّهِ وَذَاتِهِ العَلِيَّةِ وَجَاهِ رَسُولِ اللَّهِ وَجَاهِهِ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا رَحِمْتَ غُرْبَتِي، وَتَوَجَّهْتَ إِلَى اللَّهِ فِي دَفْعِ مُلِمَّتِي الَّتِي حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ حَقِيقَتِي، فَإِنِّي تَحَقَّقْتُ أَنَّ الفَتْحَ الأَكْبَرَ لَا يَقَعُ إِلَّا بَعْدَ وُصُولِ المَقَامِ، وَلَا مَطْمَعَ لِي فِيهِ الآنَ،
وَأَمَّا تَنْوِيرُ بَاطِنِي وَاسْتِقَامَتُهُ وَإِظْهَارُ فَضْلِكَ وَمَدَدِكَ عَلَيَّ وَحُصُولُ الخَيْرَاتِ لَدَيَّ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَلَا أَقْبَلُ فِيهِ عُذْرًا مِنْ سَيِّدِي مِنَ الآنَ إِلَى حُصُولِ المَقَامِ، وَبَعْدَ حُصُولِ المَقَامِ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذْنٌ سَمِعَتْ، وَأَنْ تَقْبَلَنِي قَبُولًا تَامًّا، عَامًّا شَامِلًا، جَامِعًا لِأَحْوَالِي الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ، مَعَ أَوْلَادِي وَإِخْوَانِي وَأَحِبَّائِي وَكُلِّ مَنْ أَخَذَ عَنِّي وِرْدَكَ قَبُولًا لَا يَنْقَطِعُ عَنِّي إِلَى دُخُولِي مَعَكَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فِي جِوَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:46 مساء
وَأَطْلُبُ مِنْكَ الضَّمَانَ لِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اليَقَظَةِ ضَمَانًا لَازِمًا لَا يَنْفَكُّ عَنِّي إِلَى دُخُولِي الجَنَّةَ، وَأَطْلُبُ مِنْكَ الضَّمَانَ أَيْضًا أَنَّ كُلَّ مَا أُحَاوِلُهُ يَنْتُجُ لِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَمِنْ كَمَالِ فَضْلِكَ وَمَدَدِكَ السَّارِي إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى بَصِيرَةٍ نَافِذَةٍ مِنْ رَبِّي،
وَأَنْ لَا يَدْخُلَنِي خَلَلٌ فِي طَرِيقِي، وَلَا فِي حَقِيقَتِي. وَأَنْ تَكُونَ شَرِيعَتِي كَامِلَةً وَحَقِيقَتِي جَامِعَةً، وَأَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِيَّ مَخْلُوقٌ دُونَكَ، وَأَنْ أَكُونَ مَأْمُونًا مِنَ السَّلْبِ إِلَى دُخُولِ مَنْزِلِي فِي الجَنَّةِ، وَأَنْ تُعَاهِدَنِي أَنْ لَا تَضُرَّنِي وَلَا يَحْصُلَ لِي ضَرَرٌ مِنْ جَنَابِكَ لِتَقْصِيرِي وَتَفْرِيطِي، وَعَدَمِ مَعْرِفَتِي لِحُرْمَتِكَ وَعُلُوِّ مَنْصِبِكَ، فَإِنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَدِّرَ قَدْرَكَ، وَلَا أَعْرِفُ أَدَبًا نَتَأَدَّبُ بِهِ مَعَكَ، إِلَّا إِنِّيَ مُلْقًى بَيْنَ يَدَيْكَ، وَأَسْلَمْتُ قِيَادِي لَكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَأَنْتَ أَوْلَى بِي مِنْ نَفْسِي، فَلَا أَعْرِفُ مَا يَنْفَعُنِي وَمَا يَضُرُّنِي، وَلَا كَتَبْتُ هَذِهِ الحُرُوفَ إِلَّا جَهْلًا مِنِّي، قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ، قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي.
وَأَطْلُبُ مِنْكَ سَيِّدِي الضَّمَانَ فِي كُلِّ مَا يَصْدُرُ مِنِّي مِنَ الأَسْبَابِ المَرْضِيَّةِ، وَمِمَّنْ طَلَبَ مِنِّي الدُّعَاءَ أَوْ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا، وَالآخِرَةِ مَا عَدَا الأُمُورَ المَخَزَنِيَّةَ، فَإِنِّي بَرِيءٌ مِنْهَا، وَإِنْ طَلَبَ مِنِّي أَحَدٌ شَيْئًا فَإِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِمَّتِي إِلَيْكَ فَأَطْلُبُ مِنْكَ، فَمَا أَجَابَنِي بِهِ قَلْبِي فَعَلْتُهُ، إِمَّا بِالتَّرْكِ أَوِ الفِعْلِ، وَلَا أَفْعَلُ فِعْلًا إِلَّا بِاللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ بِكَ،
وَأَحْوَالِي الظَّاهِرَةُ وَالبَاطِنَةُ كُلُّهَا مَوْقُوْفَةٌ عَلَيْكَ، وَتَحْتَ حُكْمِكَ وَطَوْعَ يَدَيْكَ مِنَ الآنَ إِلَى حِينِ وُقُوفِي بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ، وَهَذِهِ شَهَادَتِي بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ، فَإِنِّي تَحْتَ حُكْمِكَ وَطَاعَتِكَ، وَلَا أُخَالِفُكَ بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ فِي سِرِّكَ وَجَهْرِكَ إِلَى دُخُولِي جَنَّتَكَ، فَأَنَا وَلَدُكَ وَعَبْدُكَ وخَدِيمُكَ وَمُرِيدُكَ، فَلَا مَفَرَّ لِي مِنْ بَابِكَ، وَإِنْ طَرَدْتَنِي عَنْ جَنَابِكَ فَأَنَا مُلَازِمٌ البَابَ، أُعَفِّرُ خَدِّي فِي بَابِ الأَعْتَابِ، وَمُتَشَفِّعٌ إِلَيْكَ بِحَبِيبِ الأَحْبَابِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ،
فَاقْبَلْ طَلْبَتِي، وَجَاوِبْ عَمَّا فِي كِتَابِي لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي، وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ حَالِي كَيْفَ خَرَجْتُ مِنْ دَارِي، وَلَا رُجُوعَ لِي إِلَيْهَا إِلَّا بِهَذَا الضَّمَانِ، وَحِينَ أُفَارِقُكَ يَظْهَرُ عَلَيَّ خَيْرُكَ وَمَدَدُكَ السَّارِي، فَقَدْ عَاقَنِي الدَّهْرُ، وَفَارَقَنِي النَّوْمُ، وَضَاعَ عُمْرِي هَمَلًا.
وَأَطْلُبُ مِنْكَ سَيِّدِي أَنْ أَكُونَ مِنْكَ عَلَى بَالٍ، وَلَا تَنْسَانِي سَيِّدِي، وَرَاعِي أَحْوَالِي الظَّاهِرَةَ وَالبَاطِنَةَ، وَلَا تَقْطَعْ عَنِّي مَدَدَكَ لَمْحَةً وَاحِدَةً سَيِّدِي لِوَجْهِ اللَّهِ، وَأَسْأَلُكَ سَيِّدِي بِوَجْهِ اللَّهِ العَظِيمِ، وَبِنَبِيِّهِ الكَرِيمِ، أَنْ تُبَشِّرَنِي بِبِشَارَةٍ إِنْ كَانَ لِي نَصِيبٌ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ العَظِيمَةِ أَوْ لَا نَصِيبَ لِي فِيهَا، وَهَذَا سُوءُ أَدَبِي وَجَهْلِي، فَسَامِحْنِي وَاعْذُرْنِي لِمَا حَلَّ بِي مِنَ الهِجْرَانِ وَالقَطِيعَةِ عَنْ حَضْرَةِ ذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ،
وَالأَهَمُّ عِنْدِي هُوَ رَفْعُ العَوَارِضِ عَنِّي جَمِيعًا، وَلَا أَقْبَلُ فِيهِمَا عُذْرًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَهَذِهِ العَوَارِضُ وَالعَلَائِقُ وَالعَوَائِدُ هِيَ المَانِعُ لِي مِنْ جَمِيعِ الخَيْرَاتِ، فَإِنْ صَرَفْتَ سَيِّدِي هِمَّتَكَ إِلَيْهَا صَارَتْ هَبَاءً مَنْثُورَا، وَانْزَاحَتْ عَنِّي، فَإِنْ اتَّكَلْتُ عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ ضَاعَتْ أَوْقَاتِي وَلَا يُنْتِجُ لِي شَيْئًا، فَإِنْ تَوَجَّهَتِ العَلِيَّةُ انْزَاحَتْ عَنِّي الهُمُومُ وَالغُمُومُ، وَرَقَّتْ إِلَى الأَسْرَارِ وَالعُلُومِ، وَرَبِحْتُ رِبْحًا عَاجِلًا وَآجِلًا مِنْ فَيْضِ عَلَّامِ الغُيُوبِ،
فَاللَّهَ اللَّهَ اللَّهَ سَيِّدِي لِوَجْهِ الذَّاتِ العَلِيَّةِ وَجِّهْ وِجْهَتَكَ إِلَيَّ وَقَلْبَكَ لَدَيَّ لَحْظَةً وَاحِدَةً تَنْزَاحُ عَنِّي هَذِهِ العَوَارِضُ وَالعَوَائِقُ، وَتَنْكَشِفُ لَدَيَّ جَمِيعُ الحَقَائِقِ، فَإِنْ قَبَلْتَنِي قَبُولًا تَامًّا فَبَخٍ بَخٍ، وَإِلَّا كُنْتُ مِنَ الهَالِكِينَ، وَكَلَّا وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تَرُدَّنِي خَائِبًا خَاسِئًا حَسِيرًا، فَأَنْتَ سَيِّدِي بَحْرٌ زَاخِرٌ لَا تُكَدِّرُكَ الدِّلَاءُ، وَلَا يُنْقِصُ جُودَكَ الإِنْفَاقُ، وَفِي كُلِّ لَحْظَةٍ تَأْتِيكَ مِنْ فَيْضِ اللَّهِ الأَرْزَاقُ،

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:46 مساء
وَلْنُقَصِّرِ العِنَانَ، وَنَطْلُبُ مِنْكَ تَطْهِيرَ الجِنَانِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا كَتَبَتْ يَدِي، وَإِسَاءَةِ الأَدَبِ فِي حَضْرَةِ سَيِّدِي، فَأَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالتَّجَاوُزَ وَالصَّفْحَ وَالقَبُولَ، كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْكَ مُتَدَاوَلٌ.
وَلَوْلَا جَهْلِي مَا كَتَبْتُ حَرْفًا وَاحِدًا، إِلَّا لِضُعْفِ حَالِي وَقِلَّةِ بِضَاعَتِي، وَلَكِنْ عَلِمْتُ وَتَحَقَّقْتُ أَنِّي خَدِيمُكَ وَحَبِيبُكَ وَوَلَدُكَ، أَسْأَلُكَ وَأَطْلُبُ مِنْكَ بِأَنِّي حَبِيبُكَ وَمَحْبُوبُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَهَذَا لَا أَقْبَلُ فِيهِ عُذْرًا، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْكُمْ، وَأَدَامَ حَيَاتَكُمْ لَنَا، وَجَعَلَ نَفْعَ المُسْلِمِينَ كَافَّةً عَلَى أَيْدِيكُمْ،
وَأَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ يُمِيتَنِي اللَّهُ عَلَى مَحَبَّتِكَ، وَأَوْلَادِي وَأَحِبَّائِي، وَتَضْمَنَهُ لِي، وَالسَّلَامُ مِنْ عَبْدِكُمْ وَتِلْمِيذِكُمْ وخَدِيمِكُمْ، أَفْقَرِ الوَرَى إِلَيْكُمْ، وَالغَنِيِّ بِكُمُ، عَلِيٍّ حَرَازِمَ بَرَّادَةَ لَطَفَ اللَّهُ بِهِ آمِينَ وَالجَوَابُ بِمَا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ العَيْنَ، وَيُطَمْئِنُ بِهِ القَلْبَ، وَتَسْكُنُ إِلَيْهِ الجَوَارِحُ، وَالسَّلَامُ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ لَدَيْكُمْ فِي كُلِّ لَمْحَةٍ آمِينَ،
نَصُّ إِجَابَةِ سَيِّدِنَا الشَّيْخِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَإِجَازَتُهُ لَهُ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ، أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ العَوَارِضِ الحَائِلَةِ بَيْنَكَ وَمَا تَقْصِدُ مِنْ عَمَلِ الآخِرَةِ فَاعْلَمْ أَنَّ سَبَبَهُ مَا تَمَكَّنَ مِنْ نَفْسِكَ مِنَ المَيْلِ إِلَى الرَّاحَاتِ، وَاقْتِحَامِ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الشَّهَوَاتِ، فَإِنَّهَا سَمِعَتْ أَنَّ مَقَامَ المَعْرِفَةِ بِاللَّهِ حَاصِلٌ لَهَا بِلَا تَعَبٍ، فَمَالَتْ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ هَوَاهَا مِنَ الرَّاحَاتِ، فَلَوْ أَنَّهَا عَلِمَتْ أَنَّ مَقْصُودَهَا مِنَ المَعْرِفَةِ لَا يَحْصُلُ لَهَا إِلَّا إِذَا جَدَّتْ فِيمَا هُوَ مِنْ أَمْرِ الطَّرِيقِ مَعْرُوفٌ، وَفَارَقَتْ كُلَّ مَأْلُوفٍ، لَأَجَابَتْ إِلَى مَا يُرَادُ مِنْهَا مِنَ المُجَاهَدَةِ، لِأَنَّهَا تُرِيدُ الظَّفَرَ بِمَطْلُوبِهَا،
فَلَمَّا سَمِعَتْ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهَا بِلَا تَعَبٍ لَمْ تُجِبْ إِلَى مَا يُرَادُ مِنْهَا مِنَ المُجَاهَدَةِ وَمُفَارَقَةِ الحُظُوظِ، فَكُلُّ عَارِضٍ لَابُدَّ لَهُ مِنْ ظُهُورِ حُكْمِهِ، فَمَنْ ظَنَّ أَنَّ قِيَامَ العَارِضِ بِالقَلْبِ عَلَى حَالِهِ يُمْكِنُ مَعَهُ نَقِيضُ حُكْمِهِ فَقَدْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ ظَنِّهِ إِلَّا التَّعَبُ لَا غَيْرُ.
وَمَثَلُ العَارِضِ كَالسَّحَابِ فِي السَّمَاءِ، وَمِثَالُ مَا وَرَاءَهُ مِنَ المُجَاهَدَةِ كَالشَّمْسِ، فَإِذَا صَحَا السَّمَاءُ مِنَ السَّحَابِ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، وَإِذَا وَقَعَ السَّحَابُ دُونَهَا حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا فَلَا يُمْكِنُ وُقُوعُ السَّحَابِ فِي السَّمَاءِ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ ضَاحِيَةً مِنْ وَرَائِهِ، وَتَعَقَّلْ هَذَا وَتَأَمَّلْهُ تَسْتَفِدْ مِنْهُ عِلْمًا عَظِيمًا، وَحَيْثُ قَامَتْ العَوَارِضُ بِالقَلْبِ مِنَ المَيْلِ إِلَى الرَّاحَاتِ، وَاقْتِحَامِ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الشَّهَوَاتِ، امْتَلَأَ القَلْبُ بِصُوَرِ الأَكْوَانِ وَالمَيْلِ إِلَيْهَا،
وَحَيْثُ وَقَعَ ذَلِكَ تَمَكَّنَ تَخْلِيطُ القَلْبِ فِي أَمْرِ الهَوَى وَالبُعْدِ عَنْ حَضْرَةِ القُدْسِ وَعَنْ جَمِيعِ مُقْتَضَيَاتِهَا، فَلَا تَزُولُ مِنْهُ هَذِهِ الأُمُورُ إِلَّا بِوَارِدِ الفَتْحِ الَّذِي يَفِيضُ مَعَهُ بَحْرُ المَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، وَإِلَّا فَلَا تَطْمَعْ أَنْ يَخْلُوَ قَلْبُكَ مِنَ الظَّلَامِ وَالكَدَرِ مَا دَامَتْ فِي قَلْبِكَ هَذِهِ العَوَارِضُ، وَحَضْرَةُ الحَقِّ جَارِيَةٌ عَلَى النِّسَبِ، لَا تَخْرُجُ عَنْ نِسَبِهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا تَطْلُبُهُ لَهُ أَجَلٌ مُقَدَّرٌ، إِذَا جَاءَ وَقْتُهُ جَاءَ، وَلَا يَتَعَجَّلُ بِطَلَبِ تَعْجِيلِكَ، وَلَوْ رُمْتَ الخُرُوجَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ إِلَى تَنْوِيرِ القَلْبِ وَصَفَاءِهِ فَاذْهَبْ وَانْقَطِعْ عَمَّا سِوَى اللَّهِ، وَاسْتَغْرِقْ أَوْقَاتَكَ فِي الذِّكْرِ المُفْرَدِ تَرَى العَجَبَ مِنْ تَمْكِينِ الصَّفَا، فَإِنْ لَمْ تُسَاعِفْكَ نَفْسُكَ عَلَى هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ مِنْكَ مَا ذَكَرْنَا، وَاتْرُكْ عَنْكَ مَا يَتَغَلْغَلُ فِي قَلْبِكَ مِنْ خَوَاطِرِ السُّوءِ المُفْضِيَةِ إِلَى سُوءِ الأَدَبِ مَعَ اللَّهِ وَمَعَنَا بِطَلَبِكَ أُمُورًا لَا نِسْبَةَ لَهَا فِيكَ إِلَّا نِسْبَةَ نَقَائِضِهَا
لَقَدْ رُمْتَ الحَصَادَ بِغَيْرِ حَرْثٍ * يَغُوصُ البَحْرَ مَنْ طَلَبَ اللَّآلِي

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:47 مساء
وَهَذَا القَدْرُ كَافٍ إِنْ فَهِمْتَ، وَأَمَّا ضَمَانُ المَعْرِفَةِ بِاللَّهِ مِنْ مَقَامِ مُحْيِ الدِّينِ فَإِنَّهُ أَضْمَنُهُ لَكَ، إِلَّا قُطْبَانِيَتَهُ فَلَا أَعْلَمُ فِيهَا أَمْرًا وَلَا غَيْرَهُ، وَلَا أَضْمَنُهَا، وَهِيَ مَوْكُولَةٌ إِلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ وَعِلْمِهِ، وَأَمَّا مَحَبَّتُكَ لَنَا فَأَنَا أَضْمَنُهَا لَكَ أَنْ تَمُوتَ عَلَيْهَا إِنْ فَارَقَكَ مَا تَخَوَّفْتُهُ عَلَيْكَ، وَإِنِّي تَخَوَّفْتُ عَلَيْكَ مِنْ طَلَبِكَ الأَغْرَاضَ مِنَّا أَنْ تَنْقَطِعَ عَنَّا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ جِهَتِي، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ إِكْثَارِكَ مِنْهَا،
فَإِذَا طَالَ أَمْرُكَ وَلَمْ تَرَ شَيْئًا مِنْ أَغْرَاضِكَ قَالَ لَكَ الوَسْوَاسُ لَيْسَ تَمَّ شَيْءٌ يُرْجَى، وَلَا فَائِدَةَ تُجْتَنَى، فَانْهَدَمَ قَصْرُ اقْتِصَارِكَ عَلَيْنَا بِرَغْبَتِكَ فِي غَيْرِنَا، فَتَنْقَطِعُ المَحَبَّةُ مِنْ أَصْلِهَا، وَتَقَعُ فِيمَا لَا قُدْرَةَ لَكَ عَلَى حَمْلِهِ مِنَ الضَّرَرِ، وَلَا أَذْكُرْهُ لَكَ لِعَدَمِ إِمْكَانِهِ، وَإِنْ انْقَطَعْتَ عَنَّا رَأَيْتَهُ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ، فَتَنْدَمَ حَيْثُ لَا يَنْفَعُ النَّدَمُ، بَلِ اذْهَبْ وَالْزَمْ وَالْتَزِمْ مَا قُلْنَا لَكَ مِنَ الأَوْرَادِ، مُسَلِّمًا قِيَادَكَ لِلَّهِ فِي الرِّضَا مَا أَقَامَكَ فِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَنَا وَلَكَ بِالفَتْحِ فَقَطْ، وَدَعْ عَنْكَ مَا عَدَا هَاذَانِ،
وَأَمَّا مَا طَلَبْتَ مِنَ الضَّمَانِ فِي المَعْرِفَةِ بِاللَّهِ مِنْ كَوْنِهَا صَافِيَةً مِنَ اللَّبْسِ، مَمْزُوجَةً حَقِيقَتُهَا بِالشَّرِيعَةِ، فَإِنَّ أَمْرَهَا لَا يَكُونُ إِلَّا كَذَلِكَ لَا غَيْرُ، فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى ضَمَانَةٍ، وَأَنَا ضَامِنٌ لَكَ أَلَّا تُسْلَبَ مَا دُمْتَ فِي مَحَبَّتِنَا، وَكُلَّ مَا دُونَهُ مِنْ دُخُولِ الجَنَّةِ بِلَا حِسَابٍ إِلَى مَا وَرَاءَهُ وَمَا قَبْلَهُ.
وَسَامَحْتُكَ فِيمَا لَا تَعْلَمُهُ مِمَّا مُقْتَضَاهُ سُوءُ الأَدَبِ، وَأَمَّا السُّورَةُ فَتُدَاوِمُهَا 11000 كُلَّ يَوْمٍ وَكُلَّ لَيْلَةٍ، مُخْتَلِيًا وَحْدَكَ وَقْتَ ذِكْرِهَا فَقَطْ، وَبَدْءُهَا أَنْ تَقْرَأَ الفَاتِحَةَ مَرَّةً وَصَلَاةَ الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ مَرَّةً، وَتُهْدِي ثَوَابَهُمَا لِأَهْلِ النَّوْبَةِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الأَوْلِيَاءِ الأَحْيَاءِ، ثُمَّ تَقُومُ وَتَقِفُ مُسْتَقْبِلًا وَتُنَادِي حَ دُسْتُورُ يَا أَهْلَ النَّوْبَةِ، جَبْهَتِي تَحْتَ نِعَالِكُمْ، حَ ثُمَّ تَقْرَأُ الفَاتِحَةَ مَرَّةً وَتُهْدِي ثَوَابَهَا لِرُوحِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ وَالشَّيْخِ أَحْمَدَ الرِّفَاعِي وَجَمِيعِ الأَوْلِيَاءِ الغَائِبِينَ وَالحَاضِرِينَ
ثُمَّ تَقْرَأُ الفَاتِحَةَ مَرَّةً وَتُهْدِي ثَوَابَهَا لِرُوحِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ تَسْأَلُ المَدَدَ فِي سِرِّ السُّورَةِ وِفْقَ قَضَاءِ الحَاجَةِ الَّتِي تُرِيدُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فِي كُلِّ مَرَّةٍ تُنَادِيهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَتَسْأَلُ المَدَدَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ تَسْأَلُ المَدَدَ مِنْ جَمِيعِ الشُّيُوخِ الحَاضِرِينَ، أَعْنِي الأَحْيَاءَ، تُنَادِيهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 11 مَرَّةً بِالفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ،
ثُمَّ تَشْرَعُ فِي ذِكْرِ الوِرْدِ إِذَا لَمْ يَكُ فِي حَاجَةٍ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهُ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ 11 مَرَّةً، وَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ تَنْوِي الحَاجَةَ قَبْلَ الوِرْدِ وَبَعْدَ الصَّلَاةِ 11 مَرَّةً، تَذْكُرُ الوِرْدَ بِنِيَّتِهِمَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ وَسَلِ الحَاجَةَ مِنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ كُلِّ مَرَّةٍ وَبَعْدَهَا، ثُمَّ اقْرَأْ الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ 11 مَرَّةً، وَلَا تَقْطَعْ الوِرْدَ عَدَدَ أَيَّامِ الحَاجَةِ 11 مَرَّةً، فَإِنْ اسْتُجِبْتَ فَذَاكَ، وَإِلَّا أَعِدْ 11 يَوْمًا حَتَّى تُجَابَ وَالسَّلَامُ. إِنْتَهَى مَا كَتَبَهُ سَيِّدُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَهَذَا الكِتَابُ مَعَ الجَوَابِ نَقَلْتُهُمَا فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ كِتَابِنَا "كَشْفُ الحِجَابِ"، وَذَكَرْتُهُمَا هُنَاكَ لِمُنَاسَبَةِ المَوْضُوعِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ هُنَاكَ إِجَازَةَ سَيِّدِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَهُ، وَلَا بَأْسَ بِنَقْلِهَا هُنَا، وَنَصُّهَا:

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:47 مساء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ، إِلَخْ.. الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَزَّ جَلَالُهُ، وَعَزَّ كَمَالُهُ، وَتَقَدَّسَتْ صِفَاتُهُ وَأَسْمَاؤُهُ، وَتَعَالَى عِزُّهُ، وَتَقَدَّسَ مَجْدُهُ وَكَرَمُهُ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى أَشْرَفِ مَخْلُوقَاتِهِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَبَعْدُ: فَيَقُولُ أَفْقَرُ العَبِيدِ، إِلَى مَوْلَاهُ الغَنِيِّ المَجِيدِ، أَحْمَدُ بْنُ مَحَمَّدٍ التِّجَانِي، عَامَلَهُ اللَّهُ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ فِي الدَّارَيْنِ، أَجَزْتُ وَأَذِنْتُ لِحَبِيبِنَا وَصَفِيِّنَا، وَمَحَلِّ وُدِّنَا وَأُنْسِنَا، وَمَنْ لَهُ المَحَبَّةُ الكَامِلَةُ الذَّاتِيَةُ السَّارِيَةُ مِنْ سُوَيْدَاءِ قُلُوبِنَا وَسِرِّنَا، كَاتِبِ الحُرُوفِ عَلِيٍّ حَرَازِمَ ابْنِ العَرَبِيِّ بَرَّادَةَ المَغْرِبِي الفَاسِي دَارًا، وَمَنْشَأً وَقَرَارًا،
إِجَازَةً عَامَّةً مُطْلَقَةً، خَالِدَةً تَالِدَةً، قَلْبًا وَقَالَبًا، وَحَالًا وَدَوَامًا، وَانْصِبَاغًا بِمَا لَدَيْنَا مِنَ العُلُومِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ، وَالأَسْرَارِ وَالفُيُوضَاتِ وَالتَّجَلِّيَاتِ وَالتَّرَقِّيَاتِ وَالفُتُوحَاتِ وَالأَنْوَارِ، وَفِي مَدَارِجِ المَقَامَاتِ وَالإِرَادَاتِ وَالأَحْوَالِ وَالأَطْوَارِ، فِي جَمِيعِ مَا أَخَذْنَاهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَقِّيًا مِنْهُ وَمُشَافَهَةً، مِنَ العُلُومِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ وَالأَسْرَارِ، وَالخَوَاصِّ وَالأَحْوَالِ وَالأَذْكَارِ،

وَفِي الوِرْدِ المَعْلُومِ الَّذِي هُوَ مِنْ تَرْتِيبِ سَيِّدِ الوُجُودِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمْلَائِهِ الشَّرِيفِ، وَقَدْرِهِ المُنِيفِ فِي الطَّرِيقَةِ المُحَمَّدِيَّةِ، وَبِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الأَسْرَارِ وَالأَنْوَارِ الأَحْمَدِيَّةِ، وَفِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَالأَذْكَارِ وَالصَّلَوَاتِ وَالأَسْمَاءِ وَالآيَاتِ وَالسُّوَرِ، وَجَمِيعِ الأَسْمَاءِ وَالمُسَمَّيَاتِ، وَالإِسْمِ الأَعْظَمِ الكَبِيرِ الَّذِي هُوَ خَاصٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي جَمِيعِ تَرَاكِيبِهِ وَأَسْرَارِهِ، وَعُلُومِهِ وَفُيُوضَاتِهِ وَأَنْوَارِهِ، وَجَمِيعِ تَصَرُّفَاتِهِ عُمُومًا وَخُصُوصًا، تَقَيُّدًا وَإِطْلَاقًا، إِجَازَةً وَإِذْنًا تَامًّا عَامًّا شَامِلًا لِأَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ بِأَسْرِهَا، وَالدَّعَوَاتِ بِأَنْوَاعِهَا وَأَسْرَارِهَا، وَعُلُومِهَا وَتَصَرُّفَاتِهَا، أَبَدًا سَرْمَدًا، خَالِدًا تَالِدًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
وَقَدْ أَقَمْنَاهُ مَقَامَنَا بَدَلًا عَنْ أَنْفُسِنَا وَعَنْ رُوحِنَا وَمَقَامِ قُدْسِنَا، فَهُوَ القَائِمُ عَنَّا فِي حَضْرَتِنَا وَغَيْبَتِنَا، وَفِي حَيَاتِنَا وَبَعْدَ مَمَاتِنَا، فَمَنْ أَخَذَ عَنْهُ فَكَأَنَّمَا أَخَذَ عَنَّا، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، لَا فَرْقَ، وَمَنْ عَظَّمَهُ فَقَدْ عَظَّمَنَا، وَمَنْ احْتَرَمَهُ فَقَدْ احْتَرَمَنَا، وَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَنَا، وَمَنْ أَطَاعَنَا فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَمَنْ خَالَفَهُ فَقَدْ خَالَفَنَا، وَمَنْ خَالَفَنَا فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ عَلَى قَدْرِ الاِسْتِطَاعَةِ.
وَقَدْ أَجَزْنَا وَأَذِنَّا لَهُ فِي جَمِيعِ مَا لَنَا مَقْرُوءٌ وَمَسْمُوعٌ، وَمُفَرَّقٌ وَمَجْمُوعٌ، وَإِجَازَةٌ وَرِحْلَةٌ وَمَشْيَخَةٌ وَإِفَادَةٌ وَمَرْوِيٌّ مِنْ حَدِيثٍ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أَذِنَّا لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِلْغَيْرِ وَيُلَقِّنَ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ عَنَّا مِنَ العُلُومِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ، وَالطُّرُقِ وَالأَذْكَارِ، وَالخَوَاصِّ وَالأَسْرَارِ، وَالتَّرَقِّي فِي مِدْرَاجِ الأَنْوَارِ، فِي جَمِيعِ مَا أَمْلَيْنَاهُ عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِنَا وَلَفْظِنَا، وَفِي جَمِيعِ العُلُومِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ، وَيُلَقِّنَ أَوْرَادَنَا، وَيُعْطِيَ طَرِيقَتَنَا بِمَا لَهَا، وَيُلَقِّنَ جَمِيعَ مَا سَمِعَهُ مِنَّا، أَوْ رَوَاهُ عَنَّا، أَوْ أَمْلَيْنَاهُ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ المَعْرُوفِ المَذْكُورِ المُقَرَّرِ فِي مَحَلِّهِ.
وَهَذَا الإِذْنُ مِنَّا عَامٌّ لَهُ فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَمَاتِي، وَأَذِنْتُ لَهُ وَأَجَزْتُ أَنْ يُقَدِّمَ الغَيْرَ فِي إِعْطَاءِ وِرْدِنَا المَعْلُومِ بِالشَّرْطِ المَذْكُورِ المَحْتُومِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَهُ الإِذْنُ مِنَّا فِي إِعْطَاءِ طَرِيقَتِنَا وَوِرْدِنَا مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ، يَأْذَنُ لِمَنْ رَآهُ أَهْلًا لِذَلِكَ، وَيَأْذَنُ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِلْغَيْرِ، وَهَكَذَا سَرْمَدًا فِي مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَهُوَ خَيْرُ الوَارِثِينَ،

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:47 مساء
فَلَهُ الإِذْنُ الخَاصُّ عُمُومًا وَخُصُوصًا، تَقَيُّدًا وَإِطْلَاقًا، قَلْبًا وَقَالَبًا، وَحَالًا وَمَقَامًا وَانْصِبَاغًا، خَالِدًا تَالِدًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَقَدْ سَامَحْتُهُ وَتَجَاوَزْتُ عَنْهُ فِي جَمِيعِ مَا أَكَلَ أَوْ أَخَذَ مِنْ مَتَاعِي بِعِلْمِهِ أَوْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَفِي جَمِيعِ مُخَالَفَتِهِ لَنَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَفِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ المُتَقَدِّمَةِ وَالمُتَأَخِّرَةِ مُسَامَحَةً تَامَّةً عَامَّةً، خَالِدَةً تَالِدَةً، قَلْبًا وَقَالَبًا، وَحَالًا وَمَآلًا إِلَى الخُلُودِ الأَبَدِيِّ،
وَلَهُ مِنَّا الرِّضَى التَّامُّ، الأَكْمَلُ العَامُّ، رِضًى لَا سَخَطَ بَعْدَهُ أَبَدًا بِطَرِيقِ المَحْبُوبِيَّةِ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَعَامَلْتُهُ مُعَامَلَةَ المَحْبُوبِينَ، الخُلَفَاءِ الأَوِدَّاءِ، أَبَدًا سَرْمَدًا إِلَى الخُلُودِ الأَبَدِيِّ، وَقَدْ جَعَلْنَاهُ الخَلِيفَةَ عَنَّا، وَأَقَمْنَاهُ مَقَامَنَا فِي العُلُومِ وَالأَحْوَالِ وَالدَّرَجَاتِ وَالتَّرَقِّيَاتِ، وَأَنْ يَكُونَ أَحَدَ الآمِنِينَ وَالسَّلَامُ، وَكَتَبَ الخَدِيمُ الجَانِي، خُدَيْمُ حَضْرَةِ التِّجَانِي الحَسَنِي، عَلِيٌّ حَرَازِمُ بْنُ العَرَبِيِّ بَرَّادَةُ، كَانَ اللَّهُ لَهُ وَلِيًّا، وَبِهِ حَفِيًّا، بِتَارِيخِ 8 ذِي الحِجَّةِ مُتِمِّ عَامِ 1214هِـ. وَالسَّلَامُ، وَبَعْدَهَا بِخَطِّ سَيِّدِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا صُورَتُهُ.
يَقُولُ كَاتِبُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَعَزَّ كِبْرِيَاؤُهُ، وَتَعَالَى عِزُّهُ وَتَقَدَّسَ مَجْدُهُ وَكَرَمُهُ، أَجَزْتُ لِحَبِيبِنَا وَصَفِيِّنَا سَيِّدِي الحَاجِّ عَلِيٍّ حَرَازِمَ فِي كُلِّ مَا كُتِبَ فِي هَذِهِ الفَهْرَسَةِ عَلَى صُورَةِ مَا كُتِبَ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، عَيْنًا عَيْنًا وَحَرْفًا حَرْفًا، إِجَازَةً عَامَّةً تَامَّةً، مُطْلَقَةً شَامِلَةً، خَالِدَةً تَالِدَةً، وَكَتَبَ مُجِيزًا أَحْمَدُ بْنُ مَحَمَّدٍ التِّجَانِي، عَامَلَهُ اللَّهُ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ وَرِضَاهُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ،
بَعْضُ مَا قِيلَ فِي مَدْحِ المُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ
فَمِنْ ذَلِكَ مَا مَدَحَهُ بِهِ العَلَّامَةُ القَاضِي سَيِّدِي أَحْمَدُ سُكَيْرِجُ حَيْثُ قَالَ :
صِفُوا لِحَبِيبِي مَا أُلاَقِيهِ فِي الهَوَى * فَإِنَّ فُؤَادِي كَادَ يَفْنَى مِنَ الجَوَى
عَسَاهُ عَسَاهُ أَنْ يَجُودَ بِعَطْفَةٍ * ويقصرُ مَا قَدْ مَدَّهُ بِيَدِ النَّوَى
وَقُولُوا لَهُ لاَ زَالَ لِلعَهْدِ رَاعِياً * وَلَمْ يَلْتَفِتْ بَعْدَ الغَرَامِ إِلَى السِّوَى
وَمَا خَانَ عَهْداً لاَ وَلاَ خَانَ مَوْثِقاً * حَلِيفَ سِقَامٍ لَيْسَ يُلْفَى لَهُ دَوَا
يُوَرِّقُهُ تِذْكَارُهُ طُولَ لَيْلِهِ * وَأَشْوَاقُهُ نَزَّاعَةٌ مِنْهُ لِلشَّوَى
حَنَانِيكَ فَاكْشِفْ عَنْهُ بِالوَصْلِ رَانَهُ * فَإِنَّ لَهُ قَلْباً بِنَارِ الجَوَى انْكَوَى
وَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ الرِّضَى ابْنُ حَرَازِمٍ * شَفِيعٌ لِمَا يَبْغِيهِ مِنْكَ مِنَ الدَّوَا
خَلِيفَتُكَ العُظْمَى الَّذِي جَلَّ قَدْرُهُ * وَنَالَ مَقَاماً لَيْسَ يَبْلُغُهُ السِّوَى
إِذَا ذُكِرَ الكَمَالُ كَانَ مُقَدَّماً * بِمَا مِنْكَ مِنْ سِرِّ المَحَبَّةِ قَدْ حَوَى
بِفَضْلِكَ قَدْ أَلْبَسْتَهُ حُلَّةَ الرِّضَى * وَفِينَا عَلَى عَرْشِ المَعَالِي بِهَا اسْتَوَى
فَصَارَ بِصَدْرِ المَكْرُمَاتِ مُصَدَّراً * وَفِي مَجْمَعِ الأَقْطَابِ فِي يَدِهِ اللِّوَا
وَغَدَّيْتَهُ أَلْبَانَ سِرٍّ وَحِكْمَةٍ * وَمِنْ حَوْضِكَ المَوْرُودِ حَقّاً قَدِ ارْتَوَى
هُوَ الكَنْزُ إِلاَّ أَنَّ فِيهِ عَجَائِباً * وَلَكِنْ عَلَى سِرِّ العُلُومِ قَدِ احْتَوَى
فَمِنْ بَحْرِهِ دُرُّ المَعَارِفِ يُقْتَنَى * وَفِي صَدْرِهِ العِلْمُ اللَّدُنِّي قَدِ انْطَوَى
وَإِنِّي بِهِ أَدْعُوكَ يَا خَيْرَ مُنْقِذٍ * فَخُذْ بِيَدِي إِنِّي سَقَطْتُ مِنَ الهَوَى
عَلَيْكَ سَلاَمٌ يُعْبِقُ الكَوْنَ عَرْفُهُ * وَيَشْمَلُ مَنْ فِي مَنْهَجِ الحَقِّ قَدْ ثَوَى
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا مَدَحَهُ بِهِ العَلَّامَةُ الشَّهِيرُ سَيِّدِي إِبْرَاهِيمُ الرِّيَّاحِي التُّونُسِي لَدَى قُدُومِهِ عَلَيْهِ بِتُونِسَ :
كَرُمَ الزَّمَانُ وَلَمْ يَكُنْ بِكَرِيمِ * وَصَفَا فَكَانَ عَلَى الصَّفَاءِ نَدِيمِي
وَأَفَاضَ مِنْ نِعَمٍ عَلَيَّ سَوَابِغاً * لِلَّهِ يَشْكُرُهَا فَمِي وَصَمِيمِي
عَظُمَتْ عَلَى الشِّعْرِ البَلِيغِ وَرُبَّمَا * عَجَزَ الثَّنَاءُ عَنِ الوَفَا بِعَظِيمِ
وَأَجَلُّهَا نَظَرِي إِلَى ابْنِ حَرَازِمٍ * وَتَمَتُّعِي مِنْ وَجْهِهِ بِنَعِيمِ
وَتَلَذُّذِي مِنْ خُلْقِهِ بِمَحَاسِنٍ * وَتَمَتُّعِي مِنْ خَلْقِهِ بِنَسِيمِ
وَتَعَرُّفِي مِنْ عَرْفِهِ بِعَوَارِفٍ * وَمَعَارِفٍ وَلَطَائِفٍ وَفُهُومِ
وَتَعَزُّزِي بِتَذَلُّلِي لِجَمَالِهِ * وَتَشَرُّفِي مِنْ نَعْلِهِ المَخْدُومِ
ذَاكَ الَّذِي حَمَلَتْ خَزَائِنُ سِرِّهِ * مَا لَوْ بَدَا لَارْتَابَ كُلُّ حَلِيمِ
وَهُوَ الّذِي مُنِحَ المَعَارِفَ فَارْتَقَى * مِنْهَا لِأَرْفَعِ سِرِّهَا المَكْتُومِ
وَهُوَ الَّذِي نَالَ الرِّضَى مِنْ رَبِّهِ * وَبِنَيْلِهِ إِنْ شَاءَ غَيْرُ مَلُومِ
وَهُوَ الَّذِي أَذِنَ الرَّسُولُ بِوَصْلِهِ * وَأَمَدَّهُ مِنْ عِنْدِهِ بِعُلُومِ
وَهُوَ الَّذِي التِّجَانِي أَوْدَعَ سِرَّهُ * فِيهِ وَخَصَّ مَقَامَهُ بِعُمُومِ
وَهُوَ الَّذِي وَهُوَ الَّذِي وَهُوَ الَّذِي * وَهُوَ الَّذِي مَعْنَاهُ غَيْرُ مَرُومِ
عَظُمَتْ لَدَيْهِ مَوَاهِبٌ أَضْحَتْ لَهَا * هِمَمُ الوَرَى تَسْعَى بِكُلِّ سَلِيمِ
وَسَعَتْ مَحَبَّتُهُ إِلَى أَرْوَاحِهِمْ * فَهِيَ الغِدَاءُ لِرَاحِلٍ وَمُقِيمِ
يَا سَيِّدِي وَلَكُمْ دعوتُ لسيدٍ * حَتَّى عرفتكَ فَاسْتَبَنْتَ رُجُومِي
وَعَلِمْتُ أَنِّي كُنْتُ أَرْقُمُ فِي الهَوَى * وَأَسِيرُ خَلْفِي وَالشَّقَاءُ نَدِيمِي
يَا مَوْئِلِي وَكَفَى بِفَضْلِكَ مَوْئِلاً * وَمُؤَمَّلِي عِنْدَ الْتِهَابِ سُمُومِي
هَلْ أَنْتَ كَاشِفُ كُرْبَتِي فَلَقَدْ سَطَتْ * وَطَغَتْ عَلَيَّ وَسَاوِسِي وَهُمُومِي
هَلْ أَنْتَ رَاحِمُ شِقْوَتِي فَتُرِيحَنِي * فَخِيَارُ أَهْلِ اللَّهِ خَيْرُ رَحِيمِ

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:47 مساء
هَلْ أَنْتَ مُنْقِذُ مَنْ تَحَيَّرَ لَمْ يَجِدْ * مِنْ مُسْعِدٍ مُجْلِي الهُمُوم زَعِيمِ
فَارْحَمْ دُمُوعاً قَدْ رَأَتْكَ عُيُونُهَا * فَتَكَرَّمَتْ بِاللُّؤْلُؤِ المَنْظُومِ
وَجَوَانِحاً جَعَلَتْكَ فِي سَوْدَائِهَا * وَقَدِ اصْطَلَتْ وَتَكَلَّمَتْ بِكُلُومِ
وَجَوَارِحاً ضَرَعَتْ إِلَيْكَ يَقُودُهَا * أَصْلٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ غَيْرُ هَضِيمِ
وَسَرَائِراً لَوْ أَنَّهَا بليَتْ لَمَا * وَجَدُوا سِوَى شَوْقٍ إِلَيْكَ أَلِيمِ
وَمُتَيَّماً لَوْلاَ التَّذَكُّرُ لَمْ يَكُنْ * بِمُجَرَّدِ الأَشْوَاقِ غَيْرَ رَمِيمِ
لاَ تَقْطَعَنْ أَمَلِي وَقَدْ وَجَّهْتُهُ * يَسْعَى إِلَيْكَ وَأَنْتَ خَيْرُ كَرِيمِ
وَقَدِ اتَّخَذْتُكَ فِي الأَنَامِ وَسِيلَةً * وَتَوَسُّلِي بِعُلاَكَ غَيْرُ خَصِيمِ
وَرَجَوْتُ مِنْ رَبِّي بِفَضْلِكَ مَا أَنَا * أَصْبَحْتُ مِنْ مَعْنَاهُ غَيْرَ عَدِيمِ
يَا مَسْنَدِي يَا مَقْصِدِي يَا سَيِّدِي * يَا مُنْجِدِي يَا مَوْئِلِي وَحَمِيمِي
أَنْتَ الَّذِي رَبِّي اصْطَفَاكَ لِسِرِّهِ * وَحَبَاكَ مِنْ فَضْلٍ عَلَيْكَ عَمِيمِ
فَلَكَ الهَنَاءُ فَأَنْتَ سُلْطَانُ الوَرَى * وَلِيَ الهَنَاءُ بِأَنْ تَقُولَ خَدِيمِي
وَرَسُولُهُ أَوْلاَكَ مَا اعْتَرَفَتْ بِهِ * لَكَ أَهْلُ سِرِّ اللَّهِ بِالتَّقْدِيمِ
فَسَلاَمُ رَبِّكَ كُلَّمَا هَبَّتْ صَبَا * يَغْشَاكَ طِيبُ مِزَاجِهِ المَخْتُومِ
ثُمَّ قَالَ نَاظِمُهَا العَلَّامَةُ سَيِّدِي إِبْرَاهِيمُ الرِّيَّاحِي : فَلَمَّا أَنْشَدْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَدِ اعْتَرَاهُ مِنَ الحَالِ مَا لَا يُذْكَرُ، وَأَسْبَلَ مِنَ الدَّمْعِ مَا هُوَ مِنَ الوَابِلِ أَغْزَرُ، قَالَ: هَلُمَّ بِمِحْبَرَةٍ وَقِرْطَاسٍ، وَدَفَعَ بِخَطِّهِ المُشْرِقِ وَالنَّاسُ جُلَّاسٌ مَا نَصُّهُ: يَقُولُ لَكَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا، وَعَنْ نَفْسِكَ خَيْرًا، وَلَكَ مِنِّي المَحْبُوبِيَةُ التَّامَّةُ، وَمِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ، وَاتَّصَلَ حَبْلُكَ بِعُرْوَةٍ لَا انْفِصَامَ لَهَا، وَلَكَ مِنَ اللَّهِ وَمِنِّي الرِّضَا التَّامُّ، وَلَكَ بِذَلِكَ مَعَارِفُ وَأَسْرَارٌ وَسُرُورٌ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ
التعريف بناظم هذه الأرجوزة
ناظم هذه الأرجوزة هو العلامة عبد القادر بن العربي بن شقرون المنبهي المدغري المكناسي(1)، طبيب ماهر، وفقيه متمكن، وأديب بارع، أخذ العلم بمدينتي فاس ومكناس عن خيرة علماء عصره، كأحمد بن الحاج، ومحمد المسناوي الدلائي، وعبد الرحمان بن عمران، وعبد السلام القادري، وأحمد بن محمد أدراق، وأبي مدين السوسي، وسعيد العميري التادلي وآخرين.
قال في حقه العلامة محمد بن الطيب العلمي في كتابه الأنيس المطرب فيمن لقيته من أدباء المغرب: شاعر مصيب، رتع من البلاغة بمرعى خصيب، وأحرز من الدراية أوفر نصيب، ودخل بيوت العربية من أوضح المسالك، وطرز في حديث السنن نحو ابن مالك، بفقه مالك، واختار الوحدة، وانفرد بالخمول وحده، ورغب عن الولدان، واعتزل الإخوان والأخدان، وضم إلى علم الأديان علم الأبدان، فَرَكَّبَ الأدوية، وانتشرت له بين الحكماء أي ألوية، وعرف الأمراض، وأرسل سهام الرقى فأصابت الأغراض، رحل إلى المشرق فأدى فرضه، ثم رجع قاصدا أرضه، فناهيك من علم اجتلب، ومن در نظم ودر احتلب.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:48 مساء
وله رحمه الله أعمال أخرى غير هذه الأرجوزة التي بين أيدينا، منها شرحه على كتاب البسط والتعريف للعلامة المكودي (في علم النحو) كما له أشعار وقصائد مختلفة، منها ما هو في مدح النبي صلى الله عليه وسلم.
أما وفاته فكانت بموطنه بمكناسة الزيتون، غير أننا لا نعرف تاريخا محددا لها، وغاية ما نعرفه أنه كان حيا يرزق عام 1140 هـ- 1727م، أي بعد وفاة السلطان المولى إسماعيل بسنة واحدة.
__________
(1) - أنظر ترجمته في النبوغ المغربي، لعبد الله كنون 1 : 289 . سلوة الأنفاس، لمحمد بن جعفر الكتاني 1: 99. إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس 5 : 320 - 330 . معلمة المغرب 16 : 5396 - 5397 . مؤرخو الشرفاء ، لبروفنسال 297 . الحياة الأدبية في المغرب على عهد الدولة العلوية ، لمحمد الأخضر 207 - 212 . الأنيس المطرب فيمن لقيته من أدباء المغرب، لمحمد بن الطيب العلمي. معجم المؤلفين، لكحالة 5: 294. معجم الأطباء، لأحمد عيسى 271-275. بروكلمان 11: 741. الطب والأطباء بالمغرب في عهد السلطان المولى إسماعيل، لرينو 3: 89-109. فهرس العلامة أبي القاسم العميري (مخطوط). نزهة الأبرار وبهجة الأسرار في ذكر الأقطاب والأولياء الأشراف والعلماء الأخيار، للعلامة العربي بن محمد البصري (مخطوط). الأدب المغربي، لابن تاويت وعفيفي 314. المنزع اللطيف في التلميح بمفاخر مولانا إسماعيل بن الشريف، لابن زيدان 310. من المقتنيات الحديثية في تاريخ الطب العربي بالمغرب، لرينو 119-121. الوافي بالأدب العربي في المغرب الأقصى، لابن تاويت 3: 823-825. الزاوية الشرقاوية زاوية أبي الجعد إشعاعها الديني والعلمي، لأحمد بوكاري 1: 205-209. يتيمة العقود الوسطى، في مناقب الشيخ المعطى، للعبدوني 335-337. الروض اليانع الفائح في مناقب أبي عبد الله المدعو الصالح، للمعداني 358-385.

ترجمة الشيخ بوعمامة
هوالعارف بالله تعالى، والدال عليه، قطب زمانه، وفريد أوانه، المجاهد البطل العلامة، صاحب الكرامات والمكاشفات الكثيرة، سيدي الشيخ محمد أبوعمامة البوشيخي الصديقي بن سيدي العربي بن سيدي الشيخ بن سيدي الحرمة بن سيدي محمد بن سيدي ابراهيم بن سيدي التاج بن شيخ الطريقة وشمس الحقيقة سيدي الشيخ عبد القادر بن محمد رحمهم الله . إزداد حوالي1840م في واحة فجيج بالمغرب. قرأ القران الكريم صغيرا والعلوم الشرعية في الزوايا على مجموعة من الشيوخ نخص بالذكر منهم والده الفقيه الصالح، سيدي العربي بن الشيخ، وفي وسط عرف بالفضل والدين والصلاح، نشأ سيدي أبوعمامة نشأة عربية إسلامية كان لثورات أولاد سيدي الشيخ ضد الاحتلال كبير الأثر في نفسية الشيخ، وغرست فيه رغبة الجهاد، إتصل بكل أبناء عمومته أولاد سيدي الشيخ وأحبابهم من القبائل (اولاد سيدي أحمد المجدوب، المهاية، العمور، الشعانبة، الأغواط .....). جمع الصفوف ووحد الكلمة استعدادا لخوض المعركة.
تربى الشيخ سيدي بوعمامة وترعرع على يد مقدم سيدي الشيخ،سيدي محمد بن عبد الرحمان، وهو الذي أشار عليه بالذهاب الى مغرار التحتاني جنوب ولاية النعامة الجزائر، حيث أسس زاويته حوالي 1875م، إحياء لطريقة الجد سيدي الشيخ في بلدة مغرار، حاول الشيخ أن يوحد كلمة أولاد سيدي الشيخ بعد أن تفرقت كلمتهم عقودا طوالا، وقد عمل بكل جد وإخلاص إحياء الطريقة الشيخية وإعطائها روح جديدة، بعد أن كادت تنمحي بسبب الصراع بين طوائف أولاد سيدي الشيخ حول الزعامة والأمور الدنيوية، وبنى هناك زاوية بمساعدة سكان البلدة، وأعلن أنه مرتبط دائما بالطريقة الشيخية، أي أنه لم يبدع طريقة جديدة، كما لم يعلن انفصاله عنها، أي أنه لم ينشئ طريقة خاصة بل هي بوعمامية شيخية متفتحة لكل المسلمين بدون تحفظ ولاتميز
وقد التف حوله المريدون من مختلف القبائل، واكتسب سمعة حسنة بينها بالجزائر والمغرب، لتواضعه وتقواه ولأخلاقه المثالية فقد ذكربعض من عرفه أنه لم يؤثر عنه منذ أن بلغ أشده أنه ضحك القهقهة، ولم يكن ضحكه الا تبسما كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت عنه أنه مد رجله في جماعة، وحتى في أيام شيخوخته، ولم يصح أنه أخر وقت الصلاة .

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:48 مساء
كانت مجالسه روضة من رياض الجنة، حافلة بالعلم والذكر الجماعي خاصة دور سيدي الشيخ لاإله إلا الله، والتذكير والتناصح، لا يذكر أحدا من البشر بسوء حيا كان أو ميتا، كانت مجالسه كلها دعوة الى الله عز وجل وإلى طريقة أسلافه وتهاطلت عليه الوفود من كل جهت تحمل معها الهدايا والزيارات، إبتغاء البركة، وتجديد الطريقة، فإتسعت الصلات وتوثقت مع مختلف الطوائف، وكان الشيخ أنذاك لا يتوانى عن زيارة جده وشيخه سيدي الشيخ، المتواجد ضريحه ببلدة البيض الجزائر إلى أن إنتقلت إليه المشيخة بعد أن وقع له الفتح الكبير .
ما يحكى: أن الشيخ سيدي عبد القادر بن محمد : سيدي الشيخ كانت لديه ياقوتة وهي عبارة عن شيء يشبه كرة متوسطة توارثها مشائخ الطريقة.
أوصى بها لإبنه سيدي الحاج أبوحفص ثم إنتقلت بعد موته إلى أخيه سيدي الحاج عبد الحاكم ثم لإبنه سيدي بحوص الحاج ثم لإبن عمه سيدي بن الدين الذي أعادها إلى مكانها قبيل موته أي داخل ضريح سيدي الشيخ قائلا: لا أحد يقدر على مسها أو حملها لأن عندها الإسم صاحبها لم يظهر بعد : وتذكر الرواية أن عددا كبيرا من أولياء الله تمنوا أن تكون من نصيبهم، تعبدوا الله وترددوا على : قبة سيدي الشيخ : دون أن يحصلوا على مبتغاهم، إلى أن ظهر الشيخ بوعمامة، الذي كان يتردد هو بدوره على : قبة جده : إلى أن قيل له ذات مرة أنت صاحب الياقوتة، أنت صاحب المنزولة، وهي الآن عند شيخنا سيدي الحاج حمزة بوعمامة.

القصة الكاملة لثورة الشيخ بوعمامة
لقد ظهر سيدي بوعمامة منذ سنة 1888م في منطقة جنوب الصحراء رجلا صالحا، مستقطبا ولاء أغلب القبائل الصحراوية بلا منازع، فضلا عن تقدير أشراف تافيلالت له بجنوب المغرب الأقصى، ولم يستطع أحد أن ينازعه هذا النفوذ، بل امتد نفوذه إلى قبائل الطوارق الذين عبَّروا له عن استعدادهم للالتحاق به في الوقت المناسب، وذلك من خلال مراسلتهم له أواخر سنة 1888م.
وهكذا ما إن حلت سنة 1892م حتى أدركه كل من القصر العلوي بالمغرب والمفوضية الفرنسية بطانجة، ما أصبح عليه سيدي بوعمامة من نفوذ روحي، وتأييد قبلي، وقوة حربية بالمناطق الصحراوية ومحيطها، وبذلك سعى الطرفان إلى اكتسابه، في حين تبدو رغبة الشيخ بوعمامة في الحفاظ على حريته واستقلاله واضحة من خلال معاملاته ومراسلاته السياسية مع الحكام العسكريين المباشرين، ولا شك أن له يداً في الوقائع التي دارت بين الفرنسيين والبرابر في نخيلة في 05 جويلية 1903م، وفي الهجوم الواسع على مركز تاغيت بجبل بشار، وتنظيم حملات الساهلة والمطارفة، وأوجروت وشروين وتيميمون إلى آخر المعارك التي خاضها وحرض عليها.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:48 مساء
وقد امتد الشيخ بوعمامة في ثورته من الواحات الجنوبية عبر وادي الزوزفانة ووادي الناموس، وعندما وصل إلى الناحية الشمالية فيغيغ أسس زاوية بواحة المغرار التحتاني، كما حاول إقامة حلف من قبائل لعمور وبني كيل وغيرهما من قبائل الحدود إلى ناحية تلمسان نفسها: والهجوم على الفرنسيين الذين أرغموا على استرجاع عدد من فيالق جيوشهم؛ حيث استعدوا من جديد بعدما تكبدوا خسائر فادحة للهجوم بأسلحتهم المتفوقة والضغط على الشيخ بوعمامة نحو الجنوب، حيث رجع سنة 1882 إلى دلدول وهي واحة في جورارة وسط توات، حيث أسس زاوية هناك يدرس فيها القرآن الكريم والعلوم الشرعية، فاكتسب بها مزيدا من الأنصار والأتباع.
وظل الشيخ بوعمامة ثائرا إلى سنة 1908م حيث استقر بأنكاد أماسي حمزة وسي قدور بن حمزة وغيرهما من زعماء أولاد سيدي الشيخ الشرقية.ولقد أخذت وضعية توات تنقلب، فقد بدأت فرنسا تؤسس لنفسها نفوذا سياسيا بين بعض القبائل التي أصابها الخوف نتيجة تزايد الضغط العسكري الفرنسي ضد واحات توات.
وهكذا استطاع الفرنسيون أن يعقدوا اتفاقيات مع عدد من الفصائل التي تسكن بواحة جورارة، وكذلك مع بعض فصائل ذوي منيع، وبعض الطوائف من سكان عين صالح.
وفي الوقت الذي أعطى فيه مؤتمر برلين 1885م حرية التوسع الأمبريالي في أفريقيا بالنسبة للدول الأوروبية التي حضرت هذا المؤتمر، بادرت فرنسا إلى تهيئة الشروط الضرورية لاكتساح توات، وفعلا شيدت في السنة التالية للمؤتمر 1886م حصنا في المنيعة، ووضعت فيه حامية عسكرية تتركب من 156 جنديا بصفة دائمة، وهي الحامية التي سيقرر البرلمان الفرنسي في بداية العقد الأخير من القرن 19م رفع عددها إلى 600 جندي، وقد كائن حامية فرنسا قد حاولت الاستقرار بها منذ 1873م، ولكنها انسحبت منا لأسباب أمنية.
وفي التاريخ نفسه 1886م قامت بعثة دراسية فرنسية تحت إشراف الضابط (بالا) الذي تجول عبر توات كلها بمساعدة شخصين مسلمين من كبار قصور حاسي الشيخ بالحدود الوسطى، وقد خرج (بالا) من قصور الأبيض سيدي الشيخ، ونزل عبر حوض وادي كير، ثم وصل إلى واحات الخنافسة، ثم تجول في قصور جورارة، وزار مؤسسة الشيخ بوعمامة في دلدول، ومكث هناك في ضيافة بعض الأهالي مدة ثمانية أيام، ثم توجه إلى عين صالح مروراً بتادمايت؛ حيث اغتيل هناك في شهر فبراير 1886م هو ومرافقاه الجزائريان، وقد كان اغتياله على يد أصحاب الشيخ عبد القادر بن باجودة الذي كان من أكبر زعماء عين صالح، الذي سبق له أن نصب كمينا للبعثة العسكرية الفرنسية سنة 1881م.
الشيخ بوعمامة
الشيخ بوعمامة –رحمة الله عليه- هو أحد أحفاد الولي الصالح السيخ عبد القادر بن محمد المعروف بسيدي الشيخ.
وهو من بني عمومة سي سليمان بن حمزة زعيم الانتفاضة المسماة في التاريخ ثورة أولاد سدي الشيخ.
دخل بوعمامة التاريخ من بابه الواسع، واشتهر حتى بلغت شهرته الأصقاع والآفاق، مشرقا ومغربا؛ لأنه أشرف على انتفاضة كادت أن تعم الغرب الجزائري بأكمله، بل لأنه أدرك بالبديهة الصائبة والرأي الراجح الدور الذي يجب أن تلعبه الزوايا الروحية.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:49 مساء
لشيخ بوعمامة هو محمد بن العربي بن الحرمة بن إبراهيم بن التاج بن عبد القادر بن محمد سيد الشيخ بن سليمان بن سعيد بن أبي ليلة بن عيسى بن أبي يحي بن معمر الملقب أبو العالية بن سليمان بن سعيد بن عقيل بن حفص الملقب حرمة الله بن عساكر بن زيد بن حميد بن عيسى بن التادلي بن محمد الملقب السلي بن عيسى بن زيد بن الطفيل المدعو الزغاوي بن صفوان بن محمد بن عبد الرحمان بن سيدنا أبي بكر الصديق - رضي الله عنه-.
فهو من مواليد امغرار سنة 1845م، حيث نشأ وترعرع في هذه المنطقة التي عرفت بالتوتر والغليان في النصف الأخير من القرن التاسع عشر، وانعدام مايسمى بالدولة إضافة إلى طغيان قطاع الطرق، خاصة وأن المنطقة حدودية، وهناك ما يسمى مخزن السلطان لا يتساهلون مع هذه القبائل، فهم يمارسون معها سياسة العصا الغليظة، وهي تشكل خطرا جاثما يهدد الأمن ويجعل المنطقة كلها على فوهة بركان سرعان ما يندلع في أي مكان وفي أي اتجاه.
وكان احتراف الوعي لا محيد عنه للشباب، قبل أن يشتد عودهم، فيمتهنون التجارة، وعن طريق القوافل يكونون همزة وصل بين الصحراء والتل الوهراني، إلا أن والده السي العربي بن الحرمة قرر أن يجعل ابنه ملازما للشيخ محمد بن عبد الرحمان أحد مقدمي الطريقة الشيخية، الذي تعلم على يديه بعض القرآن الكريم والحديث الشريف، وبعد ذلك بالنسبة لأهل لطريقة الأوراد، والأذكار ثم المبادئ العامة للتصوف والزهد في الحياة.
وتعلم ما يؤهله لأن يكون شيخا مقدما، ومن هنا بات واضحا أن زاوية امغرار قد حُسم الأمر في شيخها ومقدمها من البداية لما عرف عن هذا الشاب من ورع وحكمة وسداد رأي ونفاذ بصيرة، وحسن تدبير تألقاً بجديه الرجلين الصالحين سيدي الشيخ وسيدي سليمان بن أبي سماحة.
فها هو يكرس جانباً مهماً من حياته في طلب العلم والبحث في الأمور الفقهية المختلفة، إلا أن العصر بأكمله لم يكن ليزخر بحواضر متميزة للعلم والعلماء في هذه المنطقة من الجزائر بالضبط، فهي بؤرة توترات وحروب سواء تعلق الأمر بالغزو الفرنسي أم مخزون السلطان المغربي، المهم أن الشاب يكون قد ارتحل إلى المغرب ليتابع حلقات درس القرويين.
ويمكن أن نؤكد أن الرجل عصامي، نهل من المصادر المهمة التي وقعت بين يديه، فأخذ ما كان يجب أن يأخذ، فتثقف وتفقه واطلع على كثير من المعارف التي كان يرغب في الاطلاع عليها ككتب الدين - على سبيل المثال.ولقد ارتبط الشيخ بوعمامة بالسيدة ربيعة ابنة عمه، والتي أنجبت له نجله السي الطيب في عام 1870م، الذي أصبح رفيق حياته ومعاركه كلها.
لم تكن سلطات الاحتلال الفرنسي على جهل تام بما يحضره الشيخ بوعمامة، الذي وصفته التقارير المختلفة بأنه مجرد رجل مهوس، بينما ذكرته تقارير أخرى بأنه رجل دين، صاحب طريق مرابط، يجمع أموال الزكاة لينفقها على أصحابه المجاذيب.وواصل الشيخ بوعمامة تحضيراته المادية والبشرية في سرية تامة، فاجتمع إليه شيوخ القبائل المجاورة للمنطقة، وشرع في مراسلة العديد من الذين اعتقد فيهم المؤازرة والمساندة، وقد أعطت قبيلة الشعانبة خير مثال على ذلك، كما أنه بعث وفوداً إلى أولاد سيد الشيخ الغرابة، ثم أولاد سيد الشيخ الشراقة الذين كانوا أكبر سند له رغم الخسائر البشرية الكبيرة التي أصابتهم أثناء ثورة أولاد سيدي الشيخ (خسائر الجبهة الفرنسية كانت أضعاف خسائر أولاد سيدي الشيخ ).

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:49 مساء
وهذه أسماء بعض الرسل:
-مرزوق السروري: إلى قبائل الطرافي.
-الطيب بن الجرماني: إلى قبائل الأحرار الشراقة.
-بلقاسم ولد لزفران: إلى قبائل أولاد ازياد.
-العربي ولد الطيب أحمد: إلى قبائل الرزاينة.
لقد بعث الشيخ بوعمامة عدة رسائل إلى أعيان القبائل وتلا عليهم رسالة الجهاد مع توضيح الأسباب، وهذه الرسالة التي تلاها عليهم:
الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله: جماعتنا المحروسة بعين الرضا قبيلة بعد قبيلة من غير تخصيص، نعلمكم أعلمكم الله خيرا على أمر الجهاد في سبيل الله بعدما فرق الكفار الفرانساويون بين الأخوة، وفسقوا في أرضنا، واستحلوا حرماتنا، أرادكم الله وأعانكم، وللخير والجهاد وفقكم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
فتوكل الشيخ على المولى عز وجل، وخاض المعارك الطاحنة رفقة أتباعه ومريديه، والسبب المباشر في إعلان الجهاد من طرفه هو هذا الوازع العقائدي، بل أن الجحافل المنضوية تحت راية جهاده والتي تعد بالآلاف ماكان لها أن تكون لولا شدة اقتناعها بأنها تحارب قوات الكفر، وتحمل شعار الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الحق، وعلى وجه أخص أن الجميع متأكد بأن الزعيم الروحي ليس له من هدف يصيبه إلا الإيمان الراسخ، ثم أنه أثبت للملأ أنه لا يسعى إلى تكوين زعامة سياسية، وإنما كان تركيزه على أن يفهمه الجميع بأنه قائد روحي ثائر على الظلم والاضطهاد على شاكلة سليمان بن حمزة وبقية أبناء عمومته، يتزعم مجاهدين أوفياء كما كان يصفهم، يدافعون عن شرفهم ولا يسكتون أمام جبروت الظالم المستبد.
إنه بذلك هو رفاقه يعلنون كلمة الحق تمازجها لحظات النصر ، وفي الوقت ذاته يقيمون حلقات الذكر لقراءة القرءان الكريم حيثما حل بهم الظلام، وفي زاويتهم المتنقلة يستعيدون أورادهم وأدعيتهم الصوفية العميقة، مهللين ومكبرين ومسبحين على طريقتهم الإيمانية.
فعلى الرغم من عدم تمكنه من الثقافة العميقة إلا أنه استطاع مجاراة أحداث زمانه نتيجة دهائه السياسي وخبرته بالمنطقة ومجالسته لكبار العارفين من هذه القبائل المختلفة التي جمعته بها كلمة الجهاد، ثم إنه متمكن من الثقافة الشفوية التي عرف بها كبار القادة وعظماء الرجال .
راسل شيوخ القبائل وقادة الاحتلال الفرنسي برسائل تاريخية وعرض المشورة على ثلة من المقربين منه .
استقبل مبعوثي القادة العسكريين وأجابهم مشافهة وتارة عبر رسائل، وفي كل الحالات كان يلح على ترديد كلمته التاريخية الشهيرة: (يجب أن تخرجوا من أرضنا) رافضا الصلح بكل صوره، وكان يراه خيانة .
ومرت زاويته بعدة مراحل في حياته، ولكنها بدت إلى التطور شيئا فشيئا، فبعد أن أسسها في أمغرار وجدد الحصون حولها وبني جوانبها، خاض عدة معارك أهمها معركة تازينا 19-05-1881م والتي انتصر فيها المجاهدون انتصارا عظيما، وفتحت الطريق أمام الشيخ بوعمامة لينشر ثورته في مناطق عين الصفراء البيض، أفلو، فرندة، تيارت، سعيدة، بشار، وبعد هده الثورات اضطرت السلطات الفرنسية أن تجعل باستعادة جزء من قواتها العسكرية التي اشتركت في احتلال تونس.
وإرسال العقيد القائد (نقريي) من البيض إلى الأبيض سيدي الشيخ، الذي فكر في أن القضاء على ثورة أولاد سيدي الشيخ يستلزم تحطيم ضريح سيدي الشيخ، والزاوية بالأبيض سيدي الشيخ .وانتقلت الزاوية والطريقة الإيمانية إلى الخيم حيث الشيخ بوعمامة متنقل عبر التلال والفيافي، ثم أعاد بناءها في دلدول قرب تيميمون بأقصى الجنوب وتجمعت حوله القبائل وأعيان القصور والواحات.
لقد قام الشيخ بوعمامة بعدة معارك في ناحية جرارة وأماكنها معلومة إلى يومنا هذا، ومنها:
معركة حاسي الشيخ: يقع بين المنيعة ولحمر.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:49 مساء
معركة حاسي علي : هناك مقبرة الشهداء بزاوية الدباغ إلى حد الآن .
ومن دلدول حيث فقد ابنه: المسمى السهلي بوعمامة انتقل إلى العرق، وأقام زاويته في مكان يسمى: اعريس سيدي بوعمامة.
ومن العرق انتقل إلى بني ونيف، حيث بني قبة جده الشيخ سيدي سليمان بن أبي سماحة البكري الصديقي وبني المسجد ومرافق الزاوية سنة 1891م الموافق لـ 1311هـ، ولما أنجز البناء أقام صدقة عظيمة ودعى إليها أهل بني ونيف والقصور القريبة منها، وفي ذلك يقول الأستاذ طواهرية عبد الله:
بن ضريحه المجاهد العتيد
أبو عمامة لجده السعيد
مشيدا ضريحه والمسجدا
حتى بدا في حلة مجددا
في ألف هجرة ثلاثمائة
وواحد ملازم لعشرة
ومن بني ونيف ذهب الشيخ رحمه الله إلى واد قير.
وفي سنة 1886م قدم الشيخ بوعمامة ورقة طلب الأمان من فرنسا حينما أشتد عليه الخناق من مختلف الجبهات، إلا أن الفرنسيين رفضوا طلبه،ولم تبرر التقارير العسكرية سبب الرفض ، والذي يكون مرده إلى عملية استدراج استراتيجي عسكري كانت تخفيه لتستعمله محالة قصف المواقع التي يستعملها الشيخ ، ولذلك بدأت تموه في اعتقادنا، وهو الأمر الذي تفطن إليه الشيخ بوعمامة بدليل أنه بعث رسالة ثانية يطلب فيها الأمان وجاءه الرد بتاريخ 08 ديسمر 1899م في رسالة تقول فيها السلطات العسكرية للعين الصفراء بأننا نقبل طلبك الأمان.
إلا أن الشيخ بوعمامة استغل هده الموافقة المبدئية سياسيا وكأنه يقول لهم : ها أنتم تعترفون بالانتفاضة المباركة التي أنهكتكم ودوختكم، وهنا يمكن نجاح الشيخ سياسي .
إن الانتصارات العديدة التي أحرزها على العدو خلال سنوات الجهاد صنعت منه رمزا بطوليا جعل السلطات توافق مكرهة على طلبه، إلا أن الشيخ رفض قبولهم لطلبه الأمان ورمى به جانبا وتوغل في أعماق الصحراء وبالضبط إلى دلدول، وكان يشرف على عمليات سريعة تداهم العدو في حصونه من حين إلى أخر .
- نتائج مقاومة الشيخ بوعمامة:
تمثلت هذه النتائج فيما يلي:
1- كانت ثورة الشيخ بوعمامة تحديا كبيرا لسياسة الجمهورية الثالثة ,والتي كانت ترمي إلى إتمام عمليات الاحتلال الشامل للجزائر ,واستطاعت أن تعطل وتعرقل المشاريع الفرنسية في الجنوب الغربي.
2- تمثل ثورة الشيخ بوعمامة المرحلة النهائية من استراتيجية الزعامات الوطنية في مواجهة الاستعمار الفرنسي عن طريق المقاومات الشعبية التي تعتمد أساسا على العامل الديني في تعبئة الجزائريين لمقاومة الاحتلال.
3- تعتبر ثورة الشيخ بوعمامة من أعنف المقاومات الشعبية خلال الى جانب مقاومة الأمير عبد القادر و ثورة أولاد سيدي الشيخ.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:50 مساء
4-كشفت ثورة بوعمامة ضعف الفرنسيين في مواجهة المقاومة مما جعلها تبحث عن الحلول السياسية لإخماد نار الثورة خصوصا مع المرحلة الثانية 1883 -1892 حين ظهرت قضية الأمان الذي كانت تبحث عنه السلطات الفرنسية من بوعمامة الذي رفضه من خلال المراسلات و المفاوضات التي كانت تسعى إليها فرنسا.
5- الخسائر البشرية والمادية هي الأخرى كانت من أبرز النتائج التي تمخضت عن الثورة
6- عجلت الثورة بإتمام مشاريع السكك الحديدية في المنطقة وربط الشمال بالجنوب.
7- إن مقاومة الشيخ بوعمامة حتى وإن لم تحقق أهدافها في طرد الاستعمار من المنطقة بسبب العقبات التي اعترضتها منها على وجه التحديد عدم التمكن من توحيد فرعي أولاد سيدي الشيخ وكذلك ضغوط السلطان المغربي عبد العزيز على الثورة وحصرها في الحدود ,إلا أنها أثبتت قدرتها على المقاومة وطول النفس وعرقلة التوسع في المنطقة .
حــوصلـة :
قاد الشيخ بوعمامة انتفاضة لم تتوقف إلا بوفاته في يوم 08 أكتوبر 1908م عمل كل ما في وسعة لتوحيد القبائل، جعل من أولاد سيدي الشيخ والمجادبة، وحميان، والعمور، والشعانبة، قوة عظيمة يحسب لها ألف حساب بعد أن كانوا في غالبيتهم متطاحنين على أماكن كلأ والآبار ، بل أنه أدخلهم التاريخ من باب الواسع، قال عنه أحد القادة الفرنسيين (( إن انتفاضة بوعمامة هي قضية شعب بأكمله)).
وقال عن نفسه: (( بأنني خلقت من أجل رفاهية أبناء هدا البلد الأوفياء لأوامر القرآن)) .
وكان يقول : (( إن جيشي الحقيقي هو الإيمان )).
وكان يرى في قبول الاستسلام مع فرنسا بأنها: (( قبول السيادة الفرنسية معناه خيانة الله)). كذا قام في تسيير مراحل انتفاضته والتي عمت أرجاء الغرب الجزائري، وشملت التل والصحراء على السواء، لقد ملأ الدنيا وشغل الناس، وفتق عقولا أخمدتها جلابيب تحجر الدروشة العميقة، وجعل الزاوية متفتحة على فهم ما حولها بل انتقل بها إلى مرحلة العطاء والتضحية .
إن الشيخ بوعمامة جعل العدو بقواته الرهيبة يجعل ألف حساب للمقاومات ،مهما كان شكلها ومهما كانت قوات نفدها وأنصارها .
إن انتفاضة الشيخ بوعمامة انطلقت ثائرة على الأوضاع المزرية التي كان يعيشها المواطن الجزائري متفهمة لحقائق العصر ونابضة بدفق هواجس المستقبل، وبذلك تكون مكملة للحلقة التي فتحها الأمير عبد القادر، وعمقها أولاد سيد الشيخ والثوار التواتيين في انغر والدغامشة، ومنطقة جرارة لتجدها أجيال أول نوفمبر 1954م مرتكزا تستند عليه لمواصلة المسيرة.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:50 مساء
قصيدة في رثاء الشيخ بوعمامة:
عزوني ياناس في شيخ العـربان **************************عزي وعنايتي ومفاتح أورادي
تبكي عيني لبوعمامة طول الزمان*************************تبكي عيني على مدى نكس ميعادي
تبكـي عيني عليه ماطـال الزمان *************************طول الحياة والدموع على خدي
تبكـي عيني عليه مفتاح البيان ****************************ركن الرحمة الله عليه الخير يهدي
المصادر:
- لفت الأنظار إلى ماوقع من النهب والتخريب والدمار بولاية أدرار إبان احتلال الاستعمار، الشيخ مولاي التهامي غيتاوي، منشورات anep، الجزائر، 2006.
- أبطال ومعارك المقاومة الشعبية، موقع شريطي محمد،
- مقاومة الشيخ بوعمامة 1881-1908،
بي العباس الجشتيمي : الذي صنع منه الباحث ديوانه المؤلف من جزأين، واستنتج منه روافده التي يرى أنها كوَّنتها مناحي ثقافته، واتساع دائرة معارفه؛ فذكر منها القرآن الكريم، والحديث الشريف والسيرة، والتصوف، والإبداعات الأدبية.
فقد أقبل على العلم بمختلف فروعه، لأنه مولع بالبحث عن الكتب؛ باستعارتها من العلماء أو ورثتهم، ونسخ بعضها، وقراءتها والاستفادة منها، كاشتياقه لقراءة "أحكام القرآن" لأبي بكر ابن العربي المَعافري الذي كان موجودا بخزانة العلامة القاضي أبي سالم إبراهيم بن محمد الإكراري الذي خاطبه بأبيات منها :
وقـد أخـبـروني أنــه فــي خـزانـــــة
لكــم مـثـــل روض فـي الخميلة منتد
فــزاد اشـتـيــاقي نحوه ورغبت في
إعــارتــه مـنـكــــم لـنـسخ مــبـــــرّد (22)
وقد شهد بعض العلماء بأنه كان "عالم سوس وتارودانت" و"شيخ الجماعة في النواحي السوسية في زمانه" و"علامة المغرب على الإطلاق في زمانه ..حتى صارت الرحلة في زمانه بالسوس لا تتعداه "(23) فقد كان لغويا متمكنا؛ مستحضرا مفردات اللغة العربية استحضارا غريبا؛ مع أنه أمازيغي. وكان فقيها بارعا، وأصوليا وبيانيا ومفسرا، وكان طبيبا حاذقا، يتعامل مع كتب الطب الرائجة في عصره؛ يصف الأدوية النافعة لمن يطلب منه ذلك . إضافة إلى أنه بلغ في الأخلاق الفاضلة مبلغا عظيما، وتسلق في الزهد والورع ذُرى عالية، جعلته قِبلة الأنظار، ومحط الإعجاب والاحترام (24).

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:50 مساء
وقد مر أبو العباس الجشتيمي بتجربة المشارطة في المساجد للتدريس، ولما شعر بفساد نيات الطلاب، واقتناعه بأنهم لا يطلبون العِلم لله، ونفع الأمة، وإنما يتخذونه سلما للجاه والثراء. (25) ثم اتصل بالسلطان المولى عبد الرحمن، وبخليفته من بعده المولى محمد ابن عبد الرحمن، واتصل بالمولى الحسن الأول فنال عنده حظوة كبيرة، وانقطع إليه مدة من الزمان، يؤمه في الصلاة، ويرافقه في حله وترحاله، لأنه بهره علمه وزهده وورعه، فاعتنى به وأكرمه، وأغدق عليه الهدايا. وفي بلاط السلطان تعرَّف [إلى] كتَّاب ووزراء وقضاة، وتبادل مع بعضهم الرسائل والأشعار، وخص السلطان الحسن الأول في مناسبات عديدة بقصائد شعرية طنَّانة، رأى الباحث أنها تنم عن طول نفَسه، وقدرته الفائقة على النظم، ومراعاته لآداب مخاطبة الملوك .(26)
وقد تخلل فترة حياته المجاورة في الحرم المكي، مما جعله يستغل إقامته في الحجاز، فاتصل بالعلماء، واستجازهم، وقدم إليهم أسئلة منظومة في بيع "الثنيا" الذي عمت به البلوى في سوس وفي أخذ المحكَّم الأجرة على الحُكم، وفي أجرة المُشارِطين في المدارس لتعليم القرآن الكريم وعلوم مختلفة، وهدية الولاة الجائرين. فأجابه مفتي المالكية والحنفية والشافعية. (27)
ونظرا لسعة علمه وورعه أسند إليه السلطان الحسن الأول خطة القضاء فاستعفاه منها بقوله :
فـإنــي لـم أقـدر عـلـى حمل ثقلها لما كان في عقلي وعلمي من الوهن
وقـلّـــة عـــون مـن ولاة بــــلادنــــــا
وقـلــة مـرضـيّ الـشهود بذا الزمن
وأسندها إليه المولى عبد العزيز، فاستعفاه منها أيضا برسالة نثرية مرفقة بأبيات شعرية منها :
يـســأل إغـضــاء مــولاه ويـنــظــمه في سلك من هو في الأحباب معدودُ
مــع إقـالـتــه مــن خــطـَّـة عظُمت أهـــوالــهــا فـبـهــا لـلـعـبــد تـسـهـيدُ
إقــالـة ضـمـنـهـا صـون الـمليك له مـن كـل مـا هـو لـلـحـسّاد مـــودودُ
وعُرِف عنه جرأته في الجهر بالحق جرأة يفرضها عليه الدين الحنيف، إرضاء لله i، فوُفق في مساعيه، وانتصر على من ناصبه العداء، ووشى به وشاية كاذبة لدى الدوائر الحكومية العليا، فقد كان مدافعا عن الشريعة الإسلامية ومحاميا نزيها للطبقات الاجتماعية المستضعفة، هادفا إلى تطهير المجتمع من الظلم الذي تفشى فيه، متحليا بالصبر؛ وهكذا تصدى لبعض الطغاة المعتدين على حقوق الناس، منهم الفقيه القاضي عبد الرحمن بن المبارك الكطيوي الروداني الذي أسند إليه القضاء بتارودانت فساءت سيرته وكثر ظلمه (28). والفقيه ابن اليزيد الذي تولى قضاء تارودانت بكيفية غير مشروعة، فصدرت منه أمور تتنافى مع الاستقامة ونشر العدل بين الناس، فرفع أبو العباس الجشتيمي قضيته إلى السلطان، وإلى خليفته بمراكش المولى عبد الحفيظ، وغيره من المسؤولين في الحكومة. وعلى المستوى العَقَدي وقف أبو العباس في وجه الانحراف العقدي المتمثل في الغلو والمبالغة، وتجاوز الحدود، وتزكية النفس، لأن ذلك يسيء إلى العقيدة، وربما أدى إلى الشرك. كقول ابن العربي الأدوزي على لسان شيخه أبي علي الحسن التمكدشتي :

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:50 مساء
إنـي بــإذن الله مـحــي مـبـــــــــرئٌ ومـمـيـت قـلـب الـجـاحـد الـخوَّان
وأنـــا الـــذي للخلق يقسم رزقهم قــــســــم الإلـــــه بـأعــــدل الأوزان
وأنــا الــذي لـولاه فـي الـدّنـيـا لـما سـلــم الأنـــام بــهـا مــن الـنّـــيـــــران
وأنـــا الـذي ما شئت شاء محمد وإذا أبـيــت أبــى مـدى الأحـيــان (29)
فرد أبو العباس على هذه الادعاءات المحرِّفة لمبادئ الإسلام بقصيدة طويلة؛ نجتزئ منها قوله :
قـولـــوا لــه مــا هـكــــذا مـــا هـكــذا
سارت أكابر سالف الأزمان
أتـــرى مـقــامَـــك جــلَّ فــوق مـقامهم حتى تركت مناهج الركبان [؟!]
وجريت في الصعب المضيَّق دون ما يجرون فيه من أفسح الميدان
لو قد سكتت عن الدعاوي كان أد
نـى لـلـتـقــى وفـضـيلة الإنسان ...
نــور الـهـدايـة واضـح كـالـشـمـس لا
يـخـفـى بـتـلـبـيـــس ولا نكران (30)

وهو ردٌّ طغى عليه أدب المناظرة والحوار الهادئ، الخالي من ذكر اسم المحاوَر، ومن الكلمات الجارحة، والأساليب القدحية، لأن الجشتيمي كانت السُّنَّة منطلقه، على الرغم من كونه متصوفا . فقد أشار الباحث إلى الاختلاف الكبير الموجود بين أدلته المعتمدة الحججَ الدينية القوية، ومنهجه في أسلوب إقناع محاوره، وبين أدلة محمد بن العربي الأدوزي المغالي في حب شيخه أبي علي التمكدشتي، ووصفه بخوارق مخالفة للدين الإسلامي، ثم إن أبا العباس الجشتيمي يعتمد الدليل القوي في أسلوب الإقناع، بخلاف محمد بن العربي الأدوزي الذي يفتقر أسلوب الإقناع عنده إلى الأدلة الدامغة، وإنما يورد أقوالا مجرَّدة، يتقبلها المغالون في التصوف، وهذا ما جعل محمد المختار السوسي يصف الجشتيميين بكونهم سنيين حقا (31) .
على الرغم من كون عالِمهم أبي العباس الجشتيمي يميل إلى علم التصوف المعتدل الذي كوَّن رافدا من روافد تجربته الشعرية (32) في حين يكون ردُّ المحاوَر (ابن العربي الادوزي ) معتمِدا في منطلقه التصوُّفَ المتسم بالمغالاة، الذي غرق فيه إلى الأذنين، كما يقول المختار السوسي (33) .
إن ما أورده الدكتور اليزيد الراضي عن مشاركة الأديب أبي العباس الجشتيمي في مجالات متعددة؛ انتظمت حياة مجتمعه، يخلق في نفس متتبع ما كَتَب، وما كتب عنه، التشوق إلى طلب الاستزادة من معرفة كل ما يتعلق بحياة هذا الرجل العالم الشاعر الورع المصلح، فقد لحظ الباحث أن الرجل ليس من العلماء الذين يطغى على بحثهم واهتمامهم النوازل الفقهية، ولا من الصلحاء الذين ينسيهم إقبال الناس عليهم أحاديث الشعر والنثر، بل كان من الفقهاء الصلحاء الذين عرفت حياتهم التوازن، فتكاملت شخصيتهم. وقد كان لأبي العباس فضل كبير على طلبته الذين لم يوجههم توجيها فقهيا فحسب –وهو منهج ثلة من الشيوخ – الذين تعاطوا التدريس في المدارس العتيقة بسوس، ولكن زرع في ملكاتهم تذوق الأدب، والنهل من معين عيونه، "فكان منهم أدباء مرموقون ومتأدبون متوسطون، وأغلب من مرَّ بين يديه يتذوَّق الأدب، ويطرب له" (34) فقد كان يقوِّم محاولات طلبته في الإبداع الشعري بأسلوب نثري وشعري. كقوله مخاطبا تلميذه سيدي محمد الكطيوي، مجيبا إياه عن أبيات بعثها إليه؛ وهو جواب يقطر تواضعا ولباقة في إصلاح الأخطاء التي تخللت تلك الأبيات، يقول:

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:50 مساء
عـلـيك سلامٌ طيِّب النشر ما علا بصدق رجاء صهوةَ العِزِّ من علا
وبـعـد فـقـد أهـديـتَ أبكار فكرة لـِطــافــا إلـى مـن ليس كفئا مُؤَهَّلا
قـد اسـتـسـمنت منه أخا ورم ولم يكن نفخُها حيث الضِّرام فيشعلا
فـمـا لــك مـغــتــرّا بــلــمـع سـرابــــه وكـنـت تــُرى فـي الـحي أنبهَ أنبلا
فـقـد راقت الأبيات معنى وآنقت
وإن كـان بعضُ النَّسجِ منها مُهلهلا
تـحـرَّ صـوابَ الـقـول والفعل والتزم
فـديـتـك إجراءً على ما تــــــأصَّلا (35)
ولننظر إلى هذا العالم الأديب الذي لم يرضع اللغة العربية من ثديي والدته وإنما رضع الأمازيغية، لكنه استوعب قواعد اللغة العربية وعلوم الآلة، وقواعد الشعر، فأخذ بناصية هذه اللغة؛ مما أدى به إلى أن تأخذه غيرة شديدة عليها، بدافع ديني، فيعيب على أحد مخاطَبيه ارتكاب اللحن في بنياتها التركيبية، كما قال في جوابه عن رسالة منبها صاحبها إلى أخطائه، يقول :
وبـعــد فــإن الـلـحـــن يـشـبــه فـي كــــلا مــنــا أثــر الـجـدريّ فـي الـطَّلــعـــــات
قـبـيـحٌ بـأهـل الـعـلـم مفضٍ بهم إلى الـــــــ خـطــا فـي أمـور الـدّيـن والــــزَّلـــقــات
إذ الـدّين في الذكر الحكيم وفي الحديـــــــ
ث جــا بـلـسـان الـعُرْب بــ[اللهجــات] (36)
على قدر فهم المرء في اللغة استقـــــــــــ
امـــة الـفـهـــم فـي أجــلِّّ وصــــــــــــــاة
وقـد بـان مـنـك مـا يـدلُّ عـلى رضـــــا
ك فـــي الـفـنّ بــالـسُّفــلــي مـن الرُّتبات
ولمحمد المختار السوسي شهادات في هذا الباب؛ منها قوله في معرض إيراده لمطلع قصيدة الحاج محمد بن بلقاسم اليزيدي، وهو:
نـويــت وقـصــدي الأكـرمـين من الرشد أزورُ أمـيــر الـمـؤمـنـيــن عـلــى بــعـــد
"ونسمع أن لشيخه الجشتيمي بحثا معه في هذا المعنى، لا نعرف كيف هو " (37)
وقد نبغ من بين طلبة أبي العباس الجشتيمي أدباء مشهورون ذكر منهم الدكتور اليزيد الراضي أحد عشر أديبا؛ وهم الأديب محمد بن الحاج أحمد الإفراني التنكرتي (ت 1340هـ ) والأديب الطاهر بن محمد الإفراني التنكرتي (ت 1374هـ ) والأديب محمد بن علي بن محمد الروداني (ت 1320هـ ) والأديب الحاج ياسين بن محمد السملالي (ت 1319هـ ) والأديب الحاج بن محمد بن بلقاسم اليزيدي (ت 1309هـ ) والأديب عمر بن عبد الرحمن بن محمد التازولتي التملبي والأديب أحمد بن عبد الله أقاريض الصوابي (ت 1365هـ ) وأخوه الأديب محمد أقاريض الصوابي والأديب عبد الرحمن بن أحمد الكدورتي الإيسي والأديب الطيب بن إبراهيم الملكي الهشتوكي .

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:51 مساء
وفي منحى آخر من مناحي حياة أبي العباس الجشتيمي نلحظ أن حبه لسلاطين الدولة العلوية الذين عاصرهم، كان حبا صادقا خاليا من التملق والنفاق المعتادين عند الكثير من الشعراء، بدليل قوله في رسالة وجهها للسلطان المولى الحسن الأول، متحدِّثا عن نفسه بضمير الغائب :" فإن علم الله منه، أنه أضمر خلاف ما أظهر لسيده، أو لم يجب له الدرجة العليا في الدين والدنيا، أو لم يدع له في خلواته، بما يدعو به في جلواته، من نيل كل خير، ووقاية كل ضير، فلا قبل الله له عملا، ولا بلغه من فضله أملا " (38) فقد شهد له محمد المختار السوسي إثر إيراده بعض شعره المُلوكي، بقوله :" ويكفي ما ذكرنا في الدلالة على ما يعلنه من الإخلاص الصافي من قلبه، ومن الحرارة المتوقدة في صدره نحوهم، مما ينبغي لكل مسلم نحو رؤسائه، ما داموا على النهج المستقيم " (39) وهو حب ربطه بحب وطنه المغرب، فقد حزَّ في نفسه ما تعرض له من مؤامرات ودسائس، زرعت بذور الشقاق، فكثرت الفتن والاضطرابات الداخلية، وفي هذا حسب رأيه خروجٌ عن طاعة السلطان وإضعاف لهيبة الدولة، وتشتيت لشمل الأمة التي بذل ما في جهده لجمعه وتوحيد الصف. فوظف المديح السلطاني للفت أنظار المغاربة إلى صلاح ملوكهم واستقامتهم، كي يحبوهم ويحترموهم ويطيعوهم، فينقادوا ذلك التشتت، وإيقاظ الفتن، ليتمكنوا من وضع حد للأطماع التوسعية الخارجية التي تربصت بالمغرب الدوائر، وما زالت. وقد بسط الباحث القول في الأوصاف المدحية التي مدح بها أبو العباس السلاطين الذين عاصرهم(40).
مدح أبو العباس سلاطين الدولة العلوية الذين عاصرهم بأوصاف يرى أنهم اتصفوا بها، وفي الآن نفسه يوحي إلى أنه يأمل أن يتصف بها جميع الحكام، منها صفة العدل والأخلاق الكريمة، وعبادة الله، والسيرة الحسنة، والرأفة والرحمة .
يقول في مدح السلطان المولى الحسن الأول :
مـلـيـك المعالي سيدي الحسن الذي بـفـضـل وعـدل فـاق سـاسـة سُوَّاس
سـلـيــل مـلـوك كـالـبـحـور وكـالـبدو ر في الجود والإرشاد والأسد في الباس
مدح المولى عبد الرحمن بقوله :
تـهـنّـئ الـمليك العبد بالسعد والهنا ونـيـل الـمـنـى مـن [ ذُلّ ] كل صعابة
ولـم تـأت حـتـى أبـصـرت مـا تـحبه مـن الـمـلـك الـعدل الرضا مع زيادة (42)
وقد تألم أبو العباس لحال الناس الذين يعانون من الفقر والبؤس بسبب انتشار الجدب والأوبئة فألحَّ على الجود والإحسان اللذين مدح بهما المولى الحسن الأول في قوله :
أفـاض ندى في الشرق والغرب نائبا مـنـاب سحاب الغر في نشر أرغاس
إذا صدر العافون عن ورده غدوا مـوارد للـظـمــآن مـن بـعـد إفــــــلاس (43)
وقوله :
مـليـك المعالي سيدي الحسن الذي بـإحـسـانـه قـادَ الـقـُلـــــوب وقــــيــَّدا
وداوى بـإكـسـيـر مـن الـعدل كل ما
كـسـيـر حـمـاه الله أهـيـب أصـيــــدا (44)

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:51 مساء
اشتهر أبو العباس بنصح مخاطبيه في إخوانياته وإرشادهم إلى الطريق السوي، مما يدل على شعوره بالمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق العالِـم؛ التي تحتم عليه إسداء النصيحة للناس، ودعوتهم إلى الإخلاص في عبادة الله u، وتحذيرهم من التمسك بالدنيا والإعراض عما ينفعهم في الآخرة، فمن توجيهاته للعلماء قوله مخاطبا الحاج الحسين الإيفراني :
ولازم نـشـرَ مـا عُلـِّمت حتى يــرى لــردا حـيـاتك خير طي
وقـمْ بـالـحـقِّ لا يـزلـلْـك حب ولا خـوفٌ عـن الـنـهج السوي
وإيـاك الـدّنا وغـرور وجــــــه لـهـا فـي أعـيـن الـحـَمـقى بهي
وقوله مجيبا الأديب أبا الحسن علي بن عبد الله الإلغي عن قصيدة له :
ودواؤُنــا طــرّا دوامُ تــضــــــرّع لله لا طـبٌّ ســواه نـنـــتـــقــــي
مـع بذل جهد في التقى وتحرز مـن حـب دنـيـانا المضل المزلق
لا سـيّـمــا حـبُّ الـرئـاســة إنه
الدَّاء الـعـضـال يـقــل مـن لـم يوبق (45)
قبل ختم هذه النظرة التي ألقيناها على جوانب من شعر الجشتيميَّين : أبي زيد وأبي العباس، فلنتأمل أبياتا من قصيدة لأبي العباس بث فيها بعض همومه، مشتكيا لربه ووالده ما يعانيه جرَّاء تحكم النفس اللوامة في سلوكه، ومضايقة أعدائه له. يقول :
أيـا ليت شعري هل إلى الوطن الرَّحب
وسـكّــانــه أهــل التـواصـل مـن لـحــب
وهـــل بـاعـــثـــي شـوق يـفــل غـــــراره شـبـا كـل خب رام صرعي أو خطبي
وهـل أرغــم الأعــدا أنـــوفـــا وأجـتـني ثـمـار الـهـوى فـي جنة الوصل والقرب
رويــــدك إن الـــــهـــدي أصــــدق آيــــة عـلـى مـا انـطـوت عـنـه ضـمـائـرنا تنبي
نـعـم كـنــتُ مــأســـورا يُـعـــاني قـيـــوده وألـقـيـت مـن سـوء الـجـرائـم في جُبِّ
مـتـى رمـت ذكر الحب قوبلت بالعصا وإن رمـت لـقـيـاه فـبـالصَّـارم الـعضب
إلـى الله أشكــو طـالـما استولت العدا عـلـي ولـيـس الـنَّـصـر إلا مـــن الــــــرّب
فـمـا زال بـي مــا يـحـدثــون مــنــــوَّعــا من الضرب حتى لم أعرج على الصَّحب
يــمــرُّ ســواد الـعـــاشقــيـــن بــمــربـضي يسـيـرون آسـاداً عـلـى الأيـنـق النُّجب
لـبـاسُـهــمُ تـقــوى الإلـــه، غـــــذاؤُهـــــم مـعـارف ربـي والـشـراب مـن الـحــب
فـديـتــك ســامــح فـي الـحقوق مقصِّرا فـكـــم درة أهــدت يــداك وكـــم طـب (46)
أسلوبية الشاعر في تصوير همومه وشكواه اعتمدت تكرار "هل "؛ وهو أسلوب إنشائي يوحي بكونه يعاني صعوبة تحقيق ما يشتاق إليه من تحقق التواصل بينه وبين وطنه وأحبته . وكذا إذلاله لأعدائه الذين طالما اشتكى في شعره من ظلمهم له، ولبعض أقربائه، ثم صرح بشكواه إلى ربه، موظفا أسلوب القصر الحقيقي الدال على تفويضه أمره إلى الله عز وجل، وقد كنى على ظلمهم له بالضرب، ومشيرا إلى صنف الصحب الذين يستأثرون بصحبته؛ إنهم من المتقين لربهم، الذين لم تستهوهم شهوات الدنيا، وإنما استهواهم حبهم لفالق الحب والنوى .
لقد حققت هذه الأطروحة العلمية أهدافا دينية وعلمية وأدبية؛ نلخص منها ما ذكره الباحث؛ ذلك أنها عرَّفت أسرة علمية لها حضور كبير على المستوى العلمي والأدبي والديني والاجتماعي، في فترة ضعفت فيها القيم الدينية والعلمية والأدبية، والاجتماعية .

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:51 مساء
وأبانت عن قدرة ذوي ألسن أمازيغية على إسداء الكثير للثقافة العربية الإسلامية بلغة عربية لا تعرفها أمهات علماء هذه الأسرة وأدبائها، كما أبرزت الأطروحة الدور الأدبي؛ شعرا ونثرا الذي قامت به، واصلة ماضي الأدب العربي في منطقة سوس بحاضره ومستقبلـه؛ وهو ما كون أساسا من أسس نهضتنا الأدبية الحديثة والمعاصرة، وحلقة من حلقات سلسلة الحركة الشعرية التي انتعشت في جنوب المغرب، وآتت أكلها الطيب في القرن الهجري الرابع عشر. وأسفر هذا البحث العلمي القيم والمتميز عن صناعة ديوانين شعريين لعلمين من أعلام الأسرة الجشتيمية خاصة والشعر المغربي عامة، يقول عنهما صانعهما الدكتور اليزيد الراضي :" وقد بلغت أبيات هذا الديوان نحو 8500 بيت؛ ثلاثة أرباعه تم إخراجها من ظلمات الخزانات الخاصة والعامة ليرى النور لأول مرة، ويتمكن الباحثون والدارسون من قراءته والانتفاع به .(47)
فما أحوج ما أبدعه علماء سوس وأدباؤه إلى مثل هذا الباحث الذي بذل جهدا فكريا وعضليا وماديا، يدركه من قرأ عمله العلمي، كي يتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا التراث الثقافي السوسي المعرَّض للتلف والضياع.

" عيشة قنديشة " : أسطورة الرعب المغربية

تعتبر عائشة قنديشة من أكثر شخصيات الجن شعبية في التراث الشعبي المغربي حيث تتناولها الأغنية الشعبية وتصفها بـ عيشة مولات المرجة أو سيدة المستنقعات كما تصفها الأغنية، كما توصف أيضاً بألقاب مختلفة منها لالة عيشة أو عيشة السودانية أو عيشة الكناوية بحسب اختلاف المناطق المغربية ويزعم أنه حتى مجرد النطق بلقبها الغريب والمخيف قنديشة يجر اللعنة على ناطقها.
إغواء بهدف الجنس والقتل
تتكلم الأسطورة عن امرأة حسناء تدعى عائشة قنديشة تفتن الرجال بجمالها وتستدرجهم إلى وكرها حيث تمارس الجنس معهم ومن ثم تقتلهم فتتغذى على لحوم ودماء أجسادهم إلا أنها تخاف من شيء واحد وهو اشتعال النار أمامها ، وفي إحدى القصص التي تدور حولها يزعم أن عيشة قنديشة اعترضت مرة سبيل رجال كانوا يسكنون القرى فأوشكت على الإيقاع بهم من خلال فتنتها إلا أنهم استطاعوا النجاة منها خلال قيامهم بحرق عمائمهم أمامها وذلك بعد أن لاحظوا شيئاً فيها يميزها عن بقية النساء وهو أقدامها التي تشبه قوائم الجمل ، إذن فالسبيل الوحيد للنجاة منها هو ضبط النفس ومفاجئتها بالنار لأنها تعتبر نقطة ضعفها. ويصور التراث الشعبي المغربي عائشة قنديشة مرة على شكل ساحرة عجوز شمطاء وحاسدة تقضي مجمل وقتها في حبك الألاعيب لتفريق الازواج ومرة أخرى بشكل يشبه «بغلة الروضة» أو ما يعرف بـبغلة المقبرة فتبدو مثل امرأة فاتنة الجمال تخفي خلف ملابسها نهدين متدليين وقدمين تشبهان حوافز الماعز او الجمال او البغال (بحسب المناطق المغربية). وكل من تقوده الصدفة في اماكن تواجدها يتعرض لإغوائها فينقاد خلفها فاقداً للإدراك إلى حيث مخبؤها من دون ان يستطيع المقاومة وهناك تلتهمه بلا رحمة، بعد ان يضاجعها لتطفئ نار جوعها الدائم للحم ودم البشر.
بحث بول باكسون وتوقفه الغامض
لا ينحصر تداول هذه الاسطورة في أوساط العامة فقد كتب عالم الاجتماع المغربي الراحل بول باسكون عنها في كتابه أساطير ومعتقدات من المغرب حيث يحكي كيف ان أستاذا أوروبيا للفلسفة في احدى الجامعات المغربية كان يحضر بحثاً حول عيشة قنديشة فوجد نفسه مضطراً إلى حرق كل ما كتبه حولها وايقاف بحثه ثم مغادرة المغرب، بعدما تعرض لحوادث عدة غامضة ومتلاحقة.
رواية عائشة القديسة - من وحي الأسطورة

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:51 مساء
أصدرت حديثاً دار النايا للنشر والدراسات في سوريا رواية تحت عنوان عائشة القديسة للروائي مصطفى الغتيري استلهمها من الأسطورة التي شغلت المخيال الشعبي المغربي وسارت بأحاديثها الركبان ليصوغ فكرتها في قالب أدبي، وهي تدور حول أربعة أشخاص اعتادوا اللقاء في مقهى وهم الأستاذ سعد والجمركي والممرض و يحيى الموظف بالبلدية، فيخوضون من خلال أحاديثهم اليومية، في موضوع عايشة قنديشة ، ولإثارة حساسية الخوف والهلع ارتأى الكاتب أن يوقت حديثهم ما بين صلاة المغرب والعشاء. متعلمون ومازالوا يتحدثون عن الوهم القديم الذي كان يتخذ كغيره من المواضيع الخرافية مطية لهزم الخصوم لقضاء مآرب في الخفاء والتخفي.يسافر بنا الراوي بعد جلسة ماقبل المغرب في فضاء مظلم باتجاه الشاطئ الصخري حيث هناك تقبع في مخيال البعض الأرواح الشريرة وعلى رأسها عايشة قنديشة المغربية.وعلى إثر حادثة سير لبطل الرواية الأستاذ سعد (وهو في طريقه لممارسة هواية الصيد ليلا كما العادة) يسرح في عوالم تخييلية لها علاقة بالعائشتين الزوجة والقنديشة حيث يعيش فترة زمنية بين الحلم واليقظة والهذيان وارتفاع درجة حرارة حُماه، ليجد نفسه من جديد بين أحضان الزوجة والأصدقاء، ويعود لحالته الطبيعية، لكن متوكئاً على عكازتين حيث يطغى على لاوعيه شبح عائشة قنديشة من آن لآخر.
- الفرضية الأولى
بالنسبة إلى الانثربولوجي الفنلندي وستر مارك الذي درس اسطورتها بعمق يتعلق الامر باستمرار لمعتقدات تعبدية قديمة، ويربط بين هذه الجنية المهابة الجانب عشتار الهة الحب القديمة التي كانت مقدسة لدى شعوب البحر الابيض المتوسط وبلاد الرافدين من القرطاجيين والفينيقيين والكنعانيين، حيث الذين كانوا يقيمون على شرفها طقوساً للدعارة المقدسة، وربما ايضا تكون عيشة قنديشة هي ملكة السماء عند الساميين القدامى اعتقدوا قبلنا في انها تسكن العيون والانهار والبحار والمناطق الرطبة بشكل عام.
- الفرضية الثانية
عايشة قنديشة هي امرأة مجاهدة عاشت في القرن 15 و أسماها البرتغاليون بعايشة كونديشة (كونتسة: تعني الأميرة)أي الأميرة عايشة. و قد تعاونت مع الجيش المغربي آنداك لمحاربة البرتغاليين الذين قتلوا أهلها لما أظهرته من مهارة وشجاعة في القتال حتى ظن البعض وعلى رأسهم البرتغاليون أنها ليست بشرا وانما جنية وقد استمر هذا الإعتقاد سائداً في المغرب الى يومنا هذا.
أساطير مشابهة
مما يثير الاستغراب وجود أساطير مشابهة لأسطورة عائشة قنديشة في تراث شعوب أخرى مثل أسطورة أم الدويس في الخليج العربي و أسطورة ذات الفم الممزق في اليابان وأسطورة النداهة في مصر ولعل القاسم المشترك فيما بينها جميعاً هو تلاقي عدد من القواسم المشتركة ، مثل عنصر الإغواء الأنثوي وعنصر الرغبة في القتل والجنس وعنصر المكان الذي يكون عادة نائياً وخالياً وعنصر الزمان عند حلول الظلام. وأيضاً شيوع تلك الأساطير عند سكان القرى وخصوصاً في أزمنة لا يضيئ السماء فيها إلا القمر (قبل اختراع المصباح الكهربائي)، كذلك تناولتها الروايات أو المسلسلات التفزيونية أو الأفلام.
فيلم بيولوف مستوحى عن أسطورة مشابهة

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:52 مساء
في عام 2007 تم عرض فيلم بعنوان Beowulf يستند إلى أسطورة شاعت عند سكان شمال أوروبا أو شعب الفايكنج تتناول امرأة حسناء من جنس الشياطين تنجح في إغواء البطل بيولوف بجمالها حيث تعده بأن يتمكن من إخضاع ممالك عديدة تحت حكمه والنجاح في غزواته إن مارس معها الجنس وهكذا نجحت في مسعاها وأنجبت منه تنيناً لا يعرف عنه شيئاً على مر السنوات إلى أن أتى يوم ظهر فيه التنين ودمر مملكة أبيه بيولوف فأحرقها.
ترجمة العلامة المؤرخ سيدي أبي راس الناصر المعسكري الجزائري

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
إذا ذُكر التأريخ والتاريخ يتصدّر العلامة ابن خلدون الأسماء عبر العصور، ويغفل البحث والباحثين إفراد مكانة تليق بواحد من أعظم العلماء والأعلام، أعدّه الكثيرون، ثاني مؤرّخ بعد ابن خلدون في مجال التأريخ، ولكن "شخصية" موضوعنا اليوم، يتجاوز مؤسس "علم الاجتماع" ورائد التاريخ، بأنه كان مجاهدا فذا بالسلاح فقد شارك في تحرير وهران من الأسبان سنة 1206 هـ /1795م إلى جانب الباي محمد بن عثمان، ليس هذا فحسب بل كان عالما ربانيا متصوفا جمع بين علمي الشريعة والحقيقة، فضلا عن سعة معرفته العميقة دينيا وأدبيا بروح علمية رصينة وفكر حصيف وغزارة إنتاج حيث تجاوزت مصنفاته في حقول التأريخ والفقه المائة كتاب...
وإذ نقدّم هذه الشخصية للبيان عن عظمة الفكر الجزائري وقوة حضوره في صناعة الحضارة العربية والإسلامية عبر العصور، وأيضا لنقول بكل بساطة أن روّادا أنجبتهم الجزائر ولم ينصفهم لا البحث ولا التاريخ ونهيب بالباحثين أن يتصدّوا لتسليط الكشافات العلمية والبحثية وتقديم شخصيات يفخر بها الجزائريون ويتأسون بها عملا وفكرا وخلقا.
"أبي راس الناصري"، الاسم الذي لم تسعه دفاتر التاريخ ولكن صفحات الباحثين لم تحفل به.. من يكون وما هي سيرته ومسيرته؟

أولا: نورد ترجمته كما أوردها سيدي أبي القاسم الحفناوي في كتابه "تعريف الخلف برجال السلف" بما أنه من أوثق المصادر المعتمدة في تراجم الرجال بالمغرب العربي.
يقول سيدي أبي القاسم الحفناوي:
- العلامة المحقق الحافظ البحر الجامع المتدفق اللافظ من هو ليث الدين أوثق أساس وأضوأ نبراس الإمام القدوة المتفنن سيدي محمد أبو راس بن أحمد بن ناصر الراشدي الناصري كان رحمه الله ورضي عنه إماما في المعقول والمنقول وإليه يرجع في الفروع والأصول ورحل في طلب العلم واكتساب المعارف، وافى الأفاضل من أهل مصر وتونس وفاس وأخذ عنهم التالد والطارف ودرس وأفاد ورفع منار العلم وأشاد وكان يدعى في زمانه الحافظ لقوة حفظه وتمكنه متى شاء من استحضار مسائله حتى كأنّ العلوم كتبت بين عينيه وله تآليف مفيدة بديعة سارت بها لعزتها الركبان واشتدت إليها لنفاستها رغبة القاصي والدان فمنها رحلته التي ذكر فيها سياحته للمشرق والمغرب وذكر من لقي فيها من الأعيان وجرت فيه المذاكرة بينهم وما يتنزه الطرف فيه ويتعجب ومنها حاشيته على الخرشي مع الزرقاني زحاشيته على السعد وحاشيته على المكودي وشرح مقامات الحريرية وشرح الشمقمقية وشرح حلله السندسية وكتاب التأسيس وكتاب درء الشقاوة وغير ذلك توفي رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفعنا ببركاته عام ثمان وثلاثين ومائتين وألف (1238) وقد جاوز التسعين وصلى عليه ألف وخمسمائة نفس بتحرير من حضر جلهم حملة قرآن وعلماء واشراف وكان إمام الجميع تلميذه سيدي احمد الدائح رحمه الله ودفن بمعسكر على شاطئ النهر الفاصل بين داخل البلد وقريته بابا علي وعليه بناء مشهور أهـ. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:52 مساء
ثانيا: ما كُتب عنه في العصر الحديث
- يقول عنه الدكتور عبد الحق زريوخ " هو أبو راس احمد بن ناصر الراشدي العلامة المحقق و البحر الجامع المتدفق اللافظ بل هو ليث الدين أوثق أساس و أضوأ نبراس الإمام القدوة المتفنن " ولد بنواحي معسكر في يوم 8 صفر 1165 هـ الموافق 27 ديسمبر 1751 م و توفى رحمة الله عليه في يوم 15 شعبان 1238 هـ الموافق 27 أفريل 1823 م و دفن بمعسكر.
- أما الشيخ بن حنيفة العابدين المعسكري فيقول في محاضرة له بعنوان "قطوف من حياة أبي راس الناصري" أن ولادته كانت سنة 1150هـ ويعتمد في هذا القول على كتاب يُعزي أنه قد أُلُّف بعده بوقت قصير وهو « القول الأحوط في بيان ما تداول من العلوم والكتب بالمغربين الأقصى والأوسط».
- أما الأستاذة سميرة أنساعد فتقول عن مولده "إذ كان مولده سنة 1150 هـ /1757م قرب جبل كرسوط بالغرب الجزائري ثم نشأ و عاش فقيرا، توفيت أمه ثم أبوه فكفله بعدهما أخوه الأكبر الذي سافر إلى معسكر و هناك حفظ أبي راس الناصري القرأن الكريم و تعلم الأحكام ثم الفقه فكان له أن درس منذ صغره في مازونة كتاب مختصر خليل المغربي و أشتهر بذلك ثم تولى القضاء في قرية غريس قرب معسكر، ثم رجع إليها أي معسكر ليزاول التعليم مدة ست وثلاثين سنة متتالية ".
لم تكن حياته تخلو من المغامرة و الدسائس، حيث رمي من قبل خصومه الحاسدين بالمشاركة في ثورة درقاوة ضد الأتراك 1217 هـ/1802 م خاصة وأنه كان مقرب من الحاكم التركي حينها، مما جعله يهرب إلى الجبال، حتى أنطفئت نار الغضب، فعاد إلى معسكر و ألف كتاب بعنوان " درء الشقاوة في حرب درقاوة ".
رحلاته:
عرف أبي راس الناصري بكثرة رحلاته إلى الأمصار مقلدا بذلك السابقين من العلماء، حيث تقول الأستاذة سميرة أنساعد "لم يكتفي أبو رأس الناصري بالتنقل بين مدن الغرب الجزائري فحسب بل تنقل إلى مدينة الجزائر فقسنطينة، ثم تونس و مصر و الحجاز ثم الشام و فلسطين و كان بدء سفره إلى المشرق سنة 1204هـ و عرف أبوراس الناصري في هذه البلدان بعلمه الواسع و كثرة حفظه، حتى لقب في مصر بشيخ الإسلام و صار عند المصريين شهيرا بعد امتحانهم له " و في نفس المنوال يقول عنه الدكتور عبد الحق زريوخ "...ثمّ ركب البحر إلى مصر، ولقي بها أهل العلم والأدب، منهم الشّيخ مرتضى الذي روى عنه أوائل "الصّحيحين"، و"رسالة القشيري" في التصوّف، و"مختصر العين"، و"مختصر الكنز الراقي" كما لقي الشيخ عصمان الحنبلي الذي قرأ عليه المذهب الحنبلي ..‏.


ثمّ رحل إلى مكّة، واجتمع بعلمائها وفقهائها، كالعلامة عبد الملك الحنفي المفتي الشّامي القلعي (ت 1229هـ) الذي أخذ عنه بعضاً من الحديث، ونبذة من "الكنز"، وشيئاً من التفسير و مثل مفتي الشّافعية عبد الغني، ومفتي المالكية الحسين المغربي الذي جالسه طويلاً، كما اجتمع، بمكّة، بالشّيخ العارف المشارك عبد الرّحمن التّادلي المغربي، وقرأ عليه شرح العارف بالله ابن عبّاد على "الحكم" ثمّ طوّف بالمدينة المشرّفة، وكان له بها مناظرات وأبحاث مع علمائها ويبدو أنّ هذه الرِّحلة كانت رحلة روحية، لأنّ أبا راس وجد الفرصة في زيارة ضريح المصطفى صلى الله عليه وسلم، وضريحي صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وقبور الصّحابة بالبقيع.‏

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:52 مساء
ثمّ رحل إلى الشّام، وتحدّث إلى علمائها في مسألة من "الحبس" نصّ عليها الشّيخ أبو زكريا ابن الحطّاب (ت 995هـ) ونهاية، رجعوا إلى رأيه ووافقوه بعد الدّليل القاطع، بل جمعوا له مالاً كثيراً عندما أراد السّفر تكريماً له وتعظيماً، وبعد ذلك، دخل "الرّملة" إحدى مدن فلسطين، ولقي مفتِيها وعلماءَها، وكان بينهم مفاوضات حول "الدّخان" و"القهوة"، فأجابهم بما ذكره نصّ أبي السّعود (ت 951هـ)، فأكرموا وِفادته، وبعدها، رحل إلى غزّة فزار قبر هاشم ثالث آباء النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ولقي علماءها وأعيانها، فأكرموا ضيافته وكان بينه، كعادته، وبينهم مناظرات في مسائل مختلفة، اعترفوا له بها بالفضل وسعة العلم، إلاّ أنّه لم يجد عالماً واحداً يعوِّل عليه كما يذكرعندما غادر إلى العريش.‏ "
كما تتلمذ على كثير من العلماء و الفقهاء في عصره، فنهل من علمهم و ارتوى من مشربهم حيث يقول عن نفسه، أن أول من تتلمذ على يده والده الشيخ أحمد الذي قرأ عليه شيئا من سورة البقرة، ثم الشيخ علي التلاوي والشيخ منصور الضراري والشيخ علي بن شنين وكثيرا من العلماء و المشايخ كما تذكر كتب التاريخ التي تروي حياته مما قوى علمه وأنمى معارفه فكان بذلك من كبار علماء معسكر، كما تذكر هذه الكتب أيضا أنه تتلمذ على يده الكثير من فقهاء معسكر في المدرسة التي كانت تسمى المدرسة المحمدية، التي كان بها أكثر من سبعة مائة طالب في زمن كانت معسكر تسمى فيه مصر الصغرى على عكس ما توصف به معسكر اليوم من قبل أناس لا يعرفون عنها إلا الاسم فقط.
مؤلفاته:

ترك أبي راس الناصري مؤلفات و كتب كثيرة تتجاوز أو تفوق المائة كتاب في الفقه و التاريخ ، سنذكر من أشهرها حسب تصنيف الدكتور عبد الحق زريوخ وفق المواضيع المدروسة :
أولاً ـ القرآن:‏
1."مجمع البحرين، ومطلع البدرين، بفتح الجليل، للعبد الذّليل، في التّيسير إلى علم التّفسير"، في ثلاثة أسفار.‏
2."تقييد على الخرّاز و"الدّرر اللّوامع" و"الطِّراز".‏
ثانياً ـ الحديث:‏
1. "الآيات البيِّنات، في شرح دلائل الخيرات"‏
2. "مفاتيح الجنّة وأسناها، في الأحاديث التي اختلف العلماء في معناها".‏
3. "السّيف المنتضى، فيما رويت بأسانيد الشّيخ مرتضى".‏
ثالثاً ـ الفقه:‏
1."درّة عقد الحواشي، على جيد شرحي الزّرقاني والخراشي" في ستّة أسفار.‏
2."الأحكام الجوازل، في نُبذ من النّوازل".‏
3."نظم عجيب في فروع، قليل نصّها مع كثرة الوقوع".‏
4."الكوكب الدّرّي، في الرّدّ بالجدري".‏
5."النّبذة المنيفة، في ترتيب فقه أبي حنيفة".‏
6."المدارك في ترتيب فقه الإمام مالك".‏
رابعاًـ النّحو:‏
1."الدرّة اليتيمة التي لا يبلغ لها قيمة".‏
2."النكت الوفية، بشرح المكودي على الألفية".‏
3."عماد الزّهّاد، في إعراب: كلا شيء وجئت بلا زاد".‏
4."نفي الخصاصة في إحصاء تراجم الخلاصة".‏
خامساًـ المذاهب:‏

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:52 مساء
1."رحمة الأمّة في اختلاف الأئمّة".‏
2."تشنيف الأسماع، في مسائل الإجماع".‏
3."جزيل المواهب، في اختلاف الأربعة المذاهب".‏
4."قاصي الوهاد، في مقدِّمة الاجتهاد".‏
سادساً ـ التّوحيد والتّصوّف:‏
1."الزّهر الأكم، في شرح الحكم"(27).‏
2."الحاوي لنبذ من التّوحيد والتصوف والأولياء والفتاوى".‏
3."كفاية المعتقد، ونكاية المنتقد" على شرح الكبرى للشّيخ السّنوسي.‏
4."شرح العقد النّفيس، في ذكر الأعيان من أولياء غريس".‏
5."التّشوّف إلى مذهب التّصوّف".‏
سابعاًـ التاريخ:‏
1."زهرة الشّماريخ في علم التاريخ
2."المنى والسّول، من أوّل الخليقة إلى بعثة الرّسول".‏
3."درّ السّحابة، فيمن دخل المغرب من الصّحابة
4."درّ الشّقاوة في حروب درقاوة".‏
5."المعالم الدّالّة على الفرق الضّالّة".‏
6."الوسائل إلى معرفة القبائل".‏
7."الحلل السّندسية فيما جرى بالعدوة الأندلسية".‏
8."روضة السّلوان المؤلّفة بمرسى تيطوان.‏
9. "ذيل القرطاس في ملوك بني وطّاس".‏
10. "مروج الذّهب في نبذة من النّسب، ومن انتمى إلى الشّرف وذهب".‏
11. "الخبر المعلوم في كلّ من اخترع نوعاً من أنواع العلوم".‏
12. "تاريخ جربة".‏
13."عجائب الأسفار، ولطائف الأخبار"، والمسمّى أيضاً "غريب الأخبار عمّا كان في وهران والأندلس مع الكفار

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:53 مساء
ثامناًـ اللّغة:‏
1."ضياء القابوس على كتاب القاموس".‏
2."رفيع الأثمان في لغة الولائم الثِّمان".‏
تاسعاًـ البيان:‏
"نيل الأماني على مختصر سعد الدين التّفتازاني".‏
عاشراًـ المنطق:‏
"القول المسلّم في شرح السّلم"، وهو شرح على سلم الأخضري.‏
حادي عشرـ الأصول:‏
"شرح المحلَّى".‏
ثاني عشرـ العروض:‏
"شرح مشكاة الأنوار، التي يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسَسْه نار".‏
ثالث عشرـ الشّروح الأدبية:‏
1.شرح المقامات:‏
1."النّزهة الأميرية في شرح المقامات الحريرية".‏
2."الحلل الحريرية في شرح المقامات الحريرية".‏
2.شرح القصائد:‏
1. "البشائر والإسعاد، في رح بانت سعاد".‏
2. "نيل الأرب في شرح لامية العرب".‏
3. "كل الصّيد في جوف الفرا".‏
4. "إزالة الوجم عن قصيدة لامية العجم".‏
5. "الوصيد في شرح سلوانية الصّيد".‏
6. "الدّرّة الأنيقة في شرح العقيقة.‏
7. "طراز شرح المرداسي لقصيدة المنداسي".‏
8. "الحلّة السّعدية في شرح القصيدة السّعيدية".‏
9. "الجُمان في شرح قصيدة أبي عثمان".‏
10. "نظم الأديب الحسيب، الجامع بين المدح والنّسيب والتّشبيب
11. "الرِّياض المرضية في شرح الغوثية".‏
12. "لبّ أفياخي في عدّة أشياخي".‏
13. "حلّتي ونحلتي في تعدّد رحلتي".‏
14. "الفوائد المخبتة في الأجوبة المُسكتة".‏
مصادر الترجمة:
1) "تعريف الخلف برجال السلف" لسيدي أبي القاسم الحفناوي - الجزء الثاني/ مطبعة بيير فونتانة الشرقية في الجزائر/ 1906م.
2) "أبو راس الناصري الجزائري و مؤلفاته" للدكتور عبد الحق زريوخ.
3) "قطوف من حياة أبي راس الناصري" للشيخ بن حنيفة العابدين المعسكري الجزائري.
4) "صورة المشرق العربي من خلال رحلات الجزائريين في العهد العثماني" للأستاذة سميرة أنساعد.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:53 مساء
ترجمة الإمام العلاَمة المحدث المؤرخ ابن قنفذ القسنطيني

نسبه و مولده:
هو الإمام العلاَمة المتفنَن الرحَالة القاضي الفاضل المحدَث المسند المبارك المصنَف المفسَر المؤرخ أبو العباس أحمد بن حسن بن علي بن حسن بن علي بن ميمون بن قنفذ ، القسنطيني الجزائري الشهير بابن الخطيب وبابن قنفذ.
ولد في حدود سنة 740 هـ بمدينة قسنطينة ( عاصمة الشرق الجزائري ) نشأ في بيت علم وفضل ، إذ كان جده لأبيه ( علي بن ميمون ) إمام و خطيب مسجد قسنطينة مدة خمسين سنة، توفي قبل مولد حفيده ابن قنفذ بسبع سنين ( حوالي سنة 733 هـ )، والده حسن بن علي عرف بعلمه و شغفه بجمع الكتب و استنساخها، توفي ولما يبلغ مترجمنا العاشرة من العمر، فتولى كفالته جده لأمه : يوسف بن يعقوب الملاري.
كفالة جده له و تعليمه:
تولى رعايته بعد وفاة والده جده لأمه : يوسف بن يعقوب الملاري ( و هو من شيوخ الطريقة الرحمانية ت 764 هـ ودفن في زاويته بملارة ) و قد تكفل برعايته و تعليمه فأكمل على يديه حفظ القرآن الكريم ، كما لقنه علوم العربية من نحو وصرف و أدب و الحديث ، ثم أرسله ليتعلم التفسير و الحديث الشريف و الفقه على يد الامامين الفقيهين المحدثين حسن بن خلف الله بن حسن بن أبي القاسم ميمون بن باديس القيسي القسنطيني و الفقيه القاضي الحاج أبو علي ( ولد سنة 707 هـ ، ت 784 م )).
وقد ترجم لهذا الأخير في كتابه " الوفيات " فذكره قائلا: ((شيخنا الفقيه القاضي العدل الخطيب الحاج المرحوم أبو علي روينا عنه الحديث وغيره، ولد في حدود سبعة وسبعمائة روى عن ابن غريون وغيره، وأخذ عن ابن عبد السلام وغيره وتوفي وهو قاض بقسنطينة)) و غيرهم من العلماء و المشايخ.
رحلته الى تلمسان:
انتقل إلى مدينة تلمسان حاضرة العلم و الأدب فأخذ عن شيوخ أجلاء التفسير و الحديث الشريف ( رواية و دراية ) و الفقه و الأدب و النحو، نذكر منهم: الإمام أبو عبد الله محمد بن يحيى الشريف الحسني التلمسان ( ت 771 هـ ) ، و الفقيه القاضي الشهير المحدث أبو علي حسن بنأبو القاسم بن باديس ( ت 787 هـ ) ، الامام المحدَث الرحالة الخطيب أبو عبد الله محمد بن الشيخ الصالح أبي العباس أحمد بن مرزوق التلمساني المعروف بالجد( ت 781 هـ) ، قال لسان الدين ابن الخطيب في حقه : [ نقلها أبو العباس المقري في " نفح الطيب: 5 / 390 " و ابن مريم في " البستان " ص 186 ]:(( سيدي وسند أبي ، فخر المغرب، وبركة الدول وعلم الأعلام، ومستخدم السيوف والأقلام، ومولى أهل المغرب على الإطلاق، أبقاه الله تعالى وأمتع بحياته وأعانني على ما يجب في حقه )) ،أما مترجمنا فقد ذكره في " الوفيات" فقال عنه : ((شيخنا الفقيه الجليل الخطيب أبو عبد الله محمد بن الشيخ الصالح أبي العباس أحمد بن مرزوق التلمساني.....كان له طريق واضح في الحديث، ولقي أعلاماً من الناس وأسمعنا حديث البخاري وغيره في مجالس مختلفة، ولمجلسه جمال ولين معاملة، وله شرح جليل على العمدة في الحديث والبردة)).
و غيرهم من العلماء.
هجرته إلى المغرب الأقصى:

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:53 مساء
و بعد أن ارتوى من نبع مدينة العلم و العلماء تلمسان الشريفة انتقل إلى المغرب الأقصى ليستقر فيها لمدة ثمانية عشر سنة – من 759 هـ إلى سنة 777هـ يتعلم في حواضرها المشهورة فاس ، مكناس ، سبته و سلا و غيرها ، و قد أخذ عن علمائها و مشايخها التفسير والحديث و الفقه ، و السيرة و التراجم و الأدب – و اسمحوا لي بنقل طرفا من ترجمات شيوخه بدون ترتيب – :
- الشيخ المتفنن الصالح أبو زيد عبد الرحمن بن الشيخ الفقيه أبي الربيع سليمان اللجائي ( ت 771 هـ) ، قال عنه في كتابه " الوفيات ص 31 " : ((شيخنا ومفيدنا الفقيه الحافظ المفتي بمدينة فاس أبو محمد عبد الله الوانغيلي الضرير من تلامذة أبي الربيع اللجائي وقرأت عليه مختصر ابن الحاجب، في الأصول، والجمل في المنطق وحضرت مدة درسه في المدونة)).
- الشيخ الحافظ أبو عمران موسى بن محمد بن معطي الشهير بالعبدوسي ( ت 776 هـ )، قال عنه في " الوفيات ص 30 ": ((شيخنا ومفيدنا طريقة الفقه الشيخ الحافظ أبو عمران موسى بن محمد بن معطي شهر بالعبدوسي سنة ست وسبعين وسبعمائة بمكناسة الزيتون وكان له مجلس في الفقه لم يكن لغيره في زمانه ولازمته في درس المدونة والرسالة بمدينة فاس مدة ثمان سنين)).
- الفقيه أبو القاسم محمد بن أحمد الشريف الحسني السبتي ( ت 771 هـ ) قال عنه في " الوفيات ص 29 ": (( قاضي الجماعة بغرناطة حرسها الله تعالى، أبو القاسم محمد بن أحمد الشريف الحسني السبتي وكتب لي بالإجازة العامة بعد التمتع بمجلسه وله شعر مدون سماه جهد المقل وله شرح الخزرجية في العروض، وقدم عليها بعد أن عجز الناس عن فكها. وكان إماماً في الحديث والفقه والنحو، وهو على الجملة ممن يحصل الفخر بلقائه. ولم يكن أحد بعده مثله بالأندلس)).
- الأديب الشهيد لسان الدين ابن الخطيب ( 771 هـ ) ترجم له في "الوفيات ص 30 " فقال في حقه : ((شيخنا الفقيه الكاتب الشهير أبو عبد الله لسان الدين محمد بن الخطيب الغرناطي صاحب [ كتاب الإحاطة في تاريخ غرناطة ] وكتاب " رقم الحلل في نظم الدول". وسمعت جملة من تواليفه بقراءته هو في مجالس مختلفة)).
- الفقيه الحافظ أبو العباس أحمد القباب ( ت 779 هـ) ترجم له في " الوفيات ص 31 " فقال عنه : ((الفقيه المحقق الحافظ أبو العباس أحمد القباب سنة تسع وسبعين وسبعمائة وله شرح حسن على قواعد القاضي عياض، وشرح على بيوع ابن جماعة التونسي، ولازمت درسه كثيراً بمدينة فاس في الحديث والفقه والأصلين)).
كما أخذ القراءات و النحو بمدينة فاس عن العالم اللغوي النحوي الأستاذ أبو عبد الله محمد بن حياتي ( ت 781 هـ ).
و أخذ الجزولية في النحو و علم المنطق عن الشيخ أبو العباس أحمد بن الشماع المراكشي.
رحلته إلى تونس :
بعد هذه الرحلة المباركة و إقامته مدة 18 سنة في المغرب الأقصى كما قلنا قفل راجعا إلى موطنه و مدينته قسنطينة ، لكنه لم يلبث إلا أياما قليلة ليسافر بعدها إلى تونس المحروسة ليأخذ عن علمائها غير أن إقامته بها لم تدم طويلا و لعلها - شهورا قليلة – و من العلماء التونسيين الذين أخذ عنهم كما ذكرهم في " الوفيات ص 33 " :
- (( الفقيه المميز الخطيب الصالح أبو الحسن محمد بن الشيخ الفقيه الشهير الراوية أبي العباس أحمد البطرني [ ت 780 هـ ] ، إبتدأ الرواية عام تسعة وسبعمائة وتمتعت به بتونس سنة سبع وسبعين وسبعمائة )).
- ((شيخنا الإمام الحجة أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة [ ولد سنة 717 هـ ، ت 783 هـ ] الورغمي نسباً، التونسي بلداً... وله مصنفات أرفعها المختصر الكبير في فروع المذهب قرأت عليه بعضه وأنعم بمناولته وإجازته وذلك سنة سبع وسبعين وسبعمائة بدويرة جامع الزيتونة. ووجدته من حال اجتهاد في العلم والقيام بالخطبة. ثم لقيته قبل وفاته بسنة وبه ضعف وبعض نسيان. وبلغت مدة إمامته بجامع الزيتونة في بلده خمسين سنة رحمه الله تعالى ونفع به)).

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:53 مساء
عودته الى الجزائر و توليه القضاء :
رجع مترجمنا بعد رحلته القصيرة إلى تونس ليستقر في مدينته قسنطينة حتى وفاته بها سنة 810 هـ - عليه رحمة الله تعالى - ليتولى الإمامة و الخطابة في مسجدها الجامع ، وليقوم بإلقاء دروسا في التفسير و الحديث الشريف و الفقه فينتفع بعلمه الكثير من التلامذة و طلاب العلم
سواء بمسجد المدينة أو في بيته ، وتم تعيينه في وظيفة القضاء - التي رفضها في أول الأمر - لكن إلحاح الأمير أبو الحسن عليه جعله يتراجع عن قراره ، ورغم هذه المهام التي كان يتولاها فقد وجد الوقت الكافي للتأليف و الكتابة فاخرج لنا عددا من الكتب القيمة التي تتسم بالعمق في الموضوع وأحياناً الإبتكار مما يدل على سعة إطلاعه و غزارة علمه ، وإليك أسماء ما وقفت عليه من تلكم الدرر الغالية.
آثاره و مؤلفاته:

- " شرف الطالب في أسنى المطالب " وهو شرح على القصيدة المسماة (القصيدة الغزلية في ألقاب الحديث لابن فرح الإشبيلي في (20) بيتاً ، و هي المنظومة الشهيرة ب " غرامي صحيح " ، و أول من نشرها هو المستشرق الهولندي (ريش) بمدينة ليدن مع شرحها لعز الدين بن جماعة ومع ترجمة وتعاليق بالألمانية سنة 1885م ، ثم طبعتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ( توجد منها نسخة مخطوطة بخط محمد بن المنور بن عيسى التلمساني بالمكتبة الوطنية الجزائرية تحت رقم :2849ـ2970).
- " أنوار السعادة في أصول العبادة - مخطوط - " ( وهو عبارة عن شرح لحديث " بني الإسلام على خمس "، التزم فيه أن يسوق في كل قاعدة من الخمس أربعين حديثا وأربعين مسألة) [ فهرس الفهارس للكتاني: 2 / 975].
- " وسيلة الإسلام بالنبي صلى الله عليه وسلم " ( وهو من أجل الموضوعات في السيرة النبوية الشريفة لإختصاره له ) [ فهرس الفهارس للكتاني: 2 / 975]
- " علامات النجاح في مبادئ الاصطلاح " وهو كتاب في مصطلح الحديث ( مخطوط بالمكتبة الوطنية ).

- " تيسير المطالب في تعديل الكواكب " ( في علم الفلك و قد طبع طبعة حجرية بدون تاريخ ، قال في وصفه: "لم يهتد أحد إلى مثله من المتقدمين": ص 4 ).
- " الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية " ( نشر على الحجر بباريس سنة 1847م ، و هو كتاب تاريخ و أدب تناول فيه تاريخ بني حفص ألفه للأمير أبي فارس عبد العزيز المريني – توجد نسخة مخطوطه في مكتبة باريس - ).
- " أنس الفقير وعز الحقير " ( في ترجمة الشيخ أبي مدين وأصحابه (طبع عام 1965) ، قال في وصفه محمد الكانوني (1311 هـ)في كتابه " جواهر الكمال في تراجم الرجال : 1 / 44 - 46 ": "هو شبه رحلة تقصى فيها تنقلاته بالمغرب الاقصى ومن لقي من أهل العلم والصلاح) ( الأعلام للزركلي : 1 / 117 ).
- " شرح منظومة ابن أبي الرجال " ( مخطوط في علم الفلك ).
- " أنس الحبيب عن عجز الطبيب " .
- " القنفذية في إبطال الدلالة الفلكية " ( توجد مخطوطته في المكتبة الظاهرية بدمشق ).
- " تحفة الوارد في اختصاص الشرف من قبل الوالد".

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:53 مساء
- " بغية الفارض من الحساب والفرائض ".
- " سراج الثقات في علم الاوقات ".
- شرح الرسالة( في أسفار).
- شرح الخونجي ( في جزء صغير).
- شرح أصلي ابن الحاجب.
-شرح تلخيص ابن البنَا.
- شرح ألفية ابن مالك .
- كتاب " الوفيات " و يعتبر ذيلا لكتابه الأوَل " شرف الطالب في أسنى المطالب " حيث أرَخ فيهمن سنة 11 هـ [ وهي سنة وفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي استهل بها كتابه ] إلى سنة 807 هـ قبل وفاته بثلاث سنوات ، و يوجد كتاب بنفس العنوان " الوفيات " لابن خلكان رحمه الله فلينتبه.و قد ذكر الزركلي في موسوعته ( الأعلام : 8 / 349 ): أن أول طبعاته كانت سنة 1912م بمدينة كلكته بالهند لكن الطبعة كانت ناقصة بالمقارنة مع المخطوطة حيث حذف منها الفصل الذي ذكر فيه ابن قنفذ تصانيفه).
ثم طبع الكتاب بمطبعة دار الآفاقالجديدة ببيروت سنة 1971 م في (398) صفحة بتحقيق عادل نويهض الذي قدم له بمقدمة رائعة ، و همش له بهوامش أزالت الكثير من الغموض الذي قد يجده البعض في التراجم التي تعرض لها ابن قنفذ فجزاه الله خيرا.
و استسمحكم بنقل بعض التعاليق على هذا الكتاب.
- قالالأستاذ عادل نويهض في مقدمة تحقيقه : (....هذا الكتاب عبارة عن تاريخ صغير لوفياتالصحابة و العلماء و المحدَثين و المفسَرين و المؤلَفين رتَبه ابن قنفذ على القرونو على تواريخ و فياتهم و استهلَه بوفاة سيَد الأوَلين و الآخرين النبيَ العربيَالكريم محمد بن عبد الله صلوات الله سلامه عليه سنة 11هـ، و انتهى به إلى العشرةالأولى من المائة التاسعة ..( هكذا في المقدَمة ) و لكون هذا الكتاب من المراجعالسهلة التي اعتمدها و يعتمدها المؤلفون لمعرفة تاريخ و فيات مشاهير الرجال منأبناء الأمَة الإسلامية و خصوصا العلماء منهم فقد أفرده كثير من القارئين على حده وفصلوا بينه و بين" شرف المطالب " وقد نال انتشارا كبيرا .. فالتنبكتي [ ت 1036 هـ ] نقل عنه في " نيل الابتهاج " و ابن مريم التلمساني في " البستان " و الزركلي في " الأعلام(من مقدَمة المحقَق صفحة 17 – 18).
وقد أحصيت أيها الإخوة الأفاضل، أيتها الاخوات الفضليات بعد مطالعتي للكتاب و مقارنتها بما كتبه الباحث حسن ظاظا، عدد المترجم لهم فوجدته يحتوي على (511 ترجمة) ركز في المائتين السابعة و الثامنة على الأعلام الجزائريين و خاصة أبناء مدينته قسنطينة ، و التراجم موزعة كالتالي:
( 139 ترجمة لأعلام المائة الأولى منهم (116) من الصحابة _ رضي الله عنهم-).
(85 ترجمة لأعلام المائة الثانية).
(56 ترجمة لأعلام المائة الثالثة).
(36 ترجمة لأعلام المائة الرابعة).
(38 ترجمة لأعلام المائة الخامسة).
(51 ترجمة لأعلام المائة السادسة).
(46 ترجمة لأعلام المائة السابعة).
(57 ترجمة لأعلام المائة الثامنة).
(03 ترجمة لأعلام المائة التاسعة).
و قد أقتصر في المائة التاسعة على ترجمة ثلاثة أعلام منهم شيخه أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي ، و الفقيه الحافظ أبو علي عمر ابن نصر بن صالح البلقيني، الفقيه الحافظ المفتي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن المراكشي الضرير من أهل بلدنا ببونة في آخر ذي الحجة تكملة سنة سبع وثمانمائة. وكانت ولادته سنة تسع وثلاثين وسبعمائة.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:54 مساء
و هكذا نرى أنه توقف عند سنة 807 هـ ، أي ثلاثة سنوات قبل وفاته
و قد قام محمد بن عيسى الفشتالي، المغربي (ت 1021 هـ ) كاتب السلطان المنصور أبو العباس أحمد الشريف الحسني بتأليف كتاب بعنوان : " الممدود والمقصور من سنا السلطان المنصور " ذيل به وفيات الاعيان لابن قنفذ بلغ به الى آخر المائة العاشرة.
المصادر و المراجع:
- نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب – ابو العباس المقري.
- فهرس الفهارس - عبد الحي الكتاني.
- معجم المؤلفين - عمر كحالة.
- إيضاح المكنون - إسماعيل باشا البغدادي.
- خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر – المحبي.
- الأعلام - خير الدين الزركلي
- البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان - ابن مريم أبو عبد الله محمد.
- تعريف الخلف برجال السلف – الحفناوي.
- جواهر الكمال في تراجم الرجال - محمد الكانوني.

الشيخ أحمد الهيبة بن الشيخ ماء العينين



أحد أبرز وجوه مقاومة الاستعمار الإسباني والفرنسي في الصحراء والمغرب وموريتانيا وأحد أبناء إقليم الصحراء الغربية، ورث عن أبيه مشيخته الصوفية كما ورث عنه تنظيم وتأطير المقاومة ضد الاستعمار في بداية القرن العشرين.
المولد والنشأة
ولد الشيخ أحمد الهيبة يوم الأحد غرة رمضان 1294 للهجرة الموافق 9 سبتمبر/ أيلول 1877.
التربية
تربى الشيخ الهيبة على يد والده الشيخ ماء العينين أحسن تربية وأقومها، فدرس على والده وعلى الشيوخ الكبار الذين كانت تعج بهم محضرة والده. أخذ علوم الشريعة الإسلامية وعلوم اللغة العربية. وصاحب كبار علماء محضرة والده من أمثال الشيخ سيديا بن الشيخ أحمد بن سليمان الديماني وغيره.
صفاته
اشتهر الشيخ أحمد الهيبة بعلمه الغزير وثقافته الواسعة واطلاعه وذكائه وشعره الرائق وسخائه.
تآليفه
ترك مؤلفات منها: سراج الظلم في ما ينفع المعلم والمتعلم، وسرادقات الله الدافعة للبلايا، ومصنف في الحديث ورسالة في الرد على القائل إن الدابة إحدى علامات الساعة هي السيارة، وأجوبة فقهية.
علاقاته وجهاده
صحب الشيخ الهيبة والده الشيخ ماء العينين في أسفاره نحو المغرب وفي وفاداته نحو الملوك العلويين فعرف الناس وعرفوه وطار صيته واشتهر. قاد جيوش المقاومة وظل مجاهدا قويا وشجاعا باسلا.
بعد وفاة الشيخ ماء العينين في 21 شوال 1328 الموافق 25 أكتوبر/ تشرين الأول 1910 بتزنيت اتفقت أسرة أهل الشيخ ماء العينين وخاصة كبار أبنائه على تعيين الشيخ أحمد الهيبة خليفة لوالده في القيادة الروحية وفي تولي مهام الجهاد ومقاومة المستعمر.
وقد قام الشيخ الهيبة بعدما وقع السلطان المغربي مولاي حفيظ بن الحسن الأول اتفاقية فاس عام 1912 مع الفرنسيين التي تنص على دخول المغرب تحت الحماية الفرنسية بإعلان نفسه سلطانا وهو بتزنيت، وسار نحو مراكش يوم 15 يوليو/ تموز 1912 يقود جيشا كبيرا ما بين القبائل الصحراوية وقبائل سوس المغربية. وكان يسمى السلطان الأزرق للون اللباس الصحراوي الشائع حينها.
وقد دخل الشيخ الهيبة مراكش في 15 أغسطس/ آب 1912 وبعد ثلاثة أيام من توقيع اتفاقية فاس تمت تنحية مولاي حفيظ ليحل محله أخوه السلطان مولاي يوسف والد السلطان محمد الخامس أي جد الملك الحسن الثاني. وقد حاصر الفرنسيون مراكش وأخرجوا أحمد الهيبة الذي حل بأكردوس بجنوب المغرب حيث القبائل البربرية المتمنعة في الجبال.
وفاته
توفي الشيخ أحمد الهيبة رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء 18 رمضان 1336هـ الموافق 26-27 يونيو/ حزيران 1918.file:///C:\DOCUME~1\ADMINI~1\LOCALS~1\Temp\msohtmlclip1\01 \clip_image001.gif
_______________
المصادر
1 - سيدي أحمد ولد أحمد سالم: تحقيق حوليات أهل الشيخ ماء العينين ومنطقة آدرار، ص 26 (قيد النشر بالمغرب).
2 - ماء العينين بن العتيق: الرحلة المعينية، ص 155.
3 - المختار بن حامد: ترجمة الشيخ ماء العينين، جزء القلاقمة، موسوعة حياة موريتانيا (نسخة المعهد الموريتاني للبحث العلمي).
4 - المختار السوسي، المعسول، ج 4، ص 101.
5 - العباس بن إبراهيم السملالي، الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام، ج 2، ص 472.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:54 مساء
محمد بن محمد بن الحاج أبو عبد الله العبدري ، المالكي الفاسي
هو محمد بن محمد بن الحاج أبو عبد الله العبدري ، المالكي الفاسي ، تفقه في بلاده ، ونزل مصر ، وبها توفي عن نحو 80 عامـًا .
له " مدخل الشرع الشريف " في أربعة أجزاء ، وله كذلك " شموس الأنوار وكنوز الأسرار " و " بلوغ القصد والمنى في خواص أسماء الله الحسنى " .
آراؤه التربوية :
كان لابن الحاج أكبر الأثر في ترقية شؤون التربية والتعليم في عصره ، وقد جاءت آراؤه وإرشاداته لرجال التربية في زمنه مشتملة على جملة من المبادئ القيمة .
وفيما يلي إجمال لأهم المبادئ والآداب التي دعا إليها العبدريّ :
ومن الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها ( المعلم ) : تواضعه للداخلين عليه ، أي في ( تلقّيهم ببشاشة الوجه وحسن التلّقي ) ، كما يرى أن إسكات الطلبة إخماد للعلم ، فيقول : " وكذلك المدرّس ينبغي له ألا يكست أحدًا إلا إذا خرج عن المقصود أو كان سؤاله وبحثه ، مما لا ينبغي ، فيسكته العالم برفق ويرشده إلى ما هو أولى في حقه من السكوت أو الكلام " .
ويرى الإمام ابن الحاج أن على المعلم ( العالِم ) ألا يسأم أو يضجر أو يملّ مما يعانيه من طلبة العلم وغيرهم ، ويبعد عن الكبر والغرور والخيلاء ، وأن " يحتملهم كاحتمال الوالد لولده ، بل هم أعظم عنده منزلة من أولاده ؛ لأن جلوسه معهم ، إنما هو لله تعالى مجردًا عن حظ النفس وشفقته على أولاده له فيها حظ البشرية في الغالب ، فكان احتماله لهم أكثر من أولاده ، وإذا كان الأمر كذلك فالبركة حاصلة".
ويرى ابن الحاج أن على المعلم ( العالِم ) أن يتصّف بالأخلاق الفاضلة والورع ، ثم ذكر عن الإمام مالك - رحمه الله تعالى - أنه قال : " لا يؤخذ العلم من أربعة ، ويؤخذ ممّن سواهم : لا يؤخذ من مبتدع يدعو إلى بدعته ، ولا سفيه معلن بسفهه ، ولا ممن يكذب في حديث الناس ، وإن كان يصدق في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا ممن لا يعرف هذا الشأن " .
ويحذّر ابن الحاج المعلم ( العالِم ) من ترك الدرس لعوارض تعرض له من جنازة أو غيرها ، إن كان يأخذ على الدرس معلومـًا ( أجرة ) ، فإن الدرس إذ ذاك واجب عليه ، وحضور الجنازة مندوب إليه ، فلو حضر الجنازة وأبطل الدرس لأجلها تعيّن عليه أن يسقط من المعلوم ما يخصّ ذلك ، بل لو كان الدرس ليس له معلوم لتعيّن على العالِم الجلوس إليه ، إذ أنه تمحض لله تعالى ولَسَماعُ مسألة واحدة من العالِم أفضل من سبعين حجة مبرورة ، كما قال بعض العلماء ، فأين هذا من فضل الجنازة ؟!
ويدعو ابن الحاج طالب العالم إلى الجدّ والاجتهاد وعدم التسويف والإقبال على التعلّم ، معرضـًا عن متاعب التحصيل وإيثار العلم على غيره من المطالب ، وأن يتواضع في طلب العلم ، " فينبغي له أن يكون تواضعه أكثر حتى لو صار أرضـًا توطأ كان قليلاً بالنسبة إلى ما هو يطلبه ، ولأن التواضع ، يقبل بالقلوب عليه وينشط من يعلّمه لتعليمه وإرشاده , والتواضع أصل كل خير وبركة على كل شيء " .
ويرى الإمام العبدري أن على طالب العلم القيام بأمر الدين كالعبادات وصلاة النوافل ونحوها ، وعدم إهمال النوافل ، وصيام الأيام المفضلة ، والتحلي بالزهد ، والطهر ، والاشتغال بالدرس والمطالعة والبحث مع الرفاق الطيبين ، الذين يرجى النفع بهم ، ولقاء المشايخ والعلماء العاملين ، وأن يواظب على ذلك .
وعن آداب المؤدب ( المعلم ) يرى الشيخ العبدري أن أصل كل خير وبركة ، إنما هو كتاب الله تعالى ، إذ هو معدن الجميع ، وهو ينبوع كل علم نافع ، وتدليلاًَ على ذلك يورد - رحمه الله تعالى - الحديث الشريف التالي : (( خيركم من تعلم القرآن وعلّمه )) ، ثم يعلق على هذا الحديث بقوله : " المراد بالخير هنا خير الآخرة ، أي أن عمال الآخرة كلّهم هذا هو مقدمهم ، إذ أن منه انفتح سلوك طريق الآخرة، وهو الطريق إلى الله تعالى ؛ لأن أصل ذلك معرفة الخط والاستخراج والحفظ والضبط والفهم للمسائل ، وذلك كله مفتاحه المؤدب ( المعلم ) فهو أول باب من أبواب التوفيق دخله المكلّف " .
ويطالب الإمام ابن الحاج المؤدب ( المعلم ) بأن يعدل بين الصبيان ، فلا يقدّم أحدًا على غيره " ويكون الصبيان عنده بمنزلة واحدة ، لا يشرف بعضهم على بعض، فابن الفقير وابن صاحب الدنيا على حد واحد في التربية والتعليم ، وكذلك من أعطاه ومن منعه " .

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:54 مساء
وأمّا الأجرة على تعليم الصبيان وخصوصـًا تعليم القرآن الكريم ، فقد أباح الشيخ ذلك ، واستدلّ على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - : ((إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله )) .
ولا يسمح الإمام العبدري للمؤدب ( المعلم ) أن يأذن لأحد من الصبيان بأن يأتي إلى الكتّاب بغذائه ولا بفضة معه ولا فلوس ليشتري شيئـًا في المكتب ؛ " لأن من هذا الباب تتلف أحوالهم ، وينكسر خاطر الصغير الفقير منهم والضعيف لما يرى من جدة غيره .
ويشدد الشيخ على عدم تضييع الوقت على الصبيان وإهمالهم ، فعلى المؤدب ألا يكثر الكلام مع من مرّ عليه من إخوانه وأمر التعليم أهم من التحدّث بما هو خارج عن وظيفته ، ولأنه مشتغل بأكبر الطاعات لله تعالى .
ويرى الشيخ العبدري أن على المؤدب أن يسمح للصبي إذا احتاج إلى غذائه أن يتركه يمضي إلى بيته ، ثم يعود ؛ لأنه ستر على الفقير ، وفيه كذلك تعليم الأدب للصبيان في حال صغرهم ؛ لأن الأكل ينبغي ألا يكون إلا بين الإخوان والمعارف دون الأجانب ، فإذا نشأ الصبي على ذلك كان متأدبـًا بآداب الشريعة .
ويطالب ابن الحاج المعلم ( المؤدب ) بأن يتولّى تعليم جميع الصبيان بنفسه إن أمكنه ذلك ، فإن لم يمكنه وتعذر عليه ، فليأمر بعضهم أن يُقرئ بعضـًا ، وذلك بحضرته وبين يديه ، ولا يخلي نظره عنهم ؛ لأنه إذا غفل قد تقع منهم مفاسد جمّة لم تكن له في بال ؛ لأن عقولهم لم تتمّ ، ومن ليس له عقل إذا غفلت عنه وقتـًا ما ، فسد أمره وتلف حاله في الغالب ، لاسيما في هذا الزمان .
وعلى المعلم ( المؤدب ) أن يمتثل السنّة المطهرة في الإقراء ، اقتداء بالسلف الصالح ، الذين كانوا يقرئون أولادهم في سبع سنين ؛ لأنه الزمن الذي يؤمر فيه الولي بأن يكلف الصبي بالصلاة والآداب الشرعية .
ومن جملة الآداب التي يجب أن يراعيها المؤدب في نظر العبدري : " أن يعلمهم آداب الدين كما يعلّمهم القرآن ، فمن ذلك أنه إذا سمع الأذان أمرهم بأن يتركوا كل ما هم فيه : قراءة وكتابة وغيرهما ، إذ ذاك ، فيعلمهم السنة المطهرة في حكاية المؤذن والدعاء بعد الأذان لأنفسهم وللمسلمين ، ثم يعلمهم حكم الاستبراء شيئـًا فشيئـًا ، وكذلك الوضوء والركوع بعده والصلاة وتوابعها ، ويأخذ لهم في ذلك قليلاً قليلاً ولو مسألة واحدة في كل يومٍ أو يومين " .
وكما لا يخفى ، فإن مبدأ التدرج في تلقين المعلومات للطفل ومراعاة قدراته العقلية هو مبدأ تربوي عظيم .
ويرى العبدري أن على المعلم ( المؤدب ) أن يضع برنامجـًا للمنهاج التعليمي ، فيعيّن وقتـًا لكتابة المادة المقرّرة ووقتـًا معلومـًا لتصويبها ، ووقتـًا معلومـًا لعرضها ، وكذلك قراءة الأحزاب حتى ينضبط الحال ولا يختلّ النظام ، " ومن تخلّف عن ذلك الوقت منهم لغير ضرورة شرعية قابله بما يليق به ، فربّ صبي يكفيه عبوسة وجهه عليه ، وآخر لا يرتدع إلا بالكلام الغليظ والتهديد ، وآخر لا ينزجر إلا بالضرب والإهانة ، كلٌ على قدر حاله " .
وبما أنه لا يعاقب على ترك الصلاة بـ ( الضرب ) إلا بعد سن العاشرة ، فما سواها أحرى .
" فإذا كان الصبي في سن من يضرب على ترك الصلاة ، واضطر إلى ضربه ضربـًا غير مبرّح ، أو لا يزيد على ثلاثة أسواط شيئـًا . بذلك مضت عادة السلف - رضي الله عنهم - " .
ويحذر العبدري من فعل بعض المؤدبين الذين يضربون الصبيان بآلة موجعة ، مثل عصا اللوز اليابس والأسواط المؤلمة ونحوها ، ومن ضرب ضربـًا موجعـًا فهو ضامن وعليه العقوبة ، " ولا يكون الأدب بأكثر من العشرة وهو ضامن لما يطرأ على الصبيّ إن زاد على ذلك " .
ويرى ابن الحاج أن الطريقة المثلى للحفظ والاستيعاب هي التكرار والكتابة ، " وينبغي له ( المعلم ) أن يعلّمهم الخط والاستخراج ، كما يعلّمهم حفظ القرآن ؛ لأنهم بذلك يتسلطون على الحفظ والفهم ، فهو أكبر الأسباب المعينة على مطالعة الكتب وفهم مسائلها " .
وينبّه الإمام العبدري إلى أهمية التخلّق بالفضائل ، وعدم رفع الكلفة بين المؤدب وتلاميذه ، فقد قال : " وينبغي له ألا يضحك مع الصبيان ولا يباسطهم لئلا يفضي ذلك إلى الوقوع في عرضه وعرضهم وإلى زوال حرمته عندهم ، إذ أن من شأن المؤدب أن تكون حرمته قائمة على الصبيان . بذلك مضت عادة الناس الذين يُقتدى بهم فليهتد بهديهم " .

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:54 مساء
ومن المبادئ التربوية القيّمة التي نادى بها العلاّمة ابن الحاج الترويح عن القلوب ، خوفـًا من الملل والسآمة ، فهو يفضّل استراحة الصبيان مدة يوم أو يومين في الجمعة وأيام العيدين .
إنّ انصراف الصبيان " واستراحتهم يومين في الجمعة لا بأس به ، وكذلك انصرافهم قبل العيد بيوم أو يومين أو ثلاثة ، وكذلك بعده ، بل ذلك مستحب لقوله - عليه الصلاة والسلام - : ((روّحوا القلوب ساعة بعد ساعة)) ، فإذا استراحوا يومين في الجمعة نشطوا لباقيها " .
ويرى الشيخ ابن الحاج أن على ولي أمر الصبي أن يدفعه إلى المؤدب الصالح الورع الملتزم بآداب الإسلام ، وألا يدخله إلى المدارس ( الكتاتيب ) الطائفية وغيرها من التي لا تلتزم بالإسلام وشعائره ، " وهذا رضاع ثالث بعد رضاع المؤدب ، وقد قيل : إن الرضاع يغير الطّباع ، فهذا أمر شنيع قبيح من الفعل ؛ لأن الولد لم تحصُل له قوة الإيمان بعد ، ولم يقرأ العلم ولم يعرف أقوال العلماء " .
وذكر ابن الحاج أن السلف الصالح كانوا يتحفّظون على الرّضاع الثالث أكثر من الرّضاعين المتقدمين ، وهما رضاع الأم ورضاع المؤدب ؛ لأن الصبي قد رجع له عقل ومعرفة بالأمور وقابلية لما سمعه أو رآه ، لذا يتعيّن أن يكون بعد رضاع المؤدب رضاع العلماء العاملين .
ويرى ابن الحاج أن على المعلم - وهو القدوة الصالحة - أن يبتعد عن الشبهات وعن كل ما يقلل من الهيبة .
وينبّه الإمام العبدري العالِم ( المعلم ) إلى عدم الإجابة عن المسائل والاعتراضات الواردة إليه ، حتى يفرغ صاحب السؤال من كلامه إلى آخره ، أو المعترض من اعتراضه إلى نهايته ؛ لأن الكلام إنما هو بآخره ، كما ينبغي له أن يتحفظ في حق من جالسه وألا يجيب عن المسائل حتى يفرغ من يلقيها إلى آخر كلامه .
ويرى ابن الحاج أن على المربّين منع الأطفال من سماع الأشعار التي فيها ذكر العشق وأهله ، وحفظهم من مخالطة الأدباء الذين يزعمون أن ذلك من الظرف ورقّة الطبع ، فإن ذلك يغرس في قلوب الصبيان الفساد ، ومهما ظهر من الصبي خلق جميل وفعل محمود فينبغي أن يكرّم عليه ويجازى عليه بما يفرح به ، ويمدح بين الناس ، فإن خالف أحيانـًا فيتغافل عنه ولا يهتك ستره ، فإن عاد ثانيـًا فينبغي أن يعاقب سرًّا ولا يكثر معاتبته ، لئلا يسقط وقع الكلام من قلبه .
ويدعو ابن الحاج الآباء إلى أن يحفظوا هيبة الكلام مع أبنائهم ولا يوبّخونهم إلا أحيانـًا ، والأم تخوفهم بالأب وتزجرهم من القبائح .
ويرى العلامة العبدري أن يعوّد الطفل المشي والحركة والرياضة في بعض النهار ، حتى لا يغلب عليه الكسل ويعوّد ذلك بكشف أطرافه ولا يسرع المشي ولا يرخي يديه ، بل يضمها إلى صدره .
وينبّه ابن الحاج إلى فائدة اللعب فإنه يدخل السرور والانبساط إلى الأولاد ، ويدفعهم إلى المواظبة على القراءة .
وجملة القول : فإذا كانت نشأة الطفل صالحة ، كان هذا الكلام عند البلوغ واقعـًا مؤثرًا ثابتـًا يثبت فيه كما يثبت النقش في الحجر ، وإن وقعت النشأة بخلاف ذلك ، حتى ألِف الصّبا واللعب والفحش والوقاحة والتّفاخر ، نَبا قلبه عن قبول الحق ، نُبوّ الحائط عن التراب اليابس ، فإن الصبي خلق جوهرة قابلاً لنقش الخير والشر جميعـًا ، وإنما أبواه يميلان به إلى أحد الجانبين .
قال - صلى الله عليه وسلم - : (( كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يُهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه)).(رواه البخاري) .
المصدر : نقلاً عن كتاب : " أعلام التربية والمربّين " ( باختصار وتصرف ) .

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:55 مساء
العلامة الحسن اليوسي
file:///C:\DOCUME~1\ADMINI~1\LOCALS~1\Temp\msohtmlclip1\01 \clip_image001.gif
بقلم: رشيد نجيب
بدء من حد كورت، مرورا بـ"إيمين تانوت" وصولا إلى فاس، هذه الرحلة كانت كفيلة بأن تقود المستشرق والحاكم الفرنسي المدني السابق "جاك بيرك" نحو اكتشاف عالم من العيار الثقيل هو الحسن اليوسي (1631م/1051هـ-1691م/1111هـ). الذي تختزل حياته جانبا كبيرا من الواقع المغربي: فهو الإنسان الذي يتمتع بنوع من القدسية داخل مدينة فاس المنيعة بالرغم من قدومه مما يطلق عليه اليوم العالم القروي، وهو الذي تمكن من امتلاك ناصية سلطة المعرفة العربية الإسلامية، وهو رجل التصوف والقانوني اللامع. وإلى جانب هذا كله، فهو مريد حقيقي للزاوية الدلائية، وفي الوقت ذاته عمل في خدمة العرش العلوي كمستشار في البلاط السلطاني، وهي المهمة التي لم تمنعه من توجيه رسالتي نصح للسلطان المولى إسماعيل عتابا على تجاوزات وأخطاء بعض عماله وولاته.
دراسة الباحث الفرنسي جاك بيرك بعنوان: "الحسن اليوسي، مشكلات الثقافة المغربية في القرن السابع عشر". التي صدرت بباريس أول مرة سنة 1958، في حين لم تصدر الطبعة الثانية منها إلا سنة 2001 عن مركز طارق بن زياد للدراسات والأبحاث.
تروم استكشاف الحقيقة السوسيولوجية والثقافية لمغرب القرن السابع عشر من خلال نموذج العالم والفقيه الحسن اليوسي .
طفولة في حضن الأطلسيبدو من المفيد جدا الانطلاق من البيئة الجغرافية التي شكلت منشأ أبي علي بن مسعود الإدراسني والمشهور بالحسن اليوسي، والمنتمي إلى قبيلة أيت يوسي بالأطلس المتوسط وهي تمتد إلى نواحي فاس وتافيلالت وصفرو وبولمان وميدلت. هذه القبيلة الممتدة كان اسمها، خلال القرن 17 عشر أيت إدراسن التي ذكرها الباحث دولاشابيل في كتابه: "السلطان مولاي إسماعيل وأمازيغ صنهاجة في المغرب الأوسط". وهي قبيلة تنتمي إلى صنهاجة تماما مثل قرينتيها أيت يافلمان وأيت أومالو، ويتجه امتدادها في الجنوب إلى حدود الأطلس الكبير الشرقي وجبل العياشي الذي شكل حاجزا منيعا بينها وبين القبائل المتنافسة معها. وكان أفرادها معروفين بالترحال.
في ظل هذا السياق التاريخي، ترعرع الحسن اليوسي في مرحلة زمنية متسمة بغياب الأمن، وتعاقب المجاعات و الجفاف، والصراع على السلطة بين القبائل والأحلاف القبلية في شكل ثورات وانتفاضات...
ولد الحسن اليوسي المعروف شهرة بالإدراسني وهكذا سماه عبد الحي الكتاني في كتابه "فهرس الفهارس"، سنة 1631 في ملوية العليا التي ستربطه بها علاقة حنين جد قوية ربما لأنه فارقها مبكرا. وتميزت سنواته الأولى التي قضاها فيها بفقدانه لأمه وهو في طفولتة. فقدانه لأمه ولحنانها قاده إلى اللجوء إلى الدراسة، وكان أول ما تعلمه القرآن ومواد النحو في كتاب القرية على يد أحد الفقهاء الملازمين فيها. غير أن الفتى الحسن اليوسي سيعثر فجأة ذات يوم على كتاب مخطوط يروي سيرة ابن الجوزي (وهو حنبلي متعصب لمذهبه وكتب عنه ابن الشيب في كتابه: "دراسة الشخصيات الواردة بإجازة الشيخ عبد القادر الفاسي"). والغريب المثير أن مؤلفات ابن الجوزي هذا كانت تدرس في كل جوامع سوس ومدارسه العتيقة في نفس الفترة حسب ما ذكره التمنارتي في " فوائد الجمان".
عثور الفتى الطالب للعلم اليوسي على هذا الكتاب وقراءته ودراسته له قادته إلى التأمل والتفكير، هذا الاندفاع المبكر نحو التفكير سيؤدي به على المستوى العملي إلى زيارة مجموعة من أضرحة الأولياء والشرفاء الصالحين المعروفين في كل من ميسور وطاكيا حيث يوجد قطب هؤلاء كلهم وهو أبو إيعزى الذي أثارت كراماته الكثيرة والمتنوعة الفتى اليافع الذي كان اليوسي.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:55 مساء
في هذه الفترة من التاريخ، وكما كان معمولا به، كان التعليم في بلاد المغرب كما المشرق يعتمد على إعمال الذاكرة المرتكز على تخزين كل ما هو مدروس في هذه الذاكرة عن طريق الحفظ. إلا أن ما يسجل على الحسن اليوسي، ومنذ فترة دراسته المبكرة، أنه تمكن بخلاف كل أقرانه من طلاب العلم على إبراز كفاءة نادرة تتجاوز آلية الحفظ وتنحو نحو التركيب الذي مكنه من استيعاب مكونات أي كتاب مدروس انطلاقا من أول سرد لمحتوياته وأطروحاته الرئيسية. إن هذه القدرة الفريدة على تجاوز تحصيل المعرفة بالحفظ الذي كان سائدا وانتقاله منذ مرحلة مبكرة إلى التحليل والتركيب، أمر جعله يكون، على خلاف الكثير من معاصريه، ليس رجل نقل ولكن رجل رأي، وبالتالي رجل عقل على المستوى العملي.
تيه في سبيل العلممنذ البداية، تميز الحسن اليوسي بمقومات التركيب في اكتساب وتحصيل المعرفة مع الابتعاد عن الحفظ الآلي والميكانيكي. وهي عناصر حافظ عليها طيلة حياته. وكمثال على ذلك فإن أية قراءة عادية وبسيطة أو حتى عابرة لكتابيه المحوريين: "المحاضرات" و "القانون" من المؤكد أنها ستتوقف على ندرة الإحالات على كتاب آخرين، قدرة هائلة على تجاوز المصادر والقدرة على استخلاص المبادئ واستنباط الأحكام بطريقة متقدمة في الوعي.
ولأنه اعتبر نفسه دائما طالب علم، فلطالما تنقل الحسن اليوسي من جامع إلى جامع أخر في سبيل تحصيل العلوم الدينية معتمدا في ذلك على أريحية الناس وكرم أهله وأبناء عمومته على وجه الخصوص.
على خلاف أستاذه الرئيسي التطافي، لم يتجه اليوسي في البدء إلى مدينة فاس لطلب العلم، بل إنه توجه صوب الجنوب حسب ما ورد في مناقب الحضيكي. وهناك، في مراكش، استمع إلى القاضي السكتاني، ومنها إلى تارودانت حيث مملكة تازروالت فقواعدها بكل من إليغ وتامنارت. اشتغل بالتدريس في تارودانت وبدأت هناك سلطته العلمية تكبر شيئا فشيئا، غير أنه سرعان ما سيغادرها ليلتحق بتامكروت التي سيصبح فيها مريدا للشيخ ابن ناصر وقد حدث هذا سنة 1650.
في نفس هذه السنة، سنة 1650م، قادته الظروف إلى تافيلالت التي اشتغل فيها بالقضاء، ثم بعدها إلى دكالة حيث لازم أستاذه الفقيه محمد بن إبراهيم الأشتوكي.
لقد كانت هذه السنة إذن بالنسبة إليه سنة مليئة بالحيوية والنشاط من أجل التحصيل العلمي، علما أن النصوص التي وثقت لحياته تورد كذلك أنه تابع دروس الصغير المنيار في جبل دمنات. وهكذا فإنه لما تأتى له قدر كبير ومهم من العلم والفقه التحق اليوسي بالزاوية الدلائية.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:55 مساء
داخل الزاوية الدلائية تعلق المريد الحسن اليوسي بشيخه ابن ناصر الدرعي أحد أبرز مؤسسي الزاوية أيما تعلق. ويحكي اليوسي في "المحاضرات" أنه لما عزم على السفر إلى الغرب لم يجد هذا الشيخ الوقور حرجا في نصح مريده الشاب بالابتعاد ما أمكن عن النساء خشية الوقوع في الفساد. وكتب اليوسي أن هذه النصيحة بقيت راسخة في ذهنه ولذلك فقد عمد مباشرة إلى اتخاذ زوجة له.
وكان أيضا من جملة ما قاله له هذا الشيخ أن عبد الله بن الحسين، شيخ شيخه، كان يوصي طلبته بقوله: "إذا عطش أحدكم فلا يسرع أبدا في طلب الماء قصد الارتواء، بل إن عليه أن ينتظر ساعة أو تزيد وذلك حتى تتمرس النفس كما الجسد على مقاومة الشهوات".
وحتى وإن غادر المريد الحسن اليوسي دار تامكروت، فإنه غالبا ما يأتي إليها بين الحين والأخر، مثلا قصد مساعدة شيخه في الإعداد لأداء فريضة الحج، حيث رافقه حتى مدينة سجلماسة التي تمثل نقطة التقاء القوافل الذاهبة إلى المشرق.
ولأنه لم يغادر إلا سنة 1668م، فقد شكلت هذه المدة الزمنية فرصة لاطلاعه على سير عمل الزاوية والمساهمة في إصلاح ذوات البين التي تقع بين القبائل وأحلافها.
مقامه الأول بفاسفي فترة سيطرة الشريف محمد الحاج على الزاوية الدلائية، قام مع مجموعة من مريديه بالإعلان عن تأسيس مملكة صنهاجة. وتمت السيطرة على فاس سنة 1641م وهزيمة ما تبقى من السعديين. وشهدت هذه الفترة كذلك مجموعة من الصراعات القبلية، فتارة يسيطر الدلائيون على فاس كما وقع سنة 1650م وتارة يتخلون عنها ويرجعون إلى جبالهم. غير أن السلطان "المولى الرشيد" سيتمكن من حسم الأمور لصالحه ويضع حدا لمغامرة محمد الحاج سنة 1668م.
ولأنه لم يكن سوى طالب علم متواضع ولا دخل له في هذه المغامرة السياسية فقد سلم الحسن اليوسي من السخط والنفي الذي لحق بالكثير من شيوخه وزملائه الدلائيين.
امتد المقام الأول للحسن اليوسي بفاس من سنة 1668م إلى غاية سنة 1673م. ويتحدث مجموعة من المؤرخين أن القرن السابع عشر كان أسوأ مرحلة تاريخية بالنسبة للمدينة العلمية، لأنها كانت وطيلة الثلثين الأولين من هذا القرن هدفا ومجالا للصراع بين كل الأطراف الراغبة في امتلاك السلطة السياسية بالبلاد.
فقد حدثت صراعات طويلة الأمد بين هذه المدينة وبين القبائل المحيطة بها لدرجة أنه يستحيل الآن تخيل مدى صعوبة وتعقد الظرفية السياسية التي كانت آنذاك سائدة بفاس. لقد تمكن المولى الرشيد من القضاء على الدلائيين، دمر موقع الشبانات بمراكش ونظف منطقتي تافيلالت والغرب من كل المنافسين. وقبل ذهابه في حملات لمواجهة الشاوية وأيت عياش، قام بتعيين قاض جديد بفاس هو محمد المجاسي كما عين مشرفا جديدا على جامع القرويين وهو محمد البوعناني في دجنبر 1668م.
في هذه الفترة بدأ الحسن اليوسي يلقي دروسا بجامع القرويين، وكانت هذه الدروس تثير اهتمام وانتباه الكثيرين. وقد اعتاد السلطان المولى الرشيد على حضور هذه الدروس بدوره كما أورد ذلك الناصري في "الاستقصاء".
لكن، ما هو السر الذي كان وراء هذا الاهتمام الشعبي الكبير بدروس اليوسي في جامع القرويين؟ إن وراءه الأصالة التي يعتمدها في دروسه، ثم شخصيته القوية وطريقته في التقديم أيضا. وهذه أمور جرت عليه غيرة وحسدا من لدن منافسيه من العلماء والفقهاء.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:55 مساء
خلال مقامه الأول بفاس، ومباشرة بعد مرور قليل من الوقت على جلوسه على كرسي القرويين، عانى اليوسي من أزمة جدلية سيكون شيخه عبد القادر وسيطا في حلها فيما بعد. ذلك أنه في يوم ما، وبعد إرهاق وجهد كبيرين، ذهب اليوسي إلى الاسترخاء في إحدى شواطئ الشمال قرب العرائش، وهناك قال المقولة التالية: "لا فاس ولا علماؤها تعاملوا بعدل مع معرفتي، ولا هم اعترفوا بمرتبتي. أه لو عرفوا ذلك لاستقبلوني كما يستقبل راعي السنوات العجاف السحاب المحمل بالمطر". هذه المقولة سيتم تناقلها من لسان إلى آخر حتى تطورت الأمور سلبا بين اليوسي وعلماء فاس، ويقع الجدل بين الطرفين، ويتدخل فيما بعد الشيخ عبد القادر ويلعب دورا تحكيميا بين الطرفين المتجادلين.
اليوسي في بلاط السلطانفي سنة 1672م توفي السلطان المولى الرشيد، فوقعت مجموعة من الأحداث الأليمة بمدينة فاس. سنة بعد ذلك سيحط الحسن اليوسي الرحال بمدينة مراكش التي سيمكث فيها إلى غاية 1684م. هذه المدينة لم تكن غريبة عنه لأنه سبق له أن تابع دراسته بها. ولقد أقام بحي المواسين وأسس فيها فرعا للزاوية الناصرية وتحديدا برياض العروس، وكان أحد الزبناء الذين كثيرا ما يتوافدون على المزاد العلني للكتب والمخطوطات القديمة بهذه المدينة.
على المستوى العلمي، كان يدرس على الخصوص مادة التفسير بمسجد يسمى مسجد الشرفاء، وكان يقضي الليل في زيارة الأولياء الصالحين. وبعد صلاة الصبح يبدأ مباشرة تقديم دروسه بالمسجد. وكان مثلا يخصص حصة أو درسا بأكمله لشرح صيغة الشهادة: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله).
في هذه المدينة، مدينة مراكش، عانى من الوحدة. وقد سبق له في نفس هذه الفترة أن أقام بموقع يسمى خلفون قرب وادي أم الربيع، ونجده يقول في هذا الصدد: "إن قلبي موزع في البلاد كلها، جزء منه يوجد بمراكش في شك مريب. جزء أخر يوجد في خلفون، وأخر في مكناس مع كتبي. جزء أخر في فازاز، وأخر في ملوية بين أهلي. وجزء أخر في الغرب بين أصدقاء بالحواضر والقرى. يا ربي لم شملهم جميعا، فأنت القادر على ذلك، ولا أحد سواك يستطيع ذلك. يا ربي ضعهم في مكانهم".
أثناء مقامه في مراكش، وصله خبر وفاة الشيخ عبد القادر الفاسي. لذلك وجه اليوسي رسالة تعزية إلى أهله، وستكتسب هذه الرسالة لبلاغتها النادرة مكانة متميزة ضمن كل الرسائل المتوصل بها.
في سنة 1684م سيعود الحسن اليوسي مرة أخرى إلى فاس في فترة حكم السلطان المولى إسماعيل. ومن أهم ما حدث في هذه الفترة بالنسبة إليه أن اليوسي اعتبر بمثابة مجدد القرن. كما أنه أكمل تأليف كتابه الشهير "المحاضرات" الذي ضمنه من ضمن ما ضمنه يومياته ومشاهداته أثناء أسفاره المتعددة. وهو كتاب لاقى اهتماما بارزا في كل الخزانات العامة والخاصة، علاوة على أن بعض نسخه كتبت بأحرف من الذهب.
وقد دعاه السلطان المولى إسماعيل للإقامة في البلاط السلطاني سنة 1685م. ليتمتع هناك بمكانة مهمة تجلت أساسا في ذهابه لأداء مناسك الحج رفقة المعتصم ابن السلطان المولى إسماعيل.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:55 مساء
أقام الحسن اليوسي فترة من الزمن في مصر، وكان بالنسبة إليه فرصة ملائمة للاطلاع على الحركة العلمية بهذه البلاد وملاقاة علمائها. غير أنه لم يأتي بأية إجازة من هناك.
توفي بعد مرور وقت قصير من عودته من المشرق في 15 ذي الحجة سنة 1102هجرية الموافق لـ11 شتنبر 1691 ميلادية. وتم دفنه بصفرو علما أن مكان ولادته هو ملوية العلوية كما أوردنا فيما سبق. وهذا في حد ذاته مؤشر أخر من انتقال أيت يوسي في القرن السابع عشر. وبعد مرور عشرين سنة، سيتم نقل رفاته إلى مقر الزاوية الحالية بصفرو.
إنتاج غزيركان جزء هام من النخبة العلمية والدينية لفاس يعتبر الحسن اليوسي بمثابة مجدد القرن. وهذا الأمر راجع إلى الاجتهادات النوعية لهذا العالم والتي تجسدها كتاباته ومؤلفاته المتنوعة والمختلفة باعتبار أنه ألف في مجموعة من المجالات، غير أن المجال المرتبط بالعلوم الدينية أخذ حصة الأسد من اهتمامه. وقد اهتم مجموعة من المستشرقين بإعداد بيبلوغرافيات حول ما أنتجه العالم الحسن اليوسي ومنهم: جاك بيرك، روني باصي، ليفي بروفنصال وغيرهم.
وقد تم تناول هذا الإنتاج الغزير والغني في نفس الوقت في مجموعة من الدراسات البيبلوغرافية ومنها البحث الذي قدمه الباحث الفرنسي روني باصي في المؤتمر الدولي الرابع عشر للمستشرقين بعنوان: "أبحاث بيبلوغرافية في مصادر سلوة الأنفاس". والدراسة العلمية المشتركة لكل من بن الشنب وليفي بروفنصال والمنشورة في المجلة الإفريقية سنة 1922م بعنوان: "محاولة في فهرسة كرونولوجية للمنشورات بفاس"، وكذلك الباحث بيريتس في دراسته المنشورة بمجلة الدراسات العربية سنة 1947م بعنوان: "فهرس ألفبائي للكتاب الذين نشرت أعمالهم بفاس". دون أن نغفل الكتاب الهام للباحث ليفي بروفنصال الصادر سنة 1922م والذي حمل كعنوان: "مؤرخو الشرفاء".
في المجال الديني ومجال المنطق، ألف اليوسي ما يلي: تفسير شرح الكبرى للسنوسي  أجوبة - مشرب العام والخاص من كلمة الإخلاص أو مناهج الخلاص - نفائس الدرر في شرح المختصر - القول الفصل أو الفرق ما بين الذاتي والعرضي  التهاني - نيل المتاني في شرح التهاني - تفسير تلخيص المفتاح للقزويني.
في المجال القانوني، ألف اليوسي كتاب القانون والكوكب الساطع في التعليق على جامع الجوامع.
وفي مجال التاريخ والسياسية، ألف كتاب المحاضرات وكتاب الفهرسة. كما ألف رسالتي نصح إلى السلطان المولى إسماعيل والعكاكيز.
في المجال الشعري والأدبي، ألف ما يلي: قصيدة مدح خير البرية، ندب الملوك إلى العدل، ديوان، زهر الأكم في الأمثال والحكم.
وباستثناء كتابي "المحاضرات" و"القانون"، فإن معظم ما ألفه اليوسي يعتبر نادر الوجود حتى هذا الوقت لأن الكثير منه يوجد في الخزانات العامة أو الخزانات الخاصة في شكل مخطوطات بعيدا عن تناول واستعمال الجمهور العام. ولذلك يبدو من الضروري إغناء التراث التأليفي الذي خلفه لنا العالم والفقيه والمؤرخ الحسن اليوسي وذلك بتعميق البحث في كل الخزانات العامة والخاصة، مع العمل على تحقيق كل هذه الأعمال الهامة ونشرها ليطلع عليها الباحثون والجمهور العريض نظرا لفائدتها الكبيرة في المعرفة التاريخية والثقافية للمغرب.
ومن الأهمية بمكان كذلك أن تتحرك الجهات المختصة المعنية بحفظ التراث الثقافي والفكري لبلدنا من أجل استقدام مخطوطات الحسن اليوسي المندثرة في كل من المكتبة الوطنية بباريس والمكتبة الوطنية بالجزائر والمكتبة المصرية ودار الكتب بالقاهرة وكذلك مكتبة العطارين بمصر. كل هذا لأن المغرب أحق بإنتاجات أبنائه.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:56 مساء
قانون اليوسي وفهرستهيعد كتاب "القانون" من أبرز ما كتبه العالم الحسن اليوسي، وأبرز ما وصلنا من إنتاجه الغزير والمتنوع. وحسب مجموعة من الكتابات التي عاصرت فترة اليوسي، فإن العنوان الكامل لهذا الكتاب هو:" الحق المعروف بالقانون المنسوب إلى الشيخ". وهو كتاب يعتبر فعلا بمثابة موسوعة مغربية في القرن السابع عشر، وفيه تجاوز الحسن اليوسي مجموعة من المؤلفات والكتابات التي كانت سائدة في هذه الفترة على مستويي الشكل والنمط. إذ تجاوز، على سبيل المثال لا الحصر، الكتابين المعروفين لعبد الرحمن الفاسي وهما "العمل" و"الأقنوم" اللذين كتبا بطريقة الرجز واهتما فقط بالعلوم الدينية، في حين وظف اليوسي تقنية السرد المقرون بالتحليل المستند إلى المنطق.
وما هو مهم وأساسي في هذا الكتاب كما هو الشأن بالنسبة لكتاب " زهر الأكم في الأمثال والحكم" أنه هناك تنظيم وتقسيم منهجي خضعت له المادة التي يحتويها في إطار فكري ومنطقي. والمؤلف هنا اعتمد على دراساته لعلم المنطق بنفس القدر الذي اعتمد فيه على تجربته في مجال الصوفية والتصوف.
في الجانب المتعلق بالمحتوى، يعتبر كتاب القانون موسوعة وثقت لشؤون العلم والتعليم والدراسة بمغرب القرن السابع عشر. إذ نجد فيه مثلا فصلا خاصا بذكر مختلف فروع العلم، فصلا حول تصنيف علوم العصر، فصلا حول نقد العلوم، فصلا حول الرياضيات، فصلا حول الطب وفصلا خاصا بالتعليم في عهد السلطان المولى إسماعيل والذي نستشف من خلاله نقدا للنظام التعليمي السائد آنذاك ورغبة أكيدة وصادقة في إصلاح منظومة التعليم في ذلك العصر...
إن كتاب "القانون" وباعتباره موسوعة أرخت لجانب مهم من الحياة الفكرية في القرن السابع عشر، يمكن القول أنه يوجد في تكامل مع كتاب أخر لليوسي هو كتاب "المحاضرات".
"الفهرسة" كتاب آخر للحسن اليوسي، وهو يكتسي أهمية مركزية على أساس أنه يعكس مساره كمثقف وكعالم. وفيه توقف المؤلف عند مجموعة من الوقائع التي ميزت حياته وما واكبها من "حكم وقواعد وملح" على حد تعبيره. من أجل "تخليدها في بطون الأوراق" والتعبير لليوسي دائما.
إن أية قراءة معاصرة لكتاب "الفهرسة" ستتوقف بشكل حتمي عند تعاريف اليوسي للعلوم الدينية. كما أنه سرد فيه سير فقهاء وعلماء الأطلس المتوسط، في حين لم يخصص سوى بضعة أسطر لعميد فاس المشهور وعالمها عبد القادر الفاسي بالرغم من أنه حصل من عنده على إجازة في العلوم الدينية.
وهناك جزء آخر من "الفهرسة" خصصه اليوسي لأساتذته الروحيين ومنهم رمزه المعروف ابن ناصر الدرعي الذي يعتبره ويصفه بكونه بحرا بدون ساحل ويتأسف لأنه لم يخصص له كتابا يذكر فيه مناقبه كشيخ.
في الجانب الخاص بتقييم هذا الكتاب، يعتبر معظم المؤلفين الذين درسوا إنتاج اليوسي كتابا استثنائيا، ومنهم عبد الحي الكتاني الذي يصفه بكونه كتابا غريبا في بابه. وتعتبر نسخ "الفهرسة" نسخا جد نادرة لا وجود لها إلا في الخزانات الخاصة.
محاضرات اليوسياعتبر الباحث الفرنسي جاك بيرك أن كتاب " المحاضرات" هو بالأساس كتاب عقل وتاريخ. وقد بدأ الحسن اليوسي في عملية تأليفه سنة 1095 هجرية الموافق لسنة 1684 ميلادية وذلك أثناء سفر قاده إلى بلاد مصمودة في فصل الشتاء.
ومن الأهمية بمكان التوقف هنا على العلاقة القوية التي تربط بين اليوسي والسفر. حيث أن الرجل محب وعاشق للسفر حد الهيام، وفيه يكتسب المعارف كما الصداقات الجديدة والمفيدة معا وكأنه يطبق بالضبط ما جاء في البيت الشعري القائل: سافر ففي الأسفار سبع فوائد...الخ.

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:56 مساء
إن هذا العشق اللامحدود للسفر هو الذي حدا باليوسي إلى أن يكتب كتابه المعنون بالمحاضرات. ذلك أنه جمع وثق فيه الكثير من رحلاته وسرد فيه كل المغامرات التي عاشها أثناء أسفاره المتعددة مقدما مجموعة من الشهادات والتعليقات حول الأمكنة الكثيرة التي وطئتها أقدامه فجعل بذلك من هذا الكتاب ذاكرة للأمكنة المغربية بامتياز، إذ نجده مثلا يتحدث عن جامع الفنا بمراكش كملتقى للرواة ومروضي الثعابين والقرود وكافة بائعي الترفيه الشعبي لجمهور متنوع يضم من بين ما يضمه أمازيغ الأطالس وعرب الحوز ورحل الواحات القريبة والبعيدة معا. بنفس القدر الذي يتحدث فيه عن شاطئ مولاي بوسلهام وكافة أجناس الزوار الذين يقصدونه. ويشير جاك بيرك إلى أن مكان يسافر إليه اليوسي أو يزوره إلا ويترك لديه ذكرى باقية لا يكاد ينساها.
إذا توقفنا عند مختلف الدلالات التي يشير إليها عنوان الكتاب، نجده فعلا مثيرا للغاية. فالمحضار هو طالب العلم وهو مريد الزاوية أيضا في مقابل الشيخ. أما الحضرة فهي تلك الحصة الروحية في المجال الصوفي، وأما المحاضرة فهي تحيل على الجلسة العلمية للعالم أو الفقيه داخل الجامع وسط جمع من المستمعين أو المنصتين الذين ينصتون إلى مضمون دروسه الدينية في الغالب.
يتشكل هذا الكتاب من حوالي خمسة وعشرين جزءا. وكل جزء يبرز بكل قوة جانبا من اليوسي ليس كعالم ديني هذه المرة ولكن كمؤرخ لتاريخ بلده. ويبرز أيضا جانب الفضول المعرفي الذي يتميز به اليوسي إذ أنه يشير في ثنايا كتاب "المحاضرات" إلى الاهتمام الذي يوليه إلى الوقائع والخصوصيات والتاريخ أو على حد تعبيره :"الاعتناء بالأخبار والنوادر والتواريخ". وهذا اهتمام كان نادرا في ذلك العهد.
لقد فتح اليوسي بالمحاضرات نقاشا مهما حول المنهج ويتعلق بنقده لمصادر نقل الأحداث التاريخية بالرواية أو العنعنة، وهو نقاش توازى مع نقاشه حول المعلومة أو الخبر الموضوعيين. وهذا شيء جعل كتاباته تتمتع بنوع من "القيمة التوثيقية" والتي استخلصها من أوراقه وتقييداته التي لا تكاد تفارقه في أسفاره.
إن كتاب المحاضرات هو في بدايته ونهايته تاريخ بواسطة المقومات الأدبية المغربية. أما القيمة الأساسية لمجمل الشهادات الواردة به فلا تتجلى فقط في المستوى التوثيقي للعمل، ولكن تتجلى بشكل عميق في مستوى جودة النثر الأدبي المستعمل في الكتابة ومدى حضوره القوي. ونظرا لأهميته المركزية، فإن هذا الكتاب يعتمد عليه كثيرا من قبل المؤرخين.
شيوخ ومريدونيعتبر الشيخ ابن ناصر من أهم الشيوخ الذين تتلمذ على يدهم الحسن اليوسي. وقد ورد تفاصيل مهمة حول الحياة الشخصية والعلمية وكذلك مكانته البارزة في مجموعة من المؤلفات والكتب ومن بينها كتاب "إنارة البصائر" لأبي العباس الشرحبيلي الأشتوكي. وكتاب "مناقب الحضيكي" وكتاب "حصيلة التاريخ الديني للمغرب" للباحث الفرنسي دراﮒ Drague.
اسمه الكامل هو محمد بن امحمد ابن ناصر المتوفى سنة 1674م والمعروف شهرة بابن ناصر. ويقر الحسن اليوسي أن ابن ناصر هو شيخه في الداخل وفي الخارج، وقد درس على يديه مجموعة من المؤلفات التي أفادته كثيرا في إطار تكوينه ومنها التسهيل لابن مالك وإحياء علوم الدين للإمام الغزالي وصحيح البخاري والشفاء للعياض والطبقات للشعراني. وبجانب هذا التمدرس الديني، تلقى اليوسي على يد هذا الشيخ ما يسميه الباحث جاك بيرك نفسه تكوينا "باطنيا" سيردده اليوسي على مسامع أصحابه طيلة حياته. ولذلك نجد أنه يقدم بالتفصيل الدقيق ظروف وصوله إلى الزاوية وعلاقاته المختلفة والمتنوعة معا مع الشيخ ابن ناصر مع كل الاستقبال الخاص والاستثنائي الذي خصه به هذا الشيخ الجليل واقتران ذلك كله بالدعاء الصالح كما جرت به العادة في إطار العلاقة التقليدية التي تربط بين الشيخ ومريديه.
يقول اليوسي عن شيخه ابن ناصر معلقا على سعة علمه ومعرفته وقوة كراماته بأنه كان بمثابة "عين الماء التي يرتوي منها الشرق كما الغرب". وشكل هذا الشيخ، حسب ما ورد في مجموعة من المؤلفات، حلقة وصل أساسية بين كثير من علماء وفقهاء عصره في الكثير من المناطق وذلك راجع إلى الاحترام الكبير الذي يحظى به لدى الجميع.
بالرغم من طول المدة الزمنية التي قضاها الحسن اليوسي بالزاوية الدلائية فإنه لا يمكن البتة مقارنتها في الجانبين الثقافي والعلمي الديني مع المدة التي قضاها بتامكروت. فقد تمكن اليوسي من الاتصال والمحادثة مع فرق كثيرة من المريدين الذين كانوا يأتون بين الحين والآخر من أجل زيارة شيخهم محمد الحاج بن أبي بكر والذي يعتبر أخر أبرز علماء النحو الذين أنجبتهم هذه البلاد بحيث كانت له معرفة كبيرة جدا بعلم وفقه اللغة العربية، وذكر اليوسي ذلك كله ووثقه في كتابه "الفهرسة".

ابن عامر الشامي
30-Jun-2013, 03:56 مساء
إن تامكروت لم تكن بالنسبة اليوسي مكانا لبداية تلقي العلوم فحسب، ولكنها شكلت النقطة المركزية لبداية احتكاكه ولقائه مع ثقافة الجنوب التي سيظل وفيا لها طيلة حياته. في هذا المكان التقى اليوسي بابن الشيخ وهو أحمد بن محمد الملقب بالخليفة والذي ازداد بتامكروت سنة 1647م وكان لديه قدر غير يسير من علوم عصره كما أنه قام بثلاث رحلات إلى بلاد المشرق التقى خلالها بعلماء من مصر والحجاز وسوريا والعراق.
في محيط الشيخ ابن ناصر كان هناك جيل بكامله من طلبة العلم بالجنوب. وكان معظم هؤلاء في نفس الوقت طلبة لدى الحسن اليوسي ومنهم أحمد بن محمد أحوزاي والشرحبيلي الذي كتب الكثير عن الشيخ ابن ناصر.

من تاريخ التصوف المغربي
الزاوية التوزينية بالريف الشرقي
الدكتور أحمد الوارث
جامعة شعيب الدكالي - شعبة التاريخ
كلية الآداب - الجديدة

تعرف الزاوية التوزينية([1]) بهذا الاسم نسبة إلى قبيلة بني توزين، الواقعة بالريف الشرقي، ويقال أيضاً بني توجين، بالجيم بدل الزاي. وتعد هذه القبيلة من جملة قبائل البربر الزناتية التي استوطنت بلاد الريف([2]). أما رهط البيت الذي تنسب إليه الزاوية فيعرف بأولاد المقري([3])، الذين نزلوا في قبيلة بني توزين حوالي القرن 10 ﻫ/ 16 م، حسب بعض التقديرات([4]). ويعرف أولاد المقري بأنهم من «... بيت قديم في العلم وتجويد القرآن والقيام على تلاوته مع الدين المتين»، حسب قول سليمان الحوات([5]). ولعل أكثرهم شهرة في هذا المجال في العصور المتأخرة هو الشيخ أبو عبد الله امحمد بن علي التوزيني، المتوفى سنة 1151 ﻫ/ 1738 م، وكان التصوف هو الباب الذي قاده إلى عالم الشهرة. فهل لتصوفه ميزة، هي التي كانت وراء شهرته؟
امحمد بن علي التوزيني: وتصوف الفقهاء
من المتفق عليه، أن أبا عبد الله امحمد بن علي التوزيني، دخل عالم التصوف على يد الشيخ أبي العباس أحمد الخليفة ابن محمد بن ناصر الدرعي، شيخ زاوية تمجروت في درعة، ورئيس الطائفة الناصرية، وأنه بلغ مقاماً عالياً في الطريقة الناصرية. وفي هذا الصدد كتب سليمان الحوات: «أخذ أبو عبد الله محمد (فتحا) ابن علي... التوزيني... نفع الله به عن الشيخ الكامل الولي السني الواصل أبي العباس أحمد بن الإمام الأعظم والولي العارف الأفخم أبي عبد الله محمد بن ناصر الدرعي (...)، واهتدى بهديه في اتباع السنة قولاً وفعلاً. والتبري من الدعوة، وانتفع به بأتم وجوه الانتفاع حتى كان من كبار وكلائه في تلقين الأوراد...»([6]). بل لقد شهد له المقربون من شيخ الزاوية الناصرية في تمجروت، بأنه كان من كبار أولئك الوكلاء، على نحو الشهادة التي أوردها الشيخ التاودي ابن سودة المري الفاسي، نقلاً عن أبي محمد عبد الله بن الحسين ابن ناصر عن والده، أنه قال: «لم يكن في أصحاب الشيخ سيدي أحمد ابن ناصر أكبر من سيدي امحمد التوزاني والشرحبيل»([7]). واعترف له الشرحبيل نفسه بالتقدم([8])، كما عبر عن ذلك سليمان الحوات، في تعليق له على كلمة لابن شرحبيل قال فيها مخاطباً رفيقه التوزيني: «هي لكم يا أولاد المقري خالدة تالدة لا يَنْزَعها منكم إلا ظالم، وهذا بإذن الله ورسوله»([9]).
كما يفهم من سيرته، أن الشيخ امحمد التوزيني كان من أشد أتباع أحمد الخليفة ابن ناصر التزاماً بأصول الطريقة الناصرية، إن لم نقل إن هذا الاهتمام هو السبب في المكانة التي حظي بها. وهكذا كتب سليمان الحوات، على لسان شيخه التاودي ابن سودة، «أن صاحب الترجمة كان متمسكاً بالسنة مجانباً للبدعة»([10])، في حياته الروحية عموماً، وتصوفه على الخصوص، اقتداء بشيوخه، ما في ذلك أدنى شك.

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:37 مساء
ويظهر هذا الاقتداء كذلك في اعتماده في نوافله على قراءة القرآن، من جهة، والإكثار من الصلاة، من جهة أخرى، على غرار الناصريين الأوائل، حتى أن سليمان الحوات، عندما تحدث عن تمسك الشيخ التوزيني بالسنة ومجانبته للبدعة، أردف ذلك بقوله: «(...) كثير الصلاة والتلاوة»([11]). وذكر أبو محمد عبد الله بن حسين ابن ناصر (ت. 1090 ﻫ/ 1680 م) من جهته، أن هذا الرجل كانت عادته «... إذا قال المؤذن "الله أكبر" قرأ كذا وعشرين حزباً»([12])، بل نقل الحوات عن عبد الله بن حسين ابن ناصر نفسه أن الشيخ امحمد التوزيني «كان يقرأ ختمة بين المغرب والعشاء، وأنه كان ربما أوتر بختمة»([13]).
وفي نفس الإطار، كان الشيخ امحمد بن علي التوزيني يفضل الذكر القلبي على الجهر، ويعتمد إيتاء الورد منفرداً، اقتداء، كذلك بشيوخه في الطريقة الناصرية. إن لم نقل إنه كان أكثر من شيوخه تشدداً في هذا الأمر. ونسجل هذه الإضافة استناداً إلى رواية للشيخ التاودي ابن سودة، قال فيها: «(...) خرج لزيارته أصحابنا، مولاي أحمد الصقلي، والشريف سيدي محمد بن الطاهر بن عبد الوهاب العلمي (...) والفقيه سيدي علي الجابري، وغيرهم، فلقوه وتبركوا به. وخرج عليهم مرة، وهم يذكرون جماعة فنهاهم، وقال: ليذكر كل واحد ربه في نفسه، ورأى الأول بدعة»([14]). وهذا يعني أن امحمد بن علي التوزيني قد عمر أوقاته وأوقات من التف حوله بالذكر القلبي، من جهة، وبالعلم والتعلم، من جهة أخرى، قياساً على سلوك شيوخه، إيماناً منه، مثلهم، ولا شك، بأن التصوف أو علوم الحقيقة لا تغني عن علوم الشريعة. ومن ثَمّ، كان طبيعياً أن يغيب الشطح، وأن يغيب الجذب، وتغيب البهللة، وما شاكل هذا وذاك، عن تراث الشيخ المذكور.
والمهم في الأمر أنه كان ناصري الطريقة، ومن المتشددين في التمسك بأهداب الناصرية الأم، التي رسم معالمها، الشيخ امحمد بن ناصر، الذي تنسب إليه هذه الطريقة. وقد أبان عن هذا الموقف عندما وقف إلى جانب شيخه، أحمد الخليفة بن محمد ابن ناصر، ومن أخذ برأيهما في التصدي "لنَزعات التجديد" التي ظهرت على سلوك وتصوف بعض رفاقهم في الطائفة الناصرية، وهو الجدال الذي ظهر فيه الشيخ امحمد بن علي التوزيني ناصرياً أكثر من ناصريي تمجروت أنفسهم. لكن ما قصة هذا الجدال؟
لقد ظهر، ضمن الطائفة الناصرية، منذ أيام أحمد الخليفة، العهد الذي بلغت فيه الطريقة الناصرية أوج إشعاعها، ظهر تيار، نحا رجاله منحا جديداً في ناصريتهم، أكثر تحرراً من قيود طريقتهم الأم، وأكثر قرباً من تيار الحضرة، وأهل الأحوال. وقد سمينا طريقتهم بـ"الناصرية الجديدة"، تمييزاً لها عن الناصرية القديمة أو الأصلية([15]). وكان أهم ما أخذ به الناصريون الجدد استعمال الحضرة، واعتماد السماع، وغير ذلك من الأساليب الروحانية في التربية الصوفية، كما صار الاهتمام لديهم بالخوارق والكرامات والبركات ملحوظاً أكثر من العناية بالعلم والتعليم، وقس على ذلك من الأساليب والسلوكات الصوفية التي جعلت لكثير من شيوخ الزاوية الناصرية خداماً ومحبين ينشدون حضور حلقات الجذبة، وينشدون الاستفادة من الخارقة، أكثر من أي شيء آخر.
وقد بلغ نفوذ هذا التيار في أيام أحمد الخليفة ابن محمد بن ناصر نفسه ( ت. 1129 ﻫ/ 1717 م)، مستوى هدد بشكل قوي وحدة الطريقة الناصرية وأصالتها، وجعل الطائفة الناصرية طائفتين، وليس واحدة.

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:38 مساء
ولكن ذلك لم يمنع أحمد الخليفة من محاولة التصدي لحركة "التمرد"([16])، يساعده في ذلك أنصار "الناصرية القديمة". وقد كان الشيخ أبو عبد الله امحمد بن علي التوزيني، على رأس المناصرين له. ولا نقول ذلك، اعتباراً لما عرف عنه من التزام بمبادئ الناصرية الأم، كما رأينا، وحسب، ولكن للدور الذي قام به في مناهضة الناصرية الجديدة في المغرب عموماً، وفي منطقة المغرب الشرقي، على حد سواء.
وفي هذا الصدد بالذات، وقفنا في الخزانة العامة بالرباط على مجموعة من الرسائل، ذات الصلة القوية بالموضوع، كان بعث بها الشيخ أحمد الخليفة ابن ناصر، إلى أتباعه في المغرب الشرقي([17]). وقد أمر في إحداها: الشيخ بوعزة بن عمار ورفيقه امحمد بن علي التوزيني بالرحيل «(...) إلى تازة، وتسكنا بدارنا لحرز بيضة طريقة الأشياخ من نشر السنة وطي البدعة...» وفي نفس الوقت بعث الشيخ نفسه رسالة أخرى إلى ناصريي تازة يحذرهم ممن «(...) يزعم أنهم نائبون عنا في تلقين الأوراد...، ومن زعم ذلك فلا تصدقوه، ومن أراد الانخراط في سلكنا الاتصال بحلبنا سيدي بوعزة بن عمار، هو نائبنا في ذلك، وبيده إذننا» وفي رسالة أخرى بعث بها الشيخ أبو علي الحسين بن شرحبيل البوسعيدي بتاريخ 1129 ﻫ، إلى الناصريين النازلين بالدار الناصرية في تازة، جدد لهم فيها تحذيراته مما سماه «(...) ترهات وزخاريف وأراجيف... الغاويين (كذا)». وقد سمى فيها أحدهم «(...) بالدمناتي، وسمى صاحبه بالصنهاجي»([18]).
ويفهم من هذه الرسائل والوصايا أن الطائفة الناصرية في تازة وما حواليها قد انقسمت على نفسها بين أنصار الناصرية الأم، وأتباع ما سميناه بالناصرية الجديدة. كما يفهم منها أن الشيخ امحمد بن علي التوزيني كان من كبار أنصار "التيار القديم" في الطائفة الناصرية. وقد أهله هذا الموقف ليصبح وكيلاً لناصريي تمجروت في تلقين الأوراد. خلفاً للشيخ بوعزة بن عمار، عقب وفاة هذا الأخير، بتعيين رسمي من أحمد الخليفة بن ناصر، عام 1128 ﻫ/ 1715 م([19]). كما أهله هذا الوضع ليصبح مقدماً للزاوية الناصرية بتازة، ومقدماً لشيوخ تمجروت على رأس الطائفة الناصرية في تازة وبني زولت وبني خليفة وغياثة وصنهاجة([20]).
وكان امحمد بن علي التوزيني في مستوى المهمة التي أنيطت به، ولا سيما فيما يتعلق بالصراع مع الناصريين الجدد. بل لقد بلغ في انتقاده لمن خالفه مستوى الطعن في صلاحهم. ولدينا، على ذلك، مثل يهم حملة التشهير التي شنها ضد أبي عبد الله محمد بن أبي زيان القندوسي (ت. 1145 ﻫ/ 1733 م)، شيخ زاوية القنادسة، الواقعة على مسيرة يوم جنوب فجيج، وكان هذا الأخير واحداً من زعماء تيار الناصرية الجديدة، ودخل في جدال عنيف مع الشيخ أحمد الخليفة([21]). ومن أهم ما يذكر في هذا الصدد أن ابن زيان «... ابتلى بالطعن من أصحاب سيدي أحمد بن ناصر... وأكثر في ذلك... محمد التوزاني، صاحبه، ساكن دشرة بتازة، وصاحب سكنى بجبل غياثة»([22]). وقد كانا يقولان: «... إن الشيخ سيدي محمد بن أبي زيان ضل وضل من تبعه»([23]).
وفي نفس الإطار، ألف الشيخ امحمد بن علي التوزاني رسالة على شكل وصية وجهها إلى رفاقه في الطائفة الناصرية وسائر الناصريين، يدعوهم فيها إلى التمسك بطريقتهم القائمة على اتباع السنة وترك البدعة والابتعاد عن «(...) الدجاجيل المنسوبين لهذه الطريقة المطهرة الناصرية»، ملحاً على أخذ الأوراد عمن له الإذن في التلقين من شيوخ تمجروت دون غيرهم([24]).

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:38 مساء
وإذا علمنا هذا كله، فهمنا المقصود من كلام سليمان الحوات، الذي قال فيه: «... اختصت الطائفة التوزينية منهم (الناصريين)، نسبة إلى الشيخ الصالح أبي عبد الله محمد بن علي التوزاني، بأن لا يجلس أحد للمشيخة والتلقين إلا بعد وفاة الشيخ وعهده بالوصية له، فلا يتعدد الشيخ عندهم»([25]).
وقد ظل الشيخ التوزيني المذكور وفياً للناصرية الأم، ووفياً لعهده مع شيوخ زاوية تمجروت إلى أن توفي «... عام 1151 ﻫ/ 1739 م، بمدينة تازة، وضريحه، يقول سليمان الحوات، بها معلوم زاوية عظمى ومزارة كبرى»([26]).
اختيار الخليفة لضمان تماسك الطائفة
انسجاماً مع مبدأ الوصية، التي تمنع تعدد الشيوخ في الطائفة التوزينية - الناصرية، «(...) عهد أبو عبد الله محمد بن علي التوزيني (ثم التازي) بالخلافة عنه لولد أخيه الشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد بن علي التوزيني، المتوفى سنة 1164 ﻫ/ 1751 م»([27]). وقد ورد في بعض الأخبار أن روضة هذا الشيخ تقع بموطن الأسرة التوزينية في بني توزين بالريف الشرقي ([28])، مما يعني أنه دفن هناك، وليس في تازة. لكن هل يفيد هذا في القول بأنه كان يقيم في بلدته؟
لا يبعد ذلك، سيما وأن التوزينيين كانت لهم في بلدهم، قبل هذا العهد بكثير، زاوية ناصرية أيضاً، وكانت تنسب، بدورها، إلى الشيخ محمد ابن ناصر الدرعي([29])، مثل ما كان عليه الحال في تازة، أي أنها تأسست هناك، ولا شك، قبل انتقال الشيخ أبي عبد الله امحمد بن علي التوزيني إلى تازة. ومما لا ريب فيه أن الشيخ أبا عبد الله امحمد التوزيني كان أحد شيوخ الدار الناصرية في بني توزين، وإلا لما انتدبه شيخه أحمد الخليفة للمهمة المذكورة في تازة. ويمكن أن ندفع بهذا المعطى إلى أبعد من ذلك، لنفترض بأن أبا عبد الله التوزيني، لما رحل إلى تازة، ترك أحداً من أفراد عائلته من المتصوفة طبعاً، على رأس "دار محمد ابن ناصر" ببني توزين، قد يكن أخاه، أبا العباس أحمد بن علي، لكونه كان رجلاً من أهل الصلاح([30])، ثم لما توفي هذا الأخير خلفه ابنه أبو محمد عبد الله، على رأس الدار الناصرية ببني توزين، قبل أن يعهد إليه العم بالخلافة عنه.
وإذا اعتبرنا تعيين أبي العباس لولده أبي محمد عبد الله شيخاً في الدار الناصرية ببني توزين أمراً عادياً، لمكانته الصوفية، وبحكم رابطة الأبوة، فإن للصلات العائلية دورها القوي أيضاً في تعيينه من قبل عمه خليفة عنه. ولا أقصد هنا رابطة العمومة، كما قد يتبادر إلى الذهن، ولكن رابطة المصاهرة، لأنه كان صهراً لعمه، أي زوج ابنته.
بل يفهم من الأسلوب الذي روى به سليمان الحوات كيفية انتقال العهد من العم إلى ابن الأخ، وكان الأمر متفقاً عليه بين هذا العم وأخيه، حيث قال «(...) توفي امحمد بن علي التوزيني سنة 1151 ﻫ/ 1738 م بمدينة تازة (...) وكان عهد بالخلافة عنه لولد أخيه الشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد بن علي التوزيني المتوفى سنة 1164 ﻫ/ 1751 م، ثم بعد وفاته يقوم مقامه في الخلافة ولده الشيخ الأستاذ أبو عبد الله محمد بن عبد الله...»([31]).
ومهما يكن من أمر، فإن خلافة "الشيخ" عبد الله التوزيني، لم تعمر كثيراً([32])، كما أن المعلومات تعوزنا للحديث عن اهتماماته وتراثه. لكن يمكن القول بكل اطمئنان إنه لم يكن يقل شأناً عن غيره من شيوخ الزاوية التوزينية. ويكفي للدلالة على علو مقامه اعتراف الحوات له بالمشيخة، من جهة، كما رأينا، واعتراف عمه له بالتفوق، عندما عهد إليه بالخلافة، من جهة أخرى.

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:38 مساء
أما أهم ما ينبغي تسجيله عنه هو نجاحه في نقل الخلافة من أبيه وعمه إلى حفيديهما، كما أوصياه بذلك، مما يفيد سهره على أن يكون هذا الابن في مستوى الخلافة.
خلافة الحفيد ونجاح التجربة
نقصد بالحفيد أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن علي التوزيني، المتوفى عام 1193 ﻫ/ 1780 م([33]). حلاه سليمان الحوات بتحلية متميزة، هي "الشيخ الأستاذ([34])، التي تفيد، بدون شك، أنه بلغ رتبة الأستاذية في علوم الظاهر، ومقام المشيخة في علوم الباطن. أما المقربون منه من المتصوفة([35])، ومن أهل المنطقة، فقد نعتوه باسم خاص، هو: سيدي محمد بوجدين، إشارة منهم إلى صلته الخاصة بجديه: الشيخ المقدم امحمد بن علي التوزيني دفين تازة، وهو والد أمه، والشيخ أحمد بن علي التوزيني دفين بني توزين، وهو والد أبيه، باعتبارهما كانا من الصلحاء الكبار في الأسرة([36]).
وكان جورج دراك G. Drague قد تعرض لذكر بوجدين، المتوفى عام 1193 ﻫ/ 1780 م، ونقل رواية تفيد أنه أخذ عن الشيخ أحمد الخليفة ابن ناصر الدرعي([37])، المتوفى عام 1129 ﻫ/ 1717 م. وهذا أمر وارد، إذا افترضنا أنه أدركه، ولقيه، وأخذ عنه، في حياة جده الشيخ أبي عبد الله امحمد التوزاني التازي، المتوفى عام 1151 ﻫ، أو في حياة والده أبي محمد عبد الله التوزيني المتوفى عام 1161 ﻫ، لأن هذا الأمر ممكن، باعتبار أن أحمد الخليفة تولى المشيخة في تمجروت عام 1085 ﻫ/ 1974 م، أي قبل وفاة جد وأبي بوجدين بكثير.
أما حسن اﻟﻔﮕﻴﮕﻲ فقد ذكر أن بوجدين أخذ في زاوية تمجروت أيام خلافة الشيخ أبي يعقوب يوسف بن (محمد الكبير) ([38]) بن محمد ابن ناصر الدرعي، الممتدة بين 1157 ﻫ/ 1744 م وعام 1197 ﻫ/ 1783 م، مستنداً في ترجيح رأيه على رسالة بعث بها شيخ تمجروت إلى أتباعه في الريف الشرقي، يخبرهم فيها أنه عين محمد بوجدين خليفة عنه في المنطقة([39]). لكن هذه الحجة، ورغم أهميتها، لا تفيد أن بوجدين كان من تلامذة الشيخ يوسف الناصري. وإن كنا لا نستبعد أن يكون جدد العهد معه.
إنما الثابت أن بوجدين تربى على يد أهله، وأنه بفضل تلك التربية صار مؤهلاً للمشيخة، خلفاً لجده، ثم والده، الأمر الذي جعل شيخ تمجروت يبارك ويزكي استخلافه، ويعلن توليته وكيلاً عنه في تلقين الأوراد الناصرية، كما يفهم من الرسالة المشار إليها، التي جاء فيها: «ليعلم الواقف عليه ومن انتهى أمره إليه من جميع الإخوان والفقراء والطلبة والأحبة وجميع الأعيان من بني توزين وغيرهم من النواحي، حاضرة وعموداً، عموماً وخصوصاً، داخلاً وخارجاً، أننا ولينا في الله سيدي محمد بوجدين، يذكر الناس، ويعظ الجاهل، ويلقن الأوراد من أحب، فقد أذنا في ذلك إذناً عاماً، لكونه معدن الأسرار وقلبه سالم من الأقذار، وألبسناه ملابس البها، حتى يذكر بلساننا، وينظر بعيننا، له ما لنا وعليه ما علينا، يجب له من التعظيم والاحترام والتوقير ما يجب لنا، فدمه دمنا ولحمه لحمنا، فمن تعرض في شيء أو آذاه فلا يخافن إلا نفسه، فالعاقبة نصب عينيه، والأشياخ في أثره، فقد وليناه مكان سيدي علي...»([40]).
وقد ظل الشيخ محمد بوجدين على رأس الزاوية التوزينية ببني توزين([41])، وربما على رأس الطائفة الناصرية في الريف الشرقي، من سنة 1164 ﻫ إلى أن توفي عام 1193 ﻫ، ودفن في القرية التي صارت تعرف باسمه، أي قرية بوجدين في بني توزين([42]). وكان أهم ما تميز به زمن مشيخته ارتقاء الزاوية التوزينية إلى مصاف الزوايا الكبرى من حيث النفوذ والشعبية، ولا سيما في بني توزين وما والاها من جهات الريف([43]). ولعل ذلك ما سبب في شهرة أهلها وفي حصول المتاعب لهم ولزاويتهم.

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:38 مساء
ترك أبو عبد الله محمد بوجدين، بعد وفاته عام 1193 ﻫ، المشيخة لأخيه أبي علي الحسن، بعهد منه لذلك([44])، كما ترك وراءه زاوية أصبحت شهيرة. ولم يطل الأمر بعد وفاته حتى تعرضت لنكبتين عنيفتين، ولم تكن النكبة المزدوجة نتيجة صراع خاص بين المخزن وشيوخ الزاوية التوزينية، كما لم تكن مجرد رد فعل إزاء تنامي نفوذ الشيخ محمد بوجدين بالذات، فحسب([45])، بقدر ما جاءت في خضم نزاع طويل ومرير بين المخزن ومؤسسة الزوايا في المغرب. وقد ارتبطت النكبة بمخلفات المجاعة الكبرى التي ضربت المغرب في الفترة بين 1190 و1197 ﻫ/ 1776 و1782 م، في وقت كانت السلطة تطالب بمستحقات الخزينة، وترى في تململ القبائل فوضى وعصياناً([46]). ومن ثَمّ، نشط أسلوب الحركة([47])، وتحركت المحلات السلطانية في اتجاهات مختلفة للحد من الفتن([48]).
لقد وجه السلطان سيدي محمد بن عبد الله تهماً واضحة إلى شيوخ الزوايا، مثل حمايتهم لمن تتابعهم الدولة في التزامات مالية، وحمايتهم للفارين من عدالة المخزن([49]). بل لم يقف الأمر عند هذا الاتهام، وإنما تعداه إلى الحركة التي استهدفت كبريات الزوايا في المغرب، زمنئذ، مثل الزاوية الشرقاوية في أبي الجعد، ودار الضمانة في وزان، والزاوية الناصرية في تمجروت، وزاوية بوجدين التوزينية في الريف الشرقي. وقد روى الضعيف الحملة التي استهدفت زاوية بوجدين، في خضم حديثه عن وجود الجيوش الحاركة في شراكة والحياينة وبني زروال في عام 1202 ﻫ/ 1787 م، فقال: «وفي هذه الحركة (...) بعث جيوشه (السلطان سيدي محمد بن عبد الله) مع القائد العباس السفياني لناحية قبائل الريف بقصد زاوية بني توزين المنسوبة للشيخ سيدي محمد بن ناصر الدرعي... وبعد ذلك أمنهم»([50]).
وإذا كانت المصادر لا تخبرنا عن المكان الذي رحلت إليه أسرة بوجدين، فهم من بعض الإشارات أن شيخ الزاوية زمن النكبة، أبا الحسن علي بوجدين، شقيق محمد بوجدين، كان يوجد في دار له بالحضرة الإدريسية([51]).
ويبدو أن مقام أبي الحسن التوزيني وأهله، في فاس، امتد إلى ما بعد وفاة السلطان سيدي محمد بن عبد الله. كما يبدو أن سياسة السلطان مولاي سليمان الهادفة إلى الاستفادة من خدمات الزوايا في بداية عهده إبان صراعه مع إخوته حول العرش، كان لها أثرها في عودة التوزينيين إلى زاويتهم([52]). بل يفهم من بعض الوثائق أن مولاي سليمان أنعم على الشيخ التوزيني بهبة ذات بال، لما وفد عليه بفاس في شوال 1212 ﻫ/ مارس - أبريل 1798 م، حيث «... أعطاه خمسمائة ريال وخمسين شقة كتاناً وأربعين طرفاً من الملف، وأمره أن يبني داره بفاس»([53]).
غير أن موقف المولى سليمان من الصوفية، سرعان ما تبدل، بعد توحيده للبلاد، وقد تمثل الموقف الجديد في تقنين نشاط الزوايا ليكون في خدمة الشرع، وسياسة المخزن. وقد نجح في ذلك أيما نجاح. لكن المولى سليمان لم يوفر لسياسته "الجديدة" شروطاً اقتصادية مواكبة لها، ولا الوسائل العسكرية الكافية لإنجازها، وزادت التهديدات الإمبريالية، واضطرار السلطان، بسببها، إلى نهج ما يعرف بسياسة العزلة، ثم توالي سنوات من القحوط والمساغب والأوبئة بين 1233 و1236 ﻫ/ 1817 و1820 م، من متاعب السلطان([54]).

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:38 مساء
عاد بنو جدين إلى الظهور على مسرح الأحداث من جديد، زمن مولاي الحسن الأول، ظهروا «... بصفتهم مقدمي الأسرة، يتمتعون باعتبار السلطان، ولهم نفوذ ديني وسياسي بالريف الشرقي، نعرف منهم أحمد بوجدين (قبل 1301 ﻫ/ 1783 م)، والمختار بن محمد بوجدين (بين 1301 ﻫ/ 1883 م، و1307 ﻫ/ 1891 م) وابنه محمد (1308-1309)، ومحمد بن أحمد بوجدين...» ([55]). ويبدو أن مولاي الحسن الأول قد وجد في هؤلاء المقدمين أعواناً مناسبين لخدمة سياسة المخزن في القبيلة التوزينية خصوصاً والريف الشرقي بشكل عام.
الهوامش:
([1]) تعمدنا استعمال كلمة التوزينية، والتوزاني بالياء، في هذا المقال، بدل التوزانية والتوزاني بالألف لأن القياس يصح بالياء، على نحو قول سليمان الحوات، مؤداه: «التوزاني بألف بعد الزاي عوضاً عن إحدى ياء النسب عند حذفها، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وفتحت الزاي لمناسبة الألف، وهذه النسبة هي الجارية على الألسن، والقياس أن يقال التوزيني». راجع: سليمان الحوات، الروضة المقصودة والحلل الممدودة في مآثر بني سودة، دراسة وتحقيق عبد العزيز تيلاني، رسالة لنيل د.د.ع، في التاريخ، 1414 ﻫ/ 1991 م، مرقونة، خزانة كلية الآداب بالرباط، ص. 437).
([2]) راجع عن هذه المعطيات في: المصدر نفسه. وقد أورد أحد الباحثين إشارة مفيدة، لها علاقة بالنسب الزناتي لبني توزين، عندما رأى: «أن الزحف المريني صادف مساندة تامة من طرف سكان منطقة الريف الشرقية، خاصة قبيلة بني توزين، وأن أول نصر حققوه ضد الموحدين كان بمقربة من واد النكور»، راجع: (عبد الرحمن الطيبي، المجتمع بمنطقة الريف قبل الحماية، رسالة جامعية في التاريخ، 1993، مرقونة، خزانة كلية الأداب، الرباط، صص. 58-59).
وقد شكلت قبيلة بني توزين، مع جبال كبدانة وقلعية وتمسمان، ما يعرف بالريف الشرقي. راجع: (المرجع نفسه، ص. 25). وتتكون بني توزين، حالياً، من خمس فرق، وهي: أغربيين وأيت تاسفت وبني بلعيز وبني عكي وبني تعبان، وهي كلها تابعة لإقليم الناضور. راجع: (محمد بن عزوز حكيم، معلمة المغرب، مج 5، ص. 1517 "مادة بني توزين").
([3]) الروضة المقصودة، المصدر السابق، ص. 437.
([4]) راجع: حسن اﻟﻔﮕﻴﮕﻲ، معلمة المغرب، مج 5، ص. 1636 "مادة بوجدين".
([5]) الروضة المقصودة، مصدر سابق، ص. 437.
([6]) المصدر نفسه، ص. 437.
([7]) راجع: العباس بن إبراهيم المراكشي، الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام، المطبعة الملكية، الرباط، 1977، ج 8، ص. 324-325.
([8]) والشرحبيل هو: أبو علي الحسين بن محمد بن علي شرحبيل البوسعيدي الدرعي، المتوفى عام 1142 ﻫ/ 1730 م، من مشاهير أصحاب أبي العباس أحمد الخليف ابن ناصر، وقد خلفه، هذا الأخير، على رأس الزاوية الناصرية في تمجروت، قبل أن يضطر إلى مبارحتها والانتقال إلى سوس، حيث توفي هناك في زاويته عام 1142 ﻫ/ 1730 م، راجع ترجمته، والخلاف الذي احتدم بينه وبين العائلة الناصرية حول الزعامة في تمجروت، عند: المختار السوسي، المعسول، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، 1381 ﻫ/ 1962 م، ج 18، ص. 241 وما بعدها.

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:39 مساء
([9]) الروضة المقصودة، مصدر سابق، ص. 440.
([10]) المصدر نفسه، ص. 437.
([11]) المصدر نفسه.
([12]) المصدر نفسه، ص. 438؛ وراجع أيضاً: العباس بن إبراهيم المراكشي، الإعلام...، مصدر سابق،
ج 8، ص. 324.
([13]) الروضة المقصودة، مصدر سابق، ص. 437.
([14]) المصدر نفسه، ص. 438.
([15]) راجع مناقشتنا لهذا الموضوع في رسالتنا: الأولياء ودورهم الاجتماعي والسياسي في المغرب خلال القرن السابع والثامن عشر، أطروحة دكتوراه الدولة في التاريخ، مرقونة، خزانة كلية الآداب، الدار البيضاء، عين الشق، 1998، ج 1، ص. 162 وما بعدها.
([16]) المصدر نفسه.
([17]) وردت الرسائل ضمن مجموع غير مرقم، تحت عنوان: رسائل ووصايا ناصرية، لدينا نسخة مصورة منها.
([18]) لعله بعث بها في الفترة التي تصدر فيها للمشيخة، بعد وفاة الشيخ أحمد الخليفة بن محمد ابن ناصر سنة 1129 ﻫ، أي قبل أن يرغمه أبناء الأسرة الناصرية على مبارحة تمجروت.
([19]) رسالة أحمد الخليفة، ضمن رسائل ووصايا ناصرية، مصدر سابق.
([20]) وردت أسماء هذه المناطق في رسالة بعث بها الشيخ أحمد الخليفة ابن ناصر إلى وكيله الشيخ بوعزة بن عمار (المصدر نفسه). ولا شك أن امحمد بن علي التوزيني صار وكيلاً عليها، خلفاً لرفيقه ابن عمار.
([21]) راجع التفاصيل عند: محمد مرزاق، الشيخ امحمد بن أبي زيان وزاويته بالقنادسة، الدور الديني والثقافي والسياسي، رسالة جامعية في التاريخ، مرقونة، 1987-1988 م، خزانة كلية الآداب بالرباط، الفصل السابع، ص. 160-174.
([22]) المرجع نفسه، ص. 174، نقلاً عن مخطوط خاص.
([23]) المرجع نفسه.
([24]) رسالة التوزيني، م.خ.ع، بالرباط، ضمن مجموع، رقم 2705 ك. وراجع أيضاً: أحمد عمالك، معلمة المغرب، مج 8، ص. 28 "مادة التوزاني".
([25]) الروضة المقصودة، مصدر سابق، ص. 401.
([26]) المصدر نفسه، ص. 440.
([27]) المصدر نفسه.

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:39 مساء
([28]) راجع: محمد الضعيف، تاريخ الضعيف، دراسة وتحقيق محمد البوزيدي الشيخي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، 1408 ﻫ/ 1988 م، ج 1، ص. 360.
([29]) راجع: المصدر نفسه، ج 1، ص. 360.
([30]) راجع: حسن اﻟﻔﮕﻴﮕﻲ، معلمة المغرب، مج 5، ص. 1636 "مادة بوجدين".
([31]) الروضة المقصودة، مصدر سابق، ص. 440.
([32]) راجع النص الوارد في المتن بهذه الصفحة، وهامشه رقم 31 أعلاه.
([33]) الروضة المقصودة، مصدر سابق، ص. 440.
([34]) المصدر نفسه.
([35]) راجع نص رسالة الشيخ أبي يعقوب يوسف بن محمد الكبير بن محمد ابن ناصر الدرعي التي بعث بها إلى بني توزين يخبرهم بتعيين بوجدين مقدماً، عند: حسن اﻟﻔﮕﻴﮕﻲ، مصدر سابق، ص. 1636 "مادة بوجدين". كما سماه جورج دراك بنفس الاسم: Sidi Boujddain.
G. Drague, Esquisse d'histoire religieuse du Maroc Confréries et Zaouias,
J. Peyronnet et Cie, Paris, p. 206.
([36]) راجع المصدر نفسه.
([37]) G. Drague, Esquisse d'histoire religieuse..., op. cit., p. 206.
([38]) سماه حسن اﻟﻔﮕﻴﮕﻲ، يوسف بن أحمد، بدل يوسف بن محمد الكبير، (مصدر سابق، ص. 1636 "مادة بوجدين"). وهذا غير وارد، لأن أحمد الخليفة ابن ناصر لم يخلف عقباً، إذ لم يلد ولداً قط، لا ذكراً ولا أنثى، كما هو مشهور. فيوسف المقصود هو: ابن محمد الكبير بن محمد ابن ناصر، وكان تولى المشيخة عقب وفاة عمه أحمد الخليفة ابن محمد ابن نصر عام 1129 ﻫ، ووفاة ابن أخيه جعفر بن موسى بن محمد الكبير بن محمد ابن ناصر المتوفى عام 1157 ﻫ، لذا وجب التنبيه.
([39]) اﻟﻔﮕﻴﮕﻲ "مادة بوجدين"، مصدر سابق، ص. 1636.
([40]) حسن اﻟﻔﮕﻴﮕﻲ، المصدر سابق، "مادة بوجدين"، ص. 1636. وقد أشار هذا الباحث في نفس المقالة، أن الرسالة بدون تاريخ، ورجح أن يكون صاحبها بعث بها، أو سلمها لتلميذه في تمجروت، على الأقل في آخر حياته، أي قبل عام 1179 ﻫ/ 1782 م، باعتباره تاريخ وفاته. لكن إذا علمنا أن الشيخ محمد بوجدين التوزيني كان قد توفي منذ عام 1193 ﻫ، ظهر بأن تاريخ الرسالة سابق عما ذكر. بل نعتقد أنها كتبت في بداية عهد الشيخ يوسف بن محمد الكبير ابن ناصر، الذي تولى المشيخة عام 1157 ﻫ، وليس في آخر عهده. ولا يبعد أن يكون ذلك حدث في عام 1164 ﻫ، أو بعدها بقليل، لأن 1164 ﻫ، هو تاريخ تصدر محمد بوجدين للمشيخة في الزاوية التوزينية، خلفاً لوالده، المتوفى في هذا التاريخ. ومن جهة أخرى، نعتقد أن هذه الرسالة إذ تزكي تولية محمد بوجدين، على رأس الزاوية التوزينية، فإنها تشير في الواقع إلى توليته على رأس الطائفة الناصرية في بني توزين وغيرها من النواحي، كما تنص على ذلك. أريد القول بأن الرسالة لا تعني تعيين محمد بوجدين على رأس الزاوية، بحكم أن محمد بوجدين كان معيناً من قبل جده وأبيه في حياتهم. فالرسالة إنما تزكي أمراً كان حاصلاً، بل إنها تزكيه، وترفع الشيخ التوزيني درجة أعلى، بحكم المكانة التي حظي بها التوزينيون لدى الناصريين، منذ أيام امحمد بن علي التوزيني وشيخه أحمد الخليفة ابن ناصر، إذ لا ننسى أن جده التوزيني التازي كان يحتل هذا المنصب، في عز أيام الناصرية.

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:39 مساء
وفي نفس الإطار، ورد في آخر الرسالة بأن الشيخ يوسف ابن ناصر ولى محمد بوجدين «... مكان سيدي علي...» فمن المقصود بسيدي علي؟ هل هو سيد علي بن يوسف نفسه؟ هذا ما ذهب إليه، بالفعل، حسن الفجيجي. والحقيقة أننا لا نملك ما يدحض هذا الاحتمال. لكن المعروف أن علي بن يوسف ابن ناصر كان يسكن في سوس، في حياة والده، بأمر من هذا الأخير، الذي عينه خليفة عنه على زواياهم في المنطقة. وقد بقي هنالك إلى أن توفي والده، فرجع إلى تمجروت، وأصبح شيخ الزاوية الناصرية الكبرى بها. راجع: (المختار السوسي، المعسول، مصدر سابق، ج 10، ص. 39).
فهل نستطيع الاحتمال بأن علي بن يوسف قد كان خليفة عن والده على رأس الطائفة الناصرية في الريف الشرقي ومنطقة تازة؟ لا ندري. ولكن الأخبار التي أمدنا بها صاحب "المعسول" تجعل نسبة هذا الاحتمال ضعيفة. وهذا الضعف يجعلنا نحتمل احتمالاً آخر، وهو أن يكون علي المذكور في الرسالة ليس ابن يوسف ابن ناصر، وإنما شيخ آخر من أتباعه، كان خليفة عنه، ثم مات، فوقع اختياره على محمد بوجدين. نقول بهذا الاحتمال طالما لا يوجد ما يثبت أن المقصود هو علي بن يوسف ابن ناصر.
([41]) سليمان الحوات، الروضة المقصودة، مصدر سابق، ص. 440.
([42]) حسن اﻟﻔﮕﻴﮕﻲ، مصدر سابق، "مادة بوجدين"، ص. 1636.
([43]) راجع: سليمان الحوات، الروضة المقصودة، مصدر سابق، ص. 440.
([44]) المصدر نفسه.
([45]) يقول الأستاذ حسن اﻟﻔﮕﻴﮕﻲ، «يبدو، من جهة أخرى أن محمد بوجدين قد وجد بني توزين وغيرها من جهات الريف مستعدة لتقبل الناصرية، وبذلك أصبحت زاويته مقصد الزوار الريفيين، إلا أن تحركاته بدأت تثير شكوك مخزن سيدي محمد بن عبد الله، مما دفع السلطان إلى تجريد حملة ضد الزاوية، بعد وفاة محمد بوجدين... عام 1202 ﻫ. (المصدر نفسه).
([46]) راجع تفاصيل مهمة جداً عن هذه الأزمة الغذائية، عند: محمد الأمين البزاز، الأزمة الغذائية في عهد سيدي محمد بن عبد الله سنوات 1776-1782 م، ضمن أعمال الدورة الثالثة لجامعة مولاي
علي الشريف الخريفية، منشورات مركز الدراسات والأبحاث العلوية، الريصاني، دجنبر 1991،
ص. 77 وما بعدها.
([47]) راجع مثلاً: محمد الضعيف، تاريخ الضعيف...، مصدر سابق، ج 1، ص. 314، 340-341؛ أحمد الناصري، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، مطبعة دار الكتاب، البيضاء، ج 8، ص. 51-53.
([48]) العربي الدرقاوي، مجموعة رسائل، جمع وتقديم أبي العباس أحمد الزكاري المدعو بابن الخياط، طبعة حجرية بفاس، 1334 ﻫ، صص. 128-129.

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:40 مساء
([49]) راجع التفاصيل في بحثنا: الأولياء والصوفية ودورهم الاجتماعي والسياسي في المغرب خلال القرنين 17 و18 م، أطروحة دكتوراه الدولة في التاريخ، 1998، مرقونة، خزانة كلية الآداب، الدار البيضاء، عين الشق، ص. 642 وما بعدها.
([50]) محمد الضعيف، تاريخ الضعيف...، مصدر سابق، ج 1، ص. 360.
([51]) الروضة المقصودة، مصدر سابق، ص. 440.
([52]) أما حسن اﻟﻔﮕﻴﮕﻲ فقد رأى أن عودة الأسرة إلى موطنها حدث خلال ما تبقى من حياة سيدي محمد بن عبد الله ("مادة بوجدين"، مصدر سابق، ص. 1636). لكن لا شيء يؤكد ذلك. بل إن ما يقلل من قيمة هذا الافتراض هو كون الصراع مع الزوايا ما انفك يزداد حدة في أخريات عهد السلطان سيدي محمد ابن عبد الله، كما هو معروف.
([53]) محمد الضعيف، تاريخ الضعيف...، مصدر سابق، ج 2، ص. 553. والحقيقة أننا نعتبر هذه الهدية ملغومة، اعتقاداً منا أن السلطان مولاي سليمان كان يقصد من ذلك مراقبة التوزيني في فاس، كما فعل مع شيخ زاوية بوجعد. نطرح هذا الرأي في انتظار ظهور ما يثبت أو ينفي ذلك.
([54]) راجع تفاصيل ما سميناه بسياسة المولى سليمان الجديدة ونتائجها ومصيرها في بحثنا: الأولياء والصوفية...، مرجع سابق، ص. 655-664.
([55]) راجع حسن اﻟﻔﮕﻴﮕﻲ، "مادة بوجدين"، مصدر سابق، ص. 1636-1637.
سيدي محمد أبركان
مقتطف من بحث لنيل الإجازة في التاريخ
إعداد الطالب يوسف أسرار
1 ـ حياته و أصله :
هو المحدث الحافظ الفقيه العالم أبو عبد الله محمد بن الحسن بن مخلوف بن مسعود بن سعيد بن أسعد المزيلي الراشدي (1) و نسبة الراشدي مرجعها إلى السادة الراشديين الموجودين بقبيلة بني منقوش بالمحل المعروف « بالشلحة " أغزو و اشريك " وترجمته باللغة العربية واد الشريك (2)
"لهذا فسيدي محمد أبركان يزناسني وذلك ما ذكره قدور الورطاسي في كتابه " بنو يزناسن عبر الكفاح الوطني " " عندي أن سيدي محمد أبركان يزناسني وذلك بناء على نسبته إلى الراشديين وعلى وجودهم في بني يزناسن ، فهؤلاء الراشديون الموجودون في بني منقوش يعتبرون يزناسنيين ولا أحد يجادل في ذلك" (3) .
أما ترجمته ضمن علماء تلمسان فلا تتنافى مع يزناسنيته، فتلمسان كانت العاصمة العلمية القريبة من بني يزناسن و خصوصا في عهد ابن مرزوق (4) و ما يؤكد ذلك ما ذكره لي أحد " المقدمين "الموجودين لخدمة ضريح سيدي محمد أبركان و السهر على نظافته و قراءة القرآن عليه و على باقي القبور الموجودة بقربه ، حيث قال : " أن سيدي محمد أبركان كان يذهب مع سيدي الهواري [1]* إلى وهران ليتدارسا العلم معا " (5) لأن وهران كانت المدينة العلمية القريبة من بركان شأنها في ذلك شأن تلمسان .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:40 مساء
[1] * ـ توجد ترجمته في الفصل الثاني .
2 ـ حياته العلمية :
تعتبر حياة الشيخ الولي الصالح محمد أبركان ، العلمية حياة غنية وذلك بالنظر إلى الألقاب التي أطلقت عليه ـ كما سيأتي ذكرها ـ فهو المحدث الحافظ الفقيه العالم (6) أخذ العلم عن والده (7) و عن العديد من العلماء و الشيوخ المعاصرين له ، وقد كان ملما بمختلف العلوم الشرعية ، و خصوصا الفقه والحديث، إذ أنه جاب مختلف الأمصار الإسلامية كتلمسان و مراكش ووهران و ذلك طلبا للعلم لأنه كان فقيها وعالما رحالة (8) حيث يذكره ابن مريم (9) ضمن ترجمته لعلماء تلمسان ، كما يذكره العلامة عباس بن ابراهيم المراكشي ضمن من حل بمراكش في كتابه " الأعلام " بالإضافة إلى وهران التي سبق أن ذكرناها كمدينة علمية كان يذهب إليها سيدي محمد أبركان لدراسة العلم مع صاحب أبيه الشيخ الهواري ، أما مؤلفاته فقد ذكرها الشريف التلمساني في طالع شرحه (10) كما ذكرها العلامة العباس المراكشي "وقفت على ثلاثة كتب في مجلد للمحدث الحافظ أبي عبد الله بن الحسن بن مخلوف الراشدي المترجم في نيل الابتهاج في تكميل الديباج و أولهما " المشرع المهنا في ضبط رجال الموطأ " و ثانيهما " الزند الواري في ضبط رجال البخاري " و الثالث " المبهم في ضبط رجال مسلم" (11) .
و في هذا الصدد يقول قدور الورطاسي " قد شاهدت هذه الكتب في الخزانة العامة ، و هي مجموعة في مجلد واحد و تحت رقم 97 حرف "كاف " و ظهر لي من خلال الإطلاع عليها أنها بخط المؤلف سيدي محمد أبركان " (12) .
كما له تعاليق على رجال ابن الحاجب وله ثلاث شروح على الشفاء أكبرها في مجلدين سماه : " الغنية " (13) كما له تقييد يسمى بالثاقب في لغة ابن الحاجب (14).
3 ـ الألقاب التي أطلقت عليه :
وصفه الشريف التلمساني بن علي بالعالم الحافظ ابن الشيخ الشهير بالولاية و الزهد و العلم (15) كما وصفه ابن القاضي بالفقيه المحدث الرحالة (16) و ذكر احمد بابا السوداني أنه محمد بن الحسن بن مخلوف الرائد الشهير بأبركان (17) و قد لقبه بدر الدين بابن بركان ( أي ابن مخلوف لأن أباه هو أيضا كان يطلق عليه بركان) محمد بن الحسن بن مخلوف الراشدي الزموري المعروف بأبركان (18) و لقبه أيضا بأبي ساقطة [1]*.
وكما يلاحظ سابقا فالجميع يلقبه بأبركان أي الأسود بالامازينية إن صح التعبير لأنه كان اسود البشرة .
4 ـ وفاتــه :
قال الزنشريسي في وفياته توفي المحدث الحافظ أبو عبد الله محمد بن الحسن بن مخلوف (19) سنة 868 هـ (1466 ميلادية ) .
و هو دفين بمدينة أبركان ، توجد قبته في المقبرة التي سميت بإسمه قرب المدينة على ضفة وادي شراعة والتي بقربها مسجد محمد الخامس يعد أول مسجد بالمدينة .
5 ـ أبركان الولي الصالح في مجتمع أبركان المدينة :
من بين ألقابه كما سبق الذكر " أبركان " وقد أطلق هذا الاسم على المدينة التي توجد في قبيلة بني يزناسن و هي تشملها الآن و قد أشرت إلى ذلك في التمهيد ، وذلك تيمنا بهذا الولي الصالح ،و نظرا لولايته و صلاحه فإن الناس يأتون لزيارة الضريح الذي بني على مقبرته من كل جهة من المدينة ونواحيها ، بغرض الترحم عليه أو قصد الاستشفاء من مختلف الأمراض ( المس بالجنون، السحر ... )، أو الحصول على الذرية، وتوسعة الرزق و قضاء الحوائج بصفة عامة .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:40 مساء
إذ أن كثيرا من العوام يعتقدون أن أصحاب الأضرحة يتصرفون بكيفية من الكيفيات، يشفعون للزائرين قضاء الحوائج [1]* و هذا ما حرمه جمهور العلماء، ولكن أحمد الغزالي (20) له رأي آخر حيث يتساءل قائلا " وهل لقائل أن المسلم إذا قصد ضريح ولي ثم توسل به و تمسح به و ظن بأن الخير سيأتيه على يديه من عند الله و قدم ذلك أضحية لتحقيق ذلك الغرض بالتصدق على المساكين و إطعام الطعام ، هل يكون ذلك عملا غير مقبول شرعا كما تقول فئة معينة من السلفيين الجدد الذين حرموا زيارة الأضرحة سدا للذريعة وخوفا من الوقوع في الشرك ؟ بل أن تلك الفئة منعت التوسل بأي كان ملكا مقربا أو نبيا مرسلا ..."
وحجته في ذلك ما ذكره الشيخ عبد الله المكي الهاشمي في كتابه " السلفية المعاصرة مناقشات وردود " بتصحيح فهم الحديثين الشريفين اللذين رواهما الشيخان الأول " ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون من قبور أنبيائهم و صالحهم مساجد ألا فتتخذون القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك " و الثاني عن عائشة رضي الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا و صوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة " حيث قال المكي الهاشمي " المقصود من النهي في الحديثين هو أن يقصد القبر بالصلاة إليه أو عليه كما يقصد المسجد تعظيما للقبر والمدفون فيه كما فعل اليهود و النصارى ، كانوا يسجدون لقبور أنبيائهم و صالحهم ، ولما صوروه من صورهم كما يسجد للأوثان فهدا هو الذي يكون ذريعة للشرك "(21 ) .
[1] * ـ وقد ذكر هذا اللقب في الهامش .
ـ [1] * وهذا ما شاهدته عندما ذهبت إلى ضريح الولي الصالح محمد أبركان حيث رأيت النساء يتمسحون بقبر الولي الصالح و يطلبون منه أن يدعوا معهم الله لكي يشفيهم أو يشفي أحد أقاربهم...
ابو الحسن على التمجروتي
ابو الحسن على بن محمد بن علي بن محمد . جغرافي ورحالة مغربي . ولد في وادي درعة بمراكش عام 1520 م ، وتوفي في مراكش عام 1595 . نشأ في فاس ، وخدم السلطان احمد الذهبي السعدي الذي اوفده في سفارة الى الآستانة . وقد وصف خبر رحلته في (النفحة المسكية في السفارة التركية) . وهو كتاب ادبي اكثر منه جغرافي ، وفيه من الاقتباسات والاستطرادات اكثر مما فيه من المشاهدات . كذلك عاب عليه ، كما يعيبه ضعف التتابع الزمني وقلة الدقة في تحديد المصدر. َ
وكان التمجروتي قد خرج من مراكش الى تطوان فالجزائر ، ثم ابحر على الساحل الافريقي مارا بوهران وبجاية وبنزرت وتونس وطرابلس . ومن هناك ركب البحر الى اسطنبول ، وقد عاد من نفس الطريق. وهو يصف الى جانب رحلته في البحر والبر انطباعاته عن اسطنبول ومقابلته فيها للسلطان. وقد كتب التمجروتي ايضا ( نزهة الحاوي ) وهو في اخبار البلاط المراكشي الذي عاصره . َ

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:40 مساء
العلامة أبو العباس أحمد بن عرضون
عبد الصمد العشاب
نتحدث عن هذا العالم الجليل من باب إزاحة الأستار عن التاريخ العلمي والثقافي لمنطقة الشمال خصوصا منها مناطق البادية التي أعطت أسماء في كل ميادين المعرفة التي كانت شائعة آنذاك. وهذا رجل أنجبته قبيلة غمارة ذات المجد الشامخ في تعداد العلماء بها وتنوع معارفهم. فالعلامة أبو العباس أحمد بن عرضون الزجلي ينتمي إلى فرع بني زجل إحدى قبائل غمارة الجبلية. ولا بأس أن نعرف لماذا سمي هذا الفرع ببني زجل، سمي بذلك نسبه إلى محمد الملقب بزجل، وكان رجلا من الوافدين من المشرق مع القائد موسى بن نصير إلى المغرب سنة تسعين للهجرة، ومعلوم أن جيش ابن نصير كان يتوفر دائما على مرشدين يقومون مقام الوعاظ في صفوف الجيش. فلما توجه موسى بن نصير سنة 90 للهجرة نحو المغرب كان من بين العلماء المرافقين له هذا الرجل الذي لقب بالزجلي وكان عالما فاضلا وأديبا وشاعرا. إذن فقد عرفنا لماذا أطلق اسم بني زجل على الموقع الذي نسب إليه مترجمنا أبو العباس أحمد بن عرضون. وقد ولد كما حققه الباحث الكبير سعيد أعراب حوالي العقد الرابع من القرن العاشر الهجري بقرية تلنبوط التي تبعد عن مدينة شفشاون بنحو ثلاثين كيلومترا وأسرته من الأسر العلمية المشهورة بالشمال المغربي فكان والده الحسن بن عرضون من العلماء المفتين في الفقه والأحكام. وكان أخوه عبدالله بن عرضون من قضاة شفشاون وكان عمه عمر بن عرضون من أبرز فقهاء عصره.
تعلم أحمد بن عرضون في الكتاب، وهو المرحلة التعليمية التي يمر منها كل متعلم وذلك طبق النظام التعليمي القديم بالمغرب. وبعد ذلك أخذ مبادئ العلوم على والده الذي علمه كيف يتذوق معاني النصوص الأدبية من الشعر والنثر، كما تعلم على شيوخ منطقته. وكان النظام التعليمي آنذاك يحتم على الطالب لكي يكون عالما يشار له بالبنان أن يجلس في حلقات الدورس بجامع القرويين بفاس. فرحل ابن عرضون لهذه الغاية ومكث بفاس حتى تخرج منها عالما فاضلا وفقيها ورعا له باع طويل في الفرائض والحساب ومعنى الفرائض هو العلم الذي يعرف بواسطته تقسيم التركة وفرض الحصص بالنسبة للورثة، وامتاز أبو العباس أحمد بن عرضون بقلم بارع في هذا العلم مع فهم صحيح للمسائل المعروضة عليه، وإدراك سليم لحلولهاوفق الشرع الإسلامي. وقد تولى ابن عرضون قضاء مدينة شفشاون فكان مثال تحري العدل والأمانة والنزاهة في كل أحكامه. ويذكر أستاذنا سعيد أعراب أن ابن عرضون هو أول من نظم الأوقاف بالشمال.
وكانت الأوقاف دائما تحت إشراف القاضي. فأحصى أملاك الأوقاف بشفشاون وما حولها من القبائل التابعة لها ودونها بخطه في مجالات خاصة وجعل عليها نظارا يهتمون بها فانتظمت الأوقاف وعم خيرها الوعاظ والعلماء والفقراء والمحتاجين.

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:40 مساء
توفي العلامة أبو العباس أحمد بن عرضون بتلنبوط عام 990هـ القرن السادس عشر للميلاد، وترك للخزانة العلمية بالمغرب آثارا مهمة في الفقه والتوثيق والتاريخ والأنساب نذكر منها كتابه المسمى «اللائق في علم الوثائق» الذي طبع مرارا لشدة الحاجة إليه وموضوعه الأحكام الشرعية في مدونة الأحوال الشخصية، كتبه بأسلوب مقرب للفهام مخالفا بذلك ما كانت عليه كتب الوثائق من جفاف في الأسلوب والموضوع،وتضمن هذا الكتاب نحو 440 وثيقة مرتبة على حسب أبواب الفقه من أحوال شخصية ومعاملات ومواريث وأقضية وشهادات ودماء وحدود وإلى ذلك مع ما تضمنه هذا الكتاب أيضا من الصفات التي يجب أن تتوفر في من يتعاطى مهنة التوثيق وما هي الآداب التي عليه أن يتحلى بها، وثمة ميزة أخرى لهذا الكتاب وهي أن تحدث بتفصيل عن عوائد البادية الشمالية بحيث لا نجد ذلك في كتاب آخر. فالكتاب بهذا المعنى وثيقة مهمة لدراسة أحوال المجتمع البدوي بل والحضري كذلك في القرن السادس عشر الميلادي، وقد أدرك قيمة هذا الكتاب علامة تطوان ومؤرخها أحمد الرهوني حينما ذكر في مقدمته للكتاب قوله: إنه كتاب جليل لم يؤلف في موضوعه مثله إذ جمع بين براعة الإنشاء وبلاغة التوثيق وكمال التحقيق لا يستغني عنه عدل ولا قاض ولا مفت ولا طالب علم..
ومن كتبه أيضا كتاب «مقنع المحتاج في آداب الأزواج»، وهو كتاب يعالج قضايا الزوجية من الناحية الفقهية والطبية والاجتماعية اعتمد في مواد الكتاب على أمهات الكتب الشرعية والطبية ومطالع هذا الكتاب سيدرك أن غرض المؤلف هو التوجيه الديني والصحي للأزواج وإرشادهم إلى الطرق الصحية السليمة في المعاشرة الزوجية. مستنكرا بعض العوائد الخارجة عن مألوف الشرع والتي تصدى لها من قبله عالم مصلح من قبيلة الهبط بالشمال وهو أبو عبدالله محمد الهبطي الذي ألف في الموضوع منظومة سماها الألفية السنية أرشد فيها إلى جملة من البدع التي شاعت في أنحاء البادية في القرن السادس عشر الهجري. وتضمن كتابه «مقنع المحتاج في آداب الأزواج» فصولا عن طرق التربية والتعليم التي يجب أن ينشأ عليها الأولاد،ويذكر في هذا الصدد أن الإسلام لا يفرق بين الرجل والمرأة في أحكامه وتعاليمه وأن على البنت أن تتعلم كما يتعلم الولد فالعلم فريضة على كل مسلم ومسلمة والنساء شقائق الرجال في الأحكام، وهذه أصبحت في عصر العلم والتنوير من المسلمات بعد أن كانت في الماضي من المحرمات.
ومن كتب العلامة ابن عرضون كذلك تقييد في التاريخ والأنساب، اهتم فيه بنسب الأسرة العرضونية. ومن كتبه كذلك مجموعة فتاويه التي كانت تستند دائما على النظريات الاقتصادية والأحوال الاجتماعية والأعراف الجارية في المجتمع محققا بذلك المصلحة المرسلة والقاعدة التي تقول لا ضرر ولا ضرار. ولا بأس أن نشير إلى أن ابن عرضون أنصف المرأة البدوية ودافع عن حقوقها المشروعة وشاركها مع الرجل في ثروته وغناه، وله فتوى ذكرها الأستاذ سعيد أعراب تذكر أن للمرأة النصف فيما للزوج إذا وقع طلاق أو وفاة، وهي فتوى خلاف ما جرى به العمل ولكنها اجتهاد من هذا العالم الجليل، الأمر الذي يجعلنا نؤكد على ضرورة الرجوع إلى كتب أسلافنا لفهم الشرع الحقيقي.

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:41 مساء
ترجمة سيدنا يوسف الفاسي رضي الله عنه

هو سيدي يوسف بن محمد بن يوسف الفاسي ثم القصري المكنَّى بأبي المحاسن العلامة الكبير والقطب الشهير العارف الواصل شيخ وقته وإمام عصره .
أصله من الأندلس ولكن رحل جده إلى المغرب وسكن القصر الكبير.
مولده رضي الله عنه :
ولد رضي الله عنه ليلة الخميس لتسع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول عام 937
نشأته وصباه رضي الله عنه :
نشأ رضي الله عنه في القصر - إحدى بلاد المغرب - وحفظ القرآن في وقت مبكرة من عمره وتعلم مباديء العلوم ورحل بعدها لفاس ، وواصل دراسته ورجع إلى القصر بعلوم غزيرة واشتغل بالتدريس والإفادة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأقبل على الناس إقبالاً عظيما وحصل له صيتٌ وجاهٌ ورجع إلى فاس موطنه الأخير وبقي فيها إلى آخر حياته .

شيوخه في العلم :
لقد أخذ سيدي يوسف رضي الله عنه العلم قبل تصوفه على عددٍ من شيوخ عصره منهم الشيخ أبو زيد عبد الرحمن الخباز القصري حيث قرأ عليه رسالة ابن أبي زيد وألفية ابن مالك واللامية والصغرى للسنوسي ، ومنهم الشيخ أبو محمد عبد الوهاب بن محمد الزقاق والشيخ عبد الرحمن الدكالي وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن التلمساني خطيب القرويين والأندلس حيث قرأعليه التفسير والتوحيد والفقه ولازمه كثيراً وقرأعليه الكثير .

تصوفه رضي الله عنه :
حبب لسيدي يوسف التصوف فأخذ الطريق و انتسب إليه مع أهله ولقد كان انتسابه في أول مرة على يدي العارف سيدي محمد بن علي الهواري ثم أخذ عن العلامة سيدي عبد الله الهيطي والعارف سيدي سعيد بن أبي بكر المشتراني وغيرهم .
لقاءه مع شيخ الوقت :
ولكن مازال سيدي يوسف ينتقل في زوايا الصوفية من شيخٍ إلى شيخ حتى يبحث عن صاحب الوقت سبخ التربية حتى التقى بسيدي الوارث المحمدي عبد الرحمن المجذوب وعليه يعول في الطريق والتربية والسلوك وهو شيخه الوحيد الذي رباه وسلكه وكان ينتسب إليه .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:41 مساء
قصة تعرفه على شيخه :
تعود معرفة سيدي يوسف الفاسي إلى شيخه سيدي عبد الرحمن المجذوب إلى سن متقدمة من حياته عندما كان لا يزال صغيرا في الكتب فقد جاءه وجعل يراقبه وكان يذكر للناس ما سيؤول إليه أمره وكان يقول : سبقت إليه قبل أن يأتيه غيري وجاءه يوم وهو بالمكتب فمسح رأسه وقال له : (علمك الله علم الظاهر والباطن ) ثلاثا وقال لمعلمه : ( لابد نواره هذا تفتح وإذا أحياك الله ترى ) وكان يأتي دار الفاسي ويقول : ( نوارة لا بد أن تفتح ) وكان يقول فيه : ( مصباح الأمة ) ويقول : ( أنه لا بد أن يكون في مقام الغزالي ) ويقول : ( لا يوجد قبله ولو فتش المفتش ما عسى أن يفتش ) ويقول : ( من أحب أن ينظر إلى قلبي فلينظر أين الفاسي ) وكان يقول أواخر أمره : ( سيدي يوسف كنت أنا شيخه واليوم هو شيخي ) .
امتحانه في طريقه :
ولما سلك على يدي شيخه تعرض لأذيات بالغة من طرف الكثيرين من أهل العلم والطريق وكانوا يلومونه على صحبته له ، ولكن يجيبهم والله لو ضربتموني بسيوف النار ما رجعت عنه ولما لم يرجع عن صحبته رفعوا به شكاية لعلماء فاس وشيوخه ليرغموه على مفارقة شيخه ولكنهم فشلوا فرجعوا خائبين وانتصر علهيم أبو المحاسن رضي الله عنه .

صبره في الطريق والتربية :
وكان سيدي عبد الرحمن المجذوب صعب التربية لا يطيق أحد منه ذلك ولم يصبر عليها غير سيدي يوسف فكان يمتحنه بالأمور العظام فيقف ويثبته الله تعالى .
ويذكر أنه عندما تزوج سيدي يوسف جاءه وأجلسه في بيت الزفاف وهو مزين مفروش فقال للحاضرين إيتوني بحطب فأتوه به فأوقد النار في ذلك البيت ليصطلي بها وكثر الدخان وغص الناس به وجعل ينظر إلى سيدي يوسف فلم يتغير لذلك فقال له سر معي فسار معه حتى وصل بيته فتركه به وسلط عليه الحمى الباردة فبقي على حالته كذلك أربعين يوماً فلما أتمها أخرجه وقال قم إلى أهلك .

ملازمته لشيخه وخدمته له :
لازم سيدي شيخ يوسف شيخه حتى آخر حياته وكان يخدمه بنفسه وماله حتى أنفق عليه ماله كله فلما افتقرجاءه بمفاتيح الدار وسلمها له وقال له بعها واصرفها في مصالحك فأمره بإمساكها وقال له : الدار دارنا إن احتجنا إليها أخذناها .

إرثه من شيخه وخلافته له :
ولما توفي الشيخ المجذوب رحمه الله حصل لسيدي الشيخ إرث شيخه ففاضت عليه الأنوار وأشرقت عليه شمس الحقائق والمعارف وفتح عليه الفتح الأكبر فانتقل إلى مدينة فاس وكان ذلك بإعلام شيخه أيام حياته فأقبل عليه الناس ودخلوا في طريقته وكثرت الجموع لديه وتصدى للإرشاد والتربية .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:41 مساء
مقامه وحاله رضي الله عنه :
ذكر ولده في المرآة أن من رسائله إلى العارف سيدي محمد الشرقي يعرفه بنفسه وحاله ومقامه ، قال كنت من صغري مستغرق الأوقات في تعلم علم الظاهر حتى حصلت منه ما يسر الله سبحانه وتعالى وحصل لي به في بلادي صيت عظيم وجاه في الخلق ثم إن الله تعالى أخذني إليه وغسل من قلبي الأكوان ولم تقف همتي على شيء دونه وحببني فيه و رفع همتي إليه وشغلني به عما سواه واستوى عندي منه العز و الذل والفقر والغنى وغير ذلك من الأضداد أستحليه وأتلذذ به وهذا كله على سبيل الاضطرار لا على سبيل الاختيار ثم كنس وجودي ، أفناني عن شهودي لغيبتي من مشهودي تارة بكشف صفاته وتارةً بمشاهدة آثار عظمة ذاته ، واستولى على باطني أمر الحق تعالى وتقدس حتى لم يبق هاجس ولا وسواس وكادت تستولي علي الغيبة عن الإحساس ثم ردني إلى للوجود وأبقاني به لبعض مصالح عباده فأنا مع الخلق بالحق نشاهد الجمع في بساط الغرق ......ولما بلغ هذا الكلام لسيدي محمد الشرقي قال هذا صاحب الوقت وشيخ الطريقة ورأسي تحت قدميه.
أوصافه الجسدية :
كان رضي الله عنه جميل الصورة معتدل القامة مهيباً معظماً محترماً تلحظه العيون ويتسابق إليه الناس للتبرك والتسليم عليه قميصاً حسناً وسراويل ويزيد بالصيف قميصاً لا أكمام له ثم يشتمل على ذلك بكساء صوف رفيق وكانت ثيابه إلى أنصاف ساقيه أو تحتها بيسير .

أخلاقه:
كان رضي الله عنه جميل العشرة لين الجانب حسن الأخلاق شديد الحرص على العمل بالسنة محافظاً عليها لا يتميز عن الناس في شيء ، يجالس أصحابه ويتحدث معهم ويضحك مما يضحكون ، وكان متوكلاً على الله راضياً بقضاء الله دائم العكوف على الحضرة الإلهية ، متحققاً بالعبودية متذللا لربه ، وكان يقول : إن العبد حقيق أن يعفر وجهه في التراب بين يدي سيده وقليل ذلك في حقه .

كراماته:
له كرامات عديدة منها أن رجلاً كان من جيرانه بفاس وكان له ولد صغير مقعد لا يقوم فجاء به يوماً للشيخ والفقراء يقرؤون حزب الفداة وأجلسه بجنب الشيخ وجعل يبكي ويطلب من الشيخ بركته وبعد مدة قال له : قم معافى بإذن الله فقام من حينه ومشى على قدميه .
وفاته:
توفي رضي الله عنه ليلة الأحد 18 ربيع الأول سنة 1013 ودفن بمقبرة باب الفتوح في فاس وضريحه معروفً هناك .

المراجع:
الطبقات الكبرى للشعراني.
طبقات الشاذلية الكبرى لمحيي الدين الصطحي .
ابن الطيب البوشيخي البكري
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اسمه و نسبه
هو المجاهد أبو الشهداء ،الشيخ بن الطيب البوشيخي البكري[1] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_note-0) ( و الشيخ اسمه وليس لقبا له) [2] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_note-1) جده السادس هو الشيخ عبد القادر بن محمد السماحي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF% D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%AD%D9%8A) المتوفى سنة 1025 هـ مؤسس الطريقة الشيخية بفجيج بالمغرب[3] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_note-2)، ينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل أبي بكر الصديق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84 %D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82) .
تاريخ و مكان الميلاد و الوفاة
ازداد الشيخ بن الطيب البوشيخي سنة 1780م بـ الشلالة الظهرانية (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%84%D8%A7%D9% 84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B8%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%8 6%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) (ولاية النعامة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A9) -الجزائر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1)-) وتوفي في 15 يوليوز 1870م بمكان يسمى وزدات جنوب عين بني مطهر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%8A%D9%86_%D8%A8%D9%86%D9%8A_%D9%85%D8%B7 %D9%87%D8%B1) بشرق المغرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8).

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:41 مساء
جهاده
يعتبر الشيخ بن الطيب مُفجر ثورة أولاد سيدي الشيخ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A3%D9%88%D9%84%D8%A7% D8%AF_%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B4% D9%8A%D8%AE) الشهيرة ضد الاحتلال الفرنسي فهو أول من أطلق رصاصة البداية لثورة ستمتد لما يقرب من ستة عقود تعاقب على قيادتها عدة زعماء ينتمون كلهم إلى قبيلة أولاد سيدي الشيخ[4] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_note-3)، هذه القبيلة التي أرغمت الاحتلال الفرنسي على تجنيد العديد من فيالقه العسكرية لمجابهتها وحفزت الكثير من كتابه للبحث في تركيبتها وتتبع كل صغيرة وكبيرة عنها، فكان لها الحظ الأوفر من حيث الكتابات التي صدرت عن حركات المقاومة في شمال أفريقيا وذلك لطولها ولكثرة الأحداث والعمليات العسكرية التي صاحبتها[5] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_note-4).
الطريقة الشيخية
كان إشعاع الطريقة الشيخية (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9% 82%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A%D8%A 9&action=edit&redlink=1) الصوفية يغطي غرب الجزائر وشرق المغرب منذ بدية القرن العاشر الهجري ،و بعد وفاة مؤسسها الشيخ عبد القادر السماحي (1025هـ)استمرت مشيخة الزاوية في ابنه الحاج أبي حفص، ثم أخيه الحاج عبد الحكم، ثم انتقلت المشيخة في حفدته، إلا أن خلافا نشب بينهم جعل الزاوية الشيخية تنقسم إلى اثنتين الزاوية الشيخية الشرقية وشيوخها من ذرية الحاج ابي حفص والزاوية الشيخية الغربية وشيوخها من ذرية الحاج عبد الحكم، وهكذا وصلت مسؤولية الزاوية الشيخية الغربية إلى الشيخ بن الطيب سنة 1818م بعد مرورها بآباءه وأجداده[6] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_note-5).
النشاط السياسي و الجهادي
كانت قبيلة أولاد سيدي الشيخ من القبائل المغربية التابعة لسلاطين المغرب، وكانت أراضيهم ضمن الأراضي المغربية و كانت قبائل كثيرة مجاورة لهم تربطهم بها وشائج روحية إذ كان أغلبهم من أتباع الطريقة الشيخية، ولما أخضع الاحتلالُ الفرنسي شمال الجزائر له، زحف سنة 1845 م إلى جنوبها فاستعد له أولاد سيدي الشيخ والقبائل الحليفة لهم وهم قبيلة الطرافي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9% 81%D9%8A&action=edit&redlink=1)، حميان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%86)، العمور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%88%D8%B1)، أولاد جرير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF_%D8%AC%D8%B1%D9%8A% D8%B1)، ذوي منيع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B0%D9%88%D9%8A_%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%B9)، بني قيل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A8%D9%86%D9%8A_%D9%82%D9%8A%D9 %84&action=edit&redlink=1)، وغيرهم[7] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_note-6).
و كانت معركة الشريعة في 2 ماي 1845م أول معركة بزعامة الشيخ بن الطيب يخوضها أولاد سيدي الشيخ ضد جيوش الاحتلال الفرنسي بقيادة الجنرال Gerry جيري[8] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_note-7).
معاهدة لالة مغنية
كانت هذه المعركة تعبيرا عن رفض أولاد سيدي الشيخ لبنود معاهدة لالة مغنية (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8% A9_%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%A9_%D9%85%D8%BA%D9%86%D9% 8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) بين فرنسا والمغرب (18 مارس 1845م)و التي جاءت بعد هزيمة المغرب في معركة إيسلي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8 %A5%D9%8A%D8%B3%D9%84%D9%8A&action=edit&redlink=1) (14 غشت 1844م)وهي المعاهدة التي ابتزت بها فرنسا حقوق المغرب في أراضيه ومواطنيه، ووضعت بذلك حجر الأساس لاقتطاع ما شاءت من أراضي المغرب وإلحاقها بالجزائر التي كانت تعتبرها مقاطعة فرنسية، وكان أولاد سيدي الشيخ أول الضحايا لأنها قسمتهم إلى قسمين مغاربة وجزائريين، وكان على أولاد سيدي الشيخ الغرابة(أي المغاربة) أن يُهَجروا من أرضهمالتي أصبحت جزائرية وهو بمعنى آخر أن يُعَرَّضُوا لـ التهجير القسري (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%AC%D9% 8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B3%D8%B1%D9%8A&action=edit&redlink=1)[9] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_note-8).
واصل الشيخ بن الطيب مقاومته رافضا هذا الواقع المجحف، وكرد فعل فرنسي على هذا التحدي، هاجم الجنرال كافينياك Cavaignac (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=Cavaignac&action=edit&redlink=1) قرى أولاد سيدي الشيخ الغرابة ونفذ مذبحة وصفها الطبيب المرافق له الدكتور فليكس جاكو وأثبت في كتابه ما قام به جنود كافينياك من قتل وحرق وتخريب خصوصا في قرية أم قرار التحتانية يوم 27 أبريل 1847م وكرد فعل من مولاي مولاي عبد الرحمان (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A_%D8 %B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8% A7%D9%86&action=edit&redlink=1) ملك المغرب فقد عين في مطلع 1849م الشيخ بن الطيب خليفة السلطان بالمناطق الشرقية الجنوبية المغربية وهو تعبير واضح من السلطان بصفته أمير المؤمنين عن الإذن لزعيم أولاد سيدي الشيخ الغرابة الشيخ بن الطيب بإعلان الجهاد ومقاومة المحتلين [10] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_note-9).

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:41 مساء
أوفد الشيخ بن الطيب ممثلين عنه إلى السلطان لتوضيح أمر الأراضي والقرى التي اقتطعتها معاهدة لالة مغنية من أولاد سيدي الشيخ الغرابة وألحقتها بالجزائر، إلا أن الضغوط الفرنسية الهائلة التي تعرض لها السلطان وهو مِنْ مكان ضعف نظرا لترهل الدولة اقتصاديا وعسكريا وسياسيا، ونظرا للمكانة التي كانت تحتلها فرنسا إذاك كدولة عظمى في جميع المجالات إذ كانت في أوج نهضتها، كل ذلك جعل توقيع المعاهدة أمرا مفروضا[11] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_note-10).
دعم السلطان للمقاومة
عاد الشيخ ابن الطيب إلى المقاومة بدعم من السلطان مولاي عبد الرحمان، ولما رأى الاحتلال أن أولاد سيدي الشيخ و القبائل الموالية لهم يقفون سدا منيعا أمام تقدمه، ضغط بالطرق الدبلوماسية على السلطان طالبا منه بإلحاح إلقاء القبض وسجن الشيخ بن الطيب الذي اتهمته السلطات الفرنسية بأنه يعكر الأجواء وينغص حسن الجوار بين الدولتين الفرنسية والمغربية، وتحت الضغوط الهائلة استدعى السلطان الشيخ بن الطيب في أواخر سنة 1849م إلى فاس ووضعه تحت الإقامة الجبرية، وبعد هدوء العاصفة اطلق سراحه بعد أن أخذت منه الوعود على التزام الحياد.
بعد عودته ألى الحدود المغربية الجزائرية عاد الشيخ بن الطيب إلى المقاومة، فألقى المخزن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%B2%D9%86) المغربي القبض على ثلاثة من أبنائه بوجدة بالمغرب وأخذهم كراهن للضغط عليه حتى ينصاع إلى الأوامر بالتخلي عن المقاومة،
في هذه الأثناء اندلعت ثورة أبناء عمومته أولاد سيدي الشيخ الشراقة(التابعين للجزائر) في 8 أبريل 1864م بقيادة سليمان بن حمزة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9% 86_%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D9%85%D8%B2%D8%A9&action=edit&redlink=1) زعيم أولاد سيدي الشيخ الشراقة وشيخ الزاوية الشيخية الشرقية[12] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_note-11).
انطلقت الثورتان واتسعت رقعة العمل الجهادي واتقدت الحمية في جل القبائل، والتقت الثورتان في عدة معارك مشتركة بينهما، إلا أن خلافات قديمة كانت تحول دون التحامهما واتحادهما.
بعد وفاة السلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام بويع ولي عهده سيدي محمد الرابع بن عبد الرحمان (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9 %84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B9_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8 %A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9% 86&action=edit&redlink=1) سلطانا للمغرب، وكان أن جدد تعيين الشيخ بن الطيب خليفة له على المناطق الشرقية، في إشارة إلى أنه كان داعيا وداعما لمقاومة الاحتلال الفرنسي الذي احتل التخوم الشرقية المغربية، إلا أن السلطات الفرنسية عاودت الضغوط الدبلوماسية على السلطان لوقف مقاومة أولاد سيدي الشيخ الغرابة بزعامة الشيخ بن الطيب ويقول الضابط نويل في أحد تقاريره " لما قلد السلطان مولاي محمد سيدي الشيخ بن الطيب قيادة البدو المغاربة الموجودين بالحدود الشرقية، كان واعيا بأن إعطاء هذه المهمة لهذا الشخص بالذات، المعروف بعداءه لنا، هو موقف يخالف مصالحنا، وما فتئت عواقب هذا التعيين أن طفت على سطح الأحداث ،خصوصا عندما تسلم الخليفة السلطاني الجديد لائحة أسماء القبائل التي ستكون تحت إمرته ومن بينها احميان الجنبة والعمور الذين يعدون مغاربة حسب اتفاقية لالة مغنية، ولكنهم في الواقع تابعون لنا منذ عدة سنوات، وبقي سيدي الشيخ بن الطيب عدونا القديم الذي يقف ضد النفزذ الفرنسي وبقي اسمه جاذبا ومستقطبا لكل الأشرار والمخربين في الجنوب الوهراني"[13] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_note-12).
خاض الشيخ بن الطيب عدة معارك ضد الفرنسين وضد القبائل الموالية لهم منها ما اشترك فيها مع اخوانه أولاد سيدي الشيخ الشراقة، ومنها ما خاضها مع القبائل التابعة له ومن ذلك معركة بن حطاب في 26 أبريل 1864م (مشتركة بين الغرابة والشراقة) معركة كروز شمال فجيج (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AC%D9%8A%D8%AC) في 31 مارس 1870م التي استشهد فيها ابنه مول الفرعة.

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:42 مساء
معركة عين الشعير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D9%8A% D8%B1) في الجنوب المغربي في 24 أبريل 1870م وهي آخر معاركه، خاضها وهو شيخ كبير على رأس مقاتليه جنبا إلى جنب مع سكان عين الشعير الذين هاجمتهم القوات العسكرية الفرنسية في حملتها على الجنوب المغربي بقيادة الجنرال ويفن WEMPFEN (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=WEMPFEN&action=edit&redlink=1) محاولة منه ضرب المقامة في قاعدتها الخلفية.
وفاة الشيخ بن الطيب
و في 15 يوليوز 1870م توفي الشيخ بن الطيب وخلَفَهُ في زعامة المجاهدين أبناؤه الاربعة الذين استشهد منهم ثلاثة تباعا بعده، فاستحق بذلك لقب " المجاهد أبو الشهداء"، كما استشهد بعده ابن أخيه سليمان بن قدور (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9% 86_%D8%A8%D9%86_%D9%82%D8%AF%D9%88%D8%B1&action=edit&redlink=1) أحد زعماء الغرابة الذي لعب دورا بارزا في أحداث تلك الحقبة من تاريخ المغرب.
عندما توفي الشيخ بن الطيب كان ابناؤه الثلاثة لا يزالون في سجن فاس على خلفية الضغوط التي كانت السلطات الفرنسية تمارسها بعناد على المخزن المغربي ، وذلك لإرغام الشيخ بن الطيب على وقف المقاومة و الاستسلام لشروط الاحتلال، و لما وصل نبأ وفاته إلى مسمع السلطان أمر بإطلاق سراح ابنائه معترفا بسجنهم تلبية لرغة الفرنسيين ، و مثنيا على أبيهم الذي كانت له مكانة مرموقة لدى السلطان و بعث بهذه الرسالة إلى ممثله بطنجة لإبلاغها إلى سفير فرنسا و هذا نص الرسالة
خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش وفقك الله وسلام عليك وبعد ، فإن أولاد سيدي الشيخ (أي الشيخ بن الطيب) المسجونين بفاس لم نقبضهم إلا مساعدة للفرنصيص من غير أن يرتكبوا ما يستوجب القبض عليهم ، و قد عزمنا على تسريحهم إن شاء الله ، و عليه فاعلم باشدور الفرنصيص بطنجة بذلك ليكون على بال و أبوهم الذي كان معتبرا توفي و بقي أولاده اعزمنا على تسريحهم لمقابلة أمور
إخوانهم الصغار إن شاء الله والسلام
في 7 رجب 1287 هـ
و جاء تقرير سلطات الاحتلال على إثر وفاة الشيخ بن الطيب هكذا
توفي هذا الشيخ الكبير، زعيم أولاد سيدي الشيخ الغرابة، بعد أن عاش حياة غير مستقرة قضى معظم حياته على التراب المغربي، وكان يقف وراء ضروب المكائد التي حيكت ضدنا. كان ملجأ للمتمردين علينا يجدون لديه الدعامة والعون، كما كان يدفع بقبائل الجنوب إلى الوقيعة بالقبائل الموالية لنا، وباختصار، كان كله حرص دائم على خلق المتاعب لنا في هذه الناحية من الصحراء[14] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_note-13).
المراجع
1. ^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_ref-0) أولاد سيدي الشيخ، تأليف محمد ابن الطيب البوشيخي /مطبعة الجسور وجدة 2009
2. ^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_ref-1) أولاد سيدي الشيخ، ص 247، تأليف محمد ابن الطيب البوشيخي طبعة الجسور وجدة 2009
<references></references>
3. ^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_ref-2) معلمة المغرب جزء 19 ص 6496إلى 6497 تأليف مجموعة من المؤلفين.
4. ^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_ref-3) فجيج القرن التاسع عشر ص 485 تأليف أحمد مزيان، مطبعة فجر السعادة1988م
5. ^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_ref-4) Les Ouleds sidi cheikh ,Jaques GUIBERT page 31
6. ^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_ref-5) Un soufi Sidi Cheikh ,Si Hamza boubaker page 146
7. ^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_ref-6) DPSENOA par Delamartinier et De la Croix page 792
8. ^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_ref-7) أولاد سيدي الشيخ ص 257 لمؤلفه محمد ابن الطيب البوشيخي
9. ^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_ref-8) توات في مشروع التوسع الفرنسي بالمغرب ص230 لمرلفه أحمد العماري
10. ^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_ref-9) Expedition du general Cavaignac Paris 1949
11. ^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_ref-10) معادة لالة مغنية للاستاذ العربي بولنوار جامعة الدار البيضاء
12. ^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_ref-11) DPSENOA lamartinier et Lacroix page66
13. ^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_ref-12) documents historiques sur l'annexe de l'aricha capitaine noel page101
14. ^ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D9%8A_% D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A#cite_ref-13) DPSENOA la martiniere et la croix page884

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:42 مساء
ترجمة إمام المالكية شيخ الشيوخ الإمام محمد بن المدني كنون
شيخ الجماعة بفاس إمام العلماء والأولياء والصالحين نفعنا الله به مؤلف كتاب اختصار حاشية الرهوني في أربعة مجلدات ضخام وقد طبع مع الأصل في ثمانية مجلدات ضخام ، ومؤلف حاشية على الموطإ في مجلدين مطبوعين ومؤلف كتاب التسلية والسلوان ، لمن ابتلي بالإذاية والبهتان في مجلد مطبوع وكتاب نصيحة النذير العريان لأهل الإسلام والإيمان في التحذير من مخالطة أهل النميمة والغيبة والبهتان في جزء مطبوع وكتاب نصيحة ذوي الهمم الأكياس فيما يتعلق بخلطة الناس في جزء مطبوع وكتاب إيقاظ المفتون المغرور مما تذم عواقبه يوم النشور في جزء مطبوع وكتاب اختصار رسالة العجيمي في الطرق الصوفية الموجودة في عصره وحاشية على شرح التاودي لجامع الشيخ خليل في مجلد وهي حاشية تطفح بالعلم وكتاب شرح همزية الإمام البوصيري وحاشية على شرح الشيخ بنيس لفرائض المختصر وهي مطبوعة وكتاب في النشوز ومايتعلق به وهو مطبوع وكتاب في الشهادة والفتوى والقضاء وشروطها والأحكام المتعلقة بها وكتاب الدرة المبشرة بشرح حديث لاعدوى ولاطيرة وهو مطبوع ونوازله الفقهية وهي مطبوعة واسمها وضوح الدلائل في أجود مهمات المسائل وكتاب الدرر المكنونة في النسبة الشريفة المصونة في جزء مطبوع وتكميل بترات حاشية ابن زكري على صحيح البخاري وقد طبعت في خمسة مجلدات وكتاب الزجر والإقماع بزواجر الشرع المطاع عن حضور ءالات اللهو والسماع في جزء مطبوع وهو أيضا صاحب الرسائل الشهيرة البديعة كرسالته في التحذير من الإزدراء بالعلماء وتنقيصهم والأمر بتعظيمهم واحترامهم ورسالته في التحذير من الإقامة بأرض العدو الكافر ورسالته في التحذير من تولية الجهال ووجوب عزلهم وإبعادهم عن تدبير أمور المسلمين

قال الإمام العالم العلامة سيدي محمد بن قاسم القادري في الفهرسة في ترجمته مانصه
كان رضي الله عنه كبير الصيت والقدر ، عظيم الجناب والخطر ، ذامهابة ورفعة ، وجلالة ومنعة ، قوالا بالحق لايخشى صولة ظالم ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، جميل المشاركة ، ثابت الملكة ، فتاقا لأبكار العلوم ، دراكا لغوامض الفهوم ، مرجوعا إليه في حل المشكلات ، مقصورا عليه في دفع الشبهات ، له معرفة بالفقه والحديث والتصوف والنحو والأصلين وغير ذلك وقد ضاعت لموته علوم ، لتحريره لها تحرير أهل الإجتهاد على الخصوص والعموم ، وفيه يحق أن يقال ، ويحسن المقال :
حلف الزمان ليأتين بمثله**حنثت يمينك يازمان فكفر
وقال الإمام العالم العلامة العارف بالله تعالى سيدي محمد بن مصطفى المشرفي في كتاب الدر المكنون في التعريف بالشيخ كنون مانصه
كان قدس سره في علم المعقول علما واضحا ، وفي علم المنقول بدرا لائحا ، متى قصدته في فن منهما وجدته بحرا زاخرا ، ومتى سألته عن عويصة لفظت لك أمواجه درا فاخرا ، ومتى درس فنا خلته لم يعرف سواه ، وقطعت بأن جميع عمره أنفقه فيه وأفناه ، ومن الشائع المعلوم أنه فريد دهره ووحيد عصره في سائر العلوم ،
وقال العلامة الكبير سيدي محمد بن الحسن الحجوي
هذاالشيخ من أكبر المتضلعين في العلوم الشرعية الورعين ، المعلنين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وخاتمهم في المغرب ، شيخ شيوخنا وشيخ جل شيوخ المغرب ، رأس علمائه في القرن الثالث عشر بلا منازع ، كان فقيها محدثا نحويا لغويا معقوليا مشاركا محققا نزيها قوالا للحق ، مطبوعا على ذلك ، غير هياب ولاوجل ، مقداما مهيبا ، عالي الهمة دؤوبا على نشر العلم والإرشاد والنهي عن المناكر والبدع التي تكاثرت في أيامه ، لايخشى في الحق لومة لائم ، يحضر مجلسه الولاة والأمراء أبناء الملوك وغيرهم يصرح بإنكارأحوالهم وماهم عليه مبين لهفواتهم غيرمتشدق ولا متصنع بل تعتريه حال ربانية ، ولكلامه تأثير على سلطان النفوس ، رزق في ذلك القبول والهيبة
وقال الشيخ سيدي عبد السلام بن عبد القادر بن سودة في إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع مانصه

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:42 مساء
وفي ليلة الجمعة أول يوم من ذي الحجة توفي محمد بن المدني بن علي كنون خاتمة المحققين وإمام المدققين الحافظ المشارك المدرس النفاعة الكثير التلامذة -إلى أن يقول - شيخ الجماعة بفاس في وقته ، الشيخ الشهير والحجة الكبير ، له حاشية على الموطإ واختصار حاشية الرهوني على شرح الشيخ عبد الباقي الزرقاني على المختصر للشيخ خليل والدرر المكنونة في النسبة المصونة إلى غير ذلك من التآليف النافعة ، ألف في ترجمته تلميذه محمد بن مصطفى المشرفي الحسني الآتي الوفاة عام أربعة وثلاثين وثلاثمائة وألف تأليفا سماه الدرر المكنون في التعريف بالشيخ كنون
وقال العالم العلامة الشهيرسيدي الشيخ أبو العباس أحمد بن خالد الناصري نفعنا الله به في كتابه الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى في حوادث سنة اثنتين وثلاثمائة وألف مانصه
وبعد غروب الشمس من ليلة الجمعة فاتح ذي الحجة من السنة المذكورة - يعني سنة 1302 هجرية - توفي الفقيه العلامة البارع أبوعبد الله محمد بن المدني كنون عالم فاس والمغرب وصلي عليه عقب صلاة الجمعة بجامع الأندلس من فاس حرسها الله ودفن بالموضع المعروف بالقباب ، وكان رحمه الله فقيها عالما متضلعا قوالا بالحق صادعا به لايهاب في ذلك كبيرا ولاصغيرا ولقد امتحن في ذلك من قبل السلطان فلم يفل ذلك من غربه ولم يوه من صرامته ولاحده ، وله عدة تآليف من أحسنها اختصار حاشية الرهوني على مختصر الشيخ خليل جدد الله عليه الرحمات ءامين
وقال العلامة الشيخ سيدي أبوعبد الله محمد بن مخلوف المالكي في شجرة النور الزكية في طبقات المالكية في ترجمته مانصه
أبوعبد الله محمد بن المدني كنون ، العلامة الجامع لكثير من الفنون ، القدوة الفهامة الكبير الصيت والباع ، المخصوص بالحظوة التامة ومزيد الإرتفاع ، كان معروفا بالعدالة ، ذامهابة وجلالة ، دؤوبا على الإرشاد ونصح العباد ، من أعيان الصوفية الزهاد ، انتهت إليه الرئاسة في الفقه ، أخذ عن الشيخ محمد بن عبد الرحمن الحجرتي المختصر بسنده لمؤلفه وعن الشيخ محمد الصالح الرضوي والوليد العرافي وأبي بكر بن كيران والبدر الحموي وعبد السلام بوغالب والطالب بن سودة وجماعة وبه انتفع الكثير من الشيوخ منهم محمد بن قاسم القادري والمهدي الوزاني له تآليف منها اختصار حاشية الرهوني على المختصر وحاشية على شرح بنيس على فرائض المختصر والدرر المكنونة في النسبة الشريفة المصونة - إلى أن يقول - والزجر والإقماع في تحريم ءالات اللهو والسماع نصيحة الأكياس فيما يتعلق بخلطة الناس وتأليف في الغيبة والنميمة والبهتان وحاشية على الموطإ وغير ذلك توفي سنة اثنتين وثلاثمائة وألف وكان الإحتفال بجنازته بالغا الغاية
الشيخ محمد بن جعفر الكتاني في كتابات علماء طنجة و تطوان
بقلم : بدر العمراني الطنجي
من المعلوم سلفا أن شخصية الشيخ محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله تعالى قد حظيت باحترام و تقدير في الأوساط الثقافية بسبب دروسه العلمية و التربوية التي خرجت تلامذة أوفياء، يعرفون حقوق الشيخ في دنيا العلم و المعرفة ، وفق الآداب المتعارف عليها .
و من ذلك ما حظي به الشيخ من طرف علماء شمال المغرب المتمثلين في مدينتي طنجة و تطوان ، و لأجل إبراز هذا الأمر بجلاء ، و بنوع من التقريب و الوفاء ، حاولت تتبعه في كتابات أبرز علماء المدينتين المذكورتين ، مع ذكر الأمثلة و الشواهد .
مدينة طنجة : وأذكر على الخصوص علماء آل ابن الصديق للوشائج التي كانت تربط بين الأسرتين :
1- عميد الأسرة : الشيخ محمد ابن الصديق الغماري (ت 1354 هـ) ، و هو تلميذ للشيخ محمد بن جعفر ، يقول ولده الشيخ أحمد في كتابه “التصور و التصديق بأخبار الشيخ محمد بن الصديق” : حضر عليه مختصر خليل قراءة بحث و تحقيق بشرحي الخرشي و الزرقاني معا ، و سمع عليه موطأ مالك ، و بعض صحيح مسلم ، و قرأ عليه أيضا جل الخلاصة بشرح المكودي ، و مقدمة جمع الجوامع لابن السبكي …
و كان يجله و يقدره ، و لأجل ذلك زاره في بيروت سنة 1345 هـ . و كانت بينهما مكاتبات مستمرة .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:42 مساء
2- الشيخ أحمد بن الصديق (ت 1380 هـ) : و هو أيضا تلميذ مجل للشيخ محمد بن جعفر ، و لإجلاله ذكره في فهرسته بالمرتبة الثانية بعد والده ، و حلاه بقوله : الإمام المحدث الفقيه الصوفي العارف بالله ، و ترجم له ترجمة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9+%D8%A7%D9% 84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8 7%D9%88%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-08-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) طويلة استغرقت ثمان ورقات ، مما قال فيها : و كان رضي الله عنه إماما ، عالما ، عارفا ، زاهدا ، ورعا ، ناسكا ، خاشعا ، متواضعا ، محبا في العلم و أهله ؛ سيما علم السنة ، عظيم العناية به ، صارفا جل أوقاته في خدمته مطالعة و كتابة و مذاكرة و تدريسا و تصنيفا ، عاملا بالسنة في نفسه و أهله و عياله ، مقدما لها في الكثير على أقوال أهل مذهبه ؛ إلا أنه لم تكن عنده الجرأة الكافية و الشجاعة اللازمة لنبذ التقليد بالكلية ؛ بل كان هيابا للعلماء وقافا عند ما وجدوه وأسسوه لا يجترئ على مخالفتهم في شيء إلا ما وجد فيه مستندا و سلفا منهم يعتمد عليه ؛ بل كان عنده ميل شديد إلى مذهب مالك و اعتقاد لأفضليته مع إعظامه و احترامه سائر المذاهب ، و اشتغاله بها و جمعه لكتبها و اعتنائه بمطالعتها ، بحرا في التصوف و أخبار العلماء و الأولياء و الصلحاء ، يحفظ من كراماتهم و أحوالهم ما يملأ به المجالس ، ويعمر به الأوقات الطويلة ، شديد التواضع حسن الأخلاق ، لين الجانب مع الكبير والصغير ، معظما للزائرين له ، مكرما لهم ، كثير البر بهم ، و ربما خدمهم بنفسه ، سمح الكف ، عظيم الجود ، مطعما للطعام ، لا يخلو بيته من الضيوف ، حسن الظن ، كثير الاعتقاد ، لا يتهم أحدا في دعوى على أي حالة كان ، و يقول إن العبد يسأل يوم القيامة عن سوء ظنه بالعباد لا حسن ظنه بهم ، ولوعا بزيارة الأولياء دائم الطواف على الأحياء منهم و الأموات ، يشد الرِّحَل البعيدة لزيارتهم ، تقيا نقيا ، ورعا شديد الشكيمة في الدين ، لا يعرف لهوا و لا مزاحا و لا تساهلا في أمر الله ، تعتريه حدة و غضب إذا رأى ما يخل بالمروءة و الدين ، منور الوجه ذا سمت حسن ، و لين في الكلام ، يكثر الأنين و التأوه و التفكر ، له أذكار كثيرة ، يذكرها حضرا و سفرا ، طريقته الأصلية شاذلية درقاوية أخذها عن جماعة … و هي عمدته ، و طريق أسلافه كما شافهني به ، ولكنه كان يتبرك بالجميع ، فأخذ الطريقة العلوية ، و الخلوتية و النقشبندية و الناصرية والسعدية و الريسونية و الوزانية و الصادقية ، و الكرزازية ، … ، و التجانية ، ثم تاب إلى الله من هذه الأخيرة ، لأنه لا أصل لها ، و أخذ طرقا خاصة عن رجال أخذوها عن النبي صلى الله عليه و سلم من أهل المشرق و المغرب ، و ذكر أذكارهم ، و أخذ علم الأسماء و الأوفاق عن جماعة …..
و اعتنى أيضا بكتبه فاختصر كتاب سلوة الأنفاس و ذيل عليه و سماه : “الاستئناس بتراجم فضلاء فاس” ، و سار فيه بنهج رصين لكنه لم يتم .
و خرج أحاديث “نظم المتناثر” بإشارة من شيخه عمر حمدان المحرسي ، في كتاب سماه “الإلمام بالمتواتر من حديثه عليه الصلاة و السلام ” و لم يتم كذلك .
و كتب تعليقات على الكتاب الذائع الصيت “الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة” ، سماها : “الأمالي المستظرفة على الرسالة المستطرفة” ، طبعت بتحقيقي .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:42 مساء
3- الشيخ عبد الله بن الصديق (ت 1413 هـ) : و هو تلميذ كذلك للشيخ محمد بن جعفر ، تحدث عنه في كتابه “سبيل التوفيق” فقال : و رجع إلى فاس بعد غيبة طويلة العلامة المحدث الولي الصالح سيدي محمد بن جعفر الكتاني فاستقبله أهل فاس استقبالا شعبيا حافلا و أقبلوا على زيارته و تهنئته بسلامة الوصول ، و كان يوما مشهودا فزرته ، وكنت أزوره في بيته فيجلسني معه على سريره ، و إذا حضرت في وقت أكل يجلسني إلى جنبه و يؤاكلني و قد يناولني لقمة بيده الكريمة ، و كان بينه و بين الإمام الوالد مودة كبيرة ، حتى أنه لما توفي في رمضان 1345 هـ ، و كنت في طنجة رأيت مولانا الإمام رضي الله عنه بكى عليه بكاء شديدا ، و حزن لفقده حزنا كبيرا ، بقي عليه أثره مدة طويلة . و أنا أعتبر من أعظم حسناتي تشرفي بهذين الإمامين العظيمين اللذين لم يكن في عصرنا و لا قبله نظير لهما في علمهما و ورعهما و ولايتهما و هديهما رضي الله عنهما و نفعني برضاهما .
4- الشيخ محمد بن العياشي سكيرج (ت 1385 هـ) : و هو أيضا تلميذ للشيخ محمد بن جعفر درس عليه ألفية ابن مالك بشرحي المكودي و ابن هشام . و كان يعظمه و يوقره ويبجله ، لدرجة أنه أفرده بالترجمة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9+%D8%A7%D9% 84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8 7%D9%88%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-08-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) في كتاب سماه : “نبذة من ترجمة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9+%D8%A7%D9% 84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8 7%D9%88%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-08-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) شيخنا العارف الرباني ، أبي عبد الله بن جعفر الكتاني” ، ذكره ضمن مؤلفاته في ترجمته الذاتية ، وذكره أيضا الشيخ محمد بن الفاطمي ابن الحاج السلمي في كتاب “إسعاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين ” .
مدينة تطوان : ذات الازدهار الثقافي و العلمي الشهير ، بلا مبالغة فكل علمائها المعاصرين للشيخ محمد بن جعفر رحلوا إلى فاس و تتلمذوا عليه منهم شيخ الجماعة محمد الزواق ، و الشيخ المؤرخ أحمد الرهوني (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9+%D8%A7%D9% 84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8 7%D9%88%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-08-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ، و الفقيه محمد الفرطاخ ، و الفقيه محمد المرير ، سأذكر منهم وفق القيد الذي قيدت به عنوان بحثي ، شخصيتين بارزتين في مشهد تطوان الثقافي و العلمي ، ألا وهما : الفقيهان القاضيان أحمد الرهوني (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9+%D8%A7%D9% 84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8 7%D9%88%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-08-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ، و محمد المرير ، باعتبار ما خلفاه من كتابات حول هذه الشخصية .
1- الفقيه القاضي أحمد الرهوني (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9+%D8%A7%D9% 84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8 7%D9%88%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-08-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) (ت 1373 هـ) : تلميذ مخلص للشيخ محمد بن جعفر ، ولحبه و إجلاله له ، أفرده بترجمة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9+%D8%A7%D9% 84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8 7%D9%88%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-08-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) طويلة في فهرسته التي ختم بها كتابه الفذ “عمدة الراوين في تاريخ تطاوين” ، و مما حلاه به عند فاتحة الترجمة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9+%D8%A7%D9% 84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8 7%D9%88%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-08-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) : و من أشياخنا و أجلهم، شمس الدين و بدره ، و قطب الإسلام و قمره ، عالم الشرفاء و شريف العلماء ، أحد أفراد الأئمة المجددين ، و خاتمة الأعلام المجتهدين ، محيي رسوم الزهد و الورع بعد اندثارها ، و جامع أشتات الفضائل و الفواضل بعد انتشارها…. إلى أن قال مبرزا خصاله و شمائله : هذا السيد من الرجال العظام ، الذين لا تفي الدفاتر العديدة بترجمتهم، لما اجتمع فيه من شرف النسب ، و كرم الحسب ، و العلم و الأدب ، و الزهد و الورع ، و المشاركة في جميع العلوم ، و تحرير المنطوق منها و المفهوم ، خصوصا الحديث ، والتصوف ، و التوحيد العام و الخاص ، و الفناء في محبة الله ورسوله ، و آل بيته الكرام ، و أولياء الله العظام . فهو أويس زمانه ، و ابن مبارك أوانه ، و الحسن البصري في عصره ، و ابن سيرين في دهره ، و مالك أقرانه ، و شافعي أخدانه ، و ابن حنبل في أترابه ، و أبو حنيفة في أحزابه ، و الشاذلي في وقته ، و الجيلاني في قطبانيته. قد جمع الله له بين الإمامة في علمي الباطن و الظاهر ، و خصه من الولاية الكبرى بالسر الباهر ، (ذلك فضل الله يوتيه من يشاء ، و الله ذو الفضل العظيم) .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:42 مساء
و كيف لا يثني عليه هذا الثناء العطر ، و هو الذي كان مغمورا في بحار إحسانه و فضله لما كان طالبا بفاس ، وفي هذا الشأن يقول : و كان ينوه بنا في الدرس على رؤوس الطلبة ، حتى نغرق في الحياء ، و ما كنا و الله أهلا لشيء من ذلك ، و لكنه فضل الله يوتيه من يشاء (يختص برحمته من يشاء) … و قد بلغ من تنويه شيخنا المذكور بنا ، أن قال يوما على رؤوس الطلبة : يكفيني في مجلسي أن يكون عندي واحد يرضيني –و أشار لناحيتي- ، فاستحييت من الله عز و جل .
و لم يكتف بهذا فقط ؛ أي : ذكر فضائله ، و إشهار خصائله ، بل تعدى ذلك إلى الاهتبال بمعارفه و علومه ، تقييدا و مطالعة و تلخيصا ، من ذلك :
- اختصار كتاب “الكشف و البيان ، لما يرجع لأحوال المكلفين من عقائد الإيمان” .
- اختصار كتاب “نظم المتناثر من الحديث المتواتر” .
- اختصار كتاب “شفاء الأسقام و الآلام ، بما يكفر ما تقدم و ما تأخر من الذنوب و الآثام” .
- اختصار كتاب “بلوغ القصد و المرام ، ببعض ما تنفر منه الملائكة الكرام” .
- تقييد تحريرات و تقريرات دروسه العلمية .
و كلها مثبتة بآخر ترجمة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9+%D8%A7%D9% 84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8 7%D9%88%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-08-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الشيخ محمد بن جعفر من كتاب “عمدة الراوين” .
2- الفقيه القاضي محمد المرير (ت 1398 هـ) : تحدث عنه في فهرسته الحافلة المسماة ب : “النعيم المقيم ، في ذكرى مدارس العلم ، و مجالس التعليم” ، فقال : قرأت على شيخنا ، إمام العلماء العارفين ، و أوحد أفراد الزهاد الراكعين الساجدين ، سيدي محمد بن العلامة سيدي جعفر الكتاني : صدر شفاء القاضي عياض ، لأن الشيخ رحمه الله لما تبلبلت البلابل ، و تتابعت بالمغرب البلايا ، و عظمت القلاقل ، و اشتبكت فيه الآراء واختلط الحابل بالنابل ، و أصبح الأجنبي إليه يوطد المنازل ، و يضرب المراحل ، وأهله ما بين لاه عن ما يراد بهم و غافل . و رأى رحمه الله تغير الحالة ، و أن العدو الصائل سيحتل هذا القطر لا محالة ، سوّى للارتحال جناحه و سمح بكل ما يحب من وطن و أهل و مال و منزل ، و آثر المشقة على الراحة ، و هاجر و استوطن المدينة المنورة ، و كان شَرّق في سنة 21 و رجع إلى المغرب ، و نفسه متشوفة للرجوع إلى الحجاز بقصد هذا الاستيطان ، و أثناء هذه المدة ، كان ترك الدراسة في العلوم الفقهية و النحوية و أتباعها ، و وجه وجهته إلى الحديث و السير من كتاب البخاري و “الموطأ” ، و أبي داود و الترمذي ، و مسند الإمام أحمد ، و الشفاء ، و ما أشبه ذلك . و كنت أحضر درسه في الشفاء ، قصد التبرك به ، و الاقتباس من أنواره ، و أوثر درسه هذا على الدروس الأصلية لهذا المقصد المحمود ، و الاستقاء من حوضه العذب المورود ، و الغالب أن ملحظ الشيخ في هذا هو التعلق بهذا الجناب المحمدي العظيم ، و استنزال الألطاف و الرحمات ، لتفريج هذه الكربات ، و استفتاح أبواب الفرج بعد الشدة ، و اتخاذ ذكره ، صلى الله عليه و سلم ، في هذه الأحاديث للدفاع عن هذه الأمة عُدة ، إذ بذكر الصالحين تتنزل الرحمات ، فما بالك بسيدهم و إمامهم ، و أصل أنوار صلاحهم .
ثم قال : و هو … من العلماء العاملين ، الذين هم أولياء الله ، و هو العالم العامل الذي إن أخذ غيره بالأوصاف ، فهو آخذ بالإنصاف . رحمه الله و رضي الله عنه .
بل صرح بأنه هو الذي حبب له علم الحديث ، و ألهمه إلى تقسيم مراحل أطواره .
و في الختام ، أقول بأن ما ذكر في هذه الأمثلة و الشواهد يؤكد ما افتتحت به عرضي بداية ، و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل ، و الحمد لله رب العالمين ، و صلى و سلم على سيدنا محمد و آله و صحبه أجمعين .
في طنجة : 4/6/2007

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:43 مساء
ترجمة سعيد أعراب
اسمه :
سعيد بن أحمد أعراب البُوزْراتي الغماري
مولده :
و لد بقرية إعرابن من قبيلة بني بُزْرَة سنة 1338 هـ
نشأته و تعليمه :
نشأ بقبيلته و ترعرع بها ، فتلقى مبادئ التعليم بالكتاب كالعادة ، ثم انتقل لإتمام مسيرته التعليمية بمدينة تطوان ؛ حيث ولج المعهد الديني الثانوي ، ثم العالي ، فدرس على شيوخها المبرزين ، و ظل متشبتا بهذا النهج إلى أن تخرج سنة 1367 هـ .
شيوخه :
- عمه الفقيه عبد الرحمن أعراب تلقى عليه القرآن و بعض المتون كالأجرومية و الألفية و ابن عاشر.
- الفقيه العياشي بن عبد الله أعراب أخذ عنه مبادئ أولية في النحو و العقائد و العبادات .
- الفقيه أحمد الزواقي .
- الفقيه محمد الفرطاخ .
- الفقيه عبد الله كنون .
- الفقيه التهامي الوزاني .
- الفقيه العربي اللوه .
- الفقيه محمد داود .
- الأستاذ محمد عزيمان .
- الفقيه محمد اللبادي .
كتاباته :
أولع المترجم بالتأليف و الكتابة ، و مما سطره قلمه ، و جادت به أفكاره :
- شرح مختصر على طرفة الفاسي في مصطلح الحديث خ .
- دروس في العروض و القوافي خ .
- مجموعة قصائد و مقطعات خ.
- نقد و استدراك على تاريخ تطوان خ .
- بحث تاريخي عن مدينة تجيساس خ.
- القراءة و القراء . طبع ببيروت عن دار الغرب الإسلامي .
- تحقيق المقصد الشريف في صلحاء الريف للبادسي ، ط .
- تحقيق تتمة أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض لأحمد المقْري مع الدكتور عبد السلام الهراس . ط
- مع القاضي أبي بكر ابن العربي طبع ببيروت عن دار الغرب الإسلامي .
- تحقيق أجزاء من التمهيد لابن عبد البر . ط
- تحفيف درر السمط في خبر السمط لابن الأبار . ط
- تحقيق الأحكام الصغرى لابن العربي . ط
- مقالات في الصحف و الجرائد .
وظائفه :
- عضو بوزارة الأوقاف .
- كاتب بوزارة الأوقاف .
- مدرس بالمعهد الديني بتطوان ، و ظل بمهنة التدريس إلى أن تقاعد .
وفاته :
توفي رحمه الله يوم 24 شعبان 1424 هـ ق 20 / 11 / 2003 م بتطوان بعد مرض طويل عانى منه ضعف بصر و عصب بعد أن جاوز الثمانين .

مصادر الترجمة :
- كناش تراجم أساتذة المعاهد الدينية بشمال المغرب 99 خ .
- جراب الأديب السائح للشيخ محمد بوخبزة الجزء 11 خ .
- مظاهر الشرف و العزة المتجلية في فهرسة الشيخ محمد بوخبزة إعداد و جمع بدر العمراني 108 سيصدر قريبا .


أعدها : بدر العمراني الطنجي

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:44 مساء
عبد السلام بن مشيش
و الطريقة الشاذلية ، من القرن السابع إلى القرن التاسع الهجري
(ندوة دولية)

عرض تحت عنوان
ترجمة الشيخ عبد السلام بن مشيش :
قراءة في المصادر و تحليل للمادة و المضمون

إعداد
الدكتور بدر العمراني

بسم الله الرحمن الرحيم

كم نصاب باليأس عندما نلج باب الترجمة ، و كم نحس بالضيق إذا هممنا بالتعريف بشخصية مغربية ، و السبب في ذلك قلة المراجع و المصادر ، و ضحالة المادة المودعة في تلك الدفاتر، كل هذا لخصه الشيخ العربي الفاسي في كتابه مرآة المحاسن بقوله : و وسموا المغاربة بالإهمال ، ودفنهم فضلاءهم في قبري تراب و إخمال ، فكم فيهم من فاضل نبيه ، طَوَى ذِكْرَهُ عدم التنبيه ، فصار اسمه مهجورا، كأن لم يكن شيئا مذكورا[1] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn1) .
و لهذا القول أمثلة تصدقه و تدعمه ، من ذلك :
- أبو الربيع سليمان ابن سبع السبتي صاحب شفاء الصدور في السيرة النبوية (من أهل القرن الخامس الهجري) .
- أبو الفضل السجلماسي (من أهل القرن السابع الهجري) ، صاحب كتاب تحصيل ثلج اليقين ، بحل معقدات التلقين .
- علي بن محمد بن علي بن باق صاحب زهرة الروض في تلخيص تقدير الفرض (عاصر أواخر القرن السابع و بداية القرن الثامن الهجريين)[2] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn2) .
- محمد بن أحمد بن يعلى الشريف الحسني (من أهل القرن الثامن هـ) أول شارح للأجرومية .
- قاسم بن محمد أبي البركات بن أحمد بن عبد الملك بن مخلص (من أهل القرن الثامن الهجري) شارح الشمائل النبوية .
- أحمد بن عبد الله بن أحمد ، أبو العباس و أبو جعفر الأنصاري الشهير بالبقني (من أهل القرن التاسع الهجري) شارح البردة .
- عبد الكريم بن محمد القيسي البسطي (توفي في منتصف القرن التاسع الهجري) .

و أبرز مثال صادق عدا هؤلاء : الشيخ العارف العابد الزاهد مولاي عبد السلام بن مشيش الذي طبقت شهرته الآفاق ، على مدى الدهور و العصور ، دون أن توجد له ترجمة علمية شاملة لمراحل حياته ، ومستوعبة لأخباره و سيرته ، و لأجل هذا حاولت استكناه المصادر التاريخية الأولى خلال القرون الثلاثة الموالية لعصره ، ثم تحليل مادتها الترجمية ، مع تسليط الضوء على بعض الإشكالات المطروحة . و كل هذا حاولت تقريبه في هذا العرض عبر محورين اثنين و خاتمة . و الله الموفق للخير و الهادي إليه .


المحور الأول : مصادر الترجمة و مادتها :
1- لطائف المنن في مناقب أبي العباس المرسي و شيخه أبي الحسن ؛ للشيخ أحمد ابن عطاء الله السكندري (ت 709 هـ) . الكتاب مطبوع[3] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn3) و متداول بتحقيق الدكتور عبد الحليم محمود.
و صاحب الكتاب تلميذ تلميذ (أبي العباس المرسي) تلميذ (أبي الحسن الشاذلي) الشيخ مولاي عبد السلام بن مشيش ، و لما عرف بأبي الحسن الشاذلي ، لم يعرف بشيخه و إنما ذكره عرضا ، في موضعين ، هما :
قال في الباب الأول المفرد للتعريف بالشيخ أبي الحسن : و طريقته رضي الله عنه تنتسب إلى الشيخ عبد السلام بن مشيش ، و الشيخ عبد السلام ينتسب إلى الشيخ عبد الرحمن المدني ، ثم واحد عن واحد إلى الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه[4] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn4) .
و قال عند ذكر مجربات و مكاشفات شيخه أبي العباس المرسي : قال رضي الله عنه : طالعت مقام الرحمة فإذا قائل يقول لي : و الله ليكونن من رحمة الله يوم القيامة ما ينال منها ابن أبي الطواجن ، و كان ابن أبي الطواجن هذا قد قتل الشيخ القطب عبد السلام بن مشيش شيخ الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنهما[5] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn5) .
2- سبك المقال لفك العقال للشيخ عبد الواحد محمد ابن الطواح التونسي (ت بعد 718 هـ).

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:44 مساء
و هذا الكتاب أفرده صاحبه للتعريف بمجموعة من الأعلام و العلماء من القرنين السابع و الثامن الهجريين[6] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn6) ، و كان من بينهم الشيخ أبو الحسن علي الشاذلي الذي لا يذكر إلا مقرونا بشيخه مولاي عبد السلام بن مشيش ؛ حيث قال عنه أثناء سرد ترجمة تلميذه :
كثيرا ما يحكي عن جده سندا و كشفا ، و ذوقا و وصفا ، شيخه الإمام العارف المسلك ، الولي الذائق الأوحد ، المجتهد المحقق ، السُّني السَّني : أبو محمد عبد السلام بن مشيش –رضي الله عنه- عند عزمه على التوجه من المَغرب ، الذي طلع به سنا بدره المُغرب ، أوصاه ، و قال له : يا علي ، الله الله ، و الناس الناس ، نزه لسانك عن ذكرهم ، و قلبك عن التماثيل من قبلهم ، وعليك بحفظ الجوارح ، و أداء الفرائض ، و قد تمت ولاية الله عليك ، و لا تذكرهم إلا بواجب حق الله عليك ، و قل : اللهم اغنني بخيرك عن خيرهم ، و قني شرهم ، و تولني بالخصوصية من بينهم ، إنك على كل شيء قدير[7] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn7) .
و هذا أسنده أبو جعفر أحمد الوادآشي في ثبته قال : قال أبو القاسم الفهري : و أوصيتهم –أي: أبو جعفر أحمد و أخواه- بما حدثني به شيخي أبو إسحاق البدوي رضي الله عنه إجازة و إذنا ، قال : حدثني الفقيه الحافظ المصنف الخطيب المحدث أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن منصور الأصبحي كتابة ، قال : حدثني الشيخ أبو الحسن محمد البطرني قال : حدثني الشيخ الصوفي ماضي بن سلطان إجازة ، قال : حدثني شيخي الولي القطب و الشريف الشهير أبو الحسن علي المعروف بالشاذلي رضي الله عنه ، قال : قلت لشيخي عبد السلام بن مشيش : أوصني ، فقال : يا علي ، الله الله …[8] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn8)
3- مرآة الجنان و عبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان للشيخ عفيف الدين عبد الله بن أسعد بن علي اليافعي (768 هـ) . وهو : كتاب ملخص اقتصر فيه على معرفة المهم ، وأخذ تراجم الأعيان من ( وفيات ابن خلكان ) ، وشيئا من ( تاريخ ابن سمرة ) ، وأطنب في ذكر الصوفيين بحيث التزم (الجواب ) للذهبي . و مما جاء فيه :
قال الشيخ الإمام العارف بالله تاج الدين بن عطاء الله : قيل للشيخ أبي الحسن : من هو شيخك يا سيدي ؟ فقال : كنت أنتسب إلى الشيخ عبد السلام بن مشيش . بالشين المعجمة المكررة وبينهما مثناة من تحت ، وفتح الميم في أوله، ثم قال : وأنا الآن لا أنتسب لأحد بل أعوم في عشرة أبحر. خمسة من الآدميين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وخمسة من الروحانيين جبرائيل وميكايل، وعزرائيل، وإسرافيل،والروح[9] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn9).

4- التعريف بأبي الحسن الشاذلي للشيخ عبد النور بن محمد العمراني (ت خلال ق 8 هـ) .
هذا الكتاب وضعه صاحبه للتعريف بالشيخ الإمام أبي الحسن علي الشاذلي ، و هو لا يزال مخطوطا ، منه نسخة محفوظة بخزانة علال الفاسي بالرباط تحت رقم : 633ع . يتكون من مقدمة ، و ستة أبواب : الباب الأول في معرفة نسبه و ابتداء أمره و معرفة انتفاعه بشيخه ولي الله تعالى أبي محمد عبد السلام بن مشيش بجبل العلام ، و ذكر أشياء من كلام سيدي أبي محمد عبد السلام المذكور . الباب الثاني في ظهوره بإفريقية و ما ظهر له بها من الكرامات و بعض ما صدر عنه من مقالاته الدالة على ما ترقت إليه أحواله في نهاياته . الباب الثالث : في ذكر شيء من كلامه المنبئ بأعلا مقامه . الباب الرابع في ذكر رسائل كتب بها إلى بعض أصحابه أو جاوب بها بعض الأولياء ممن كتب إليه من إخوانه . الباب الخامس : في أوراده و أحزابه و شيء من أذكاره و أدعيته . الباب السادس في ذكر فضائل بعض أصحابه .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:44 مساء
و أما ما يتعلق بالشيخ عبد السلام في هذا الكتاب فمضمن في الباب الأول ، و إليك نصه ، قال:
قال الشيخ أبو العباس : قال لي سيدي أبو عبد الله بن سلطان رضي الله عنه : قال سيدي أبو الحسن: كنت في ابتداء أمري أُدَبِّر ما أصنع من الطاعات و أنواع الموافقات ، فتارة أقول : الزم البرارري والقفار ، و تارة أقول : ارجع إلى المنازل و الديار ، لصحبة العلماء و الأخيار، فوصف لي ولي من أولياء الله تعالى بجبل بمقربة من سبتة ، يعرف الجبل باعْلام ، ويعرف الولي بأبي محمد عبد السلام بن مشيش من الشرفاء الساكنين بالجبل المذكور ، فسرت إليه و وصعدت إليه ليلا، فكرهت أن أدخل إليه في ذلك الوقت ، فسمعته و هو يقول في مناجاته: اللهم إن قوما سألك أن تسخر لهم خلقك ، فأعطيتهم ذلك ، فرضوا منك بذلك ، اللهم إني أسألك اعوجاج خلقك علي حتى لا يكون ملجأ إلا إليك . فقلت : يا نفسي ، انظري من أي بحر يغترف هذا الشيخ ، فلما أصبح دخلت عليه ، فقلت: يا سيدي ، كيف حالك ؟ فقال : أشكو إلى الله تعالى من برد الرضى والتسليم ، كما تشكو أنت من حر التدبير والاختيار. فقلت : يا سيدي ، أما شكواي من حر التدبير و الاختيار فقد ذقته ، و أنا الآن فيه ، و أما شكواي من برد الرضا و التسليم فلم أفهمه ، فقال لي : يا بني أخاف أن تشغلني حلاوتهما عن الله تعالى[10] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn10) ، فقلت : يا سيدي ، سمعتك البارحة تقول في مناجاتك: اللهم إن قوما ، الكلام المتقدم إلى آخره . قال : فتبسم ثم قال : يا بني ، إذا أردت أن تقول : يارب سَخِّرْ لِي خلقك، فقل : يا رب ، كن لي ، إذا كان لك يفوتك شيء !؟ … وبالسند المذكور : قال : قلت يوما بين يدي سيدي أبي محمد عبد السلام المذكور : اللهم اغفر لي يوم لقائك، فقال لي : هو أقرب إليك من ليلك و نهارك ، و لكن الظلم أوجب الضلال ، و سبق القضا حكم بالزوال عن درجة الأنس ، و بيان منازل الوصال و المظالم يوم لا يرتاب فيه و لا يحتال ، و السابق قد وصل في الحال ، أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [مريم :38] .
و بالسند المذكور قال سيدي أبو الحسن : سألت سيدي أبا محمد المذكور يوما عن قول النبي صلى الله عليه و سلم : المومن لا يذل نفسه[11] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn11) . فقال لي : يا علي ، لِهَواه ، و لكن يذلهما لمولاه ، قال: وقلت له يوما : يا سيدي ، أوصني ، فقال لي : يا علي ، ليكن هروبك من خير الناس أكثر من هروبك من شرهم ؛ لأن خيرهم يصيبك في قلبك ، و شرهم يصيبك في بدنك ، و لأن تصاب في بدنك خير من أن تصاب في قلبك .
قال الشيخ أبو العباس : يعني أن خيرهم إذا أصابه ركن إليهم بقلبه فتأذى بذلك في دينه ، و إذا أصابه شرهم هرب منهم إلى الله تعالى فسلم دينه .
قال سيدي أبو الحسن : و رأيته ليلة في منامي و هو واقف مع قائمة من قوائم العرش ، فقال لي : يا علي ، لم ترني، إنما رأيت مقامك الذي ورثته مني ، يا علي ، من يكن مع الله تعالى بلا أين يرى . قال : و قال لي : يا علي ، أنت تنزل إفريقية ، و تنزل بها بلدا و تسمى بها ، فقلت له : يا سيدي أوصني ، فقال لي : يا علي ، الله الله ، و الناس الناس ، نزه لسانك عن ذكرهم ، و قلبك عن التماثيل من قبلهم ، وعليك بحفظ الجوارح ، و أداء الفرائض ، و قد تمت ولاية الله عليك ، و لا تذكرهم إلا بواجب حق الله عليك ، و قل : اللهم اغنني بخيرك عن خيرهم ، و قني شرهم ، و تولني بالخصوصية من بينهم، إنك على كل شيء قدير .
و قال : و أوصاني يوما أن خف من الله خوفا تأمن به من كل شيء ، و احذر قلبك أن يأمن من الله في كل شيء ، فلا معنى للخوف من شيء و لا للأمن من الله تعالى في شيء وحده ، انظر ببصر إيمانك تجد الله في كل شيء ، و عند كل شيء ، و مع كل شيء ، و تحت كل شيء ، و فوق كل شيء ، و قريبا من كل شيء ، و محيطا بكل شيء ، بقرب هو وصفه و بإحاطة هي نعته ، و عد عن الظرفية و الحدود ، و عن الأماكن و الجهات ، و عن الصحبة و القرب في المسافات ، و عن الدور بالمخلوقات ، و امحق الكل بوصفه : الأول و الآخر و الظاهر و الباطن ، و هو هو هو كان الله و لا شيء معه ، و هو الآن على ما عليه كان . و صلى على سيدنا محمد و آله و سلم تسليما[12] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn12) .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:45 مساء
5- مناقب أبي يعقوب الزهيلي البادسي (ت 734 هـ) للقاضي أبي محمد عبد الله بن محمد الأوربي (ت 782 هـ) . هذا كتاب في مناقب أكبر الأولياء و آخرهم بالمغرب حسب شهادة ابن خلدون ، و حسب شهادة لسان الدين ابن الخطيب كما في نفاضة الجراب : ولي الله تعالى ، الإمام الكبير ، و العارف الشهير ، أبي يعقوب يوسف بن محمد الزهيلي رحمه الله ، جمعها قاضي الجماعة بفاس العلامة المفتي عبد الله بن محمد الأَوَرْبي . و الكتاب منشور ضمن الجزء الأول[13] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn13) للأستاذ أحمد البوعياشي حرب الريف التحررية و مراحل النضال .
و الكتاب تضمن بعض الاستطرادات ، منها كلامه عن الشيخ عبد السلام بن مشيش حكاية عن تلميذه أبي الحسن ، قال : قال الشيخ أبو الحسن عن شيخه سيدي عبد السلام بن مشيش : سلك الشيخ سيدي عبد السلام الطريق و هو ابن سبع سنين ، و ظهر له من الكشف أمثال الجبال ، ثم خرج إلى السياحة ، و أقام بها ستة عشر سنة ، قال : فدخل عليه يوما شيخ في مغارته ، فقال له : من أنت ؟ فقال له : أنا شيخك ، قد كنت ابن سبع سنين ، و كل ما كان يصلك من المنازلات فهو مني ، و هي كذا و كذا ، فحدثه بجميع ما جرى له من الأحوال ، وكان سكناه بالمدينة على ساكنها السلام ، و كان يجيء إليه و يعلمه و يفيده ، فقلت له : يا سيدي ، كان يأتيك طيا أو سفرا ، قال : في ساعة يأتي و يروح ، فقلت له : يا سيدي كنت أنت تروح إليه ، قال : نعم[14] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn14) .
6- شرح الصلاة المشيشية[15] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn15) للشيخ محمد بن أحمد بن محمد بن داود التونسي المعروف بابن زغدان أو زغران (ت 882 هـ)[16] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn16)

هذا كل ما ذكر عن الشيخ عبد السلام ابن مشيش –حسب علمي- في الكتب و المصادر خلال القرون الثلاثة : السابع و الثامن و التاسع من التاريخ الهجري . و للأسف العلامة المؤرخ عبد الرحمن ابن خلدون الحضرمي (ت 808 هـ) ، لم يعرج على ذكره في تاريخه المسمى : كتاب العبر ، وديوان المبتدإ و الخبر ، في أيام العرب والعجم والبربر ، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر . مع العلم أنه تحدث عن قبيلة غمارة و ما دار فيها من الفتن ، و ذكر مقتل ابن أبي الطواجن بها ، دون أن يذكر ما وقع له قبيل ذلك مع الشيخ عبد السلام بن مشيش ، قال : ولما فشل أمر بني عبد المؤمن وذهب ريحه وكثر الثوار بالقاصية ثار فيهم محمد بن محمد الكتامي سنة خمس وعشرين ، كان أبوه من قصر كتامة منقبضا عن الناس ، وكان ينتحل الكيميا ، وتلقنه عنه ابنه محمد هذا ، وكان يلقب أبا الطواجن ، فارتحل إلى سبتة ، ونزل على بني سعيد ، وادعى صناعة الكيميا ، فاتبعه الغوغاء ، ثم ادعى النبوة ، وشرع شرائع ، وأظهر أنواعا من الشعبذة ، فكثر تابعه ، ثم اطلعوا على خبثه ، ونبذوا إليه عهده ، وزحفت عساكر سبتة إليه ، ففر عنها ، وقتله بعض البرابرة غيلة ، ثم غلب بنو مرين على بسائط المغرب وأمصاره سنة أربعين وستمائة ، واستولوا على كرسي الأمر بمراكش سنة ثمان وستين[17] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn17) .
المحور الثاني : مادة الترجمة و مضمونها : تحليل و نقد
1- مادة الترجمة :
أولا ما معنى الترجمة لغة و اصطلاحا ، و ما هي أصنافها ؟
لغة : قال ابن منظور[18] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn18) : الترجمان هو الذي يترجم الكلام ؛ أي : ينقله من لغة إلى أخرى ، والجمع: تراجم

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:45 مساء
اصطلاحا : ترجم للمسألة عنون لها ، و من ثم يقال : تراجم الإمام البخاري ؛ أي : عناوين المسائل، أما ترجم للشخص فتعني عرفه و ذكر سيرته ، و من ثم يقال : تراجم الأشخاص ؛ أي : سِيَرَهُمْ ، وكتب التراجم ؛ أي : كتب السِّيَر ، و لذلك سمى الذهبي كتابه الفذ في التاريخ: سير أعلام النبلاء، ومنه سيرة النبي صلى الله عليه و سلم[19] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn19) .
و هذا الفن أولاه العلماء عموما ، و المؤرخون و النسابون و المحدثون خصوصا ، عناية تستحق الاحتفال و التنويه ؛ حيث ألفوا التآليف في صنف من العلماء و غيرهم ، يجمعهم وصف خلقي ، أو علمي، أو مكاني ، أو غير ذلك .
أما فيمن جمعهم الوصف العلمي ؛ فألفوا طبقات المفسرين ، و القراء ، والمحدثين ، و الثقات ، والمجروحين ، و القضاة ، و المفتين ، و الفقهاء ، والأصوليين ، و المؤرخين، و المتكلمين ، والنحويين، و اللغويين ، والبلاغيين ، و الأدباء ، و الشعراء ، والخطاطين ، و سواهم ، و الكتب المؤلفة في هذا الوجه كثيرة لا تحصى .
و أما فيمن جمعهم وصف مكاني ، فألفوا في تاريخ البلدان ، و ذكروا في تاريخ كل بلد من نشأ بها ، أو انتقل إليها و توطن ، أو مرّ بها و عبرها ، وفي ذلك أيضا كتب كثيرة لا تعدّ و لا تحصى .
و أما فيمن جمعهم وصف خَلْقي ، فألفوا في العميان ، و العُوران ، والحُولان، والحُدْبان، والبُرْصان ، و الصُّمّان ، و العُرْجان ، و السُّودان، والثُّرْم –أي : مكسوري الأسنان - ، والمعمرين، و عقلاء المجانين ، والمُرْدَفات –و هن النساء اللائي تعاقب عليهن عدد من الأزواج- ، و غير ذلك من الصفات التي تقع في الخلقة لزمرة من الناس، يشتركون فيها ويتصفون بها .
و أبرز المصنفات المشهورة في هذا الباب تأليف أبي عمرو الجاحظ ، المسمى: كتاب البرصان و العرجان و العوران و الحولان ، و هو مطبوع ، و قد تعرض فيه لسواهم ممن جمعهم وصف خَلْقي أيضا .
و من الكتب المشهورة في هذا الموضوع كتاب نكت الهِمْيان في نكت العُمْيان للصلاح الصفدي ، و هو مطبوع ، و له كتاب الشُّعور بالعُور، وله كتاب في العُمْش ، و كتاب في الحُدْبان ، و للحافظ الذهبي كتاب المعمَّرين ؛ سماه من جاوز المائة ، و هو مطبوع أيضا . و للمؤرخ النسابة أبي الحسن علي بن محمد المدائني ( 135 هـ – 225هـ) كتاب المردفات من قريش و هو مطبوع أيضا[20] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn20) .
و هكذا تكاثرت كتب التراجم و تنوعت ، و تباينت أهدافها و تلونت ، حتى صارت المكتبة الإسلامية و العربية بها زاخرة .
و من أبرز أصنافها ما رتبه الدكتور عبد الله المرابـط الترغي بأوائل تحقيقه لكتاب أعلام مالقة ، وهي :
1- صنف الترجمة العلمية العامة : و هي الترجمة التي تستهدف أساسا التعريف بالرجل في إطار انتمائه إلى صنف العلماء أو طبقة من طبقات الممارسين للعلم . وميزتها أن المؤلف يستقي موادها من الوثائق و المصادر التي تتيسر بين يديه . ويمثلها عموما نص الترجمة الوارد في كتب تواريخ الرجال و الطبقات و كتب الوفيات .
2- صنف الترجمة البرنامجية : و هي الترجمة التي يصوغها الرجل لأشياخه خاصة ، فيستقي موادها من مواقفه الخاصة و من معايشته للمترجم به و مشاهداته له في العموم . و تمثل هذه الترجمة بشكل عام نصوص الترجمات الواردة في كتب الفهارس و الأثبات و البرامج و المشيخات ومعاجم الشيوخ .
3- صنف الترجمة البلدانية : و هي الترجمة التي يصوغها المؤلف لأجل التعريف بالرجل باعتبار شرط انتمائه إلى البلد الذي قامت عليه تراجم الكتاب ، أو لمجرد إقامته أو مروره به فقط . و تبنى الترجمة هنا على طريقة الترجمة العلمية العامة ، غير أنه يراعى في ذلك شرط الانتماء إلى البلد المعني بالأمر ، بذكره و التنصيص عليه . و يمثل هذا الصنف من التراجم : كتب تـاريـخ بغداد و ذيوله ، و تواريخ : مدينة دمشق ، و حلب ، و القاهرة ، و غرناطة ، و فاس ، و غيرها من بقية التواريخ البلدانية الخاصة بتراجم رجالها و الطارئين عليها .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:45 مساء
.
4- صنف الترجمة الأدبية : و هي الترجمة التي يبنيها المؤلف بقصد تهيئة الظروف لعرض ما أنتجه المترجم به من نماذج أدبية . و لا يستهدف منها تقديم معلومات حول المترجم به أو عرض أحوالـه أو ذكـر وفاة و غيرها . و غالبا ما تصاغ هذه الترجمة بطريقة أدبية يتأنق الكاتب في لغتها بالأسجاع و المحسنات ليجعلها مدخلا لعرض أعمال الأدب . من هذه الترجمات ما ضمه كتاب قلائد العِقْيان للفتح ابن خاقان ، و ما ضمه كتاب ريحانة الألبا للشهاب الخفاجي ، وغيرهما .
5- صنف الترجمة الصوفية : و هو يمثل الترجمة التي يصوغها المؤلف بقصد تقريب المترجم به و هو في إطار انتمائه إلى رجال التصوف أو ممارسته له . فتركز موادها على ذكر الكرامات و المناقب و تعرض سلـوك المتصـوف و عبـادتـه ومواقفه و أقواله و معاملته للشيوخ و المريدين . ويمثل هذا الصنف التراجم الواردة في كتب طبقات الصوفية و المناقب مثل : طبقات الصوفية للسلمي ، وكتاب التشوف إلى رجال التصوف للتادلي ، و غيرهما[21] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn21) .
ثانيا في أي الأصناف توضع ترجمة الشيخ عبد السلام بن مشيش ؟
من المعلوم أن الشيخ مولاي عبد السلام بن مشيش لم يدرج في أي صنف من الأصناف المذكورة سابقا ، و أن ترجمته خلال القرون المذكورة لم تستو على ساقها ، و لم تحتو على المكونات المطلوبة في الترجمة من : تاريخ الميلاد ، و ظروف النشأة و التربية ، مراحل التعلم ، أسماء الشيوخ والأساتذة، أطوار الرحلة و الانتقال ، و التلامذة و المريدين ، و الآثار و الوظائف و الأعمال ، ثم تاريخ الوفاة بالضبط و التحديد .
جل هذا يفتقر إليه في ترجمة هذا الشيخ العارف ، و ما يعرف عنه خلال هذه الفترة سوى نتف تتعلق بمحاورات وقعت بينه و بين تلميذه و مريده أبي الحسن ، تتمثل فيما يلي وفق ما سبق :
- ترقيه في معراج التربية و السلوك من طريق السر عن شيخ مدني يأتيه طيا .
- ليس له إلا تلميذ واحد هو : الشيخ أبو الحسن الشاذلي .
- مكان خلوته و تعبده .
- مقتله من قبل ابن أبي الطواجن .
- وصاياه و أقواله المأثورة ، سوى الصلاة المشيشية التي لم تعرف إلا في أواخر القرن التاسع مع ابن زغدان التونسي شارحها .
و بهذا فهي خالية من : تاريخ الميلاد ، و ظروف و أحوال النشأة و التعلم ، و تاريخ الوفاة أيضا الذي لم يعرف بالتحديد ، و إنما استنتج تقريبا من تاريخ اغتيال ابن أبي الطواجن .
2- نقد المضمون :
مما سبق ذكره ، و حسب الأخبار الواردة على ندرتها ، فإنها خضعت لمنهج النقد ، و يتجلى ذلك في :
- سند الطريق : نقل الشيخ العربي الفاسي في مرآة المحاسن عن النبذة المفيدة لسبط الشاذلي تقي الدين أبي عبد الله محمد الإسكندري ، قال : قال الشيخ أبو العباس المرسي في هذه الطريقة : إنها متصلة بالأقطاب ، و معنعنة برجل عن رجل إلى الحسن بن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه و سلم . فلما اطلعت على هذا الكلام ؛ أمعنت الفحص عن معرفة بقية هذا الطريق ، فلم أجد سوى أن الشيخ أبا محمد عبد الرحمن المدني أخذ عن عارف وقته الشيخ القطب تقي الدين الفقير ؛ الذي لقب نفسه بِتُقَي الفُقَيِّر (بالتصغير فيهما) ، وذلك من أرض العراق . و هو عن القطب فخر الدين عن القطب نور الدين أبي الحسن علي عن القطب تاج الدين عن القطب شمس الدين بأرض الترك عن القطب زين الدين القزويني عن القطب أبي محمد فتح السعود عن القطب سعيد الغزواني عن القطب جابر عن أول الأقطاب أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب سبط سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . و اعلم أنني ظفرت بهذه السلسة و اتصالها –بعد الفحص الكبير- وجدتها منقولة عند الشيخ تاج الدين ابن عطاء الله صاحب الشيخ أبي العباس المرسي، و مطابقة لقول المرسي: إن طريق المدني متصلة بالأقطاب . ففي هذا إشعار بصحة هذه الطريق و اتصال سلسلتها ، و إن كنت لم أجزم فيها إلا بالشيخ الشاذلي و شيخه ابن مشيش ، وشيخه المدني ، ثم بالحسن بن علي . فمجموعها على قسمين ؛ منها : ما هو قطعي ، و منها ما هو ظني . و أما قولهم فيها : فلان الدين ، و لم تذكر له شهرة بحيث وجدت ذلك هنا ؛ فاعلم أني نقلته كذلك ، فحكيته على ما وجدته[22] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn22) .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:45 مساء
- ترقيه في معراج التربية و السلوك من طريق السر عن شيخ مدني يأتيه طيا ، حسب ما يحكيه الأوربي في مناقب البادسي ، و هذا أنكره الشيخ عبد الله كنون رحمه الله حينما تحدث عن مراحل تعلمه و سلوكه ، فقال : فعلومه كانت كسبية على العادة ، و إن كانت نشأته على التقوى من أول يوم ، و انقطاعه إلى الأعمال الصالحة من العلم و العبادة و الجهاد أورثته من العلوم الوهبية ما يصدق عليه قوله : تعالى : و اتقوا الله و يعلمكم الله . و قد غفل كثير من مترجميه عن هذه الحقيقة فأوقعوا في أوهام غيرهم من العوام أن الشيخ منذ صباه انقطع إلى العبادة و وقع له جذب كان يتلقى أثناءه من العلوم الغيبية ما أغناه عن الطلب والتحصيل، و ذلك مخالف لما قدمناه من حفظه للقرآن في سن الثانية عشرة ثم إقباله على طلب العلم من طرقه المعروفة حسبما يشير إليه المحققون من المعرفين به[23] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn23) !!
- سكوت المصادر عن سبب قتل الشيخ عبد السلام بن مشيش من قبل ابن أبي الطواجن : وظل هذا الصمت إلى غاية القرن العاشر على عهد السلطان المولى إسماعيل حيث صرح به الفقيه المكناسي أحمد الفلاح لأحد الرهبان ، النص المنبئ عن هذا الأمر اكتشفه الأستاذ ابن عزوز حكيم في كتاب طوماس كرسيا فيكيراس المسمى : مولاي أحمد الريسوني : الشخصية البارزة في المغرب المعاصر ، يقول : هناك أيضا روايات عديدة عن كرامات و معجزات وليهم هذا ، كما أن هناك عدة روايات عن أسباب اغتياله ، و قد ذكر لي الفقيه المكناسي سيدي أحمد الفلاح الذي لي صلة به هنا ، أن مقتل مولاي عبد السلام كان بإيعاز من الحاكم الموحدي على مدينة سبتة و ذلك انتقاما منه على ما كان يقوم به من الدعاية بين سكان النواحي الجبلية ضد السلطان إدريس المامون الموحدي للأسباب التالية : كان إدريس المامون هذا يحكم مدينة إشبيلية عندما توفي أخوه السلطان عبد الله العادل بمراكش سنة 1228 فعزم على الالتحاق بهذه المدينة ليحل محل أخيه على عرش المغرب ، غير أنه لم يكن يتوفر على القوات العسكرية التي تساعده على فرض نفسه على ابن أخيه يحيى الذي استبد بالحكم في مراكش . و هذا ما جعل المامون يستنجد بملك قشتالة فيرناندو الثالث الذي وضع تحت تصرفه جيشا يتكون من اثنتي عشرة ألف محارب من المحاربين النصارى الذين ساعدوه على الاستيلاء على العاصمة المغربية في شهر ديسمبر من سنة 1228 م . و لم يكن قد سبق للمغاربة أن رأوا سلطانا لهم يأتي بجنود من النصارى إلى أرضهم لمقاتلة المسلمين ، الشيء الذي أثار غضب الشعب المغربي و أتاح لرجال دينهم الفرصة لإثارة مشاعر الجماهير ضد الملك الموحدي الجديد الذي أباح للنصارى قتلهم للمسلمين و التحكم في رقابهم في عقر دارهم . و كان وليهم مولاي عبد السلام على رأس رجال الدين الذين طافوا في البلاد منددين بالعمل الشنيع في نظرهم الذي قام به السلطان المامون ، خصوصا بعد سماحه للجنود النصارى ببناء كنيسة مسيحية لهم بالعاصمة المغربية ، طبقا للاتفاق الذي كان بينه و بين ملك قشتالة من أن تكون أهم كنيسة عمومية يقيمون فيها شعائرهم الحنيفة بكل حرية ينادى فيها للصلوات بواسطة النواقيس[24] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn24) .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:46 مساء
- الصلاة المشيشية : يشكل الانقطاع و الإهمال الذي طال هذه الصلاة ، بحيث لم تعرف مدونة و منسوبة لصاحبها إلا في القرن التاسع مع الشارح ابن زغدان التونسي (ت 882 هـ) . و هذا يثير تساؤلا كبيرا ، و إشكالا مثيرا ، يتمثل في : عدم معرفتها من قبل التلميذ الوحيد : أبي الحسن الشاذلي ، عدم معرفتها من طرف المغاربة ممن كتبوا في الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم كالشيخ محمد بن سليمان الجزولي (ت 870 هـ) ، ندرة أسانيد الاتصال بها و وهاءها .
و بالنسبة للأسانيد فإني قد بحثت عنها كثيرا فلم أجد منها سوى سندين :
- السند الأول : ذكره الشيخ عبد الحي الكتاني خلال ترجمة الشيخ أحمد بن أحمد بن جمعة البجيرمي (ت 1197 هـ) قال : أخذ الصلاة المشيشية عن والده عن عيد النمرسي عن النخلي والبصري[25] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn25) . و هذا إسناد منقطع ، فالشيخ عبد الله بن سالم البصري (ت 1134 هـ) أي في القرن 12 الهجري ، بينه و بين القرن السابع مفاوز ، خصوصا و أن البصري في فهرسته الإمداد في معرفة علو الإسناد ، لم يورد الصلاة المشيشية ضمن أسانيد الأحزاب المروية عنده.
- السند الثاني : مروي من طريق العجيمي قال : .. فأخبرني بها جماعة منهم : صاحبنا الشيخ الفاضل الصالح الكامل مولانا السيد محمد بن أحمد الحسني الإدريسي قراءة عليه، قال : أنبأنا بها والدي أحمد عن والده محمد بن عمر بن عيسى بن عبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم بن يوسف بن عبد الوهاب بن عبد الكريم بن محمد بن القطب سيدي عبد السلام برواية كل عمن فوقه إليه، ثم ساقها. هكذا ذكره الشيخ عبد الحي الكتاني في فهرس الفهارس[26] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn26) قائلا : ومما استغربت في الثبت المذكور السلسل المعين في السلاسل الأربعين[27] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn27) روايته للصلاة المشيشية من طريق العجيمي .
قلت : و مما يدل على أن هذا السند مفتعل ، أنه يمر على الشيخ أبي حفص عمر بن عيسى بن عبد الوهاب الشريف الحسني الذي كان السبب في شرحها من قبل الشيخ محمد بن علي الخروبي الطرابلسي (ت 1006 هـ)[28] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn28) ، و ما ذكره الخروبي ، و لو عرف عنه لاحتفى به و نوه بقيمته خصوصا و أنه مسلسل بالأشراف إلى مولاي عبد السلام . و الله أعلم .
خاتمة
و بعد هذا السكوت و الإجحاف المطبق عن تفاصيل أخبار مولاي عبد السلام بن مشيش خلال القرون الثلاثة ، كان حظ القرون الموالية اختلاق و افتعال أخبار لا تمت إلى الحقيقة بسبب ، من ذلك :
- أخذ أحمد البدوي و إبراهيم الدسوقي عن مولاي عبد السلام ابن مشيش : قال الشيخ أحمد بن الصديق في المؤذن : و ذكر بعضهم أن من الآخذين عنه سيدي أحمد البدوي و سيدي إبراهيم الدسوقي ، و هو باطل ، فإن الثاني ولد بعد وفاة ابن مشيش ، و أبطل منه قول من زعم أن ابن مشيش خال سيدي إبراهيم الدسوقي[29] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn29) .
- المبالغة في ذكر بعض الكرامات : (ذكر أبو زيان الغريسي في طبقاته عن سيدي أحمد العربي الزروالي أنه قال : ذكر الطرطوشي أن القطب الأكبر مولانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه ذاب له مريدان تصرفت فيهما النورانية حسا) . قال الشيخ أحمد بن الصديق في المؤذن : و ينبغي أن يكون هذا النقل عن غير الطرطوشي أبي الوليد المشهور ، فإنه مات قبل ولادة ابن مشيش بزمان طويل لأن وفاته كانت سنة عشرين و خمسمائة ، و مات ابن مشيش بعد هذا التاريخ بأزيد من مائة عام ؛ بل القرائن ، تعطي أنه ولد بعد منتصف القرن السادس ، فيكون ولد بعد وفاة الطرطوشي بنحو الثلاثين ، و الله أعلم[30] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn30) .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:46 مساء
و في الختام ، أتساءل محاولا إيجاد الجواب عن سبب هذا السكوت و الإهمال في باب تراجم المغاربة عامة ، و ترجمة مولاي عبد السلام بالخصوص ، فأقول : يمكن إرجاع ذلك لأمور ، منها :
- سكنى البادية ، فمن سكنها جُفِي و نُفي . و في ذلك قال الشيخ عبد الله التليدي مجيبا عن الإشكال السابق : و الجواب أن مولانا عبد السلام رضي الله تعالى عنه كان يعيش في جبل العلم بعيدا عن العمران و القرى فضلا عن المدن و الحواضر ، و كان كما يظهر مهملا عند الناس ، خاملا لا يعرفه أكثرهم ، و لم تكن له زاوية رسمية ، و لا أتباع خاصون حتى يشتهر و يقصده الناس للزيارة و الأخذ عنه ، ثم إن تلك النواحي الجبلية البدوية لم يكن بها رجال من أهل العلم مؤهلون للاعتناء بالتاريخ و الكتابة ، و من لهم عناية بهذا الموضوع من أهل الحواضر و هم قليلون في مغربنا لم يكونوا يعرفون عن تلك الناحية شيئا لبعدها عنهم و عن طريقهم في أسفارهم و رحلاتهم لمدن المغرب ، ولولا أن ثورة ابن أبي الطواجن كانت مشهورة لقرب موقعها من تطوان و ذيوع مقتل الشيخ على يده لما أشار إليه ابن خلدون في العبر . و ما لنا نذهب بعيدا و إننا نرى -في كل عصر من العصور حتى عصرنا هذا- كثيرا من أكابر العارفين و الصالحين مهملين مجهولين لا يعرفهم إلا آحاد الناس وهم الحالة هذه بالحواضر بين المثقفين و الأدباء و المؤرخين و الباحثين ، فكيف بالبادية في رأس جبل العلم الذي يبعد عن سطح المستوى من الأرض بأربع ساعات في غابة عظيمة مع وعر شديد و عقبة كئود من كل النواحي[31] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn31) …
- عدم اهتمام المغاربة بتدوين الولادات متأثرين بما روي عن الإمام مالك رحمه الله : من مروءة الرجل ألا يخبر بسنه ؛ لأنه إن كان صغيرا استحقروه ، و إن كان كبيرا استهرموه[32] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn32) . و لهذا المعنى كان أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد القاضي ينشد :
احفظ لسانك لا تبح بثلاثة * سن و مال –ما استطعت- و مذهب
فعلى الثلاثـة تبتلى بثلاثة * بمكفـر و بحاسـد و مكــذب[33] (http://www.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=Body&Toolbar=Basic#_ftn33)
و هذا له تأثير على العلاقة الرابطة بين التلميذ و الشيخ بحيث تكسبها نوعا من المهابة بل و القداسة تمنع التلميذ من سؤال شيخه أو أستاذه عن أحواله و ظروف نشأته و تعلمه ، و لذلك نجد مراحل النشأة و الطلب الأولى مجهولة في أغلب تراجم الأعلام بالمغرب .
- إهمال التلامذة لمشايخهم : لا يسطع نجم الشيخ إذا لم يعتن به وُرّاثه من بعده ، أعني بهم : تلامذته و أصحابه ، و من لم يلق العناية التامة ، كان أمره إلى خمول و إهمال ، كما وقع لليث بن سعد الذي قال عنه الإمام الشافعي : الليث بن سعد أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به
و كما هو الشأن بالنسبة للشيخ عبد السلام بن مشيش الذي لم يخلف من التلامذة و المريدين سوى أبي الحسن الشاذلي ، و هذا الأخير لم يحك عن شيخه شيئا يذكر .
- خلو المكتبة الإسلامية و العربية من آثار للمترجم : من المعلوم أن كتابات المترجم تلقي الضوء على مجموعة من المعالم المنبئة عن الأحوال و الظروف الشخصية و النفسية ؛ بحيث إذا انتفت العوامل الأخرى كانت خير معين للتعرف على صاحبها ، و من أمثلة ذلك نجد الشيخ أبا عبد الله محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن سعود العبدري الحاحي من أهل القرن السابع الذي لا يعرف عنه شيء سوى رحلته الحجازية التي خلفها و سطرها ببنانه[1] (http://www.qoranona.com/vbq/#_ftn1)[1] قد أعطانا صورة مجملة عن عصره و تكوينه وأحواله … أما إذا عدمت الآثار و الأعمال ، فيكون الأمر عسيرا كما هو الحال بالنسبة للشيخ أبي محمد .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:46 مساء
- الفتن و اضطراب نظام الدولة سبب في التهميش و الإهمال ، و هو سبب مباشر بالنسبة للشيخ عبد السلام بن مشيش ، لأنه عايش أواخر الدولة الموحدية و في آخر حياته قامت على أنقاضها الدولة المرينية .
- دعاء مولاي عبد السلام بن مشيش و طلبه من الله عز و جل اعوجاج الخلق عنه حتى لا يكون له ملجأ إلا إليه . قال ابن زكري : و قد استجاب الله تعالى دعاءه فبلغه من الجفا مراده حتى لم يعرفه إلا الشيخ أبو الحسن الشاذلي ، و من أجل ذلك لازم قنة الجبل مبالغة في الانفراد عن الأغيار ، و استجاب له أيضا في انسحاب الرحمة التي رحمه بها على أتباعه وأصحابه حتى صارت الطريقة تنسب لتلميذه الذي تخرج على يديه[1] (http://www.qoranona.com/vbq/#_ftn1)[2] .
هذا ما تيسر رقمه و تسطيره ، و من الله نستمد العون و التيسير ، إنه على كل شيء قدير . و الحمد لله رب العالمين .

في طنجة : 23 ذي الحجة 1428 هـ

هذا تعريف بإمام علم من أئمة أهل السنة والجماعة، وهو الإمام سعيد العقباني (تـ811هـ)

اسمه:
هو: أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد العقباني التُّجِيبي التلمساني. والعقباني نسبة على قرية من قرى الأندلس تسمى عُقبان كما جاء في "البستان" ، أو لعُقاب اسم قرية كما في "شجرة النور" .
مولده ونشأته:
ولد الإمام سعيد العقباني بتلمسان سنة (720هـ). ولا تسعفنا المصادر التي ترجمت له بالوقوف على ظروف نشأته وعائلته وغير ذلك، واكتفت بذكر اسمه ومهامه التي تقلدها وبعض شيوخه وتلاميذه ومؤلفاته، إلا أننا نعلم أن الإمام العقباني نشأ في ظل الدولة المرينية التي اعتنت بالعلوم الشرعية أيّما اعتناء، حتى كان منهم سلاطين علماء، كأبي عنان المريني (729ـ759هـ) الذي تنقل بعض المصادر أنّ العقباني روى عنه صحيح البخاري والمدونة .
توليه القضاء:
وقد ولي الإمام العقباني القضاء ببجاية وتلمسان وسلا ومراكش، وأكد ذلك ابن فرحون قائلا: "وصدراته في العلم مشهورة، وُلي قضاء الجماعة ببجاية في أيام السلطان أبي عنان والعلماء يومئذ متوافرون، وولي قضاء تلمسان، وله في ولاية القضاء مدة تزيد على أربعين سنة." ونقل التنبكتي عن ابن مرزوق الحفيد قوله: "كان علامة، خاتمة قضاة العدل بتلمسان" .
ثناءُ العلماء عليه:

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:46 مساء
شهدت نصوص العلماء برفعة قدر الإمام العقباني، فنَعته معاصره ابن فرحون بأنه "إمام عالِم فاضل، فقيه مذهب مالك، متفنِّن في العلوم" ، ووصفه تلميذه شيخ الإسلام ابن مرزوق الحفيد بأنه "وحيد دهره وفريد عصره، بقية العلماء الراسخين، ووارث الفضلاء المجتهدين" ، ووصفه الإمام السنوسي عند حديثه عن كتابه "المقرّب المستوفي في شرح فرائض الحوفي" ذاكرا أنه اعتمد فيه على شرح الإمام العقباني على تلك الفرائض، واصفا إياه بـ"الشيخ الإمام العلامة العلَم ذي الآراء العجيبة والتصرفات الفائقة الغريبة" وواصفا شرحه بأنه "تقف عقول النجباء عنده، وأنه لم يَرَ الراءون ولا يرون ـ والله أعلم ـ مثله قبله ولا بعده" اهـ، ونقل التنبكتي عن بعضهم قوله في حقِّ الإمام العقباني: "وكان يقال له رئيس العقلاء."
وفاته:
توفي الإمام سعيد العقباني عام أحد عشر وثمانمائة (811هـ) كما نقل التنبكتي ذلك عن الونشريسي في وفياته ، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة وأدخله فسيح جنانه ورفع درجته في علِّيين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
شيوخه في العلم:
أخذ الإمام سعيد العقباني العلم عن أبرز مشايخ عصره بالمغرب، وصار راسخ القدم في العلوم العقلية والنقلية، وبلغت رتبته في تحقيق العلوم الشرعية رتبة أعلم أهل عصره بالغرب الإسلامي كالإمام ابن عرفة والإمام الشريف التلمساني والإمام المقري . وقد ترك مشايخُه بصمات على توجهه في التأليف والتخصص، سيما في علم الفرائض الذي أتقنه على السطي الآتي ذكرُه والآبلي، فصنف فيه شرحه المتميز على الحوفية. وفيما يلي ذكر بعض من أخذ العُقباني عنهم العلوم.
1 ـ محمد بن إبراهيم بن أحمد العبدري التلمساني عرف بـ"الآبلي" (681 ـ757هـ). الإمام العلامة، مجمع على إمامته. أعلم العالم بفنون المعقول. أخذ عن أبي الحسن التنسي وابن البناء المراكشي. قال التنبكتي: "وأخذ عن صاحب الترجمة أئمة كالشريف التلمساني وابن الصباغ والرهوني وابن مرزوق والعُقباني وابن عرفة وابن عباد."
2 ـ محمد بن علي بن سليمان "السطي" (تـ749هـ). وأخذ الفقه عن أبي الحسن الصغير الزرويلي وأبي إسحاق اليزناسني، والفرائض عن علي الطنجي. وإليه المرجع في حل عقد "الحَوفي" فيها. له مشاركة تامة في الحديث والأصلين واللسان. وهو ذو ديانة شهيرة وصلاح متين. وله تقييدات على "الحَوفي". مات غريقا في نكبة الأسطول المريني في 8 ذي القعدة الحرام سنة 749هـ، وقيل في التي تليها. نقل التنبكتي في ترجمة العقباني أنه "قرأ الفرائض على الحافظ السطي."
3 ـ أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن الإمام التنسي التلمساني (تـ743هـ) . "العالم الراسخ والعلم الشامخ الحافظ النظار المتحلي بالوقار الشائع الصيت شرقا وغربا. وهو أكبر الأخوين المشهورين بابني الإمام التنسي" . قال ابن فرحون: "سمع ـ أي سعيد العقباني ـ من ابني الإمام أبي زيد وأبي موسى وتفقّه بهما."
4 ـ أبو موسى عيسى ابن الإمام التنسي التلمساني (تـ749هـ) . نعته مخلوف بخاتمة الحفاظ بالمغرب. وهو أخو أبا زيد المتقدم ذكره. سمع العقباني عليه جميع صحيح البخاري؛ قال الوادي آشي في ثبته: "وقال القاضي أبو عثمان العقباني: سمعت جميعه على الإمام أبي موسى عيسى بن محمد ابن الإمام المذكور بمدرسته بتلمسان في مجالس آخرها غرة ذي الحجة عام اثنين وأربعين وسبع مائة."

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:46 مساء
تلاميذه:
بعد أن بلغ الشيخ سعيد العقباني مرتبة عالية في تحقيق العلوم، صار من المنطقي أن يتخرج به ثلة من العلماء الذين كانوا في زمانه وبعد ذلك أئمة وُصفوا بالمحققين والمجتهدين، بل وبمشايخ الإسلام. وفيما يلي ذكر لبعضهم.
1 ـ قاسم بن سعيد بن محمد العقباني التلمساني التجيبي، أبو القاسم، ويكنى بأبي الفضل (768ـ 854هـ)، وهو ابن الإمام سعيد العقباني. وصفه صاحب البستان بشيخ الإسلام ومفتي الأنام الفرد الحافظ القدوة العلامة المجتهد العارف المعمر ملحق الأحفاد بالأجداد الرحلة الحاج، له أخلاق مرضية قل أن يرى مثلها. قرأ على والده وغيره وتوفر على البحث والدرس حتى حصّل العلوم وبلغ درجة الاجتهاد.
2 ـ ابن مرزوق الحفيد ، محمد بن أحمد بن محمد، أبو الفضل (766ـ842هـ)، الإمام المشهور العلامة الحجة الحافظ المطلع المحقق الكبير الثقة الثبت الفقيه النظار المجتهد. قال التنبكتي: "أخذ العلم عن جماعة كأبيه وعمه والإمام سعيد العقباني."
3 ـ إبراهيم بن محمد المصمودي. نعته مخلوف في شجرة النور بالشيخ الإمام العلامة الفقيه المحقق الفهامة رئيس الصلحاء والزهاد والأئمة العباد صاحب الكرامات المشهورة والديانة المأثورة الولي المجاب الدعوة. ثم قال: أخذ عن أعلام كموسى العبدوسي والآبلي وأبي عبد الله الشريف وسعيد العقباني."
4 ـ أبو الفضل محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن محمد بن عبد الله بن الإمام التلمساني. حلاه ابن مريم بالإمام العلامة الحجة النظار المحقق العارف اللوذعي الرحلة أحد أقران الحفيد بن مرزوق. ثم قال: "وأخذ هو عن سعيد بن محمد العقباني."
5 ـ أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الشهير بابن زاغو المغراوي التلمساني (782ـ 845هـ). الإمام العالم الفاضل القدوة الناسك العابد المصنف. قال التنبكتي: "أخذ عن إمام المغرب سعيد العقباني."
6 ـ محمد بن محمد بن ميمون أبو عبد الله الأندلسي الجزائري المغربي المالكي ويعرف بابن الفخار لكونها حرفة جده. ولد بالجزائر ثم رحل إلى المغرب وقرأ بها القرآن والفقه ثم تحول إلى تلمسان وقطن مدة حريصاً على قراءة العلم على جماعة من شيوخها كقاضي الجماعة بها أبي عثمان سعيد العقباني.
7 ـ أبو يحيى عبد الرحمان ابن الإمام محمد الشريف التلمساني (757ـ 826هـ)، وهو معروف بأبي يحيى. وصفه مخلوف بالإمام العلامة العمدة الفهامة شريف العلماء وعالم الشرفاء وخاتمة المفسرين. ثم قال: "أخذ عن أبيه وبه تفقّه، وسعيد العقباني."
مصنفاته:
تشهد بعض العناوين التي وصلتنا عن مؤلفات الإمام العقباني على تبحره في شتى المعارف والعلوم التي تتعاطى يومئذ في الإسلام، فقد صنف في أصول الدين، وهو علم يحتاج في مراتب إلى الجدل والمنطق لكشف اللبس عن المعتقد ورفع الشُّبَه وتحقيق الحق وإبطال الباطل بالأدلة العقلية النظرية الموصلة إلى حكم الضرورة عند المنكر لها، ومن هنا كان للعقباني شرح على متن الجُمل الشهير في المنطق للخونجي، كما تخصص في علم الفرائض وغيره من العلوم الفقهية التي أهلته لتولي القضاء أكثر من أربعين سنة. وفيما يلي تعريف بما وصلنا من مصنفاته.
1 ـ شرح الحَوفية. ومتن الحوفية هو مختصر في علم الفرائض للشيخ أحمد بن محمد بن خلف أبو القاسم الحوفي القاضي المالكي العالم بالفرائض (تـ588هـ). قال ابن فرحون: وله تآليف منها شرح الحوفي في الفرائض لم يؤلَّف عليه مثله." وتقدم أن الإمام السنوسي اعتمد عليه في تصنيفه لكتابه "المقرّب المستوفي في شرح فرائض الحوفي"، وأنه وصف بالشرح الذي "تقف عقول النجباء عنده، ولم يَرَ الراءون ولا يرون ـ والله أعلم ـ مثله قبله ولا بعده" اهـ. والشرح لا يزال مخطوطا ولم يحقق والله أعلم.

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:47 مساء
2 ـ شرح الجُمل للخونجي في المنطق. قال الشيخ ابن مرزوق الحفيد في مقدّمة شرحه لجمل الخونجي الذي سماه: "نهاية الأمل في شرح الجمل": "وشرحه شيخنا وحيد دهره وفريد عصره، بقية العلماء الراسخين، ووارث الفضلاء المجتهدين: أبي عثمان سعيد بن محمد العقباني أمتع الله ببقائه وزاد في علوّه وارتفاعه" . توجد منه نسخة بمكتبة حسين جلبي، ضمن مكتبة بروسه الوطنية/تركيا. تحت رقم 725.
3 ـ الوسيلة بذات الله وصفاته. موضوع التحقيق.
4 ـ شرح العقيدة البرهانية. وهو شرح على عقيدة الإمام أبي عمرو عثمان السلالجي (521ـ 594هـ) التي اختصرها من كتاب "الإرشاد" لإمام الحرمين. وقد منَّ الله تعالى بجمع بعض نسخه النادرة وتحقيقه.
5 ـ شرح مختصر ابن الحاجب الأصولي. قال التنبكتي: وألف "شرحًا جليلا على ابن الحاجب الأصلي . وقد أشار إليه الإمام العقباني في آخر شرحه لكتاب "الوسيلة" الذي بين يديك. والشرح مخطوط توجد منه نسخة في خزانة القرويين بفاس، وقطعة من آخره بالمكتبة الوطنية بتونس.
6 ـ شرح التلخيص لابن البناء. وهو كتاب تلخيص أعمال الحساب لأبي العباس أحمد بن البناء المراكشي (654 ـ721هـ).
7 ـ شرح قصيدة ابن ياسمين في الجبر والمقابلة.
8 ـ شرح البردة.
9 ـ شرح سورتي الأنعام الفتح. قال ابن فرحون: "وشرحه لسورة الفتح أتى فيه بفوائد جليلة."
10 ـ لب اللباب في مناظرات القباب. ذكر الحجوي في ترجمة القباب أنه "له مناظرات مع إمام تلمسان العقباني ألّفها العقباني وسماها: لبّ الألباب في مناظرات القباب، نقلها الونشريسي في نوازله" .
11 ـ وللقاضي سعيد العقباني فتاوى عديدة نقل بعضها الونشريسي في "المعيار المعرب"
السموأل بن يحيى المغربي
كثير هم الذين دخلوا الإسلام من يهود ونصارى قديمًا وحديثًا...وفي عصرنا هذا كتب كثير عن النصارى الذين أسلموا وأحسنوا إسلامهم..وأما من اسلم في عصور النهضة الإسلامية ندر من كتب عنهم ,وتراثنا وتاريحنا يطفح بمثل هؤلاء الذين هداهم الله وشرح صدروهم الى الإسلام وانتقلوا من الظلمات الى النور...
ومن هؤلاء اليهود بالذات والذين أسلموا واصبحوا من جهابذة المسلمين ,بل ومن المنافحين عن عقيدة الإسلام وبيان عظمة الدين الإسلامي وسطروا التاريخ بضوء يراعهم ونور أقلامهم الفذة بما يفتخر به كل مسلم...أذكر من هؤلاء :
1.هبة الله علي بن الحسين بن ملكا,وهو صاحب كتاب :المعتبرمن الحكمة" ,وأطلق عليه في وقته"فيلسوف الإسلام".
2.سعيد بن الحسن الإسكندراني وصاحب مصنف" مسالك النظرفي نبوة سيد البشر",القرن السابع الهجري.
3.الحاخام موسى أبو العافية ,والذي فضح أكاذيب التلمود ,القرن الثالث عشر الهجري
4.الحاخام شموائيل بن يهوذا بن آبون,وهو محور الحديث هنا....

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:47 مساء
مولده وأسمه:
أسمه شموائيل بن يهوذا بن آبون...ويهوذا هذا كان حاخامًا في المغرب,وكان يسمى ايضًا "ابو البقاء يحيى بن عباس المغربي جريًا على عادة اليهود الأعلام بإتخاذ اسمًا عربيًا غير اليهودي, فهو_يحيى _كان الرّاب في فاس في المغرب,وبعد أن هداه الله الى الإسلام حوّل أسمه الى السموأل بن يحيى بعن عباس المغربي,وكان هذا في بداية القرن السادس الهجري ,وكان قد ألف كتابًا يحدث فيه عن إسلامه أسماه"إسلام السموأل بن يحيى المغربي وإقتصاص رؤياه النبي عليه الصلاة والسلام " في عام 558, وحدّث عن نفسه:"ومكثت أمي عند أبي مدة لا ترزق الولد.حتى أستشعرت العقم,فرأت في منامها أنها تتلو مناجاة "حنة" أم شموائيل النبي لربها,فنذرت إن رزقت ولدًا ذكرًا ,تسمية شموائيل ,لأن أسمها كان بأسم أم شموائيل".
وحملت به أمه وأسمته كما نذرت وكناه ابوه ابا النصر,وكان وحيد والديه فانكب على العلم فكا أتم السنة الثالثة عشر من مولد حتى أكمل تعلم القلم العبري والتوراة وتفاسيرها.
أساتذته:
1.تعلم "الحساب الهندي " وحل الزيجات" على يد الشيخ الأستاذ أبي الحسن الدسكري
2.علم الطب على يد الشيخ فيلسوف الإسلام هبة بن علي
3.العلاج والنظر في الأمراض على يد الأستاذ ابي الفتح البصري
4.الحساب الديواني وعلم المساحة والجبر والمقابلة على يد الشيخ أبي المظفرالشهرزوري
5.الهندسة على يد الأستاذ أبي الحسن بن النقاش
هذا كله ولم يبلغ الرابعة عشر من عمره...حتى حل معظم المشكلات الهندسية والحسابية لإقليدس وغيره.
وبدأ بعد هذا يهتم بكتب التاريخ فقرأ "تاريخ الرسل والملوك" للطبري ,وكتاب "تجارب الأمم" لمسكويه,وأخبار النبي عليه الصلاة والسلام وغزواته ,وما أظهر الله له من المعجزات,وسيرته العطره عليه الصلاة والسلام.
ثم عرج بعد ذلك على علوم البلاغة وبدأ يتذوق الفصاحة وسلامة اللسان العربي حتى أصبح ممن يشار اليه بالبنان لما وصل من رتبة في الفصاحة وعلو قدر في البلاغة.
أقوال العلماء فيه:
1.قال إبن أصيبعة في كتابه"عيون الأنباء في طبقات الأطباء":هو السمؤال بن يحيى بن عباس المغربي ,كان فاضلًا في العلوم الرياضية,عالمًا بصناعة الطب,وأصله من بلاد المغرب,وسكن مدة في بغداد,ثم انتقل الى بلاد العجم ولم يزل بها الى آخر عمره"
2.وقال موفق الدين عبد اللطيف البغدادي وكان معاصرًا له:"السموأل شاب بغدادي,كان يهوديًا فأسلم,مات شابًا بالمراغة,وبلغ مبلغًا في العدديات لم يصل اليه احد في عصره,وكان حاد الذهن جدًا..,بلغ في الصناعة الجبرية الغاية القصوى,ةأقام في ديار بطر وآذربيجان,وله رسائل في الجبر والمقابلة,وله مشاركات في الحساب,ونظر في الحبر والمقابلة".
3.وأشار اليه إبن القيم في عديد من كتبه ,بل وأخذ عنه كثير في الرد على اليهود,بل ونقل منه نصًا.

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:47 مساء
قصة إسلامه:
سبحان الله ...عندما يشرح الله صدر احدهم الى النو روالإسلام كيف يتألق وكيف يحبر حبورًا...صاحبنا _السموأل_ رحمه الله...منّ الله عليه بمنة لا يعدلها شئ في الحياة الدنيا...فقد رأى الرسول عليه الصلاة والسلام مرتين...نعم مرتين...فهنيئًا له على ما اكتحلت عيناه برؤية رسول الله ونبيه ومصطفاه وخير البشر على الإطلاق...
المرة الأولى:
قال السموأل في كتابه"إسلام السموأل":رايت كأني في صحراء فيحاء,مخضرة الأرجاء,يلوح من شرقيها شجرة عظيمة,والناس يهرعون الى تلك الشجرة,فسألت بعضهم عن حال الناس,فقال:"إن تحت الشجرة شموائيل النبي جالس والناس يسلمون عليه,فقصدت الشجرة فوجدت في ظلها شيخًا جسيمًا,بهيًا,وقورًا, شديد بياض الشعر عظيم الهيبة,بيده كتاب ينظر فيه,فسلمت عليه وقلت بلسان عربي:"السلام عليك يا نبي الله",فالتفت ألي مبتسمًا وهش الي ,وقال:وعليك السلام ,يا شريكنا في الإسم,إجلس لنعرض عليك امرنًا".
فجلست بين يديه, فدفع الي الكتاب الذي بيده وقال :إقرأ ما تجده بين يديك".
فوجدت بين يدي هذه الآية من التوراة:"نابي أقيم لاهيم مقارب احيهم كاموخا إيلاويشماعون"
تفسيره:"نبيًا أقيم لهم من وسط أخوتهم مثلك ,به فليؤمنوا".
وهذه مناجاة من الله عز وجل لموسى عليه السلام,وكنت أعرف أن اليهود يقولون أن هذه الآية نزلت في حق النبي شموائيل,لأنه كان مثل موسى,يعنون أنه كان من سبط لاوي,وهو السبط الذي كان منه موسى.
فلما وجدت هذه بين يدي وقرأتها, ظننت أنه يذهب الى الإفتخار كون الله عز وجل ذكره في التوراة,وبشر به موسى.
فقلت:هنيئًا لك يا نبي الله,ما خصك الله به من هذه المنزلة".
فنظر الي مغضبًا وقال:أو إياي أراد الله بهذا,يا ذكيًا...,ما أفادتك إذاً البراهين الهندسية".
فقلت:يا نبي الله فمن أراد الله بهذا؟".
فقال:"الذي أراد به في قوله:هو فيّع ميهار فاران".
وتفسيره:إشارة الى نبوة وعد بنزولها على جبال فاران",قلما قال ذلك عرفت أنه أراد المصطفى عليه الصلاة والسلام,لأنه المبعوث من جبال فاران,وهي جبال مكة ,لأن التوراة ناطقة نصًا بأن جبال فاران مسكن لآل إسماعيل".
وذلك قول التوراة:"ويشب بمد نار فاران".تفسيره:"وأقام في برية فاران",يعني إسماعيل ولد إبراهيم عليهما السلام.
ثم إنه عاد والتفت إلي وقال:وأما علمت أن الله لم يبعثني بنسخ شيئ من التوراة,وإنما بعثني لأذكرهم بها, وأحيي شرائعهم ,وأخلصهم من أهل فلسطين".
فقلت:"بلى يا نبي الله".
فقال:"أي حاجة لهم الى أن يوصيهم ربهم بإتباع من لم ينسخ لهم دينهم,ولم يغير لهم شريعتهم؟؟!!أرأيتهم إحتاجوا الى أن يوصيهم بقبول نبوة دانيال ,أو آرميا أو حزقيال".
فقلت:"لا ,لعمري, لم يحتج الى ذلك".
ثم أخذ المصحف من بين يدي وانصرف مغضبًا,فارتعت لغضبه,وازدجرت لموعظته,واستيقظت مذعورًا,فجلست ,كان وقت السحر,والمصباح يقد في غاية أستنارته,فتذكرت المنام جميعه,فإذا أنا قد تخيلته لا يذهب علي منه شئ".
فعلمت,أن ذلك لطف من الله سبحانه وتعالى وموعظة لإزالة الشبهة التي كانت تمنعني من إعلان كلمة الحق وإلتظاهر بالإسلام.

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:47 مساء
فتبت الى الله من ذلك واستغفرته,وأكثرت من الصلاة على رسول الله المصطفى عليه الصلاة والسلام.
وأسبغت الوضوء ,وصليت عدة ركعات لله عزوجل,وأنا شديد الفرح والسرور بما قد انكشف لي من الهداية.
ثم جلست مفكرًا,فغلب علي النوم عند تفكري ,ونمت.
قال السموأل:"فرأيت كأني جالس في سكة عامرة,لا أعرفها, إذ أتاني آت ,عليه ثياب المتصوفة وزي الفقراء,فلم يسلم, ولكن قال لي:"أجب رسول الله عليه الصلاة والسلام".
فهبته وقمت معه مسرورًامسرعًا مستبشرًا بلقاء النبي عليه الصلاة والسلام,فسار بين يدي وأنا من ورائه حتى انتهى الى باب الدار,فدخله واستدخلني,فدخلت وراءه,وسرت خلفه في دهليز طويل,قليل الظلمة إلا أن مظلم.
فلما انتهيت الى طرف الدهليز,وعلمت أنه قد حان إشراف النبي عليه الصلاة والسلام,هبت لقائه هيبة شديدة,فأخذت في الإستعداد للقائه وسلامه.
وذكرت أني قرأت في أخباره عليه الصلاة والسلام,أنه كان إذا لقي في جماعة قيل:"سلام عليكم ورحمة الله وبركاته,وإذا لقي وحده قيل:"السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته".
فعزمت أن أسلم عليه سلامًا عامًا,كي تدخل الجماعة معه في السلام,لأني رأيت ذلك كأنه الأليق والأولى.
ثم أشرفت على صحن الدار,وكان مقابل الدهليز مجلس طويل, وعن يسره في الداخل مجلس آخر, وليس في الدار غير هذين المجلسين.
وفي كل واحد من المجلسين رجلان لا أحقق صور هؤلاء الرجال,إلا أني أظن أنهم كانوا شبانًا,لكنهم كالمتهيئين للسفر.
فمنهم من يلبس ثياًبا للسفر,وكانت أسلحتهم قريبة منهم,ورأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام جالسًا بين المجلسين,أعني ذلك الركن من صحن الدار,وكأنه قد كان في شغل,وقد فرغ منه وقد انقلب عنه ليشرع في غيره ففاجأته بالدخول عليه قبل شروعه في غيره.
وكان عليه الصلاة والسلام يلبس ثيابًا بيضًا, وعمماته معتدلة اللطافة,وعلى عنقه رداء ابيض حول عنقه,وهو معتدل القامة,نبيل,جسيم,معتدل اللون بين البياض والحمرة,والبسير من السمرة,اسود العينين والحاجبين,وشعر محاسنه(كأنه نصف شعره),وشعر محاسنه ايضًا معتدل بين الطول والقصر.
ولما دخلت عليه, والتفت الي ورأني ,فأقبل عليّ مبتسمًا وهش اليّ جدًا.
فذهلت لهيبته عما كنت قد عزمت عليه من السلام , فسلمت سلامًا خاصًا وقلت:"السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته"....فألغيت الجماعة ...فما التفت ببصري وقلبي إلا اليه.
فقال:" وعليك السلام ورحمة الله وبركاته".
ولم يكن بين تسليمي عليه وبين سعيي اليه توقف ولا زمان,بل جريت اليه مسرعًا ,واهويت بيدي الى يده ,ومد يده الكريمة أليّ,فأمسكتها بيدي وقلت:"أشهد أن لا إله إلا الله,وأنك رسول الله".
وذلك أنه خطر في بالي قول النحاة أن الأسماء الأعلام هي أعرف المعارف,ومنهم من يقول أن الأسماء المضمرة هي أعرف المعارف,وهو الصحيح ,لأن الكاف في قولي أنك لا يشارك المخاطب فيه احد,لأنها لا تقع إلا عليه وحده.
فرأيته قد ملئ إبتهاجًا,ثم جلس في الزاوية بين المجلسين,وجلست بين يديه.

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:47 مساء
ثم قال لي:"تأهب للمسير معنا الى غمدان للغزاة".فلما قال ذلك وقع في نفسي أنه يقصد المدينة العظمى في الصين,والتي لم يستول عليها الإسلام بعد.
وكنت قد قرأت قبل ذلك أن أقرب الطرق الى هذه المدينة هو البحر الأخضر,وهو أشد البحار أهوالًا وأعظمها أخطارًا.
فلما سمعت قول النبي خفت من ركوب البحر وقلت في نفسي:" إن الحكماء لا يركبون البحر,فكيف أركب البحر".
ثم قلت في نفسي ايضًا ومن غير توقف:"سبحان الله إني امنت بهذا النبي ,وبايعته ,ويأمرني بأمر,وأنا لا أتبعه,فإذاّ أي مبايعة مبايعتي هذه,وعزمت على السمع والطاعة.
ثم وقع لي خاطر آخر,وقلت :إن الرسول عليه الصلاة والسلام يركب معنا,والبر والبحر يكونان مسخرين لنا ,ولا خوف علينا من سائر الأخطار.
وطاب قلبي بذلك,وحسن يقيني وقبولي.
وانا اذكر ان هذه الافكار والخواطر ,ظهرت لي وانا بين يدي رسول الله من دون توقف او زمن يستبطئني,فقلت له وبسرعة:"سمعًا وطاعة يا رسول الله".
فقال:"على خيرة الله تعالى".فقمت بين يديه وخرجت.
فما وجدت في الدهليز الظلمة التي كانت فيه قبل أن أدخله.
فلما خرجت من الدار,ومشيت قليلاً,وجدت كأني في سوق (مراغة) ما بين الصيارف وبين المدرسة القضوية وكأني أرى ثلاثة نفر عليهم زي المتصوفة وثياب الزهاد.
فلما رأيت النفر الثلاثة قلت: هؤلاء هم المجاهدون والغزاة ,هؤلاء هم أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام,معهم أسافر وأغزو.
وكانت الدمعة تبذر من عيني في النوم لفرط الغبطة والسرور بهم,ثم استيقظت ولم يسفر الصبح بعد,فتوضأت وصليت الفجرووأنا شديد الحرص على إشهار كلمة الحق وإعلان الإنتقال الى دين الإسلام."اهـ
فهذه هي قصة السموأل ورؤيته للنبي عليه الصلاة والسلام...وسبحان الله الذي يهدي الى نوره من يشاء...وهنيئًا لمن يشرح الله صدره للإسلام ودين الحق ويميته عليه.
وكان آنذاك في مراغة في آذربيجان في ضيافة الصاحب الأمجد فخر الدين عبد العزيز بن محمود بن سعد بن علي بن حميد المضري رحمه الله ,فدخل عليه وأعلن إسلامه أمامه ففرح به فرحًا شديدًا, وكان سأله عن سبب ودواعي إسلامه فقال السموأل:"ذلك أمر أوقعه الله في نفسي بالإلهام والتفكير.ودليله العقلي وبرهانه,قد كنت قرأته ورأيته في التوارة,إلا أني كنت أراقب أبي وأكره أن أفجعه بنفسي,تذمماً من الله تعالى, والآن قد زالت عني هذه الشبه,مد يدك ,فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله",وبعدها ذهب معه الى المسجد وأشهر إسلامه فارتفعت التهليلات ودوّت التكبيرات في أرجاء المسجد...وقربه اليه وأسبغ عليه من المال والملابس والعطايا والهدايا...

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:48 مساء
يا سبحان الله انظروا كيف فتح الله على هذه الحاخام وشرح صدره للإسلام...وكيف أعمل عقله وإلهام الله له في تبيّن الحق وتتبعه وإتباعه...
مؤلفاته:
1.رساله الى أبي خدود,وهي في الجبر والمقابلة.
2.إعجازالمهندسين.
3.الرد على اليهود
4.القوافي في الحساب الهندي.
5.إفحام اليهود ,والذي بدأ في تأليفه في نفس الليلة التي أعلن فيها إسلامه ووافق ذلك ليلة النحر.
"إفحام اليهود"
يقول السوأل عن سبب كتابته هذا الكتيب:"الرد على أهل اللجاج والعناد,وأن تظهر ما يعتور كلامهم من الفساد.
على أن الأئمة _ضوعف ثوابهم_قد انتدبوا قبيل لذلك,وسلكوا في مناظرة اليهود,أنواع المسالك,إلا أن أكثر ما نوظروا به,يكادون لا يفهمونه,أو لا يلتزمونه ,وقد جعل في إفحامهم طريقًا مما يتداولونه في أيديهم,من نص تنزيلهم,وأعماهم الله عنه ,عند تبديلهم ليكون حجة عليهم, موجود في أيديهم".
مقتطفات من كتابه"إفحام اليهود":
1. إفحام اليهود والنصارى بالحجة العقلية وإلزامهم الإسلام لا يسع عاقلا أن يكذّب نبيا ذا دعوة شائعة وكلمة قائمة، ويصدق غيره لأنه لم ير أحدهما ولا شاهد معجزاته، فإذا اختص أحدهما بالتصديق والآخر بالتكذيب فقد تعين عليه الملام والإزراء عقلا، ولنضرب لذلك مثالا: وهو أنا إذا سألنا يهوديا عن موسى عليه السلام وهل رآه وعاين معجزاته فهو بالضرورة يقر بأنه لم يشاهد شيئا من ذلك عيانا، فنقول له: بماذا عرفت نبوة موسى وصدقه، فإن قال: إن التواتر قد حقق ذلك وشهادات الأمم بصحته دليل ثابت في العقل كما قد ثبت عقلا وجود بلاد وأنهار لم نشاهدها وإنما تحققنا وجودها بتواتر الأنباء والأخبار ، قلنا إن هذا التواتر موجود لمحمد وعيسى عليهما السلام كما هو موجود لموسى، فيلزمك التصديق بهما . وإن قال اليهودي : إن شهادة أبي عندي بنبوة موسى هي سبب تصديقي بنبوته، قلنا له: ولم كان أبوك عندك صادقا في ذلك معصوما عن الكذب وأنت ترى الكفار أيضا يعلمهم آباؤهم ما هو كفر عندك إما تعصبا من أحدهم لدينه وكراهية لمباينة طائفته ومفارقة قومه وعشيرته، وإما لأن أباه وأشياخه نقلوه إليه فتلقنه منهم معتقدا فيه الهداية والنجاة، فإذا كنت يا هذا قد ترى جميع المذاهب التي تكفرها قد أخذها أربابها عن آبائهم كأخذك مذهبك عن أبيك وكنت عالما إنما هم عليه ضلال وجهل فيلزمك أن تبحث عما أخذته عن أبيك خوفا من أن تكون هذه حالته ؟ فإن قال: إن الذي أخذته عن أبي أصح مما أخذه الناس عن آبائهم، لزمه أن يقيم البرهان على نبوة موسى من غير تقليد لأبيه لأنه قد ادعى صحة ذلك بغير تقليد، وإن زعم أن العلة في صحة ما نقله عن أبيه أن أباه يرجح على آباء الناس بالصدق والمعرفة كما تدعى اليهود في حق آبائها لزمه أن يأتي بالدليل على أن أباه كان أعقل من سائر أباء الناس وأفضل فإن هو ادعى ذلك كذب فيه لأن من هذه صفته يجب أن يستدل على فضائله بآثاره، وقول اليهود باطل بأنه ليس لهم من الآثار في العالم ما لغيرهم مثله، بل على الحقيقة لا ذكر لهم بين الأمم الذين استخرجوا العلوم الدقيقة، ودونوها لمن يأتي بعدهم، وجميع ما نسب إليهم من العلوم مع ما استفادوه من علوم غيرهم لا يضاهي بعض الفنون الحكمية التي استخرجها حكماء اليونان، والعلوم التي استنبطتها النبط، وأما تصانيف المسلمين فيستحيل لكثرتها أن يقف أحد من الناس على جميع ما صنفوه في أحد الفنون العلمية لسعته وكثرته .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:48 مساء
وإن كان هذا موقعهم من الأمم فقد بطل قولهم إن آبائهم أعقل الناس وأفضلهم وأحكمهم ولهم أسوة بسائر آباء الناس المماثلين لهم من ولد سام بن نوح عليهما السلام فإذا أقروا بتأسي آبائهم بآباء غيرهم فقد لقنوهم الكفر ولزمهم أن شهادة الآباء لا تجوز أن تكون حجة في صحة الدين فلا تبقى لهم حجة بنبوة موسى إلا شهادة التواتر، وهذا التواتر موجود لعيسى ومحمد عليهما السلام كوجوده لموسى، وإذا كانوا قد آمنوا بموسى بشهادة التواتر بنبوته فقد لزمهم التصديق بنبوة المسيح والمصطفى .
2. ذكر الآيات والعلامات التي في التوراة الدالة على نبوة سيدنا محمد المصطفى إنهم لا يقدرون على أن يجحدوا هذه الآية من الجزء الثاني من السفر الخامس من التوراه : ( نابي أقيم لاهيم مقارب اجئهيم كاموخا ايلا ويشماعون ) تفسيره: نبيا أقيم لهم من وسط أخوتهم مثلك به فليؤمنوا . وإنما أشار بهذا إلى أنهم يؤمنون بمحمد فإن قالوا إنه قال : من وسط إخوتهم وليس في عادة كتابنا أن يعني بقوله إخوتكم إلا بني إسرائيل قلنا بلى فقد جاء في التوراة إخوتكم بنو العيص وذلك في الجزء الأول من السفر الخامس قوله ( أتيم عوبريم بقبول احيحم بنى عيسى وهيو شئيم بسيعير ) وتفسيره : أنتم عابرون في تخم إخوتكم بني العيص المقيمين في سعير إياكم أن تطمعوا في شيء من أرضهم . فإذا كان بنو العيص إخوة لبني إسرائيل لأن العيص وإسرائيل ولدا إسحاق فكذلك بنو إسماعيل إخوة لجميع ولد إبرهيم . وإن قالوا إن هذا القول إنما أشير به إلى شموائيل النبي عليه السلام لأنه قال من وسط إخوتهم مثلك . وشموائيل كان مثل موسى لأنه من أولاد ليوى يعنون من السبط الذي كان منه موسى قلنا لهم فإن كنتم صادقين فأي حاجة بكم إلى أن يوصيكم بالإيمان بشموائيل وأنتم تقولون إن شموائيل لم يأت بزيادة ولا بنسخ أأشفق من أن لا تقبلوه إنه إنما أرسل ليقوى أيديكم على أهل فلسطين وليردكم إلى شرع التوراة ومن هذه صفته فأنتم أسبق الناس إلى الإيمان به لأنه إنما يخاف تكذيبكم لمن ينسخ مذهبكم ويغير أوضاع ديانتكم فالوصية بالإيمان به مما لا يستغني مثلكم عنه ولذلك لم يكن لموسى حاجة أن يوصيكم بالإيمان بنبوة أرميا وأشعيا وغيرهما من الأنبياء وهذا دليل على أن التوراة أمرتهم في هذا الفصل بالإيمان بالمصطفى واتباعه .
3.الإشارة إلى اسمه في التوراة قال الله تعالى في الجزء الثالث من السفر الأول من التوراة مخاطبا إبراهيم الخليل عليه السلام وأما في إسماعيل فقد قبلت دعاءك ها أنا قد باركت فيه وأثمره وأكثره جدا جدا ذلك قوله ( وليشماعيل شمعيتخا هني يبرختي أونوا وهفريثي أوثو وهز بيثي أوثو بمادماد ) فهذه الكلمة بمادماد إذا عددنا حساب حروفها بالجمل كان اثنين وتسعين وذلك عدد حساب حروف اسم محمد فإنه أيضا اثنان وتسعون وإنما جعل ذلك في هذا الموضوع ملغزا لأنه لو صرح به لبدلته اليهود أو أسقطته من التوراة كما عملوا في غير ذلك فإن قالوا : إنه قد يوجد في التوراة عدد كلمات مما يكون عدد حساب حروفه مساويا لعدد حساب حروف اسم زيد وعمرو وخالد وبكر فلا يلزم من ذلك أن يكون زيد وعمرو وخالد وبكر أنبياء . فالجواب إن الأمر كما يقولون لو كان لهذه الآية أسوة بغيرها من كلمات التوراة لكنا نحن نقيم البراهين والأدلة على أنه لا أسوة لهذه الكلمة بغيرها من سائر التوراة وذلك أنه ليس في التوراة من الآيات ما حاز به إسماعيل الشرف كهذه الآية لأنها وعد من الله إبراهيم بما يكون من شرف إسماعيل وليس في التوراة آية أخرى مشتملة على شرف لقبيلة زيد وعمرو وخالد وبكر ثم إنا نبين أنه ليس في هذه الآية كلمة تساوى بمادماد التي معناها جدا جدا وذلك أنها كلمة المبالغة من الله سبحانه فلا أسوة لها بشيء من كلمات الآية المذكورة وإذا كانت هذه الآية أعظم الآيات مبالغة في حق إسماعيل وأولاده وكانت تلك الكلمة أعظم مبالغة من باقي كلمات تلك الآية فلا عجب أن تتضمن الإشارة إلى أجل أولاد إسماعيل شرفا وأعظمهم قدرا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وإذ قد بينا أنه ليس لهذه الكلمة أسوة بغيرها من كلمات هذه الآية ولا لهذه الآية أسوة بغيرها من آيات التوراة فقد بطل اعتراضهم .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:48 مساء
4. فصل فيما يعتقدونه في دين الإسلام :
هم يزعمون أن المصطفى وشرف وعظم وكرم كان قد رأى أحلاما تدل على كونه صاحب دولة وأنه سافر إلى الشام في تجارة لخديجة رضوان الله عليها واجتمع بأحبار اليهود وقص عليهم أحلامه فعلموا أنه صاحب دولة فأصحبوه عبد الله بن سلام فقرأ عليه علوم التوراة وفقهها مدة وأفرطوا في دعواهم إلى أن نسبوا الفصاحة المعجزة التي في القرآن إلى تأليف عبد الله بن سلام وانه قرر في شرح النكاح أن الزوجة لا تستحل بعد الطلاق الثالث إلا بنكاح آخر ليجعل بزعمهم أولاد المسلمين ممزريم وهذه كلمة جمع واحده ممزير وهو اسم لولد الزنا لأن في شرعهم أن الزوج إذا راجع زوجته بعد أن نكحت غيره كان أولادهما معدودين من أولاد الزنا فلما كان النسخ مما لا ينطبع فهمه في عقولهم ذهبوا إلى أن هذا الحكم في النكاح من موضوعات عبد الله بن سلام قصد به أن يجعل أولاد المسلمين ممزريم بزعمهم ثم أكثر العجب منهم أنهم جعلوا داود النبي عليه السلام ممزير من وجهين وجعلوا منتظرهم ممزير من وجهين وذلك أنهم لا يشكون في أن داود بن بشاى بن عابد وأبو هذا عابد يقال له بوعز من سبط يهوذا وأمه يقال لها روث الموابية من بني مؤاب ومؤاب هذا منسوب عندهم في نص التوراة في هذه القصة وهي أنه لما أهلك الله تعالى أمة لوط لفسادها ونجا بابنتيه فقط خالتا ابنتاه أن الأرض قد خلت ممن تستبقيان منه نسلا فقالت الكبرى للصغرى إن أبانا لشيخ وإنسان لم يبق في الأرض ليأتينا كسبيل البشر فهمى نسقى أبانا خمرا ونضاجعه لنستبقى من أبينا نسلا ففعلتا ذلك بزعمهم لعنهم الله وجعلوا ذلك النبي قد شرب الخمر حتى سكر ولم يعرف ابنتيه ثم وطئهما فأحبلهما وهو لا يعرفهما فولدت إحداهما ولدا سمته مؤاب تعنى أنه من الأب والثانية سمت ولدها بن عمى تعنى أنه من قبيلتها وذلك الوالدان عند اليهود ممزريم ضرورة لأنهما من الأب وابنتيه فإن أنكروا ذلك لأن التوراة لم تكن نزلت لزمهم ذلك لأن عندهم أن إبراهيم الخليل عليه السلام لما خاف في ذلك العصر من أن يقتله المصريون بسبب زوجته أخفى نكاحها وقال هي أختي علما منه بأنه إذ قال ذلك لم يبق للظنون إليهما سبيل وهذا دليل على أن حظر نكاح الأخت كان في ذلك الزمان مشروعا فما ظنك بنكاح البنت الذي لم يجز ولا في زمن آدم عليه السلام وهذه الحكاية منسوبة إلى لوط النبي في التوراة الموجودة بأيدي اليهود فلن يقدروا على جحدها فيلزمهم من ذلك أن الولدين المنسوبين إلى لوط ممزريم إذ توليدهما على خلاف المشروع وإذا كانت روث من ولد مؤاب وهي جدة داود عليه السلام وجدة مسيحهم المنتظر فقد جعلوهما جميعا من نسل الأصل الذي يطعنون فيه فمن أفحش المحال أن يكون شيخ كبير قد قارب المائة سنة قد سقى الخمر حتى سكر سكرا حال بينه وبين معرفة ابنتيه فضاجعته إحداهما واستنزلت منيه وقالت عنه وهو لا يشعر قاتلهم الله أنى يؤفكون نطق كتابهم في قوله ( ولو ياذاع بشخبا وبقوماه ) تفسيره ولم يشعر باضطجاعها وقيامها وهذا حديث من لا يعرف كيفية الحبل لأنه من المحال أن تعلق المرأة من شيخ طاعن في السن قد غاب حسه لفرط سكره . ومما يؤكد استحالة ذلك أنهم زعموا أن ابنته الصغرى فعلت كذلك به في الليلة الثانية فعلقت أيضا وهذا ممتنع من المشائخ الكبار أن يعلق من أحدهم في ليلة ويلعق منه أيضا في الليلة الثانية إلا أن العداوة التي مازالت بين بني عمون مؤاب وبين بني إسرائيل بعثت واضع هذا الفصل على تلفيق هذا المحال ليكون أعظم الأخبار فحشا في حق بني عمون ومؤاب . وأيضا فإن عندهم أن موسى جعل الإمامة في الهارونيين فلما ولى طالوت وثقلت وطأته على الهارونيين وقتل منهم مقتلة عظيمة ثم انتقل الأمر إلى داود بقى في نفوس الهارونيين التشوق إلى الأمر الذي زال عنهم وكان عزرا هذا خادما لملك الفرس حظيا لديه فتوصل إلى بناء بيت المقدس وعمل لهم هذه التوراة التي بأيديهم . فلما كان هارونيا كره أن يتولى عليهم في الدولة الثانية داودي فأضاف في التوراة فصلين طاعنين في نسب داود أحدهما قصة بنات لوط والآخر قصة ثامار وسيأتي ذكرها .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:48 مساء
ولقد بلغ لعمري غرضه فإن الدولة الثانية التي كانت لهم في بيت المقدس لم يملك عليهم فيها داوديون بل كانت ملوكهم هارونيين وعزرا هذا ليس هو العزير كما يظن لأن العزير هو تعريب العازار فأما عزرا فإنه إذا عرب لم يتغير عن حاله لأنه اسم خفيف الحركات والحروف ولأن عزرا عندهم ليس بنبي وإنما يسمونه عزرا هوفير وتفسيره الناسخ وأيضا فإن عندهم في التوراة قصة أعجب من هذه وهي أن يهوذا بن يعقوب عليهما السلام زوج ولده الأكبر من امرأة يقال لها ثامار وكان يأتيها مستدبرا فغضب الله من فعله فأماته فزوجها من ولده الآخر فكان إذا دخل بها أمنى على الأرض علما منه بأنه إن أولدها كان أول الأولاد مدعوا باسم أخيه ومنسوبا إلى أخيه فكره الله ذلك من فعله فأماته أيضا فأمرها يهوذا باللحاق بأهلها إلى أن يكبر شيلا ولده ويتم عقله حذرا من أن يصيبه ما أصاب أخويه فأقامت في بيت أبيها فماتت من بعد زوجة يهوذا وأصعد إلى منزل يقال له ثمناث ليجز غنمه فلما أخبرت ثامار بإصعاد حميها إلى ثمناث لبست زي الزوانى وجلست في مستشرف على طريقه لعلمها بشيمه فلما مر بها خالها زانية فراودها فطالبته بالأجرة فوعدها بجدي ورهن عندها عصاة وخاتمه ودخل بها فعلقت منه بفارص وزارح ومن نسل فارص هذا كان بوعز المتزوج بروث التي من نسل مؤاب ومن ولدها كان داود النبي عليه السلام وأيضا ففي هذه الحكاية دقيقة ملزمة بالنسخ وهي أن يهوذا لما أخبر بأن كمنته قد علقت من الزنا أفتى بإحراقها فبعثت إليه بخاتمه وعصاه وقالت من رب هذين أنا حامل فقال صدقت مني ذلك واعتذر بأنه لم يعرفها ولم يعاودها . وهذا يدل على أن شريعة ذلك الزمان كانت مقتضية إحراق الزوانى وأن التوراة أتت بنسخ ذلك وأوجبت الرجم عليهن . وفيها أيضا من نسبتهم الزنا والكفر إلى بيت النبوة ما يقارب ما نسبوه إلى لوط النبي عليه السلام وهذا كله عندهم في نص كتابهم وهم يجعلون هذا نسبا لداود وسليمان ولمسيحهم المنتظر ثم يرون المسلمين أحق بهذا اللقب من منتظرهم وكذبهم في هذا القول من أظهر الأمور وأبينها فإما دفعهم لإعجاز القرآن للفصحاء فلست أعجب منه إذا كانوا لا يعرفون من العربية ما يفرقون به بين الفصاحة والعي مع طول مكثهم فيما بين المسلمين وأيضا فمن اعتراضهم على المسلمين أنهم يقولون كيف يجوز أن ينسب إلى الله تعالى كتاب ينقض بعضه بعضا يريدون بذلك ينسخ بعضه بعضا ؟ فنقول لهم : أما تحسين جواز ذلك فقد ذكرناه في أول هذه الكلمة وأما تعجبكم منه وتشنيعكم به فإن كتابكم غير خال من مثله فإن أنكروا ذلك قلنا لهم ما تقولون في السبت أيهما أقدم افتراضها عليكم أو افتراض الصوم الأكبر ؟ فيقولون: السبت أقدم لأنهم إن قالوا الصوم أقدم كذبناهم بأن السبت فرضت عليهم في أول إعطائهم المن والصوم الأكبر فرض عليهم بعد نزول اللوحين ومخالفتهم وعبادتهم العجل ولما رفع عنهم عقاب ذنبهم ذلك في هذا اليوم فرض عليهم صومه وتعظيمه فإذا أقروا بتقديم السبت قلنا لهم : ما تقولون في يوم السبت هل فرضت فيه عليكم الراحة والدعة وتحريم المشقات أم لا ؟ فيقولون : بلى ، فنقول لهم فلم فرضتم فيه الصوم إذا اتفق صومكم الأكبر يوم السبت مع كون صومكم فرض بعد فريضة السبت ولكم في ذلك الصوم أنواع من المشقة منها القيام جميع النهار أليس هذا أيضا قد نسخ فريضة السبت . وأما سيدنا رسول الله وعظم وكرم فله فيما بينهم اسمان فقط فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .أحدهما فاسول وتفسيره الساقط، والثاني موشكاع وتأويله المجنون . وأما القرآن العظيم فإنهم يسمونه فيما بينهم قالون وهو اسم للسوءة بلسانهم يعنون بذلك أنه عورة المسلمين . وبذلك وأمثاله صاروا أشد عداوة للذين آمنوا فكيف لا يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون .

ابن عامر الشامي
01-Jul-2013, 07:49 مساء
وكان آنذاك في مراغة في آذربيجان في ضيافة الصاحب الأمجد فخر الدين عبد العزيز بن محمود بن سعد بن علي بن حميد المضري رحمه الله ,فدخل عليه وأعلن إسلامه أمامه ففرح به فرحًا شديدًا, وكان سأله عن سبب ودواعي إسلامه فقال السموأل:"ذلك أمر أوقعه الله في نفسي بالإلهام والتفكير.ودليله العقلي وبرهانه,قد كنت قرأته ورأيته في التوارة,إلا أني كنت أراقب أبي وأكره أن أفجعه بنفسي,تذمماً من الله تعالى, والآن قد زالت عني هذه الشبه,مد يدك ,فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله",وبعدها ذهب معه الى المسجد وأشهر إسلامه فارتفعت التهليلات ودوّت التكبيرات في أرجاء المسجد...وقربه اليه وأسبغ عليه من المال والملابس والعطايا والهدايا...
يا سبحان الله انظروا كيف فتح الله على هذه الحاخام وشرح صدره للإسلام...وكيف أعمل عقله وإلهام الله له في تبيّن الحق وتتبعه وإتباعه...
مؤلفاته:
1.رساله الى أبي خدود,وهي في الجبر والمقابلة.
2.إعجازالمهندسين.
3.الرد على اليهود
4.القوافي في الحساب الهندي.
5.إفحام اليهود ,والذي بدأ في تأليفه في نفس الليلة التي أعلن فيها إسلامه ووافق ذلك ليلة النحر.
"إفحام اليهود"
يقول السوأل عن سبب كتابته هذا الكتيب:"الرد على أهل اللجاج والعناد,وأن تظهر ما يعتور كلامهم من الفساد.
على أن الأئمة _ضوعف ثوابهم_قد انتدبوا قبيل لذلك,وسلكوا في مناظرة اليهود,أنواع المسالك,إلا أن أكثر ما نوظروا به,يكادون لا يفهمونه,أو لا يلتزمونه ,وقد جعل في إفحامهم طريقًا مما يتداولونه في أيديهم,من نص تنزيلهم,وأعماهم الله عنه ,عند تبديلهم ليكون حجة عليهم, موجود في أيديهم".
مقتطفات من كتابه"إفحام اليهود":
1. إفحام اليهود والنصارى بالحجة العقلية وإلزامهم الإسلام لا يسع عاقلا أن يكذّب نبيا ذا دعوة شائعة وكلمة قائمة، ويصدق غيره لأنه لم ير أحدهما ولا شاهد معجزاته، فإذا اختص أحدهما بالتصديق والآخر بالتكذيب فقد تعين عليه الملام والإزراء عقلا، ولنضرب لذلك مثالا: وهو أنا إذا سألنا يهوديا عن موسى عليه السلام وهل رآه وعاين معجزاته فهو بالضرورة يقر بأنه لم يشاهد شيئا من ذلك عيانا، فنقول له: بماذا عرفت نبوة موسى وصدقه، فإن قال: إن التواتر قد حقق ذلك وشهادات الأمم بصحته دليل ثابت في العقل كما قد ثبت عقلا وجود بلاد وأنهار لم نشاهدها وإنما تحققنا وجودها بتواتر الأنباء والأخبار ، قلنا إن هذا التواتر موجود لمحمد وعيسى عليهما السلام كما هو موجود لموسى، فيلزمك التصديق بهما . وإن قال اليهودي : إن شهادة أبي عندي بنبوة موسى هي سبب تصديقي بنبوته، قلنا له: ولم كان أبوك عندك صادقا في ذلك معصوما عن الكذب وأنت ترى الكفار أيضا يعلمهم آباؤهم ما هو كفر عندك إما تعصبا من أحدهم لدينه وكراهية لمباينة طائفته ومفارقة قومه وعشيرته، وإما لأن أباه وأشياخه نقلوه إليه فتلقنه منهم معتقدا فيه الهداية والنجاة، فإذا كنت يا هذا قد ترى جميع المذاهب التي تكفرها قد أخذها أربابها عن آبائهم كأخذك مذهبك عن أبيك وكنت عالما إنما هم عليه ضلال وجهل فيلزمك أن تبحث عما أخذته عن أبيك خوفا من أن تكون هذه حالته ؟ فإن قال: إن الذي أخذته عن أبي أصح مما أخذه الناس عن آبائهم، لزمه أن يقيم البرهان على نبوة موسى من غير تقليد لأبيه لأنه قد ادعى صحة ذلك بغير تقليد، وإن زعم أن العلة في صحة ما نقله عن أبيه أن أباه يرجح على آباء الناس بالصدق والمعرفة كما تدعى اليهود في حق آبائها لزمه أن يأتي بالدليل على أن أباه كان أعقل من سائر أباء الناس وأفضل فإن هو ادعى ذلك كذب فيه لأن من هذه صفته يجب أن يستدل على فضائله بآثاره، وقول اليهود باطل بأنه ليس لهم من الآثار في العالم ما لغيرهم مثله، بل على الحقيقة لا ذكر لهم بين الأمم الذين استخرجوا العلوم الدقيقة، ودونوها لمن يأتي بعدهم، وجميع ما نسب إليهم من العلوم مع ما استفادوه من علوم غيرهم لا يضاهي بعض الفنون الحكمية التي استخرجها حكماء اليونان، والعلوم التي استنبطتها النبط، وأما تصانيف المسلمين فيستحيل لكثرتها أن يقف أحد من الناس على جميع ما صنفوه في أحد الفنون العلمية لسعته وكثرته .

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:46 مساء
وإن كان هذا موقعهم من الأمم فقد بطل قولهم إن آبائهم أعقل الناس وأفضلهم وأحكمهم ولهم أسوة بسائر آباء الناس المماثلين لهم من ولد سام بن نوح عليهما السلام فإذا أقروا بتأسي آبائهم بآباء غيرهم فقد لقنوهم الكفر ولزمهم أن شهادة الآباء لا تجوز أن تكون حجة في صحة الدين فلا تبقى لهم حجة بنبوة موسى إلا شهادة التواتر، وهذا التواتر موجود لعيسى ومحمد عليهما السلام كوجوده لموسى، وإذا كانوا قد آمنوا بموسى بشهادة التواتر بنبوته فقد لزمهم التصديق بنبوة المسيح والمصطفى .
2. ذكر الآيات والعلامات التي في التوراة الدالة على نبوة سيدنا محمد المصطفى إنهم لا يقدرون على أن يجحدوا هذه الآية من الجزء الثاني من السفر الخامس من التوراه : ( نابي أقيم لاهيم مقارب اجئهيم كاموخا ايلا ويشماعون ) تفسيره: نبيا أقيم لهم من وسط أخوتهم مثلك به فليؤمنوا . وإنما أشار بهذا إلى أنهم يؤمنون بمحمد فإن قالوا إنه قال : من وسط إخوتهم وليس في عادة كتابنا أن يعني بقوله إخوتكم إلا بني إسرائيل قلنا بلى فقد جاء في التوراة إخوتكم بنو العيص وذلك في الجزء الأول من السفر الخامس قوله ( أتيم عوبريم بقبول احيحم بنى عيسى وهيو شئيم بسيعير ) وتفسيره : أنتم عابرون في تخم إخوتكم بني العيص المقيمين في سعير إياكم أن تطمعوا في شيء من أرضهم . فإذا كان بنو العيص إخوة لبني إسرائيل لأن العيص وإسرائيل ولدا إسحاق فكذلك بنو إسماعيل إخوة لجميع ولد إبرهيم . وإن قالوا إن هذا القول إنما أشير به إلى شموائيل النبي عليه السلام لأنه قال من وسط إخوتهم مثلك . وشموائيل كان مثل موسى لأنه من أولاد ليوى يعنون من السبط الذي كان منه موسى قلنا لهم فإن كنتم صادقين فأي حاجة بكم إلى أن يوصيكم بالإيمان بشموائيل وأنتم تقولون إن شموائيل لم يأت بزيادة ولا بنسخ أأشفق من أن لا تقبلوه إنه إنما أرسل ليقوى أيديكم على أهل فلسطين وليردكم إلى شرع التوراة ومن هذه صفته فأنتم أسبق الناس إلى الإيمان به لأنه إنما يخاف تكذيبكم لمن ينسخ مذهبكم ويغير أوضاع ديانتكم فالوصية بالإيمان به مما لا يستغني مثلكم عنه ولذلك لم يكن لموسى حاجة أن يوصيكم بالإيمان بنبوة أرميا وأشعيا وغيرهما من الأنبياء وهذا دليل على أن التوراة أمرتهم في هذا الفصل بالإيمان بالمصطفى واتباعه .
3.الإشارة إلى اسمه في التوراة قال الله تعالى في الجزء الثالث من السفر الأول من التوراة مخاطبا إبراهيم الخليل عليه السلام وأما في إسماعيل فقد قبلت دعاءك ها أنا قد باركت فيه وأثمره وأكثره جدا جدا ذلك قوله ( وليشماعيل شمعيتخا هني يبرختي أونوا وهفريثي أوثو وهز بيثي أوثو بمادماد ) فهذه الكلمة بمادماد إذا عددنا حساب حروفها بالجمل كان اثنين وتسعين وذلك عدد حساب حروف اسم محمد فإنه أيضا اثنان وتسعون وإنما جعل ذلك في هذا الموضوع ملغزا لأنه لو صرح به لبدلته اليهود أو أسقطته من التوراة كما عملوا في غير ذلك فإن قالوا : إنه قد يوجد في التوراة عدد كلمات مما يكون عدد حساب حروفه مساويا لعدد حساب حروف اسم زيد وعمرو وخالد وبكر فلا يلزم من ذلك أن يكون زيد وعمرو وخالد وبكر أنبياء . فالجواب إن الأمر كما يقولون لو كان لهذه الآية أسوة بغيرها من كلمات التوراة لكنا نحن نقيم البراهين والأدلة على أنه لا أسوة لهذه الكلمة بغيرها من سائر التوراة وذلك أنه ليس في التوراة من الآيات ما حاز به إسماعيل الشرف كهذه الآية لأنها وعد من الله إبراهيم بما يكون من شرف إسماعيل وليس في التوراة آية أخرى مشتملة على شرف لقبيلة زيد وعمرو وخالد وبكر ثم إنا نبين أنه ليس في هذه الآية كلمة تساوى بمادماد التي معناها جدا جدا وذلك أنها كلمة المبالغة من الله سبحانه فلا أسوة لها بشيء من كلمات الآية المذكورة وإذا كانت هذه الآية أعظم الآيات مبالغة في حق إسماعيل وأولاده وكانت تلك الكلمة أعظم مبالغة من باقي كلمات تلك الآية فلا عجب أن تتضمن الإشارة إلى أجل أولاد إسماعيل شرفا وأعظمهم قدرا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وإذ قد بينا أنه ليس لهذه الكلمة أسوة بغيرها من كلمات هذه الآية ولا لهذه الآية أسوة بغيرها من آيات التوراة فقد بطل اعتراضهم .

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:47 مساء
4. فصل فيما يعتقدونه في دين الإسلام :
هم يزعمون أن المصطفى وشرف وعظم وكرم كان قد رأى أحلاما تدل على كونه صاحب دولة وأنه سافر إلى الشام في تجارة لخديجة رضوان الله عليها واجتمع بأحبار اليهود وقص عليهم أحلامه فعلموا أنه صاحب دولة فأصحبوه عبد الله بن سلام فقرأ عليه علوم التوراة وفقهها مدة وأفرطوا في دعواهم إلى أن نسبوا الفصاحة المعجزة التي في القرآن إلى تأليف عبد الله بن سلام وانه قرر في شرح النكاح أن الزوجة لا تستحل بعد الطلاق الثالث إلا بنكاح آخر ليجعل بزعمهم أولاد المسلمين ممزريم وهذه كلمة جمع واحده ممزير وهو اسم لولد الزنا لأن في شرعهم أن الزوج إذا راجع زوجته بعد أن نكحت غيره كان أولادهما معدودين من أولاد الزنا فلما كان النسخ مما لا ينطبع فهمه في عقولهم ذهبوا إلى أن هذا الحكم في النكاح من موضوعات عبد الله بن سلام قصد به أن يجعل أولاد المسلمين ممزريم بزعمهم ثم أكثر العجب منهم أنهم جعلوا داود النبي عليه السلام ممزير من وجهين وجعلوا منتظرهم ممزير من وجهين وذلك أنهم لا يشكون في أن داود بن بشاى بن عابد وأبو هذا عابد يقال له بوعز من سبط يهوذا وأمه يقال لها روث الموابية من بني مؤاب ومؤاب هذا منسوب عندهم في نص التوراة في هذه القصة وهي أنه لما أهلك الله تعالى أمة لوط لفسادها ونجا بابنتيه فقط خالتا ابنتاه أن الأرض قد خلت ممن تستبقيان منه نسلا فقالت الكبرى للصغرى إن أبانا لشيخ وإنسان لم يبق في الأرض ليأتينا كسبيل البشر فهمى نسقى أبانا خمرا ونضاجعه لنستبقى من أبينا نسلا ففعلتا ذلك بزعمهم لعنهم الله وجعلوا ذلك النبي قد شرب الخمر حتى سكر ولم يعرف ابنتيه ثم وطئهما فأحبلهما وهو لا يعرفهما فولدت إحداهما ولدا سمته مؤاب تعنى أنه من الأب والثانية سمت ولدها بن عمى تعنى أنه من قبيلتها وذلك الوالدان عند اليهود ممزريم ضرورة لأنهما من الأب وابنتيه فإن أنكروا ذلك لأن التوراة لم تكن نزلت لزمهم ذلك لأن عندهم أن إبراهيم الخليل عليه السلام لما خاف في ذلك العصر من أن يقتله المصريون بسبب زوجته أخفى نكاحها وقال هي أختي علما منه بأنه إذ قال ذلك لم يبق للظنون إليهما سبيل وهذا دليل على أن حظر نكاح الأخت كان في ذلك الزمان مشروعا فما ظنك بنكاح البنت الذي لم يجز ولا في زمن آدم عليه السلام وهذه الحكاية منسوبة إلى لوط النبي في التوراة الموجودة بأيدي اليهود فلن يقدروا على جحدها فيلزمهم من ذلك أن الولدين المنسوبين إلى لوط ممزريم إذ توليدهما على خلاف المشروع وإذا كانت روث من ولد مؤاب وهي جدة داود عليه السلام وجدة مسيحهم المنتظر فقد جعلوهما جميعا من نسل الأصل الذي يطعنون فيه فمن أفحش المحال أن يكون شيخ كبير قد قارب المائة سنة قد سقى الخمر حتى سكر سكرا حال بينه وبين معرفة ابنتيه فضاجعته إحداهما واستنزلت منيه وقالت عنه وهو لا يشعر قاتلهم الله أنى يؤفكون نطق كتابهم في قوله ( ولو ياذاع بشخبا وبقوماه ) تفسيره ولم يشعر باضطجاعها وقيامها وهذا حديث من لا يعرف كيفية الحبل لأنه من المحال أن تعلق المرأة من شيخ طاعن في السن قد غاب حسه لفرط سكره . ومما يؤكد استحالة ذلك أنهم زعموا أن ابنته الصغرى فعلت كذلك به في الليلة الثانية فعلقت أيضا وهذا ممتنع من المشائخ الكبار أن يعلق من أحدهم في ليلة ويلعق منه أيضا في الليلة الثانية إلا أن العداوة التي مازالت بين بني عمون مؤاب وبين بني إسرائيل بعثت واضع هذا الفصل على تلفيق هذا المحال ليكون أعظم الأخبار فحشا في حق بني عمون ومؤاب . وأيضا فإن عندهم أن موسى جعل الإمامة في الهارونيين فلما ولى طالوت وثقلت وطأته على الهارونيين وقتل منهم مقتلة عظيمة ثم انتقل الأمر إلى داود بقى في نفوس الهارونيين التشوق إلى الأمر الذي زال عنهم وكان عزرا هذا خادما لملك الفرس حظيا لديه فتوصل إلى بناء بيت المقدس وعمل لهم هذه التوراة التي بأيديهم . فلما كان هارونيا كره أن يتولى عليهم في الدولة الثانية داودي فأضاف في التوراة فصلين طاعنين في نسب داود أحدهما قصة بنات لوط والآخر قصة ثامار وسيأتي ذكرها .

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:47 مساء
ولقد بلغ لعمري غرضه فإن الدولة الثانية التي كانت لهم في بيت المقدس لم يملك عليهم فيها داوديون بل كانت ملوكهم هارونيين وعزرا هذا ليس هو العزير كما يظن لأن العزير هو تعريب العازار فأما عزرا فإنه إذا عرب لم يتغير عن حاله لأنه اسم خفيف الحركات والحروف ولأن عزرا عندهم ليس بنبي وإنما يسمونه عزرا هوفير وتفسيره الناسخ وأيضا فإن عندهم في التوراة قصة أعجب من هذه وهي أن يهوذا بن يعقوب عليهما السلام زوج ولده الأكبر من امرأة يقال لها ثامار وكان يأتيها مستدبرا فغضب الله من فعله فأماته فزوجها من ولده الآخر فكان إذا دخل بها أمنى على الأرض علما منه بأنه إن أولدها كان أول الأولاد مدعوا باسم أخيه ومنسوبا إلى أخيه فكره الله ذلك من فعله فأماته أيضا فأمرها يهوذا باللحاق بأهلها إلى أن يكبر شيلا ولده ويتم عقله حذرا من أن يصيبه ما أصاب أخويه فأقامت في بيت أبيها فماتت من بعد زوجة يهوذا وأصعد إلى منزل يقال له ثمناث ليجز غنمه فلما أخبرت ثامار بإصعاد حميها إلى ثمناث لبست زي الزوانى وجلست في مستشرف على طريقه لعلمها بشيمه فلما مر بها خالها زانية فراودها فطالبته بالأجرة فوعدها بجدي ورهن عندها عصاة وخاتمه ودخل بها فعلقت منه بفارص وزارح ومن نسل فارص هذا كان بوعز المتزوج بروث التي من نسل مؤاب ومن ولدها كان داود النبي عليه السلام وأيضا ففي هذه الحكاية دقيقة ملزمة بالنسخ وهي أن يهوذا لما أخبر بأن كمنته قد علقت من الزنا أفتى بإحراقها فبعثت إليه بخاتمه وعصاه وقالت من رب هذين أنا حامل فقال صدقت مني ذلك واعتذر بأنه لم يعرفها ولم يعاودها . وهذا يدل على أن شريعة ذلك الزمان كانت مقتضية إحراق الزوانى وأن التوراة أتت بنسخ ذلك وأوجبت الرجم عليهن . وفيها أيضا من نسبتهم الزنا والكفر إلى بيت النبوة ما يقارب ما نسبوه إلى لوط النبي عليه السلام وهذا كله عندهم في نص كتابهم وهم يجعلون هذا نسبا لداود وسليمان ولمسيحهم المنتظر ثم يرون المسلمين أحق بهذا اللقب من منتظرهم وكذبهم في هذا القول من أظهر الأمور وأبينها فإما دفعهم لإعجاز القرآن للفصحاء فلست أعجب منه إذا كانوا لا يعرفون من العربية ما يفرقون به بين الفصاحة والعي مع طول مكثهم فيما بين المسلمين وأيضا فمن اعتراضهم على المسلمين أنهم يقولون كيف يجوز أن ينسب إلى الله تعالى كتاب ينقض بعضه بعضا يريدون بذلك ينسخ بعضه بعضا ؟ فنقول لهم : أما تحسين جواز ذلك فقد ذكرناه في أول هذه الكلمة وأما تعجبكم منه وتشنيعكم به فإن كتابكم غير خال من مثله فإن أنكروا ذلك قلنا لهم ما تقولون في السبت أيهما أقدم افتراضها عليكم أو افتراض الصوم الأكبر ؟ فيقولون: السبت أقدم لأنهم إن قالوا الصوم أقدم كذبناهم بأن السبت فرضت عليهم في أول إعطائهم المن والصوم الأكبر فرض عليهم بعد نزول اللوحين ومخالفتهم وعبادتهم العجل ولما رفع عنهم عقاب ذنبهم ذلك في هذا اليوم فرض عليهم صومه وتعظيمه فإذا أقروا بتقديم السبت قلنا لهم : ما تقولون في يوم السبت هل فرضت فيه عليكم الراحة والدعة وتحريم المشقات أم لا ؟ فيقولون : بلى ، فنقول لهم فلم فرضتم فيه الصوم إذا اتفق صومكم الأكبر يوم السبت مع كون صومكم فرض بعد فريضة السبت ولكم في ذلك الصوم أنواع من المشقة منها القيام جميع النهار أليس هذا أيضا قد نسخ فريضة السبت . وأما سيدنا رسول الله وعظم وكرم فله فيما بينهم اسمان فقط فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .أحدهما فاسول وتفسيره الساقط، والثاني موشكاع وتأويله المجنون . وأما القرآن العظيم فإنهم يسمونه فيما بينهم قالون وهو اسم للسوءة بلسانهم يعنون بذلك أنه عورة المسلمين . وبذلك وأمثاله صاروا أشد عداوة للذين آمنوا فكيف لا يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون .

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:48 مساء
هذه ترجمة لشيخنا ومجيزنا ومفيدنا العلامة الحافظ شيخ الإسلام سيدي عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى، كنت كتبتها فور وفاته، ونشرت في حينها في بعض الصحف المغربية، وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
القوس الساري في ترجمة المجدد عبد الله الغماري
بقلم: الشريف محمد حمزة بن علي بن المنتصر الكتاني:
لقد توفي يوم الخميس الفارط 19/8/1413 أحد أعلام الأمة، وفخرها، عالم وإمام المغرب والمشرق، حافظ العصر الإمام العلامة عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري.
كان – رحمه الله – من رجالات العلم النادرين، الذين أحيوا العلوم الإسلامية، وأعادوا إلى أذهاننا علماء القرون السابقة الذين نشروا السنة وحملوها على كواهلهم مديد عمرهم.
ولد الشيخ عبد الله ابن الصديق – رحمه الله – في طنجة سنة 1328هـ، وحفظ القرآن الكريم برسم المصحف وتفصيلات خطه على يد العديد من الشيوخ، حتى ختمه ست مرات، فركز في باله. ثم اتجه صوب الأمهات من الكتب والمتون، فحفظ الكثير وهو دون سن الحلم.
ثم اشتغل بالعلم، وهيأ له الله بفضل بيئته العلمية، أن درس على أفضل علماء المغرب وأعلمهم في طنجة وفاس بجامع القرويين، وغيرهما من المدن، منهم: والده الإمام المربي محمد ابن الصديق، وشقيقه الحافظ أحمد ابن الصديق، وشيخ الجماعة أحمد الأمغاري، وغيرهم كثير. وجالس بفاس وتبرك بشيخ الإسلام محمد بن جعفر الكتاني قدس سره.
ثم انتقل إلى مصر وسكنها، ودرس بجامعها الأزهر على كبار شيوخه؛ كالإمام محمد بخيث المطيعي، ومسند مصر الشيخ أحمد الطهطاوي، والعلامة محمد إمام السقا. وفتح الله عليه من العلوم، وأصبح يستفتيه فيها كثير من علماء الأزهر وهو لما يبلغ الثلاثين من العمر.
ثم ألف وناظر وحقق، وظهر علمه حتى فاق كثيرا من شيوخه، واعترف له أقرانه بالحفظ والإمامة في العلوم، خاصة الحديث، وحكى عن نفسه أنه: يحفظ ما يزيد عن خمسين ألف حديث، ويستحضر صحيحها من سقيمها، وأقوال العلماء فيها ("سبيل التوفيق" ص53)، ولقد شارك في كثير من العلوم الأخرى؛ كالعربية وعلومها، والفقه المالكي، والفقه الشافعي، والأصول، والتفسير، والمصطلح، والمنطق، وغيرها ("سبيل التوفيق" ص51). حتى بات أحد مجددي القرن علما، رحمه الله، وقد كان من دعاة الاجتهاد، اجتهاد العلماء لا اجتهاد العامة أو طلبة العلم!.
وترك شيخنا عبد الله ابن الصديق آثارا لن تنسى، فقد صنف ما يقارب مائتي مصنف، ورغم ذلك قال: "والكتابة تتعبني كثيرا، ولا أجد من يساعدني، ولولا ذلك؛ لكتبت أضعاف ما كتبته من المؤلفات، والحمد لله على فضله وإحسانه". (سبيل التوفيق" ص136). وله نكات علمية لم يُسبق إليها قط، كما ابتكر علم "بدع التفاسير" وألف فيه.

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:48 مساء
ومن تلامذته والآخذين عنه: كبار علماء العصر ومحدثوه؛ كأخويه الإمامين العالمين عبد الحي وعبد العزيز ابن الصديق، والشيخ بكر أبو زيد، عالم المدينة وعضو مجلس كبار العلماء بالسعودية، والعلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، مرشد الإخوان المسلمين بسوريا، وغيرهم، كما أخذ عنه في النحو جدنا الإمام الشيخ محمد المنتصر بالله الكتاني، محدث الحرمين الشريفين، ولما أهديناه موسوعة الجد: "معجم فقه السلف: عترة وصحابة وتابعين" وقرأها، قال لنا: "أنا أفتخر بسيدي المنتصر وأعتبره أنبغ الآخذين عني".
ولقد سجنه الطاغية المصري جمال عبد الناصر بمصر أحد عشر عاما، بتهمة هو بريء منها براءة الذئب من قميص يوسف، وما كان ذلك إلا بسبب مساندته لكثير من الجمعيات الإسلامية، خاصة "الأخوان المسلمون" إذ كان صديقا حميما للإمام حسن البنا، ووالده الشيخ أحمد البنا الساعاتي، كما ذكر في مؤلفه "سبيل التوفيق".
وكان – رحمه الله – لا يداهن في دينه، ولا يتملق لقوي، مع شدة في الحق، وحلم مع الخلق، وكان اهتمامه بأمور المسلمين شرقا وغربا كبيرا. وقد اهتم كثيرا إبان أزمة الخليج الأخيرة (حرب الخليج الثانية)، وكتب ضد التدخل الأجنبي، ووقع على عدة فتاوى نشرت في الجرائد وقتها، وخطب في المساجد والنوادي. كما كان – رحمه الله – مجاهرا باستنكار كثير من المنكرات الشائعة، في مجالسه بالجامع والزاوية الصديقية التي كان شيخا لها.
وقد كان – رحمه الله – مساندا للحركة الإسلامية في الجزائر، كثير التقصي عنها، داعيا على عدوها، مناصرا لها، وكذلك كان مذهبه في كل ما فيه علو للإسلام على الباطل، وما ازداد مرضه في هذه السنة الأخيرة إلا بسبب شدة حزنه على ما آلت إليه الأمة من ضعف ووهن، كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها". قالوا: "أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟". قال: "لا؛ بل كثيرون، ولكن يفشو فيكم الوهَن". قالوا: "وما الوهن يا رسول الله؟". قال: "حب الدنيا وكراهية الموت". ولحبها كثر الخمول، ولكراهية الموت ضعف الإيمان وكثر الغش والانصياع للعدو.
ومهما قلت فلن أوفي فضل شيخنا، هذا العالم المجدد، ولا قدره، فهو البحر في أحشائه الدر كامن، وقد أبدى من صدفاته الكثير. وإن وفاته – رحمه الله – لخسارة كبيرة للمسلمين، خاصة المغاربة منهم، رحمه الله رحمة واسعة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الرباط: شعبان عام 1413
هذه مقامة ومرثية كنت كتبتها في ترجمة ورثاء شيخنا وحبيبنا العلامة الصالح سيدي عبد العزيز ابن الصديق رحمه الله تعالى، كتبتها بعد وفاته بأيام، وخي تنشر الآن لأول مرة:
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
مقامة في ترجمة شيخنا سيدي عبد العزيز ابن الصديق الغماري
بقلم: الشريف محمد حمزة بن علي بن المنتصر الكتاني:
الحمد لله الذي أنار الوجود ببهجة العلماء، وأروَى بهم نفوس العالمين بالحكمة والصفاء، وأقام فيهم بهم حُججه، وجعلهم القائدين الحاملين الناس لججَه.
وصلى الله وسلم على إنسان عين الإنسان، ونقطة كون الأكوان، سيدنا محمد، ومولانا أحمد، صلاة تكونُ لنفوسنا دواء، ولقلوبنا شفاء، ولصدورنا بهاء، وعلى آله الأخيار، وصحابته الأطهار.
أما بعد؛ ولله الأمر من قبل ومن بعد، فلما أراد الله استخلاص الإنسان، في هذه الأرض والسيادة على الأكوان، أرشده إلى طريق الحق والسعادة، وأوامر الله تعالى ليوفي الشهادة، فأرسل فيهم الرسل الكرام، وخلَف كل إمام منهم إمام، فوفَّوا الرسالة، وبلغوا الأمانة، إكراما منه وتنعيما.

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:48 مساء
وكان واسطة عقدهم، ومُحلي جيدهم، بل والدَهم وأصلهم: سيدنا محمد بن عبد الله، عليه أفضل صلاة ورحمة من الله، فأكمل رسالة الله تعالى، ورفع الله به الإصر عن الناس فعلا ومقالا، وخلَّفَ فينا ورثة الأنبياء، الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: العلماء: "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل".
وإني وإن كنت ابن آدم صورة===فلي فيه معنى شاهد بأبوتي
فكانوا الحجج على خلق الله تعالى بعد خاتم الرسل، والذابين عن الشريعة بالسيوف والأسَل، وكان واسطة عقدهم: آل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشرف وكرم وعظم.
وكان من واسطة العلماء الأعلام، وأهل البيت النبوي الأشراف الفخام: شيخنا علم الأعلام، وبهجة الضياء والظلام: أبو اليسر سيدنا عبد العزيز بن محمد بن الصديق الغماري.
فهو الإمام العلامة، الفقيه الكبير، محدث عصره ومصره، البارع الخطير، الصوفي الذي صافى فصوفي، والجهبذ الذي في ذكره عكوفي.
ولست أمنح هذا الاسم غير فتى===صفا فصوفي حتى سمي الصوفي
إمام سما عن الثريا واستوى، وتقلد جيد العز ومن بحر جده صلى الله عليه وسلم ارتوى، نجل شيخ الإسلام، علي القدر ضياء الأنام، سيدي محمد ابن العابد الذاكر الأجل؛ سيدي الصديق ذي القدر المُحَل، نجل ساداتنا آل الغماري، الأشراف الأدارسة الليوث الضواري، آل عمر بن إدريس بن إدريس، فرع الحسن بن علي ذي القدر النفيس.
حب آل البيت فرض عندنا===وبهذا الحب لا نخشى المحن
وإذا سخر الإله أناسا===لسعيد فإنهم سعداء
وقد ولد سيدنا في عام 1338 بطنجة العلية، وحفظ القرآن الكريم وبعض المتون على شيخوخاء بلدته الزكية، وملأ من والده وعاءه، وصفى به إناءه، وهو عمدته في العلوم والتربية، والتصوف والتزكية. ثم انتقل للدراسة في الأزهر الشريف، حيث كان في كل فن إمامٌ غطريف، فأخذ الفقه بالمذاهب، والأصول والحديث، والمنطق والكلام وما كان له فيهما رعيٌ حثيث، وأخذ النحو واللغة والتجويد، وعلوم الآلة كاملة بكل تجرُّد وتجريد.
ومن شيوخه بمصر: الإمام بخيت المطيعي، والحبر السمالوطي، والشيخ محمد إمام السقا، وأحمد الطهطاوي مسند مصر والمطلع محمد زاهد الكوثري المُرَقّى، ومن غيرهم: محدث الحجاز المحرسي، وخاتمة الحفاظ الشيخ عبد الحي الكتاني، وعلامة الشام الشيخ بدر الدين البيباني، وغيرهم يا خل نفسي ومؤنسي.
وعمدته في الحديث: شقيقه الإمام، البحر الخضم الحافظ الهمام؛ أبو الفيض أحمد رحمه الله، وأخذ العلم ولازم شقيقه الإمام البحر شيخنا عبد الله.
وقد برز في مختلف العلوم الشهيرة، في الحديث والتصوف خصوصا وآثاره أوضح من شمس الظهيرة، وعاد إلى بلاده مملوَّ الوطاب، وزال بفضله أجاج بحر بلاده بل عذُب وطاب، وتفرغ للعلم ثمة بما هو قدوة لغيره فيه، وانزوى فترة في داره لا يُرى إلا دارسًا العلمَ أو متدارسا أو ناطقا به مِن فيه.

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:48 مساء
وقد كان – رضي الله عنه – شديد الغيرة على دينه، وقام بالدعوة إلى الله والتعليم قدرَه ومستطاعه، وجهر بالحق في المواطن الكثيرة، على علو درجة وشجاعة ومواقف مثيرة، وأرشد الناس إلى ما فيه هُداهم، وأوقفهم على نصوص الشريعة ورَقّاهم، وأفاد بمواعظ الإسلام وعلومه زيدا وعمْرا، وأنارت شمسُه البسيطَ ليلا وظُهرا.
فكان – رضي الله عنه – في الحق لا يخاف الملام، وفي سبيل الله يلتذ الكِلام، فسل شيابا وشبابا عن عُنصره، يخبرْك الشجرُ والحجر بله الناسُ مخبَرَه، حتى تخرج على يديه شيوخ أجلة، ودرس من معين دروسه واستفاد بدورٌ أهلة، فكان شمسَ الخير التي لا تنطفي، وبات في العالمين حبْرًا وقُدوة يا وفي.
وأخلاقُه عمَّ البسيط نسيمُها، وأزهارُها جمَّل العالَم رياضُها، فهو الشيخ الحليم الكريم المتواضع، التقي البر الذي في حضرة الإله تخاشَع، حتى تزكت نفسُه بالزكاة الزاكية، وعمت نفحتُها كلَّ من جالسه ساعةً أو ثانية.
لله ما أحلى سُويعات مضت، في مجالس حفتها الملائكةُ انقضت، عشنا فيها لذاذات الحياة، وذقنا مذاق أهل الجنة السُراة الكماة، في ظل هذا البحر الزخار، والغيث العظيم المدرار.
قل ما تشاء فأنت فيه مصدَّق===الحب يقضي والمحاسن تشهدُ
وقد كان – رضي الله عنه – شديد الغيرة على أمة الإسلام، سائلا عن أحوالها ذابا عن حياضها الكفرةَ اللئام، جهورا بالحق، رؤوفا بالخلق، لا يخاف في الله لومة لائم، فيا نعم هذه الخصائلِ والشمائل.
جمال ذي الأرض كانوا في الحياة، وهم===بعد الممات جَمال الكُتْب والسيَرِ
وقد ترك التصانيف العديدة، والتقاييد المفيدة، ما عدُّه يزيد عن المائة والخمسين، ومُضمنُه ماءٌ زُلالٌ مَعين.
منها: في حديث الرحمة المسلسل بالأولية، وكتابان كبير وصغير في توثيق الحارث الأعور، ومؤلف في شرح "توضأ بماء الغيب"، وآخر في زيادة صاحب "نظم المتناثر" الحافظ ابن جعفر الكتاني على صاحب "الأزهار" في الحديث المتواتر الحافظِ السيوطي، بتعاليق شقيقه الحافظ أحمد دون ريب، وآخر في وجوب اتحاد المسلمين في الصيام والإفطار، و"ضوء الشمعة في الكلام على حديث وقفة الجمعة"، و"وثبة الظافر في حال حديث: أترعون عن ذِكر الفاجر"، ورسالة في وحدة الوجود عند الصوفية وشرحها، وغير ذلك من المؤلفات النفيس قدرُها.
وترك من الأبناء الأجلة: الطبيب محمدًا، وطلبة العلم الشريف: عبد المنعم وعبد المغيث وعبد الأعلى، أنبت الله غرسهم، ووفَّر علمهم، بمنه تعالى وكرمه، وجعل العلم والفضل والدين في نسلهم.
ولما أراد الله اصطفاءه، ونقْله إلى جنابه واعتلاءه، كانت النكبة الكبرى علينا أجمعين، والصيحة العظمى على كل المسلمين، فكان خروج روحه الطاهرة، بعد عصر يوم الجمعة السابع من رجب الفرد عام ثمانية عشر وأربعمائة وألف في طنجة الزاهرة، بعد مرض ألزمه الفراش عاما تقريبا، فيا حسرتاه على فراق هذا الإمام، الذي بوفاته خسر العالم أحد كبار العلماء المحدِّثين الجامعين الفخام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته===يومًا على آلة حدْباء محمولُ
أبعدَ آدم ترجون البقاء، وهل===تبقى أصول لفرع حين ينهصر؟
إلى الفناء وإن طالت سلامتهم===مصير كل بني أنثى وإن كبروا!

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:48 مساء
فهذه نبذة موجزة، وسلعة مُنجَزة، في ترجمة هذه الكَمْكَمة الفخيمة، والقبضة العظيمة، فاللهمّ ارض عنه يا ربنا، ونوِّر ضريحه واملأه سنا، وأعل مقامه، واجعل في الجنة بحبوحَه، وتجاوز عن سيئاته، ووسِّع مُدْخَلَه، واغسله بالماء والثلج والبرَد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوبُ الأبيض من الدنس، واجعله من رفقاء جده صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولا تفرق إلهي عن الجذع غُصنه، بشاهد: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء}.
وحيث بلغ المصاب الوصاب، وتخطف القلوبَ انقِلاب، قلت، وعلى الله عولت:
لكل همٍّ إذا ما عَمَّ إسكانُ=== وكلِّ طَلٍّ إذا ما طَلَّ بُنيانُ
وكلِّ خُطْءٍ على الأكوان مَرْجَعَةٌ===لأصلِ خُبْرٍ، وما للدمع نُقصانُ
بدتْ لواعجُنا تحكي المُصاب بنا===من بعد صمتٍ عَراهُ الهمُّ ألوانُ
والسيلُ فاق الزُّبا في كل ناحيةٍ===في حال دين الإله انهدّتَ اكوانُ
لا شمسَ ساريةٌ إلا ويَعقُبُها===ليلٌ سديمٌ ونومٌ ثم هُجرانُ
والموجُ يعلو السما شُمخًا ويعقُبُه===عَوْدٌ لمَهجَعِه، والوحْشُ يَقظانُ
والسيفُ يقطَعُ كل العظم في سِنةٍ===وينقضي نَخِرًا مِن مِثلِه البانُ
والعمر بعد شباب الجدِّ يعقبُه===عجزٌ فموتٌ، وما في القبر سلوان
يا رُبَّ مَفجَعةٍ هُدَّ الجبالُ لها===أتى من الله تعويضٌ وإسكانُ
وما لمَفجَعِنا بُرْءٌ يُداوى به===وما لِمَدْحَرِنا قَلْعٌ وإعلانُ
فالعزُّ قد ذهبنْ في غابر الدهر، والـ===ـحريةُ انقشعتْ، والذل عنوانُ
والدينُ قد نُسي، الأحكامُ قاطبةً===والعلمُ قد دُفننْ في القبر رَمسانُ
لا حُكم في شرع رب العالمين هُدًى===يسوس أمتَنا، والشرعُ غَرقانُ
والناس زائغةٌ في الصبح قبل الدُّجا===والعُهرُ مُنتشرٌ، والظلمُ ولهانُ
والخمرُ في علنٍ على الرؤوس، كذا===أكلُ الربا عادةٌ، والبغيُ إعلانُ
وسُنة المصطفى الرحيمِ مَسكنُها===قد عاد للوحْش، بل سكانُه الجانُ
يا لائمي في البُكا، مهلا، فلا تعذِلَنْ===فالنفسُ قد كُسِرَتْ، والقلبُ بركانُ
يا لائمي فدع الملامَ إن بيا===همٌّ وغمٌّ، ونيرانٌ وأشجانُ
يا لائمي في النحيبِ؛ جُزْ ولا كرمٌ===إن الكرامَ غدوا في الدهر ما كانوا
يا لائمي قد مضى كل الغرام، فقد===زال القناعُ، وعمَّ النفسَ أحزانُ
وانظُر إلى الأفْق، بل وانظر إلى سُفُل===الكلُّ نُدْبٌ، بل الألوانُ صُفرانُ
فذا لمَدمَعةٍ، وذا لمَندَبةٍ===وذا لهذيٍ، وذاك الخِلُّ موْتانُ
وذا أُصيبَ بحُمقٍ، ذا لِمَخبَلةٍ===وذاك يسأل ما يسلوه، حيرانُ
لقد اُصيب برُزءٍ دينُنا، ويليا===لقد أصاب أساسَ الدين بُركانُ
أغابتِ الشمسُ في أُفْقِ السماء أخِي===أم حُشِّرَ الوُحشُ، أم قد شاب صبيانُ
بلى عَذولي؛ لقد مات الإمامُ السري===عبدُ العزيز الغُماري، وانقضى الشانُ
ذاك الإمام الذي قد خصَّه ربنا=== بالعلم حُكما وفِعلا ما صفا البان
ذاك السريُّ الذي ذو البحرِ يخجلُ مِنْـ===ـهُ، والتواضُعُ، فيه الخيرُ ألوانُ
بحرٌ سما بالعلوم الراسياتِ، كذا===خلْقٍ عظيمٍ كساهُ البِرُّ والشانُ
والجهرِ بالحق، والإعلانِ فيه بلا===خوفٍ ولا وجَلٌ كما الأُلى كانوا
مَن للحديث على الأصحاب يقرأهُ===كما روى عن أبي إسحاقَ سُفيانُ

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:49 مساء
يقول: حدَّثَنا، يقول: أنبأنا===وذا صحيحٌ، وذا للضعْف عُنوانُ
يروي الحديثَ بفقهٍ ضمَّهُ عملٌ===يحكي المسانيد، بالعدنان ولهانُ
مَن للمَسائل في الأحكام يَعرِضُها===مع الدليل، حكيمٌ ثُم يقظانُ
فذا حكاهُ الإمامُ مالكٌ، وكذا===حكاه أحمدُ، أو قد رَدَّ نُعمانُ
وذا اجتباه الإمامُ الشافعيُّ بلا===مينٍ، وذاك عليه التَّركُ والرانُ
يقول: ذا سُنَّةٌ، وذا لمَحرَمة===قال الرسول بهذا، نِعمَ ذا الشانُ
يا رُبَّ مجلسَ عمَّتْه الملائكُ في===قبر المشيشي حباهُ البِرُّ والشانُ
كم ضمَّ من أوليا، وضمَّ مِن أصفيا===ومنه عاشتْ قلوبٌ ثُم أبدانُ
وحلْقة الذكر إذ كان المديرَ لها===ومنهُ عمَّ الحضورَ النفحُ ريّانُ
أبكي العلومَ وأبكي السمتَ مَطلعُه===مِن شيخِنا الحَبر مَن في العلم غَطسانُ
أبكي، وهل تنفعُ العبَراتُ صاحَ جوى===بُعدَ الفِراخ عن العُش الذي كانوا
سُكْري وعَرْبدَتي للحُزن لا نَفَعٌ===دنّي بلهوٍ، وإغفالٌ وإعلانُ
شيخٌ زكَاهُ الإله بالعلوم وبالـ===ـجذرِ الرفيع لآلِ المصطفى اْغصانُ
مِن آل إدريسَ فخرِ الكون جُملتُهم===والعدُّ، إن رُمتهم جمعٌ ووحدانُ
مِن دارِهم عِزّةٌ إدريسُ كان لها===أسًّا، ونجلُ مشيشٍ فيه عُمرانُ
منهم: أبو الحسن القطبُ الهُمامُ شذا===منهم: أبو الفيض ختمُ الكون ما زانوا
أبوه فخرُ العلوم في الأنام، وكم===صفَتْ به من قلوبٍ شابها الرانُ
شقيقُه حافظٌ قد فاق في سِعةٍ===جمعًا لمن سلفوا من حيثما كانوا
كذاك عبدُ الإله الحَبرُ في عددٍ===من العلوم، سريٌّ، مثلُه بانوا
والزمزمي الحَبْرُ شيخٌ في الصفاء له===نُزْلٌ عظيمٌ، سقاه الخيرَ رحمانُ
وعابدُ الحي ذاك الفخرُ مؤتلقٌ===بحرُ الأصول ومَن بالعلم ريّانُ
محمدٌ نجلُ صدِّيقَ شمسُ هُدى===أنجالُه ضوؤها، بل كلهم شان
وشيخُنا قمرٌ عمَّ الورى نورُه===نِعمَ الإمامُ، ونِعمَ السُّحْبُ هتانُ
لما الإله اجتباه في الجنان؛ غدت===شمس النهار ظلاما، والضيا بانوا
بكت طيورُ السما، بل حُقَّ مَندَبُها===وفي البحار تنوحُ الدهرَ حيتانُ
وفارَ نهرُ سِبَوٍّ بالدموع، بلا===قد صار بالدمِّ لا بالماء فَوْرانُ
واقفرَّت الأرض مِن علم ومن عمل===وعزَّ مُصلحها، والربُّ حنانُ
(تبكي الحنيفيَّةُ البيضاءُ من أسفٍ===كما يكى لفِراقِ الإلفِ هَيمانُ)

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:49 مساء
على ديارٍ مِن الأعلام عامرة===قد أقفرت ولها بالجهل عُمرانُ
فأين فاسَ وأين مَرَّكُشَّ، كذا===أين العلومُ التي ضمتها بغدانُ؟
بل أين زيتونةٍ، أين الدروس التي===كانت بمصرَ لها صيتٌ وإعلانُ؟
أين الحجازُ، وعِلمٌ ما ورا أنهُرٍ===بلْخٌ بُخارى، وتِرمِذٌّ وجيحانُ؟
(فاسأل بلنسيةً: ما شأن مُرسيَةٍ===وأين شاطبة أم أين جيّانُ؟)
(وأين قرطبةٌ دارُ العلوم، فكم===مِن عالِم قد سما فيها له شانُ؟)
بل أين أندلسٌ، وأين مغربنا===وأين مشرقنا؟، والعلمُ فُرقانُ
يا أمةً قد كساها العِزُّ في زمنٍ===ضاءت بها أنجمٌ واعتزَّ أزمان
عودوا لربكمُ، عودوا لعِلمكمُ===الويل إن لم تعودوا، أين أيمانُ؟
وعُدُّوا أجوبةً حين الرسولُ يَسَل===ما كان فعلُكمُ في الدين، ويلانُ
أين الجوابُ، وأين الوجهُ من خَجَلٍ===لا نفْع إن لم يكن فعلٌ وإحسانُ
قد عمكم فعلُكم بالفقر ثم البَغا===وشابكُم كُل ذُلٍّ ثم مُسخانُ
يوم انقطعتُم عن العلم الرشيدِ هُدى===أسِّ الديانة، نورٌ فيه عنوان
طوى إمامَ الحديث الموتُ، فانطلقوا===إلى خُطاه، فإن الظلمَ سَلوانُ
سقى الإلهُ لأنجال الفقيد هدى===مِن حوض والدهمْ علمًا له شانُ
والدينَ والنُّجْحَ والتوفيق، ربِّ ولا===يَبْتِل إلهي خيوطًا، فهْوَ حنانُ
وكان دارُ الإمام في الجنان مع الرْ===رَسول والأنبيا يُرضيه رحمانُ
آمينَ ما عمَرَت في الدُّور صوتُ درو===سٍ مِن علومٍ وذِكرٍ فيه إيمانُ
ثم الصلاة على المختار سيدنا===أصلِ الفُهوم ومَن للخير بُنيانُ
وآلِه والصِّحاب التابعين، كذا===كل الذين زكوا: علمٌ وإحسانُ
أبياتُها قد أتت في عدِّها مثلما===عمرُ الإمام مضى، والله منان
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين
الأربعاء: 12 رجب الفرد عام 1418. عمان – الأردن
وتمت القصيدة في 17 منه
ملاحظة: جعلت لتقرأ برجَز ونغم لا إنشاء

الشيخ عبد الحي بن الصديق الغماري
بقلم: الدكتور الشريف محمد حمزة بن علي الكتاني:

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:49 مساء
الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اقتدى طريقه واتبع نهجه، وبعد؛ فهذه مرثيتي في مفيدنا العلامة الأصولي الشيخ عبد الحي بن محمد بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى، أصدرها بترجمة له من فهرستي الصغرى المسماة: "الغصن الوراف في إجازة الحبيب السقاف"، ثم برسالتين لي؛ الأولى مؤرخة بـ: 22 شعبان عام 1415، والثانية بـ: 25 شعبان عام 1415، كلاهما مني لشيخنا العلامة المحدث سيدي عبد العزيز بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى:
ترجمة العلامة عبد الحي بن الصديق الغماري:
ومنهم: الشيخ الإمام، العلامة الأصولي، المؤلف الشريف؛ أبو الإسعاد عبد الحي بن محمد بن الصديق الغماري الإدريسي الحسني الطنجي.
ولد في حدود عام 1337، وأخذ عن جمع؛ منهم: والده الإمام العارف أبو عبد الله، وشقيقه الحافظ أحمد، ورحل إلى المشرق، وأخذ عن أعلام الأزهر، وترك مذهب مالك، وتأثر بالظاهرية.
وكان – رحمه الله ورضي عنه – سلفي الاعتقاد، وصوفي المشرب، على غير اتزان في تصوفه، بل يرد على الجهابذة، وكان شديدا في مذهبه، ذابا منافحا عن رأيه، لا يعير اهتماما لقول زيد ولا عمرو، وله كتاب في عدم إحاطة أحد من الأيمة الأربعة للسنة.
وكان – رحمه الله – حسن الخلق، مكرما لضيفه، محبا للكتانيين، وكان شديد المحبة في جدنا أبي هريرة المذكور، وفي نجله الآتي ذكره من بعد: خالنا الشيخ بدر الدين الكتاني، دائم الزيارة له.
وكان قويا في الأصول خاصة، يثبت لك الحديد خشبا، والعود صخرا، طويل القامة، قصير اللحية، يخضبها بالسواد، جميل الهيئة، أبيض اللون.
ومما حضرته له: مجلس في بيت أخوالي بسلا هو وشقيقه شيخنا الحافظ عبد الله، ودار النقاش عن عدة أشياء؛ منها: التصوير، وكان يرى حرمته. وقد استجزته وقتها فوعدني بالإجازة عندما أزوره في طنجة، وكتابتها لي – حسبما أتذكر – وأظنني أكدت عليه شفاها فأجازني والله أعلم، ولم أذكره في شيوخ الإجازة لأنني شاك في ذلك. وعلى كل؛ فأتصل به إسنادا عن طريق السيد الشريف الحسن بن علي السقاف الباعلوي الحسيني عنه.
وقد توفي – رحمه الله ورضي عنه – فجأة بطنجة عام 1415 للهجرة، وكانت جنازته كبيرة حافلة، وعظمت بوفاته الرزية. انتهى منه بلفظه.
رسالة خبر مرض الشيخ عبد الحي الغماري:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير من عبدَه، وآله وصحبه، ومُتبعٍ حزبَه.
إنه إلى حضرة الشيخ الإمام، المحدث الهمام، بركة المغرب، والمعيار المعْرِب؛ سيدي ومولاي أبي اليسر عبد العزيز بن محمد الغماري الحسني، أبقى الله في عوالي الأنواء مقامه، من محمد حمزة الكتاني، سلام الله عليكم ورحماته وبركاته تترى وتتوالى، وهو:
قد بلغني كتابكم الشريف المنيف بكل خير ويمن، فسعدت إسعادا، وألممت بمضمونه إلماما، مهتبلا بما أوليتموني به من رعايتكم، وأسدلتموه علي من بساط عطفكم.

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:49 مساء
ولقد أحزنني – والله – وأزعجني وأقلقني ما أنبأتموني به من مرض الشيخ سيدي عبد الحي، فقض لي مضجعا، واستثار لي مرجعا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ويشهد الله تعالى أن للإمام سيدي عبد الحي في قلبي، بل وفي قلب الكتانيين مكانا واسعا، ومن صغري ونحن نسمع الثناء عليه من لدن سيدي الخال بدر الدين الكتاني، وعلى علمه الواسع، وبالأخص في الأصول، فهو بحمده تعالى شامة في وجه أهل السنة والجماعة، شفاه الله تعالى وعافاه، ورزقه، وأمده من مدده الواسع.
بلغَني مُصابُ عالم الأصولِ===عالي المجدِ، وفحل الفحولِ
أبي السعودِ الذي قد تعالى===بعلمٍ وفضلٍ، وخيرِ وُصولِ
تبدّى بجاهٍ وعِلمٍ كبيرٍ===فصار لذاك عظيمَ المقالِ
شفاهُ إلهي لِما قد عراهُ===بجاهِ نبي الورى والرسولِ
فجعل الله ذلك قوة بعد ضعف، ومغفرة ورضوانا، ورفعًا للدرجات، وسدًّا للكربات، بجاه النبي وأهل الدوائر.
أعيذُه بالواحد===من شر كل حاسِد
ولقد عدت منذ يومين من العمرة، وكنتُ تذكرتكم هناك عند الروضة الشريفة، والكعبة المشرفة، فزوَّرتُكم سيدنا رسول الله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه، ودعوت لكم بما المرجو منه القبول، ولشيخي الحافظ أبي الفضل رحمات الله ورضوانه عليه تترى.
فوا أسفا على شيخي وحِبي===ومسكَنِ قلبي وروحِ الجِنانْ
ومَنبَعِ علمٍ ونَبْعِ الضيا===ءِ، ورأس العلومِ، وسُحْبٍ هِتان
انتهى المقصود من الرسالة، وهي طويلة، ولكن في أمور أخرى...
رثاء الشيخ عبد الحي الغماري رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه، ولا حول ولا قوة إلا بالذي حكم على الخلق بالفناء، وتميز دومًا بالقدم والبقاء، الذي وصف الموت بالمصيبة دون كل حدث سراء أو ضراء، فجعله عظة وموعظة للعقلاء، والذي ابتلانا بموت الحبيب صلى الله عليه وسلم فكانت العظة والسلوى لذوي الصفاء، وجعل أعظم بلوى على الأمة موت السادة العلماء، ورثة الأنبياء، فلا حول ولا قوة إلا به الذي جعل بعد السراء ضراء، والذي وعدنا بالأجر الجزيل على الصبر في المصيبة واللأواء، وصلى الله عليه خيرِ من وطيء الثرى وأكرم من سكنها تحت وفوق السماء، صلاة تكون لأنفسنا صبرا، ولروحنا سلوا، ولقلوبنا خير دواء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
إنه من محمد حمزة الكتاني إلى حضرة شيخي ومجيزي، محدث العصر وعلامته، وزهرة الوقت وروضته، وإمام الوقت ونسمته، أبي اليسر وأبي العز سيدي عبد العزيز الغماري الحسني، رفع الله في العوالي مقامه، وأحاطه بحفظه وكرمه وإنعامه، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته...وبعد.

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:49 مساء
فقد كنت عند الشيخ الحسن بن علي السقاف اليوم الخميس 25/8/1415هـ، وأخبرته عن مرض الشيخ سيدي عبد الحي رحمات الله ورضوانه عليه تترى، وإذا به في لحظة يُعلمني أن بريدا مستعجلا منكم قد وصله (فاكس)، وبه الفاجعة الكبرى، والبلية العظمى، وهي: وفاة الشيخ الإمام الأصولي، العلامة الفقيه؛ أخيكم سيدي عبد الحي ابن الصديق، ففجعت لذلك، وبهتُّ استغرابا وحُزنا، ثم أعطاني الفاكس وقرأتُه، وتيقنت الأمر بخطكم، حفظكم الله تعالى.
ووالله ثم والله لم يكن أمرُ المرض خاطرا لي ببال، ناهيكم بخبر الوفاة، حتى وصلتني رسالتكم منذ أربعة أيام تقريبا، فعلمت نبأ المرض، فقلت: لن أرسل رسالتي بإذنه تعالى حتى يكون الشيخ – رحمه الله – قد عاد إلى صحته، فبلغت الفاجعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ويعلم الله تعالى ما كان يشغله الشيخ عبد الحي – ومازال – في نفسي، وفي كثير من محادثاتي ونقاشاتي، بيد أنها الكروب تلو الكروب، والابتلاءات تلو الابتلاءات، ولو لم ينكب المغاربة سوى هاته النكبة لكفاهم حزنا وخسارة، وموت العالِم موتُ عالَم، في الزمان الأول، أما الآن؛ فأكثر من موت عوالم، وصدق الأول إذ قال:
أخي؛ كل يوم أصطلي بمآتمي===واركبُ متن الكاربات الكواظم
وأقول:
أرانيَ في البيدا ألفُّ عمائمي===وأجمعُها حزما بحالةِ هائم
أشق جيوبًا من مآسٍ تراكمِ===أخي كل يوم أصطلي بمآتمي
وأركبُ متن الكاربات الكواظمِ
وكأن السام لا يزيده الوِرد إلا العطش، ولا الزيادة إلا النهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وكما تعلمون أن في هذا الأسبوع ذكرى وفاة جدي الشيخ محمد الباقر الكتاني رحمة الله عليه، فمنذ يومين رأيت وكأن أهلي يبكون على جدي الشيخ عبد الرحمن رحمه الله، ويتحسرون على أنهم نسوا ذكرى وفاته، وكأنها مرت منذ أيام، فقمت مغموما ولم أخبر أحدا بها، حتى بلغتني هاته الفاجعة، ففسرتُها بها، ويعلم الله أنني أذكركم آل الصديق كأهلي وآبائي في كثير من المجالس، ولله ما أعطى وله ما أخذ.
فأسأل الله تعالى أن يلهمكم الصبر والسلوان، وأن يرحم الفقيد ويرفعه مع جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء}، وأن يبقي لنا آثارا نتذكره ونترحم عليه – رحمه الله – بها، وكما قال الأول:
يا عينُ؛ إن بعُد الحبيبُ ودارُه===ونأتْ منازلُه وشطَّ مَزارُه
فلكِ الهناءُ، لقد حَظِيتِ بطائلٍ===إن لم تريهِ؛ فهذه آثارُه!

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:49 مساء
وأقول:
عيناي جودا بوابِلٍ هتانِ===على فقيدٍ هَفَتْ له أزماني
نفسي على هذا المُصاب تقطعتْ===وشُعاعُ حُزنٍ سابلا يغشاني
وسحابُ مُزنٍ مِن كروبٍ سارحة===قلبي تفطَّرَ مِن بلًا أضناني
ماذا أقول وذي الصروحُ تمايلتْ===وتحطمتْ ولاحقَتْها مباني؟
ماذا أقول وتي العلوم تنوح: هل===مِن فارسٍ أو ماجدٍ يرقاني؟
ماذا أقول وفي السويدا مُضغةٌ===نيطَتْ بما سُفُّودُه أعياني؟
يا أمة الإسلام حسبُكِ مَفجَعًا===قد حل ساحتكم بلا عنوان
والكلُّ مهمومٌ وباكٍ، صارخٌ===ومُظَعَّنٌ، ناءٍ عن الخلانِ
لوفاةِ شيخ العلمِ نسْلِ نبيِّنا===شيخِ الشيوخِ وبهجة الميدانِ
ذي السعد والإقبال عبدِ الحيِّ مِن===آلِ الغماري، ظاهرِ الإحسانِ
شيخٌ تزهّى في العلوم مُنقِّبًا===من كل فجٍّ شامِخِ البنيانِ
شيخُ الأصول وشيخُ فقهٍ مَن بدا===كالدُّرٍّ نضْرًا أو صفا العقيانِ
يا زَهرةَ الميدان، يا سُعداءُ؛ قلـ===ـبي مِن فِراق الحِبِّ قد أعياني
شطحتْ ومالتْ في بهاءٍ مُبهِجٍ===عكسَتْ محاسنَها على الأعيانِ
ثم انثنت وترنَّحتْ بجمالها===ما طال رونَقَها بذي الأزمانِ
إلا سليلةُ عنبر كربوعها===ولبيسةُ المجدِ عن الخِلان
وبلحظة دهَشَ الجَمالَ جَمالُها===وبطلعةٍ يغشى لها بنياني
هربتْ، وسارتْ في شموخ لباسها===نحو المليكِ، مَليكِ كل بيانِ
ظلَّ الفؤادُ لِحُبِّها ولِسَبْيِها===يبكي مصابَ عُبَيِّدي الرحمنِ
يا أمة الإسلام حَسبُكِ مِن سُباتٍ شا===خِرٍ وتذكري المنانِ
يا أمة المختار إنكِ في المهاوي الكا===دحات البائناتِ تُعاني
إن العلومَ وسنةَ المختار أحْـ===ـمد قد دعتكُم عاليَ الأفنانِ
قوموا إلى العلياء، وفُّوا حق عبْـ===ـدِ الحيِ ذي العلمِ وذي القرآنِ
قوموا، فحولكمُ مُحدِّثُ عصرنا===عالي المقامِ، ومَعكَسِ الإحسانِ
علامةٌ، متواضعٌ، عالي المقا===مِ، إمامِ ذا العصرِ على الخلانِ
عبدُ العزيزِ العِزُّ بين ظُهورنا===عِزٌّ تَعزَّزَ، بالعلومِ سباني
فاحفظهُ يا ربي بجاه نبينا===وبجاه مَن ظهروا على الألوان
وارحم إمام الفقهِ، والحقه بأحْـ===ـمَد جدِّه ذي العلم والإحسان
والحمد لله على بلوائه===والأوبُ في الأخرى إلى المنانِ

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:50 مساء
ثم الصلاةُ على الذي بمصيبتهْ===تُنسى مصائبُنا بكل زمان
فآجركم الله تعالى، وخفف ما نزل بكم وبنا، من هذا المصاب، وكما قيل وأنتم الأدرى:
ما المرء إلا حديثٌ بعدهُ===فكن حديثًا حسنًا لمن وعى
ومولاي عبد الحي خيرُ حديث وخير ذِكر، ومن أفضل الأمثلة الواقعية لدفع طلبة العلم نحو التعمق والتمرس في العلوم الشرعية، فرحمة الله عليه ورضوانه.
وعزوا باسمي جميع الأشراف عندكم، وبالأخص الشيخ سيدي الحسن، والشيخ سيدي إبراهيم، وأبناءكم أسيادي محمد وعبد المنعم وعبد المغيث وعبد الأعلى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
25-26/ 8/ 1415هـ.
-انتهى-
الإمام الرهوني
الإمام الرهوني -بضم الراء- هو أبو عبد الله محمد بن أحمد الرهوني، شيح الجماعة وخاتمة المحققين والعلماء العاملين، حامل لواء المذهب باليمين، العلامة المتفنن المتسع المؤلف المتقن المطلع. إليه المرجع في المشكلات، وعليه دارت الفتوى بالمغرب.
أخذ عن الشيخ التاودي وأجازه إجازة عامة، والشيخ محمد الورزازي،و الشيخ محمد البناني، والشيح محمد الجنوي وانتفع به وأجازه إجازة عامة، وغيرهم.
وعنه جماعة: منهم الشيخ الهاشمي بن التهامي، ومحمد بن أحمد بن الحاج، والمكي بناني الرباطي، والشيخ عبد الله بن أبي بكر المكناسي.
له تآليف مفيدة رزق فيها القبول، ورسائل وخطب بارعة منها:
1- حاشية على شرح ميارة الكبير، على المرشد المعين، لم يكمل.
2- وحاشية على شرح الزرقاني على المختصر، دلت على طول باع وسعة اطلاع.
3- وأرجوزة في الحيض والنفاس ذيَّل بها المرشد المعين، شرحها تلميذه الشيخ عبد الله المذكور.
وغير ذلك.
مولده في ذي القعدة سنة 1159، وتوفي سنة 1230 هـ.
رحمه الله تعالى رحمة واسعة ..
هذا نص ترجمته في كتاب شجرة النور الزكية في طبقات المالكية .. ص 378.
ولا شك أن حاشيته على شرح الزرقاني مفيدة جداً، وفيها تحقيقات نادرة ..
هو أبو عبد الله مْحَمَّد بن أحمد الحاج الرهوني بضم الراء، نسبة إلى رهونة، قبيلة بجبال غمارة من المغرب، الوزاني قرارا، أخذ العلم بفاس، وكان حافظا للمذهب، متقنا فقيها متفننا، له حاشية على الزرقاني، لخص فيها ما زادته حاشية التاودي بن سودة على بناني، ولكن لم يستوعب، ويقال إن نسخها مختلفة، واستعان أيضا بطرر شيخه أبي عبد الله محمد بن الحسن الجنوي الحسني ثم التطواني، خطيب جامع العيون بتطوان، المتوفى بمراكش سنة 1200 هـ

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:50 مساء
وهذه الطرر كانت له على الزرقاني والحطاب والمواق والشيخ مصطفى الرماصي والشيخ بناني، فلخصها الرهوني في حاشيته المذكورة(2)
كان الرهوني من فقهاء وقته النظَّار، وممن تفتخر به الأعصار، دارت الفتوى عليه في المغرب زمانا، وكان ملجأ الملمات في النوازل والأحكام على طريقة المذهب. توفي سنة 1230 هـ
(1)أخذتها مختصرة من ترجمة الحجوي له في الفكر السامي (2/296 و297) وللمؤلف كلمة عن طلبه للعلم وذكر شيوخه ومروياته في مقدمة حاشيته المذكورة.
(2) قال شيخنا أبو أويس محمد بو خبزة حفظه الله تعالى عند مراجعته لهذه الترجمة هنا في طرة على مسودتي للتحقيق:" والواقع أنه جلب على حواشي بناني والتاودي نصوصا جمة كان ينقلها مباشرة من دواوين الفقه المالكي جليلة ونادرة استفادها من خزانة الزاوية الوزانية كما يعلم من مراجعة الحاشية المذكورة.
حاشية الإمام الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل
من الكتب التي حظيت بالاعتناء والتقدير، ولقيت القبول والثناء الوفير؛ كتاب «أوضح المسالك وأسهل المرَاقِي إلى سَوالله الموفقبْكِ إبريز الشيخ عبد الباقي» والذي اشتهر بحاشية الرهوني، للعلامة الجليل أبي عبد الله مَحَمَّد ـ بفتح الميم الأولى ـ بن أحمد الرُّهوني (ت1230هـ)، أحد أعلام المالكية في أواخر القرن الهجري الثاني عشر، وبداية الثالث عشر، ومن دارت عليه الفتوى بالمغرب في ذلك الوقت، وهو عبارة عن حاشية وضعها على شرح الشيخ عبد الباقي الزرقاني لمختصر العلامة خليل، ودعاه لوضع هذه الحاشية ما رآه من وجود بعض الإشكالات في مختصر خليل أغفل الشيخ الزرقاني في شرحه حلَّها، أو لم يستوعب الكلام عليها، وكذلك ما وقع لبعض الشراح بعده من قصور في إزالة اللبس عنها، وتخطئتهم له بسبب عدم فهم كلامه، والمقصود هنا حاشيتا شيخيه العلامة محمد التاودي ابن سودة، والعلامة محمد بن الحسن بناني حيث «تعرضا رضي الله عنهما لتتبع كلامه بما أراحا الناظر فيه من تعب، وأوقفاه من كنوزه الخفية على ما طلب، وأبديا من التنبيهات، والفروع، والفوائد ما لا ينكره إلا جاهل أو معاند، لكنه بقيت فيه مواضع يحتاج إلى التنبيه عليها لم تقع منهما إشارة إليها، اعتقدها الطلبة من كلامه صحيحة...كما اعترضا كثيرا من مسائله الصحاح، ونسباه فيها إلى الخطأ الصُّراح» ثم قال رحمه الله«ولما وقفت على بعض ذلك ... وقع في خَلَدي أن أقيد ذلك».
وقبل الشروع في المقصود قدم لحاشيته بمقدمات مهمة؛ الأولى: في فضائل العلم والحث عليه، والثانية: في بيان حكم تعلم العلم وتعليمه، وكيفية طلبه، فيما خصص المقدمة الثالثة لترجمة الأشياخ الثلاثة الذين استفاد من حواشيهم، وهم محمد التاودي ابن سودة، وأبو عبد الله محمد بن الحسن بناني، وأبو عبد الله محمد بن الحسن الجَنَوي.
وبعد هذه المقدمة شرع في التعليق على شرح الزرقاني، فبدأ بكتاب الطهارة، ثم الصلاة، وهكذا إلى آخر الكتاب، فيورد قول الأصل ـ أي قول الشيخ خليل ـ ويُثَنِّي بكلام الزرقاني عليه، ويُثَلِّث بكلامه عليه، وأحيانا يكتفي بإيراد كلام الزرقاني فقط، وكثيرا ما ينقل كلام الشيوخ الثلاثة التاودي ابن سودة، ومحمد بناني، ومحمد الجنوي، وقد وضع لكل واحد منهم رمزا خاصا به ذكره في المقدمة، وباقي الرموز جريا على من تقدمه من شراح خليل، كما يتميز منهجه في هذا الشرح بطريقته الجدلية، حيث يناقش الأقوال ويرجح بينها، ويدفع الاعتراضات التي قد يتوهمها القارئ، على شكل سؤال، يتولى الإجابة عنه، فيقول مثلا: فإن قلتَ:كذا وكذا، قلتُ...، وكثرة النقول عن فَطَاحِلٍ العلماء المالكية، فيأخذ القارئ في رحلة بين هذه المصادر متقدمها ومتأخرها من حديث، ولغة، وفقه، ونوازل، وغيرها، مع الأمانة في النقل، وعدم التصرف في العبارة، فغالبا ما يختم نقوله بقوله: «انتهى منه بلفظه»، أو «انتهى موضع الحاجة منه»، أو«قال فلان ما نصه»، وما شابه ذلك، ، وكذلك الاعتناء بضبط الأسماء، والألفاظ، وشرح الغريب، والاستعانة في ترجيح الأقوال بعضها على بعض أو تخريجها ـ إذا خالفت المذهب ـ ببعض القواعد الأصولية المقررة عند مالك، كمراعاة الخلاف، ومفهوم المخالفة مثلا.

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:50 مساء
ونظرا لتمكن الرهوني من ناصية اللغة، والأدب فقد وظف ذلك في حاشيته هذه، حيث يقف القارئ في ثنايا كتابه هذا على بعض الأبيات من بديع قريحته، ضَمَّن فيها مسائل فقهية تقريبا لحفظها، وتيسيرا لفهمها، كما فعل في آخر مسائل سجود السهو، والشفعة، وأحيانا أخرى يستدرك كما في كتاب الوكالة حيث استدرك على الزقاق في لاميته، وفي كتاب الوديعة على شيخه التاودي ابن سودة.
وقد حظيت هذه الحاشية بقبول كبير لدى العلماء لمكانة مؤلفها، وإبداعه فيها، فقال عنها صاحب شجرة النور الزكية: «دلت على طول باع، وسعة اطلاع»، وقال الحجوي في الفكر السامي:«دلت على فضله، وتمكنه من علم الفقه فضلَ تمكن، فلقد أجاد فيها كلَّ الإجادة، ...فأحسن الإفادة، وسلك في التحقيق طريقا صريحا، ومَهْيَعًا صحيحا... ـ إلى أن قال ـ فهي مما ادخره للمتأخرين فكانت حجة على المتقدمين ».
ومن أوجه اهتمام العلماء بهذه الحاشية، اختصارها لأبي عبد الله محمد بن المدني كنون (ت1302هـ)، طبعت مع أصلها.
ورغم أن الكتاب بهذه الأهمية، فإن مما يعيق الاستفادة منه كثرة الرموز التي درج المؤلف على استعمالها؛ ذلك أن شُرَّاح خليل كثيرون، وكلما نقل المتأخر منهم عن المتقدم، فإنه يحتفظ باصطلاحاته، ثم يضيف إليها اصطلاحات جديدة خاصة به، وهكذا إلى زمن الرهوني، فالقارئ للكتاب لأول مرة لن يستطيع فهم كلام الرهوني ونقولاته دون الاستعانة بمن سبقه، مما يجعل محتويات الكتاب صعبة المنال إلا على المتمرس بهذا النوع من الحواشي، ومما يزيد في تعقيد ذلك غياب طبعة محققة تحقيقا علميا للكتاب.
صدرت الطبعة الأولى من حاشية الرهوني سنة 1306هـ، بالمطبعة الأميرية ببولاق، بمصر، في 8أجزاء، ثم قامت دار الفكر بإعادة تصويره عن الطبعة السابقة سنة 1398هـ/1978م.

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:51 مساء
(ج 4)







بسم الله الرحمان الرحيم

ترجمة الشيخ أبي الحسن الشاذلي وماخصه الله به من عظيم البركات وعجيب الكرامات ...

مصطفى أمين
23-12-2008, 10:48 pm
ترجمة الشيخ أبي الحسن الشاذلي وماخصه الله به من عظيم البركات وعجيب الكرامات وخوارق العادات
قال العالم العلامة العارف بالله تعالى أبو الفضل سيدي عبد القادر بن مغيزيل الشاذلي الولي الشهير المتوفى 894 هـ في كتابه الكواكب الزاهرة في اجتماع الأولياء يقظة بسيد الدنيا والآخرة في ترجمة الشيخ أبي الحسن الشاذلي نفعنا الله به مانصه
هو السيد الأجل الكبير القطب العارف الوارث المحقق الرباني صاحب الإشارات العلية والحقائق القدسية والأنوار المحمدية والأسرار الربانية والمنازلات العرشية الحامل في زمانه لواء العارفين والمقيم دولة علوم المحققين كهف قلوب السالكين وقبلة همم المريدين وزمزم أسرار الواصلين وجلاء قلوب الغافلين ، منشئ معالم الطريقة بعد خفاء ءاثارها ومبدي علوم الحقيقة بعد ضعف أنوارها ومظهر عوارف المعارف بعد خفائها واستتارها ، الدال على الله تعالى وعلى سبيل جنته والداعي على علم وبصيرة إلى جنابه وحضرته أوحد أهل زمانه علما وحالا ومعرفة ومقالا ، الشريف الحسيب النسيب ذو النسبتين الطاهرتين الجسدية والروحية والسلالتين الطيبتين الغيبية والشاهدية والوراثتين الكريمتين الملكية والملكوتية المحمدي الصلوي الحسني الفاطمي الصحيح النسبتين والكريم العنصرين فحل الفحول إمام السالكين علي الشاذلي الذي تغنيك سمعته عن مدح ممتدح أوقول منتحل ، الأستاذ المربي الكامل أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن تميم بن هرمز ، بن حاتم بن قصي بن يوسف بن يوشع ، بن ورد ، بن بطال بن أحمد ، بن محمد بن عيسى بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
جاء في طريق الله تعالى بالأسلوب العجيب ، والنهج الغريب ، والمسلك العزيز القريب ، جمع في ذلك بين العلم والحال والهمة والمقال ، اشتملت طريقته على السلوك والجذب والمجاهدة والعناية ، واحتوت على الأدب والقرب والتسليم والرعاية ، شيدت بالعلمين الظاهر والباطن من سائر أطرافها ، وقرنت بصفات الكمال شريعة وحقيقة من جميع أكنافها ، تيامنت عن سكر يؤدي إلى تعدي الآداب الشرعيات وتياسرت عن صحو يفضي إلى الحجاب وتدلت على حقائق التوحيد وأسرار المشاهد وتسامت عن انقباض يوقع في الإنكماش وسوء الظن وتحجبت عن روح الرجاء ولذاذة الشوق والطلب وتناءت عن انبساط ينزل بصاحبه عن مقام الإحتشام والحياء ويؤول به إلى سوء الأدب ، فاستوت بتوفيق الله تعالى في نقطة الإعتدال ، وظفرت بهداية الله دون كثير من الطرق بوصف التوسط والكمال ، ثم قال أيضا : وأما جلالة هذا السيد الكبير سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه خصوصا فهو أمر قد ظهروانتشر ، وشاع في البدوة والحضر ، وهو أستاذ هذه الطائفة ورأس طريقهم وحامل لواء جيشهم وعلى يديه بسقت أغصانها وأينعت ثمارها ، وبعناية الله تعالى فيه وعظيم منته رسخت أصولها وفاحت أزهارها ، وبما أودع الله فيه وخصه به من النور المحمدي هتفت حمائمها ، وانهزم جيش ظلام غوايتها ، وطلعت في نهار شهودها شموس معارفها وفي ليل رجوعها إلى خدورها بشموسها وأقمارها ظهر رضي الله عنه وعنا به ءامين ، ونشر أشياخه المتقدمين ، وأسس القواعد لأتباعه المتأخرين

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:51 مساء
من أخبار الشيخ أبي الحسن الشاذلي - رضي الله عنه -:

اجتمع على إثبات ولايته وعظيم خصوصيته من كان في زمانه من أولياء الله العارفين ، واعترف بعلو منزلته من عاصره من أكابر علماء الدين ، أما الأولياء العارفون فقد ذكره الشيخ الصفي بن أبي المنصور رحمه الله تعالى في رسالته وأثنى عليه الثناء العظيم على حسب معرفته به ، وذكره الشيخ ابن النعمان وشهد له بالقطبية ، وذكره الشيخ قطب الدين القسطلاني في جملة من لقيه من المشايخ ، وقد ذكر الشيخ الإمام تاج الدين بن عطاء الله - رضي الله عنه - في كتابه الموسوم بلطائف المنن في فضائل الشيخ أبي العباس وشيخه أبي الحسن من ذلك جملة كافية مقنعة تنشرح بمطالعتها الصدور ، ويزداد المحب بأنوارها وبسماعها نورا على نور ، قلت وممن ترجمه من أكابر الفقهاء المتأخرين شيخ الإسلام ابن الملقن في طبقات الأولياء وغيره من الأيمة ممن عاصره وتأخر بعده وكان رضي الله عنه متبحرا في سائر علوم الدين بحيث لم يدخل في طريق الله حتى كان يعد للمناظرة في العلوم الظاهرة


سلوكه طريق القوم:

قال ابن الصباغ في درة الأسرار وتحفة الأبرار : وأما مولده - رضي الله عنه - فبغمارة ثم دخل مدينة تونس صغيرا وتوجه إلى الديار المصرية - وحج حجات كثيرة ودخل العراق ، قال رضي الله عنه : لما دخلت العراق اجتمعت بالشيخ الصالح أبي الفتح الواسطي فما رأيت بالعراق مثله وكان مطلبي القطب فقال لي بعض الأولياء : أنت تطلب القطب وهو ببلادك ارجع إلى بلادك تجده ، فرجع إلى بلاد الغرب إلى أن اجتمع بأستاذه وهو الأستاذ العارف الشيخ الصديق القطب الغوث أبو محمد عبد السلام بن بشيش ، قال رحمه الله : لما قدمت عليه وهو ساكن بمغارة في راقطة في رأس الجبل اغتسلت في عين أسفل ذلك الجبل وصرت على طهارة وخرجت عن علمي وطلعت إليه فقيرا وإذابه هابط إلي وعليه مرقعة وعلى رأسه قلنسوة من خوص ، فقال لي : مرحبا بعلي بن عبد الله بن عبد الجبار فذكر نسبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لي : ياعلي طلعت إلينا فقيرا عن علمك وعملك فأخذت منا غنى الدنيا والآخرة ، قال : فأخذني منه الدهش وأقمت عنده أياما إلى أن فتح على بصري ، ورأيت له خرق عادات ، فمنها أني كنت جالسا بين يديه وفي حجره ابن له صغير فخطر ببالي أن أسأله عن اسم الله الأعظم فقال : فقام إلي الولد ورمى بيده في طوقي وهزني وقال يا أبا الحسن أنت أردت أن تسأل الشيخ عن اسم الله الأعظم ، إنما الشأن أن تكون أنت هو اسم الله الأعظم ، يعني أن سر الله مودع في قلبك ، قال : فتبسم الشيخ وقال لي : جاوبك فلان عني ، وكان إذ ذاك قطب الزمان ثم قال لي : ياعلي ارتحل إلى إفريقية واسكن ببلد تسمى شاذلة ، فإن الله عز وجل يسميك الشاذلي وبعد ذلك تنتقل إلى الديار المصرية وبها ترث القطابة فقلت له : يا سيدي أوصني ، فقال : ياعلي : الله الله ، والناس الناس ،( في هامش المخطوط : الأول إغراء والثاني تحذير ) ترد لسانك عن ذكرهم وقلبك عن التماثيل في قبلهم وعليك بحفظ الجوارح وأداء الفرائض وقد تمت ولاية الله عندك ولا تذكرهم إلا بواجب حق الله عليك وقد تم ورعك ، وقل اللهم ارحمني من ذكرهم ومن العوارض من قبلهم ، ونجني من شرهم ، وأغنني بخيرك من خيرهم وتولني بالخصوصية من بينهم ، إنك على كل شيء قدير ، قال ابن الصباغ رحمه الله -:

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:51 مساء
ولما توجه عن أستاذه إلى إفريقية وأمره بالنقلة إلى شاذلة وصل إلى مدينة تونس إلى جهة مصلى العيد فتلقى بها حطابا من أهل شاذلة قال فخرجت معه متوجها إليها على نحو ما أمر الأستاذ به ، فنسي الحطاب حاجة في السوق فرجع قاصدا إليها وترك الحمار عندي ، فلما توجه قال في نفسه هذا رجل غريب يهرب لي بالحمار وأبقى في عدمه ، فناداه الشيخ فرجع إليه فقال له : يارجل خذ حمارك معك وأنتظرك حتى تعود إلي لئلا أهرب لك بالحمار على زعمك وتبقى في عدمه ، فقال الحطاب في نفسه : والله ما اطلع على هذا إلا الله تعالى فبكى وعلم بولايته فجعل يقبل يديه ويسأله الدعاء ثم انصرف لحاجته وعاد إليه فحلف عليه أن يركب الحمار وأردفه خلفه قال : فمشينا قدر الميل ، وإذا بالشيخ نزل ، وإذا نحن عند الساقية بطرف شاذلة قال : فأخذني الدهش وهجمت عليه وقلت له يا سيدي أنا مبتلى بالفاقة أحتطب الحطب وأبيعه فما أصل إلى القوت إلا بعد جهد ، وكان في طرف ردائي شعير اشتريته برسم قوت العيال وعلف الحمار فقال لي هات ذلك الشعير فحللت طرفي ، فأدخل يده فيه وقال : اجعل ذلك الشعير في قفة وأغلق عليه وأدخل يدك وكلوا منه وما بقيت تشتكي الفاقة أبدا أسأل الله أن يغنيك ويغني ذريتك فلم ير في ذريته فقير إلى الآن ، قال : فجعلت أدخل يدي وأخرج وأنصرف وحرثت على الحمار وزرعت منه فوجدت إصابة كبيرة وحللت عليه وكلته فوجدته على نحو ما كان فلما دخلت عليه قال لو لم تكله لأكلتم منه ما دام عندكم ، وكان أول من صحبه بشاذلة الشيخ الإمام الولي المكاشف أبو محمد عبد الله بن سلامة الحبيبي من شاذلة كان يدخل مدينة تونس ويحضر مجلس الإمام العارف بالله تعالى أبي جعفر الجاسوس قال : فأخذت بيده يوما فقلت له : يا سيدي : أتخذك شيخي ، فقال لي : يا بني ارتقب أستاذك حتى يصل من الغرب ، حسني من كبار الأولياء هو أستاذك وإليه تنسب ، وكان يرتقبه وكل من الفقراء المغاربة يصحبه حتى قدم الشيخ إلى شاذلة فاجتمع به وصحبه ولازمه ، وتوجه معه إلى جبل زغوان (جبل بتونس كان مأوى للصالحين) تعبد معه وجاهد معه وقتا طويلا ورأى منه كرامات كثيرة ، فمنها ماحكى عنه قال : قرأ يوما على زغوان سورة الأنعام إلى أن بلغ قوله تعالى : ( وإن تعدل كل عدل لايؤخذ منها ) أصابه حال عظيم ، وجعل يكررها ويتحرك فكلما مال إلى جهة مال الجبل نحوها حتى سكن الشيخ فسكن الجبل ، قال ابن الصباغ : وحدثنا الشيخ الصالح أبو الحسن علي الأبري المعروف بالخطابي قال : قلت يوما لسيدي أبي محمد عبد الله الحبيبي : أخبرني عن بعض ما رأيت لسيدنا أبي الحسن الشاذلي قال : رأيت أشياء كثيرة وسأحدثكم بعض ذلك ، أقمت معه بجبل زغوان أربعين يوما أفطر على العشب وورق الدفلى - ( شجر مر أخضر حسن المنظر يكون في الأودية ) - حتى تقرحت أشداقي فقال لي : يا عبد الله كأنك اشتهيت الطعام فقلت : يا سيدي نظري إليك يغنيني عنه ، فقال لي : غدا إن شاء الله نهبط إلى شاذلة وتلقى في الطريق كرامة قال : فهبطنا في صبيحة غد فلما هبطنا قال لي في وطاء الأرض حين مشينا : يا عبد الله إذا خرجت عن الطريق فلا تتبعني قال : فأصابه حال عظيم وخرج عن الطريق حتى بعد عني فرأيت طيورا أربعة على قدر البلارجة تنزل من السماء وصفت على رأسه ثم جاء إليه كل واحد منهم وحادثه ثم طاروا ومعهم طيور على قدر الخطاطيف وهم أيضا يحفون به من الأرض إلى عنان السماء ويطوفون حوله ثم غابوا عني ورجع إلي فقال : يا عبد الله هل رأيت شيئا فأخبرته بما رأيت فقال لي : أما الطيور الأربعة فمن ملائكة السماء الرابعة أتوا إلي يسألوني عن علم فأجبتهم عنه

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:52 مساء
مصطفى أمين
24-12-2008, 02:53 pm
وأما الطيور التي على شكل الخطاطيف فأرواح الأولياء أتوا إلي يتبركون بقدومنا ، وأقام بجبل زغوان زمنا طويلا وأنبع الله تعالى له عينا تجري بالماء العذب ، وله هناك مغارة كان يسكنها ويسمع الآن الأذان من أسفل الجبل عند أوقات الصلاة فيصعد إليها فلا يوجد أحد يعمرها غير أصحابه من مؤمني الجن قال -رضي الله عنه -: قيل لي ياعلي اهبط إلى الناس تنتفع بك ، فقلت يارب أقلني من الناس فلا طاقة لي بمخاطبتهم فقيل لي : انزل فقد صحبناك السلامة ورفعنا عنك الملامة فقلت : يارب تكلني إلى الناس ءاكل من ذرياتهم فقيل لي : أنفق ياعلي فأنا المليء إن شئت من الجيب ، وإن شئت من الغيب فدخل إلى تونس وسكن بها دارا بمسجد البلاط وصحبه جماعة من الفضلاء منهم الشيخ أبو الحسن علي بن مخلوف الصقلي وأبو عبد الله الصابوني ، والشيخ أبو محمد عبد العزيز الزيتوني ، وخدمه أبو سلطان ماضي وأبو عبد الله البخاري الخياط ، وأبو عبد الله الجارحي ، كلهم أصحاب كرامات ومعارف وأسرار نفعنا الله بجميعهم وأقام - رضي الله عنه - مدة إلى أن اجتمع عليه خلق كثير فسمع به الفقيه أبو القاسم بن البراء وكان إذ ذاك قاضي الجماعة فأصابه منه حسد فوجه إليه ينازعه فلم يقدر على التمكن منه فقال للسلطان : إن هنا رجلا من أرض شاذلة سراق الحمير يدعي الشرف وقد اجتمع إليه خلق كثير ، ويدعي أنه الفاطمي ويشوش عليك في بلدك ، قال الشيخ رضي الله عنه : يارب لم سميتني الشاذلي ولست بشاذلي ، فقيل لي : ياعلي ماسميتك الشاذلي ، إنما الشاذ لي بتشديد الذال المعجمة يعني المنفرد لخدمتي ومعرفتي ، وكان السلطان الأمير أبو زكريا - رحمه الله - فجمع ابن البراء جماعة من الفقهاء وجلس السلطان خلف حجاب وحضر الشيخ رضي الله عنه وسألوه عن نسبه مرارا والشيخ يجيبهم عليه والسلطان يسمع وتحدثوا معه في كل العلوم فأفاض عليهم بعلوم أسكتهم بها ، وما استطاعوا أن يجاوبوه عليها من العلوم الموهوبة والشيخ يتكلم معهم في العلوم المكتسبة ويشاركهم فيها فقال السلطان لابن البراء : هذا الرجل من أكابر الأولياء ومالك به طاقة ، فقالوا والله لئن خرج في هذه الساعة لتدخلن عليك أهل تونس ويخرجونك من بين أظهرهم فإنهم مجتمعون على بابك قال : فخرج الفقهاء وأمر الشيخ بالجلوس فقال : لعل أن يدخل علي بعض أصحابي ، فدخل عليه بعض أصحابه فقال له : ياسيدي الناس يتحدثون في أمرك ويقولون به كذا وكذا من أنواع الأذى وبكى بين يديه فتبسم وقال والله لولا أني أتأدب مع الشرع لخرجت من هاهنا ومن هاهنا وأشار بيده فمهما أشار إلى جهة انشق يعني الحائط ثم قال ائتني بإبريق ماء وسجادتي وسلم على أصحابي وقل لهم : مايغيب عنكم إلا يوما واحدا وما يصلي المغرب إلا معكم إن شاء الله تعالى ثم توضأ الشيخ وتوجه إلى الله قال رضي الله عنه : فهممت أن أدعو على السلطان فقيل لي : إن الله لايرضى لك أن تدعو بالجزع في مخلوق فألهمت أن أقول : يامن وسع كرسيه السماوت والأرض ولايؤوده حفظهما وهو العلي العظيم أسألك الإيمان بحفظك إيمانا يسكن به قلبي من هم الرزق وخوف الخلق ، واقرب مني بقدرتك قربا تمحق به عني كل حجاب محقته عن إبراهيم خليلك ، فلم يحتج لجبريل رسولك ، ولا لسؤاله منك ، وحجبته بذلك عن نار عدوه ، وكيف لايحجب عن مضرة الأعداء من غيبته عن منفعة الأحباء كلا ، إني أسألك أن تغيبني بقربك مني حتى لاأرى ولا أحس بقرب شيء ولا ببعده عني إنك على كل شيء قدير ، وكان عند السلطان جارية من أعز نسائه عليه أصابها وجع فماتت في حينها فغسلت في بيت سكناها واشتغلوا في دفنها فنسيت المجمرة بالنار في البيت فلهبت النار ولم يشعروا بها حتى احترق كل ما في البيت من الفرش والثياب وغير ذلك من الذخائر فعلم السلطان أنه أصيب من قبل هذا الولي فسمع بذلك أخو الملك أبو عبد الله اللحياني فأتى مبادرا إليه وكان كثير الإعتقاد والزيارة للشيخ فقال لأخيه : ماهذا الذي أوقعك فيه ابن البراء ، أوقعك والله في الهلاك أنت ومن معك ، فدخل عليه وجعل يقول له ياسيدي أخي والله غير عارف بمقدارك وجعل يقبل يديه ويسأله الصفح عنه ، فقال والله لايملك لنفسه ضرا ولانفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فكيف يملكها لغيره كان ذلك في الكتاب مسطورا ، وخرج الشيخ أبو عبد الله اللحياني صحبة الشيخ رضي الله عنه إلى داره فأقام الشيخ أياما ، ثم باع ربعه الذي بناه بمسجد بلاط وأمر أصحابه بالنقلة إلى الديار المصرية ووجه إلى ابن البراء وقال له :

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:52 مساء
تراني أوسع عليك مدينة تونس قال خادمه الشيخ أبو العزائم ماضي رحمه الله : لقي الشيخ يوما ابن البراء فسلم عليه الشيخ فأعرض عنه ولم يرد عليه السلام وإذا بالفقيه أبي عبد الله بن أبي الحسن خادم السلطان فلما رءاه ترجل عن بغلته وبادر إلى الشيخ وجعل يقبل يديه ويبكي ويسأله الدعاء ، قال : فدعا له وانصرف فلما دخل الدار قال خوطبت الآن في هذين الا ثنين فقيل لي : ياعلي وسم عبد بالشقاء علم الحق وتعامى عنه ولو علم ماعلم ، ووسم عبد بالسعادة علم الحق وأتى عليه ولو عمل ماعمل ، قال : وما سمع من الشيخ أنه دعا عليه ولا ذكره بسوء حتى كنا بعرفات يوم عرفة قال : أمنوا على دعائي فالآن أمرت بالدعاء على ابن البراء فكان من دعائه أنه قال : اللهم طول عمره ولا تنفعه بعلمه وافتنه في ولده واجعله في ءاخر عمره خادما للظلمة ، قال ولما توجه رضي الله تعالى عنه سمع السلطان فتغير لخروجه من بلاده فوجه إليه من يرده فقال الشيخ : ماخرجت إلا بنية الحج إن شاء الله تعالى ، ولكن إن قضى الله حاجتي أعود إن شاء الله ، فلما توجهنا إلى السوق ودخلنا الإسكندرية عمل ابن البراء عقدا بالشهادة أن هذا الواصل إليكم شوش علينا ببلادنا وكذلك يفعل في بلادكم فأمر السلطان أن يعقل بالإسكندرية فأقمنا أياما ، وكان السلطان رمى رمية على أهل البلد وكان مشايخ البلد يقال لهم القبائل فلما سمعوا بالشيخ أتوا إليه يطلبونه في الدعاء فقال لهم غدا إن شاء الله تعالى نسافر إلى القاهرة ونتحدث مع السلطان فيكم ، فسافرنا وخرجنا من باب السدرة والباب فيه الحيادرة والوالي : فلا يخرج أحد ولا يدخل أحد حتى يفتش فما كلمنا أحد ولا علم بنا ، فلما وصلنا القاهرة أتينا القلعة : فاستؤذن على السلطان فقال : كيف ونحن أمرنا أن يعقل بالإسكندرية ، فدخل على السلطان ، والقضاة والأمراء مجتمعون فجلس معهم ونحن ننظر إليه فقال له الملك : ما تقول أيها الشيخ ، قال جئت أشفع إليك في القبائل : فقال : اشفع في نفسك ، هذا عقد بالشهادة فيك وجهه ابن البراء فيك من تونس بعلامته فيه ثم ناوله إياه فقال له أنا وأنت والقبائل في قبضة الله ، وقام الشيخ : فلما مشى قدر العشرين خطوة حركوا السلطان فلم يتحرك ولم ينطق ، فبادروا إلى الشيخ وجعلوا يقبلون يديه ورجليه ويرغبونه في الرجوع فرجع وحركه بيده فتحرك ونزل عن كرسيه وجعل يستحله ويرغب منه في الدعاء ثم كتب إلى الوالي بالإسكندرية أن يرفع الطلب عن القبائل ويرد جميع ما أخذه لهم ، وأقام عندهم في القلعة أياما واهتزت بنا الديار المصرية إلى أن طلعنا إلى الحج ورجعنا إلى مدينة تونس وسكن الشيخ القلعة بداخل باب الحديد ببطحاء الشعرية - دارا تفتح للجنوب وأقام بها وقتا إلى أن قدم سيدي الشيخ الكبير أبو العباس المرسي الذي ورث مقامه فقدم من بلاد الأندلس صغيرا وأخوه أبو عبد الله وكان معلما للصبيان بالإسكندرية فلما اجتمع الشيخ به ورآه قال : ماردني إلى تونس إلا هذا الشاب فرباه وسلكه وسار إلى الديار المصرية ، قال رضي الله عنه : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : ياعلي انتقل إلى الديار المصرية تربي بها أربعين صديقا وكان في زمان الصيف وشدة الحر فقلت : أخاف العطش ، فقال : إن السماء تمطركم في كل يوم أمامكم ، قال فوعدني في طريقي سبعين كرامة قال فأمر أصحابه بالحركة وسافر متوجها لديار مصر وكان ممن صحبه في سفره الإمام الولي الصالح أبو علي السقاط - نفع الله ببركتهما في الدنيا والآخرة - قال ابن الصباغ حدثني والدي - رحمه الله - قال حدثني الشيخ الصالح المعري أبو عبد الله الناسخ قال توجهت صحبتهم في خدمة أبي علي فلما وصلنا إلى مدينة طرابلس قال الشيخ نتوجه على الطريق الوسطى واختارالشيخ أبو علي طريق الساحل ، فرأى الشيخ أبو علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : يا أبا علي أنت ولي الله وأبو الحسن ولي الله ولن يجعل الله لولي على ولي من سبيل امش على طريقك التي اخترت وهو على طريقته التي اختارها ، قال فافترقنا إلى أن اجتمعنا بمقبرة في الإسكندرية فلما صليت الصبح توجه الشيخ أبو علي إلى خباء الشيخ أبي الحسن ونحن بصحبته : فدخل عليه وجلس بين يديه وتأدب معه أدبا لاعتقاده فيه وتحدث معه بكلام لانعرفه ولا فهمنا منه كلمة ، فلما أراد الإنصراف قال هات يدك أقبلها فقبل يده وانصرف وهو يبكي فتعجبنا من ذلك ، فلما كان في أثناء الطريق التفت إلى أصحابه وقال : البارحة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لي : كان أبو الحجاج الأقصري بالديار المصرية وكان قطب الزمان فمات البارحة ،

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:52 مساء
فـأخلفه الله بأبي الحسن الشاذلي قال : فأتيت إليه وبايعته بيعة القطابة ، فلما وصلنا إلى الإسكندرية ، وخرج الناس يتلقون الركب رأيت الشيخ أبا علي يضرب بيديه على مقدم الرحل وهو يبكي ويقول يا أهل هذا الإقليم لو علمتم من قدم عليكم لقبلتم أخفاف بعيره ، قدمت والله عليكم البركة : قال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه - قيل لي يا علي ذهبت أيام المحن وأقبلت أيام المنن عشرا بعشر اقتداء بجدك صلى الله عليه وسلم ، سكن رضي الله عنه ببرج من أبراج السور حبسه السلطان عليه وعلى ذريته وأقام أعواما يحج عاما ويقيم عاما فلما كان في العام الذي يحج فيه تحرك الترك على الديار المصرية واشتغل السلطان بالحركة عليهم فلم يجهز الجيش للركب فأخرج الشيخ خيامه إلى البركة التي ينزل بها الحاج خارج القاهرة واتبعه ناس قال : واجتمع بالفقيه الأجل سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام وسألوه عن السفر على الفور وعزم الجيش ، فأخبر بعض الناس الشيخ بذلك فقال اجمعوني به : فاجتمع به في الجامع يوم الجمعة فاجتمع عليهما خلق كثير فقال له : يا فقيه أرأيت أن رجلا جعلت له الدنيا خطوة واحدة هل يباح له السفر في المخاوف أم لا ، فقال له : من قام على هذه الحال لله فخارج عن الفتوى وغيرها ، فقال أنا أقسم بالله إني ممن جعلت لي الدنيا خطوة واحدة بسهلها وجبالها وبرها وبحرها فإذا رأيت ما يخيف الناس أتخطى بهم إلى الأمن ،
مصطفى أمين
24-12-2008, 09:50 pm
ثم سافر رضي الله عنه فظهرت له في الطريق كرامات كثيرة فمنها أن اللصوص كانوا يأتون إلى الركب فيجدون سورا مبنيا كالمدينة فإذا أصبحوا يأتون إليه ويخبرونه ويتوبون إلى الله تعالى ويسافرون صحبته إلى الحج فلما قضى الحج ورجع ودخل أول المشاة إلى القاهرة وأخبروا بما رأوا من مواهب الله تعالى له فخرج الشيخ الفقيه عز الدين بن عبد السلام لملاقاته إلى البركة ، فلما دخل عليه قال له : يافقيه لولا تأدبي مع جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخذت الركب من هاهنا يوم عرفة وتخفيت به إلى عرفات ، فقال له الشيخ عز الدين ءامنت بالله ، فقال له انظر حقيقة ذلك فنظر كل من حضر إلى البيت العتيق فصاح الناس وحط الشيخ عز الدين رأسه في الأرض يعني نكس رأسه وقال له : أنت شيخي في هذه الساعة ، فقال الشيخ : أجل -إلى أن يقول - ولما قال ( يعني الشيخ أبا الحسن الشاذلي ) - لبعض الأولياء : إنه ليتنزل علي المدد فأرى سريان الحوت في الماء والطيران في الهواء ، فقال له ذلك الولي : فأنت إذا القطب ، فقال أنا عبد الله أنا عبد الله ، ومانازعه أحد من أولياء عصره وعلماء زمانه لظهوره بالحق المبين -إلى أن يقول - قال سيدي أبو الحسن علي بن عمر القرشي قيل إن الشيخ أبا سعيد القليوبي والشيخ عليا بن الهيتي قالا يوما للشيخ أبي الحسن الشاذلي : يا سيدي هل يأتي بعدك من هو مثلك في هذا الشان ويتكلم بهذا اللسان ويظهر بما ظهرت في الفرقان ، فقال رضي الله عنه مجيبا لهم ببيتين من الشعر :
أنا راغب فيمن تقرب وصفه** ومناسب لفتى يلاطف لطفه
ومعارض العشاق في أسرارهم**في كل معنى لم يسعهم كشفه
وقال القرشي أيضا إذا ذكرت سيدي أبا الحسن الشاذلي : فقد ذكرت سيدي عبد القادر الكيلاني وإذا ذكرت سيدي عبد القادر الكيلاني فقد ذكرت سيدي أبا الحسن لتوحد المقام فهما ، ولأن سرهما واحد وهما لايفترقان ولذلك قال شيخنا الإمام رضي الله عنه في ذلك من الأقوال

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:52 مساء
:
الشاذلية قادرية وقتهم**قد خصصوا بحقائق الفرقان
صرح بذكرك فضلهم تحظى بما**قد شاهدوا في فضله ببيان
وقال القرشي أيضا : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ببيت المقدس فقال لي : اقتد بأبيك أبي الحسن الشاذلي فخطر لي أن مشايخ الشاذلية بالشام ومصر وبالمغرب أكثر فرأيته صلى الله عليه وسلم ثانيا فقال خذ عن سيدك الشيخ ناصر الدين بن الميلق ، قال فتوجهت إليه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأخذت الميراث المحمدي الأحمدي القاسمي الشاذلي ، قلت : أخبرني شيخنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الميلق المعروف بابن الشيخ العارف بالله تعالى سيدي علي بن عمر المدني القرشي أنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وسألته عن القطب الرباني : أين هو ، فقال لي بمصر ياعلي فقلت : يارسول الله ما اسمه ، فقال : اسمه محمد ، فقلت يارسول الله اسم محمد كثير فقال يعرف بابن الميلق ، فأتيت إليه من بلاد اليمن فسألت عنه فقيل لي : إنه بجامع المارداني يتكلم على الناس هناك فأتيت إليه ، وجلست عنده حتى فرغ فأخبرني بجميع ما وقع لي في عمري من حين بلغت إلى ذلك الوقت ،
(تنبيه) : قال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في لطائف المنن أدخل الشيخ مسلم السلمي على سيدي أبي الحسن الشاذلي وهو بقلعة إسكندرية ، فقلت يا سيدي : دلوني عليك أنك تدل الخلق على الله فقال له : تلك لعامة الأولياء بل الرجل الكامل من يقول لك ها أنت وربك وقال - رضي الله عنه : قيل لي : ياعلي مننت عليك بخصلتين لم أعطهما لأحد قبلك ولا بعدك : إحداهما : من صحبك لايصحب غيرك أبدا ، والثانية : من يسمع كلامك لايسمع كلام غيرك أبدا ، فإن تصحبوا غيري فلا أمنعكم فإن رأيتم منهلا أعذب من هذا المنهل فردوه ،( بكسر الراء وضم الدال المخففة الممدودة وضم الهاء ) - وقال أيضا - رضي الله عنه - عند موته : والله لقد جئت في الطريقة بما لم يأت به أحد ، وقال رضي الله عنه :أعطيت سجلا مد البصر فيه أصحابي وأصحاب أصحابي إلى يوم القيامة عتقا لهم من النار وقال أيضا - رضي الله عنه -: قيل لي ياعلي ما شقي من رءاك بعين المحبة والتعظيم ولا من رأى من رءاك ولو شئت لأطلقت ذلك إلى يوم القيامة ، قال الشيخ أبو عبد الله القاطبي : كنت أترضى عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي في كل ليلة مرارا وأسأل الله به في جميع حوائجي فأجد منها النجاح والقبول فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت : يارسول الله إني أترضى في كل ليلة عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي بعد صلا تي وأسأل الله به حوائجي فأجد فيها القبول ، أترى علي في ذلك شيئا إذ تعديتك ، فقال صلى الله عليه وسلم : أبو الحسن ولدي حسا ومعنى والولد جزء من الوالد فمن تمسك بالجزء تمسك بالكل ، فإذا سألت الله تعالى بأبي الحسن فقد سألته بي ، وقال الشيخ العارف بالله تعالى سري الدين محمد بن الميلق : تكلم القطب أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه في دمنهور الوحش بالبحيرة بكلام عظيم غريب لم يسمع من أحد قبله وصار يقول في تقرير كلامه : قال لي جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان في المجلس رجل مغربي من أكابر الأولياء المتمكنين ، فأنكر ذلك في نفسه فقال : أين الشيخ وأين جده في هذا الوقت ، فقام من المجلس وتوجه إلى زاوية الشيخ مجاهد المغربي بدمنهور المذكور ، فلما دخل الليل ونام ، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول له : يا فلان ماصدقت ولدي أبا الحسن ، نعم كل ما قاله قلت له ، فانتبه من نومه ، وقال للشيخ مجاهد : امض بنا إلى الشيخ أبي الحسن الشاذلي فقال له : ما حاجتك بالشيخ أبي الحسن في هذا الوقت فقال : لابد لي من ذلك فلما حضر ميعاده قال له : يا فلان ما صدقت حتى سمعت بأذنيك ، وعزة ربي لئن لم تخرج من هذه البلدة لأسلبنك ، فخرج من وقته ، وقال رضي الله عنه : إن الله مكنني من ناصية كل ولي لله إلى يوم القيامة ، وقال أيضا رضي الله عنه : ليلة أخذت ميراثي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مكنت من خزائن السماء فلو أن الجن والإنس يكتبون عني إلى يوم القيامة لكلوا أو ملوا ، -إلى أن قال :-

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:53 مساء
وفاته رضي الله عنه وماجرى في ذلك من خرق العادات :-


وأما وفاته رضي الله عنه وما جرى له في ذلك من خرق العادات واستخلافه لسيدي أبي العباس المرسي - قدس الله روحه - قال : لما وصلت إلى الديار المصرية وسكنت بها ، قلت يارب أسكنتني في بلاد القبط أدفن بينهم ، فقال لي ياعلي تدفن في أرض بكر ما عصي الله عليها قط ، قال ابن الصباغ حدثني الشيخ أبو العزايم ماضي رحمه الله قال لما توجه سيدي أبو الحسن رضي الله عنه في سفرته التي توفي فيها وكنت تزوجت امرأة من أهل مدينة الإسكندرية ، فجعلت تبكي وتقول : كيف تتركني على ولادة وتسافر عني ، قال فأخبرت بذلك سيدي الشيخ فقال ادعها إلي ، فأتيت بها إليه فلما دخلت عليه قال لها يا أم عبد الدايم : اتركي لي ماضي يسافر معي وأرجو لك من الله خيرا ، فقالت له : يا سيدي السمع والطاعة ، فدعا لها وانصرفت ثم ولدت ذكرا ونحن مسافرون فسمته عبد الدايم ، قال فلما تجهزت للسفر قال الشيخ احملوا معكم فأسا ومسحاة ، فإن توفي منا أحد واريناه التراب ولم يكن له بذلك عادة متقدمة في جميع ما سافرت معه فكانت تلك إشارة منه إلى وفاته ، وقال ابن الصباغ أيضا حدثني الشيخ صالح شرف الدين ولد الشيخ رضي الله عنه ببلد دمنهور في عام خمسة عشر وسبعمائة ، قال كان معنا شاب يقرأ القرءان وهو يتيم لاأب له فيأتي معنا وأمه في الدار عندنا ، فلما أراد الشيخ السفر فأمرنا أن نتحرك معه بجميع الأهل والأولاد ، فتشوق الشاب للسفر معنا فقال الشيخ : احملوه معكم فجاءت أمه للشيخ وقالت يا سيدي لعل يكون نظركم عليه فقال لها : يكون نظرنا عليه إلى حميثرى قال فسافرنا فلما دخلنا البرية ، مرض الشيخ - رضي الله عنه - والشاب فمات الشاب ، قبل أن يصل إلى حميثرى بمرحلة ، فأردنا دفنه قال فلما غسلناه وصلى عليه الشيخ ودفناه بها فكان أول من دفن بها وتوفي الشيخ في تلك الليلة قال وكان قد جمع أصحابه في تلك العشية وأوصاهم بحزب البحر وقال لهم : حفظوه أولادكم فإن فيه اسم الله الأعظم وخلا بسيدي أبي العباس وحده وأوصاه بأشياء واختصه بها يعني بما خصه الله من البركات وقال لهم إذا أنا مت فعليكم بأبي العباس المرسي فإنه الخليفة من بعدي - إن شاء الله سبحانه وتعالى - وسيكون له بينكم مقام عظيم وهو باب من أبواب الله سبحانه وتعالى - قال فلما كان بين العشاءين قال لي : يا محمد املأ لي إناء بالماء من هذه البئر فقلت يا سيدي ماؤها ملح زاعق والماء عندنا عذب ، فقال ائتني منها فإن مرادي غير ما أنت تظن ، فأتيته بإناء منها فتوضأ ثم قال لي برده إليها ، فرددته إليها فحلا ماء البئر وعذب وكثر بإذن الله تعالى وبات تلك الليلة متوجها إلى الله تعالى ذاكرا فكنت أسمعه يقول: إلهي إلهي إلى السحر ، فلما كان وقت السحر ظننا أنه نام فحركناه فوجدناه ميتا - رحمه الله - واستدعينا سيدي أبا العباس فغسله وصلينا عليه ودفناه بحميثرى وهذا الموضع ببرية << عيذاب >> في واد على طريق الصعيد ، قال ابن الصباغ وقد شربت من ماء البئر وزرت ضريحه ورأيت له بركات عظيمة نفع الله به في الدنيا والآخرة ، قلت : اللهم إني أسألك أن تتفضل علي بتيسير زيارته قبل الموت بعنايتك ورحمتك يا أرحم الراحمين ، قال ولما دفناه اختلفوا في الرجوع والتوجه فقال لهم الشيخ أبو العباس المرسي : سيدي أمرني بالحج ووعدني بكرامات فتوجهنا ورأينا تهوينات وبركات ورجعنا صحبته وظهر من بعده ظهورا عظيما ، قال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه - قلت إلهي متى يكون اللقاء ، فقيل إلى حميثرى فحينئذ يكون اللقاء ، وقال ابن الصباغ حدثني الشيخ الفقيه القاضي المفتي قاضي الجماعة بتونس أن أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الرفيع - رحمه الله - قال : لما توجه أبو الحسن الشاذلي للحج في سفرته التي توفي فيها قال : في هذا العام أحج حجة النيابة فمات قبل أن يحج ، فلما رجع أصحابه إلى الديار المصرية سألوا سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام وأخبروه مقالته فبكى فقال لهم : الشيخ أخبركم أنه يموت ، وما عندكم به علم وقد أخبركم أنه يحج عنه الملك نائبا لأنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :<< إنه من خرج من بيته قاصدا للحج ومات قبل أن يحج فإن الله عز وجل يوكل ملكا ينوب عنه بالحج في كل عام إلى يوم القيامة >> وقال أيضا حدثني الفقيه القاضي الأعدل الأفضل الأكمل عماد الدين قاضي القضاة بالإسكندرية في عام خمسة عشر وسبعمائة قال توفيت امرأة بالإسكندرية وكانت مسرفة على نفسها ، رءاها بعض الصالحين في حالة حسنة فقيل لها : ما فعل الله بك ، قالت : مات اليوم الشيخ أبو الحسن الشاذلي ودفن

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:55 مساء
بحميثرى فغفر لمن دفن اليوم من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فغفر لي من أجله تعظيما له وإكراما به ، فلما قدم الحاج أخبروا بو فاته ، فوجدوا التاريخ صحيحا ، وتوفي - رضي الله عنه - في ليلة الاثنين لعشرين من ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة وهو ابن ثلاث وستين سنة رضي الله عنه ونفعنا بعلومه
وقال الإمام ابن مغيزيل أيضا : في كتابه الكوكب الزاهرة :
ولما جاء قطب الزمان أبو الحسن الشاذلي من الغرب الأقصى إلى ديار مصر يدعو الخلق إلى الله تعالى فتصاغر وخضع لدعوته أهل المشرق والمغرب قاطبة - فكان يحضر مجلسه أكابر العلماء من أهل عصره مثل سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام ، والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ، والشيخ عبد العظيم المنذري ، وابن الصلاح وابن الحاجب ، وغيرهم من الأيمة قال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في لطائف المنن : لقد سمعت الشيخ الإمام مفتي المسلمين تقي الدين بن دقيق العيد رحمه الله يقول ما رأيت أعرف بالله من الشيخ الشاذلي -إلى أن يقول - وقال الشيخ الإمام العارف شهاب الدين بن الميلق حامل لواء الشاذلية في زمانه في ديوان المراسلات ومن خط سبطه قاضي القضاة نقلت مانصه :
ولقد كان الشيخ تقي الدين ابن الصلاح ، والشيخ أبوعمرو بن الحاجب ، والشيخ جمال الدين بن عصفور ، والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ، والفقيه نبيه الدين ابن عوف هؤلاء أساطين علماء الدين شرقا وغربا في عصرهم والشيخ عز الدين بن عبد السلام ، والشيخ زكي الدين عبد العظيم المنذري ، والشيخ محيي الدين بن سراقة ، والعلم ياسين هؤلاء كانوا يحضرون ميعاد الأستاذ أبي الحسن الشاذلي بالكاملية بالقاهرة لازمي الأدب مصاحبين له متتلمذين بين يديه ، ألا وإن مولانا قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة الولي ابن الولي ابن الولي - رضي عنهم أجمعين - كان يرى أنه في بركة الشيخ أبي الحسن الشاذلي في ديار مصر وكان يتبجح ويفتخر بصحبته وحضور جنازته بحميثرى والصلاة عليه ، قال ابن عطاء الله في اللطائف : فقدم بعض الدالين على الله إلى الإسكندرية فقال الشيخ مكين الدين الأسمر : هذا الرجل يدعو الناس إلى باب الله وكان الشيخ أبو الحسن الشاذلي يدخلهم على الله ، وقال ابن عطاء الله أيضا : وأخبرني الشيخ العرف مكين الدين الأسمر رضي الله عنه قال حضرت بالمنصورة في خيمة فيها الشيخ الإمام سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ، والشيخ محيي الدين بن سراقة والشيخ مجد الدين الإخميمي ، والشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه ورسالة القشيري تقرأ عليهم وهم يتكلمون والشيخ أبو الحسن صامت إلى أن فرغ كلامهم فقالوا ياسيدي نريد أن نسمع منك فقال : أنتم سادات الوقت وكبراؤه وقد تكلمتم ، فقالوا لابد أن نسمع منك ، قال فسكت الشيخ ساعة ثم تكلم بالأسرار العجيبة والعلوم الجليلة فقال الشيخ عز الدين وخرج من صدر الخيمة وفارق موضعه : اسمعوا هذا الكلام الغريب القريب العهد من الله - إلى أن يقول - ولقد كان الشيخ تاج الدين ابن عطاء الله يحضر مجلس وعظه الأيمة مثل الشيخ تقي الدين السبكي إمام وقته تفسيرا وحديثا وفقها وكلاما وأصولا ومنقولا ومعقولا ، وقد ذكر في بعض كتبه أخذه عن الشيخ تاج الدين بن عطاء الله وحضوره مجلسه ونقل عنه بعض كلامه وقال إنه كان متكلم الصوفية على طريق الشاذلية وقال ولده العلامة تاج الدين في الطبقات : أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله الشيخ الإمام العارف تاج الدين أبو الفضل أستاذ أبي - رحمه الله - في طريق التصوف كان ذاقدم راسخة في التصوف وزهد مفرط وتأله زائد وله كتاب التنوير في إسقاط التدبير وغيره ، ثم قال ابن السبكي في ءاخر الترجمة : وكان أبي رحمه الله كثير التعظيم والإجلال له ، وفي المعجم المخرج للسبكي أنه قرأ عليه كتابه : الحكم ، - إلى أن يقول - ولما كانت طريق التصوف دخل فيها الدخيل ، وكانت أصح الطرق القويمة الخالية من البدع الجارية على قوانين الشريعة طريق الجنيد وأتباعه قال ابن السبكي في جمع الجوامع : وإن طريق الشيخ الجنيد وصحبه طريق مقوم ، وطريق الشاذلية في المتأخرين هي عين طريق الجنيد فإنها كما تعرف من كلام الشاذلي في التعاليق التي دونت عنه وكلام الشيخ تاج الدين في كتبه دائر مع الكتاب والسنة ، واقف مع الشرع ، زاجر عن الخواطر التي لم توزن بميزان الشريعة ،

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:55 مساء
قال العارف بالله سيدي داود الباخلي - صاحب عيون الحقائق وأحد أصحاب الشيخ تاج الدين بن عطاء الله وأستاذ سيدي محمد وفا - في شرح حزب البحر : فليتأمل المنصف أحوال الشاذلية وسداد طريقتهم وقوة يقينهم وكثرة أنوارهم وفتحهم وكشفهم وذكاء عقولهم وقلوبهم مع غرق كثير منهم في الأسباب : وتلبسهم ظاهرا بأحوال العالم ، فتراهم أبدا محفوظين في أحوالهم ، محافظين على أعمالهم قد أشرقت في قلوبهم أسرار العلوم ولاحت لهم حقائق الحكم والمفهوم فترى أحدهم في صورة العامي يلهج بالحقائق وينطق بالحكمة مما يعز وجوده لأرباب الإنقطاع والخلوات وأهل التجلي والمشاهدات وهذا يدل على كثرة الأنوار وحصول الغاية وأنهم في صون وحماية ، وأن مشايخ هذه الطريقة لهم من الله نصيب وافر ونور متظافر وقد قال أستاذ هذه الطائفة الشيخ أبو الحسن الشاذلي - رضي الله عنه - << أنا حملت التعب عن أتباعي >> وقال خليفته سيدي أبو العباس المرسي - رضي الله عنه - << ليس الرجل من دلك على تعبه إنما الرجل من دلك على راحته >> وقال سيدي داود بعد ذلك << وليتأمل المنصف في أحوال هذه الطائفة وكلام أهلها في السلوك والحقائق والمقامات والأحوال والحكم والمواعظ مما لا تكاد تسمعه إلا في هذه الطائفة ، بأسلوب خاص ومنهم غريب وءاثار في القلب عظيمة فتجد المنزلة الواحدة سلوكا عظيما بلفظ قليل ومعنى جليل كل منزلة تحتمل مجلدا شرحا ولا يفي بمعانيها ؛ لأنها تصير أمرا باهرا ودليلا ظاهرا في طريق الأبرار والمقربين دلالة بالعلم والنور وتربية بالأحوال من الأفعال والأقوال ؛ لأنها قد جمعت بين المواعظ والحقائق والدقائق والمعاني والرقائق -إلى أن يقول - ولهذا امتازت هذه الطائفة بين الصوفية بالمشرب الغريب والمأخذ القريب والفتح العجيب وقال بعض العارفين :<< الشاذلية أصول ، لهم أساس من الرسول >> وقال بعض : << الشاذلية قضاة الطريق >> وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه : << إذا أراد الله أن ينزل بلاء سلم منه أمة النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان عموما سلم منه الشاذلية >> ، كذا وجد بخط شيخ الإسلام قاضي القضاة ناصر الدين بن الميلق رحمة الله عليه ، وقال القطب العارف ناصر الدين محمد الشاذلي لتلميذه العارف بالله سيدي محمد الشريفي << يا محمد إذا أراد الله بعبد سوء سلطه على شاذلي >> وقال بعض الصالحين من الشاذلية للسيد الكبير العارف بالله << ماضي >> خادم الشيخ أبي الحسن الشاذلي << يا سيدي إن الأمير الفلاني شوش علي فقال له سيدي ماضي << اذهب إليه وقل له مابقي إلا السادة الشاذلية تشوش عليهم ، بعد ثلاثة عشر يوما تضرب عنقك ، فأتى إليه وأخبره كما قال له الشيخ ، فما مضت عليه المدة المذكورة حتى ضربت عنقه ، وكان الأستاذ المسلك قطب الدائرة شمس الدين الحنفي يقول : إن أدنى رسل الشاذلية إلى من عاداهم : العمى والكساح وخراب الديار ، وأنا من الشاذلية لأنه رضي الله عنه جاءه رجل فقال له : ياسيدي إن الأمير الفلاني ظلمني فأرسل إليه رسولا يطلبه فامتنع الأمير ولم يأت إليه فأرسل إليه ثانيا وقال للرسول : قل له إن لم تأت إلى الشيخ أرسل إليك رسولا من رسله فإذا قال لك من رسله ، قل له العمى والكساح وخراب الديار ، فلما أتى الرسول إلى الأمير أخبره بما قاله الشيخ فامتنع أيضا عن الحضور بين يديه ثم لم يمض إلا ليال قليلة وابتلاه الله بالعمى والكساح إلى أن مات وخربت داره إلى يومئذ ، وأخبرني بعض أصحابنا قال رأيت الشيخ العارف بالله أبا المواهب التونسي رحمه الله في المنام وبعض تلامذته معه أوراق يقرأ عليه فيها وعلى حاشيتها مكتوب : << الشاذلية تعلو ولا يعلى عليها >> فانظر رحمك الله إلى هذه الطائفة أرباب المقامات السنية وإلى ما اخصهم الله من العلوم اللدنية والمنازلات القربية فعليك يا هذا بحبهم فعسى تظفر بقربهم وتدخل في حمايتهم وتصير في حزبهم كما قيل

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:55 مساء
تمسك بحب الشاذلية تلق ما** تروم فحقق ذاك منهم وحصل
ولا تعدون عيناك عنهم فإنهم**شموس هدى في أعين المتأمل
إلى أن يقول
فهم قادة لله جل جلاله**وهم مطر يسقى به كل ممحل
وهم رحمة منشورة وكرامة**وهم مرهم يشفى به كل معضل
إلى أن قال : وقال ءاخر:
تمسك بحب الشاذلية تلق ما**تروم فحقق ذاك منهم وحصل
مريدوه أقطاب الوجود بأسرهم**شموس الهدى للسالك المتأمل
وقال ءاخر:
تمسك بحب الشاذلي فإنه**له طرق التسليك في السر والجهر
أبوالحسن السامي على أهل عصره**كراماته جلت عن الحد والحصر
مريد له في عالم الذر مقتف**لآثاره حي إلى الحشر والنشر
يفوز بجنات ورؤية ربه**وقد فاز بالغفران من جاء بالذكر
وقال ءاخر:
تمسك بحب الشاذلي وحققن**لتحصيل ما تختاره وتروم
فحسبك من شيخ له الله ناظر**وفي قلبه حب الإله يدوم
وقال ءاخر :
تمسك بحب الشاذلية تلق ما**تروم وحقق ذا المناط وحصلا
توسل به في كل حال تريده**فما خاب من يأتي به متوسلا
وقال الإمام البوصيري صاحب البردة المشهورة في قصيدة طويلة :
إن الإمام الشاذلي طريقه**في الفضل واضحة لعين المهتدي
فانقل ولو قدما على ءاثاره**فإذا فعلت فذاك أخذ باليد
ثم قال رحمه الله تعالى :-
أفدي عليا بالوجود وكلنا**بوجوده من كل سوء نفتدي
قطب الزمان وغوثه وإمامه**سرالوجود لسان سر الموجد
ساد الرجال فقصرت عن شأوه**همم المآرب للعلى والسؤدد
فتلق ما يلقي إليك فنطقه**نطق بروح القدس نعم المقتدي
أوما مررت على مكان ضريحه**وشممت ريح الند من ترب ندي
ورأيت أرضا في الفلاة بخضرة**مخضرة منها بقاع الفدفد
والوحش ءامنة لديه كأنما**حشرت إلى حرم بأول مسجد
ووجدت تعظيما لقلبك لوسرى**في جلمد سجد الورى للجلمد
فقل السلام عليك يابحر الندى**الطامي إلى بحر العلوم المزبد
وقال الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن الميلق رحمه الله :
ولوقيل لي من في الرجال مكمل**لقلت إمامي الشاذلي أبو الحسن
لقد كان حبرافي الشرائع راسخا**ولاسيما علم الفرائض والسنن
ومن منهل التوحيد قد عب وارتوى**فلله كم روى قلوبا بها محن
وحاز علوما ليس تحصى لكاتب**وهل تحصر الكتاب ماحاز من فنن
فكن شاذلي الذات تحظ بسره**وفي سائر الأوقات إن تستعن تعن

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:56 مساء
وإني له عبد وعبد لعبده **فياحبذا عبد لعبد أبي الحسن
إذا لم أكن عبدا لشيخي وقدوتي**إمامي وذخري الشاذلي أكن لمن
فيارب بالسر الذي قد وهبته**فمن علينا بالمواهب والمنن
وما أحسن قول العارف بالله سيدي علي بن عمر القرشي تلميذ العارف بالله تعالى قاضي القضاة ناصر الدين بن الميلق رحمه الله تعالى حيث قال:-
أنا شاذلي ما حييت وإن أمت**فمشورتي للناس أن يتشذلوا
إلى أن قال :
قال سيدي أبو الحسن الشاذلي سألت الله تعالى أن يكون القطب في بيتي إلى يوم القيامة فسمعت النداء : يا علي قد استجبنا لك ، وإلى هذا أشار الأستاذ القطب سيدي علي بن وفا بقوله : تلميذهم أستاذ كل زمان ، وقال بعض المتأخرين من أهل الحقائق مضمنا لذلك حيث يقول :-
نشروا لواء العز في الأكوان**بعناية سبقت من المنان
وسعادة حكمت لهم بجنان**أهل الوفا عزوا بعز الشان
تلميذهم أستاذ كل زمان
إن السعادة عبدهم قد حازها**ومراتب التحقيق فضلا جازها
وطيورها قد صاد منها بازها**وهو المدقق للنهى الفرداني
تلميذهم أستاذ كل زمان
من سارروه بسرهم في سره**أو أدخلوه لدورهم في دوره
نال المراد بأمرهم في أمره**ياسعده خصوه بالعرفان
تلميذهم أستاذ كل زمان
إلى أن يقول :
فلكم فؤادي يمنحون مواهبا**وكذاك كم فتحوا إليه مطالبا
وبهم ذكرت مشارقا ومغاربا**هم سادتي عزي بلوغ أماني
تلميذهم أستاذ كل زمان اهـ
وقال الإمام العارف الشهير الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في لطائف المنن :مانصه:
الباب الأول في التعريف بشيخه الذي أخذ عنه هذا الشان ، وشهادة من عاصره من العلماء الأعيان : أنه قطب الزمان ، والحامل في وقته لواء أهل العيان :

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:56 مساء
وهو الشيخ الإمام حجة الصوفية علم المهتدين ، زين العارفين ، أستاذ الأكابر ، والمنفرد في زمانه بالمعارف السنية والمفاخر ، العالم بالله ، والدال على الله ، زمزم الأسرار ، ومعدن الأنوار ، والقطب الغوث الجامع : تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن تميم بن هرمز بن حاتم بن قصي بن يوسف بن يوشع بن ورد بن بطال بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . عرف بالشاذلي ، منشؤه بالمغرب الأقصى ، ومبدأ ظهوره بشاذلة : بلدة على القرب من تونس ، وإليها نسب ، له السياحات الكثيرة ، والمنازلات الجليلة ، والعلوم الغزيرة ، لم يدخل في طريق الله حتى كان يعد للمناظرة في العلوم الظاهرة ، ذا علوم جمة ، ذكره الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور رضي الله عنه في كتابه ، وأثنى عليه الثناء الكبير ، وذكره الشيخ قطب الدين القسطلاني رضي الله عنه في جملة من لقيه من المشايخ ، وأثنى عليه ، وذكره الشيخ أبو عبد الله بن النعمان رضي الله عنه ، وشهد له بالقطبانية ، وذكره الشيخ عبد الغفار بن نوح رضي الله عنه في كتابه الوصيد ، وأثنى عليه ،
لم يختلف في قطبانيته ذوقلب مستنير ، ولا عارف بصير ، جاء في هذه الطريق بالعجب العجاب ، وشرع من علم الحقيقة الأطناب ، ووسع للسالكين الرحاب ، حتى لقد سمعت الشيخ الإمام مفتي الإسلام تقي الدين محمد بن علي القشيري ( ابن دقيق العيد) رحمه الله يقول : مارأيت أعرف بالله من الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه ، وأخبرني الشيخ العارف مكين الدين الأسمر رضي الله عنه قال : حضرت بالمنصورة في خيمة فيها الشيخ الإمام مفتي الأنام عز الدين بن عبد السلام ، والشيخ مجد الدين بن تقي الدين علي بن وهب القشيري المدرس ، والشيخ محي الدين بن سراقة ، والشيخ مجد الدين الاخميمي ، والشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنهم : ورسالة القشيري تقرأ عليهم ، وهم يتكلمون ، والشيخ أبو الحسن صامت ، إلى أن فرغ كلامهم ، فقالوا : يا سيدي نريد أن نسمع منك ، فقال : أنتم سادات الوقت وكبراؤه ، وقد تكلمتم ، فقالوا لابد أن نسمع منك ، قال فسكت الشيخ ساعة ، ثم تكلم بالأسرار العجيبة والعلوم الجليلة ، فقام الشيخ عز الدين وخرج من صدر الخيمة وفارق موضعه وقال : اسمعوا هذا الكلام الغريب القريب العهد من الله ، وأخبرني الشيخ أبو عبد الله بن الحاج قال أخبرني الشيخ أبو زكرياء يحي البلنسي قال : صحبت الشيخ أبا الحسن الشاذلي رضي الله عنه ثم سافرت إلى الأندلس ، فقال لي الشيخ أبو الحسن عند وداعي إياه : إذا وصلت إلى الأندلس فاجتمع بالشيخ أبي العباس بن مكنون فإن أبا العباس بن مكنون اطلع على الوجود ، وعرف حيث هو ، ولم يطلع الناس على أبي العباس فيعلموا حيث هو ، قال فلما جئت إلى الأندلس جئت إلى الشيخ أبي العباس بن مكنون فحين وقع بصره علي قال لي ولم يعرفني قبل : الحمد لله على اجتماعك بقطب الزمان ، يا يحيى الذي أخبرك به الشيخ أبو الحسن لا تخبر به أحدا ، أخبرني رشيد الدين بن الرايس قال تخاصمت أنا وبعض أصحاب المشايخ فأتيت إلى الشيخ أبي الحسن فذكرت مقا ولتنا له فقال الشيخ : كنت تقول له : أنا رباني القطب ومن رباه القطب ربته أربعون بدلا ، وأخبرني والدي رحمه الله قال دخلت على الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه فسمعته يقول : والله لقد تسألوني عن المسألة لايكون عندي لها جواب فأرى الجواب مسطرا في الدواة والحصير والحائط ، وأخبرني بعض أصحابنا قال : قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي يوما : والله إنه لينزل علي المدد فأرى سريانه في الحوت في الماء ، والطائر في الهواء ، وكان الشيخ أمين الدين جبريل حاضرا فقال للشيخ أبي الحسن : فأنت إذا القطب ، فقال الشيخ أبو الحسن : أنا عبد الله ، أنا عبد الله ، وأخبرني بعض أصحابنا قال :قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي : والله ما ولى الله وليا إلا وضع حبه في قلبي قبل أن يوليه ، ولارفض عبدا إلا وألقى بغضه في قلبي قبل أن يرفضه ، وأخبرني بعض أصحابنا قال : لما رجع الشيخ أبو الحسن من الحج أتى إلى الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام قبل أن يأتي منزله فقال له : الرسول صلى الله عليه وسلم يسلم عليك ، قال : فاستصغر الشيخ عز الدين نفسه أن يكون أهلا لذلك قال : فدعا الشيخ عز الدين إلى خانقاه الصوفية بالقاهرة وحضر معه محيي الدين بن سراقة وأبو العلم ياسين أحد أصحاب الشيخ العارف بالله محيي الدين بن عربي ، فقال الشيخ محيي الدين بن سراقة للشيخ عز الدين : ليهنكم ما سمعنا ياسيدي ، والله إن هذا لشيء يفرح به أن يكون في هذا الزمان من يسلم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الشيخ عز الدين : الله يسترنا ، فقال الشيخ أبو العلم ياسين : اللهم افضحنا حتى يتبين المحق من المبطل ثم أشاروا للقوال أن يقول وهو من البعد بحيث لايسمع مادار بينهم فكان أول ما قال :

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:56 مساء
صدق المحدث والحديث كما جرى**وحديث أهل الحق ما لايفترى
فقام الشيخ عز الدين وطاب وقته وقام الجميع لقيامه ، وأخبرني الفقيه مكين الدين الأسمر رضي الله عنه قال : سمعت مخاطبة الحق ، فقلت له ياسيدي كيف كان ذلك ، فقال : كان في الإسكندرية بعض الصالحين صحب الشيخ أبا الحسن ثم كثر عليه ما سمعه من العلوم الجليلة والمخرقات -بكسر الراء أي خوارق العادة - فلم يسع ذلك عقله ، فانقطع عن الشيخ أبي الحسن رضي الله عنه ، فإذا ليلة من الليالي وأنا أسمع: إن فلانا دعانا في هذا الوقت بست دعوات فإن أراد أن يستجاب له فليقل الشيخ أبا الحسن الشاذلي دعانا بكذا دعانا بكذا حتى عينت لي الست دعوات ، قال ثم انفصل الخطاب عني فنظرت إلى المتوسط في ذلك الوقت فعرفت الوقت الذي كان ذلك الرجل دعا فيه ، ثم أصبحت فذهبت إلى ذلك الرجل فقلت له دعوت الله البارحة بست دعوات : دعوته بكذا ، دعوته بكذا ، إلى أن عددت له الست دعوات فقال نعم ، فقلت له : أتريد أن يستجاب ذلك ، قال : ومن لي بذلك ، فقلت له : قيل لي :إن أراد أن يستجاب له فليوال الشيخ أبا الحسن الشاذلي ، وسمعت شيخنا أبا العباس يقول كان الشيخ قد قال لي : إن أردت أن تكون من أصحابي فلا تسأل من أحد شيئا ، فمكثت على ذلك سنة ثم قال لي : إن أردت أن تكون من أصحابي فلا تقبل من أحد شيئا ، فكان إذا اشتد الوقت علي أخرج إلى ساحل بحر الإسكندرية ألتقط ما يرميه البحر بالساحل من القمح حين يرفع من المراكب فأنا يوما على ذلك الحال وإذا عبد القادر النقاد -وكان من أولياء الله - يفعل كفعلي ، فقال لي : اطلعت البارحة على مقام الشيخ أبي الحسن ، فقلت له ، وأين مقام الشيخ ، فقال عند العرش ، فقلت له : ذاك مقام تنزل لك الشيخ فيه حتى رأيته ، ثم دخلت أنا وهو على الشيخ ، فلما استقر بنا المجلس قال الشيخ رضي الله عنه : رأيت البارحة عبد القادر في المنام فقال لي : أعرشي أنت أم كرسي ، فقلت له : دع عنك هذا ؛ الطينة أرضية ، والنفس سماوية ، والقلب عرشي ، والروح كرسي ، والسر مع الله بلا أين ، والأمر يتنزل فيما بين ذلك ويتلوه الشاهد منه ، وقدم بعض الدالين على الله إلى الإسكندرية فقال الشيخ مكين الدين الأسمر : هذا الرجل يدعو الناس إلى باب الله وكان الشيخ أبو الحسن يدخلهم على الله ، وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه كنت مع الشيخ أبي الحسن بالقيروان ، وكان شهر رمضان ، وكانت ليلة جمعة ، وكانت ليلة سبع وعشرين ، فذهب الشيخ إلى الجامع وذهبت معه ، فلما دخل الجامع ، وأحرم ، رأيت الأولياء يتساقطون عليه كما يتساقط الذباب على العسل ، فلما أصبحنا وخرجنا من الجامع قال الشيخ : ما كانت البارحة إلا ليلة عظيمة ، وكانت ليلة القدر ، ورأيت الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ياعلي طهر ثيابك من الدنس ، تحظ بمدد الله في كل نفس ، قلت : يارسول الله : وما ثيابي ، قال اعلم أن الله قد خلع عليك خمس خلع : خلعة المحبة ، وخلعة المعرفة ، وخلعة التوحيد ، وخلعة الإيمان ، وخلعة الإسلام ، فمن أحب الله هان عليه كل شيء ، ومن عرف الله صغر لديه كل شيء ، ومن وحد الله لم يشرك به شيئا ، ومن ءامن بالله أمن من كل شيء ، ومن أسلم لله قل ما يعصيه ، وإن عصاه اعتذر إليه ، وإن اعتذر إليه قبل عذره ، ففهمت حينئذ معنى قوله عز وجل : وثيابك فطهر ، وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه : جلت في ملكوت الله فرأيت أبا مدين متعلقا بساق العرش وهو رجل أشقر أزرق العينين ، فقلت له : ما علومك وما مقامك ، فقال أما علومي فأحد وسبعون علما ، وأما مقامي فرابع الخلفاء ورأس السبعة الأبدال ، قلت له فما تقول في شيخي أبي الحسن الشاذلي ، قال زائد علي بأربعين علما ، هو البحر الذي لايحاط به ، وأخبرني بعض أصحابنا قال قيل للشيخ أبي الحسن من هو شيخك يا سيدي ، فقال : كنت أنتسب إلى الشيخ عبد السلام بن مشيش ، وأنا الآن لا أنتسب لأحد ، بل أعوم في عشرة أبحر : خمسة من الآدميين : النبي صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر وعثمان وعلي ، وخمسة من الروحانيين : جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والروح الأكبر ، وأخبرني ولده سيدنا ومولانا الإمام العارف شهاب الدين أحمد قال : قال الشيخ عند موته : والله لقد جئت في هذا الطريق بما لم يأت به أحد ، ومن الأمر المشهور أنه لما دفن بحميثرا وغسل من مائها كثر الماء بعد ذلك وعذب حتى صار يكفي الركب إذا نزل عليه ولم يكن قبل ذلك كذلك ،

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:56 مساء
وكتب إلي الشيخ أبو عبد الله بن النعمان رضي الله عنه أبياتا يوصيني فيها بالشيخ أبي العباس رضي الله عنه :
عطاء إله العرش في الثغر أحمد**سررت به في الصحب فالله أحمد
ثم يقول في الشيخ أبي العباس رضي الله عنه
ووارث علم الشاذلي حقيقة**وذلك قطب فاعلموه وأوحد
رأيت له بعد الممات عجائبا**تدل على من كان للفتح يجحد
فالذي عنى الشيخ أبو عبد الله بقوله : رأيت له بعد الممات عجائبا : أن الماء حلا فوق ما كان وكثر لما غسل منه ، وأخبرني بعض أصحابنا قال : قال الشيخ : قيل لي : ما على وجه الأرض مجلس في الفقه أبهى من مجلس الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، ولا على وجه الأرض مجلس في علم الحديث أبهى من مجلس الشيخ زكي الدين عبد العظيم ( المنذري) وعلى وجه الأرض مجلس في علم الحقائق أبهى من مجلسك ، وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه : لما نزلت بتونس حين أتيت من << مرسية >> وأنا إذ ذاك شاب فسمعت بذكر الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه : فقال لي رجل تمضي بنا إليه ، قلت حتى أستخير الله ، فنمت تلك الليلة ،فرأيت كأني أصعد إلى رأس جبل فلما علوت فوقه رأيت هنالك رجلا عليه برنس أخضر وهو جالس ، وعن يمينه رجل ، وعن يساره رجل ، فنظرت إليه فقال لي :عثرت على خليفة الزمان ، قال فانتبهت ، فلما كان بعد صلاة الصبح ، أتاني الرجل الذي دعاني إلى زيارة الشيخ فسرت معه ، فلما دخلنا على الشيخ رأيته على الصفة التي رأيته فوق الجبل ، قال : فدهشت ، فقال لي : عثرت على خليفة الزمان ، ما اسمك ، فذكرت له اسمي ونسبي ، فقال لي رفعت إلي منذ عشرة أعوام ، وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه لما قدمنا من المغرب إلى الإسكندرية نزلنا عند عمود السواري من ظاهرها ، وكان وصولنا عند اصفرار الشمس ، وكانت بنا فاقة وجوع شديد ، فبعث لنا رجل من عدول الإسكندرية طعاما ، فلما قيل للشيخ عنه قال : لايأكل أحد منه شيئا ، فبتنا على مانحن عليه من الجوع ، فلما كان عند الصبح صلى بنا الشيخ وقال مدوا السماط وأحضروا ذلك الطعام ففعلنا وتقدمنا فأكلنا ، فقال الشيخ رضي الله عنه : رأيت في المنام قائلا يقول لي : أحل الحلال مالم يخطر لك على بال ، ولا سألت فيه أحدا من النساء والرجال ، وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه : كنت ليلة من الليالي نائما بالإسكندرية وإذا قائل يقول :

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:57 مساء
مكة والمدينة ، فلما أصبحت عزمت على السفر ، وكان الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه بالمقسم بالقاهرة ، فسافرت إليه ، فلما مثلت بين يديه قال لي : مكة والمدينة ، فقلت لأجل ذلك جئت يا سيدي ، قال اجلس ، فجلست ، وإذا رجل داخل عليه وقال : ياسيدي عزمت على الحج ، وما معي شيء من الدنيا ، فقال لي الشيخ : أي شيء معك ، قلت عشرة دنانير ، قال ادفعها لهذا الرجل فدفعتها له ، فقال لي الشيخ إذا كان غدا اخرج إلى الساحل واشتر لي عشرين إردبا قمحا ، فأصبحت ونزلت إلى الساحل واشتريت عشرين إردبا قمحا وحملته إلى المخزن وأتيت إلى الشيخ فقال لي : هذا القمح قيل لي إنه مسوس ما نأخذ منه شيئا ، فبقيت متحيرا لاأدري كيف أصنع فبقيت ثلاثة أيام لايطالبني صاحب القمح بالثمن ، فلما كان اليوم الرابع وإذا رجل يطوف علي فلما رءاني قال : أنت صاحب القمح ، قلت نعم ، قال تأخذ فيه فائدة ألف درهم ، قلت نعم ، قال : فوزن لي ألف درهم ، فوضع الله البركة فيها ، فلو قلت إني أنفق منها إلى اليوم لصدقت ، وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه : سا فرنا مع الشيخ رضي الله عنه في السنة التي توفي فيها ، فلما كان عند إخميم قال لي الشيخ : رأيت البارحة كأني في جلبة وأنا في البحر ، والرياح قد اختلفت ، والأمواج قد تلاطمت ، والمركب قد انفتح ، وأشرفنا على الغرق ، فأتيت إلى جانب المركب ، وقلت : أيها البحر ، إن كنت أمرت بالسمع والطاعة لي فالمنة لله السميع العليم ، وإن كنت أمرت بغير ذلك فالحكم لله العزيز الحكيم ، فسمعت البحر يقول : الطاعة الطاعة ، فلما سافرنا ، وتوفي الشيخ رضي الله عنه ودفناه بحميثرا من صحراء عيذاب ، وكنا في جلبة ، فلما صرنا في وسط البحر ، اختلفت الأمواج ، وتلاطمت الرياح ، وانفتح الركب ، وأشرفنا على الغرق ، ونسيت كلام الشيخ ، فلما اشتد الأمر ذكرت ذلك فأتيت إلى جانب المركب وقلت : أيها البحر إن كنت أمرت بالسمع والطاعة لأولياء الله فالمنة لله فالمنة لله السميع العليم ، ما قلت كما قال الشيخ : بالسمع والطاعة لي ، وإن كنت أمرت بغير ذلك فالحكم لله العزيز الحكيم ، فسمعت البحر يقول : الطاعة الطاعة ، وسكن البحر وطاب السفر ، وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه : كنت مع الشيخ في بحر عيذاب ، وكنا في شدة من الريح الأزيب ، وكان المركب قد انفتح ، فقال الشيخ : رأيت السماء قد فتحت ونزل منها ملكان ، أحدهما يقول : موسى أعلم من الخضر ، والآخر يقول : الخضر أعلم من موسى ، ونزل ملك ءاخر وهو يقول : والله ما علم الخضر في علم موسى إلا كعلم الهدهد في علم سليمان حين قال : أحطت بما لم تحط به ، ففهمت أن الله سلمنا في سفرنا فإن موسى سخر له البحر ( حيث انفلق له) وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه : قال رجل للشيخ : ما تقول في الخضر ، أحي هو أم ميت ، فقال الشيخ رضي الله عنه : اذهب إلى الفقيه ناصر الدين بن الأبياري -( أحد أيمة المالكية المتبحرين في جميع العلوم وهوشيخ الإمام جمال الدين ابن الحاجب)- فإنه يفتي أنه حي وأنه نبي ،

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:57 مساء
والشيخ عبد المعطي لقيه ، وسكت ساعة وقال : أنا لقيته ، وسبابته ووسطاه سواء ، واعلم أن بقاء الخضر قد أجمع عليه هذه الطائفة وتواتر عن أولياء كل عصر لقاؤه والأخذ عنه ، واشتهر ذلك إلى أن بلغ الأمر إلى حد التواتر الذي لايمكن جحده ، والحكايات في ذلك كثيرة ، وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : لقيت الخضر في صحراء عيذاب ، فقال لي : يا أبا الحسن أصحبك الله اللطف الجميل ، وكان لك صاحبا في المقام والرحيل ، وذكر الشيخ محيي الدين بن عربي رضي الله عنه أن أبا السعود بن الشبل كان يوما في مدرسة الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله عنه يكنس فيها ، فوقف الخضر على رأسه وقال : السلام عليكم ، فرفع أبو السعود رأسه وقال : وعليكم السلام ثم عاد إلى شغله بما هو فيه ، فقال له الخضر : ما بالك لم تهتبل بي كأنك لم تعرفني فقال أبو السعود : بلى قد عرفتك ، أنت الخضر ، فقال له الخضر : فما بالك لم تهتبل بي ، قال فقال له أبو السعود - والتفت إلى الشيخ عبد القادر الكيلاني - لم يترك في هذا الشيخ فضلة لغيره ، وقال الشيخ محي الدين بن عربي رضي الله عنه - مخبرا عن نفسه : كنت أنا وصاحب لي بالمغرب الأقصى بساحل البحر المحيط ، وهناك مسجد يأوي إليه الأبدال ، فرأيت أنا وصاحبي رجلا قد وضع حصيرا في الهواء على مقدار أربعة أذرع من الأرض وصلى عليها ، فجئت أنا وصاحبي ، ووقفت تحته ، وقلت :
شغل المحب عن الحبيب بسره**في حب من خلق الهواء وسخره
العارفون عقولهم معقولة **عن كل كون ترتضيه مطهره
فهمو لديه مكرمون وعنده**أسرارهم محفوظة ومحرره
قال : فأوجز في صلاته وقال : إنما فعلت هذا لهذا المنكر الذي معك ، وأنا أبو العباس الخضر ، ولم أكن أعلم أن صاحبي ينكر كرامات الأولياء ، فالتفت إلى صاحبي وقلت : يا فلان أكنت تنكر كرامات الأولياء ، قال نعم قلت : فما تقول الآن ، قال : فما بعد العيان ما يقال ، وقال الشيخ عبد المعطي الإسكنداني لتلميذه عند موته : خذ هذه الجبة فطالما عانقت فيها الخضر ، وقالت زوجة القرشي رضي الله عنه : خرجت من عند الشيخ ولم أترك عنده أحدا ، فسمعت عنده رجلا يكلمه ، فوقفت حتى انقطع كلامه ، ثم دخلت فقلت : يا سيدي خرجت وما كان عندك أحد والآن سمعت كلاما عندك فقال الشيخ : الخضر أتاني بزيتونة من أرض نجد فقال لي : كل هذه الزيتونة ففيها شفاؤك ، فقلت له : اذهب أنت وزيتونتك لاحاجة لي بها ، وكان الشيخ به داء الجذام ، وقد جاء أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعوا قائلا يقول من جوف البيت يسمعون صوته ولا يرون شخصه : إن في الله خلفا من كل هالك ، وعوضا من كل فائت ، وإن المصاب من حرم الثواب ، قال الراوي : كانوا يرون أنه الخضر ، واعلم رحمك الله أن من أنكر وجود الخضر فقد غلط ، أو من قال : إنه غير خضر موسى ، أومن قال : لكل زمان خضر وإن الخضرية رتبة يقوم بها رجل في كل زمان ، والمنكر لوجود الخضر معترف على نفسه بأن منة الله بلقاء الخضر لم تواجهه ، وليته إذ فاته الوصول إليها لايفوته الإيمان بها ،

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:57 مساء
ولا تغتر بما عساك أن تقف عليه من كلام أبي الفرج بن الجوزي في كتاب سماه : << عجالة المنتظر في شرح حال الخضر >> أنكر فيه وجود الخضر وقال : من قال إنه موجود فإنما قال ذلك لهواجس ووساوس وهوس قام به ، واستدل على عدم وجوده بقوله سبحانه : << وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون >> فعجبا لهذا الرجل كيف استدل بهذه الآية ولا دليل فيها ، لأن الخلد هو بقاء لا موت بعده ، وليس هو المدعى في الخضر ، إنما المدعى في الخضر طول إقامة يكون الموت بعدها ، فاعجبوا رحمكم الله لرجل يصدق بقاء إبليس وينكر بقاء الخضر ، وما يروونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كان الخضر حيا لزارني فلم يثبته أهل الحديث ، فإن قالوا : لوكان ذلك لنقل ، فاعلم أنه ليس كل شيء أطلع عليه رسوله صلى الله عليه وسلم يلزمه الإعلام به ، كيف ، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : علمني ربي ثلاثة علوم : علم أمرني بإفشائه ، وعلم نهاني عن إفشائه ، وعلم خيرني في إفشائه ، وقال بعض العارفين : إن الله سبحانه أطلع الخضر على أرواح الأولياء فسأل ربه أن يبقيه في دائرة الشهادة حتى يراهم شهادة كما رءاهم غيبا ، وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه : كنت مع الشيخ في سفر ونحن قاصدون إلى الإسكندرية حين مجيئنا من المغرب فأخذني ضيق شديد حتى ضعفت عن حمله فأتيت إلى الشيخ أبي الحسن رضي الله عنه فلما أحس بي قال : أحمد ، قلت نعم ياسيدي ، قال ءادم خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته ، وأسكنه الجنة نصف يوم : خمسمائة عام -(وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) - ثم نزل به إلى الأرض ، والله مانزل الله بآدم إلى الأرض لينقصه ، ولكن نزل به إلى الأرض ليكمله ، ولقد أنزله إلى الأرض من قبل أن يخلقه بقوله : << إني جاعل في الأرض خليفة >> ماقال في الجنة ولا في السماء ، فكان نزوله إلى الأرض نزول كرامة ، لانزول إهانة ، فإنه كان يعبد الله في الجنة بالتعريف ، فأنزله إلى الأرض ليعبده بالتكليف ، فلما توفرت فيه العبوديتان استحق أن يكون خليفة ، وأنت أيضا لك قسط من ءادم : كانت بدايتك في سماء الروح في جنة المعارف فأنزلت إلى أرض النفس لتعبده بالتكليف ، فلما توفرت فيك العبوديتان استحققت أن تكون خليفة ، إلى أن يقول وأخبرني بعض أصحاب الشيخ أبي الحسن رضي الله عنه قال دخل على الشيخ أبي الحسن عبد القادر النقاد فقال له الشيخ : ياعبد القادر أيعصي الولي ، فقال عبد القادر : إي والله الذي لاإله إلا هو وهو يطالع عين الحقيقة ، فقال الشيخ أبو الحسن : أشهد أنك ولي الله ، وقال الشيخ أبو الحسن كنت في بعض سياحاتي قد أويت إلى مغارة بالمغرب من مدينة للمسلمين ، فمكثت ثلاثة أيام لم أذق طعاما ، فبعد الثلاثة الأيام دخل علي ناس من الروم كانت قد أرست سفينتهم هناك فلما رأوني قالوا : قسيس من المسلمين ، ووضعوا عندي طعاما وإداما كثيرا ، فعجبت كيف رزقت على أيدي الكافرين ومنعت ذلك من المسلمين ، فإذا قائل يقول لي : ليس الرجل من نصر بأحبابه ، إنما الرجل من نصر بأعدائه

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:57 مساء
نبذة عن حياة الشيخ : أبي معاذ محمد بن الشريف السحابي
وفقه الله
ولادته ونشأته :
هو الشيخ المقرئ الفقيه الداعية أبو معاذ محمد بن الشريف السحابي ا***يدي الزعري، ولد حفظه الله بقرية عين الريبعة من قبيلة بني عبيد زعير ضواحي مدينة الرباط عام 1370هـ - 1949 م، وبها نشأ وترعرع، دخل الكتّاب القرآني في سن مبكرة، وتعلم الهجاء والكتابة على يد الفقيه محمد سنجاي، وحفظ عليه بعض القرآن، ثم أتم حفظه على الفقيه محمد الغماري والفقيه محمد التسولي والفقيه علي الشيظمي، وكلهم شهدوا له بالحفظ التام بعد اختباره في حفل أقيم له بمناسبة ختمه لحفظ القرءان الكريم، وهو ما يسمى عند المغاربة بـ ” لفْصَال“ أي :عرس القرءان، على عادتهم في الاحتفاء بكل من يحفظ القرءان الكريم . ولما يتجاوز عمره آنذاك الثالثة عشر ربيعا.
رحلته وطلبه للعلم :
وفي هذا السن المبكر عزم الشيخ على الرحلة في طلب العلم متوجها إلى شمال المغرب صوب قبيلة بني مستارة بناحية مدينة وزان، للأخذ عن علمائها، فأعاد ختمة أخرى للقرءان الكريم برواية ورش على يد أحد الشيوخ بتلك المنطقة، والذي شجعه على حفظ ما يصطلح على تسميته بالأصول، وهي متون علمية يتعين على الطالب حفظها مباشرة بعد أن يكون قد أنهى حفظ القرءان كاملا، إذ تعتبر هذه المتون مدخلا أساسيا لكثير من فنون العلم التي لابد لطالب العلم من معرفتها خصوصا وهو في بداية الطلب.

ومكث الشيخ هناك مابين سنتي 1963-1965 فحفظ متن الآجرومية وألفية ابن مالك والمرشد المعين لابن عاشر في الفقه المالكي ،والبردة ،والهمزية، كل ذلك باللوح، ثم عاد بعدها إلى قبيلته فأُسند إليه تحفيظ أبنائها القرءان وهو دون العشرين من عمره.
وحدث مرة أن سمع الشيخ أحد الحفاظ يقرأ ببعض الروايات، ولم يكن الشيخ يعلم شيئا عنها، فأثار ذلك انتباهه، فأخبر بأنها قراءة من القراءات المتواترة الصحيحة، فأخذ على نفسه أن يحفظ القراءات؛ ومنذ ذلك الحين عكف الشيخ على حفظها مع متن الشاطبية، ولم يمنعه إقباله على هذا العلم من استمراره في تدريس أبناء القبيلة، فاستطاع أن يوفق بين الأخذ والعطاء في آن واحد.
لكن هذه الظروف لم تدم طويلا بسبب وفاة شيخه الذي كان يأخذ عنه القراءات، فاضطر لأن يغادر ثانية مسقط رأسه ويشد الرحال إلى مدرسة سيدي الزوين الواقعة قرب مدينة مراكش، وهي مدرسة مشهورة بتخصصها في القراءات العشر الكبرى والصغرى ) العَشَريْن( على صعيد المغرب كله، ومكث فيها يأخذ عن علمائها وشيوخها طيلة أربع سنوات، ما بين 1970م1974.

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:58 مساء
وخلال هذه الفترة تكونت لدى الشيخ ملكة قوية في الحفظ مكنته من المشاركة في مباراة نظمتهما وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في حفظ القراءات لنيل جائزة الحسن الثاني بمناسبة عيد العرش سنة 1971م فحاز على الرتبة الأولى في القراءات السبع، وفي سنة 1972م حفظ موطأ الإمام مالك ونال به جائزة الحسن الثاني أيضا حيث استظهره كاملا أمام لجنة علمية مكونة من الفقهاء: عبد الرحمن ، والفقيه أحمد الصديقي ابني الحافظ أبي شعيب الدكالي والشيخ مولاي مصطفى العلوي، والعلامة محمد الطنجي، والأستاذ قدور الورطاسي . وكان هذا مثار إعجاب هؤلاء الشيوخ والمسؤولين بالوزارة بقوة ذاكرته وبراعة حفظه وسرعة بديهته، فقرروا ترشيحه لمتابعة الدراسة بالعاصمة الرباط مع تحمل نفقات إقامته ودراسته.
وجد الشيخ في هذه المبادرة فرصة العمر التي كان يتمناها، وفعلا انتقل إلى مدينة الرباط والتحق بدار القرءان التابعة لرابطة المجودين بالمغرب، وبمعهد التكوين الديني بمسجد السنة، وانتسب لدار الحديث الحسنية، وكان بين الفينة والأخرى يتردد على مدرسة سيدي الزوين لإتمام القراءات العشر الكبرى والصغرى،
فانكب بشغف على الدراسة والتحصيل ليل نهار بجد واجتهاد دون كلل ولا ملل.
ثم أخذ الشيخ يتردد على هذه المؤسسات العلمية بانتظام ينهل من معارفها ويستفيد من كل ما يسمعه ويتلقاه بها من العلوم على عدد من الشيوخ والأساتذة الأفاضل الذين كان لهم الأثر الطيب والحسن في تكوين شخصيته وتهذيب سلوكه.
وخلال هذه الفترة من التحصيل التي دامت خمس سنوات تمكن الشيخ من عدد من العلوم، وكُللت جهوده ومثابرته بالتوفيق والنجاح، فتخرج في ختامها ضمن أول فوج ممن درسوا بدار القرءان التابعة لرابطة المجودين بالمغرب، ومن معهد التكوين الديني بمسجد السنة بالرباط .
وإثر ذلك استفاد الشيخ من دورة تكوينية نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لإعداد وتأطير عدد من الدعاة والعلماء والأساتذة للقيام بالدعوة إلى الله، ودامت هذه الدورة ستة أشهر، التقى خلالها بعدد من الشيوخ والأساتذة والعلماء من داخل المغرب وخارجه ممن كانوا يشاركون في هذه الدورة بمحاضراتهم ودروسهم القيمة، من بينهم الأستاذ العلامة الشيخ المكي الناصري ،والأستاذ أحمد بركاش، والأستاذ العلامة الشيخ عبد الرحيم عبد البر المصري ،والأستاذ علال الفاسي ،والشيخ الداعية الكبير أحمد الصواف من العراق .
وبعد هذا التكوين المكثف والمسيرة العلمية الحافلة تم تعيين الشيخ بمعهد التعليم التابع للمكتب الشريف للفوسفاط بمدينة اليوسفية حيث أصبح مدرسا وخطيبا .

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:58 مساء
شـيــوخـه :
أخذ الشيخ محمد بن الشريف السحابي حفظه الله القراءات السبع على يد الفقيه الحاج عابد السوسي، والشيخ محمد بن فنان السرغيني ،والشيخ أحمد السالك الدكالي ، كما أخذ العشر الصغرى والكبرى على الشيخ العلامة علال العشراوي القاسمي ا***دي مدير مدرسة سيدي الزوين آنذاك، كل ذلك في تسع ختمات على اللوح .
وأخذ علم النحو والأدب على يد العلامة الأستاذ عبد الله الجراري، والفقه والمواريت على يد كل من العلامة محمد بن المهدي العلوي و الشيخ المقرئ محمد بن المكي بربيش ،وأخذ التفسير على الأستاذ العلامة محمد يسف، والنحو على العلامة النحوي محمد العوينة الرباطي، كما أخذ علم التجويد على يد العلامة مولاي الشريف العلوي مجدد علم التجويد بالمغرب .
ومن شيوخه الذين أخذ عنهم بدار الحديث الحسنية الفقيه العلامة المحافظ على سمت العلماء الشيخ عبد الرحمن لغريسي رحمه الله، والأستاذ ناصر الدين الكتاني، والمحدث العلامة محمد بن عباس الأمراني الفاسي ، والأستاذ علال الفاسي.

محفوظاته ومؤلفاته :

للشيخ حفظه الله محفوظات كثيرة في فنون شتى : من أبرزها متن الشاطبية ، ومتن الدرة في القراءات السبع والعشر ،وموطأ الإمام مالك، وتفصيل عقد الدرر في قراءة نافع العشرية ،وكذاالعقيلة ،وناظمة الزهر و مورد الظمآن في الضبط والرسم ، ومن محفوظاته في اللغة والأدب والنحو والصرف ألفية ابن مالك، والجوهر المكنون ،ولامية العرب، ولامية العجم ، . وغير ذلك من المتون العلمية .

أما مؤلفاته فمنها:
* رمزيته في القراءات السبع
* شرح على مورد الظمآن.
* شرح على متن الدرر اللوامع في أصل مقرإ الإمام نافع .
* رسالة في الحجاب.
* شرح ماتع على متن الشاطبية أوشك على الانتهاء منه.
* تحقيق كتاب التعريف في اختلاف الرواة عن نافع للحافظ أبي عمرو
الداني.
* مذكرات في مسيرة حياته العلمية والدعوية نشرت في جريدة
التجديد. وهي قيد الإعداد للطبع .

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:58 مساء
تلامـذتـه :
تتلمذ على يد الشيخ عدد كثير وجم غفير من الطلبة الحفاظ والأئمة
والدعاة من أبرزهم :
ـ صهره الشيخ مصطفى بلعياشيالذي أخذ عنه القراءات السبع في
ثلاث ختمات.
ـ الشيخ عبد الإله تجاني الذي لازمه طويلا وأخذ عنه القراءات السبع
جمعا وإفرادا في خمسة عشر ختمة .
ـ الفقيه الحسين الكلاوي أخذ عنه القراءات السبع كذالك.
ـ الطالب إسماعيل كيسانالذي ختم عليه القراءات السبع في ثلاث
ختمات.
ـ الشيخ محمد القشيري. ـ الشيخ عبد الرحمن شتور
ـ الشيخ مبارك المكدوري ـ الأستاذ عبد اللطيف زاهد
ـ الأستاذ بوعزة بلعياشي ـ نجله الأستاذ معاذ السحابي
ـ الفقيه الملوك المامون ـ الطالب عبد الكريم الداغوش
ـ الطالب الإمام عبد المجيد تجاني ـ الطالب محمد إد سعيد
ـ الفقيه أحمد فوزي ـ الفقيه عبد الله العماري ـ الأستاذ
إبراهيم بوشعرة.

ـ الأستاذ يحيى الحكمي الفيفيمن المملكة العربية السعودية الذي
ختم عليه ثلاث ختمات بطرق الإمام نافع العشرة وختم عليه قراءة
حمزة و الكسائي، وابن كثير .
ـ الأستاذ أنس ا***د الله من دولة الكويت الشقيقة الذي ختم على
الشيخ رواية قالون،ورواية إسماعيل بن جعفر ،ورواية إسحاق المسيبي
بطرقهم السبعة .
وغير هؤلاء التلاميذ كثير.

دعوته وآثاره :
انطلق الشيخ حفظه الله في الدعوة إلى الله على بصيرة مسلحا بالعلم والصبر والعزيمة الصادقة منذ تعيينه بمدينة اليوسفية، فخطب ووعظ وأرشد، وقارب وسدد، وثابر وجاهد، بعدد من المنابر والمساجد هناك؛ فمالت إليه القلوب ، واستجاب الناس لدعوته، وأقبلوا بكثافة على دروسه من شتى أنحاء المنطقة المجاورة لمدينة اليوسفية.

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:58 مساء
وقرر أن يترك مدينة اليوسفية مؤثرا التفرغ للدعوة وتحفيظ القران الكريم وتدريس علومه على الوظيفة ، فأسس مدرسة التوحيد القرءانية بتعاون مع بعض المشايخ وأهل الفضل بمدينة بسلا سنة 1400هـ1980م، وكرس جهده لهذه المدرسة الفتية التي اتخذ منها مقرا لإلقاء عدد من الدروس العلمية، بالإضافة إلى تحفيظ القرءان الكريم وتدريس القراءات، وتزامن هذا مع تعيين الشيخ رسميا للخطابة والوعظ بأحد المساجد بعين العودة بنواحي مدينة الرباط .
كل ذلك لم يكن ليشغله عن الدعوة إلى الله بمفهومها الواسع خارج فضاء المسجد والمدرسة، فنشر العلم النافع والعقيدة الصحيحة، متنقلا بين مدينة سلا والقنيطرة والرباط وتماره وعين العودة والنواحي، مقسما وقته بين مجالس هنا وحلقات هناك على امتداد أيام الأسبوع، فخالط الناس، وعرف كيف يخاطبهم
ويأخذ بلبهم، معتمدا البساطة في الأسلوب والصدق والأمانة في التبليغ، ففتح الله له قلوبهم فأ**وه والتفوا حوله وازدحموا على أبواب مجالسه وحلقاته
فنفع الله به.
وخلال هذه الفترة الدعوية المباركة كان الشيخ حريصا دائما على التعاون مع جميع الحركات الإسلامية لا يميز بين جماعة وأخرى ولا يفضل جماعة على غيرها كما لم يتخذ لنفسه جماعة بعينها، وإنما سلك سبيل الوسطية والاعتدال مع الجميع في نصح وحض على الخير والتعاون والم**ة والتآلف بين كافة المسلمين وجمع الكلمة وتوحيد الصف ونبذ الخلاف والفرقة، مما أكسبه ثقة الجميع وم**تهم واحترامهم .
لكن بعد هذه الفترة المشرقة من الصحوة المباركة التي امتدت زهاء عشر سنوات بدأ الفتور يدب إلى الدعوة بسبب دخول بعض أدعياء العلم، وبسبب ظهور وانتشار أفكار وشبهات منحرفة بين الشباب الذين تحمسوا لها وتلقفوها دون تمحيص في تراجع ملحوظ لدور العلماء والدعاة وخلو الساحة منهم ، ولما رأى الشيخ أن هذا الأفكار بدأ ت تثير الفتن والقلاقل داخل المجتمع حينها شرع في التصدي لها والرد على أصحابها من خلال محاوراتهم ومناقشتهم بالقران والسنة وأقوال أهل العلم، بالرغم مما كان يجده منهم من تعنت وشدة وغلظة وسوء الطباع، لكنه كعادته كان يصبر عليهم ويأخذهم بالرفق واللين والحكمة والتبصر وكان يعذرهم لجهلهم وقلة علمهم، راجيا توبتهم وهدايتهم، وبالفعل كلل الله مساعيه بالتوفيق والنجاح ورجع على يديه العدد الكثير منهم بعد أن تخلوا عن تلك الأفكار والشبهات المضللة.

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:58 مساء
عنايته بإحياء علم القراءات والرسم والضبط :
ومن أعماله البارزة اليوم الشاهدة على امتداد دعوته وآثاره حفاظه على علم القراءات وفنون الرسم والضبط وذلك بتدريسها ونشرها من خلال :
- تأسيسه لمقرأة خاصة بالقراءات السبع والعشر حيث وصل عدد الختمات على يديه أكثر من ستين ختمة بمختلف الروايات والقراءات.
- حفاظه مع ثلة قليلة من علماء المغرب على قراءة الإمام نافع من طرقه العشرة، تدريسا وإقراء، والتي ضمنها الإمام الداني في كتابه التعريف.
وقد قرأها الشيخ حفظه الله على شيخه الفقيه علال العشراوي الذي أخبره أنه أخذها عن شيخه إبراهيم الماسي ومنه بالإسناد المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ـ تدريسه لمجموعة من المتون العلمية المتعلقة بالقراءات والرسم والضبط، منها: متن الدرر اللوامع في قراءة نافع متن عقد تفصيل الدرر في طرق نافع العشرة ومتن الشاطبية في القراءات السبع ومورد الظمآن في رسم وضبط آي القرءان .
ـ تأسيسه لمدرسة قرآنية هي مدرسة التوحيد، التابعة لجمعية الحافظ أبي شعيب الدكالي لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس علومه، يقوم على الإشراف عليها مع نخبة من الأساتذة.
ولا زالت هذه المدرسة إلى الآن تصدح بالقرآن في أرجاء مدينة سلا، وقد أحيا الله بها علم القراءات، وتخرج منها عدد من القراء والأئمة والدعاة.
ولله الحمد والمنة، وإليه الأمر من قبل ومن بعد.

أعدّ هذه المادة وأشرف عليها لجنة
مكونة من تلامذة الشيخ حفظه الله.
ترجمة لحياة سيدي نائل
نسب سيدي نائل يعود إلى فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ماورد في كتاب تحفة الأفاضل بترجمة سيدي نائل، وكذا كتاب : تحفة السائل بباقة من تاريخ سيدي نايل، وتعطير الأكوان ، وتنبيه الأحفاد بمناقب الأجداد ، هذه المراجع كلها تثبت أن نسب سيدي نائل يعود إلى فاطمة الزهراء بنت رسول الله( ص) وأنه كان عالما وصالحا وفقيها وحاكما في الساقية الحمراء قاد معارك وفيالق هناك ونسبه كمايلي :
محمد بن عبد الله (سيدي نائل) بن علال بن موسى بن عبد السلام بن أحمد بن علال بن عبد السلام بن مشيش بن بوبكر بن علي بن حرمه بن حرمه بن عيسى بن سلام بن مروان بن علي (حيدر) بن محمد بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبطي بن علي بن ابي طالب وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
اختلف الناسبون لسيدي نايل في جد من أجداده وهو ( مروان ) فمنهم من ذكره ( مزوار) كالشيخ سي عطية في شجرته الموجوده بكتاب تنبيه الأحفاد بمناقب الأجداد صفحة 141 ومنهم من ذكره باسم مروان كالشيخ سي عامر في كتابه تحفة السائل بباقة من تاريخ سيدي نايل صفحة 12 وتعطير الأكوان في الصفحة 14 طبعة 1916 م ، ومنهم من ذكره في شجرات ( مزور ) لذلك أنبه القارئ الكريم إلى التأكد من هذا الاسم والعهدة على أصحاب المراجع لأن الخوض في الأنساب ليس سهلا ، وأرجح أن يكون مروان لتكرر هذا الاسم وشيوعه بين أسماء أحفاده وتعدد المراجع لذكر مروان .

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:59 مساء
2/ أصـــــــله :
يقال أن اصله من المغرب الأقصى لكون إدريس الأكبر الجد 18 لسيدي نائل مؤسس مملكة الأدارسه بالمغرب الأقصى جاء فاراً من ابي جعفر المنصور الخليفة العباسي بعد مقتل أخويه إبراهيم ومحمد وفيه استقر وبقي ومنه جاء وهوالراجح ، وفيه تزوج بأمازيغية تدعى ( كنزه ) ويقال أن سيدي نايل مكث بالمغرب الأقصى طويلا ، وكان حاكما مهابا في إقليم الساقية الحمراء وفيه قاد معارك وفيالق ضد الإقليم التونسي آنذاك ، واحتشد حوله أنصار كثيرون ، توجه بهم نحو المغرب الأوسط ، بدل المغرب الأقصى ، وتوجه بالذات إلى منطقة ( قراص ) بالمغرب الأوسط ومكث فيه قليلا ، وألتحق به أنصاره ومؤيدوه . وأما ماذكره إبن خلدون في كتابه المقدمة (بصيغة النوايل) فهم العرب الهلاليون الذين سكنوا طرابلس الغرب وليسوا أولاد نائل .
3/سبب صبغه لخيمته باللون الأحمر : يقال أن سبب ذلك هو رأي شيخه سيدي أحمد بن يوسف الذي أمر بذلك ويقال أنه تمييز لخيمته عن باقي الخيم (من العروش الأخرى) وخاصة ايام الغزوات والغارات للقبائل على بعضها البعض لتميز عن غيرها .
4/ حيـــــاتــه :
قصته مع سيدي أحمدبن يوسف وأسباب تسميته :
كان يسمى بإسمه الحقيقي محمد بن عبد الله وذلك حتى النصف الثاني من القرن 15 الميلادي تقريباً، حيث كان تلميذاً عند سيدي أحمد بن يوسف صاحب زاوية مليانه ، ومعه تلاميذ آخرون.
وذات يوم أراد الشيخ اختبار محبة تلاميذه له،وصدقهم معه وقوة ايمانهم وثباتهم ، فأخبر الطلبة (التلاميذ) بأن عيد الأضحى اقترب ولايجد ما يضحي به، وأنه سيضحي بسبعة طلبة منهم فلما حل العيد كان الكثير من الطلبة قد فر خوفا من الذبح (التضحية) بهـم .
ولم يبق سوى (محمد بن عبد الله ) سيدي نائل وستة آخرون (وسموا المذابيح) فأوهمهم أنه مضح بهم ( وكان قد اعد كباشاً للتضحية بها خفية عنهم ) وكان يدخل التلاميذ واحداً واحداً إلى غرفة ويسيل الدم من ميزاب ليراه المشاهدون (دم الكباش) وكان من بين المضحىبهم (زعماً) هو محمد بن عبد الله اختبارا لثباته ، فلما حان دوره قال له جاء دورك فبقي ثابتاً فقال له الشيخ : نلت الخير كله والصلاح فسمي من يومها نائلا من الفعل نال فهو اسم فاعل من نال ، فسمي من يومها سيدي نائل .

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:59 مساء
5/ رحلته إلى برج أم نايل : ثم رحل إلى برج أم نايل وتزوج بإمرأة (قبائلية ) هناك واستقر واستوطن به وقتا لم تحدده المصادر ، ثم توفيت أمه هناك في برج أم نايل واطلق اسمها عليه وسمي باسمها تبركا بها لكونها كانت إمرأة صالحة كإبنها أما أخوه سليمان فإن أولاده ونسله هم بنوا سليمان إلى اليوم (بالتل)((لم يرد هذا في كتاب بل مصادر شفوية فقط)) .
6/ رحلـته إلى الصـحراء : وتذكر المصادر المكتوبة أن سيدي نائل لما انتشرت ذريته وكثر عددهم إرتحل إلى صحراء سيدي عيسى وزاغز والمحاڤن وهناك تسميات لأماكن باسمه هناك كمراح سيدي نائل سيدي وحمادة سيدي نائل التي يقال انها مدفنه ، وأما المدفون بواد الشعير فليس سيدي نايل بل هو عبد الرحمن بن سالم بن مليك من أبناء أبنائه ( من سلالته ) وقبره يزار تبركا به .
ويقال أن سيدي نائل وذريته وقعت لهم غزوات ومعارك مع من وجدوهم بهذه الأرض كعادة البدو ربما عن الماء أو الكلاء أو الاستقرار أو دفاعا عن الشرف أو الوجود ،ثم انتشرت ذريته عبر الصحراء وقد كانت تقع بينهم وبين من يجدونهم قبلهم معارك تنتهي بانتصار ذرية سيدي نائل وانتشارهم الكثير عبر الصحراء دليل ذلك ،ويقال أن سبب انتصاراته دعوة الشيخ سيدي احمد بن يوسف له بالخير والنجاح والتوفيق ، وقد ذكر الشيخ سي عبد الرحمن طاهيري أنه بعد وفاة الشيخ سيدي أحمد بن يوسف ارتحل سيدي نايل وقصد الجزائر فمكث فيها يعلم مدة سنوات ، ثم تحول إلى الونشريس ونزل عند سيدي شعيب بن سيدي بوزيد فتلقاه بالاكرام وأنزله خير منزل وزوجه من ابنته زعما لرؤية رآها في المنام وطلب منه أن يعلم أولاده القرآن ثم الفقه فتصدر لذلك 20 سنة.
7/ وفاتـــــه :
يقول صاحب كتاب تنبيه الأحفاد بمناقب الأجداد في وفاته ما يلي : ( وقد انتهت رحلته الطويلة المليئة بالأحداث فوصل إلى نواحي منطقة سيدي عيسى ، وهنا ضربت الأقدار موعدها ووافته المنية بمنطقة ( ضاية اللحم ) ، ودفن على ضفاف الوادي في المكان المسمى حاليا ( حمادة سيدي نايل ) انتهي

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:59 مساء
.
8/ العروش المكونة والمنتمية لسيدي نائل : يقال انها 24 عرشا (حسب التنظيم الإداري الفرنسي )وكل عرش يتوزع إلى قبائل كثيرة ثم إلى عائلات أكثر ،وهذه العروش ليست متمركزة بمنطقة معينة بل منتشرة عبر الوطن وأغلبهم في جهة الصحراء والتـل .
ترجمـة موجـزة للولـي الصالـح الشيـخ المجاهـد سيدي عبد الله بن ساسي العزوزي السباعي
بقلم الباحث: مولاي إدريس ابن البخاري السباعي ـ
نسبـــــه:
تجمع مختلف المصادر التاريخية التي تناولت ترجمة الولي الصالح، والقطب الواضح، المجاهد، البطل، الصوفي الزاهد الشيخ أبي محمد عبدالله بن ساسي السباعي، على أنه ينتمي لقبيلة الشرفاء أولاد أبي السباع، وبالتحديد لفخذ (أولاد عزوز)، غير أن هذه المصادر لم تزودنا بسلسلة نسب الشيخ، وركزت أكثر على جوانب أخرى من حياة الشيخ، تتعلق خصوصا بطريقته في التصوف، وأشياخه، وتلاميذه، ودوره الجهادي ضد النصارى، وقصة أسرهم له، وإطلاق سراحه بعد أن افتداه المسلمون ومن معه.
فالشيخ سيدي عبد الله بن ساسي، ينتسب من غير شك في ذلك ولا ريب إلى فخذ (أولاد عزوز) من الشرفاء أولاد أبي السباع، وقد ورد ذلك في كتاب: (ممتع الأسماع) لمحمد المهدي الفاسي حين عرفه بـ «العزوزي السباعي»، (ص.101).
وجاء في مخطوط (صمصامة عمرو) للفقيه سيدي محمد بن إبراهيم الصغيري السباعي تأكيد لهذه النسبة حيث قال: «وقد جمعوا (يقصدالسباعيين) بين الشرف وشرف العلم، والتحلي بحلية الفضل، فمنهم علماء أعلام كسيدي عبد الله بن ساسي السباعي العزوزي تلميذ الغزواني، وعقبه معظم عند الملوك السعديين...».
وقد أثبت هذه النسبة كذلك الباحث المؤرخ المرحوم الأستاذ مولاي حسن كفناني في رسالته الجامعية القيمة حول: (قبيلة أولاد أبي السباع خلال القرن التاسع عشر) حينما أدرج اسم الشيخ سيدي عبدالله بن ساسي ضمن قائمة الأولياء السباعيين المدفونين خارج القبيلة السباعية، ناسبا إياه إلى فخذ (أولاد عزوز) السباعيين (ص.451). كما أدرجه الأستاذ صالح بن بكارالسباعي بدوره ضمن فخذ (أولاد عزوز)، وذلك بقوله: «هو الولي الصالح المجاهد، والشيخ المرابط الزاهد، المربي الكامل، الاستاذ العالم الفاضل، أبو محمد عبد الله بن ساسي العزوزي السباعي»، (الأنس والإمتاع، ص.80).

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 03:59 مساء
أما الفقيه الأشقر مولاي أحمد بن المأمون السباعي في مؤلفه: (الإبداع والإتباع)، فقد صنفه ضمن فخذ (أولادالصغير) رغم أنه لم ينسبه إليهم، مؤكدا أنه من أبناء عمومتهم، فقال: «ومن أبناء عمومة أولاد الصغير، نذكر سيدي عبد الله بن ساسي دفين الويدان بأحواز مراكش»، (ص.85).
وإذا كنا نتفق مع الفقيه ابن المأمون السباعي على وجود رابطة العمومة بين فخذ (أولاد عزوز) الذي ينتمي إليهالشيخ سيدي عبد الله بن ساسي وبين فخذ (أولاد الصغير باعتبار أن الفخذين يلتقيان عند جد مشترك هو إبراهيم ب.ن اعمر بن عامر الهامل المكنى بأبي السباع، والذي تجتمع فيه معهما مختلف الفخذات المكونة لفرع (أولاد إبراهيم) كالعبيدات؛ والدميسات؛ وأولاد الحاج؛ والنبوبات؛ وأولاد المؤمنة؛ وغيرهم، إلا أننا لا نتفق مع الفقيه ابن المأمون في ما ذهب إليه حين ذكر أن: «أن سيدي عبد الله هذا هو أخ شقيق لمحمد الصغيربن محمد الكبير بن عبيد...»، (ص.85)، لأن من شأن هذه النسبة أن تنفي عن الشيخ ابن ساسي ما هو مشهور به من حيث انتسابه إلى أبيه أو جده ساسي من جهة، أو من حيث انتماؤه إلى فخذ (أولاد عزوز) من جهة أخرى، كما تواترت على ذلك جميع المصادرالتاريخية المذكورة آنفا، ولأن مثل هذه النسبة تضعنا أمام احتمالين اثنين هما:
ـ الاحتمال الأول: إذا سلمنا جدلا - وفقا لما جاء به الفقيه مولاي أحمد السباعي – بأن سيدي عبد الله أخ شقيق لمحمد الصغير بن محمد الكبير بن عبيد، فيكون سيدي عبد ابن لمحمد الكبير بن عبيد بن سيدي عمارة بن إبراهيم إلخ...، ومن هنا من حقنا أن نطرح الأسئلة التالية: أين ساسي والد الشيخ الذي اشتهر بالنسبة إليه على مر العصور والأزمان؟ وهل ننفي عنه نسبته إلى ساسي المتواتر عليها، ونثبت له نسبة لم يشتهر بها قط؟ وهل ننفي عنه أيضا نسبته إلى (أولاد عزوز) التي عرف بها لدى العام والخاص من السباعيين وغيرهم؟.
ـ الاحتمال الثاني: إذاسلمنا – وفقا لما هو ذائع شائع ثابت متواتر عليه – بأن ساسي هو والد سيدي عبد الله أو جده، وأنه ينتمي إلى (أولاد عزوز) كما هو مصرح به في جميع المصادر المكتوبة والشفوية، فإن سيدي عبد الله ليس ابنا لمحمد الكبير، وإنما هو من حفدة عزوز بن بن إبراهيم، الجد الجامع لعامة (أولاد عزوز)، طبقا للقاعدة الفقهية القائلة بأن المثبت مقدم على النافي، ووفقا لما نقله الفقيه مولاي أحمد نفسه عن مؤلف (ممتع الأسماع) حين وصف المؤلف سيدي عبد الله بـ «العزوزي السباعي»، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 04:00 مساء
ولعل الالتباس الذي وقع فيه الفقيه ابن المأمون بخصوص نسب (أولاد إبراهيم) يعود إلى كونه اعتبر أن عزوز هوالابن الوحيد لإبراهيم بن اعمر بن عامر الهامل المكنى بأبي السباع (الإبداعوالإتباع، ص.97/127)، وبالتالي فإن جميع الفخذات المنحدرة من إبراهيم إنما تلتقي عند عزوز، وكأن إبراهيم لم يعقب سوى عزوز، وهو ما يخالف تماما ما تعارف عليه السباعيون، وما هو بأيدي مختلف الأسر والفروع المتصلة بإبراهيم سواء في المغرب أوفي موريتانيا، والتي تؤكد أن من عقب إبراهيم: عزوز جد (أولاد عزوز)؛ وسيدي عمارة جد كل من: (أولاد الحاج) و(الدميسات)، وغيرهم؛ وعبد الله الملقب (نب) جد (النبوبات) إلخ...(أنظر الأنس والإمتاع، الشجرة العامة، ص.117).
ولعل الفقيه فهم من أحد أبيات قصيدة (النسب) لوالده العلامة مولاي المأمون السباعي أن سيدي عمارة ابنلعزوز، والواقع أنه يفهم من البيت أن عبيدا ابن لسيدي عمارة، كما ان عزوزا ابنلإبراهيم، وذلك بقوله:
عبيد أيضا لعمارة نسبكما لإبراهيم عزوز حسب

ويضيف مسلسلا نسبه الشريفقائلا:
عقب إبراهيم نجل عمرابن أبي السباع فأفهم وأدر

ويقول في اليت الاخير أن سيدي عمارة بن إبراهيم بن اعمر بن عامر الهامل.
ويستنتج مما سبق أن عزوز او سيدي عمارة أخوان ابني إبراهيم بن اعمر بن عامر الهامل أبي السباع وهو الصحيح المشهور والمتواتر عليه، على خلاف ما ذهب إليه الفقيه مولاي أحمد حين اعتبر أن سيدي عمارة ابن لعزوز، والواقع أنه أخوه كما بينا من قبل.
وعليه فإن نسب الشيخ سيدي عبد الله بن ساسي هو ما يلي: «سيدي عبد الله بن ساسي بن عزوز بن إبراهيم بن اعمر بن عامر الهامل المكنى بأبي السباع بن حريز بن محرز إلخ...»، أنظر سلسلة نسب عامرالهامل أبي السباع في: (الإبداع والإتباع، ص.55)، و (الأنس والإمتاع،ص.37).
إلا أنني لا أدري إن كان يوجد انقطاع في السلسلة بين ساسي وعزوز أم لا؟ أو بين سيدي عبد الله نفسه وبين ساسي؟ باعتبار أننا لا نعرف لحد الآن وبشكل قاطع تطمئن إليه النفس إن كان ساسي هووالد الشيخ سيدي عبد الله المباشر أم لا؟ ولا إن كان عزوز هو والد ساسي المباشر أم أحد أجداده؟

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 04:00 مساء
وفي انتظار الحصول على سلسلة صحيحة لنسب عائلة آل سيدي عبد الله بن ساسي من أحد أحفاده المتواجدين في المغرب بنواحي مراكش، فإننا سنعتمد السلسلة السابقة في انتظار الحصول ما يزكيها أو يعدلها أو يلغيها نهائيا وكل الاحتمالات واردة، والله أعلم بالصواب.
ومن المعلوم عند العلماء والنسابة أن وقوع الخلاف في أسماء الجدود لا يضر، فقد قال الفقيه المؤرخ الشيخ أبوالعباس أحمد بن خالد الناصري في كتابه: (طلعة المشتري على النسب الجعفري): «واعلم أن وجود الاضطراب في أعمدة الأنساب كثير، فقد وقع في غير ما عمود من أنساب أشراف فاس وغيرهم، ومع ذلك، فقد قالوا أن لا يضر لدى العلماء شرعا لما هو على الشهرةوالحيازة»، ويحمل ما وقع في بعض الأنساب من الزيادة والنقصان على خطأ الناقل أوتحريف الناسخ كما يقع كثيرا في الأنساب من كثير من المؤرخين والموثقين. (أنظر: صمصامية عمرو للفقيه سيدي محمد السباعي – مخطوط).
ـأشياخـه وتلاميـذه:
يعتبر الشيخ سيدي عبد الله بن ساسي من أتباع الطريقة الجزولية التي تعد فرعا من فروع الطريقة الشاذلية، والتي أخذها على يد الشيخ أبي محمد الغزواني، وقد اشتهر في ميدان التصوف، وخاصة في الجنوب المغربي الشيخ محمد بن سليمان الجزولي كقطب للطريقة الشاذلية، ومن المعلوم أنه أخذها على يد مشايخ من بينهم سيدي أبو زيد عبد الرحمن الرجراجي دفين شيشاوة، الذيكان له نفوذ قوي في المنطقة (دوحة الناشر، ص.3-4)، ومن بين السباعيين الذين اعتنقواالطريقة الجزولية سيدي غانم بن سعيد السباعي دفين مراكش، وشيخه سيدي عبد الله بن ساسي السباعي، وهذا الأخير كان من أتباع محمد الغزواني (دوحة الناشر، ص.110،الكفناني، ص.77).
كما ذكره صاحب (ممتع الأسماع) ضمن تلامذة الشيخ أبي محمد الغزواني، فقال: «ومنهم الشيخ أبو محمد عبدالله بن ساسي البوسبعي (...)، قال في (المرآة): كان من أكبر المشايخ الأعيان، وجلةالمشاهير من أهل فذا الشأن، صاحب الشيخ أبي عبد الله محمد الغزواني وعول عليهوانتسب إليه، واختصم فيه الشيخان: أبو عبد الله محمد الغزواني، وأبو الحسن علي بن إبراهيم البوزيدي، فقال الشيخ أبو الحسن البوزيدي: أنا أحق به، فقد عينته وهو فيبطن أمه، فقال الشيخ أبو عبد الله الغزواني: أنا أحق به، فقد عينته وهو في صلبأبيه، فاستحقه (نقلا عن: الأنس والإمتاع، ص.80).

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 04:00 مساء
تخرج على يدي الشيخ ابن ساسي جمع غفير من العلماء المتميزين، وكم هائل من الأولياء الصالحين من أمثال أبي المحاسن الفاسي، وسيدي غانم بن سعيد السباعي، والولي الصالح سيدي محمد الشرقي دفين مدينة أبي الجعد...(الأنس والإمتاع، ص.80-81).
ـجهـاده وقصـة أسـره:
كان الشيخ سيدي عبد الله بن ساسي السباعي من بين المجاهدين الذين تصدوا للبرتغاليين عند احتلال ثغر أزمور سنة 1515م، وذلك إبان حكم السعديين، وقد دافع المسلمون عن إطلاق سراحه لما أسره النصارى (دوحة الناشر، ص.110؛ الكفناني، ص.81).
وقد برزت شخصية كل من سيدي عبد الله بن ساسي وسيدي أحماد أوموسى كمجاهدين، وارتبط اسمهما بتاريخ منطقة شيشاوة،لأنهما قاما بدور طلائعي في تحميس السكان وحضهم على الجهاد دعما للدولة السعديةالناشئة (بارتو، ص.18-20، الكفناني، ص.65).
ولم تقتصر مساندة الأولياء للسعديين على الدعم السياسي والديني، بل كانت لهذه المساندة أهمية من الناحية المادية أيضا، وكان هؤلاء الأولياء هم المستفيدون الأوائل لأن الفلاحين كانوايخصصون قسطا من محصولاتهم للزوايا (الكفناني، ص.65).
وكان للشرفاء عامة والمجاهدين خاصة أتباع الجزولي تأثير قوي على السكان مما دفع السعديين إلى محاربتهموامتحانهم، قال في الاستقصا: «لما كانت سنة 958هـ/1551م أمر السلطان أبو عبد الله الشيخ بامتحان أرباب الزوايا المتصدرين للمشيخة خوفا على ملكه منهم لما كان للعامة فيهم من الاعتقاد والمحبة والوقوف عند إشاراتهم، والتعبد بما يتأولون من عباراتهم،ألا ترى أن بيعة والده أبي عبد الله القائم لم تنعقد إلا بهم، ولا ولج بيت الملك إلا من بابهم، فامتحن جماعة منهم كالشيخ أبي محمد الكوش، فأخلى زاويته بمراكش، وأمر برحيله إلى فاس (الاستقصا، ج5، ص.26).
ومعلوم أن عبد الله بن ساسي كان بخلاف معاصره عبد الله بن حساين يتوفر على شعبية كبيرة كمجاهد، مما أكسبه مكانة ورفعة في حوز مراكش كله، كما كان يعتبر أحد ركائز المقاومة نظرا لدوره البارز في الدعوة إلى الجهاد (بول باسكون، حوز مراكش، ج1، ص.269).
ومن شأن هذه المعطيات تدعيم الشكوك المتعلقة بموت سيدي عبد الله بن ساسي السباعي، والذي يظن البعض أن شعبيته كانت السبب في وفاته بالرحامنة بعيدا عن موطن قبيلته (بارتو، ص.20، الكفناني،ص.70).

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 04:00 مساء
وتاتي قصة أسره من طرف النصارى البرتغاليين لتؤكد الدور الجهادي الكبير الذي لعبه الشيخ في التصدي للحملات البرتغالية الصليبية على الثغور الساحلية من المغرب، والتي بلغت أوجها خلال هذهالحقبة الهامة من تاريخ البلاد.
ورغم تعدد المصادر التاريخية التي تناولت قصة أسره وافتداء المسلمين له ومن معه، فإننا سنختصر على مصدرين منها،مع الإشارة إلى وجود اختلاف طفيف بينهما في سرد تفاصيل القصة رغم حصول الاتفاق بينهما في سياقها العام.
قال في (الاستقصا) نقلا عن (النزهة): «لما أخلى النصارى أزمور تسارع إليها جماعة من الفقراء منهم الشيخ أبومحمد عبد الله الكوش دف ين جبل العرض من فاس، والشيخ أبو محمد عبد الله بن ساسي دفين تانسيفت قرب مراكش، فقعدوا بها يحرسونها حتى يأتي مدد المسلمين ومن يعمرهامنهم مخافة أن يرجع إليها العدو، فإذا به رجع واقتحمها عليهم وأسرهم إلى أن أفتكهم المسلمون»، (الاستقصا، ج5، ص.20).
أما الأستاذ محمد الشياظمي،فقد روى القصة استنادا إلى مصادر مغربية وأخرى أجنبية، فقال: «...وفي شهر يناير 952هـ/1546م وقعت القصة المعروفة بقصة المرابطين الذين كانوا مقيمين بأزمور بقصد الجهاد، وهي أن الحاكم البرتغالي خرج من البريجة ليلا وباغت أزمور في الصباح الباكر، ففرت غالية السكان، وعثر النصارى على بعض المرابطين المتعبدين، فساقوهم إلى البريجة مع عدد من المجاهدين، ولم يطلقوا سراحهم إلا بعد أداء فدية مالية، وهم: عبدالله بن ساسي؛ و محمد كانون؛ ومحمد الدقاق»، (الشياظمي، معلمة المغرب،ج2، ص.359).
وكان لأحفاد سيدي عبد الله السباعي مكانة كبيرة ومنزلة عظيمة لدى الملوك المغاربة، فقد ذكر صاحب (الاستقصا،ج5، ص.178) أن الملوك السعديين كانوا يبجلون ويوقرون كل من انتسب إلى الشيخ سيدي عبد الله بن ساسي السباعي العزوزي، كما أن السلاطين العلويين ساروا على نهج الملوك السعديين، وفي هذا الصدد نشر الأستاذ المؤرخ مولاي حسن كفناني في رسالته الجامعية حول قبيلة أولاد أبي السباع بعض الوثائق الرسمية الهامة تدل على شهرة السباعيينبنسبهم الشريف وإعفاء بعضهم من الكلف والمتطلبات المخزنية، ومن بينها وثيقتانتتعلقان بالشرفاء حفدة الولي الصالح سيدي عبد الله بن ساسي، وجاءت هاتان الوثيقتان كرد من السلطان على سلوكات باشا القصبة المدعو ويدة عندما أرغم حفدة سيدي عبد الله بن ساسي القاطنين بالرحامنة على المساهمة في هدية العرش، وسجن مقدم الزاوية ولم يطلق سراحه حتى تم التسديد، وعندما رفعوا أمرهم إلى السلطان أجاب: «أهذا كله منه جهل حتى يقيسهم على أولئك الأعراب المنتسبين لمتربطات الصحراء (كذا)، فليكف عنهم،ويرد عليهم ما أخذه منهم ويقرهم على عادتهم، فإن أراد القياس فليقاسوا على زواوي مراكش، وأولاد مولاي عبد الله بن حساين نفع الله بهم»، (الكفناني، ص.372)، وهاتانالوثيقتان هما:

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 04:00 مساء
ـ الوثيقة الأولى مؤرخة في 19 رجب 1310هـ موافق 6 فبراير 1893م، وهي نظير رسالة تتعلق بجواب السلطان مولاي الحسن الأول عن شكاية أولاد سيدي عبد الله بن ساسي بخرق العادة؛
ـ الوثيقة الثانية مؤرخة في 19 شعبان 1310هـ موافق 8 مارس 1893م، وتتضمن أمر السلطان مولاي الحسن الأول بعد مخرق العادة على حفدة سيدي عبد الله بن ساسي (الكفناني، ص.455 نقلا عن كناش الخزانةالحسنية بالرباط رقم 200 الذي يشمل مضمن المراسلات الواردة على السلطان مولاي الحسن الأول والمجاب عنها على يد الفقيه الحاج المعطي بن العربي سنة 1310هـ/1893م).
ـوفــــــــــاتـه:
كانت وفاة الشيخ أبي محمدعبد الله بن ساسي السباعي في سنة إحدى وستين وتسعمائة هجرية (961هـ)، ودفن بزاويته على ضفة وادي تانسيفت من أعمال مراكش، وقبره مزارة مشهورة وعليه بناء حفيل (الاستقصـا، ج5، ص.87)، وفي (الأنس والإمتاع، ص.81) أنه توفي ليلـة الجمعة 26 شعبانسنة 961هـ.
------------------------------------
ـمصـادر الترجمـة:
ـ ابن عسكر الشفشاوني، محمد،دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر، تحقيق محمد حجي، دارالمغرب للتأليف والترجمة والنشر، الرباط، 1977م؛
ـ الناصري، أحمد بن خالد،الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، ج5، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1954م؛
ـ الفاسي، محمد المهدي، ممتعالأسماع في ذكر الجزولي والتباع وما لهما من الأتباع، المطبعة الحجرية، فاس،المغرب، 1313هـ/1896م؛
ـ السباعي، محمد بن إبراهيمالصغيري، صمصامة عمرو في الرد على الكانوني ومن وافقه من علماء العصر، مخطوط،بحوزتنا نسخة منه؛
ـ السباعي، مولاي أحمد بنالمأمون الأشقر، الإبداع والإتباع في تزكية شرف أبناء أبي السباع، مطبعة الجنوب،الدار البيضاء، بدون تاريخ؛
ـالسباعي، صالح بن بكار،الأنس والإمتاع في أعلام الأشراف أولاد أبي السباع، دار وليلي للطباعة والنشر،مراكش، 2000م؛
ـ الكفناني، مولاي حسن،قبيلة أولاد أبي السباع خلال القرن 19م، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا فيالتاريخ المعاصر، كلية الآداب، الرباط، 1987/1988م؛
ـ الشياظمي، محمد، «أزموربعد الجلاء البرتغالي سنة 948هـ/1541م» في: معلمة المغرب، من إنتاج الجمعيةالمغربية للتأليف والترجمة والنشر، نشر مطابع سلا، سلا، المغرب، 1410هـ/1989م؛
ـ الشياظمي، محمد (ترجمة)،مدينة أزمور وضواحيها، سلسلة: مدن وقبائل المغرب؛
Baritou (Louis), Les grandes lignes de l’histoire des populations de Chichaoua, CHEAM, N°45, pp.8-50 ;

Pascon, (Paul), Le Haouz de Marrakech, 2 vol, Rabat, 1977 ;

- Dutheil, (J), Azemmour ;

- Lecoeur, (Ch), Métiers et classes sociales d’Azemmour, in Bulletin économique du Maroc, vol.4, N°16 Avril 1937, pp.166-169.

ابن عامر الشامي
03-Jul-2013, 04:01 مساء
القائد احمد اخريرو الحزمري

مقدمة
بعد توقيع معاهدة الحماية في فاس سنة 1912 بدأت اسبانيا استعمار المغرب، فخرجت جيوشها من ثغر سبتة متوجهة جنوبا نحو تطوان، و بعد وصولها الى المدينة استطاعت هذه القواة دخولها دون اي مقاومة تذكر بل من العكس من ذالك استقبلها اهلها احسن استقبال يوم المولد النبوي الشريف و لبس اهلها احسن اللباس مرحبين بالمحتل عند باب المقابر ، و في هذا الصدد نترك لمؤرخي تطوان رحمة الله عليهما الفقيه الرهوني و الفقيه داود يخبرانا عن هذا الاستقبال .
اولا:
دوّن مؤرخ تطوان الفقيه الرهوني في الجزء الثاني من مؤلفه "عمدة الراوين
في تاريخ تطاوين" إستقبال التطوانيين للإسبان على مشارف أبوابها، و الذي
خصص وجهائها يوما إحتفاليا أثناء دخولهم تطاون يوم 19 فبراير 1913 .
يقول
الفقيه الرهوني : ان الدولة الاسبانية الفخيمة لما اتمت اتفاقية عام 1912
مع فرنسا عينت حاكم سبتة في حينه و هو الجنرال فيليبي الفا مقيما عاما في
هذه المنطقة المحمية فقدم عاصمتها تطوان يوم الاربعاء 12 ربيع الاول عام
1313 هـ مصحوبا باركان حربه و عدة طوابير من الجيش الاسباني و الافريقي
الذي كان مؤلفا بسبتة لهذا الغرض ، و احتل تطوان دخلا و خارجا احتلالا
سلمية و تلقاه الناس احسن قبول و خطب فيهم خطبة بليغة.
أما المؤرخ محمد داود و في تعليقه على الصورة الموجودة في كتابه مختصر تاريخ تطوان فقد تطرق الى ما يلي :

و الصور ماخودة من الخلف، عندما وصل الموكب الى باب المقابر و يرى فيها( اي الصورة) عدد من اعيان البلد راكبيين دوابهم المسرجة
و قد خرجو لاستقبال الحاكم الفاتح، ووقف الناس فيهم من هو مبهوت من هول
الموقف و من هو متفرج لا يفرق بينه و بين صغار الاطفال الا من في وجهه من
لحية او على راسه من عمامة، و منهم الذي كان يودع عهد الاستقلال الوطني و
يستقبل عهد الحماية الاجنبية التي لم يكن احد يدري في ذالك العهد، هل
ستنتشل البلاد من وهدتها و تسير بها في طريق العدل و النظام و الرقي و
العمران ، ام سترمي بها في هاوية الاستعمار و الاستعباد.[1]

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:17 مساء
احتلال تطوان و ردود فعل الجبليين
إستطاعت
القوات الإسبانية الوصول الى تطوان عبر طريق سبتة السليبة، و عندا وصلولهم
الى المدينة لم يجدوا مقاومة تذكر أمامهم من طرف اهل تطوان، بل من العكس
من ذالك، إستقبلهم أعيان المدينة ووجهائها عند مدخل باب المقابر بكل ترحيب و
تبجيل وذالك يوم عيد المولد النبوي الشريف، فدخلها الاسبان دخول سلميا.
بعد
هذه السيطرة الإسبانية، رأت هذه الدولة ضرورة إستكمال إحتلالها للمناطق
المجاورة، فخرج من تطوان الجيش الإسباني متجها نحو الغرب. و يوم 11 يونيو
1913 هَجمت القواة الإسبانيةعلى منطقة اللوزيين فهزموهم المجاهدين حتى وصلو
بهم الى أسوار تطوان [2]. لقد وجدوا في إستقبالهم رجال بدلوا النفس بالنفيس من أجل الدفاع عن بلادهم وقد رفضوا الاستسلام للعدو.
و بعد هذه المحاولة البائسة، عاودو الكرة[3] فلم يجدوا أمامهم سوى شريط دفاعي قوي من سكان بني حزمر و القبائل المجاورة، فعادو أدراجهم الى المدينة المحتلة .
لقدأدرك أهل الجبل حقيقة هذا الإستعمار فلم يرحبوا بالمحتل الغاصب و لم يقبلو التعامل مع إرادته، في تلك الأثناء تأسست رباطات بنواحي تطوان إنطلقت منها حركة جهادية فعالة انبثق من صفوفها قادة تبنوا برنامجا نضاليا واضحا كان يدعوا الى مواجهة العدو و الصمود في وجهه[4] . و يعد احمد اسبوا اخريرو من القادة الذين واجهوا هذا المغتصب الاثيم وواجه الاسبان ببسالة بمعاونة رجال أكفاء من المجاهدين الجبليين[5] .


حركة أحمد اسبوا (اخريروا) .
عندما إستولى الإسبان على مدينة العرائش و القصر الكبير سنة 1911 وتطوان سنة
1913، لم يبقى لسكان قبائل الناحية الغربية من هذه المنطقة أمل في حكومة المخزن و لا في السلطان، فاعتمدو على الله في جهادهم و أخدوا على أنفسهم أن يدافعوا عن بلادهم دفاع الابطال.[6] فانشات رباطات جهادية في المنطقة، كان لها الاثر الكبير على نفسية المدافعين عن البلاد. و سادت فكرة أن الرضى بالاسباني كفر[7].

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:18 مساء
و تيقن المجاهدون أن الحل يكمن في الدفاع عن حوزة الوطن، فبرز رجال أكفاء بصموا التاريخ من خلال مقاومتهم للمحتل. فبرز القائد أحمد اخريروا كقائد نضالي جمع تحته نخبة من خيرة رجال قبيلة بني حزمر لمقاومة الإسبان.
ولد احمد بن محمد اسبوا بمدشر دار غازي بقبيلة بني حزمر حوالي 1898 [8]، تاثر بسياسية رباط دار بن قريش والذي يكمن في محاربة العدو الغاصب . بدأ أعماله العسكرية ضد الإسبان في جبال المتاخمة لتطوان، و كانت لحركته و قعا ملموسا على القواة الاسبانية في تطوان، و بدأ يضيق الخناق عليها، و قد تعرض الإسباني فيكيراس لهذه المرحلة النضالية على أنها فتنة ولصوصية. و قد جاء أن حركته اختطفت سنة 1920 ضابطا من القناصة ينتمي الى حامية ازردوي حملوه الى الحصن وهذه الضربة اكسبت هذه الجماعة سمعة بين الاهالي .[9]و في سنة 1921 و في إحدى عرصات ضاحية تطوان، إستطاع اخريروا رفقة المجاهدين الجبليين من إختطاف السيد علي السلاوي، مدير العام للإحباس و بنت الحاج أحمد الطريس باشا تطوان زوجة حفيد علي السلاوي فأخدوهم في ظلام الليل .[10] استطاع المجاهدون حصار تطوان من ناحية الجبال المطلة على المدينة، و تفيدنا روايات شفوية من مصادرموثوقة، أن هؤلاء المجاهدين نصبو مدفعا فوق جبال غرغيز المشرف على تطوان، و بالضبط في مدشر دار خنوس و بدأ هذا المدفع بقصف المدينة. بعد ذالك وصل رسول من تطوان يخبر المجاهدين أن مدفعهم لا يصيب الهدف جيدا و أخبرهم ان عليهم وضع المدفع قي مكان قريب شيئا من المدينة حتى يستطيع التصويب الى الهدف ، و هذا ما تم فعلا و في هذه الاثناء يخبرنا الراوي ان مضادات بدأت تقصف المدفع[11] حتى اشعلو في النيران و انتهى أمره.[12]

انضمام حركة اخريروا للجبهة الريفية
لقد كانت قبائل الناحية الغربية و الناحية الجبلية و قبائل غمارة تعترف بزعامة مولاي احمد الريسوني[13]و كانت حركة القائد أحمد اخريروا منطوية تحت امرته، و لكن وصول المجاهدين الريفيين الى ناحية غمارة، أضاع نفود الشريف الريسوني فقد أعرض الناس عنه وولو وجوعهم شرط عبد الكريم[14]. وفي سنة 1924 انفصلت حركة احمد اسبوا الجبلية وانضمت الى المقاومة الريفية سالكة نفس النهج في مقاومة الغزاة تحت امرة الامير بن عبد الكريم الخطابي.
ضلت حركة المجاهدين تكبد الاسبان خسائر في عدة معارك خاصة في قبيلة بني حزمر. وابتداءا من 14 شتنبر 1925 استمرت هذه المعارك في جنوب تطوان ما بين الجبليين و الاسبان الذين اندحرو و احتموا بثكنة كدية الطاهر انتظارا لوفود قوات اضافية ، فكان في الثكنة 200 من الاسبان فاصبحوا 34 فقط.[15] لقد سارت على المنوال الحركة الجبلية لمجاهدي اخريروا و المنطوية تحت القيادة الريفية تحارب الإسبان في مناطق جبالة، و بعد التعاون الاسباني الفرنسي القاضي بحرب الأمير بن عبد الكريم الخطابي ، تمخض عنه استسلام الامير يوم
22 ماي 1962، وقدم نفسه الى رئيس الجيوش الفرنسية بتراكيست[16]
. و قد احصي في اواخر شهر يونيو بان القبائل التي استسلمت لقوة الدولتين قد و قضعت ما يريد على 30 الف قطعة سلاحية من كل نوع، و بعد هذا التاريخ اكتشفت بانه لم يبقى إلّى قبائل صنهاجة و السرير و بني خالد و بني احمد و بني مسطارة التي تحمل السلاح و يتزعم حركة الثورة الريفية فيها السيدان، اخريروا و مولاي احمد البكار الذان كانا يحاربان الى جانب بن عبد الكريم[17].
ان البطل النمودجي اخريروا الذي كان بمثابة قائد قوات المجاهد بن عبد الكريم الخطابي لم يضع السلاح و كان يحيط به عدد من أبطال الجهاد[18] و استمر في العمليات العسكرية ضد اسبانيا، فضاقت هذه الاخيرة الويلات من جراء بسالة المجاهدين الجبليين.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:18 مساء
مما اضطرت بالحكومة الإسبانية في يوليوز من سنة 1926 الى إرسال نجدات كبرى إلى تطوان بعدما هاجم اخريروا على واد لاو مع جيوش من مجاهدي بني حسان و بني حزمر[19].
و قد جاء في الوثائق الاسبانية ان منطقة جبالة كادت ان تكون مشكلة تختلف عن مشكلة الريف، فبعد استسلام بن عبد الكريم تمردوا، و ان اخريروا و البقالي و احمد بودرة و كورطيطو و الشريف المكي الوزاني يوجدون في مراكزهم ويرفضون الاستسلام.[20]
واصل القائد اخريروا القتال فدارت بينه و بين إسبانية معارك عديد، و يوم 3 نونبر 1962 وقعت معركة في مركز يسمى "كدية السبيط"، يقودها الإسباني سان خورخو، توقف القتال فجأة، و لم يفهم السبب، و اتضح فيما بعد ان البطل اخريروا قد لقي مصرعه في تلك المعركة و ان المجاهدين جميعا توقفوا، و حملوا جثمانه الى جبل العلم لدفنه[21]

خاتمة:
بعدموت القائد احمد اسبوا في ساحة الشرف توقت الحملات الجهادية و كان موته حدثا هاما تناقلته جميع الصحف الاسبانية، فقد مات خليفة الخطابي. و في العاشر من يوليوز من العام 1927 أعلن المقيم العام سان خورخو بباب تازة عن نهاية المقاومة المسلحة و التي دامت ثمانية عشر عاما.

صهيب فروج
يونيو2010

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] محمد داود، مختصر تاريخ تطوان، ط2، تطوان1955، ص232
[2]مذكرة التهامي الوزاني، المقاومة المسلحة و الحركة الوطنية في الشمال، تحقيق محمد بن عزوز حكيم، الرباط1980، ص89
[3]المريني العياشي، النضال الجبلي، ج2
[4] عبد العزيز خلوق التمسماني، احتلال تطوان و ردود فعل الحركة الجهادية الجبلية(1913-1915)، منشورات المجلس البلدي لتطوان، تطوان في عهد الحماية 1912-1956، تطوان1992، ص24
[5]حسب الروايات الشفوية ان اغلبهم من قبيلته و بالضبط من نواحي مدشره.(دار غازي الواديين او تمزقت حرطة... الخ) او من القبائل المجاورة بني معدان الخ
[6] مذكرة التهامي الوزاني، المقاومة المسلحة و الحركة الوطنية في الشمال، تحقيق محمد بن عزوز حكيم، الرباط1980، ص36
7] نفسه، ص 69[
[8] عبد العزيز خلوق التمسماني، اسماء مغمرورة لقادة الجهاد في المغرب القائد احمد اخريرو الحزمري(1898-1926)،مجلة دار النيابة، العدد التاسع، ص 46
[9] نفسه
[10] عبد العزيز خلوق التمسماني، اسماء مغمرورة لقادة الجهاد في المغرب القائد احمد اخريرو الحزمري(1898-1926)،مجلة دار النيابة، العدد التاسع، ص47
11]و في رواية اخرى بالطائرات[
12]من احد ابناء المجاهدين الذين شاركوا مع اخريروا في عملياته الجهادية. [
13]مذكرة التهامي الوزاني، المقاومة المسلحة و الحركة الوطنية في الشمال، تحقيق محمد بن عزوز حكيم، الرباط1980، ص37[
14] نفسه، ص99[
[15]عبد الرحيم الورديغي، نهاية حرب الريف 1925-1926 ، الرباط1997،ص39
مذكرة التهامي الوزاني، المقاومة المسلحة و الحركة الوطنية في الشمال، تحقيق محمد بن عزوز حكيم، الرباط1980، ص 103 [16]

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:18 مساء
17]عبد الرحيم الورديغي، نهاية حرب الريف، 1925-1925، الرباط 1987، ص88[
18] مصطفى العلوي، الحرب المغربية الفرنسية الاسبانية، 1906-1936،ج1،ط1، 1994 ،ص 376 [
19]نفسه،ص 377[
20]نفسه [
[21] نفسه
حمان الفطواكي
نجل الشهيد حمان الفطواكي يكشف أسراره المجهولة :

والدنا فضل المقاومة على التجارة وقصور الباشا وبعد مماته عشنا طفولتنا «مكرفسين»

حاوره: عبد الكبير الميناوي
حمان
الفطواكي، هو الاسم الحركي للمقاوم والشهيد محمد بن بريك، الذي نفذ فيه الاستعمار الفرنسي حكم الإعدام شهوراً قليلة قبل إعلان الاستقلال. ومن
المفارقات العجيبة أنه لم يترك خلفه صورة شخصية واحدة يتعرف المغاربة من خلالها على ملامح وجهه، باستثناء رسم تقريبي باليد وضعه له أحد
المراكشيين، مباشرة بعد تنفيذ حكم الإعدام في حقه. في الحوار التالي الذي أجرته «نجمة» مع ابنه شهيد حمان، نعيد تركيب صورة الأب والشهيد، الذي رحل قبل أن يتعرف على ابنه الثاني، بعد أن ترك الأول في سن الرابعة، وزوجة كان عليها أن تتقمص، لاحقا، دور الأب والأم، وذكريات الاعتقال والإعدام، وبعض التفاصيل والأسرار المجهولة في حياة هذا الشهيد الذي طبع مسيرة المقاومة المغربية.
- ما هي الصورة التي ترسمها عن والدك الذي لم تره قيد حياته؟
> أتذكره عبر حديث أصدقائه ورفقائه وذكريات الوالدة معه. أذكر أننا التقينا مرة بالراحل عبد الله إبراهيم، رئيس أول حكومة وطنية بعد
الاستقلال، نحن أبناء علال بن عبد الله والزيراوي ومحمد الزرقطوني وحمان
الفطواكي. وحين تقدمنا للسلام عليه، وعرّفناه بهويتنا، سكت لبعض الوقت، ثم قال «إيه ... هؤلاء هم أعمدة الوطن». كنا وقتها في انتظار أن يستقبلنا
الملك محمد السادس لنقدم له التعازي في وفاة والده، الملك الراحل الحسن الثاني.
- متى كانت بداية وعيك بموت الوالد وبكونه كان مقاوماً، نفذ فيه حكم الإعدام من طرف الاستعمار الفرنسي؟
> كان أخي في الرابعة، وكنت أنا في بطن الوالدة حين أعدم. كبرنا في
حضن الوالدة التي كانت بمثابة الأب والأم لي أنا وأخي صلاح الذي تابع
دراسته في. مؤسسة أبناء الشهداء الموجودة في شارع الحسن الثاني بحي جليز.
في البداية، لم نكن نحس بأي نقص، على مستوى الأكل والشرب والسكن لأن والدتنا كانت تعمل المستحيل حتى لا نشعر بالفراغ الذي خلفه والدنا.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:18 مساء
وقتها كنا نسكن بباب تاغزوت. وإضافة إلى مصاريف الأكل والشرب والملبس والدراسة، كانت الوالدة تؤدي واجب الكراء، فنحن لم نكن نملك سكناً. ثم رحلنا، حوالي سنة 1966، من باب تاغزوت إلى منزل آخر يوجد بعرصة الملاك، إلى أن توفيت الوالدة، في العام 1976.

علاقته بزوجته

- لنرجع قليلا إلى الوراء، لنتحدث عن علاقة الوالد بالوالدة؟
> والدي من مواليد 1912، اسمه بالكامل محمد حمان الفطواكي، وقد كان والده يدعى بريك بن ابراهيم، ووالدته اسمها فطومة بنت المكي. تزوج أبي بالوالدة رقية بنت محمد الصبان سنة 1946. وكانت والدتي حاملا بي، حين نفذ فيه حكم الإعدام، في التاسع من أبريل من سنة 1955. ولذلك لم يكتب لي أن أتعرف عليه، أما صلاح الدين، أخي الأكبر، فكان في الرابعة من العمر، وهو اليوم مهندس معماري، متزوج وله ثلاثة أبناء، هم نزار وسارة وريم. أما أنا فأشتغل في الوكالة المستقلة للماء والكهرباء بمراكش، ولي أربعة أبناء، هم ابتسام ولبنى وزكريا ويحيى.
- كيف كانت تحدثكما الوالدة عن والدكما؟ وكيف كانت ترسم صورته؟
> كانت تقول إنه كان إنساناً متخلقا يخاف الله. عاش لفترة في إسبانيا قبل زواجه منها، لأنه كان منخرطاً في الجيش الإسباني، وحين عاد إلى المغرب ذهب إلى فطواكة بمنطقة تيديلي، حيث اشتغل مع والده في الفلاحة،
إلى أن دخل إلى مراكش، حوالي سنة 1944، واشتغل إلى جانب الباشا الكلاوي.
- ولماذا انتقل في رأيك من قصور الباشا إلى خلايا المقاومة؟
> كبرت في رأسه فكرة المقاومة بعد نفي محمد الخامس. وكانت له أخت
تعيش في الدار البيضاء، وهناك بدأ اتصالاته مع محمد الزرقطوني والفقيه
البصري ومولاي عبد السلام الجبلي.
- كيف كانت الوالدة تتذكر علاقتها بالوالد؟
> كان يعاملها بلطف وأدب. كما كانت تقول إنه كان يملك محلين
تجاريين، واحد لبيع الزيتون والخليع والحامض برياض العروس، ومحل ثان لبيع الفحم بنفس المنطقة. وكانت تردد أن أمورهما المادية كانت بخير، وأنه كان يملك سيارة. وحين أعدم لم تعرف والدتي أين ذهب كل ذلك، فقد كانت ربة بيت ينطبق عليها ذلك الوصف الذي يقول «من الدار للقبر».
- كيف كانت الوالدة تتدبر متطلبات العيش، في غياب الوالد؟
> من مدخول رخصة الطاكسي.
- وكم كانت تؤدي كواجب لكراء المنزل؟
4000 ريال. وكانت تأخذ عن الرخصة مبلغ 5000 ريال.
- ومتى حصلت على هذه الرخصة؟
> بعد الاستقلال، كان هناك تجمع حضره الملك الراحل محمد الخامس،
الذي قام بتوزيع رخص وإعانات على المقاومين والشهداء. ولما وقفت والدتي أمامه، وسألها ماذا تريد، طلبت منه أن يرسلها إلى الحج.

ذكرى لقاء الملك

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:19 مساء
- حدثنا عن لقائكم بالملك، كيف كان هذا اللقاء؟
> تقدمنا للسلام عليه وتعزيته في والده، ومن جانبه رحب بنا وكان
لطيفا جداً. تعامل معنا كأننا إخوته، وليس أبناء شهداء ومقاومين، وقال لنا
إن آباءنا استشهدوا فداء للوطن، وإننا أبناء الدار وإنه مرحب بنا في أي
وقت رغبنا فيه. وقد تمت دعوتنا، لاحقا، إلى حفل زفافه وإلى مناسبات أخرى.
- التقيتُ مرة بالفنان المسرحي عبد الجبار الوزير، الذي حكم عليه هو
الآخر بالإعدام، ولم ينفذ فيه بسبب إعلان الاستقلال، وحدثني عن والدك
بتقدير كبير..
> (مقاطعاً) لو جالست رفيقه المرحوم محمد بلقاس لقال لك إن بعضهم
أطلق على حمان الفطواكي بعد مماته لقب «مول الطاكسي»، بعد أن توصلت والدتي برخصة سيارة أجرة من النوع الكبير تحمل الرقم 23، وكانت هي كل ما حصلت عليه عائلته.
- في مقابل العمل البطولي الذي قام به والدك، يبدو أنك تشعر ببعض المرارة؟
> كيف لا أشعر بالمرارة وأنت ترى أنني أسكن في شقة تبلغ مساحتها 68
مترا في الطابق الثاني، من عمارة تابعة للأملاك المخزنية، وحين سأموت
سيكون على أبنائي أن يخرجوا منها؟ حاولت مراراً أن أتملك هذه الشقة، ووجهت العديد من المراسلات في الموضوع، وحين أجابوني طلبوا مني مبلغ 19 مليون، وهو مبلغ مبالغ فيه.
- متى كانت آخر مرة زرت فيها قبر الوالد؟
> في ذكرى 20 غشت 2002. ومن المفارقات المحزنة أنه كتب علينا أن نفتقد الوالد حياً وميتاً.
- كيف ذلك؟
> لأنني شخصياً لم أعرفه حياً ولم أتعرف على قبره ميتاً.
- كيف؟
> يوجد قبر والدي في سجن العدير بالجديدة. والمثير في الأمر أننا
لا نميز قبره عن باقي القبور الأخرى التي تعود لشهداء آخرين. فهناك مجموعة قبور يصل عددها إلى حوالي 13 قبرا، وبجانبها لوحة كبيرة تقدم أصحاب القبور كشهداء، لكن ليس هناك قبر عليه إشارة أو شاهد أو شيء يدل على أنه والدك أو شهيد آخر، بحيث تقف هناك دون أن تعرف أين هو قبر والدك.
- وهل حاولتم تدبر طريقة للتعرف على قبر الوالد ونقل رفاته إلى خارج السجن؟
> حاولنا مرارا، وسمعنا أن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السابق
عبد الكبير العلوي المدغري، حين سألوه في الموضوع، قال لهم إن ذلك حرام. وعليه، وبما أن القبر يوجد داخل السجن، فإن علينا دائماً أن نأخذ موافقة وزارة العدل، أو أن ننتظر ذكرى 20 غشت لكي نقوم بزيارته.
- هل تصطحب أبناءك في زياراتك لقبر والدك؟
> لا. أردت دائما أن أجنبهم المواقف المحرجة، التي قد تنجم عن وجود القبر داخل السجن.
أنت الذي لم تره في حياته، كيف تبدو صورة والدك في مخيلتك؟
> الصورة الوحيدة لوالدي هي صورة مرسومة باليد.
- ولماذا لم يخلف والدكم صوراً؟
> قالت لي الوالدة إنه كان ينفر من أخذ الصور، كما أنه مات قبل
أوان الرحيل. ومن يدري فربما لو كان كتب له عمر طويل لأخذت له صور كثيرة بالأبيض والأسود وبالألوان، مثل الكثير من رفاقه.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:19 مساء
خياطو سلاطين المغرب
المظلة السلطانية بوابةً للقصر الملكي
ألبير ساسون عرض: سعيد عاهد
في عام 1873، انتقل السلطان محمد الرابع إلى جوار ربه بمدينة مراكش، ليخلفه على العرش ابنه مولاي الحسن، الذي سيحكم البلاد إلى سنة 1894 ويفتح بها عدة أوراش إصلاحية. مثله مثل أسلافه، كان الحسن الأول يتوفر على خدام يهود يعملون داخل القصر نفسه. هكذا خلف أحد أسلاف الكاتب، سالم ساسون، والده المتوفى كخياط تقليدي في قصر فاس، متوليا كذلك مهمة خياطة ملابس الوزراء وأعيان المدينة. كان لسالم شريكان هما يهودا أزويلوس وشالوم بن سوسان، علما أن هذا الأخير هو ابن ميناسي بن سوسان وسلطانة أزويلوس. وبعد وفاته، تساءل السلطان مولاي الحسن الأول إن كان للمتوفى ابن أهل ليحل محله في الخدمة بالبلاط، ليعلم أن سالم خلف ثلاثة أبناء، أولهم حاخام وثانيهم موثق،أما ثالثهم، فلم يتجاوز سبعة عشر ربيعا من العمر بعد، وهو يتعلم فنون الخياطة لا يزال، لكنه لم يكن يتقن الحرفة تماما حينها.
سلطانة
أزويلوس، والدة شالوم بن سوسان وأخت يهودا أزويلوس، التي كانت ترتب لزواج ابنتها حسيبة مع الخياط المتمرن أبراهام، لم تتقبل أن يفلت المنصب من هذا الأخير، ولذا توجهت ذات جمعة، يوم الصلاة، لتقديم طلبها للسلطان. لم تعترض المرأة أدنى مشكلة لولوج البلاط والمثول بين يدي الحسن الأول، هي التي كانت تقدم خدمات لزوجاته. أكدت للسلطان أن أبراهام خياط كفء ومتقن لمهنته، ليكلل مسعاها بالنجاح، إذ لم يكد يمر يومان على اللقاء حتى استدعى عاهل البلاد الشريكين، وريثي مسؤولية خياطة أزياء القصر، يهودا أزويلوس وشالوم بن سوسان، ليأمرهما بتوظيف أبراهام ساسون في المنصب الشاغر إثر وفاة أبيه، بعد اختباره بالطبع.
كان على الخياط الشاب إنجاز مظلة كبيرة لوقاية الملك من حرارة الشمس، حين ذهابه الى المسجد، أو استقباله لأعضاء المخزن وأعيان المدينة خلال مراسيم تلقيه التهاني بمناسبة الأعياد. نالت المظلة إعجاب السلطان فأصدر أوامره للخياطين الشريكين بدفع ثلث الأرباح التي جنوها منذ وفاة سالم لأبراهام ساسون.
تلك كانت بداية خدمة أبراهام للحسن الأول، التي دامت سبع عشرة سنة. وقد عقد قرانه على حسيبة بن سوسان وفق ما خططت له سلطانة أزويلوس، وعاش في فاس الى حدود سنة 1912، في منزل يعود تاريخ اقتنائه الى 1877. وإذا كان سلف آل ساسون يتوفر على مَخْيَط في بيته هذا، فقد كان له كذلك محل خياطة آخر داخل القصر.
بيت أبراهام، الواقع في الملاح (فاس البالي)، الدرب الفوقي، رقم 248، كان فسيحا ومكونا من ساحة وسطى تحيط بها أربع غرف، بالإضافة الى غرفتين صغيرتين بالطابق الأول مخصصتين لإقامة أخوات رب الأسرة، وقد ظل في ملكية العائلة إلى سنة
1934.
رزق أبراهام وحسيبة بثلاث بنات: رحمة، مسعودة وعائشة، وبابن واحد
انتقيا له اسم جده، سالم، لكنه توفي في سنته السابعة عشرة، جراء إصابته
بالتهاب للقصبات والرئة. كان الزوجان يذهبان يوميا للبلاط، باستثناء أيام
السبت، لتقوم المرأة بخدمة نساء السلطان وينهمك الرجل في أشغال الخياطة
التي كان يواصلها بمشغله في البيت. كان أبراهام مكلفا بلباس الأمراء،
ومن ضمنهم مولاي عبد العزيز، الإبن المفضل للحسن الأول. وذات يوم، طلب هذا الأخير منه خياطة زي أبهة كامل للأمير الصغير، مماثل للذي يضعه هو نفسه بمناسبة صلاة الجمعة. أذهل الطلب أبراهام، لكنه لم يستطع مناقشة الموضوع مع السلطان فلجأ للصدر الأعظم، إذ لم يكن من تقاليد المملكة إقدام عاهل البلاد على إجراء يمكن أن يُؤَوَّل كإشارة لانتقال الحكم. كانت أوامر الامتثال للرغبة السلطانية صارمة، فأنجز الخياط لباس الأمير الشاب، ليضعه هذا الأخير يوم الجمعة، وهو يتوجه إلى المسجد رفقة والده، ممتطيا صهوة جواد مسرج بإتقان، شبيه بجواد الأب، تحت ظلال المظلات الضخمة الواقية من أشعة الشمس.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:19 مساء
شهوراً بعدها، انتقل الحسن الأول إلى جوار ربه، ليخلفه على العرش مولاي عبد العزيز، الذي لم يكن ابنه البكر، والذي ظل تحت وصاية باحماد، حاجب والده القوي، طيلة ست سنوات (1900/1894). سيحكم مولاي عبد العزيز المغرب فعليا من سنة 1900 الى 1908، في حقبة تكالبت خلالها الأطماع الاستعمارية ضد البلاد، ليخلفه أخوه مولاي حفيظ وينتقل هو للإقامة في طنجة. أما أبراهام ساسون، فسيظل الساهر الأمين على لباس السلطانين معا.

الكلاوي وبن عرفة ينتقمان من خدام السلطا ن المنفي
ألبير ساسون عرض: سعيد عاهد
على
خلاف أغلبية المغاربة اليهود، فإن آل ساسون لا ينحدرون من إسبانيا، بل
جاؤوا المغرب من الشرق الأوسط ليستقروا أولا في منطقة تافيلالت.
وفي عام 1877، سيصبح أبراهام ساسون خياطا للسلطان الحسن الأول، ليتوارث أفراد العائلة هذه المهمة أبا عن جد خلال حكم مولاي عبد العزيز، مولاي حفيظ، مولاي يوسف ومحمد الخامس، قبل أن تؤول المسؤولية تلك لأصهارهم، آل بوطبول، إبان تربع محمد الخامس والحسن الثاني على عرش البلاد. في كتابه «خياطو السلطان ـ مسار عائلة يهودية مغربية»، يستعرض ألبير ساسون تفاصيل أكثر من 120 سنة قضاها أسلافه في بلاط ستة من سلاطين وملوك المغرب، متوقفا عند الحياة اليومية خلف أسوار القصور وعند محطات مفصلية في التاريخ.
في رحم التوثر بين السلطان سيدي محمد بن يوسف والاقامة العامة، وإقدام عامل البلاد على «إضراب الخاتم» عبر رفضه توقيع الظهائر والنصوص القانونية المقدمة له من طرف سلطان الحماية، وجد المقيم العام، الجنرال جوان في باشا مراكش، التهامي الكلاوي، حليفا له لمواجهة القصر، في هذا وبمناسبة مراسيم تقديم تهاني عيد المولد النبوي (23 دجنبر 1950)، وقعت مشادة بين طاغية الجنوب والملك ليقول الأول للعامل بأنه لم يعد سلطان المغرب، بل سلطان حزب الاستقلال الشيوعي والملحد! إثر ذلك تم طرد الباشا وإخباره بمنعه إطلاقا من زيارة القصر كيفما كانت المبررات. وقد حضرت مسعودة ساسون هذا الحدث وروته للكاتب مثلما سنعرض ذلك لاحقا.
وإذا كان حاييم بوطبول وابنه رافاييل قد استمرا في خدمة عاهلهما بإخلاص في الرباط، فإن مسعودة ساسون ظلت مرافقة وممرضة لوالدة السلطان «أم سيدي ياقوت» بقصر فاس. وكانت تحيطه باستمرار بالوضع الصحي لأمه، مثلما كانت تتحدث معه طويلا خلال زياراته لفاس في شهر رمضان للسؤال عن صحة والدته مباشرة وزيارة فضاءات المدينة المقدسة. كانت مسعودة تزور بين الفينة والأخرى، هي كذلك، العاصمة الرباط
وتقيم عند أختها عايشة في منزل حاييم بوطبول، مستغلة الفرصة للذهاب إلى
القصر وتجاذب أطراف الحديث مع زوجة السلطان «أم سيدي عبلة» وحسب الكاتب،
فإن هذه النقاشات كانت تتمحور حول قضايا الساعة، وخاصة التوثر القائم
والمتزايد بين الاقامة العامة والقصر، والاشاعات حول خلع عاهل البلاد من
عرشه ونفيه بمعية أسرته.
بمناسبة إحدى هذه الزيارات، وجدت مسعودة نفسها شاهدة عيان على نهاية المشادة الكلامية بين السلطان والكلاوي وطرد هذا الأخير من القصر (23 دجنبر 1950) وحسب روايتها للكاتب سنة 1973، فقد سمعت
أصواتا مرتفعة قبل رؤية الباشا مغادرا وهو يومئ بحركة من يده على وجهه
بالانتقام قريبا.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:19 مساء
كانت خيوط المؤامرة قد نسجت بدقة، مما سيؤدي إلى نفي السلطان بعد مرور سنتين ونصف على هذا الحادث. وحينها، شعرت مسعودة بقلق
شديد، ليس على مصيرها فحسب، بل على مآل عائلتها كذلك، وخاصة ابنها رحامين (رايمون)، المقيم في مراكش والذي استفاد من عناية السلطان. وكانت رؤية المرأة صادقة، مثلما ستؤكد ذلك الأحداث التي أعقبت نفي سيدي محمد إلى مدغشقر.
لم تكن الايام الموالية لنفي السلطان وتعيين بن عرفة مكانه سعيدة بالنسبة لآل ساسون وبوطبول، هكذا، تعرض حاييم بوطبول وأبناؤه للطرد من القصر الملكي بالرباط. وحدها مسعودة ظلت إلى جانب «أم سيدي ياقوت»
المقيمة حينها في قصر مكناس. وقبل ذلك، كان بن عرفة قد زار والدة السلطان في فاس، لتأمر هذه الأخيرة مسعودة بتقديم التمر والحليب له وفق ما تقتضيه تقاليد حسن الضيافة والاستقبال، لكن وبمجرد لمحه لها، صاح في وجهها:
-«أنت امرأة شريرة!»
ردت مسعودة على بن عرفة قائلة:
- «إذا كان الأمر صحيحا، فأنا مستعدة لمغادرة القصر حالا»
- «لا لن تفعلي ذلك، أجابها، إنك ملزمة بالمكوث مع أم سيدي ياقوت إلى حين لفظها أنفاسها الأخيرة».
يكمن سبب رد الفعل الغاضب هذا لبن عرفة في مجريات زيارة سابقة لمسعودة إلى محل اقامته، حين ظنته البواب وليس رب البيت!
رجـالات مــن الــريــف:– الـعلامـة الـعـربي اللـوه*
قال أبو حامد العربي بن سيدي يوسف الفاسي، المتوفى بتطوان في كتابه “مرآة المحاسن” : (ووسموا المغاربة بالإهمال ودفنهم فضلاءهم في قبر تراب وإخمال، فكم فيهم من فاضل نبيه طوى ذكره عدم التنبيه، فصار اسمه مهجورا كأن لم يكن شيئا مذكورا).
1 ـ نسبه ومولده:

هو الأستاذ العربي ابن الحاج علي الشهير باللوه بن عمر بن زيان بن حمو العمارتي، أبوه علي اللوه من أعيان قبيلة بقوية وأغنيائها، شارك في حرب الريف الثانية بقيادة الأمير الخطابي وتوفي سنة 1927. وحول أصل كلمة “اللوه” نورد ـ بدون تعليق ـ ما ذكره مؤرخ المملكة السابق عبد الوهاب بن منصور في الجزء الأول من كتابه (أعلام المغرب العربي)، في معرض ترجمته للأستاذة آمنة بنت عبد الكريم اللوه، حيث قال: (…يقال أن أصل الكلمة اعليلو تصغير علي، فقسم الاسم وصار علي اللوه، ولكن رأيت اسم اللوه مكتوبا كما ينطق به اليوم في وثائق قديمة محفوظة بالقصر الملكي….).
ازداد المؤلف سنة 1323 هـ الموافق ل 1905م، بقرية تيغنمين من قبيلة بقوية المجاورة لمدينة الحسيمة، والممتدة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، حيث تربى في كنف والدته الحاجة عائشة بنت الحاج محمد التسولي وتحت رعايتها.
2 ـ دراسته الأولى والثانية:

وعلى عادة أقرانه في تلك الفترة، تردد على كتاب قريته (رمسيذ) فتمكن من مبادئ الكتابة والقراءة وحفظ القرآن الكريم وبعض المتون العلمية، ولما أصبح يافعا تاقت نفسه إلى تلقي المزيد من العلوم، فقصد بعد انتصار أنوال بنحو شهرين، قرية سيدي بوسياف من قبيلة بني خالد الغمارية، حيث تلقى فيها على يد الشيخ السي بلحاج مدة سبعة أشهر، مبادئ العلوم الدينية والعربية وبعض علوم القراءات، ثم يمم وجهه شطر قرية الشوبية بقبيلة وادراس بمنطقة جبالة، فلازم هناك لمدة سنتين الشيخ الفقيه محمد بوتفاح، الذي لقنه علوم العقائد والفقه والفرائض والنحو والصرف، وبعد ذلك شد الرحال إلى قرية الجبيلة الواقعة بجبل حبيب من نواحي طنجة، حيث لازم الشيخ المشهور محمد الأندلسي، إلى أن توقفت الدراسة بسبب اندلاع حرب الريف التحريرية بزعامة محمد بن عبد الكريم الخطابي، وامتداد شرارة هذه الثورة الوطنية إلى القبائل الجبلية.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:19 مساء
أراد الالتحاق بجامعة القرويين بفاس التي كانت قبلة العلماء و مهوى أفئدة الطلبة من كل الأصقاع، لكن الحصار البري والبحري المضروب على المنطقة من قبل الإستعمارين الفرنسي والإسباني، والمنع الذي أصدره ابن عبد الكريم للريفيين بعدم الهجرة تفاديا لإفراغ المنطقة من رجالها وحماتها،حالا دون تحقيق رغبته الجامحة في إكمال دراسته، غير أنه استطاع بمشقة الأنفس التسلل إلى الجزائر (ركزاية) عبر وجدة، رفقة مجموعة من العمال الريفيين الذين كانوا يشتغلون بضيعات المعمرين الفرنسيين، مغيرا اسمه إلى محمد بدر الدين بن عبد الله المغربي من مدينة طنجة، ومن هناك أكمل طريقه (بدون جواز السفر ولاحتى بطاقة التعريف) إلى تونس العاصمة التي وصلها سنة 1342 هـ 1923م حيث انخرط مباشرة ـ بعد قبوله في الامتحان من قبل النظارة العلمية ـ بجامع الزيتونة الشهير، الذي كان علماؤه يعقدون مجالسهم العلمية بالجامع الأعظم بالعاصمة في علوم شتى، منها علوم العقائد والفرائض والمنطق والنحو والبلاغة والتاريخ والجغرافية، وكذا مبادئ الهندسة والحساب وأدب البحث والمناظرة وغيرها من العلوم، فدرس هناك على أجلة العلماء وكبار الشيوخ نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور والعلامة محمد الصادق النيفر والشيخ السيد صالح المالقي، والشيخ محمد الشاذلي الجزيري والشيخ عثمان ابن الخوجة و الشيخ بلحسن بن محمد النجار وغيرهم كثير.
وقد تخرج من الجامعة المذكورة سنة 1348 هـ 1929م بحصوله على شهادة العالمية(التطويع)،
مذيلة بإمضاء الشيوخ أحمد بيرم ومحمد الطاهر ابن عاشور ومحمد رضوان وصالح المالقي، كما أجازه في الرواية الشيخان بلحسن النجار والبشير النيفر، غير أنه مكث هناك سنة إضافية للاستزادة من أنوار المعرفة وحضور ندوات مشايخ الزيتونة ونبغائها، إلى أن التحقت به والدته الحاجة عائشة سنة 1349هـ 1930م، قادمة من الديار المقدسة بعد أدائها فريضة الحج فعادا معا إلى المغرب.
3 ـ وظائفه ومناصبه العلمية:
مباشرة بعد رجوعه إلى الريف شرع في ممارسة التطبيقات الفقهية والنوازل القضائية، بإشراف وتوجيه من العالم الكبير في فقه النوازل المرحوم علي الخمليشي، بيد إنه سيعين في 15 يونيو 1931 قاضيا لقبيلة بني يدر الجبلية، ثم نائبا لمدير الأحباس بالناظور في 10 دجنبر1932، ثم مستشارا شرعيا بنيابة الأمور الوطنية بمدينة تيطاوين سنة 1354 هـ 1935م، وفي نفس السنة كذلك عين رئيسا لكتابة الصدارة العظمى (رئاسة الوزراء) في الحكومة الخليفية، التي كان يترأسها الفقيه محمد بن عزوز، فكاتبا عاما للصدارة بتاريخ 23 غشت 1952، ثم عين وزيرا للأحباس بالحكومة الخليفية بمنطقة الشمال في 28دجنبر 1954، دون أن ننسى توليه لفترة طويلة وبصفة مؤقتة إدارة شؤون مكتب رئيس المحكمة العليا للعدلية المخزنية بنفس المدينة.
أما المناصب العلمية التي تبوأها العربي اللوه في سلك التربية والتعليم، فنشير إلى تعيينه مدرسا بالمعهد الديني الثانوي منذ سنة 1935، وأستاذا بالمعهد الديني العالي في 10 فبراير 1945، وأستاذا جامعيا بكلية أصول الدين التابعة لجامعة القرويين، فعميدا لنفس الكلية إلى حين وفاته، فضلا عن مزاولته لمهنة الفتوى بالريف (الحسيمة والناظور) وتطوان.
4 ـ وطنيته وحسه النضالي:

أثناء حرب الريف التحريرية في عشرينيات القرن المنصرم، لعب العربي اللوه دورا مهما في دعم المقاومة الريفية، حيث كان يقوم بدور الوساطة بين زعماء القبائل الجبلية (بني منصور، وادراس، بني يدر، جبل حبيب…) لتحريضهم ضد الإسبان، وبين أخيه عبد الكريم المستقر بمدينة طنجة، والذي كان يزود المقاتلين بالمال والسلاح، وكان مشهورا في طنجة والمغرب بل حتى في الجزائر بقيامه لأدوار سياسية لصالح الثورة الريفية، ولم يكتف العربي اللوه بهذا حسب ماجاء في بعض المصادر، بل حمل السلاح في وجه المستعمر الإسباني وقاوم إلى جانب إخوانه، وهذا مايظهر لنا من مشاركته في الحملة التطوعية التي أرسلها رئيس زاوية اسنادة ببني يطفت الشريف احميدو الوزاني، إلى الجهة الغربية من الشمال لمساندة المجاهدين بناء على طلب من أحمد الريسوني، وكذا سفره بمعية بعض أفراد قريته إلى نواحي الناظور سيرا على الأقدام، بعد استشهاد محمد أمزيان بحوالي شهرين. ولما عزل محمد الخامس عن عرشه ونفي يوم 20 غشت 1953، ونصب مكانه محمد بن عرفة، لم تعترف به الحكومة الخليفية التي كان مقرها بمدينة تيطاوين، بقيادة مولاي المهدي بن اسماعيل خليفة صاحب الجلالة على منطقتي الشمال وإفني، والتي كان العربي اللوه يشغل بها منصب وزير للأحباس، واستطاع رفقة زملائه في الحكومة الخليفية أن يغير من توجهات السياسة الإسبانية لصالح المغرب، والاعتراض على ما فعلته السلطات الاستعمارية الفرنسية، توج هذا الدور المهم بتحرير عريضة ممضاة من قبل وزراء حكومة الشمال فضلا عن العلماء والأشراف والتجار، والقضاة والأعيان والقواد والباشوات من رجال شمال المغرب، وجهت للمندوب السامي الإسباني بالمغرب دون رفائيل غارسيا بالينيو، الذي ألقى خطابا بساحة سانية الرمل بتطوان في فبراير سنة 1954، انتقد فيه بشدة السياسة الفرنسية بما فيها نفي الملك محمد الخامس؛ واستكمالا لمسيرته النضالية هاته، ورغم إيمانه العميق “…بأن التحزب أو الحزبية ماهي إلا من أعضل المعضلات التي تمزق الشعوب وتشتت كيانها وتبدد أوصالها…” فقد شارك بعد استقلال المغرب في أول انتخابات برلمانية أجريت سنة 1963 وفاز بها.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:20 مساء
5 ـ آثاره العلمية:

رغم إن الأستاذ العربي اللوه عاش 83 سنة، غير أنه لم يبدأ في تدبيج مؤلفاته إلا في وقت متأخر من حياته، حيث أصدر أولى كتبه وهو في السبعين من عمره، وقد يكون هذا راجعا بالدرجة الأولى إلى كثرة انشغالاته، ومدى جسامة المسؤوليات التي تحملها طيلة حياته، لذلك ترك لنا أربعة مؤلفات فقط قام بطبعها على حسابه الخاص، نوردها كما يلي:
1 ـ (أصول الفقه) وهو كتاب في فلسفة التشريع الإسلامي انتهى من تأليفه سنة 1968، أولى طبعاته كانت بتطوان سنة 1970 بعد أن روجعت ثلاث مرات سنة 1969، والثانية بتطوان كذلك عن مطابع الشويخ ديسبريس سنة 1984، بينما الثالثة كانت سنة 2007 عن مطبعة الخليج العربي بتطوان، تناول فيه بكثير من الدقة المنهجية تعريف علم أصول الفقه ومصادر التشريع الإسلامي، ونشوء مختلف المذاهب الإسلامية وأعلام هذه المذاهب والأصول التي استندوا عليها، إلى غير ذلك مما يرتبط بهذا المجال.
2 ـ (الرائد في علم العقائد) وهو كتاب في علم العقائد الإسلامية، طبع لأول مرة بتطوان سنة 1973، والطبعة الثانية كانت عن مطبعة النور بتطوان سنة 1983، في حين صدرت الطبعة الثالثة سنة 1996 عن مطبعة الحداد يوسف إخوان (الهداية) بتطوان، عرف فيه علم العقائد وأعطى نبذة عن تاريخه، وفصل الكلام في علم التوحيد والوحي وأنواعه، وعدد الأنبياء والرسل وصفاتهم وغير ذلك كثير.
3 ـ (المنطق التطبيقي) وهو كتاب في علم الميزان، صدرت طبعته الأولى سنة 1975عن مطابع ديسبريس بتطوان، في حين نجهل تاريخ ومكان صدور الطبعة الثانية، بينما الطبعة الثالثة من الكتاب خرجت إلى الوجود سنة 2008 عن مطبعة الخليج العربي بتطوان. عرف في مؤلفه هذا علم المنطق مبينا فضله ومزاياه، ساردا مبادئه وأركانه وفروعه ومداخله إلخ.
4 ـ (المنهال في كفاح أبطال الشمال) وهو كتاب تاريخي صدرت طبعته الأولى بتطوان سنة 1982 عن مطبعة الشويخ ديسبريس، وثق فيه للأعمال البطولية التي قام بها المقاومون بالشمال ضد الاحتلالين الإسباني والفرنسي، وما قدموه من تضحيات جسيمة في سبيل وحدة الوطن وتحريره، وصدرت طبعته الثانية سنة 2009 عن مطبعة الخليج العربي بتطوان، كما إن هناك مجموعة من الفتاوى الفقهية تنتظر من الباحثين والمهتمين جمعها وإخراجها إلى حيز الوجود.
6 ـ وفاته:

بعد مسيرة علمية زاخرة بالعطاء، انتقل العربي اللوه إلى جوار ربه يوم الخميس 22 ذي القعدة 1408هـ الموافق لسنة 1988م، وصلى عليه العلامة أحمد بن تاويت، دفن بعدها بمقبرة سيدي المنظري خارج باب المقابر بتطوان.
7 ـ على سبيل الختم:

رغم كل ما قلناه في هذه المقالة البسيطة، فإن جوانب عدة من شخصية هذا العالم الفذ لم تقدم للقراء بعد، أو قدمت لهم من قبل أشخاص قلائل بشكل لم يشفي غليلهم بعد، نظير تاريخ الرجل النضالي واتجاهه السلفي في محاربة البدع والأهواء، وأفكاره الفقهية المتضمنة في فتاواه التي تحتاج إلى من يجمعها، وكذا آراؤه السياسية، وهنا أستحضر فعاليات الندوة العلمية اليتيمة التي أقيمت في عاشر نونبر من سنة 1996، بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بالحسيمة، من قبل نظارة الأوقاف بالمدينة بتنسيق مع المجلس العلمي لإقليمي الناظور والحسيمة، حول موضوع (العلامة الفقيه سيدي العربي اللوه وآثاره في الميدان الديني)، حيث تدخل فيها كلا من الدكتور ادريس خليفة قيدوم كلية أصول الدين بتطوان، والدكتور اسماعيل الخطيب أستاذ بالكلية المذكورة، والأستاذ أحمد بودهان عضو المجلس العلمي للناظور والحسيمة، وأحمد الخطابي الأستاذ بنفس الكلية، بيد إن مجهودات عدة يجب أن تبذل في هذا الاتجاه، من أجل نفض الغبار عن أمثال هذا العلامة النابغة، لاسيما من قبل الباحثين المنتمين للمنطقة والمشتتين في مختلف الجامعات المغربية، فما حك جلدك مثل ظفرك!.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:23 مساء
الهوامش:




* للأمانة العلمية، لابد من الإشارة إلى أن نفس المقال، سبق نشره مع تغيير في العنوان، في جريدة “تيفراز نءاريف” أي معالم الريف التي كانت تصدر من الحسيمة، في العدد 31 لشهر ماي سنة 2008، أعيد نشره هاهنا مع بعض التعديلات تعميما للفائدة.
1 ـ (أعلام المغرب العربي) الجزء الأول، عبد الوهاب بن منصور، المطبعة الملكية، الرباط، 1979، ص: 15.
2 ـ (إسعاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين) محمد بن الفاطمي السلمي الشهير بابن الحاج، الطبعة الأولى 1992، ص: 469 – 471.
3 ـ مقال (العربي ابن الحاج اللوه) جريدة تيفراز ن أريف، العدد 13، ماي 2004.
4 ـ مقال (العلامة المناضل العربي اللوه) عبد الصمد العشاب، جريدة “الشمال” عدد 374 / 28 نونبر إلى4 دجنبر 2006.
5 ـ توجد ترجمة مختصرة للعربي اللوه في الواجهة الخلفية لكتبه، في طبعاتها الأخيرة (أصول الفقه) و (الرائد في علم العقائد) و (المنطق التطبيقي).
6 ـ توجد ترجمة وافية للعلامة اللوه في كتابه (المنهال في كفاح أبطال الشمال)، مطبعة الشويخ ديسبريس، تطوان، الطبعة الأولى 1982، من ص355 إلى ص360.
** شكر خاص للساهرين على خزانة ثانويتي مولاي علي الشريف و الإمام مالك، الذين سهلوا لي مأمورية البحث في الرصيد المكتباتي المتوفر في المؤسستين المذكورتين.
الغلبزوري فؤاد
رجــالات مـــن الـــريــف: أحـمـد الـبـوعـيـاشـي




اخترنا لقرائنا الكرام في هذه الحلقة شخصية علمية وأدبية بامتياز، جمعت بين المسرح والرواية والقضاء والكتابة التاريخية، وأغلب الظن أن جيلنا الصاعد، إن لم أقل حتى السابق لايعرف عنها شيئا، شخصية مغربية / ريفية أغنت المشهد الثقافي المغربي طوال العقود الماضية من القرن المنصرم، وساهمت بفعالية ـ إلى جانب آخرين قلائل ـ في إبراز الجانب الفكري والثقافي لأبناء هذه المنطقة المنسية، وإعطاء صورة مشرقة لهاته البقاع التي ظلت سدا منيعا للبلاد ضد الاستعمار، ومن ثمة استبعاد المقولة الشائعة من أن الريف ليس أرض العلماء والمفكرين، بل هو ريف الجهاد والبارود فحسب.

يتعلق الأمر هنا بالأستاذ الباحث البوعياشي أحمد بن عبد السلام بن الحاج محمد الربضاوي، المعروف اختصارا بأحمد البوعياشي، يتصل نسبه بالمرابط سيدي موسى بن حدو دفين قرية أكاونو من أسرة إحدوثان، بجبل حمام ببني ورياغل أكبر القبائل الريفية، وأهله ينتسبون إلى الشرفاء الأدارسة كما ذكر ذلك بنفسه في الجزء الأول من كتابه الموسوم ب(حرب الريف التحريرية ومراحل النضال) الصادر عن مطبعة دار أمل بمدينة طنجة سنة 1974. ولد البوعياشي كما هو مثبت في الواجهة الخلفية لأحد مؤلفاته في رابع عشر دجنبر من سنة 1917، في قرية تدعى الربضة بمنطقة بني بوعياش بإقليم الحسيمة، حفظ القرآن بمسجد (مسيد) قريته وتلقى علومه الأولى في الفقه والنحو والتوحيد، على يد الفقيه محمد بن محمادي التوزاني الحساني، والفقيه المؤقت بوشعيب التمسماني، ثم انتقل إلى العاصمة العلمية للمملكة فاس لتوسيع معارفه الدينية، فأخذ العلم عن رئيس المجلس العلمي بها مولاي عبد الله الفضيلي العلوي، ووزير العدل عبد الرحمان بن القرشي الفيلالي ومحمد أقصبي وغيرهم، إلا أنه لظروف الحرب الأهلية الإسبانية وتأثيراتها المختلفة على شمال المغرب بالخصوص، اضطر لمغادرة فاس سنة 1936 بضغط من والده الحاج عبد السلام البوعياشي، الذي كان زمن المقاومة الريفية بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي وزيرا للحربية، والمتوفى في رمضان سنة 1365هـ الموافق لسنة 1945م، فولاه الإسبان سنة 1937 القضاء في قبيلة سماتة جهة مدينة العرائش، وفي السنة الموالية أي 1938 عين بمدينة تطوان عضوا بالمجلس الأعلى للتعليم، حيث بدأ هناك في إعطاء دروس في الجامع الكبير في مواد النحو والفقه والأصول، حتى حطت الحرب أوزارها بالجارة إسبانيا سنة 1939، إذ سيرجع إلى سابق عهده في ممارسة مهنة القضاء ولكن هذه المرة بالريف، متنقلا في ذلك بين الوطاء وبني بوعياش إلى غاية 1958، وهي السنة التي أعفي فيها من القضاء وأخذ يمارس مهنة التدريس بمدينة الحسيمة، حيث كان أستاذا مقتدرا لمادتي التاريخ والجغرافيا بثانوية "باطروناتو"، التي أصبحت فيما بعد ملحقة لنيابة التعليم قبل أن تغلق عقب زلزال الحسيمة سنة 1994، لتهدم نهائيا أواسط سنة 2007 بعد أن أضحت تشكل خطرا كبيرا على المارة؛ كما كان أيضا حارس عاما بنفس الثانوية المذكورة، وخلال هذه الفترة ساهم الأستاذ البوعياشي في تأطير العروض المسرحية بتلك الثانوية، دون أن ننسى تحمله لمسؤولية إدارة الجمعية الخيرية الإسلامية بالحسيمة.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:23 مساء
واستمرارا لمشواره المهني الناجح، سيعين الأستاذ البوعياشي بتاريخ 16 يناير 1961 قائدا في العيون التابعة لعمالة وجدة، وسيرقى في العشرين من أبريل سنة 1963 إلى منصب قائد ممتاز، ليعين بمدينة تطوان قائدا لدائرة جبالة، وفي الثالث والعشرين من أبريل سنة 1966 سيعين نائبا لوكيل الدولة في المحكمة الإقليمية بتطوان ثم نائبا لرئيس المحكمة بها، ونقل بهذه الصفة إلى طنجة حيث ظل هناك إلى غاية تقاعده، ليتحول بعد ذلك إلى مهنة المحاماة بمدينة الحسيمة، إلى أن وافاه الأجل المحتوم بمنزله يومه الاثنين ثامن أبريل سنة 1985م، ودفن بمقبرة المجاهدين بأجدير. ومن المؤلفات التي تركها بعد رحيله والبحوث التي أنجزها قيد حياته نجد: 1 ـ (حرب الريف التحريرية ومراحل النضال) في جزأين الذي صدر سنة 1974 عن مطبعة دار أمل بمدينة طنجة، وفاز عنه بجائزة المغرب للكتاب سنة 1976 تقديرا لمكانته العلمية، وإسهاماته المتواصلة وحفرياته العميقة في تاريخ الريف الحديث منه والمعاصر.

2 ـ (الثائر المهزوم) وهي الحلقة الثالثة من أبحاث الريف، وهي عبارة عن رواية تاريخية صدرت سنة 1968 عن مطبعة كريماديس بتطوان، سرد فيها قصة اعتقال المتمرد الجيلالي الزرهوني الملقب ب"بوحمارة" بالريف، وانتهاء أسطورته التي شغلت بال الرأي العام المغربي خلال تلك الفترة العصيبة من تاريخ المغرب.

3 ـ (الريف بعد الفتح الإسلامي) صدر بمدينة تطوان سنة 1954، تحدث فيه عن تاريخ بلاد النكور.

4 ـ (الفدائية في الإسلام).

5 ـ بحث مستفيض في حدود الصحراء المغربية.

6 ـ كتاب حول مدينة بادس التاريخية ومعالمها الأثرية، وهي الحلقة الثانية من أبحاث الريف.

7 ـ بحث تاريخي في شكل قصة تحت عنوان (يوم أغر لنصر العرش العلوي في الريف) نشر سنة 55 -

1954 حول بوحمارة وهزيمته بالريف.

8 ـ ميثاق قبائل الريف في سبيل العرش العلوي، علاوة على العديد من الأبحاث والندوات والمحاضرات المتفرقة هنا وهناك.

إن كتب المرحوم البوعياشي مفقودة من الأسواق منذ مدة طويلة، دون أن يقوم ورثته بإصدار طبعات جديدة منها، ودون أن تقوم وزارة الثقافة بالدور المنوط بها في هذا المجال؛ ولابد أن نشير قبل أن ننهي حديثنا عن هذه الشخصية الفذة، إلى أن كتابه حول حرب الريف التحريرية بجزأيه، أثار ردود فعل متباينة إبان صدوره، كما أثار حفيظة بعض المهتمين بتاريخ المنطقة، الأمر الذي دفع بأحد أبنائها وهو السيد محمد محمد عمر القاضي المعروف ب" بورمناظا"، إلى إصدار كتابه (أسد الريف محمد عبد الكريم الخطابي: مذكرات عن حرب الريف) عن مطبعة ديسبريس بتطوان سنة 1979، والذي أعاد أبناءه طبعه سنة 2007 مع ترجمته إلى اللغة الفرنسية من قبل أستاذ الفلسفة بكلية الآداب بفاس الدكتور عزالدين الخطابي، ثم باللغة الإسبانية بعد ذلك، كما إن الكتاب ذاته كان موضوع مراسلات عديدة تمت بين ابن المنطقة السيد أحمد الحتاش مدير ديوان السيد وزير العدل في تلك المرحلة، وبين شخص يدعى عبد العزيز القادري القيسي حسب الوثيقة التي نتوفر عليها.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:23 مساء
ورغم كل ماقلناه عن شخصية الأستاذ البوعياشي رحمه الله، فإن جهودا مكثفة لأبناء المنطقة خاصة من طلبة وباحثين ومهتمين، يجب أن تبذل للنبش في مثل هذه الجوانب المنسية من تاريخ الريف، ومن ثمة إخراج هذا التاريخ من غياهب النسيان إلى التداول من جديد، قصد استكمال حلقات تاريخنا المفقود أو المغيب قسرا وما أكثرها، فهل نحن لهذا فاعلون ولنميمة المقاهي تاركون؟ وعلى العمل الجدي مقبلون؟.

الغلبزوري فؤاد

الـهـوامـش:

* للأمانة العلمية، لابد من الإشارة إلى أن نفس المقال، سبق نشره مع تغيير في العنوان، في جريدة "تيفراز نءاريف" أي معالم الريف التي كانت تصدر من الحسيمة، في العدد 24 لشهر أكتوبر سنة 2007، أعيد نشره هاهنا مع بعض التعديلات تعميما للفائدة.

1 ـ (التأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين من 1900 إلى 1972) عبد الله بن العباس الجراري، الجزء الأول، ص.ص. 40 - 39.

2 ـ (معلمة المغرب)، منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، تحت إشراف المرحوم محمد حجي، مطابع سلا - المغرب، الجزء السادس، ص.ص.1816 - 1815.

3 ـ روايات شفوية.

4 ـ (وردت إشارة في الجزء الرابع من كتاب الأستاذ عبد العزيز بنعبد الله (الموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية) الصادر سنة 1981 عن مطبعة فضالة بالمحمدية، إلى أن ترجمة الأستاذ البوعياشي موجودة بالجزء الثالث قسم أحمد، بيد إني لم أجدها في الجزء المعلوم رغم بحثي عنها لأكثر من مرة.
رجالات من الريف: القائد علال ميضار
بقلم:البريري الراضي احميدا/ تفرسيت بريس
(انا البريري الراضي احميدا أشهد على هذا الرجل)
هذا الرجل كان قدوه رجل كريم يحب الفقراء متواضع اجتماعي جلست وأكلة وحكية وضحكة معه ,هو كان يحب أي كان
المرحوم القائد علال السيعليتي التوزاني المقاتل الشجاع كان من الرجال الآشداء عرف عنه انه من الرجال المحبوبين بين القبائل المغربيه وكان رجل اصلاح وله تأثير وشخصية قوية. الرجل الصنديد ذو القامة الفارعة، كانت كلماته مسموعة نافذة، لا يعصى له أمر. اشتغل بعد الاستقلال قائدا على ميضار و تفرسيت. و يقال بأنه كان يُـعرف في القصر الملكي بـ أبا علال.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:24 مساء
حيات واحد من كبار رجالات الريف الشموخ ألاوهو إبن قبيلة بني توزين ” القائد علال التوزاني ” ..
في كل لحظة في كل مناسبة يتذكر الجيل الحالي أجداده ورجالاته الأبطال خاصة إن كانوا من الأوائل من الذين أسّسوا جيش تحرير في شمال المغرب بعد 20 غشت 1953، واستطاعوا بالحديد و النار إرغام المستعمر على إعادة الملك الشرعي المفدى محمد الخامس رحمه الله وأسرته الملكية الشريفة من المنفى السحيق إلى عرشه المجيد في 16 نوفمبر 1955 بعد 44 يوماً فقط من انطلاقهم في حرب التحرير ضد قوات المستعمر.وكان من الأبطال المقاومين و المجاهدين المخلصين لبلدهم و لملكهم ووطنهم ،البطل المجاهد المثالي بنفسه وماله وسلاحه المرحوم القائد علال التوزاني الذي كان محمد الخامس قدس الله روحه يحبه ويناديه باسم : با علال ، وينوه بحبه وإخلاصه لملكه ووطنه.فلنقترب أكثر من حياة ” باعلال “.
مولده ونشأته :
ولد رحمة الله عليه سنة 1908م بقبيلة بني توزين ” ميضار” ، وصادف مولده زمن انطلاق الجيش الإسباني من مليلية لاحتلال هذه المنطقة الغالية .نشأ في أسرةٍ مجاهدة ، هي أسرة والده وجده المجاهد البطل ” محمد موح حدو سي اعلي التوزاني ، الذي شارك في صفوف حركة المقاومة الريفية الأولى ضد الإستعمار ( 1908 1912) بقيادة صهره بالفرع الزعيم الغازي الشهيد الشريف سيدي امحمد امزيان البوفروي بطل الريف الأول كما سماه الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، وشارك أيضاً في صفوف حركة المقاومة بقيادة الزعيم البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي (1921 1926) وعين قائداً على قبيلة بني توزين ،وقائداً لفرقة المجاهدين وكان يقاوم جيش الإحتلال بسلاحه الشخصي الثقيل وهو المدفع الذي لازمه في الميدان طوال زمن المقاومة ،وجعل داره الكائنة في جبل ” توسانت” بميضار مستودعا للسلاح ومكاناً لاستقبال ضيوفه.
تفكيره و اتجاهه للمقاومة :
لما بلغ المجاهد العقد الثالث من عمره إبان اندلاع الحرب العالمية الثانية ، تذكر حرب الإستعمار في بلاده ، ومن أجل ذلك اتصل سنة 1942 بالزعيم الأستاذ عبد الخالق الطوريس الذي رحب بتفكيره الثوري وأحبه وقربه إليه . كما تأثر بمظاهرات فاس و الرباط وسقوط شهدائها في يناير 1944 تأييداً لنضال جلالة الملك محمد الخامس من أجل الإستقلال ،ومنذ ذلك فقد بقي متشبعاً بحبه العميق في ملكه المناضل ، ومن شدة حبه له في زمن الأربعينيات ، أنه كان يتصل مباشرة بسكان قبيلته بني توزين و تفرسيت وسكان البوادي والأرياف ويوعيهم بأن لهم ملك ” أجدجيذ” اسمه محمد بن يوسف ، هو ملك المغرب من شماله لجنوبه ، وولي عهده عهده اسمه مولاي الحسن بهذا المنطق بالأمازيغية كان ينشر اسم ملكه المحبوب.
بعد الزيارة الملكية التاريخية لطنجة في 9 أبريل 1947 ، وتعيين بعدها الجنرال ” جوان” مقيماً عامًّا بالمغرب ، انطلق القائد علال في البحث عن من يشاركه في التهييئ للمقاومة المسلحة . وفي سنة 1950 جدد اتصاله بالزعيم عبد الخالق الطريس الذي أعطى تعليماته لخلاياه في الريف الشرقي للتعامل معه.
انطلاقه للبحث عن العدة :
بعد نفي الملك المفدى محمد الخامس رحمه الله في 20 غشت 1953، كان القائد علال قد وجه بعض رفاقه المجاهدين ، ولم يبقى له سوى البحث عن العدة لتسليحهم ، ومن أجل ذلك اتصل بأحد الضباط المغاربة العاملين في الجيش الإسباني ” ريكولاريس” بالناضور واتفق معه مع بعض من أصحابه من قبيل امحمد أوبلغيز والفقيه احمد بن عمر اشهبون على تزويدهم بالأسلحة استعداداً لتنظيم الهجوم على المراكز الفرنسية في شمال إقليم تازة .
و تحققت غايته حين التقائه في ربيع 1955 بنخبة من أعضاء المقاومة السرية بالدار البيضاء الذين كانوا قد التحقوا في سنة 1954 بتطوان ، وأسّسوا فيها قيادة أخرى للمقاومة والتحق بعضهم بالناضور لتأسيس مركز أساسي لجيش التحرير بها .ونجح في أداء المهمة الصعبة باتباعه لخطة سرية جريئة تحدى بها مراقبة السلطات الإسبانية ووشاتها .وقام القائد علال التوزاني بنفسه بتدريب بعض الرجال على استعمال السلاح وأساليب حرب العصابات في مركز الناضور منهم : الحاج الهادي أشلحي والحاج محمد أوتاغزة التوزاني ، كما فتح داره لكل من رغب في الجهاد .

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:24 مساء
دوره في معركة جيش التحرير:
عندما اندلعت معركة جيش التحرير فجأة في صبيحة الأحد 02 أكتوبر 1955 ، ورد على ذلك الجيش الفرنسي بهجومٍ كاسح بسلاح البر والجو المركز على مناطق اكزناية ، حينها وقف القائد علال موقفاً حازما في تعزيز صفوف المجاهدين في منطقة ” تيزي وسلي” بالرجال البواسل ، وامدادهم بالسلاح .واستمر على هذا النهج في عمله الثوري النبيل بجد و ثبات من يوم انطلاق معركة جيش التحرير في صبيحة 02 أكتوبر1955 إلى أن رجع الملك الشرعي للبلاد محمد الخامس قدس الله روحه من المنفى إلى عرشه في يوم الأربعاء 16 نونبر من نفس السنة ، وإلى حين انتهاء مهمة جيش التحرير بالشمال في 02 يوليوز 1956.ومن أجمل اللحظات التي عاشها عندما استقبله جلالة الملك محمد الخامس يوم الجمعة 30 مارس 1956 في قصره الملكي العامر. وفي يوم الإثنين 02 يوليوز حيث قام فيه ولي العهد مولاي الحسن رئيس الأركان العامة للجيش الملكي آنذاك بزيارته التاريخية لمركز جيش التحرير بالناضور ، ولميضار حيث كان من مستقبله ( انظر الصورة) وهناك أعلن ولي العهد أن جيش التحرير أصبح جنداً من الجيش الملكي ، واكتملت الفرحة لدى القائد علال عندما استقبله الملك محمد الخامس مرة أخرى في قصره بالرباط ليعينه قائداً على قبيلة بني توزين و تفرسيت . عندما افتتح جلالة الملك الحسن الثاني المؤتمر التأسيسي للمجلس الوطني لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير في 26 مارس 1973 ، عين القائد علال عضواً فيه ، واستمر العمل في هذا المجلس إلى أن لقي ربه في يوم عيد الفطر عام 1397ه الموافق ل 15 شتنبر 1977م، ودفن في مقبرة سيدي امحند اوعيسى بميضار، رحمة الله وجزاه الله خير الجزاءعلى ما قدمه لوطنه من خدمات عظيمة يشهد لها التاريخ.
شهادات إبن القائد علال التوزاني وأمين سره خلال معركة التحرير
الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن حسن ميون البرجي الشهير بالحاج الشطيبي.
إعداد. نعمان عبد الله الشطيبي
الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن حسن ميون البرجي الشهير بالحاج الشطيبي. إعداد. نعمان عبد الله الشطيبي
الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن حسن ميون البرجي الشهير بالحاج الشطيبي "ثانوية الإمام الشطيبي".. ولمن لا يعرف هذا الإمام الزاهد والعالم العلامة نسوق هذه اللمحة الموجزة عنه (يتصل نسبه بمدينة صقلية في الأندلس وهناك ظهائر ملكية لدى بعض السكان يعرفون ب "أولاد موسى ,من دوار تازغادرة وتشير إلى أنهم من أحفاد الصحابي الجليل سعد بن عبادة رضي الله عنه .
ولد الإمام الشطيبي على الأرجح سنة 883 وتوفي في أوائل ربيع الثاني من العام 963 للهجرة ودفن بمدشر تازغادرة في ضريح معروف هناك،وقد تعرض هذا الضريح لبعض الأضرار من طرف الفرنسيين خلال حملتهم على الحركة التحريرية التي كان يقودها أمير المجاهدين محمد بن عبد الكريم الخطابي (حيث تعتبر قبيلة بني زروال سندا قويا لحركة الخطابي )
وحسب تصريح والدي رحمه الله فاصل الشطيبي او الشطابة .. الشطيب..بن الحيمر..بوغدة..لخمايس..لعتارة..غميط..بن العيور..الكرادة..بوزرزارة..الخ..ينتسبون الى الجد الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن حسن ميون البرجي الشهير بالحاج الشطيبي الاندلسي.
من الساقية الحمراء.الصحراء العربية المغربية..تمركزت هناك بعد نزوجها وهروبها من اسبانبا..بعد سقوط الاندلس ..ويتمركز الشطابة قي الجزائر في جيجل..اجبال الشقفة ..اولاد علال..السبت….
قي جبال زيانة منصورية..الجزائر العاصمة..قالمة..عنابة..القالة ...
وفي المعرب..السودان.
سليمان بن محمد بن عبد الله الحوات الحسني العلمي الشفشاوني
ولد في مدينة شفشاون (1159هـ 1747 م)، وتوفي في مدينة فاس (1232 هـ 1816 م).
نشأ في بيت علم ويسار. أخذ مبادئ العلوم الشرعية بمدينته عن الفقيه الجباري الشفشاوني، ثم عن أبي عبدالله الساحلي، ثم لازم أبا العباس أحمد الخضر عشر سنوات درس خلالها العلوم اللغوية والشرعية وعلم الكلام والفلك والتصوف.
اختلى في غرفة بأحد مساجد شفشاون متفرغاً للدرس والتأليف ومعمقاً معارفه بالقراءة عن ابن قاسم وابن عبدالملك وابن تاصبنت.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:24 مساء
طمح إلى الدراسة بفاس فرحل إليها، وأخذ عن كبار علمائها في عصره.
كان ميسور الحال فتفرغ لطلب العلم وملازمة الفقهاء والأدباء والصوفية، وممارسة التأليف، وجلس للتدريس والإفتاء دون أجر.
عينه السلطان سليمان نقيباً للأشراف العَلَميين، فأحسن السيرة.
انتسب إلى الطريقة الناصرية (الصوفية)، أخذها عن شيخه التاودي ابن سودة، شيخ الطريقة بفاس.
بعد توليه نقابة الأشراف العلميين لقب بـ: «صدر الشرفاء وشريف الأدباء».
له «ثمرة أنسي في التعريف بنفسي»: سيرة ذاتية (حققها عبد الحق الحيمر) مطبعة الهداية - المغرب 1996، وخطب في الحث على مساندة المصريين في مقاومة بونابرت، ومجموعة مؤلفات تؤرخ لبعض أسر المغرب، أو تعرض لبعض القضايا الفقهية والصوفية.
ارتبط المترجم له بأوساط الأشراف والصوفية والعلماء والأدباء، فضلاً عن الحاشية السلطانية، فجاء شعره انعكاساً لهذا الواقع الخاص في موضوعاته: المديح والتهنئة والغزل والعتاب والوصف والهجاء والإخوانيات والألغاز، وكذلك الابتهالات والتوسلات والمديح النبوي والمواعظ والتشوق إلى الديار المقدسة. وكما انعكس في الموضوع انعكس في المعجم والصياغة بعامة، ما بين السبك المجود، والمباشرة النظمية، وكذلك في امتداد القصيدة.
له ديوان الأمداح السليمانية: (91 قصيدة في مدح السلطان سليمان العلوي) - حققه الباحث عبد الحق الحيمر - لنيل دبلوم الدراسات العليا من كلية الآداب بفاس - 1985 - (مرقون)،
والديوان العام: (259 قصيدة في موضوعات مختلفة - جمعت من مصادر وكناشات) حققه الباحث خالد طاهري لنيل شهادة الدكتوراه من كلية الآداب بفاس - 2000 (مرقون)،
و منظومة في الشيخ أبي عبد الله محمد بن الفقيه دفين فاس - مخطوطة بالخزانة العامة بالرباط، و كشف القناع عن وجه تأثير الطبوع في الطباع - أرجوزة في الموسيقى الأندلسية - حققها أحمد العراقي - مجلة المناهل - العدد 27 النسخة 10 - يوليو 1983 - الرباط.
سؤال التحديث لدى محمد بن الحسن الحجوي
انطلاقا من رحلته الأوربية
شخصية محمد بن الحسن الحجوي:
يعد محمد بن الحسن الحجوي من أبرز المثقفين المغاربة في النصف الأول من القرن العشرين، وقد أهله لتسنم هذه المكانة نتاجه الثري المتنوع وآراؤه وروح فكره التي ترشح كمن ثنايا مؤلفاته الفقهية والتاريخية والنوازلية. غير أن موالاته، في فترة من حياته، للفرنسيين هو وأبناؤه جعله يطرح ونتاجه في رف الإهمال( ) إلى أن بدأ الدارسون في نفض الغبار عن تراثه القابع جله في الخزانة العامة بالرباط( ).
يعود أصل الحجوي إلى ثعالبة الجزائر( )، ولد سنة 1874م( )، وقد عرف بنفسه في مناسبتين: كتابه الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي( ) وملخص فهرسته المطبوع بعنوان: مختصر العروة الوثقى( ). وقد أكد رقي نسبه إلى جعفر بن أبي طالب( )، غير أن الكتاني شكك في ذلك( ).
وعاش الحجوي حياة حافلة، إذ بالإضافة إلى اشتغاله بالتجارة والفلاحة( ) واشتغاله بالتدريس والتأليف ومحاضرته في المغرب وخارجه، ورحلاته المختلفة، تولى عدة مناصب منها:
1 – أمين ديوانة وجدة سنة 1902
2 – نائب السلطان في حدود المغرب والجزائر
3 – عضو المجلس الأعلى للتعليم
4 – مندوب المعارف 1912–1914 ثم 1921–1939 (وزير المعارف)
5 – رئيس مجلس الاستئناف الشرعي
6 – وزير العدل( ).
وقد مكنته هذه التجارب من الإسهام في مجريات السياسة المغربي في عصره، كما مكنته من الصدع بمشروع تحديثي طموح في محاولة للإجابة على ما اصطلح عليه بسؤال النهضة.
وتوفي الحجوي سنة 1956م بالرباط ودفن بفاس ورفض الناس الصلاة عليه( ). وخلف زخما من المؤلفات في ميادين شتى تراوحت بين الفقه والتفسير والتاريخ والرحلات، إذ بلغ نتاجه حوالي مائة مؤلف أغلبها تويليفات صغيرة. على أن أهم جميع كتابه الموسوعة: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي. وتهمنا من مؤلفاته في هذا السياق مصنفاته في مجال الرحلة وهي:
- حديث الأنس عن تونس( ).
- الرحلة الأندلسية الفيشية( )، غير تامة.
- الرحلة الحجازية المصرية( ).
- الرحلة الأوربية( ) التي إليها يساق الحديث.
إلا أن الحديث عن حياة الحجوي يبقى قاصرا ما لم نحل على الطروحة الجادة التي أنجزتها عنه الدكتورة آسية بنعدادة بعنوان: محمد بن الحسن الحجوي والحماية، إشكالية التغيير.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:24 مساء
الرحلة الأوربية:
توجد هذه الرحلة مخطوطة بخط مؤلفها ضمن تراثه بالخزانة العامة بالرباط( )، وقد أكد نسبتها إليه غير واحد ممن ترجموا له نذكر منهم إدريس بن الماحي الإدريسي( ) والمؤرخ عبد السلام بن سودة المري أحد تلاميذ الحجوي، يقول: "الرحلة الأورباية لشيخنا أبي عبد الله محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي"( ). وقد قام المؤلف برحلته هذه سنة 1919 عضوا في الوفد المغربي المشارك في احتفالات العيد الوطني الفرنسي الذي اقترن تلك السنة بالاحتفال بإحراز النصر في الحرب العالمية الأولى( ). وقد جاءت في إطار سياسة الحظوة التي نهجها اليوطي "تجاه النخبة الحضرية، وتتجلى بعض مظاهرها في إرسال وفود من هذه الفئة إلى فرنسا على نفقة الدولة الحامية... لترسيخ مجد هذه الدولة"( ). "ودامت الرحلة شهرا وعشرين يوما من 4 يوليوز 1919 إلى غشت منه"( )، "وكانت نواتها محاضرة"( ) طورها المؤلف وفصلها فيما بعد شأنها في ذلك شأن كتابة الفكر السامي وغيره من المؤلفات، يقول الحجوي متحدثا عن مؤلفاته: "وبعض منها يكون مسامرة أو محاضرة ألقيها في موضوع علمي أو اجتماعي أو أخلاقي أو اقتصادي أو نحو ذلك، فيقع موقع الاستحسان فيصير تأليفا"( ). غير أن ضبطه أوقات الانطلاق والوصول والتنقل بالساعات والدقائق وإثبات فحوى الخطب المتبادلة، ومؤشرات نصية أخرى، كل ذلك يدل على أنه كان يدون لبعض النقط والعناصر أثناء سير الرحلة. وفرغ من تدوينها في شهر دجنبر 1919. غير أنه كان يعمد بين الفينة والأخرى بعد هذا التاريخ، إلى تنقيح مؤلفه والإضافة إليه. وتدل إحدى الإضافات على أنه استمر في هذه العملية إلى سنة 1943 على الأقل، وهو تاريخ وفاة إحدى الشخصيات السودانية المذكورة في الرحلة( ).
الحجوي الإصلاحي الليبرالي المعتدل( ):
يمثل المتن الرحلي في القرنين التاسع عشر والعشرين إلى أوربا أحد أهم الخطابات التي برز فيها الصراع المتأجج في الذات العربية نتيجة الاصطدام بالمغرب( ) وأرقها من جراء البحث عن جواب لسؤال النهضة. وقد أتاحت مكانة وتجربة الحجوي المذكوران من قبل انفراده بوضع اعتباري مكنه من الصدع بمشروع تحديثي طموح في محاولة للجواب على هذا السؤال، مشروع يمزج بين الدعوة إلى الإيمان بمركزية دور العلوم الحديثة في كل تقدم منشود وبين خوض باب الاجتهاد، من موقعه كفقيه متمكن، من أجل نحت سبل للحوار والتعايش مع الغرب. يتجلى ذلك من خلال مؤلفه الهام الفكر السامي، ومن فتاويه المتفتحة التي نشر بعضها بذل كتاب الاجتهاد في دراسة الفكر السلفي في المغرب( ). على أن أغلبها ما زال مخطوطا بالخزانة العامة بالرباط. كل ذلك أمام تيار من الفتاوى التي صارت سيفا مصلطا مشهورا لقطع كل ما من شأنه أن يقيم جسرا للتواصل مع الغرب، فتاوى تؤطرها ثنائيتا: الكفر / الإيمان، المستعمر (بكسر الميم) / المستعمر (بفتح الميم). بل إنها فتاوى تتطرق لما قد لا يخطر لنا الآن على بال. ومن ذلك نذكر على سبيل التمثيل: تقييد في حظر تعاطي الفونوغراف والفوتوغراف( )، والتأليف المبارك في حكم صابون الشرق وشمع البوجي وصندوق النار المجلوب من بلاد الكفار لعنهم الله وحكم خياطة أهل الذمة قبحهم الله( ). غير أن تفاصيل السياق التاريخي وخصوصية الشخصية المغربية وتمسكها بالدين وتحريها الحلال في كل صغيرة وكبيرة من دنياهم ما يفسر غير قليل من دوافع مصنفي مؤلفات من هذا النوع.
يصف المفكر عبد الله العروي الحجوي بالليبرالي المعتدل( ) كما يصفه الأستاذ سعيد بنسعيد العلوي بالسلفي المتنور والليبرالي المتمسك بالفكر السلفي( ). والواقع أن المتأمل في نتاج الحجوي ومسار حياته يجعلنا نحيزه أقرب إلى الليبرالية. إذ يستشف من آرائه أن جواب سؤال النهضة لديه يكمن في النظر إلى الأمام والاقتداء بالروح العلمية الغربية. فقد ألف كتاب النظام في الإسلام( ) لتأكيد وجود أنماط قيمة من النظام في التاريخ العربي الإسلامي، لكنه لم يقطع بوجود الحل في هذه الأنماط، بل دعا إلى: "ضرورة تبني مبدأ النظام المتجدد في المجتمعات..." وحول هذه المسالة نراه يقول "نعم كل نظام قابل للتغيير بحسب تطور الأزمان والعوائد والمألوفات وبحسب تغير الأحوال"( ). شرطه الوحيد هو عدم المس بالثوابت الدينية، وهو يلح على الاجتهاد في الفكر السامي في كل مناسبة، يقول في كتابه خطب ومحاضرات: "لا يتوهمن أحد أن الدين يزهدنا في كل ما عند غيرنا لأنه نهانا عن التشبيه بهم، كلا ثم كلا"( ). كما يقوم مؤشرا على توجهه هذا إلحاحه المستمر على الأخذ بالعلوم الحديثة وتشجيع تعلم اللغات، بل وتشجيع الترجمة وإنشاء المدارس التقنية مع ربط العلم بالتجربة، بالإضافة إلى دعوته إلى التصنيع( ) منطلقا من خبرته العلمية وعلمه.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:25 مساء
وفي قراءتنا لعلاقة الحجوي بالسلطانين العزيز والحفيظ ما يشي بروح قناعاته، ففي الوقت الذي اتخذ موقفا إيجابيا من الأول باعتباره "دافعا بخطة التحديث إلى الحدود القصوى التي لم يكن من شأن الوعي الديني أن يجيزها"( ) فإنه تحامل على الثاني لارتداده عن توجه سابقه، فهو يرى أنه أهمل: "أمور العلم فلم يبن مدرسة ابتدائية قرآنية لتعليم النشء دينه ولغته، ولا شيد مدرسة حربية لحماية شخصه وملكه، إذ كان العلم في نظره، كما يذكر الحجوي، هو علم الدين فقط( ).
موقف الحجوي من الغرب من خلال الرحلة:
يستهل الحجوي رحلته إلى أرض أوربا بمؤشر زماني دال: ولوج عالم مختلف احتاج للتلاؤم معه على المضي قدما في الوقت ليتسنى له إدراك الزمن الأوربي الجامح في آفاق المستقبل، يقول: "وهنا تبدلت عنا الساعة المغربية لأن ساعة فرنسا بل وإنكلترا تتقدم على ساعتنا الآن واحدة ونصف"( ).
يحضر هاجس الإحساس بالتخلف والوعي به طيلة الرحلة دون مركب نقص، وهو وعي واعتراف يكاد الحجوي ينفرد به بين الرحالة المغاربة السابقين واللاحقين على السواء. ويتجلى تصريحا كما في قوله: "بذلك القدر ارتقى مجموع الأمة من الحضيض الذي وقع فيه مجموع الأمم غير المتمدنة التي لا يعرف غالب أفرادها كتابة ولا أدبا ولا حسابا ولا ولا..." كأهل المغرب الأقصى مثلا( ) أو ضمنا وتعدد المقاطع التي يعترف فيها للآخر بالتحضر والمدنية( ) وحرية الفكر( ). هذا بخلاف ما عهدناه لدى جل الرحالة المغاربة الذين اشتركوا في عدم إحساسهم بعلامات التراجع والتقهقر التي ميزت تاريخ بدار الإسلام "في مقابل (دار الحرب)"( ). إلا أن الحجوي عبر عن وعي عميق بفصله بين الإسلام والمسلمين في تناوله، في سياق آخر لمعضلة التخلف قائلا إن سببه كامن في المسلمين لا الإسلام "وليس الإسلام هو الذي أخركم بل المسلمون هم الذين أخروا الإسلام فلم يتأخر إلا بتأخرهم"( ).
كما قدم الحجوي صورة إيجابية نسبيا عن أوربا( )، إذ اعتدنا في الرحالة المغاربة إلى أوربا نفورا من الغرب وحضارته وإنكارا لجدواها واستنجادا بالدين لتبرير دعوتهم إلى الانغلاق، وتكريسا لوهم التفوق المتوارث، أو التسربل بمسوح الزهد والإعراض عن الأخذ بأسباب الدنيا. ونكتفي بأحد الشواهد الذي تزخر بأمثاله كتب الرحلات المغربية إلى أوربا، إذ يقول محمد الطاهر الفاسي: "والحاصل أنهم، دمرهم الله، يستعملون أشياء تدهش، سيما من رآها فجأة، وربما اختل مزاجه من أجل ذلك... وفيه إشارة إلى أن طيباتهم عجلت لهم، وذلك نصيبهم وحظهم"( ). لذلك يتعين الاكتفاء بالعلوم الدينية في نظره لأن "العقل على قسمين ظلماني ونوراني، فالظلماني به يدركون الأشياء الظلمانية ويزيدهم ذلك توغلا وكفرا، والنوراني به يدرك المومن المسائل المعنوية"( ).
ولم يكن الحجوي أقل تدينا وتفقها من غيره من الرحالة المغاربة بل كان يبرز في ذلك أغلبهم، ويكفينا ذكر مؤلفه الفكر السامي الموسوعة الفقهية المنفتحة على أشهر المذاهب والمشحونة بنسغ الاجتهاد. ولذلك ولج الحوار مع الآخر من باب الاجتهاد موظفا أداة الفتوى.
اجتراح الفتوى قناة للتواصل مع الآخر:
عبر الحجوي في كل لحظات رحلته عن رغبته في الاستفادة وإفادة مواطنيه، ومن مؤشرات هذا المنحى الفتاوي التي اجترحها هناك في أوربا وملأت عددا غير يسير من صفحات الرحلة. صحيح أن للحجوي زخما من الفتاوى بعضها مضمن في كتابه الفكر السامي وغالبها الأعم يقبع على رفوف الخزانة العامة بالرباط. لكننا ننفرد بالأهمية الفتاوى التي صدرت عنه في بلاد الآخر باعتبارها أداة للحوار والتلاؤم والتعايش مع الغربي في عقر داره. ومن ذلك تجويزه لبس الثياب والصوف الناتجة عن ذبائح أهل الكتاب( )، بل ولبس ثيابهم الخاصة، وكذا تجويزه أكل ذبيحة النصارى عند الضرورة وغيرها من الفتاوى( )، لتصير بذلك الفتوى قناة تفتح آفاق التواصل مع الآخر عند الحجوي بدل كونها، كما عند غيره، سيفا مصلطا للتحريم وترسيخ الحواجز التي كانت في كثير من الأحيان معنوية. فقد بلغ الأمر بالمفتين إلى وضع استعمال المخترعات الحديثة في أمور الدين موضع تساؤل ونقاش، بل ورفض لدى كثيرين منهم، بل طرحت، من ضمن ما طرح، مسألة حلية السكر المستورد من أوربا( ) فكأنهم في هذا النوع من الفتاوى بالذات يركبون نوعا من العلمانية المقلوبة: فصل الدين عن مستجدات الدنيا مما يقوض في العمق روح الاجتهاد روح كل فتوى

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:25 مساء
مواقف إيجابية:
عمد الحجوي ببصيرته النافذة إلى انتقاء ما رآه مناسبا أو ما اعتبره دعامة من دعائم تقدم الغرب مما يغيب في وطنه، لذلك نلاحظ هوسه بذكر القناطر ووصفها والإشادة بها، وهي الوسيلة الميسرة للمواصلات، وهو التاجر العارف بجدواها الاقتصادية الكبرى خاصة أنه يقارن كل مرة بين هذه القناطر وبين نظيراتها في المغرب والجزائر. كما يشيد بصدق الإنجليز في معاملاتهم التجارية وحفاظهم على النظام( ) وتقديرهم قيمة الوقت ذاكرا المثل الساري بينهم شعارا: Time is money مترجما إياه بالوقت من ذهب( ). وهي أحكام كثيرا ما اضطرد تكرارها لدى الرحالين العرب إلى أوربا، خصوصا منهم المشارقة( ).
غير أن ما استأثر باهتمام الحجوي لدى الأوربيين إيمانهم بالعلم واهتمامهم الزائد به، ويلخص ذلك قوله: "إن عجائب أوربا كثيرة، وهي في الحقيقة ليست عجائب أوربا بل عجائب العلم"( ). "وهو ما يضاهي في ذلك كلا من طه حسين وشكيب أرسلان في رحلاتهما إلى أوربا"( ). ويرى مترجما الرحلة الأوربية إلى الفرنسية أن الحجوي أعفى نفسه من الإشارة إلى طريقة عمل النظام السياسي الفرنسي أو البريطاني واكتفى بوصف مظاهر عظمة معالم البناء وأبهة الاستقبال، ولم يذكر شيئا عن النظام النيابي وفصل السلطة وعن العلاقة بين السلطتين المدنية والعسكرية، بل تساءلا عن احتمال تفسير هذا المنحى بأنه تهرب وخوف من إمكان فهم كلام كهذا من زاوية وضع الممارسة المخزنية المتقادمة للسلطة موضع السؤال.
والواقع أن الحجوي كان على اطلاع على بعض النظم على الأقل، نستشف ذلك من خلال كتابه النظام في الإسلام( )، إذ يعقد فيه مقارنات بين التسيير الإسلامي وبين غيره، ونكتفي بالإحالة على الأستاذ عبد الله العروي الذي تناول هذا المؤلف مؤكدا الرؤية العميقة لدى الحجوي معتبرا أن الفقه لديه أكثر واقعية من القانون المستوحى من الأصل اللاتيني( ).
كما تجدر الإشارة إلى أن الحجوي لم يكن على علاقة ستاتيكية بالمخزن، فهو بقدر ما كان متلائما، كما سبقت الإشارة، مع المخزن العزيزي، كانت له مؤاخذات قوية على المخزن الحفيظي وجهها إليه في رسالة منتقدا طريقة الحكم ومما قاله فيها: "فإننا ننصح مولانا، أيده الله، ثانيا برفع الحجاب عن أمته والنظر فيما قد أضر برعيته، فقد أضر بها أسد وذيب... وجالت الأيدي الضارية في أشلاء الأمة الفقيرة الضعيفة الجاهلة، وقطعت أوصالها ومزقت أحشاءها، ففرقت كلمتها وبغضتها لأميرها وأميرها إليها، كل هذا بالظلم الفادح وعدم انتظام الأحكام واللعب بالرقاب والدماء، وبيع الوظائف جهارا وبيع رقاب العمال ومن دونهم... وإني أؤكد عليك محبة في جدك... ومنصبك الشريف أن تسترضي أمتك وتستجلب خاطرها وتسالمها وتزيل سوء التفاهم بينك وبينها ولو بما يسخط أوربا في الوقت الحاضر، فإن أوربا تعذرك إذ أنهيت الفتنة وتحاميت إراقة الدماء وأثبت جانبك لرعيتك، وقلبت سياسة الاستبداد والاستعباد بالعدل والشورى"( ). "وننبه إلى كون الملك المخاطب في هذه الرسالة هو نفسه الملك أوان قيام الحجوي برحلته الأوربية 1919. وهذا ما يفرغ تبرير المترجمين المذكور أعلاه من محتواه، لأن الحجوي كان، قبل الرحلة بكثير، قد وضع فعلا الممارسة المخزنية المتقادمة للسلطة موضع التساؤل بطريقة صريحة بل وبشكل مباشر.
على أن انبهار الحجوي بالغرب وإيمانه بأسس تقدمه لم يكن مطلقا، إذ كثيرا ما اتخذ من بعض مظاهره مواقف انتقادية انطلاقا من ثقافته الرصينة وشخصيته المتشعبة الاهتمامات.
مواقف سلبية:
وهكذا نجده يتخذ موقفا معاديا لوجه أوربا البلشفي ويحمله قسطا وافرا من مسؤولية الأزمة الاقتصادية التي تلت الحرب العالمية الأولى، الأمر الذي أدى إلى قلة البضائع مما جعله يعود من أوربا، وهو التاجر، دون اقتناء ما كان يأمله من سلع. وهو يفعل ذلك من موقع التاجر أولا ومن موقعه الطبقي كـ(برجوازي) لا بدافع (الوعي الديني)( ).
وهو وإن اعترف للمسرح بتضمن "مقاصد أخلاقية تهذيبية"( ) فإنه يؤكد عدم تفاعله معه قائلا: "فذلك ليس هو ذوقنا، بل لا نستفيد منه لعدم معرفتنا جميعا بلغة أهله وعدم ملاءمته لمألوفتنا وحركاتنا"( ). ويأخذ عليه اشتماله بذيء الكلام ومهيجات شبق النفس للخنا وارتكاب الفواحش … فلو خلا عن هذه الأمور لكان من أحسن المدارس التهذيبية في نظره( ).
ورغم إعجاب الحجوي بجمال نساء باريس في أكثر من مناسبة( ) نجده ينتقد في نفس الوقت انطلاقهن "وتبرجهن تبرجا لا يتصور فوقه إلا فساد الحيوانات"( ). في حين أثنى على تحفظ نساء الإنجليز وتوفير سبل عدم اختلاطهن بالرجال في المرافق العامة كالقطار وغيره( ). ولم يتفرد الحجوي في موقفه هذا من المرأة الغربية، فهي جسدت في أغلب نصوص الرحالة المغاربة مثال الجد والعفة على الرغم من اقتران هذه الصورة بمغامز التبرج والخلاعة( ).

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:25 مساء
كما لا يفوتنا تسجيل تضايق الحجوي إلى حد كبير من البيروقراطية الإنجليزية، خاصة في تعامله مع الشرطة( )، مما فجر لديه تعليقات ساخرة كقوله مثلا لأحد أفرادها بوساطة الترجمان منتقدا طول الإجراءات الإدارية وتعقيدها: "لولا أن سبب خروج آدم من الجنة بينه القرآن لقلت إنه هرب من برودة أسئلة بليس إنجليزيط( ).
خلاصة:
برزت في النصف الأول من القرن العشرين بالمغرب جماعة من موظفي المخزن "كونوا شبه عصبة لتشابه التجارب والمحن التي مروا بها، نذكر منهم الحجوي والسليماني وأحمد البلغيثي وعبد الحفيظ الفاسي وأحمد بن المواز وكذلك أبناء التازي والمقري، الذين لعبوا الورقة الفرنسية ولم يكونوا يعرفون لغة أجنبية ولا ثقافة لهم إلا ما جنوا في القرويين، ومع ذلك يرومون الإصلاح داخل وبواسطة المخزن"( ). غير أن الحجوي يتميز عنهم جميعا بكونه أكثرهم ثقافة وتجربة.
ويبدو من خلال الرحلة الأوربية، وغيرها من مؤلفات الحجوي، أنه سبق عصره بخطابه الإصلاحي الجريء في مناخ عام معاد لما هو أقل منه تطلعا، ولعل من أقوى لحظات خطابه هذا انتباهه إلى دور المجتمع المدني في تقدم أوربا: "فكل مدينة أو قرية أوربية ترى فيها المدارس مشيدة، ونوادي العلم عامرة، وقد نظمت لذلك الجمعيات في كل قرية ومدينة... فهم لا يتكلون على الحكومة في كل شيء مثلنا"( ). غير أنه ركز على مظاهر وثمار الحضارة الغربية ولم يفلح في لمس نسغها العميق المتمثل في قيم الحرية( ) والمساواة التي رعت وأفرزت ذلك العقل المتوثب الخلاق المبدع الخلاق، فكان في ذلك شبيها بمواطنه الجعايدي السلاوي الذي استقصى ودقق وصف مكونات وأجزاء معمل السكر وحركاتها، معززا كل ذلك برسوم توضيحية، لكنه يعترف أنه لم يقف "على أصل الحركة الأولى التي ينشأ عنها سائر الحركات)( ). على أن أهم مثبطات محاورة الغرب لدى الحجوي بل لدى كل الرحالة المغاربة مقارنة مع المشارقة، وحتى مع الرحالة التونسيين، جهلهم لغة الآخر مما جعل معظم ما علموه أثناء رحلاتهم مأخوذا من خلال الملاحظة الذاتية أو قناة الترجمة التي تزداد فيها درجة الخيانة وسوء التواصل كلما كانت آنية فورية.
لم يعدم الحجوي النية الصادقة في الانفتاح على الغرب، إلا أن إكراهات موضوعية وذاتية وثقافية أحالت آلا ما تاقت إليه نفسه الظمأى للجديد، وصيرت تدقيقه الصارم يضيع في متاه حضارة باريز، حيث جعل الغرب شرقا( ) رغم تسلحه بدليل باريز السياحي( ). بل لمح إلى حيرته، في شكل تحذير لمواطنيه ممن قد يزورون أوربا، أمام اختلاف رصيف سير الراجلين بين باريز وفاس( )، ثم انقلاب هذه القاعدة في إنجلترا ليوافق نظيره في فاس، ليتأكد ضمنيا انه ليس أمام غرب واحد منسجم، وتعزز ذلك المقارنات المستفيضة التي أجراها الحجوي بين باريز زلندن وساكنتيهما( ).
لقد أفتى الحجوي بما يتيح لمواطنيه القاطنين بإنجلترا التعايش مع مستضيفيهم، لكنه ظل يحمل في عمقه مخايل شخصيته وتكونه الأصل، لأن الوصف الرحلي يخضع عن وعي أو لا وعي لثقافة الواصف( )، لذلك قرأ الحجوي خريطة باريز في الدليل جاعلا الجنوب إلى أعلى، على عادة أسلافه، فأفضى به الأمر إلى فقدان البوصلة أو إضاعة الشمال كما يقول الفرنسيون.
د. سعيد الفاضلي - المغرب
ندوة الرباط الأولى 2003
أحمد بن إدريس الإدريسي
ولد الشريف احمد رضي الله عنه بقرية تسمى "ميسور" وهي ليست ببعيدة عن مدينة فاس في عام (1163هـ)
تربيته:
نشاء وترعرع وشب على تربية صلاح واستقامة وورع وقد قام بتربيته اخوه السيد الشريف محمد وقد حفظ رضي الله عنه القرآن الكريم وبعض المتون ومباديْ العلوم بمسقط رأسه "ميسور" وكان يكنى بأبى العباس العرائشي كما كان يلقب عند السادة السنوسية با"الشفاء"

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:25 مساء
وهو من ذرية بن ادريس الملقب بالأصغر بن ادريس الملقب بالأكبر بن عبدالله الملقب بالمحض(الكامل) بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن لإمام علي بن ابي طالب
رحلة أحمد بن إدريس من فاس إلى المشرق :
بدأ رحلته من فاس في أواسط عام 1212هـ ومر في طريقه على الجزائر وتونس وطرابلس وبنغازي وكان ذلك سيراً وكان طريق البر من بنغازي إلى حدود مصر فيها مخاوف من بعض الأعراب المتحاربين ، لذلك قرر الركوب بحراً من بنغازي إلى الإسكندرية بعد أن مكث في بنغازي مدة من الزمن تعرف أثناءها ببعض البيوت وألقى دروساً في بعض مساجدها وأثنى على أهلها وعلى أهل الجبل الأخضر وبرقه وقال فيهم : " هذه بلادنا فيها تحيا أورادنا حيها سعيد وميتها شهيد طوبى لمن أراد الخير بأهلها وويل لمن أراد الشر بأهلها " وكانت إشارته هذه إلى السيد محمد بن على السنوسي حيث هو الذي أخذ عنه وهو خليفته الذي أحيا أوراده وذكره بدون زيادة أو نقصان في البركة وغيرها رضي الله عنهما
ثم ركب من بنغازي عام 1213هـ بمركب شراعي إلى الإسكندرية وبعد وصول الإمام إلى القاهرة توقف بالأزهر مدة يسيرة قام خلالها بالقاء بعض الدروس في جامع الأزهر فأعجب به كل من حضره وسمع عنه ولذلك أخذ عنه مشايخ كثيرون ، ورافقه بعضهم إلى الحجاز
ودخل مكة آخر عام 1213هـ ومكث في الحرمين الشريفين ما بين مكة والمدينة والطائف ما يقرب من ثلاثين سنة قضاها في التدريس ونفع العباد وإرشادهم إلى الطريق المستقيم ودعوتهم إلى العمل بما يحتمه عليهم دينهم الإسلامي
وخرج من مكة إلى الصعيد بمصر مرتين – أو ثلاثاً – وقام بالدعوة إلى الله . وأخذ في الصعيد عن الشيخين الجليلين حسن بن حسن القنائي والشيخ محمود الكردي .
ثم عاد إلى مكة المكرمة دون إقامة طويلة وإنما كانت في تلك المرتين حوالي خمس سنوات فقط ولم يبق خلال هذه المدة عالم من علماء الحرمين الشريفين أو ممن يفدون إلى الحرمين إلا وتتلمذ له وأخذ عنه
وممن أخذ عنه السيد محمد بن عثمان الميرغني مؤسس الطريقة المرغنية ، والشيخ إبراهيم الرشيدي مؤسس الطريقة الرشيدية ، والشيخ محمد حسن ظافر المدني الدرقاوي ، والشيخ محمد عابد سندي صاحب الأسانيد المسماة حصر الشارد في خليفة الشيخ دردير صاحب التصانيف رضي الله عنه أتى إلى الحج وأخذ عنه ، ومنهم العلامة السيد عبد الرحمن بن سليمان الأهدل مفتي زبيد أتى إلى الحج أيضاً وأخذ عنه ، ومنهم الشيخ أحمد بن محمد الديلمي من قضاة زبيد أيضاً ، والسيد سليمان ابن ابي القاسم الأهدل ، والعلامة الشيخ عبد الكريم العتمي وغيرهم ممن لا يحصون ، وتخرج عنه أعلام خدموا الدين الإسلامي جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء .
وفي مدة وجوده بمكة عام 1218هـ دخلها السعوديون وكانوا يطلقون عليهم الوهابيين لاتباعهم للشيخ محمد ابن عبد الوهاب داعية نجد ، وكان أميرهم إذ ذاك الإمام عبد العزيز بن محمد بن مسعود عام 1220هـ وتولى ابنه الإمام سعود الكبير بن عبد العزيز بن محمد بن سعود ودخل الحجاز ثانياً عام 1221هـ ومكث السعوديون بالحجاز سبع سنوات ، ثم حاربهم حاكم مصر محمد على باشا بأمر من الحكومة العثمانية وأخرجهم عام 1228هـ وكان أمير مكة إذ ذاك من الأشراف ذوي زيد واسمه الشريف غالب بن مساعد
دخول الأمير سعود بن عبد العزيز لمكة واجتماع السيد أحمد بن إدريس به
كان للسيد أحمد بن إدريس أتباع كثيرون وكان بعضهم تصدي للرد والقدح في معتقد الشيخ محمد بن عبد الوهاب فلما قدر الله وجاءت الجيوش السعودية لاحتلال مكة قال هؤلاء العلماء للسيد أحمد بن إدريس أخرج بنا من مكة لأنهم إن وجدونا بطشوا بنا فقال لهم رحمه الله ورضي عنه : أنني لا آمر أحداً منكم بالخروج من مكة ولا أنهاه غير أنني أقول لكم من جلس فلا يلحقه إلا الخير إن شاء الله تعالى وأنا جالس ، فهرب بعضهم وجلس البعض

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:26 مساء
وبعد وصول الأمير سعود ودخوله مكة وكان شديداً ومتعصباً في مذهبه جاءه السيد أحمد بن إدريس حسب العادة للتهنئة والسلام عليه فقابله بحفاوة بالغة وأكرمه إكراماً عظيماً وألبسه مشلحا بيده وقال له يا شيخ كنا أحق بزيارتك ولا كنت تكلفك نفسك ثم اصدر أوامره على كافة عماله بعدم التعدي على أحد ممكن ينتمي إلى السيد ، كما عفا عن أصحابه الذين كانوا يطعنون في معتقد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وكان الإمام سعود الكبير هذا أمر بتقتيلهم ولو وجدوا متعلقين بأستار الكعبة فعفا عنهم وحقن دماءهم ، وهذه سجايا آل سعود ومكارم أخلاقهم التي ورثوها عن أوائلهم وهي العفو عند القمدرة وعدم أخذ المسئ بإساءته وقبول عذر المعتذر مهما كان ذنبه ، وبذلك مكن الله لهم في البلاد وسخر لهم القلوب والعباد والله لا يضيع أجر من أحسن عملا . فتعجب الناس لهذا التسخير الإلهي
ثم أن السيد أحمد بن إدريس أمر أتباعه بعدم المجادلة أو المناظرة مع أي إنسان ، وإذا سئلوا عن أي قول أو مذهب يقولون : لا إله إلا الله فقط . وصار هذا دينهم مدة وجود السعوديين بمكة وهو من عام 1121هـ إلى غاية عام 1228هـ رحلة السيد أحمد بن إدريس من الليث إلى اليمن :
بعد أن ودعه الإخوان وخليفته السيد محمد بن على السنوسي ورجعوا إلى مكة ركب من الليث في سفينة شراعية ووالي سفره بحراً إلى اللحية ومر في طريقه على موانئ القنفدة والبرك وجيزان ولم ينزل بها
وبعد وصوله اللحية مكث بها أياماً ثم والى رحلته برا إلى الزهرة ثم الحديدة فبيت الفقيه فزبيد وبعد مكوثه بها نحواً من شهرين وإلى رحلته حتى وصل المخا ووصل إلى جبل موزع وأقام به اياماً ثم عاد إلى المخا ومكث بها أربعة أشهر ولم يبق أحد في تلك الجهة إلا ووفد عليه وتلقى عنه وسمع منه ثم عاد إلى زبيد ومكث بها تسعة أشهر بقية سنة 1344هـ وكان نزوله عمد السادة آل الأهدل . وخلال هذه المدة لم يترك الدرس والوعظ والإرشاد والدلالة على الله يوماً واحداً حتى عم نفعه بالله تعالى للخاص والعام
وخرج من زبيد إلى قرية تسمى " وصاب " في الجبل للغصلاح ما بين قبيلتين متحاربتين ومكث بها أياماً قلائل ثم عاد إلى زبيد ومنها توجه إلى بندر الحديدة ومكث بها أياماً معدودة ومنها سلك طريق الساحل عائداً إلى بلاد السادة المراوعة ولم يمر على بيت الفقيه . واجتمع بالسادة المراوعة وأخذوا عنه ومكث عندهم ما يقارب من الثلاثة أشهر ، ثم توجه إلى " القطيع " وجلس به ما شاء الله وبعد ذلك والى رحلته إلى بأجل ، وأقام بباجل مدة بسيطة وفي خلال رحلته هذه لم يخرج من بلدة من هذه البلدان حتى يقيم فيها من يقوم بمثل عمله . ولم تطل إقامته إلا في المدن الثلاثة زبيد وبيت الفقيه والمخا وبعد خروجه من باجل والى رحلته إلى بلدة أبي عريش ، وكان أمير تلك المنطقة وما يتبعها هو الشريف على ابن حيدر بن حمود من الأشراف إلى أبو مسمار وهم ينتسبون إلى الأشراف آل أبي نمى فأكرم نزل السيد إكراماً عظيماً وهيأ لسيادتته كل أسباب الراحة والاستقرار ولذلك آثر الإقامة في بلدة صبيا الواقعة في المخلاف السليماني بالقرب من أبي عريش التابعة للشريف على بن حيدر
وفي صبيا اجتمعت عليه أمم كثيرة وقام رضي الله عنه بالدعوة الصالحة إلى الله تعالى والإرشاد ، وكان أهل تلك الجهة غلب عليهم الجهل وتركوا أمور الدين والشرع ولم يبق لهم من الإسلام إلا الاسم أما واجبات الدين فمتروكة تماماً لذلك كرس مولانا السيد كل مجهوداته آناء الليل وأطراف النهار في المساجد والمجتمعات وفي بيته حتى كون نخبة مباركة من طلاب العلم قاموا بالدعوة إلى الله تعالى والعمل بكتابه حسب المستطاع وبالتالي هي أحسن
وبوجوده في صبيا أصبحت كعبة المريدين والتابعين له فما من يوم إلا وتصبح غاصة بالزوار والقادمين من أنحاء اليمن وجبال السروات والحجاز ووفد إليه تلميذه وخليفته السيد محمد ابن على السنوسي من مكة مراراً مع بعض الأخوان والمريدين ، وكان يرتب له قافلة من مكة تخرج على رأس كل شهر تحمل إليه ماء زمزم وكل ما هو ضروري لسيادته من الحجاز طيلة إقامته بصبيا وكانت حوالي تسع سنوات لأنه رضي الله عنه خرج من مكة عام 1241هـ وتوفي عام 1253هـ فالمدة الواقعة بين التاريخين اثني عشرة سنة منها أربع سنوات في تنقلاته والباقية هي التس استقرها بصبيامؤلفاته :
اكثرها تناقلها تلاميذه الذين تفرقوا في البلاد الإسلامية وآخرى اتت عليها النار
بسبب حريق شب في داره بعد وفاته وبقيت بعض

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:26 مساء
المؤلفات التي بين ايدينا من مخطوط ومطبوع
01- تفسير البسملة وسورة الفاتحة وتفسير ربع الحزب الأول من سورة البقرة
وبعض سور القرآن الكريم.
الأحزاب وتفسير سورة التين وسورة الضحى والإنشراح وسورة الكوثر
02- كتاب النفحات الكبرى
03- رسائل كيمياء اليقين
04- شرح عقيدة الإمام الشافعي
05- رسائل الأساس
06- مناظرة السيد احمد بن ادريس وفقهاء النجدية
07- نبذة في الخلوة
08- العقد النفيس في نظم جواهر التدريس
09- رسالة في الذكر
10- رسالة (الرد على اهل الرأي)
11- خطبة في النكاح وخطبة للعيدين والإستسقاء
12- التصوف والسلوك
13- شرح حصول الحقيقة بنظم اصول الطريقة للعارف بالله السيد سلمان بن قاسم الأهدل
14- النفحات الربانية في شرح حديث السنة المحمدية(المعرفة رأس مالي...الخ)
كما توجد بعض المؤلفات عند بعض تلاميذه مثل عند السادة آل الأهدل باليمن
وآل الشريف ا لهندي بالسودان وآل النواب بمكة المكرمةالعائلة الإدريسية في تهامة عسير :
ولم يخلف السيد أحمد بن إدريس إلا ثلاثة أولاد فقط هم السيد محمد والسيد عبد العالي والسيد مصطفى ، فأما السيد مصطفى فقد توفي صغيراً بعد والده
وأما السيد محمد فكان عمره حين وفاة والده 36 عاماً وعاش بعد والده 52 عاماً ، وخلف السيد محمد ولداً واحداً هو السيد على بن محمد بن أحمد بن إدريس الإدريسي ، كان عمره حين وفاة جده الإمام رضي الله عنه أربع سنوات فقط حيث كانت ولادته عام 1250هـ ثم عاش بعد جده 70 عاماً قضاها في عبادة الله والدعوة إليه
وكان من أكابر الصالحين وهو الذي أسس العائلة الإدريسية في تهامة عسير ورفع شأنها ونشر طريقة جده وأحيا ذكره ما بين المخاليف والقبائل وجمعهم والتفوا حوله واتبعوا دعوته ، وأنجب رحمه الله ثلاثة أولاد ذكور هم السيد محمد ابن على الإدريسي مؤسس إمارة الأدارسة بتهامة عسير والسيد الحسن بن على الإدريسي والسيد أحمد بن على الإدريسي ، فأما السيد أحمد فكبر وتوفي قبل أن يتزوج ولم يعقب ، والسيد محمد اشتغل أولاً بطلب العلم في صبيا ثم انتقل منها إلى مكة وطلب بها العلم ، ثم انتقل إلى الأزهر بالقاهرة وتمم فيه دراسته ونال قسطاً وافراً من العلوم وبرع فيها ثم رحل من مصر إلى الجعبوب ومنها إلى الكفرة حيث إقامة الإمام السيد محمد المهدي السنوسي وزاره بها ومكث عنده مدة وأخذ عنه ثم عاد إلى صعيد مصر وزار أبناء عمومته آل السيد عبد العالي الإدريسي بالزينية ، وفي عام 1323هـ عاد إلى صبيا موقع رأسه قبل وفاة والده وكانت عودته بطلب ملح وسريع من والده ومن مريدي ومحبي والده وشيوخ القبائل ، وبعد عودته بقي مع والده قريباً من سنة ونصف ثم توفي والده رحمه الله تعالى وقام هو مقام والده بالدعوة إلى الله والإرشاد فغار منه الأتراك الموجودون بجيزان وعسير والحديدة وأرادوا أن يكيدوا له ويقبضوا عليه ويرسلوه إلى استانبول مركز الخلافة فحال دونه أهل تهامة قاطبة وحاربوا الأتراك حتى أجلوهم من تلك الجهة ، وأقاموا أميراً عليهم ، وبذلك تأسست الإمارة الإدريسية وتوسعت حتى جبال " فيفا " في ناحية نجران وحتى الحديدة.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:26 مساء
وبعد وفاة السيد محمد بن علي الإدريسي في 3 شعبان سنة 1341هـ/مارس1923م حل محله أكبر أبنائه السيد علي بن محمد الإدريسي ، وكان فتى يافعاً في السابعة عشرة من عمره ، وحدث خلاف داخل أسرة الإدريسي حينما دعا بعض رؤساء القبائل إلى تولية عم الأمير الشاب السيد الحسن بن علي الإدريسي بدلاً منه ليتمكن من إصلاح الأحوال في الإمارة ، وكان السيد الحسن هذا ميالاً إلى الزهد والتصوف ، وانتهى الخلاف بتعيين السيد الحسن وصياً على ابن أخيه الذي لم يسلِّم بذلك فأخذ ينكل بأنصار عمه ، وانقسم الناس إلى قسمَين كل قسم يؤيد صاحبه .
السطان عبدالعزيز(الملك) سعى في الصلح بينهما وأرسل أمير أبها ابن عسكر لفض النزاع سلماً ، فبعث ابن عسكر وفداً من مشايخ عسير ومعهم سرية من الجند استطاعوا تهدئة الأوضاع في المنطقة ، بعد ذلك آلت الأمور إلى تمكن مؤيدي السيد الحسن من الحكم، ولجأ الشاب السيد محمد بن علي الإدريسي إلى مكة ، ولما اضطربت الأحوال في الإمارة تشجع الإمام يحيى وقاد جيشه واسترد ميناء الحديدة من الأدارسة ، كما استولى على بلدان تقع في شمال المدينة وشرقها.
ولما آل الحكم إلى السيد الحسن بن علي الإدريسي، حاول الحصول على مساعدة من إيطاليا ولكنه فشل في ذلك ،
لكن المجاهد الإسلامي في ليبيا أحمد الشريف السنوسي الإدريسي نصح الحسن بطلب الحماية من السعودية لما بين الأسرتين من الصداقة التقليدية وفي تلك الأثناء كان السلطان عبدالعزيز قد بسط نفوذه على الحجاز فرأى السيد الحسن بن علي الإدريسي أن من الأفضل له أن يحصل على حماية السلطان عبدالعزيز ضد إمام اليمن الذي كان يطمع في بلاده فأرسل مندوبه ابن عمه السيد محمد الإدريسي إلى مكة يطلب من ملك الحجاز ونجد وملحقاتها الدعم والمساندة ، فانتهت المباحثات إلى عقد اتفاقية مكة بين الطرفين في 14 ربيع الآخر سنة 1345 /21أكتوبر 1926
http://www.moqatel.com/mokatel/data/...tel14_13-9.htm

فعقدت معاهدة مكة المكرمة بين الملك عبدالعزيز آل سعود والإدريسي بواسطة السنوسي الإدريسي وعرفت بمعاهدة مكة وعلى إثر ابرام المعاهدة كتب الملك عبدالعزيز إلى إمام اليمن بما تم الاتفاق عليه للاحاطة ورجاء التوقف عن الزحف عن بقية إمارة الإدريسية وبموجب هذه الاتفاقية أصبحت الأمور الداخلية في المنطقة للإدريسي ، أما الأمور الخارجية فللسلطان عبدالعزيز الذي تعهد بالدفاع عن منطقة جازان ضد أي عدوان عليها وأرسل مندوباً من قبله هو صالح بن عبدالواحد ومعه بعض الخبراء والموظفين لمساعدة حسن على تصريف شؤون البلاد ، وبقيت العلاقات بين الطرفين جيدة إلى أن أسند السيد الحسن بن علي الإدريسي إدارة البلاد إلى الملك عبدالعزيز في 17جمادى الأولى 1349هـ/أكتوبر1930م.
كانت معاهدة مكة الموقعة بين الملك عبد العزيز والحسن الادريسي في 21 أكتوبر 1926م، تقضي بوضع عسير تحت الحماية السعودية وبمقتضى تلك المعاهدة بعث عبد العزيز مندوباً عنه إلى عسير يدعى صالح بن عبد الواحد بهدف مراقبة الاتصالات الخارجية لعسير باعتبارها تمثل حجر الزاوية في معاهدة الحماية.
أصدر الملك عبد العزيز مرسوماً ملكياً في 20 نوفمبر 1930م يقضي بتشكيل مجلس تشريعي في منطقة عسير يختص بحماية مصالح المنطقة وإدارة مواردها التجارية والزراعية فقط في حين ظلت الشؤون الخارجية وشؤون البدو في المنطقة من اختصاص الحكومة السعودية، وقد تولاها في ذلك الحين حمد الشويعر مندوباً من لدى الملك عبد العزيز.
ولقد تزامن ذلك مع قيام المندوبين السعوديين في منطقة عسير بالحد من صلاحيات واختصاصات الحسن الادريسي فيها، وتقليص نفوذه عليها، ومما زاد الطين بلة قيام فهر بن زعير المندوب السعودي الجديد في المنطقة باعاقة صرف المستحقات المالية المقررة للإدريسي ومنع ذكر اسمه في خطبة الجمعة وإنزال العلم الخاص به من على سواري الإمارة وغيرها من الإجراءات الاخرى.
وعندما أدرك الحسن الادريسي مغبة الخطأ الذي ارتكبه) في نظره (من خلال قيامه بإبرام معاهدة مكة، والتي لا يعدو كونها فخ أو شرك أوقعه فيه الملك عبد العزيز) في نظره ( للتخلص من النفوذ الادريسي في منطقة عسيرـ عند ذلك ـ اندفع الادريسي إلى الاتصال بالقوى المعادية والمناهظة للملك عبد العزيز،، وفي مقدمتها الإمام يحيى في اليمن وعبد الله ابن الشريف حسين في الأردن )حزب الأحرار الحجازي( وطلب منها العمل على دعمه ومساندته بالمال والسلاح حتى يتسنى له تفجير الموقف العسكري ضد النفوذ السعودي في المنطقة.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:26 مساء
وفي عام 1350هـ/ 1931م وفد بعض دعاة حزب الأحرار الحجازي من شرق الأردن وزينوا للسيد الإدريسي إعلان الثورة واسترداد إمارته وسلطانه فأعلن العصيان في 5 رجب 1351هـ/4نوفمبر 1932م وتزامنت ثورته تلك مع تمرد ابن رفادة في شمالي الحجاز .
ولما كان الحسن الادريسي قد أزمع على استخدام القوة لتغير الوضع القائم في المنطقة واستعادة جميع سلطاته فيها، فقد بادر في 4 نوفمبر 1932م إلى اعتقال فهر بن زعير وبعض المندوبين السعوديين والزج بهم في غياهب السجون،وقام بعد ذلك أي في 11 نوفمبر بارسال برقية إلى الملك عبد العزيز اوضح فيها أهم الدوافع والأسباب التي جعلته يقوم باعتقال المندوبين السعوديين في المنطقة، والتي من جملتها تحقيق أمله في استعادة صلاحياته واختصاصاته في المنطقة، فرد عليه الملك عبد العزيز مقترحاً عليه تشكيل لجنة سعودية وأخرى ادريسية وتكليفهما بحل الخلاف وتسويته، وبالفعل جرى تشكيل لجنة سعودية تتألف من حامد الشقيق وعبد الله السليمان وخالد القرقني وتحركت اللجنة في اتجاه المنطقة ترافقها ثلة من الجنود السعوديين بغرض حمايتها وتأمين تحركاته في المنطقة.
ولكن ما إن وصلت اللجنة السعودية إلى "القحمة" و"الشقيق" حتى تأكد لها بشكل قاطع ان الثورة الادريسية تتسم بالقوة والحسم وترمى غاية ما ترمي إلى إلغاء معاهدة الحماية المبرمة بين الحسن الادريسي والملك عبد العزيز في 21 أكتوبر 1926م، ومن ثم التخلص من النفوذ السعودي في المنطقة بشكل نهائي.
وحيال هذا التطور أمر الملك عبد العزيز بارسال قوات عسكرية كبيرة إلى منطقة عسير عن طريق البر والبحر، وتعززها قوات أخرى كانت في المنطقة قبل نشوب تلك التطورات وتحت حماية عدد من الطائرات الحربية البريطانية شنت القوات السعودية هجوماً خاطفاً على مدينة جيزان تمكنت خلاله من احتلالها والسيطرة عليها، ومن ثم إطلاق سراح جميع المندوبين والموظفين السعوديين والمحتجزين فيها الأمر الذي دفع الحسن الادريسي وجماعته إلى الهرب في اتجاه "صبيا" فتابعته القوات السعودية هناك واشتبكت معه في معركة ضارية انتهت في أواخر نوفمبر 1932م بتراجعه مع أعوانه وأفراد اسرته، ومن ضمنهم عبد الوهاب الادريسي في اتجاه الجنوب إلى المظايا فنشار فأبو عريش فالزبارةحتى استقر بهم المقام في "حرض" داخل الأراضي اليمنية ومن هناك اتصل الادريسي بالإمام يحيى طالباً اعتباره مع جماعته وأفراد أسرته لاجئاً سياسياً. فأجاره الإمام ومن معه وأمر ببقائهم في منطقة تدعى "زهب حجر" من حرض.
وبهذا تفرقت قوات الحسن الادريسي وتشتت انصاره وأعوانه، وولت بعض القبائل الموالية له مدبرة نحو جبال عسير للتخلص فيها والاحتماء بها هرباً من قوات السعودية ، ، وأرسل الملك عبدالعزيز إليه قوة انطلقت من مكة واكتسحت الإمارة في أواخر شوال 1351هـ/24فبراير1933م .
عند ذلك قرر عبد العزيز ضم منطقة عسير إلى الأراضي السعودية بصورة نهائية وقام بتعيين كل من الأمير عبد العزيز بن مساعد قائداً عاماً للقوات السعودية في عسير ومقره "أبها" والأمير تركي السديدي حاكماً لعسير ومقره أبها أيضاً وحمد الشويعر مساعداً لحاكم منطقة عسير ومقره "جيزان".
عادالادارسة وبقو في مكة المكرمة وأكرم الملك عبدالعزيزو فا دتهم
سيدي عبد الرحمن المجدوب
حين يقع المغربي في شدة أو يحتدم به الأمر وتعوزه الحكمة أو تلجئه الحال، تراه يلوذ تلقائيا إلى مأثورات سيدي أو مولاي المجدوب.. لا يختلف في ذلك رجل أو امرأة، مثقف أو أمي. بحيث يصح القول بأننا أمام ظاهرة "سيدي المجدوب" تستحق التعرف عليها.
المجدوب
والمجدوب هو سيدي عبد الرحمن المجدوب ابن عياد بن يعقوب بن سلامة الصنهاجي الدكالي، ولقب المجدوب أطلقه عليه أهل زمانه، وبقي معروفا به إلى الآن؛ نظرا لسيرته في حياته، فكان -كما تصوره كتب التاريخ- صوفيا زاهدا في الدنيا، وساح في البلاد للوعظ والإرشاد، وعاش غير مبال بالمال ولا الجاه، متنقلا من مكان إلى مكان، ليس له مأوى يستقر به على الدوام، وهو بلباس بسيط. وكان يداوم على إقامة الشعائر الدينية والفروض الشرعية وتأدية الحقوق وعدم الإخلال بشيء منها.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:27 مساء
وتذكر كتب التاريخ أن الشيخ المجدوب كان له أهل وأولاد وزاوية يطعم فيها الطعام للواردين عليها من الغرباء وأبناء السبيل وغيرهم، وكان يُجري على لسانه كلاما موزونا وملحنا يأتي على نسق أهل الشعر وأوزانهم الشعرية، ويحفظ الناس كثيرا منه ويتبادلونه بينهم في مجامعهم وأذكارهم، وقد اشتمل على حقائق وإشارات سنية وعبارات ذوقية يفهمها الذائقون، ويعترف بغور مغزاها العارفون، وكذلك أمور غيبية من الحوادث والقضايا الاستقبالية، وقد وقع كثير مما أخبر وأشار إليه!
وأصل المجدوب من تيط، وهي قرية توجد بقرب أزمور التي هي في شمال مرسى الجديدة على ساحل المحيط الأطلسي، ثم انتقل إلى مكناس إحدى كبريات مدن المغرب الأقصى، وهي واقعة على مسافة 60 كيلومترا من مدينة فاس، وفيها القصور الفاخرة والبنايات العظيمة من عصر السلطان مولاي إسماعيل العلوي المعاصر للملك الفرنساوي لويس الرابع عشر في القرن السابع عشر الميلادي، وتحيط بها البساتين الزاهرة والأشجار الكثيرة الملتفة، وأجمات الزيتون؛ ولهذا سموها بمكناسية الزيتون. وقد سبق أنه قرأ في أول الأمر بمدينة فاس، وحضر على بعض الشيوخ المشاهير حينذاك كسيدي علي الصنهاجي، وسيدي أبي رعين، وسيدي عمر الخطابي الزرهوني.
عاش المجدوب مدة في غرب المغرب، ولما أحس بقرب الأجل طلب أن يُذهب به إلى مكناس، فتوفي في الطريق بجبل عوف، أو بين ورغة وأدسبو، ودفنوه بخارج مدينة مكناس بجوار باب عيسى وضريح مولاي إسماعيل، وذلك سنة 976 هـ، وما زال قبره موجودا إلى الآن، وبقيت أقواله سائرة على ألسن الناس في جميع أقطار أفريقيا الشمالية، ويبدأ القصاصون عند سردها بقولهم: "قال سيدي عبد الرحمن المجدوب".
الأقوال
ولهذه الأقوال نفع وإفادة؛ فهي ناتجة عن تجارب دنيوية كثيرة ومعاملات مع الخلق، كما أنها جزء مهم وثروة من جملة التراث الأدبي العامي الأفريقي، وكان رحمه الله يردد هذه الأمثال في أواسط القرن العاشر الهجري؛ لأنه أراد ألا يحرمنا مما جرب وتعلم ومن حوادث زمانه، زيادة على التغيرات التي طرأت عليها أثناء القرون التي مرت عليها، ويقولون إنه كان يتكلم بأقوال لا يفهمها عنه الناس، رغم أنها كانت لغة الأدب العامي، لغة التحدث والتخاطب، كان يلقي هذه الأمثال في المناسبات للتربية والتعليم والنصيحة والموعظة الحسنة، وقد كتب عنه الشيخ أبو المحاسن، والشيخ المهدي الفاسي المتوفى سنة 1109 كتابا اسمه "ابتهاج القلوب" (وهو نسخة مخطوطة)، كما رويت أقواله بروايات كثيرة مختلفة فيها بعض من التغيير المحسوس في المعنى، وهناك مؤلفات المستشرق الفرنساوي إنري ذو كاكا، والمرحوم الشيخ محمد بن شنب وغيرهم، كما وردت في قصص تحكى عنه بمضمونها ف! ي الكتب التي تعنى بالمأثور من الكلام، وقد تطورت هذه الأقوال الآن في سردها، وأدخل عليها بعض المغنيين الشعبيين ألحانا فصارت تغنى في حفلات وأعراس ومهرجانات، مثلما يحدث في ساحة جامع الفنا بمراكش، ويقومون بأدائها على شكل معان في الغناء والطرب، وكذلك يقوم البعض الآخر بالحكي عنه للناس والاستفادة من تجاربهم بهذا الكلام الموزون.
نماذج من الأمثال والحكم
لا تخمم لا تدبر لا تحمل الهم ديمة
الفلك ما هو مسمر ولا الدنيا مقيمة
والمعنى: الأحوال لا تدوم، يزول الهم والغم، ويأتي الفرج والسرور.
يا ذا الزمان يا الغدار يا كسرني من ذراعي
نزلت من كان سلطان وركبت من كان راعي
والمعنى: أن الأحوال والظروف تتغير وتتبدل، وتنزل من كان في المقام الرفيع وتجعل الضعيف مكانه.
راح ذاك الزمان وناسه وجاء هذا الزمان بفاسه
كل من يتكلم بالحق كسروا له راسه
والمعنى: أن تغير الزمان وتقلبت الأحوال فذهب من كان يقبل بكلمة الحق ويستمع إليها وينتفع بها، وجاء زمان فيه أناس يرفضون ذلك.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:27 مساء
مثلت روحي مثل الحمام مبني على صهد ناره
من فوق ما باين دخان ومن تحت طاب أحجاره
والمعنى: أن هناك نوعا من الناس صبور يتحمل ويقاسي نوائب الزمان، ولا يبوح بسره، ولا يتحدث على حاله، بل هو ملازم للصمت والسكوت على ما قدر له.
ما أتعس من ماتت أمه وأبوه في الحج غايب
وما وجد حد يلفه وأصبح بين الدواوير سايب
والمعنى: أن الغني الذي أصيب في مقتنياته ومكتسباته فأصبح من تقلبات الزمن وتغير الظروف والأحوال معوزا فقيرا محتاجا، ولم يجد من يمد له يد المساعدة.
الشر ما يظلم حد غير من جابه لنفسه
في الشتاء يقول البرد وفي الصيف يغلبه نعسه
والمعنى: أن الفقر لا يظلم أحدا من الناس، بل يجلبه الإنسان لنفسه، بسبب تكاسله في الشتاء بحجة البرد، وفي الصيف يقول إن الحر يغلبه عن النهوض والحركة.
المكسي ما دري بالحافي والزاهي يضحك على الهموم
اللي نايم على الفرش دافئ والعريان كيف يجيه النوم
والمعنى: أن الغني لا يبالي بالفقير، والإنسان السعيد لا يشعر بالحزين.
من لا يطعمك عند جوعك ولا يحضر لك في مصايب
لا تحسبه من فروعك قد حاضر أو غايب
والمعنى: من لا يعينك في وقت الضيق ليس من النافعين لك، ولا من أنصارك أو أعوانك إن حضر أو غاب.
الصمت الذهب المشجر والكلام يفسد المسألة
إذا شفت لا تخبر وإذا سألوك قول: لا لا
والمعنى: أن الثرثرة تفسد الأمور وتغير القلوب وما فيها إلا الضرر.
نوصيك يا واكل الراس في البير ارم عظامه
اضحك والعب مع الناس فمك متن له لجامه
والمعنى: كتمان الأسرار وعدم نشرها لكي لا تقع العداوة بين الناس.
كل مهذار مسوس يجيب الهلاك لراسه
يستاهل ضربه بموس حتى يبانوا أضراسه
والمعنى: أن الإنسان كثير اللغط والكلام يمل ويعرّض نفسه للإهانة والتأديب.
لا تسرج حتى تلجم واعقد عقدة صحيحة
لا تتكلم حتى تخمم لا تعود لك بفضيحة
والمعنى: لا تتكلم في مسألة قبل أن تتأمل فيها جيدا، وإلا عادت عليك بالفضيحة والعار.
الصاحب لا تلاعبه والناعر لا تفوت عليه
اللي حبك حبه أكثر واللي باعك لا تشتريه
والمعنى: لا تصاحب الصديق سريع الغضب، فربما أساء إليك من دون سبب، وكذلك من لا يبالي بك فليس عليك أن تسعى في جلب مصادقته إذ لا رغبة له في مصاحبتك.
آه يا محنتي عدت خدام والتبن أعمى عيوني
خدمت عند عرّت الناس في وجبة العشا يطردوني
والمعنى: أنكروه بعدما انتفعوا منه وصاروا لا يحتاجونه.
يا قلبي نكويك بالنار وإذا شفيت نزيدك
يا قلبي خلفت لي العار وتريد من لا يريدك
والمعنى: القلب يحب أصدقاءه ولكنه لم يكافأ منهم إلا بالجفاء.
يا ويح من وقع في بير وصعب عنه طلوعه
رفرف ما وجد جناحين يبكي اسألوا دموعه
والمعنى: أن الإنسان الذي ليس لديه القوة وليس عنده من يعينه يصعب عليه نيل مرغوبه.
يا قايل العار كيف يحلى كلامك؟
في مرض ولا عدت تزار تتفكر الناس عارك
والمعنى: أن الرجل الذي أساء إلى الناس وأخل بالآداب والمروءة تفر الناس منه، وتترك مخالطته.
حبيبك حبه والسر اللي بينكم تخفيه
إذا حبك حبه أكتر وإذا تركك لا تسأل عليه

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:27 مساء
والمعنى: يجب في الصحبة المودة والإخلاص وكتمان الأسرار، وإذا هجرك صديقك بلا سبب معقول فاتركه لعله يرجع يوما ما إلى الصواب.
من جاور الأجواد جاد بجودهم ومن ناسب الأرذال خاب ضناه
ومن جاور القدرة اتلطخ بحمومها ومن جاور صابون جاب نقاه
والمعنى: يجب اختيار الأصحاب والأصدقاء والجار وكذلك اختيار الأجواد وخاصة في الزواج.
ولد الحمار لا تربيه لو كان تدهن زنوده
الرفس والعض فيه دي هي عادة جدوده
والمعنى: أن اللئيم لا يعترف بالجميل والإحسان.
اصعبت علي يا المسكين واصعب علي حالك
الزين ماتخده والدين ما يعطي لك
والمعنى: أن الإنسان الذي لم تساعده الأيام فباب الله واسع، فما على المرء إلا أن يسعى فيما يصلح حاله بالصبر والثبات وترك الكسل.
صحت صيحة حنينه فيقت من كان نايم
اصحوا قلوب المحبة ورقدوا قلوب البهايم
والمعنى: ناديت فأجابني الغافلون عن مصالحهم الدينية والدنيوية الذين فيهم الخير والرجوع إلى الصواب، وأما المفلسون كالحيوان فلم يستمعوا لي.
تركتها تبرد جاء من لقفها سخونة
هذا دواء من يبرد خير الأكل سخونة
والمعنى: الإنسان الذي لم يغتنم الفرصة ويحوزها تضيع منه.
بهت النساء بهتين من بهتهم جيت هارب
يتحزموا بالأفاعي ويتخللوا بالعقارب
والمعنى: أن النساء لهن حيل كثيرة لكي يصلن لمرادهن وأغراضهن.
كيد النساء كيدين من كيدهم يا حزوني
راكبه على ظهر السبع وتقول الحدايات سيأكلوني
حديث النساء يونس ويعلم الفهامة
يعملوا قلادة من الريح ويحلقوا لك بلا ماء
والمعنى: أنهن بكلامهن اللين يغلبن الرجال فينقادون إلى ما يردن.
نوصيك يا حارث الحلفاء بالك من دخانها لا يعميك
لا تتزوج المرأة غير العفيفة تتعاون هي والزمان عليك
والمعنى: أن هناك نوعا من النساء فيه مضرة للزوج، فكأنها بعدم حسن تصرفها تعين الزمان عليه.
يا اللي تنادي قدام الباب نادي وكن فاهم
ما يفسد بين الأحباب غير النساء والدراهم
والمعنى: أن النساء بكلامهن والنزاع بينهن يفسدن بين الأصحاب؛ لأن أزواجهن ينصتون في آخر الأمر إلى أقوالهن. أما المال بالخصوص فيسبب المشاكل مع الأصحاب والأقارب.
الطير الطير ما ظنيته يطير من بعد ما والف
ترك قفصي وعمر قفص الغير رماني في بحور بقيت تالف
والمعنى: هجران المرأة بيت زوجها بعد ألفة ومؤانسة ومعاشرة دامت سنين.
العبد اللي كان مدوب ما تعيبه كحوله
والحر اللي كان مجعوب ما يسوى نص فوله
والمعنى: المرء في المجتمع بسيرته وصناعته وطباعه لا بلون بشرته، والحر الذي يظن نفسه أعلى من الأسود فهو منحط لا يساوي شيئا.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:27 مساء
خفيف الأقدام يمل ولو كان وجهه مرايا
قليل الأكتاف ينزل لو كان جهده عتاية
والمعنى: هو من يكثر التردد على الناس ويقلقهم يُملّ، ولو كان في أحسن صورة، ومن لا أنصار له ولا يوجد من يعينه ويحميه فقد يهان ويذل ولو كان محمود السيرة.
سافر تعرف الناس وكبير القوم طيعه
كبير الكرش والراس بنص فوله تبيعه
والمعنى: للسفر فوائد كثيرة، ويجب طاعة أولي الأمر، وهي من قواعد الإسلام، والطماع والمغرور بنفسه ليس له قيمة معتبرة.
نوصيك يا واكل الخوخ من عشرة رد بالك
في النهار تظل منفوخ وبالليل تبات هالك
والمعنى: الأشياء النفيسة الثمينة التي يبالغ فيها تكون مضرة
سيرة الشريف محند أمزيان أحد مجاهدي الريف الأوائل الذين قاوموا الاستعمار والضغائن
اسمه وعائلته:
هو محمد بن الحاج محمد بن حدو بن أحمد بن عبد السلام بن صالح مؤسس زاوية زغنغن، كان معروفا بالشريف سيدي محمد (محند) أمزيان، يعتقد أنه ينحدر من الشرفاء الأدارسة الحموديين الذين سكنوا قبيلة قلعية. أسست عائلته الزاوية القادرية المعروفة بزاوية سيدي أحمد أعبد السلام بزغنغن الواقعة ضمن مجال أيث بويفرور أحد الفروع الخمسة لقبيلة قلعية. تميزت عائلة الشريف محمد أمزيان بنفوذ كبير قي كل القبيلة بالنظر لنسبها الشريف ولمهامها الاجتماعية، خاصة سعيها الدائم لإصلاح ذات البين وحل النزاعات وإخماد الفتن.
نشأته وعمله:
أغلب المصادر تشير إلى ولادته سنة 1859 وبعضها يجعلها سنة 1860 والسنتان معا تؤرخان لحرب تطوان التي انهزم فيها المغرب أمام الإسبان. حفظ القرآن في الزاوية التي يقودها والده بزغنغن والتحق بين 1887و 1891 بجامع القرويين بفاس لاستكمال دراسته. بعد استكمال تعليمه عاد إلى مسقط رأسه بزغنغن، لكنه لم يعتكف في الزاوية منتظرا الهبات والعطايا، بل مارس التجارة، وكان ينقل البضائع والأبقار والدواب بين الريف والجزائر. ونظرا لاستقامته وورعه وخصاله الحميدة إضافة إلى ذكائه وقوة إقناعه ونسبه الشريف، كان جل أبناء الريف المهاجرين إلى الجزائر للعمل في ضيعات المعمرين، يقصدونه للاحتماء بحرمته والسير في ركابه تجنبا لأخطار الطريق، فاشتهر بين ساكنة مختلف قبائل الريف بمهمة “الزطاط” الذي يوفر الأمن التام لكل المسافرين برفقته والذي يساعدهم على قطع واد ملوية الذي غالبا ما كانت مياهه تجرف عددا كبيرا من المهاجرين الذين لا يتقنون عبوره. لقد أفادته هذه المهمة في فتح علاقات تواصل وتعاون مع مختلف القبائل الريفية وأعيانها.
ويمكن تقسيم الحياة الكفاحية للمجاهد الشريف موحند أمزيان إلى مرحلتين أساسيتين:
- المواجهة مع الجيلالي الزرهوني (بوحمارة).
- المقاومة للاستعمار الإسباني
موقفه من الجيلالي الزرهوني / بوحمارة /الروكي:
كان موحند أمزيان من الأوائل الذين انتبهوا إلى تواطؤ الجيلالي الزرهوني مع الأجانب ضد مصالح الريف، فعمل على فضحه والدعاية ضده بين قبائل الريف، فحاول الزرهوني إلقاء القبض عليه أوائل سنة 1907 لكنه هرب ولجأ إلى الجيش المغربي الذي كانت محلته قرب ملوية. حارب في صفوف الجيش المخزني الذي حاول تطويق الحركة التمردية لبوحمارة من الجهة الشرقية، لكن الإمكانيات الكبيرة التي توفر عليها بوحمارة وفريقه مقابل ضعف المخزن، جعلت الجيش المخزني ينهزم أمامه سنة 1907 ويضطر في أوائل 1908 إلى اللجوء إلى مليلة. خلال سيطرة الزرهوني على الريف الشرقي رخص في منتصف 1907 لشركتين إحداهما إسبانية والأخرى فرنسية لاستغلال مناجم الحديد والرصاص الواقعة بأيث بويفرور وإقامة خطين للسكة الحديدية لربط المناجم بميناء مليلة. وبعد توجه بوحمارة إلى قبيلة أيث ورياغر التي ألحقت به هزيمة نكراء، عاد إلى الشرق جارا أذيال الهزيمة فوجد القبائل الريفية الشرقية قد أجمعت على اختيار الشريف محمد أمزيان زعيما لها في أكتوبر1908 وعرقلت مشاريع السكة الحديدية واستغلال المناجم، فلم يجد الروكي بوحمارة بدا من الهروب والانسحاب من سلوان نهاية سنة 1908.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:27 مساء
تنظيم الشريف محمد أمزيان للمقاومة الريفية ضد الاستعمار الاسباني
استغلت اسبانيا تمرد الجيلالي الزرهوني، والفوضى التي كانت تعيشها المناطق الشرقية، والضغائن الموجودة بين القبائل الريفية. فأقدمت خلال فبراير ومارس 1909 على احتلال أركمان Restinga وسيدي بشير، رأس الماء، واستأنفت بناء السكة الحديدية واستغلال المعادن، مستغلة تعاظم دور أصدقائها في المنطقة، بفضل إغداقها الأموال عليهم، وتمكينهم من الأسلحة الحديثة، فكانوا يناصرون تدخلها علنا ويحاولون إقناع الأعيان والسكان بمزايا التدخل الأسباني. كان أمزيان معارضا بشدة للتدخل الاستعماري، إذ رفض كل العروض والإغراءات التي قدمها له الجنرال مارينا José Marina الحاكم العسكري لمليلة. بعد أن طاف على القبائل الريفية وعقد معها لقاءات في شأن الجهاد، والتي رافقه خلالها الفقيه السي محمد حدو العزوزي من قبيلة أيث ورياغر، انتظر الشريف أمزيان انتهاء الموسم الفلاحي وفراغ المزارعين من جمع المحاصيل، وعودة المهاجرين الموسميين من الجزائر ،لينتقل لترجمة معارضته عسكريا حيث نظم هجوما على سيذي موسى يوم 9 يوليوز 1909، ليضع بذلك حدا لتذبذب المواقف والتردد الذي بدأ يلمسه بين صفوف القبائل، ( فقدت اسبانيا في هذه الحرب عقيدا ومقدم عقيد ونقيبين وملازمين وأربعين جنديا إضافة إلى جرح 234 جنديا من مختلف الرتب) بعد ذلك عززت إسبانيا قواتها بحشد عسكري تجاوز 46000 من نخبة جنودها وضباطها معززين بأحدث الأسلحة، يقودهم الجنرال الشهير بينتوس. لكنه اندحر بمعركة وهدة الذئب ( أغزار أُُوشْانْ (على بعد 4 كلم من مليلة وذلك يوم 27 يوليوز 1909 إذ لقي حتفه رفقة أزيد من 700 عسكري من رتب مختلفة. ولم يرتدع الجيش الإسباني وخرج في أزيد من 40000 جندي تحت قيادة ثلاثة جنرالات ( ألفارو – طوبار – مراليس ) ليلقى هزيمة أخرى في موقع إجذياون بقبيلة أيث شيكار أمام إرادة وإيمان المجاهدين بقيادة الشريف محمد أمزيان، وذلك بتاريخ 20 شتمبر 1909. لقد تميز تنظيم المقاومة في هذه المرحلة بدقته، إذ كانت كل قبيلة من القبائل الريفية تخصص عددا من رجالها للمرابطة بمحلة المجاهدين بشكل متواصل، ولكل قبيلة الحرية في تنظيم رجالها واستبدالهم برجال آخرين وإيجاد المؤونة لهم. وكان مسؤولو المحلة يطلقون مشاعل النار ليلا فور ملاحظتهم لإرهاصات أي هجوم للعدو، ويقوم كل من رأى تلك المشاعل بإطلاق أخرى لتكون جميع القبائل على علم في تلك الليلة، فتهب لخوض المعركة معززة صفوف المرابطين بالقرب من العدو.
تغيير إسبانيا لإستراتجيتها الحربية:
استفادت اسبانيا من هزائمها المتتالية صيف وخريف 1909، واستغلت بداية موسم الحرث لتغير إستراتيجيتها الحربية مركزة على التسرب السلمي، إذ استهدفت ضعاف النفوس من القبائل المجاورة لمليلة وأغرقتهم بالأموال والامتيازات التجارية، وانتقلت إلى خطوة خطيرة على المقاومة وهي تكثيف تجنيد الأهالي، مستفيدة من خبرتهم في استعمال الأسلحة ومعرفتهم الدقيقة بطبوغرافية المنطقة، كما شكلت منهم دروعا بشرية، تضعها في مقدمة الفرق العسكرية ونجحت بذلك اسبانيا في تيئيس عدد كبير من مجاهدي قبائل الريف الأوسط، وخاصة أيث ورياغر، الذين تركوا مواقعهم الجهادية متهمين قبائل قلعية بالتخاذل. والأخطر في الأمر هو ضغط المتعاونين معها داخل قبائلهم التي كانوا فيها عيونا لإسبانيا، يمدون جهازها الاستخباراتي بكل المعطيات، وينفذون مخططها بزرع الفتنة بين المقاومين وعائلاتهم من جهة، والمجندين لدى إسبانيا من جهة ثانية فأصبحت أحكام الإعدام تصدر في حق كل من يتعرض لهم، أمام هذه الوضعية اندفع عدد كبير من السكان للتجنيد في الجيش الإسباني، ليلبسوا اللباس العسكري ويحملوا على أكتافهم البنادق كرمز للقوة والوقاية الذاتية. نتيجة لهذه الأوضاع تمكنت اسبانيا من الزحف على سهل بوعارك، والمنطقة الفاصلة بين زغنغن ومليلة واحتلت الناضور وسلوان، ورغم ذلك تمكن المجاهدون من إلحاق عدة هزائم بالقوات الإسبانية، كمعركة دهار امبوشانوف بين سلوان ووكسان، وتراجع محمد أمزيان نحو أيث بويفار حيث نظم مركزه الجهادي بسوق الجمعة بأماورو، وخفت المواجهات مدة سنتين بين أواخر 1909 و 1911 رفض خلالها محمد أمزيان كل العروض والإغراءات التي قدمتها إسبانيا بعد تأكدها أن الطريق التي تؤدي إلى احتلال الريف تمر عبر استمالته إلى صفوفها، وبعد رفضه للأموال الطائلة، وبموازاة مع مفاوضات إسبانيا حول فرض الحماية، اقترحت عليه منصب ممثل اسبانيا لدى السلطان المغربي، لكنه بقي على موقفه الرافض.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:28 مساء
المواجهات الأخيرة للشريف محمد أمزيان من يوليوز 1911 إلى استشهاده في 15ماي 1912:
تجددت المواجهات العنيفة بين المقاومة الريفية بقيادة الشريف أمزيان وقوات الإحلال في صيف 1911 وذلك بهجوم المقاومين على حامية عسكرية كانت مرافقة لبعثة طبوغرافية اسبانية، وجرت أهم المعارك حول واد كرت خلال شهر يونيو 1911 كبد المقاومون خلالها القوات الإسبانية عدة خسائر في العتاد والأرواح. وبعد شتمبر 1911 حدثت معارك في إمعروفن وإزحافن بآيث بويفرور قت ل فيها الجنرال أردونيت. واستمرت المواجهات بشكل متقطع إلى 14 ماي 1912، حيث استهدفت القوات الإسبانية احتلال عزيب حدو علال أوقدور، وخلالها رصد الجواسيس خروج محمد أمزيان في نحو 700 من المجاهدين، متوجها إلى قبيلة أيث سيدال، وتتبعوا خطواته إلى أن نزل بمسجد تاوريرت بكدية حامد للمبيت، أبلغت القوات الإسبانية التي سارعت إلى محاصرته، وبعد وعيه بالأمر أدى صلاة فجر يوم 15 ماي، وخير مرافقيه بين المقاومة والاستشهاد، أو الانسحاب، ثم شرع رفقة من بقي معه في إطلاق النار على الأعداء بعد أن رفض من كان في صفوفهم من قوات الريكولاريس الاستجابة للالتحاق بصفوف المجاهدين، فاستشهد برصاصة أحدهم، في موضع أسفل كدية حامد فوق الطريق المؤدي لفيض أحمام والمسمى بفدان الحيان. وحمل الإسبان جثته إلى مليلة، وبعد تأكدهم من هويته سلموه إلى إخوانه ليدفن في مقبرة جده الشريف أحمد بن عبد السلام بزغنغن، وعينت فرقة عسكرية سهرت على حراسة قبره لأزيد من سنة.
المراجع المعتمدة
* معلمة المغرب، مادة أمزيان، محمد الشريف، الجزء 3.
* ندوة المقاومة ومعارك التحرير بمنطقة الريف، مجلة الذاكرة الوطنية عدد 5 سنة 2003.
* الندوة الدولية حول : المقاومة المغربية عبر التاريخ، المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، 2005.
* أسد الريف محمد عبد الكريم الخطابي، طبعة 1979. * محمد عبد الكريم الخطابي، لمؤلفه امحند البخلاخي طبعة 2005.
* أعمال الجامعة الصيفية : المغرب من العهد العزيزي إلى 1912 الجزء 2 سنة 1987.
من إعداد الكاتب العام لجمعية ذاكرة الريف
ذ. سعيد أعشير
عبد الوهاب بنمنصور، المؤرخ الرسمي للمملكة
ظل لغزا في حياته، لا يعرف عنه الشيء الكثير. ويقول البعض إن مؤرخ المملكة بقي هو نفسه في حاجة إلى تاريخ، إذ كل ما عرف عنه هو أنه «مؤرخ المملكة» لا غير، ما عدا ذلك يجهل الكثيرون عنه الكثير.

ارتبط اسم عبد الوهاب بنمنصور، المؤرخ الرسمي للمملكة الذي وافته المنية يوم الخميس المنصرم عن سن تناهز 89 سنة، بتاريخ المغرب الحديث والعائلة الملكية، لكن اسمه لم يكن يذكر بين المؤرخين، لأن الكثيرين كانوا ينظرون إلى ما يكتبه بوصفه تاريخا منقحا تريد الدولة أن تجعله التاريخ الرسمي، في وقت كانت فيه كتابة تاريخ المملكة ساحة للصراع السياسي هي الأخرى، وكان العديد من أبناء الحركة الوطنية يرون في بنمنصور اليد التي كلفها القصر بتدوين التاريخ كما تريده. لكن الرجل ظل لغزا في حياته، لا يعرف عنه الشيء الكثير. ويقول البعض إن مؤرخ المملكة بقي هو نفسه في حاجة إلى تاريخ، إذ كل ما عرف عنه هو أنه «مؤرخ المملكة» لا غير، ما عدا ذلك يجهل العديدون عنه الكثير.
ولد عبد الوهاب بنمنصور يوم 17 نوفمبر 1920 بمدينة فاس، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي والعالي. ينحدر من أسرة جزائرية هاجرت في القرن التاسع عشر أيام الاحتلال الفرنسي وثورة الأمير عبد القادر الجزائري، حيث هاجر العديد من الجزائريين هروبا من ظروف الاحتلال وقساوة العيش. ويذكر المؤرخ محمد بن الأعرج السليماني، في كتابه «اللسان المعرب عن تهافت الأجنبي حول المغرب»، حوالي ثلاثين اسما لعائلات جزائرية هاجرت إلى المغرب، بينها عائلة بنمنصور. عندما بلغ عبد الوهاب 14 عاما من العمر تبناه إبراهيم الوزاني، الذي كان ينتمي إلى حزب الشورى والاستقلال لمحمد بن الحسن الوزاني ومات تحت التعذيب رفقة عبد السلام الطود وآخرين في دار بريشة الشهيرة التي أصبحت في تاريخ المغرب عنوانا للصراع الدموي بين الاستقلاليين والشوريين. وعندما نشبت الحرب العالمية الثانية عام 1939 واحتل الألمان باريس، أنشأ الوزاني جمعية كان هدفها هو دعم النازية وأدولف هتلر الذي كان المغاربة، نكاية في الفرنسيين المحتلين، يطلقون عليه لقب «الحاج هتلر»، فاعتقل الفرنسيون بعض أعضاء تلك الجمعية، بينهم عبد الرحمان بن سعد الذي كان مرافقا لبنمنصور، فلما رأى هذا الأخير ما حصل لصديقة مال إلى الفرنسيين وأصبح في جانبهم، ثم عمل بإدارة الشؤون السياسية مع الحماية الفرنسية، حيث كان دوره هو مراقبة ما ينشر في الصحف الوطنية، فكان يؤدي دور «مقص الرقيب»، غير أن انكشاف أمره دفعه إلى الفرار إلى الجزائر في بداية الأربعينيات، وهناك اشتغل في دار الحديث بمدينة تلمسان، لكن إحدى الصحف الجزائرية نشرت عنه مقالا يقول فيه صاحبه إن بنمنصور كان يتجسس في المغرب على المقاومة الجزائرية، الأمر الذي دفعه إلى العودة إلى المغرب مرة ثانية. عندما حصل المغرب على استقلاله استدعاه عبد الرحمان أنكاي، مدير ديوان الملك محمد الخامس، الذي كلفه بمهمة كتابة الرسائل المخزنية. وفي تلك الفترة، بدأت رحلته مع المخزن المغربي، حيث تحول من كاتب رسائل إلى كاتب تاريخ. فقد عمل رئيسا للقسم السياسي بالديوان الملكي في سبتمبر 1957، ورئيسا للديوان الملكي، ثم مديرا للشؤون السياسية بوزارة الداخلية، فمديرا عاما للإذاعة والتلفزة سنة 1965، وفي يناير 1967 تم تعيينه محافظا لضريح محمد الخامس لتضاف إليه سنة 1975 مسؤولية مدير الوثائق الملكية. ترك عبد الوهاب بنمنصور العديد من المؤلفات في تاريخ المغرب، لكن كتابه «أعلام المغرب العربي»، الذي يقع في عدة أجزاء، خلق له أعداء كثيرين، لأن كثيرا من السياسة دخلت في قليل من التاريخ فأفرغته من محتواه ومن قيمته. فقد كانت مهمة بنمنصور في ذلك الكتاب أن يمنح لبعض الأسماء في المغرب جذورا عائلية شريفة لا يمتلكونها، من أجل تلميع صورتهم كما يريدها المخزن الذي استند إليهم في بناء الدولة الحديثة، كما شوه أبطالا آخرين من بينهم الشريف الريسوني، زعيم الزاوية الريسونية، حيث وصفه في كتابه باللص، وهي نفس التسمية التي كان يطلقها عليه الإسبان الذين حاربهم في الشمال. ويكشف المؤرخ عبد الكريم الفيلالي، صاحب موسوعة «التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير»، أن بنمنصور قام بسرقة 82 صفحة من كتاب «الجغرافية السياسية» لفيليب رفلة في كتابه «قبائل المغرب» ونسبها إلى نفسه. ومع ذلك، فقد كان مؤرخ المملكة غزير الإنتاج، حيث ترك العديد من المؤلفات ومئات المقالات في الصحف والمجلات، كلها تدور حول تاريخ المملكة، إذ قام بجمع ما تشتت، وتصنيف ما تجمع. ومن جملة ما تركه «البدائع: معجم مدرسي للأدباء المغاربة ومنتخبات من آثارهم»، و«مع جلالة الحسن الثاني في فاس وتازة ووجدة وتلمسان»، و«مع جلالة الحسن الثاني في باريس»، و«مع جلالة الحسن الثاني في نواذيبو»، «الحسن الثاني حياته وجهاده»، «مشكلة الحماية القنصلية بالمغرب من نشأتها إلى مؤتمر مدريد سنة 1980»، و«ملف الصحراء المغربية الغربية أمام مؤتمر القمة العشرين لمنظمة الوحدة الإفريقية». كما حقق عشرات الكتب من بينها «القرطاس» لابن أبي زرع، و«الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية» لابن أبي زرع أيضا، و«أخبار المهدي بن تومرت» لأبي بكر الصنهاجي، و«مثلى الطريقة في ذم الوثيقة» لمحمد بن الخطيب السلماني.

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:28 مساء
المؤرخ عبد الوهاب بنمنصور وافته المنية مؤخرا،رحمه الله واسكنه فسيح جناته.
المصدر:جريدة المساء ع 672 17/11/2008
العلامة علي بن سليمان الدمنتي و إسهاماته في الدراسات الحديثية
مجلة دار الحديث الحسينيةش 10
العلامة علي بن سليمان الدمنتي وإسهاماته في الدراسات الحديثية
للأستاذ عمر لشكر
التعريف بالشيخ علي بن سليمان
الفصل الأول :
مولده
أجمعت المصادر المعرفة (1)بأبي الحسن علي بن سليمان البجمعوي الدمنتي علی أن ولادته كانت سنة أربعة وثلاثين ومائتين وألف من الهجرة بقرية « أيت بوجمعة » المجاورة لبلدة دمنة .
ودمنات (2)بلدة تقع عند قدم جبل الأطلس الكبير علی بعد مائة وعشرين كيلومترا جنوب شرق مراكش في ارتفاع أقل بقليل من ألف متر ، وهي هضبة ثرية تشرف علی وادي تساوت غطيت سفوحها بالزياتين والكروم .
وقد أعطاها موقعها الجغرافي في القديم أهمية خاصة ، فوجدها علی الطريق التي تربط مراكش بمكناس وفاس من جهة ، وبدرعة وتافيلالت من جهة أخری ، وخصوبة تربتها ، كل هذه المعطيات جعلتها مركزا تجاريا مهما أغری الجاليات اليهودية بالنزوح إليها أفواجا ـ للمضاربة في أسواقها ، ومشاركة أهلها خيراتها ـ وبسبب هذه البيوتات اليهودية تدخلت في القرون الماضية بعض الدول الأجنبية في شؤون المنطقة لغاية تحسين وضع اليهود المضطهدين بها ، الأمر الذي حمل السلطان الحسن الأول (3)علی إصدار قرار بتاريخ 17 شعبان 1304 هـ يقضي ببناء ملاح منفصل في المدينة ، وهو الذي لا يزال موجودا إلی الآن
369
وما تعلل به الأجانب من اضطهاد أهل دمنات لليهود للتدخل في شؤون المنطقة مجرد كذب وافتراء ، وإلا فقد ذكر الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله (4)أن الرحالة الغربي شارل دوكنولد لاحظ أثناء مروره بالبلدة حسن تصرف المسلمين إزاء اليهود إلی حد أنه كان يصعب التمييز بين المسلمين واليهود من شدة تمازجهم .
وفي المدينة مغارة تسمی « ايمي نيفری » يقصدها اليهود والمسلمون لسقي الماء علی التساوي ، ولو صح ما فسر به الأجانب تدخلهم في المنطقة لما شارك المسلمون هؤلاء اليهود في أس من أسس الحياة الذي غالبا ما تتقاتل عليه القبائل المنحدرة من جد واحد ، فأحری المسلمون واليهود .
احتل الكولونيل مانجاب المدينة عام 1912 فكانت بذلك أولی المدن المغربية المستعمرة .
يتواصل أهل هذه المنطقة باللسان البربري ، وهو عندهم مزيج بين « تامزيغت » السائدة في الأطلس المتوسط (5)و « تاشلحيت » المنتشرة في الأطلس الكبير ، يعلم ذلك من له صلة بالجهة ، أو نظر في المصادر المؤرخة لها ، علی أن العلامة علي بن سليمان أظهر غير ما مرة في تواليفه « أمازيغيته (6)بل ذهب به الأمر إلی حد التأليف بها (7)
والنسبة إلی « دمنة » تكون وفق القياس النحوي بحذف هاته هكذا : « دمني » ولكن جرت عادة العلماء أن ينسبوا المنحدر من هذه المدينة بجمع مؤنث سالم هكذا : « دمناتي »، وكثيرا ما ينسبون إليها بلا ألف علی هذا النحو : « دمنتي » وهو صنيع المترجم نفسه .
وقد اشتهر بالنسبة إلی هذه المدينة بعض كبار علماء المغرب وفقهائه منهم العلامة محمد بن محمد كرداس (8)الدمناتي ، والأديب الفقيه العلامة أبوحامد العربي بن محمد الدمنتي الفاسي (9)والعلامة المحدث ، المترجم ، أبوالحسن علي

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:28 مساء
370
بن سليمان الذي يفوق كل المنتسبين الی دمنة شهرة وشرفا ، حتی أن هذه النسبة عند إطلاقها لا تنصرف إلا إليه ، وإذا أريد غيره ميز بقيود زائدة ، لا بالنسبة المطلقة المجردة .
في هذه المنطقة إذن ولد العلامة ابن سليمان (10)من أسرة طيبة (11)تشهد القرائن علی يسر حالها وعلی تدينها وسنيتها ، وتقديرها للعلم والعلماء ـ مما كان مددا للابن ـ فحصل من أمر الله ما سنری .
الفصل الثاني : حياته العلمية
المبحث الأول : بداية أمره الدراسي
قال الامام في فهرسته : « فلتعلم وفقنا الله تعالی وإياكم أني كنت بأول أمري ولدا بالقراءة أبلد من رأيت ، والجراءة أجلد من رأيت ، فكان والدي رحمنا الله تعالی لا يبغي لكل ولد له بدلا عن القراءة فلم أتمكن من تركها إلی المراهقة ، فتوفي والدي قدس الله روح كل موحد فكان موته أحب إلی من الماء البارد في الظمأ البعيد مشربه عن الوارد فتركتها إذ ذاك (12)
بعد أن قرأت هذا النص عدة قراءات وحاولت تحليله وتفكيكه واستخراج أبعاده ، رأيت اختزاله في قضيتين أساسيتين ، هما :
1ـ حرص الوالد علی تعليم الولد .
2ـ اباية الولد التعليم والتعلم كل الاباية
371
أما حرص الوالد علی ادماج أبنائه في الاسلاك الدراسية المعروفة في عصره ، والاستغناء الكلي عن خدماتهم العضلية علی خلاف أغلب القرويين الذين يعتبرون الأولاد من وسائل الانتاج ، وبالتالي يتضايقون من تعليمهم ، ويتملصون منه بشتی الوسائل ، فلا يمكن تفسير موقف الوالد إزاء العلم والتعلم إلا انطلاقا من هاتين الفرضيتين :
أ . الوالد ميسور الحال وفي غنی عن خدمات الأبناء
ب . الوالد متعلم ومتفتح و « مثقف » بالمفهوم العصري ، أو علی الأقل واع بأهمية المعرفة .
أما الفرضية الأولی فقد تبين لي صدقها انطلاقا من نص « مدفون » في فهرسة الامام (13)جاء فيه : « فكنت بدارنا أفعل ما يفعله خدمتنا ».
فالخدم جمع ، واحده خادم ، غلاما كان أو جارية ، وكون الأب له جمع من الخدم دليل علی يسر الحال ، إذ المعدم لا يكون له خدم ولا خادم ، بل العادة تقتضي في أغلب الأحوال أن يكون خادما لا مخدوما ، فإذا استقام هذا الاستدلال ، وصح هذا الاستنتاج فوالد العلامة مستغن بالمال والخدم عن خدمات الأولاد .
أما الفرضية الثانية ، فلم يصح عندي أن الوالد كان « مثقفا » ولا متعلما ، ولكن ثبت عندي أنه كان واعيا بأهمية المعرفة ، ولو لا هذا الوعي لما جنح لتعليم الأولاد هذا الجنوح .
فإذا اجتمع المال والوعي لدی والد ، شق عليه ترك الأولاد في قبضة الجهالة .. هذا عن القضية الأولی التي استخرجتها من النص الذي افتتحت به هذا المبحث .
أما عن القضية الثانية ، وهي إباية الولد للتعليم كل الاباية ، فقد عللها المترجم نفسه بالبلادة (14)
إلا أن هذا التعليل غير مقنع ، إذ البلادة ناتجة عن نفور مسبق من التعليم ، فهي مسببة لا سبب ، ولو كان مكان النفور شغف بالدراسة ما كانت هناك بلادة ، والانسان بليد فيما يكره ، وبالشغف تزول البلادة ، وما حمل علي بن سليمان علی تعليل نفوره من التعليم في بداية أمره بالبلادة إلا رغبته في أن يبني علی هذا التفسير مسائل كثيرة تتعلق بحياته العلمية (15)
372

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:28 مساء
وإذا تم استبعاد هذا التفسير ، فينبغي تعويضه بتفسير أقرب إلی الموضوعية وإلی العلمية حتی لا تبقی الحالة معلقة بلا تحليل ولا تفسير .
والأقرب إلی الصحة في نظري أن اباية علي التعليم معللة بنوعية المناهج والطرق التعليمية المتبعة في دور العلم في عصره وما قبله . تلك المناهج التي تعتمد علی الضغط والضرب وتغليظ الصوت وتشديد الخناق ، وهذا مضر بالمتعلمين عموما ، سيما بأصاغر الولد ، حديثي العهد بالجدية ، ويحملهم علی الكذب والكسل والنفور من الشيخ ومسائله ، ومن العلم ودقائقه .
هذا ما حصل لعلي بن سليمان في أول حياته الدراسية ، ربما تلقی من شيخه بعض الضربات القاسية ، أو تلقاها غيره بحضوره فخاف أن يصل دوره ، مما حمله علی محاولة ترك القراءة والانصراف عنها في حياة أبيه ، إلا أنه لم يفلح أمام تيقظ هذا الأخير . قال : « فلم أتمكن من تركها إلی المراهقة (16)ويفهم من قوله « لم أتمكن » أنه حاول عدة مرات ، إلا أن رقابة الأب الشديدة تحبط كل محاولاته . وهذا ما صير الولد شبحا ممقوتا في حياة الابن يكرهه كراهة لا مزيد عليها ، ويری في عيشه عبئا ثقيلا ، وجملا لا يطاق . هذا ما فسره بقوله بعد أن توفي الوالد (17)« فكان موته أحب إلی من الماء البارد في الظمإ البعيد مشربه عن الوارد ».
وكان أول شيء فعله بعد واقعة الوفاة ، أن النسل من الدراسة وانفصل عنها نهائيا ، واضعا بذلك همها وهولها وأثقالها ليجد نفسه في الدار مع الخدم ، يشاركهم الأعمال العضلية التي يقومون بها يوميا .
ولم تكن أمه مرتاحة لهذا « العاق المراهق » الذي آثر الجهالة علی العلم ، والظلام علی النور والبيان ، فكانت تتأسف علی أحواله ومواقفه ، إلا أنها لا تملك من القوی المادية ما يكفي لإجبار الابن علی العودة إلی القراءة ، فسلكت معه منهجا وجدانيا للاقناع ، عمدته الدعاء والحث ، قال : « وكانت والدتي رحمنا الله تعالی وكل موحد تتأسف علی ذلك وتدعو لي كثيرا ، وكثيرا ما تقول : نور الله صدرك يا ولدي ، والله ما أنا يائسة من قراءتك (18)
وهذا الأسلوب الموجه للوجدان ، المؤثر الصادر من قلب الأم الحنون ، المشحون بدلالات عاطفية صادقة ... كاف لاقناع الابن بالعدول عن موقفه تجاه
373
العلم ، إلا أن خطاب الأم ينكسر علی الصخر ولا ينفذ إلی الأعماق ليطهرها مما علق بها من تصورات فاسدة للعلم والدراسة .
وهكذا بقي الطفل في قطيعة تامة مع الأم وما تدعوه إليه ، وفي وصال مع الخدم والغنم ، يجر ما يجرون ، ويحمل علی الظهر ما يحملون ، وسار علی هذا النهج إلی أن غاب راعي غنمهم يوما ، فتولی رعيها ـ نيابة عنه ـ إلی اصفرار يوم ، فساق الله له رجلا في هيئة الرعاة اقترب منه وفاتحه بخطاب رمزي لم يفهم منه ابن سليمان إلا الصورية ، لم يقصده الغريب ، ناداه بعالم وحلاه ، والمنادی في وقت اللقاء ليس عالما ولا متعلما ، وأخبره أن من كان عليه مثل شعره تصلح علی يديه الغنم ، فوقع خلاف هذا التنبؤ حيث ابتليت معظم الشياه بالكسر في الأرجل وتوالی فيها الكسر إلی أن ساء ظن الطفل فيها ، واستاء من أمرها ، وجره ذلك إلی مساءلة نفسه ، وإعادة النظر في اختياراته ومواقفه ، وهذا ما حكاه بقوله : « فكنت أرعاها إلی قرب اصفرار يوم مبارك فساقني الله إلی جبل عال بآخر مرعانا منفردا عن الرعاة ، فاستقبلني راعي غنم ما رأيته بغنمه قبل ولا بعد بذلك المرعی قائلا : يا عالم صرت راعي غنم ، فإلی أين مع رعايتها ؟ وجعل يمسح إذ وصلني علی رأسي ويقول : من كان علی رأسه مثل هذا الشعر تصلح علی يديه الغنم (...) فكان من بركة هذا الرجل أن ابتليت تلك الغنم بكسر أرجلها إثر ذلك لتمام نحو سبع شياه ، كلها أتركها بالدار مكسورة ، فقلت يوما : ما لي ولهذه الغنم ؟ فلو أني ذهبت لقرائتي لكان خيرا (19)
فقرر ترك ما هو عليه إلی القراءة بسبب هذه الواقعة التي اعتبرها الأستاذ التوفيق (20)رؤيا منامية وأوافقه علی هذا التأويل إذ في الحكاية كلها من النوازل ما يصعب تحقيقه في الواقع بلا علل مادية وعوامل معقولة ، ومؤثرات خارجية محسوسة ، فتوالي الكسر في أرجل الغنم لا يمكن تعقله إلا بالوقوف علی أسباب تلك الكسور ، إذ لا يتصور عقلا حدوث تغيرات مادية علی الأبدان البشرية ، والأجسام الحيوانية من كلوم وشدوخ وكسور ... بلا مؤثرات خارجية يمكن ضبطها ، والمترجم لم يبين لنا في النص المسببات المادية ، وغفل ذكر الأسباب ، مما يحملني علی موافقة الأستاذ التوفيق في اعتبار هذه الواقعة « رؤيا »، وإن لم يشر صاحبها إلی ذلك في كلامه
374

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:29 مساء
علی أن كون النازلة قد حدثت فعلا أو هي رؤيا ، كل ذلك لا ينقص من أهمية دلالتها ، إذ هي التي قلبت اقتناعاته ، وحملته علی مراجعة نفسه واعتقاداته ، مما نتج عنه عودة « المراهق » إلی الدراسة ، لكن هذه المرة بنفسية معاكسة لسالف أمره ، محمولة بطاقات فعالة لاستدراك الفوائت في أقرب وقت ...
وكان طبيعا أن تلين للفتی مسائل العلم وقضاياه ، بعد أن أظهر لها الحزم ، وواجهها بالعزم والجدية ، وقاتلها قتال المستميت ، فكانت النتائج الطيبة أسرع مما يتصور ، مما حمله علی الاستغراب من سرعة الادراك والتحصيل .
تحول عجيب في الحال ، البلادة في الأمس ، والفطنة والتيقظ وشدة التركيز والفهم في اليوم ، وهذا التحول السّريع الغريب لم يجد له البوجمعوي تفسيرا عقليا مقنعا ، فربط بينه وبين عدد من رؤی غيبية حصلت له ، منها ما جاء في قوله : « قلت متأسفا ياليتني عرفت العلم فأحسنها كل الاحسان بحيث تحلو عند كل إنسان ، فكان من مننه عزوجل ذاتا واسما وصفة بالنومة الموالية لهذه الأمنية ، رأيتني بداخل دار مزخرفة فيحاء مشرفة لا أظن بها غيري ، فإذا بالنبي ( صلّی الله عليه وسلم ) داخل علي من بابها (...) فأخذ بيدي قائلا : تعال لتقرأ فاستقبلنا بيتا من بيوتها فلما دخلناه وجدنا درسا قد استدار بأشخاص جلة ذوي هيئة ما رأيت أهل ذلك المحل قط وعوض ، فلما رأوه فتحوا له فرجة ليجوز لمقامه ، ثم ردت تلك الفرجة وصار نصف اليوم يمينا ونصفهم يسارا فقال ( صلّی الله عليه وسلم ): هذا مقامك فاجلس فجلست (...) فكان ذلك أول فتح لي في العلم ، وأول مجلس جلسته (21)
تری من خلال هذا النص الطويل أن أول فتح في العلوم حصل لابن سليمان كان عقب لقاء روحي بينه وبين رسول الله ( صلّی الله عليه وسلم )، ولعل المقصود بالفتح يسر التحصيل وسرعة الفهم والتمكن من الدقائق والحقائق .
وزاد الدمنتي علی ذلك بأن ذكر أنه لقي رجلا صالحا سائحا بالأرض ليس له قرار من أهل مولاي عبدالسلام بن مشيش ، فأخبره بجميع ما يؤول إليه أمره من تأليف التآليف وتقعيد القواعد (22)
وكانت أخبار هذا السائح مشجعا للبوجمعوي علی المواصلة والاستمرارية وشدة التركيز لا سيما وأن الرجل السائح لعب دور الوساطة بين رسول الله ( صلّی الله عليه وسلم ) والطالب
375
ومضی الامام يحدثنا عن رؤاه المتعددة ، أصل الفتوح ومصادر الاشراق ، وذكر أنه رأی نفسه مرة أخری مع رسول الله ( صلّی الله عليه وسلم )، وكان الزمخشري في حلقة درس ، وبينه وبين رسول الله حجاب مشبك بحديد ، فتكلم الزمخشري بكلام في أوصافه ( صلّی الله عليه وسلم ) لم يرق البوجمعوي ، وهو في رفقة المصطفی ، فتدخل لتصحيح كلام الشيخ ، قال : « وأيضا رأيتني معه ( صلّی الله عليه وسلم ) في محفل آخر في غرفة محلقين عليه أنا وغيري للقراءة ، وكان الزمخشري يدرس العلم تحتنا وبيننا وبينه حجاب مشبك بحديد ، فجری الكلام ببعض أوصافه ( صلّی الله عليه وسلم )، فقال بخلاف ما هو عليه فالتفت إليه بوجهي من حلقته ( صلّی الله عليه وسلم )، فقلت له : يا شيخ من كان ببركته كل العدد وكل المدد كيف لا يكون فوق ما تذكره ، لم أزد علی ذلك راجعا بوجهي نحوه ( صلّی الله عليه وسلم )، وهو يبتسم (23)
لم يذكر البوجمعوي ـ مع كامل الأسف ـ كلام الزمخشري في أوصاف رسول الله ( صلّی الله عليه وسلم ) حتی نعلم قيمة رده عليه ، ومدی استحقاقه لابتسامة المصطفی رضی بما صنع وقبولا لما قال . وعلی كل حال ، فإن رؤی الشيخ متعددة ومتنوعة ، وإليها يعزو ما أدركه من علوم ومعارف لا إلی استعداداته المادية ولا إلی قدرات ومناهج شيوخه الهيكليين .
المبحث الثاني : شيوخه
إن المنهج العقلي الضيق لا ينفع في تحليل بعض الظواهر التي تصادفك وأنت تتأمل حياة الشيخ العلمية والعملية ، فشدة تركيزه علی المسائل الغيبية تجعل التفسير العلمي متعذرا ، ولا نملك إزاء هذا الاصرار إلا التسليم بقضاياه وقبولها دون عرضها علی المحك العقلي ، والبحث علی كل حال مسوق لدراسة نتائج الامام بصرف النظر عن صدق المقدمات التي ترتبت عليها تلك النتائج ـ أو كذبها ـ عندنا علی الأقل .

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:29 مساء
حتی الصحابة ـ حمزة وغيره ـ تلقی عنهم ـ كما ذكر (24)ـ العلوم والمعارف لمدة عشرين عاما ، علی أنني سأضرب صفحا عما له علاقة بالغيبيات ، واكتفی بالحديث عن بعض شيوخه الماديين
376
كانت للشيخ مشيخة واسعة ، التقی فيها علماء المغرب بعلماء المشرق فكان من شيوخه المغاربة .
1 . أبوالعباس أحمد بن محمد التمجدشتي (25)
نسبة إلی « تمكيدشت »، وهي مدشر فسيح في بسيط مليح طيب التربة ، ملم شعت الغربة ، منور البراح ، للقلب فيه انشراح « تنتمي اليوم إلی مركز تافراوت ، وتبتعد عن مدينة تزنيت بنحو 120 كلم شرقا ، بها زاوية للعلم والتصوف ، أسسها المترجم ـ أبوالعباس ـ في القرن الثالث عشر ، وكانت ثانية الزوايا العلمية الكبار التي عرفها الجنوب بعد تامكروت . كان شيخ هذه الزاوية عالما كبيرا ، محدثا مسندا ، مفسرا فقيها ، عارفا بالله ، صالحا وليا ، يأتي إليه الطلبة (26)« من كل فج عميق لعلمهم أن زاويته مأوی التحقيق والتدقيق ، يفتح الله فيها الباب ، علی القراء أولی الألباب ». يدرس فيها من العلوم ما يدرس في فاس ومصر والحجاز . وزادت عليها بعلم التصوف ، وبه اشتهرت في المشارق والمغارب حيث سارت بفضائلها وكراماتها ومناقبها الركبان ، وكم من بدور ضاوية طلعت من تلك الزاوية ، وكم من محدث وقطب وفقيه تخرج بها علی‌ يد قطبها وأستاذها أبي‌العباس الذي وصف ابنه أحواله بقوله (27)« يأكل بالسنة ويصافح بالسنة ، ويشرب بالسنة ، وينكح بالسنة ، ويرقد بالسنة ، ويقوم بالسنة (...) كان يستغرق الليل بالعبادة ، رتب أوقاته ، وضبط أحواله (...) خدم العلم الشريف بنفسه وماله وعياله ، ولم يأخذ عليه أجرا ، بل أقام زاويته من غير اعتماد علی عشيرة ولا قبيلة » بتصرف .
كانت محبته للمصطفی فوق كل محبة ، يطرب لسماع اسمه ، ويجتهد في اتباعه في كل شيء ، في الحركات والسكنات ، حتی في الأعمال الجبلية المركوزة في طبيعته ( صلّی الله عليه وسلم )... وبذلك تيسرت له رؤيته في المنام ، أو في السنّة الشبيهة باليقظة ، وكذا كان يحصل لأصحابه وتلامذته ذوي النيات الحسنة ، وإليه كانت رحلة علي بن سليمان البجمعوي الدمنتي ، ليشارك غيره من الطلبة والمريدين في اشراقات الشيخ وأنواره وفتوحاته ، لعله ينال من ذلك الفيض الرباني الحظ الوافر .
علی أن الامام علي بن سليمان لم يذكر لنا متی كانت رحلته إلی الشيخ ، ولا حيثيات هذه الرحلة ، وإنما اكتفی بسرد بعض مروياته عنه
377
قال : « وممن أجازني إجازة عامة بما تداولته الأئمة منظوما ومنثورا لغة وأصولا وحديثا وتفسيرا وغيره فروعا ونحوا وبيانا وغيره ، ومنطقا وغيره الامام الجلي الدارية الولي الراوية الذي نفع الله به البلاد السوسية أبوالعباس سيدي أحمد السوسي الأقصوي الاجناني التمجدشتي رضي الله تعالی عن كل موحد (28)
وأسانيد هذا الشيخ عالية إذ بينه وبين ثلاثياته ستة عشر واسطة . قال : « فصل بصحيح محمد بن اسماعيل البخاري ، فإني أرويه من طرق بها طريق شيخنا أبي‌العباس أحمد السوسي أعلی سند بالمغرب حسبما وقفت عليه ، إذ بيني وبينه بأعلی ما عنده ثلاثياته ستة عشر واسطة (29)
وذكر الشيخ هذا السند في أول فهرسته ، وسمی فيه خمسة عشرا إسما ، يضاف لهذا العدد سند الثلاثيات فيكون مجموع الوسائط بينه وبين النبي ( صلّی الله عليه وسلم ) ثمانية عشر . وسبب قلة الوسائط في هذا السند ـ علی ما يبدو ـ أن أغلب الرواة المكونين له عمرا طويلا ، فمنهم من عاش مائة سنة ، ومنهم من عاش ثلاثا وأربعين ومائة سنة (30)
ومن نفس الطريق يروي عاليا سنن أبي‌داود السجستاني ، قال (31)« أرويها بطرق أعلی ما رأيته عن شيخنا أبي‌العباس أحمد السوسي عن الاوجي عن الحضيكي : بحاء فضاد فقاف ، كقريش ، عن أبي‌العباس الصوابي عن أبي‌العباس ناصر عن الملاعن صفي‌الدين بالاجازة العامة ، عن الشمس الرملي عن زكرياء عن مسند الديار المصرية عزالدين عبدالرحيم المعروف بابن الفرات عن أبي‌حفص عمر بن الحسين بن يزيد المراغي ، عن الفخر علي بن أحمد بن عبدالواحد عن أبي‌حفص عمر بن محمد بن طبرزذا البغدادي قال أنبأنا الشيخان ابراهيم بن محمد بن منصور الكرخي وأبوالفتح مفلح بن أحمد الرومي سماعا عليهما ، قالا أنبأنا أبوعمر القاسم بن جعفر الهاشمي أنا أبوعلي محمد بن أحمد اللؤلؤي أنا أبوداود يعني المؤلف ».
وبعد أن سرد المترجم هذا السند بتمامه ذكر أن عدد أسمائه ثمانية عشر ، فتكون الوسائط بينه وبين النبي ( صلّی الله عليه وسلم ) بأعلی ما عند أبي‌داود من رباعيات اثنين وعشرين واسطة
378

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:29 مساء
وعلی كل حال فقد روی الدمنتي عن طريق أبي‌العباس التمجد شتي عدة مؤلفات في الحديث وغيره . وإلی طريقه يشير بالطريق السوسي .
2 . أبوالعباس أحمد بن عمر الدكالي :
وهذا الشيخ عمدته في كل الفنون المتداولة ، وكان سبب تعلقه به أن رأی النبي ( صلّی الله عليه وسلم ) بصورته ، قال : « الذي عليه عمدتي في كل الفنون المتداولة لأهل السنة رواية ودراية هو من رأيته صلّی الله عليه وسلم بصورته المذكور قبل ذلك هو الامام الفهامة الهمام العلامة الذي به من الفضائل والفواضل ما لم أره لغيره ، ولي‌الله السباعي الدكالي الفرجي ناصية الناس أبوالعباس أحمد بن عمر بن محمد فتحا بن ميمون قدس الله روح كل موحد (32)
والغريب أني لم أجد له فهرسته رواية عن هذا الشيخ ، ومنطق الأشياء يقتضي أن تتعدد رواياته عنه باعتبار أنه العمدة في جميع الفنون المتداولة ، زيادة علی العلاقة الروحية التي تربطه به ، إذ رأی ـ كما تقدم ـ الرسول ( صلّی الله عليه وسلم ) في صورته .
ولم يبين لنا الدمنتي ـ وهذا قصور منه ـ متی وأين وكيف التقی بهذا الشيخ ، وأحواله وبعض أخباره واجتهاداته وشيوخه ومؤلفاته ، إن كانت له ، فهو يجمل في هذه المسائل ، ولو فصل فيها لكان أفضل .
3 . أبوبكر عبدالله بن علي التمكروتي :
في حدود الستين رحل الدمنتي إلی الزاوية الناصرية بتمكروت علی وادي درعة ، وهي من المراكز العلمية والصوفية الشهيرة ، وغرضه ـ علی ما أری ـ الاطلاع علی الطريقة الناصرية في مصادرها ، إذ هو مسكون بهوس سبل القوم ومناهج العارفين ، لذلك لم يكتف بما أخذه عن الغوث أبي‌العباس أحمد السوسي وعن غيره من أقطاب مختلف الطرق ، ولما حط الرحال بالزاوية الناصرية ، وبعد بحث ونظر ، وجد الطريقة الناصرية أجدر بالاتباع من غيرها ، فالتزمها ـ مصاهرا أهلها ـ مسخرا علمه لها ، موضحا ومدافعا ومقرضا .. قال في هذا الصدد : « فلتعلم وفقنا الله وإياكم أن طرق أبي‌الحسن الشاذلي كثيرة شرقا وغربا ، وأشهرها عندنا بالمغرب الناصرية والوزانية والمختارية والدرقاوية ، وكلها مباركة ميمونة كسائر محققات طرق الأولياء ، وأبركها وأيمنها حسبما شاهدناه الناصرية ، إذ طرق خاطري
379
بأعوام الستين أن أطوف علی ما اشتهر عندنا بالمغرب وعلا صيته علما وعملا ، فأنجزت ذلك فلم أجد أحدا اجتمع به الشرطان إلا ناصريا فالتزمها (33)
وكان شيخه فيها أبوبكر عبدالله بن علي الناصري التمكروتي صهره ومجيزه فيها ، قال : « أخد أفقر العبيد إلی رب العالمين ذلك المذنب الدمنتي علي بن سليمان عبدك ، اللهم اغفر له ولكل موحد ، الطريقة الجيلانية الشاذلية الناصرية نسبا الشاذلي قلبا ، إجازة عامة مفازة تامة ما رأيت مثلها إيجازا أو إطنابا زرت بكل غلب ، جمعت كل الافنان ورمانا وأعنابا إذ كتب وقال : لم أكتب لغيرك قط بقرب موته بعد كتبه البسملة والتصلية أجزنا الصهر الفقيه سيدي علي بن سليمان بكل شيء ظهرا وبطنا فمدها لي (34)ثم أتی ابن سليمان علی السند كاملا من صهره المجيز إلی القطب مولاي عبدالسلام بن مشيش ..
وهكذا جمع المترجم علم زاويتين عظيمتين ، زاوية تمكّيدشت ، وزاوية تمكروت ، فكمل وكبر ، ولم يعد في حاجة إلی تتبع آثار شيوخ آخرين قد يكونون أقزاما بجانب الذين أخذ عنهم ، وربما فاقهم هو علما وعملا ، ولكن الهمة التي وهبها لم تدعه ليقنع بما جمع وحفظ ووعی ، وفكر في توسيع الزاوية وإعلاء السند ، سنة سلف الأمة الصالح .

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:30 مساء
فرحل الامام إلی المشرق عدة مرات ، ولقي به عددا كبيرا من الشيوخ المبرزين في عصره ، أعلام مختلف المذاهب الاسلامية المعروفة ، فاستجازهم وأجازوه بعد أن جالسوه وجالسهم ، وعلموا ما عنده وعلم ما عندهم .
وقد مكنه من القيام برحلات متعددة إلی المشرق انتماؤه بالمصاهرة إلی الزاوية الناصرية التي سنت سنة حسنة لم تعرف لغيرها من الزوايا ، وهي تنظيم الرحلات الحجية كل عام . وما كان ابن سليمان ليتخلف عن رحلة من هذه الرحلات ، وهو الذي يتفجر لهفة وشوقا لقبر الرسول ( صلّی الله عليه وسلم ) والأماكن المقدسة ، ويتقطع رغبة في توسيع الرواية وإعلاء السند وتصحيح المناهج ، وتجديد المعارف . وذكرت المصادر (35)أن رحلته الأولی كانت عام 1275 هـ والثانية عام 1276 هـ والثالثة 1284 هـ والرابعة 1286 هـ والخامسة سنة 1293 هـ ، والسادسة 1302 هـ . ولا يبعد أن تكون له رحلات أخری لم تذكر ، لا سيما وأن أغلب كتبه في الحديث مطبوعة في مصر . وفي سنة 1298 هـ
380
وقد ذكر في فهرسته بعض الشيوخ المشارقة الذين لقيهم وأخذ عنهم وأجازوه ، وكان حرصاً علی أن يكون هؤلاء من كبار المفتين في المذاهب الفقهية الأربعة بالحجاز ومصر ، ورغبة منه في الاطلاع علی الفقه المقارن ، وكان من هؤلاء الشيوخ :
4 . العلامة الامام أحمد دحلان :
مفتي الشافعية ، لقيه فاستجازه فقبل وقال : « أما بعد فقد طلب مني العالم الفاضل اللوذعي الكامل السيد الشريف الحاج علي بن سليمان الدمنتي أن أجيزه بكل ما يجوز لي رواية ودراية ، فأجبته لذلك ، وإن كنت لست أهلا لما هنالك (36)
وبسند هذا الشيخ يروی الدمنتي الموطأ عاليا ، قال : « أرويه من طرق أعلی ما رأيته عن العلامة دحلان عن الدمياطي عن الأمير (37)وأتی علی بقية السند إلی يحيی بن يحيی الليثي عن الامام مالك . وعدد الوسائط بينه وبين مالك بحسب هذا السند (38)اثنان وعشرون ، وبينه وبين الرسول ( صلّی الله عليه وسلم ) أربعة وعشرون واسطة بثنائيات مالك في الموطا .
وعنه أيضا روی صحيح مسلم (39)بن الحجاج القشيري بسند عال ، عدد الرواة فيه سبعة عشر إلی المصنف ، وواحد وعشرون إلی الرسول ( صلّی الله عليه وسلم ) في رباعيات مسلم .
وعن نفس الشيخ روی بسند عال سنن أبي‌عبدالله ابن ماجة القزويني رضي الله عنه (40)وعلی وجه الاجمال فقد روی المترجم عدة مؤلفات حديثية بأسانيد عالية عن الشيخ أحمد دحلان ، والناظر في فهرسة ابن سليمان سيلاحظ تكرر هذا الاسم في أغلب الطرق والأسانيد الواردة فيه .
5 . الشيخ عبدالغني الهندي ثم المدني (41)
مجيزه في الحديث والفقه والتفسير ، لقيه عام ألف ومائتين وأربع وثمانين أثناء رحلته الثالثة إلی المشرق ، قال الدمنتي : « وممن أجازني إجازة عامة شيخنا الهمام
381
العالم العلامة الولي الصالح الجلي الناصح الهندي ثم المدني سيدي الشيخ عبدالغني (42)وأثبت نص الاجازة التي ظفر بها من هذا العالم في فهرسته ، جاء في أولها : « الحمد لله الذي شرفنا بمجاورة بلد المصطفی ، وأرشدنا لاقتفاء آثاره وأخباره فنعم المقتفی ، وجعل أفئدة الناس تهوي إلينا مع فضلهم علينا بالعلم والورع والأدب والتقی ، صلی الله عليه وعلی آله وأصحابه مفاتيح الهدی ومصابيح الدجی ، أما بعد : فقد ورد علينا أول المحرم من سنة ألف ومائتين وأربع وثمانين الفاضل الجليل والبارع الأديب النبيل ، ذو الفضل والاتقان مولانا علي بن سليمان من البلاد المغربية وسمع مني الحديث المسلسل بالأولية ، وطلب مني الاجازة العامة من كتب الحديث والفقه والتفسير وغيرها (...) فأجزت له إجازة عامة أن يروي عني هذه الكتب ».
غير أني لم أجد للدمنتي رواية لمصنف من مصنفات الحديث والفقه والتفسير عن هذا الشيخ .

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:30 مساء
6 . الشيخ ابراهيم بن سيدي حسن مفتي المالكية :
لقيه المترجم (43)سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف أثناء رحلته للديار المشرقية فجالسه واستجازه ونال منه المبتغی ، ونص الاجازة مختصرا : « أما بعد ، فلما كان السند كالصارم للقتال والسبب الموصل إلی كل شامخ عال ، وكان الخلي عن الاسناد كالدعي إلی الآباء والأجداد ، وان طالب العلم بلا سند كالمغترف في ماء بلا مدد ، التمس مني العالم الجليل القطب النبيه الذكي اللوذعي مولانا السيد الشريف الحاج علي بن سليمان الدمنتي أن أجيزه بما دريته في المعقول ، وما رويته من المنقول ، فأجبته لذلك ، وإن كنت لست من رجال تلك المسالك (...) وحرر يوم السبت المبارك خامس عشر من ذي‌الحجة الحرام سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف ».
منطق الأشياء يقتضي أن أذكر عددا كثيرا من شيوخ المترجم ، لسعة مشيخته وامتداد أطرافها من الجنوب المغربي إلی الحجاز ، إلا أنني لم أعثر علی غير المذكورين علی الرغم من كثرة الحذر والنظر . والواقع أن المترجم اكتفی بهؤلاء في أسانيده ومروياته ، بل أكثر أسانيده تدور علی علمين فقط : أبي‌العباس أحمد التمجدشتي والعلامة أحمد دحلان
382
والذي لاحظته أثناء التنزه في رياض هذه المشيخة خلوها من أعلام فاس علی وفرتهم في عصره . ولم يصح عندي أنه روی عن أحدهم لا سماعا ولا إجازة .
وكل المشارقة الذين أجازوه معترفون له بالفضل والسمو وعلو المكانة ، بل منهم من استجازوه فأجازهم ، قال رحمه الله : « وقد أجازني أكابر أهل الجهات المذكورة من المدنيين والقسطنطنيين ممن يطول إحصاؤهم ، كما أجزتهم حيث طلبوا مني ذلك ».
المبحث الثالث : مؤلفاته
تقدم أن الحاج علي بن سليمان الدمنتي مهووس بالمعرفة ، مسكون بهمومها وأشجانها لا يقدر عن الانسلاخ عنها لحظة ، وهذا الجنوح « الجنوني » نحو قضايا العلم يستمد قوته وصلابته لدی المترجم من مصادر غيبية ، ورؤی رمزية .
فالصلة الروحية قائمة بين المترجم والرسول ( صلّی الله عليه وسلم )، يتلقی من الجانب الشريف الوصايا المؤثرة ، والتشجيعات المغرية ، تارة عن طريق الرؤی المنامية ، وأخری بواسطة الرجل السائح ، مما كان للإمام مددا استنار به في فضاءات المعارف والعلوم ، فأدرك من أسرارها ما قصر عن إدراكه غيره من الافداد ، ووقف علی مكامنها ومخفياتها مما جعله ينفرد بعجائب التدقيقات وغرائب التحقيقات ، وبهذا المحصول لانت له مسائل التدريس ، ودانت له قضايا التصنيف .
علی أن الامام قدم التأليف علی التدريس ، فألف في جميع الفنون المتداولة أسفارا قيمة شاع ذكرها ، وذاع صيتها في المشرق قبل المغرب ، تجد لها ذكرا في المصنفات المشرقية (44)المختصة في إحصاء ما ألف في العالم الاسلامي من مؤلفات تستحق الذكر والدراسة .
وأثناء جمع مؤلفات الامام من مختلف المظان التاريخية والمراجع البييلوغرافية عثرت علی لائحة مرجعية لهذا الأمر ، قام بوضعها بشكل علمي ومنهجي الأستاذ أحمد التوفيق ونشرها ضمن دراسة قيمة له عن رسالة للمترجم (45)وهي التي أثبتها في هذه الدراسة ، مع ملاحظات تصحيحية طفيفة ، مرتبة أسماء الكتب فيها ترتيبا ألفبائيا ، ودونكها
383
1 . « أجلی مساند علی الرحمان ، في أسانيد علي بن سليمان »:
وهو عنوان فهرسته ، طبعت في مصر عام ثمان وتسعين ومائتين وألف في ثلاث وستين صفحة ، وتوجد بخط المؤلف نسخة (46)في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم 157 ق أهداها ابن المؤلف أبوعبدالله بن علي لعبدالحي الكتاني .
2 . « اختصار الذخيرة »:
والكتاب المختصر هو « ذخيرة المحتاج في السيرة » للشيخ المعطي ابن الصالح الشرقي ، قال الأستاذ أحمد التوفيق (47)« لا نجد ذكرا لهذا التأليف إلا في تقاييد عبدالحي الكتاني الذي وقف عليه في شكل أوراق مبعثرة في صندوق خشبي صغير عند القائد أبي‌شعيب الشاوي بخط المؤلف ».
3 . « اختصار حاشية الرهوني علی مختصر خليل »:
توجد مخطوطة منه بخط المؤلف بخزانة الزاوية الناصرية بتمكروت تحت رقم 784 في الفهرس الذي وضعه العلامة المنوني .

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:30 مساء
4 . « أرجوزة في اصطلاح الحديث »:
توجد نسخة خطية منها (48)في مجموع بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم 1929 د / 11 من ص : 190 إلی ص : 195 .
5 . « أرجوزة لامية في القراءات (49)
بخزانة تمكروت تحت رقم 3209 في فهرس الأستاذ المنوني بخط المؤلف .
6 . « أشهر الأنوار بشرح أزهر الأزهار »:
منظومة في علوم كالوضع والمقولات والصرف والنحو ، ذكرها الكتاني فيما عده للمصنف من مؤلفات ، وذكر له صاحب « معجم المطبوعات » عزة : « أشهر الأنوار بشرح منظومة أزهر الأزهار »، وذكر أنها مطبوعة في مصر عام 1298 هـ في 167 ص
384
7 . « أصل العلم في حل السلم »:
يوجد بخزانة تمكروت تحت رقم 789 بل تحت رقم 3161 بخط المؤلف .
8 . « أنجع الوتين في فتح المتين في أرجح الدين »:
مخطوط بخزانة تمكروت تحت رقم 789 بخط المؤلف .
9 . « الأنوار القيومية بشرح الاجرومية »:
وقد نقل أحمد التوفيق (50)عن الكتاني أن للمؤلف شروحا ثلاثة علی منظومة ابن اجروم .
10 . « تحرير غريب ابن الأثير »:
مخطوطة بخزانة تمكروت تحت رقم 668 بخط المؤلف .
11 . « التحفة المرضية »:
شرح منظومة الحوض لأوزال . بخزانة تمكروت تحت رقم 3074 .
12 . « تعليق علی شرح خطبة الألفية لابن مالك »:
كذا ورد في فهرس خزانة تمكروت تحت رقم 3141 بخط المؤلف .
13 . « الترغيب والترهيب في اختصار الترغيب والترهيب للمنذري »:
منه مخطوطة بخط المؤلف بخزانة تمكروت تحت رقم 3030 .
14 . « التيجان ـ شرح المرشد المعين »:
مخطوط بخزانة تمكروت بخط المؤلف تحت رقم 2463 ، ونسخة أخری تحت رقم 694 وصفها الأستاذ التوفيق بأنها مبتورة الطرفين .
15 . « تيسير الفرقان وتفسير القرآن (51)
16 . « جبر جناح الصالحين »:
منه جزء واحد بخط المؤلف في خزانة تمكروت تحت رقم 809 .
17 . « جوامع الكلم الحسنة المنتصرة في لوامع حكم السنة المختصرة »:
علق عليه ذ . التوفيق قائلا : كذا ذكره الكتاني ، وفي تقاييده وردت كلمة « المسطرة » في محل « المنتصرة »، وقال عنه : رتب فيه أحاديث
385
الجامع الصحيح علی مراتبها : الصحيحة علی حدة ، والحسان والضعاف علی حدة .
18 . « الحلل الرياسية باستجلاء الرحلة العياشية »:
في مسائل من التصوف ذكره المراكشي في الاعلام عند ترجمة المؤلف .
19 . « حلي نحور حور الجنان في حظائر الرحمان »:
في الامداح النبوية نسبه له صاحب الاعلام ، وقال الأستاذ التوفيق في شأنه : وقفت (52)علی نسخة مخطوطة منه في خزانة المرحوم أحمد نجيب الدمناتي ، شارك بها في جائزة الحسن الثاني للمخطوطات .
20 . « درجات مرقاة الصعود إلی سنن أبي‌دود ». حاشية :
وهو مطبوع بمصر عام 1298 هـ في 238 صفحة ، وسيأتي الكلام عنه في فصل لاحق .
21 . « رفع الجناح الذي وضعه عمر علی رقاب الأمة بالرماح »:
وهو رسالة رد فيها علی عمر الفوتي التجاني صاحب كتاب : « رماح حزب الرحيم علی نحر حزب الرجيم » توجد بخط ولد المؤلف في مجموع بالخزانة العامة تحت رقم 157 ق .
22 . « روح التوشيح علی صحيح البخاري »:

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:30 مساء
وسيأتي الكلام عنه قريبا .
23 . « روضة القراء لورشهم في أحكام تجويدهم »:
مؤلف في القراءات ، وقف عليه عبدالحي الكتاني ، وله لامية في الموضوع (53)بتمكروت تحت رقم 3074 .
24 . « الزين القاصم في حل تحفة ابن عاصم »:
نسبه له المراكشي والكتاني ، ورقمه بتمكروت 801 .
25 . « سنی الكبرا وغنی الفقرا »:
في الوعظ والتذكير ، بخط المؤلف في خزانة تمكروت رقم 773 .
26 . « صرح الخليل في شرح الخليل »:
شرح المختصر الخليلي ، اعتمد فيه كما جاء في الاعلام شرح الدردير واختصره وصححه وفتح مغلقه . مخطوط بخزانة تمكروت ، رقم 795
386
27 . « عرف زهر الربی علی المجتبی »:
تعليق علی مختصر النسائي المسمی المجتبی ، طبع بمصر عام 1299 هـ في 162 صفحة .
28 . « فتح الأنوار الجليلة في شرح السملالية »:
لعلها في الفرائض ـ مخطوط بخزانة تمكروت تحت رقم 3075 .
29 . « فتح‌الله الونوسي في شرح صغری السنوسي »:
منه مخطوط بخط المؤلف بتمكروت تحت رقم 834 .
30 . « الفرج في دفع الحرج »:
في الأدعية والأحزاب ، ذكره الكتاني .
31 . « الفيض المتفجر في لقط درر ابن حجر »:
يوجد مخطوط منه بخط المؤلف في خزانة تمكروت تحت رقم 60 .
32 . « قصيدة في القبلة »:
بخزانة تمكروت تحت رقم 3134 .
33 . « كتاب في التصوف »:
مخطوط في خزانة تمكروت تحت رقم 3140 .
34 . « لسان المتحدث ، في أحسن ما به يتحدث »:
قال عنه الكتاني : « هو في مجلدين جمع فيه مواد النهاية والقاموس » توجد نسخة منه بخط المؤلف في خزانة تمكروت تحت رقم 1289 .
35 . « محادي المختصر ».
36 . « مقدمة الفرقان في تفسير الفاتحة بجميع القرآن ».
37 . « مكرمات لباس التقوی ، في كرامات أبي‌العباس الغاية القصوی »:
مؤلف في مناقب أبي‌العباس السبتي الشهير مدفنه بمراكش ، وقف عليه الكتاني .
38 . « منار سبل الترخيص في نظم كل درر التلخيص »:
وقف عليه الكتاني ، ويوجد بخط المؤلف في خزانة تمكروت .
39 . « منجزات جنان الشفا في معجزات جناب المصطفی حسبما اقتضته ظروف محمد الأنفعة واستنطقته حروفه الأربعة »:
مخطوط بخط المؤلف بتمكروت تحت رقم 2500 . علق عليه
387
الكتاني (54)قائلا : « وقرظ هذا المؤلف العجيب جماعة من أهل المشرق والمغرب كحسن العدوي المصري ، ويوسف الحنبلي شيخ الحنابلة بمصر ، والشهاب أحمد دحلان المكي ... وغيرهم ».
40 . « مواهب المالك في شرح ألفية ابن مالك »:
علق هذا المؤلف الأستاذ أحمد التوفيق قائلا : « منه نسخة مخطوط بخزانة ابن يوسف بمراكش تحت رقم 54 / 1 . 2 س غير كاملة وهي من تحبيس السلطان عبدالحفيظ علی جامع المواسين .
وذكر المراكشي في الاعلام أن الدمنتي شرح ألفية ابن مالك عدة شروح ، منها ما هو في أربع مجلدات ينافح فيها عن الناظم ويجيب عنه ما تعقبه عليه الشراح والمحشّون . توجد نسخة من هذه الشروح في خزانة تمكروت تحت رقم 3159 .

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:31 مساء
41 . « الموهبات المنانية في اختصار الحواشي البنانية »:
وهو اختصار حواشي الشيخ بناني علی شرح مختصر خليل في الفقه .
42 . « نجاة الموحدين في توحيد مبدع ووارث كل المكونين والمنقذين »:
شرح صغری السنوسي . يوجد مخطوط منه بخزانة ابن يوسف بمراكش تحت رقم 731 من تحبيس مولاي عبدالحفيظ العلوي علی جامع ابن يوسف ، علی ما ذكره الأستاذ أحمد التوفيق .
43 . « النصيحة التامة ، للخليقة العامة »:
في الوعظ . طبعت بمصر عام 1299 هـ .
44 . « نظم شرحه لجمع الجوامع ».
45 . « نفع قوت المغتذي علی جامع الترمذي :
لعله حاشية علی شرح السيوطي لجامع الترمذي ، مطبوع بمصر عام 1298 هـ في 156 صفحة .
46 . « نور مصباح الزجاجة علی سنن ابن ماجة »:
حاشية علی مصباح السيوطي في الحديث . طبع بمصر ، المطبعة الوهبية عام 1299 هـ .
47 . « وشي الديباج علی صحيح مسلم بن الحجاج »:
سيأتي الكلام عنه قريبا
388
قال الأستاذ أحمد التوفيق (55)عقب تسجيله لهذه المؤلفات : « وللبجمعوي شروح مختلفة لم نقف لها علی عناوين خاصة » وذكر منها :
1 . « شرح جمع الجوامع »:
وقال وقف عليه الكتاني .
2 . « شرح الخزرجية ومحاذيها ».
3 . « شرح الزقاقية ».
4 . « شرح قصيدة رائية في محاورات صوفية »:
يوجد مخطوط منه بخزانة تمكروت تحت رقم 3139 بخط المؤلف .
5 . شرح كتابه : « محاذي المختصر »:
وقف عليه الكتاني في سفرين ضخمين .
6 . « شرح المفردات اللغوية الواردة في ديوانه »:
يوجد بخط المؤلف في تمكروت تحت رقم 1293 .
7 . « شرح علی الرسالة القيروانية »:
مخطوط بخط المؤلف في خزانة تمكروت تحت رقم 3169 .
8 . « شرحان علی ابن عاشر بالعربية »:
وقف عليها الكتاني .
9 . « شرحان علی ابن عاشر بالبربرية ».
قراءة تأملية لرسم مصنفات الدمنتي :
تختلف القراءات من قاريء لآخر ، وتختلف بذلك الاستنتاجات المترتبة علی كل قراءة ، إلا أن القراءات التأملية للائحة مؤلفات الدمنتي تكاد تكون واحدة ، وتنتهي بملاحظات موحدة يفرضها واقع الحال ، وهي كالتالي :
1 . تداخل مضامين مكونات هذه اللائحة ، وتساكن مختلف الفنون فيها ، العقلية منها والنقلية مما يسمح بالحكم علی صاحبها بأنه ذو شخصية علمية ثابتة جامعة ، يشغل فيها كل علم حيزا مستقلا رحبا ...
2 . تجمع كل متروكات المؤلف المخطوطة في خزانة تمكروت الناصرية أشكال العلائق الروحية التي تربطه بفضاءات زاوية تمكروت وأعمدتها وأقطابها ومريديها ، وكأن علمه كله وقف عليها
389
3 . كل مصنفات القطب الصالح المجتمعة في خزانة تمكروت مكتوبة بيده ، ولا تكاد تجد له مخطوطا بخط غيره ، وكأنها لم ترو عنه في المجالس رواية قراءة ، ولم تقيد عنه إلقاء ولا إملاء .

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:31 مساء
4 . أكثر أسفاره في الحديث مطبوع ، ودونها مخطوط ينتظر ، وهذه واقعة تفضح « جور » الدمنتي في المعارف ، وتكشف ميلا شديدا نحو خدمة صنف منها بالطبع والنشر .
5 . جميع ما طبع من مصنفاته تم علی نفقته الخاصة ، دون إعانة من جهة علمية أو سياسية ، في الديار المصرية ، بعيدا عن أهله ووطنه وأصوله ومصادره ، ويترك للقاريء المجال لتقدير ما تجشمه هذا الولي الزاهد الصالح من أجل نشر كتبه وتوزيعها بالمجان علی أهل العلم .
6 . كان بإمكانه أن يطبع أغلب كتبه بالمطابع الحجرية الخاصة المنتشرة بفاس ، في عصره ، غير أنه لم يفعل ، فما يكون السبب ؟..
المبحث الرابع : تلامذة الامام
جرت العادة في النظام التعليمي القديم أن يتصدی المرء للتدريس عقب تمكنه من كليات الفنون التي تلقاها ، دون انتظار الاحاطة الشاملة لجميع الجزئيات والتفريعات ، وكثيرا ما تناط بالطالب مهمة التلقين بحضور شيخه تكوينا له علی الصنعة ، حتی إذا أبدی استحقاق الكرسي ، تولاه نيابة عن شيخه ، أو رسميا بتعيين .
وأثناء الأشغال التربوية يقوم بالتصنيف موضحا وشارحا ومعلقا وملخصا .. إلا أن المترجم خرج عن العادة ، فبدأ بالتأليف ، وانتهی بالتدريس . قال ابن الموقت : « وكان مشغولا بالتأليف قبل تصدره للتدريس (56)
وهو بهذا محق ، إذ لا يصلح للتدريس النافع إلا من طار في فضاءات العلم كل مطار ، وكشف عن أسرار المعارف وحقائقها ودقائقها ... واستفاد من كثرة البحث والاحتكاك ، وعانی من مجابهة الغوامض والمعضلات . بعد هذا فقط تكون العملية التعليمية ذات مردودية علمية عاجلة ، وفي الوقت ذاته متجردة من الحنق والملل اللذين يجعلان الحصة التعليمية حملا ثقيلا علی الشيخ والطلبة علی السواء
390
فصحة المنهج تجعل للتعليم والتعلم مادة لا تقنع ـ حتی بالوافر منها ـ النفوس ، وبهذا وحده يمكن تفسير استمرارية الدمنتي ـ رحمه الله ـ علی التدريس فترات طويلة دون كلل ، وتلاميذته علی التلقي دون ملل .
فبعد أن حصل الامام من العلوم علی طائل ، وحاز من دقائقها علی ما يسكت به الأواخر ، ويفاخر به الأوائل ، جلس للتدريس بمسجد ابن يوسف بمراكش بقرب باب القسارية ، فرحل إليه عدد كثير من طلبة العلم ، وصفهم ابن الموقت (57)بالجم الغفير ، أذكر منهم :
1 . أحمد بن محمد الالياسي السوسي : المتوفی عام 1370 هـ . ذكر العلامة المختار السوسي (58)أن هذا الطالب أم فاسا لاستكمال تكوينه العلمي ، بعد أن استنزف شيوخ الصقع السوسي ، بظهير من السلطان مولاي الحسن . وبمروره بمراكش ، ونزوله علی الشيخ ، أنساه هذا الأخير بعلمه ومناهجه وأخلاقه فاسا فلازمه كالظل ، يتلقف من فيه الدرر والجواهر ، إلی أن كمل فعاد إلی سوس بعلم الدمنتي ، وقد حكی هذا الطالب عن منهج الشيخ في التدريس ما سنذكره في مبحث خاص .
2 . أبومحمد عبدالقادر بن القاسم الدكالي الركراكي (59)الفقيه المحدث ، المدقق الضابط المتقن ، شيخ ابن الموقت المراكشي ، المولود سنة 1273 هـ ، وعلی قيد الحياة يوم ألف ابن الموقت سعادته الأبدية .
3 . أبوعبدالله سيدي محمد بن مبارك (60)الملقب بالغول . حلاه ابن الموقت بقوله : « الفقيه المشارك ، ذو الملكة والاتساع ، المفتي المحقق الحافظ لمتون الشيخ خليل ، العارف بمنظومه ومفهومه ، ومقيده ومطلقه ، وظاهره ومؤوله ». وحدد ولادته في سنة أربعة وتسعين ومائتين وألف .
4 . أبوعبدالله محمد المكي بن محمد الرباطي (61)قال مولاي عبدالحفيظ الفاسي عندما ذكر شيوخه في السماع والاجازة : « منهم العلامة الصالح أبوالحسن علي بن سليمان البجمعوي الدمناتي
391

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:31 مساء
5 . محمد بن علي بن عبدالسلام الوزاني : الفاسي الدار ، الشيخ الفقيه الصالح الذاكر كبير الطائفة الوزانية بفاس .
قال العلامة مولاي عبدالحفيظ الفاسي أثناء ترجمته له : «... ولقي بمراكش العلامة الصالح الفقيه المحدث الصوفي أباالحسن علي بن سليمان البجمعوي الدمناتي ، صاحب الحواشي علی الكتب الستة والفهرسة المطبوعة ، وغيرها ، فأجازه عامة (62)
المبحث الخامس : منهجه في التدريس
نحا الدمناتي في التدريس منحی التكوين السريع ، يسره له التحصيل المكين والخبرة الواسعة في مجال التأليف ، فكان ـ رحمه الله ـ يركز علی الحفظ والتفهم والمباحثة ، ويتحاشی الاسترسال في سرد الأقوال والخلافات والمماحكات ، وما يعرقل المسيرة التعليمية ويناقض المنهج السريع المتبع . فكان يكتفي بتحقيق المتن ، وحل الألفاظ ، وفك الألغاز ، وكشف الغوامض ، ثم يحيل المستزيد علی الأمهات في الشأن . وبهذا التركيز الشديد استطاع أن يدرس عدة مؤلفات في أوقات وجيزة تحمل علی العجب والاستغراب .
« كان يختم متن الشيخ خليل تدريسا وتفهيما في أربعين يوما . وأما الألفية وغيرها فكان يختمها في نحو الأسبوع . ومن المتون ما كان يختمه في يوم واحد (63)
وهذا منهج عرف به ، ولم يشاركه فيه أحد ، قال ابن الموقت : « وما سمعنا بمثل هذا لآخر في وقته ، وحاله في هذا عجيب (64)وبهذا المنهج المدقق المركز السريع استطاع أن يكون علماء في زمن يسير ، فهذا الماسي كان قاصدا فاسا للطلب ، فمر به ، واحتك بمنهجه ، فنسي الرحلة وأناخ بمراكش . وفي ظرف سنة واحدة تم له ما لم يتم له في فاس إلا في سنوات . قال العلامة المختار السوسي : «... ثم اتصل بالعلامة الحاج علي بن سليمان الدمنتي ، صاحب المؤلفات المشهورة ، فآنس فيه ما أنساه ( فاسا ) فلازمه سنة تامة . فأخذ عنه فيها مسرودات في الألفية ، وكان يتمها في ستة أيام ، ومن منظومة ابن عاصم يتمها أيضا في مثل ذلك ، ويتم
392
المختصر في شهور قليلة ، وقد درسه أكثر من أربعين مرة في حياته (...) فكان كل من له حافظة كمترجمنا يحصل مراده من عنده بسرعة (65)
ومنهجه هذا يشبه في بعض مكوناته بمنهج أصهاره الناصريين في زاوية تمكروت ، فقد كان الشيخ سيدي محمد بن ناصر (66)رضي الله عنه في درس العلم يقتصر علی كلام المصنف وما يتعلق به من كلام الشارح ، ويقول هذا أنفع للمبتدئين ، أما الاكثار في الانقال ففيه ضرر عليهم ، وسار علی نفس الطريقة تلميذه أبوعلي اليوسي ، قال في فهرسته (67)« حقيقة الاقراء هي تصحيح المتن ، وحل المشكل ، والزيادة علی ذلك ضررها أكبر من نفعها ، ولابد أن يندرج فيما ذكر من تصحيح المتن وحل المشكل والتنبيه علی النقص أو الحشو أو توجيه ما يحتاج إلی التوجيه ونحو ذلك ». والاقتصار علی ما ذكره اليوسي في العملية التعليمية أنفع بكثير للطلبة في جميع مراحل التدريس ، إذا أضيفت له طرق المباحثة والمعارضة ، وعلی المستزيدين الرجوع إلی الأصول لتوسيع المعارف والفضاءات .
فالشيخ لا يعطي كل شيء ، وإذا حاول أن يعطي كل شيء ضيع كل شيء ... ومن هذه الاضاعة خاف الدمناتي وقبله اليوسي وسائر المنهجيين ، علی أن محاسن البجمعوي في التدريس لا تقف عند حد التركيز فقط ، ولكنها تتخطاه لتشمل مسائل توجيهية وتربوية من الأهمية بمكان ، منها أنه يوصي المتقدمين من طلبته علی المراجعة والمطالعة من بطون الكتب للتوسع والتفسح ولذلك لما الماسي أن يودعه أمره الشيخ بالرجوع إلی بلده ، والاكتفاء بالمراجعة وقال له : « ان الكتاب آمن غلطا ، وأسهل تناولا لمثلك ، فدع فاسا وارجع إلی بلدك ». وذلك ما حصل فكان خيرا .

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:31 مساء
وقد ظهر لك الآن أن مميزات المنهج الدمنتي التعليمي كثيرة ، ذكرت منها شدة التركيز والتوجيه التربوي ، وبقيت منقبة أخری ، رأيت من الواجب ذكرها ، وهي قوة صبره علی التلقين ما لم يحفظ لغيره من الأنداد والاقران ، قال ابن الموقت : « لا يكل من التعليم حتی قيل أنه شرب من ماء زمزم بنية ذلك لما رؤي من صبره علی ذلك ، وذلك أنه كان يجلس في درسه من الشروق إلی الغروب ولا يقوم منه إلا للصلاة ، فإذا صلی مع الجماعة رجع لتدريسه (68)
393
وبهذا القول يصير الدمناتي الأستاذ النموذجي الذي تحلم الطرق الحديثة بتكوينه ولم تفلح في الغالب ، يحب عمله ويتفانی في أداء واجبه العلمي ، تاركا الدنيا ومتعها من أجله ، ناسيا نفسه وكل غال ونفيس لغاية الغالي والأنفس ، المتحقق من قول القائل :
إن لله عبادا فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا
وأي الأعمال أصلح من نشر العلم النافع بنية صادقة ، واستماتة مثالية ؟
المبحث السادس : أخلاقه وأقوال العلماء فيه
... كل يجري خلف ضالته ، فمن كانت ضالته الدنيا جری خلفها وسخر علمه ومعارفه وجميع آلياته للامساك بها ، ومن كانت ضالته الأخری كان الأمر نفسه . نفس الوسائل مع تغيير الطريقة والمنهج . فمنهج العالم الراغب في الحطم التزلف والتملق ، والتدلل والتصنع ، والتحايل علی العلم لارضاء الخلق ، والشره والتكبر والتبختر في السلوك ... وطريقة العارف بالله الزهد والتواضع وعلو النفس ..، وكان الطريق الثاني مهيع إمامنا للآخرة ، ألجم النفس بالقناعة فانصاعت له منكسرة مذلولة ، يحكمها ولا تحكمه ، ويقودها ولا تقوده ، ويشرد بها ولا تشرد به . اتخذ الزهادة شعارا ودثارا ، ما أبعده عن المناصب الدنيوية وجنون الاقتراب من ذوي الأمر والايالة ، غايته نشر العلم علی طريقة السلف ، طارحا كل ما لا يخدم هذه القضية النبيلة ، نابذا إياه كائنا ما كان ...
وصفه عارفوه (69)بأنه الزهد ، الورع ، الصالح ، الناسك . وهم صادقون في هذه الأوصاف ، ببينات كثيرة منها : حبس النفس علی التدريس طيلة أيام الأسبوع دون الانصراف عنه إلی أشغال دنيوية موازية ، كالقضاء وغيره من المناصب التي تهفو لها النفوس ، وتميل نحوها الأعناق .

« كان يجلس في درسه من الشروق إلی الغروب ، ولا يقوم إلا للصلاة ، فإذا صلی مع الجماعة رجع لتدريسه (70)
394
هذا حاله ، لا ينقطع عن التدريس لعمل خارجي ، رسميا كان أو شخصيا ، حتی الطعام الذي تقوی به العظام ، كان يكتفي باليسير منه ، من جنس مطعومات الفقراء وذوي الاملاق ، قال ابن الموقت : « كان جل أكله مدة حياته شيئا يسيرا من الخبز بما تيسر من خفيف الادام والفول (71)وأغرب من هذا كله أنه كان رضي الله عنه يفطر في رمضان بجرعات من الماء ليعود بسرعة إلی مجلسه العلمي .
وسيرته في الطعام والتغذية هي نفسها في النوم والراحة ، « كان لا ينام من الليل إلا قليلا (72)مرهقا نفسه في الباقي بتصحيح المتون وتحليلها وشرحها وتوجيه حقائقها ، وتدقيقها .
فإذا أضيف إلی الزهادة التواضع ، وهو علی كل حال من مقتضياتها ، كان الكمال وصح المقال .
تواضع الامام لله فرفعه ، وانكسر لطلبته فأجلوه ، وأحرق نفسه من أجل تكوينهم وتعليمهم فقدروه ، وأجازهم ... وأجاز كل من استجازه دون حسد ولا ضن ، بل كان ـ رضي الله عنه ـ يسافر إلی المشرق لطبع تواليفه علی نفقته وتوزيعها بالمجان (73)علی أهل العلم ، رغبة في نشره . إنها القمة في السلوك الحميد والأخلاق الفاضلة .
علی أنني ، وأنا أبحث عن أقوال العلماء في الشيخ ، لم يعمني الرضا ، فاجتهدت لأجد منتقدا ينتقد سلوكه ، وينتقص شأنه ، فلم أجد إلا قصيدة نظمها أبومحمد التمنارتي منتصرا للافراني في خلاف وقع بين هذا الأخير والماسي المتقدم ذكره تلميذ البوجمعوي في مسألة صوفية . فالأول أحمدي الطريقة ، والثاني ناصريها علی غرار شيخه ومواقفه . فنظم التمنارتي قصيدة يرفع بها من شأن الطريقة الأحمدية ، واصفا الدمنتي بالشيطنة ، وهو ما لم يفعله إمامنا تجاه أحد ، مخالفا أو موافقا . قال أبومحمد التمنارتي في قصيدته (74)
395

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:32 مساء
أتم سلام طيب النشر أذكاه علی من سما من شاهق المجد أعلاه
علی أحمد الصدر المبجل من غدا اماما وفي ثغر لـ « ماسة » مغناه
وبعد فقد وافی نظام تفتحت أزاهره إذ صوب فكرك أرواه
يسائل عن أشياء تزعم أنها أتتك بوجه جانب الحق يأباه
رماك بها شيطان دمنة إذ أتی إليك وكم قلب علی الشر أغواه
يحرف من قول المشايخ ضلة عن القصد إيهاما وجهلا بمعناه
فلا تغترر أن ساعدتك عناية بأهل ضلال في فلاة الهوی تاهوا
وسلم لأرباب الكمال فمن غدا ليؤذيهم يوما يحاربه الله
يظهر من منطوق هذه الأبيات أن واضعها سيء الأدب مع الشيوخ والعلماء ، فوصف عالم بالشيطنة والضلال ، وقذفه بالجهاله والغي ، كل ذلك لا ينبع من قلب طاهر نقي ، إذ الخلاف في المذهب أو الفكر أو في الطريقة المسلوكة ، لا يسوغ بحال شتم الآخرين والتشهير بهم . علی أن الخلاف وقع بين الحسين الافراني والماسي ، فما دخل الشيخ الدمنتي فيه ؟ وما دخل الشاعر المسخر لشتم من لم يره ؟
علی أن الدمنتي ، وان كان ناصري الطريقة ، لم أعثر له علی كلام قبيح في سائر الطرق الصوفية ، اللهم إلا رسالته القيمة التي وجهها لعلماء الاسلام للنظر في أمر الطرق والمذاهب من أجل توحيدها (75)
هذا وقد خصص الأستاذ المختار السوسي في « المعسول » مبحثا للخلاف الواقع بين تلميذ الدمنتي والشيخ الافراني ، جاء فيه : « كان المترجم صاحب الدمناتي ، وهو مربی تربية أهل تمكروت ، فكان يجول في سوس وفي غيره ، فكما أخذ عن أبي‌العباس التمجدشتي إجازة كما في فهرسته نزل في ايليغ علی الرئيس سيدي الحسين بن هاشم فاجتمع هناك بالشيخ سيدي الحاج الحسين الافراني ، وقد حكی لنا شيخنا سيدي الطاهر ما يدل علی أن سيدي الحاج الحسين الافراني لم يعجبه حال الدمناتي إذ ذاك ، ثم إنه درس في تمكروت ما شاء الله وتزوج فيها أخت سيدي محمد بن أبي‌بكر ، ثم استقر في الحمراء . ومن كون الدمنتي ناصري الطريقة ينكر علی غيرها من الطرق ، فسری ذلك إلی المترجم فصار يصرح بذلك (76)
396
والحاصل أني لم أجد غير الافراني وشاعره ينتقص من قدر العلامة علي بن سليمان الدمنتي ، بل العكس هو الواقع ، أهل الفضل معترفون له بالفضل والفضيلة ، ولا يضره كلام من لا يعقل ولا يتحفظ .
وعلی الرغم من منزلة البجمعوي العلمية والخلقية ، وشفوفه وعالمية فكره وثقافته ، وممارسته وتجربته ، وكثرة احتكاكه بأعلام زمنه ، علی اختلاف مذاهبهم ومشاربهم ... علی الرغم من هذا كله لم يكن له نشاط علمي رسمي موجه ، فقد كانت الجلسات الحديثية تعقد في قصر السلطان الحسن الأول بمراكش وغيره (77)ولم يصح عندي أنه كان يحضرها ولا شارك فيها ، مع أنه أولی الناس بتصدرها ، بعد السلطان . زيادة علی أن المغرب في عصره عرف هزات متعددة خلفت أزمة حادة في نفوس المغاربة بصفة عامة ، والوعاة منهم بصفة خاصة . منها : احتلال الجزائر عام 1246 هـ ، وانهزام الجيش المغربي في معركة ايسلي عام 1260 هـ ، واحتلال مدينة تطوان (78)سنة 1820 م إلی ما صاحب هذه الخطوب من مجاعات (79)وأمراض وفتن ، ودعوات إلی تغيير نظم الحيش والادارة المغربية (80)إلخ ، كل هذا وأشد منه حدث . والمترجم بجامع ابن يوسف ، لا يدری موقفه إزاء النوازل والواقعات ، ولم أعثر له علی مكتوب علی الأقل واصف ، وإن كان أغلب علماء عصره متفاعلين مع المستحقات تحليلا وتصحيحا وتنقيبا عن الجنون .
وقد اعتبر الأستاذ أحمد التوفيق (81)رسالة الدمنتي إلی آفاق الاسلام لتنظيم مؤتمر عام لعلماء الأمة لأجل توحيد الطرق والمذاهب قطعا للنزاع وكثرة الجدل والاختلاف ، دليلا علی مشاركة المترجم في هموم عصره .
غير أن هذه « المشاركة » وحدها لا تقنعنا إزاء عظمة الأهوال وخطورة الأحوال . فقد كان بإمكان عالم العلماء أن يوجه ويصحح ويسخر علمه كله للأزمة العامة التي حلت بالبلد ماديا ومعنويا
397

ابن عامر الشامي
04-Jul-2013, 11:32 مساء
الهوامش :
پاورقی
1- كفهرس الفهارس للعلامة الكتانيو«الاعلام بمن حل مراكش وأغمات من الاعلام» للمراكشيوالسعادة الأبدية لابن الموقت وغيرها.اول صفحه
2- معلمة المدن والقبائل لعبدالعزيز بن عبدالله 199 ـ 200ط 1977 مط: وزارة الأوقاف.اول صفحه
3- نفس المرجع علی أنني لم أحد نصا لهذا القرار في اتحاف ابن زيدان مع أنه أورد فيه عدة ظهائر أصدرها السلطان الحسن الأول في قضايا خاصة وعامةانظر ج 2/332 وما بعدها ط 1349 هـ.اول صفحه
4- المعلمة 200.اول صفحه
5- نقلا عن الأستاذ أحمد التوفيق في دراسة له عن رسالة البجمعوي إلی آفاق الاسلام بنشرها في «النهضة والتراكم» الصفحات من 247 إلی 277دار توبقال للنشر 1986.اول صفحه
6- كما فعل عندما ضبط «ابن اجروم» صاحب الكراسة في النحو، واعتبر الكلمة أمازيغية معناها: الرجل الفاضل، ومن ضبطها بغير هذا ـ علی حد قوله ـ فلجهله بهذا اللسان.اول صفحه
7- له بها شرحان علی ابن عاشر.اول صفحه
8- ترجمته في أعلام المراكشي ج 7/187 طبعة الرباط.اول صفحه
9- ترجمته في فهرس الفهارس للكتاني ج 1/301.اول صفحه
10- وتوفي بمراكش عام 1306 هـ بلا خلاف، ودفن بالروضة الملاصقة لضريح الشيخ أبي‌العباس السبتي بازاء السرجب علی ما جاء في الصفحة 260 في أعلام المراكشي.اول صفحه
11- هذا استنتاج فقط من وراء سطور فهرسته، وإلا فالمترجم تحاشی كليا التأريخ لأسرته وأجداده، وكيفما كان الحال فهذه الأسرة هي المشرفة به، لا العكس علی غرار ما جاء عن المتنبي.اول صفحه
12- أجلی مساند علی الرحمن في أعلی أسانيد علي بن سليمانص 4 ط1298 هـم: الوهبية بمصر.اول صفحه
13- الصفحة 4 من فهرسته.اول صفحه
14- الصفحة 4 من فهرسته.اول صفحه
15- منها أن نبوغاه العلمی ناتج عن فتوحات ربانية وإشراقات الهية، لا عن استعداداته العقلية إذ هو من البلادة بمكان.اول صفحه
16- الصفحة 4 من فهرسته.اول صفحه
17- الصفحة 4 من فهرسته.اول صفحه
18- الصفحة 4 من نفس المصدر.اول صفحه
19- نفس الصفحة والمصدر.اول صفحه
20- في دراسته المتقدمة عن الشيخ ورسالته إلی الآفاق، المنشورة في «النهضة والتراكم» ص 257.اول صفحه
21- ص 7 من فهرسته.اول صفحه
22- نفس المصدر والمصدر.اول صفحه
23- الصفحة 7 من فهرسته.اول صفحه
24- الصفحة 8 من فهرسته.اول صفحه
25- توفي بسوس سنة 1274 هـ خصص له ولدة ترجمة وافية عنوانها «رسالة الأنوار» ذكرها بن سودة في ج 1 ص 211 من دليله، والمختار السوسي في المعسول ج 6 ص 174.اول صفحه
26- كلام نقله المختار السوسي من كتاب المؤرخ المشرفي الفاسي عن آل تمكيدشت.اول صفحه
27- نقلا عن المختار السوسي في المعسول ج 7 ص 174.اول صفحه
28- الصفحة 9 من فهرسته.اول صفحه
29- نفس المصدر الصفحة 18.اول صفحه
30- ذكر الدمناتي فی الصفحة التاسعة من فهرسه بعد ذكره لما رواه عن التمجدشتي أن التغرغرتي أخبره أن عدة رجال من هذا السند عمروا طويلا.اول صفحه
31- الصفحة 23 من الفهرس.اول صفحه
32- الصفحة 8 من فهرسته.اول صفحه
33- الصفحة 57 من فهرسته.اول صفحه
34- نفس الصفحة ونفس المصدر.اول صفحه
35- نقلا عن دراسة أحمد التوفيق ـ النهضة والتراكم ص 276.اول صفحه

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:23 مساء
36- الصفحة 12 من فهرسته.اول صفحه
37- الصفحة 14 من فهرسته.اول صفحه
38- الصفحة 15 من فهرسته.اول صفحه
39- الصفحة 21 من فهرسته.اول صفحه
40- الصفحة 29 من فهرسته.اول صفحه
41- الصفحة 10 من فهرسته.اول صفحه
42- الصفحة 10 من فهرسته.اول صفحه
43- الصفحة 12 من فهرسته.اول صفحه
44- مثل إيضاح المكنون في الذيل علی كشف الظنون للبغدادي، وهدية العارفين لنفس المؤلف، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة، وملحق بروكلمان..وغيرها.اول صفحه
45- هذه الدراسة منشورة ـ كما تقدم ـ في كتاب: «النهضة والتراكم».اول صفحه
46- بل توجد نسختان بخط المؤلف في الخزانة العامة بالرباط، إحداهما تحت رقم 157 ق، والأخری تحت رقم 1421 لضمن مجموع.اول صفحه
47- النهضة والتراكم الصفحة 260.اول صفحه
48- ذكرها العلامة عبدالعزيز بن عبدالله في كتابه: «معلمة القرآن والحديث في المغرب الأقصی».اول صفحه
49- ذكرها الأستاذ سعيد أعراب في كتابه «القراء والقراءات بالمغرب»الصفحة 163 الطبعة الأول 1410 ـ 1990 دار الغرب الاسلامي بيروت.اول صفحه
50- الصفحة 261 من النهضة والتراكم وقد أخطأ الأستاذ التوفيق فث اعتباره مذكرة ابن آحروم في مباديء النحو منظومة، إن هي إلا ورقات نثرية موجهة للمبتديء.اول صفحه
51- ذكره الدمنتي في مقدمة كتابه روح التوشيح.اول صفحه
52- الصفحة 262 النهضة والتراكم.اول صفحه
53- تقدم ذكرها.اول صفحه
54- الصفحة 123 من فهرس الفهارس ج 1.اول صفحه
55- الصفحة 265 النهضة والتراكم.اول صفحه
56- السعادة الأبديةص 157 ط: الحجرية.اول صفحه
57- الصفحة 155 سعادة الأبديةالطبعة الحجرية المؤلف من تأليفها عام 1335 هـ.اول صفحه
58- ذكره المختار السوسي أثناء ترجمته للأسرة الالياسية العلمية الماسيةت 1370 هـص 77 ج 18 المعسول.اول صفحه
59- الصفحة 155 من «السعادة الأبدية».اول صفحه
60- نفس المصدر.اول صفحه

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:23 مساء
61- الصفحة 74 من كتابه: معجم الشيوخ المسمی رياض الجنةوالمدهش المطربج 1 ط: 1 سنة 1350 هـالمطبعة الوطنية لصاحبها عباس التناني ـ الرباط.اول صفحه
62- الصفحة 71 ج 1 من معجم شيوخه المطبوع بمطبعة عباس التناني سنة 1350 هـ.اول صفحه
63- الصفحة 154 من «السعادة الأبدية» لابن الموقت المراكشي.اول صفحه
64- نفس المصدر.اول صفحه
65- الصفحة 77 ج 18 من المعسول.اول صفحه
66- ص 159 ج 1 «صعة المشتري في النسب الجعفري» للناصري، الطبعة الحجرية.اول صفحه
67- نقلا عن المصدر أعلام.اول صفحه
68- السعادة الأبدية ص 154.اول صفحه
69- منهم العلامة الكتاني في فهرس الفهارس ج 1 ص 176 الطبعة الثانية سنة 1402 هـ.اول صفحه
70- منهم العلامة المركشي في الأعلام: ج 9 ص 255 إلی 260 المطبعة الملكية 1980 م.اول صفحه
71- منهم العلامة ابن الموقت في السعادة الأبدية.ص 154 ـ 155الطبعة الحجرية وغيرهم.اول صفحه
72- السعادة الأبدية ص 154.اول صفحه
73- الاعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام للمراكشيج 9 ص 255المطبعة مالرباط 1980 م.اول صفحه
74- القصيدة أثبتها كاملة العلامة المختار السوسي في المعسول ج 18/81.اول صفحه
75- تقدم الكلام عنها.اول صفحه
76- المعسول ج 18 ص 82.اول صفحه
77- الاتحاف لابن زيدان ج/ ص 143 الطبعة الأولی 1349 هـ ـ 1930والاستقصاء لأبي‌العباس أحمد بن خالد الناصري ج 9 ص 133 دار الكتاب 1956 م.اول صفحه
78- أخبار هذه الوقعة مفصلة في عدة مصادر تاريخية منها: الاستقصاء ج 9/84 وما بعدها وتاريخ تطول العلامة داود ج 4 وغيرهم.اول صفحه
79- الاستقصاء ج 9 ص 164 ـ 165.اول صفحه
80- مظاهر يقظة المغرب الحديث للعلامة المنونيج 1 الصفحات..الطبعة الأولی 1973 الرباط.اول صفحه
81- انظر النهضة والتراكم الصفحات من 257 إلی 270.اول صفحه
ابن البناء العددي
أعلام مغاربة من التاريخ
يوسف الحلوي
لا يمكن أن نتحدث عن علوم الحساب وما يتفرع عنها بالمغرب دون ذكر ابن البناء العددي، بل إن تطور هذه العلوم في أوروبا نفسها مدين بالكثير لعلامة مراكش، فمن يكون ابن البناء هذا؟
هو أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي المراكشي، لقب بالعددي لبراعته في علم الحساب، وبابن البناء لأن والده كان يحترف البناء. وقد اختلف في زمن ولادته

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:23 مساء
ووفاته لكثرة من تسمى باسمه في عصره، ومن هؤلاء ابن البناء الإشبيلي وابن البناء السرقسطي والقاضي ابن العباس أحمد بن محمد المالكي إلا أن معظم الرواة يرجحون أن ولادته كانت عام 654ه وأن وفاته كانت عام 721ه. ومعظم الأخبار التي وردت عن ابن البناء مصدرها ابن قنفذ القسطنطيني صاحب كتاب «حط النقاب في وجوه أعمال الحساب» وابن هيدور التادلي صاحب كتاب «التمحيص في شرح التلخيص «بدأ ابن البناء طلبه للعلم بحفظ القرآن جريا على عادة المغاربة ثم أخذ علوم عصره عن شيوخ مراكش وفاس حتى صار له فيها القدح المعلى، فسطع نجمه وقصده الناس من المشرق والمغرب، ومن شيوخه قاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن علي الذي أخذ عنه كتاب الأركان لأقليدس، وابن العطار النحوي، وأبو بكر القالوشي عالم العروض والمريخ عالم الطب وغيرهم، كان لابن البناء منهج خاص في التلقي، إذ حرص على تمحيص معارفه وانتقاد وتصويب ما يحتاج إلى التصويب كما ناظر شيوخه ورد عليهم، وفي ذلك يقول ابن هيدور: «ورد على القاضي أبي عبد الله في مسائل التناسب في كتابه الذي ألفه في صناعة الحساب»، كان ابن البناء بحرا زاخرا ترتطم أمواج العلوم فيه بعضها ببعض، فلم يترك فنا في عصره إلا ألف فيه حتى بلغت مؤلفاته بضعا وثمانين مؤلفا ذكرها عبد الله كنون في كتابه «ذكريات مشاهير رجال المغرب» ولم يصلنا منها للأسف إلا النزر اليسير، فقد ألف في العلوم الشرعية واللغوية كتابه «عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل» وحاشية على تفسير الكشاف وفي الرياضيات خلف كتاب التلخيص ورفع الحجاب، وهما سبب شهرته الواسعة وقد اعتنى الشراح بهذين الكتابين عناية فائقة كالقلصادي وابن هيدور والهواري والإشبيلي، وقد ترجم أرستيدمار كتاب التلخيص للفرنسية ويعد كتاب التلخيص أهم مؤلفات ابن البناء على الإطلاق، يقول ابن هيدور:
ياطالبا علم الحساب وكنهه
وأصالة البرهان في الأعمال
فعليك بالتلخيص تدرك جودة
في علمه من غير ما إشكال
وابن هيدور يقر بأن شرح التلخيص لم يرق لمستوى الأصل لطول باع ابن البناء في الرياضيات وقصور علماء الحساب من بعده عن إدراك منزلته في التأليف في هذا العلم، يقول ابن هيدور «وكل ما ألف بعده من المختصرات فمقصر عن درجته وأنى للضالع بإدراك شأو الضليع» كما ألف ابن البناء في الفلك «منهاج الطالب في تعديل الكواكب» الذي نقله الدكتور «خوان برينيت» إلى الإسبانية.
وفي الفلسفة «مراسم الطريقة في فهم الحقيقة من حال الخليقة «وابن البناء ميال إلى الاختصار في تواليفه منصرف عن القشور إلى الجوهر مما يجعل كتبه مستغلقة على المبتدئين، على حد تعبير ابن خلدون فلكأنه يؤلف للعلماء لا للعامة، وللراسخين في العلم لا للمبتدئين ولهذا احتاجت مؤلفاته للشرح والتوضيح وفي ذلك يقول عن نفسه:
قصدت إلى الوجازة في كلامي لعلمي بالصواب في الاختصار
ولم أحذر فهوما دون فهمي
ولكن خفت إزراء الكبار
فشأن فحولة العلماء شأ ني
وشأن البسط تعليم الصغار
كان لابن البناء أعظم الأثر في تطوير علوم الحساب فقد توسعت أبحاثه في الجبر وانصب اهتمامه على الكسور والجذور الصماء ومربعات الأعداد ومكعباتها، وأدخل تعديلات على القاعدة المعروفة بقاعدة الخطأ الواحد، فطبقت شهرته الآفاق وظلت أبحاثه مرجعا إلى حدود بداية القرن العشرين، فإرستدمار لم ينقل كتابه إلى الفرنسية إلا في النصف الأخير من القرن 19م. يقول عبد الله كنون « وحل بعض المعادلات الجبرية العويصة وذلك كله بطرق سهلة وقريبة المأخذ مما أطلق ألسنة العلماء بالثناء وتقدير علمه، ولا سيما الأوروبيون الذين أدهشتهم تحقيقاته حينما نقلت بعض مؤلفاته إلى اللغة الأجنبية في أول عصر النهضة، وممن شهد بفضله في هذا المقام لالاند وسارطون وويكه وسوتر وألدوميلي، وأشار الرياضي الفرنسي شال إلى أن بعض علماء الغرب أغاروا على كتبه وتبنوا نظرياته».

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:24 مساء
إن ابن البناء واحد من المغاربة الأفذاذ الذين أفادت النهضة الأوروبية من نبوغهم العلمي، وليس في ذلك ما يثير الاستغراب فقد كان أوحد عصره حتى عده ابن رشيد واحدا من عالمين لا ثالث لهما بالمغرب حين قال «لم أر عالما بالمغرب إلا رجلين ابن البناء العددي بمراكش وابن الشاطر بسبتة».
إن ابن البناء لم يكن عالم رياضيات وحسب بل مدرسة تخرج منها ثلة من النوابغ ممن تتلمذوا على يديه ومن هؤلاء عبد الرحمان اللجائي وأبو جعفر بن صفوان وابن الشاطر .
كان لتكوين ابن البناء الموسوعي أثر عظيم في تفرد تواليفه بأسلوب خاص مميز، فهو يكتب في الفقه بنفس صوفي ويخوض في الفلسفة وعلم الكلام بمنطق الرياضي .
ويمزج الأدب والشعر بالرياضيات في قالب بديع جديد كل الجدة، وحسبنا أن نقرأ له في الغزل هذه الأبيات لندرك أنه منحة من منح الزمان التي قلما يجود بمثلها :
خط الغرام على المشوق مثلثا
متساوي الأضلاع خط مبرز
فغدا ينادي ظبية فتانة
فتكت به عمدا بغير تحرز
يا ميّ إن أرسلت سهما صائبا
من قوس طرف ما لها من محرز
تجدي المتيم وسط دائرة الهوى وفؤاده فيها كنقطة مركز
تأثر ابن البناء بابن وهب وابن سنان الخفاجي وابن سينا والغزالي وابن رشد، فكان من أثر ذلك في كتبه أنه ردد كثيرا من آرائهم وقد أخذ عليه الباحثون عدم إشارته في أحايين كثيرة إلى اقتباسه منهم، فهذا تلميذه ابن صفوان يقول عن كتاب الجبر والمقابلة: « فتأملته فرأيت كتاب ابن البناء مأخوذا منه بجملته منقولا بنصه لم يضع فيه كلمة واحدة ليست في كتاب القرشي» وقيل إن التلخيص تضمن زبدة اجتهادات أبي زكرياء الحصار حتى لقب بالحصار الصغير، ولرضوان بن شقرون محقق «الروض المريع في صناعة البديع «كلام في نفس السياق إذ يقول: «ولكن ابن البناء لا يحدد المصادر التي يستقي منها نظرياته ولا يذكر أسماء المؤلفين والكتب التي أفاد منها إلا في النادر ولا يشير في الغالب إلى النقاد والفلاسفة واللغويين الذين تأثر بهم، بل قد يصل التأثر إلى حد النقل الحرفي عنهم في بعض المواضع».
إن كل هذا لا يزعزع قناعتنا الراسخة بأن ابن البناء واحد من حسنات الزمان التي لا تتكرر إلا نادرا، فأولئك الذين آخذوه على عدم إشارته إلى اقتباسه من غيره من العلماء ما فتئوا يثنون عليه في مواطن أخرى، فابن صفوان يقول عنه في موضع آخر: «وصل شيخنا ابن البناء في علم الهيئة والنجوم غاية لم يلحقها أحد من أهل زمانه».
ولعل اشتغال ابن البناء بأكثر من علم مما يتضح في تنوع تواليفه جعله إلى الإيجاز أميل وإلى الاقتضاب أقرب، فلم يهتم بالإحالة على مواطن اقتباسه لاهتمامه بما هو أجل تاركا لمن بعده مهمة البحث في ذلك، ولقد تجد العالم الواسع الاطلاع مرددا في أحايين كثيرة لآراء غيره دون قصد منه بل لتوارد الخواطر تارة ولتمازج الآراء ببعضها تارة أخرى، حتى ليصبح من المستحيل أن تفرق بين رأي فلان أو علان، فما الإبداع في كنهه إلا إعادة إنتاج لمكتسبات قديمة في قوالب جديدة، مع شيء من التقويم والإضافة، وهذا نراه بكثرة في تردد المعاني الواحدة على ألسن شعراء لم يجمعهم عصر واحد ولا مكان واحد ولربما لم يجر أن التقى الواحد منهم بالآخر أو علم بوجوده، وحسب ابن البناء أنه بذل قصاراه في خدمة العلم فأفاد أمته وأفاد العالم أجمع، وفي ذلك يقول عن نفسه في «الروض المريع في صناعة البديع» وكلامه ولاشك هنا يسع كل إنتاجه العلمي «فغرضي أن أقرب في هذا الكتاب من أصول صناعة البديع ومن أساليبها البلاغية ووجوه التفريع تقريبا غير ممل يصغر جرمه ويكثر علمه».

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:24 مساء
موحا أوحمو الزياني
أعلام مغاربة من التاريخ
يوسف الحلوي
بعد توقيع معاهدة الحماية جهدت سلطات الاستعمار في بسط نفوذها على المغرب، وقد قسم الغزاة المغرب إلى قسم نافع وآخر غير نافع معتمدين في هذا التقسيم على أساس اقتصادي بحت، فكل المناطق الغنية بالثروات نافعة في أعرافهم، أما المناطق الفقيرة فلا يرجى منها نفع، ومن ثم اتجه الغزاة بداية إلى احتلال المدن والسهول والهضاب وبعدها تحولت أنظارهم نحو الجبال التي صارت
موطنا للفارين من جحيمهم والمناوئين لإرادتهم الاستعمارية، فكانت الجبال يومها قلاع المقاومة والنضال، ولا ريب أن جبال الأطلس واحدة من تلك القلاع التي احتضنت نخبة من الأبطال الذين غيروا بصمودهم وجه التاريخ، يقول ليوطي : «إن بلاد زيان تصلح كسند لكل العصاة بالمغرب الأوسط، وإن هذه المجموعة الهامة في منطقة احتلالنا وعلاقتها المستمرة مع القبائل الخاضعة يكون خطرا فعليا على وجودنا، فالعصاة المتمردون والقراصنة مطمئنون لوجود ملجأ وعتاد وموارد، وقربها من الجيش ومناطق الاحتلال جعلها تهديدا دائما لمواقعنا».
كان المستعمر ينظر إلى الأطلس المتوسط بالذات كمحور لا غنى له عن السيطرة عليه، فعبره يرتبط الشمال بالجنوب ومنه تسهل مراقبة فاس ومراكش وبني ملال ووجدة ومكناس، وقد توسل الغزاة بالمال لشراء الذمم والولاء، فسقط في حبائلهم التهامي لكلاوي والجرموني والفشتالي وغيرهم، غير أن صنفا آخر من الرجال لم يحسب له المستعمر حسابه أبى أن يبيع ذمته وفضل الموت على الرضوخ لذل الاستعمار، ولعل هذا النوع من الأبطال العظام لا يظهر إلا في اللحظات الحرجة التي تمر منها الأمم، فما كان لنا أن نعرف شيئا عن موسى بن أبي غسان لولا وقوفه على أبواب غرناطة مدافعا عنها بمفرده حتى لا يسجل التاريخ أنها سقطت بلا دماء، وقد سلمها للعدو ملكها وكبار رجال دولته وأبت عليه أنفته أن يحذو حذوهم مع أنه لم يكن شيئا مذكورا، وما كنا لنتناقل بشغف أخبار طارق الفاتح المغوار لو كان آثر الدعة والخمول، وما كان محمد القري والزرقطوني وطريف بن مالك وجيش عرمرم من المتقدمين والمتأخرين ليسكنوا قلوبنا لولا أنهم هبوا لبناء مجد الأمة المغربية العظيمة، وعلى منوال هؤلاء نسج الأسد الهصور موحا أوحمو الزياني، ومن مثل مدرستهم أخذ دروس التضحية والفداء، هم حلقات يشد بعضها بعضا في تاريخنا المجيد، فلكأن الروح المتوثبة بداخل كل منهم عين الروح التي تأبى الذل في كل عصر ومصر، لا تتبدل ولا تتغير، وحدها الأجساد تختلف وتأخذ أشكالا مغايرة. يقول عنه الفقيه أحمد بن قاسم المنصوري: «هو القائد محمد وحمو بن عقى بن أحمد المدعو أمحزون بن موسى قائد طلع في زمن الدولة الحسنية…. وهو فارس تلك القبائل لما مدت فرنسا لصيدها الحبائل، فقد كان في وجهها سدا وأولاها عنادا وصدا».
كل الظروف كانت مهيأة أمام موحا أوحمو كي ينعم برغد العيش ويركن للدعة، فقد عين منذ 1887م قائدا على قبائل زيان ولما يتجاوز العشرين من عمره، لكنه آثر اقتفاء أثر أسلافه المغاوير الذين خلفوا للمغاربة إرثا عظيما من حلي العزة والإباء، فصان الإرث ورعاه حق رعايته، لم يقتصر موحا في مدافعته للغزاة على قبيلته فحسب بل خاض معارك في كل ربوع المغرب ودفع برجاله إلى القتال في الشاوية سنة 1908م كما وقف إلى جوار رفيق دربه موحا أوسعيد في معارك القصيبة سنة 1913م فأثخن في الغزاة وأجبرهم غير ما مرة على إيقاف توسعهم، وبفضل تحركاته العسكرية المضبوطة استطاع التحكم في الطرق المؤدية إلى وجدة ومراكش، وقد حاول الغزاة استمالته فبعثوا له وفدا بربريا بقيادة إدريس ورحو المطيري محملا بالهدايا النفيسة والوعود المعسولة فرده موحا خائبا، ثم أرسلوا إليه الوزير إدريس البوكلي، ثم باشا مدينة أبي الجعد الحاج إدريس الشرقاوي فكان مصيرهما كسابقهما، ولما استيأس ليوطي من استمالته جيش جيشا ضخما من ثلاثين ألف مقاتل وجهزه بأحدث الأسلحة وأرسله إلى خنيفرة وبعد معارك عنيفة تكبد فيها أتباع ليوطي خسائر فادحة في الأرواح والعتاد قرر موحا أوحمو الانسحاب نحو الجبال ليخوض حرب الاستنزاف ضد المستعمرين وكثف موحا والزيانيون حملاتهم على قوات الاستعمار فاستشعر هؤلاء أنهم سجنوا بخنيفرة.

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:24 مساء
وقد انتزع الزيانيون ببسالتهم اعتراف العدو نفسه، يقول كيوم: «لا تكمن قدرة الزيانيين في كثرة عددهم بقدر ما تكمن في قدرتهم على مواصلة القتال بالاعتماد على ما كانوا يتحلون به من بسالة وتماسك وانتظام، وأيضا بفضل مهارة فرسانهم، فكانوا بحق قوة ضاربة عركتها سنوات طويلة من الاقتتال، أيضا سرعة الحركة والإقدام إلى جانب القدرة العفوية على المخاتلة في الحرب من الصفات المميزة لمقاتليهم».
جن جنون الغزاة خاصة بعد أن أحبط موحا أوحمو استراتيجيتهم الرامية إلى التحكم في المعابر التي تصل الشمال بالجنوب فدفعوا بفيلق من قواتهم لمطاردة الزيانيين وتمكن موحا أوحمو من استدراجهم نحو «لهري» ليحولها إلى مقبرة للجنود الفرنسيين .
ففي ليلة 13 نونبر 1914م تقدم لافيردور بقوات يبلغ عددها 1300 جندي نحو نهر اشبوكة قرب لهري تحذوه آمال عظام في استئصال مقاومة الزيانيين ومع انطلاق المعركة بدا الكولونيل عازما على تحقيق الانتصار بأي ثمن، فعمد إلى إحراق الدور وتدمير المنازل على ساكنيها ممطرا المدنيين العزل بوابل من القنابل، لكن موحا ورجاله لم يمهلوه حتى يوغل في دماء الأبرياء فقد جمع الزيانيون البواسل رجال القبائل المجاورة من آيت خويا، وآيت بوهو وآيت بوحدو وطوقوا المعتدين وأثخنوا فيهم، ولم يمهل موحا فلول الفارين كي تستجمع أنفاسها فتتبعهم حتى قتل قائدهم، ووصلت إمدادات المستعمرين للميدان بقيادة العقيد دوكليسيس فردهم القائد البطل على أعقابهم خاسرين وكانت خسائرهم في معركة لهري فادحة، يقول كيوم: «لم تمن قط قواتنا في شمال إفريقيا بمثل هذه الهزيمة المفجعة».
وقد ذكر المختار السوسي في المعسول: «أن معركة لهري أسفرت عن مقتل أكثر من عشرين شخصية عسكرية ذات الرتب العالية ناهيك عن أسر الكثير من الجنود» وبلغ عدد قتلى لهري 650 قتيلا و176 جريحا وغنم فيها المغاربة عددا من المدافع والخيول والذخيرة.
استثمر موحا أوحمو نتائج معركة لهري وطور أساليبه الهجومية فصار يستهدف القوات الفرنسية المتوجهة للمشاركة في الحرب العالمية فأقض بذلك مضاجع الفرنسيين، وعلى مدى ست سنوات لم يهدأ له بال في مواجهة طغيانهم حتى وصفه غوي مارتيني (المؤرخ الفرنسي) بقائد فرسان زيان المخيف وأنه المقاوم الذي يستحيل ترويضه.
وفي سنة 1921م ترجل الفارس الهمام عن صهوة جواده بعد أن جلل الغزاة بالعار والشنار وألحق بهم الهزائم تلو الهزائم واستنفد في حربهم وسعه حتى أشرك نساءه في قتالهم، كانت معركة «أزلاعن تزمورت» آخر معارك موحا أوحمو الزياني، وقد جرت المعركة بتاويكلت حيث حاصرته قوات الجنرال بوميرو فاتخذ بمعية رفاقه قرار مواصلة القتال حتى آخر قطرة من دمائهم، وفي هذه المعركة يروي أحد من كتب لهم البقاء أن موحا انتخب من رجاله فريقا من الشيوخ وقادهم بنفسه لإحداث ثغر في الطوق الذي ضربه العدو حولهم ليتمكن صغار السن من الفرار، فكان آخر عهده بالدنيا أن خلف رسالة للجيل الذي سيأتي من بعده (جيل الصغار) يسألهم مواصلة الكفاح لتحقيق أمل الأمة، رسالة كتبها بدمه ودماء إخوانه الزيانيين الأبطال.
يعقوب المنصور الموحدي
أعلام مغاربة من التاريخ
يوسف الحلوي
هو أبو يوسف يعقوب بن أبي يعقوب بن أبي محمد عبد المؤمن بن علي الملقب بالمنصور، ولد سنة 554ه وكان عهده عهد رخاء لم تعرف له دولة المغرب مثيلا، فقد ضاهت الحضارة الموحدية في زمنه نظيرتها العباسية، وفي ذلك يقول عبد الله كنون في «النبوغ المغربي»: «كان عهده العهد الذهبي للمغرب سواء من ناحية استبحار العمران وازدهار الحضارة، أو من ناحية استقرار النظام وانتشار العدالة،
فكانت المرأة تخرج من بلاد نول إلى برقة وحدها ولا ترى من يعرض لها ولا من يمسسها بسوء، وكان الدينار يقع من الرجل في الشارع العمومي فيبقى ملقى لا يرفعه أحد عدة أيام إلى أن يأخذه صاحبه، ويمكث القاضي الشهر وأكثر لا يجد من يحكم عليه، لتناصف الناس وارتفاع مستواهم الخلقي، وكان المنصور ينظر بنفسه في المظالم حتى إنه لينظر في قضية الدرهم والدرهمين وينصف من نفسه ويمتثل لحكم القضاة».

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:24 مساء
بويع المنصور بالخلافة سنة 580ه وببيعته اتجه قدما نحو إصلاح مناهج الموحدين العقدية والتربوية، فأولى علم الحديث عناية خاصة وكان يملي بنفسه على كبار رجال دولته من موطأ مالك ومسند أبي شيبة وسنن الدار قطني وسنن البيهقي، وهو وإن لم يجاهر بذم مذهب سلفه ابن تومرت الذي أضل خلقا كثيرا إلا أنه صرح بأن ابن تومرت لم يكن معصوما وقرب العلماء من مجلسه حتى أغضب عصبة الموحدين، فخطب فيهم مرة قائلا وقد أحس بضيقهم من تبوؤ العلماء سنيات الرتب في عهده: «يا معشر الموحدين أنتم قبائل فمن نابه أمر فزع إلى قبيلته وهؤلاء – طلبة العلم – لا قبيل لهم إلا أنا»، وقد أحرق كتب الفلاسفة والمذاهب وفتح باب الاجتهاد وحض عليه ونبذ التقليد وأقصى المقلدين، وعلى عهده سجن ابن رشد الحفيد ونفي إلى مراكش بسبب اشتغاله بالفلسفة، وبذلك أرسى قواعد جديدة في بناء التصورات العقدية التي تنهل منها الأمة جمعاء وجعل مصدر التشريع كتاب الله وسنة رسوله بعد أن وجدت الخرافات طريقها إلى أذهان العامة والخاصة على عهد أسلافه فأفسدتها تماما كما فسدت عقائد الناس بآراء الفلاسفة.
كان المنصور مقيما للشرع يشدد في إلزام الناس به، فكان يعزر من تأخر عن الصلاة ويعزل عماله الذين سقطت عدالتهم.
وقد أطلق غداة بيعته المساجين وأغدق على الرعية من بيت المال أموالا كثيرة وأسقط المكوس، وكان ذا همة فاهتم بالعمران وبرع فيه، إذ حفر الآبار وبنى القناطر وشيد الجوامع والأسوار، ومن ذلك بناؤه لجامع الكتبية بمراكش وفيه أحدث مقصورة لم يسبقه إليها غيره، إذا قام يصلي فيها ظهرت، وإذا انصرف اختفت.
ومنه أيضا بناؤه لصومعة حسان ومدرسة الجوفية بسلا والمسجد الأعظم بطالعة سلا والمسجد الأعظم بإشبيلية الذي أشرف عليه المهندس أبو الليث الصقلي، ومنه أمره ببناء أسوار فاس بعدما كان من هدمها في عهد سلفه عبد المؤمن.
وإلى جانب ذلك اهتم بالجيش ونظمه وبنى أسطولا لم يكن له مثيل في الشرق أو الغرب كما ذكر ابن خلدون، وقد طلب منه صلاح الدين الأيوبي نفسه المدد فأمده بأسطول قوامه مائة وثمانون قطعة كانت سببا في حماية سواحل الشام من حملات الصليبيين، ويروي ابن خلكان أن الشاميين أقاموا له مشهدا عرفانا بأياديه على بلادهم، وذهبت بعض الروايات إلى القول بامتناع المنصور عن نجدة صلاح الدين بسبب دعمه لخصوم الموحدين في إفريقية ولأنه لم يخاطبه بأمير المؤمنين، لكن نص الرسالة كما أورده السلاوي يقطر تعظيما لمقام المنصور، فقد افتتحه بما يلي : «الفقير إلى الله تعالى يوسف بن أيوب» وكان عنوانه «من صلاح الدين إلى أمير المسلمين» ومعلوم أن الأيوبيين كانوا يدعون لبني العباس على منابرهم وهذا لا يخفى على المنصور وليس بينه وبينهم صراع يوجب العداوة لبعد دولته عن دار الخلافة، فكيف يصرفه سبب كهذا عن نصرتهم.
فليس ثمة ما يدل على غضب المنصور أو فشل سفارة مبعوث الناصر، وإلى جانب ذلك فوجود مشهد للمنصور ببلاد الشام يعضد القول بمبادرته إلى نجدة إخوانه خاصة وأنه كان يملك أعظم أسطول بحري على وجه الأرض.
كان المنصور عادلا لا تأخذه في الحق لومة لائم، وآية عدله ما ذكر ابن خلكان من أن الأمير أبا محمد عبد الواحد بن الشيخ أبي حفص تزوج أخت المنصور وأقامت عنده ثم عادت إلى أخيها مغاضبة فشكاها للقاضي أبي عبد الله بن علي بن مروان، فاجتمع بأبي يوسف وقال له إن الشيخ أبا محمد يطلب أهله، فلم يجبه المنصور فأعاد عليه الطلب للمرة الثانية فلم يجبه فلما كانت الثالثة قال القاضي: «رد عليه أهله أو اعزلني فامتثل المنصور» وهذا دليل على استقلال القضاء في عهده، فالقاضي يحكم بما يوافق الشرع لا بما يلائم أهواء السلطان ومقربيه، والمنصور لا يستعمل سلطانه في باطل ولذلك أحبته الرعية وأخلصت له ما دام ينصفها من نفسه وأهله.
عرف عن المنصور شغفه بالعلم واحتفاؤه بالعلماء ولولا ذلك ما بلغت دولته ذلك الشأن الذي رفع لها في صفحات التاريخ ذكرا لا يخفضه تصرم الأعوام والقرون، ومما يروى عنه أنه سأل قاضيه أن يختار له رجلين لتعليم ولد وضبط أمر، فقال القاضي في أحدهما هو بحر في علمه وفي الآخر بر في دينه، فاختبرهما فلم يجدهما كذلك فوقع المنصور على رسالة القاضي: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ظهر الفساد في البر والبحر» قال ابن الخطيب: «وهذا من التوقيع العريق والإجادة في الصنعة»

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:25 مساء
وكان يعقد المناظرات للعلماء في مجلسه الذي ضم خيرة علماء عصره كأبي العباس بن عبد السلام الجراوي وأبي إسحاق بن يعقوب والحافظ أبي بكر بن الجد وابن طفيل صاحب رسالة حي بن يقظان وابن رشد بعد إطلاق سراحه وابن زهر.
ومنها مناظرة ابن رشد الحفيد وكان قرطبيا وابن زهر وهو إشبيلي المولد والنشأة حول أوجه التفاضل بين إشبيلية وقرطبة، فكان قول ابن رشد فيها فصل الخطاب: «ما أدري ما تقول غير أنه إذا مات عالم بإشبيلية فأريد بيع كتبه حملت إلى قرطبة حتى تباع فيها، وإن مات مطرب بقرطبة فأريد بيع آلاته حملت إلى إشبيلية».
والمنصور إلى جانب ما تقدم رحيم برعيته لا يتوانى عن الإشراف على شؤونها بنفسه، تجده ناظرا في شكايات الناس مقصيا من رجال دولته من ثبت عسفه وجوره عليهم يقوم للمرأة والصبي ويأخذ بيد الضعيف. بنى مكتبا للأيتام ضم ألف صبي وشيد المارستانات ومول أدويتها ونفقاتها من بيت مال المسلمين.
وله معارك مشهودة سعى فيها إلى توحيد المغرب والقضاء على الفتن فيه والذود عن راية الإسلام ضد الصليبيين، نقتصر فيها على ذكر معركة الأرك التي تعد بحق من أهم معارك الإسلام، ذلك أن الروح الصليبية دبت في أوروبا قبيل هذه المعركة وقد أجج نارها المطران «مارتن دي بيسرجا» فلبى الألمان والإنجليز والبرتغال وغيرهم، وحمل الفونس الثامن لواء الحرب وحاصر مدينة شلب وأباد أهلها، ثم أرسل إلى المنصور الموحدي رسالة حبرها الوزير الخائن لملته ابن الفخار، وكان مما جاء فيها: «باسمك اللهم فاطر السماوات والأرض، وصلى الله على السيد المسيح روح الله وكلمته الرسول الفصيح، أما بعد فإنه لا يخفى على ذي ذهن ثاقب ولا ذي عقل لازب، أنك أمير الملة الحنيفية، كما أني أمير الملة النصرانية، وقد علمت الآن ما عليه رؤساء أهل الأندلس من التخاذل والتواكل وإهمال الرعية، وإخلادهم إلى الراحة، وأنا أسومهم بحكم القهر وجلاء الديار، وأسبي الذراري، وأمثل بالرجال، ولا عذر لك في التخلف عن نصرهم إذا أمكنتك يد القدرة، وأنتم تزعمون أن الله تعالى فرض عليكم قتال عشرة منا بواحد منكم، فالآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا، ونحن الآن نقاتل عشرة منكم بواحد منا، لا تستطيعون دفاعا ولا تملكون امتناعا، وقد حكي لي عنك أنك أخذت في الاحتفال، وأشرفت عل ربوة القتال، وتماطل نفسك عاما بعد عام، تقدم رجلا وتؤخر أخرى، فلا أدري أكان الجيش أبطأ بك أم التكذيب بما وعد ربك ؟ ثم قيل لي إنك لا تجد إلى جواز البحر سبيلا لعلة لا يسوغ لك التقحم معها، وها أنا أقول لك ما فيه الراحة لك وأعتذر لك وعنك، على أن تفي بالعهود والمواثيق والاستكثار من الرهان، وترسل إلي جملة من عبيدك بالمراكب والشواتي والطرائد والمسطحات، وأجوز بحملتي إليك، وأقاتلك في أعز الأماكن لديك، فإن كانت لك فغنيمة كبيرة جلبت إليك، وهدية عظيمة مثلت بين يديك، وإن كانت لي كانت يدي العليا عليك، واستحققت إمارة الملتين والحكم على البرين، والله تعالى يوفق للسعادة، ويسهل الإرادة، لا رب غيره ولا خير إلا خيره إن شاء الله تعالى» ، ومن هذه الرسالة يتبين أن ألفونس كان مسكونا بتعاليم الكنيسة مقتفيا خطى أسلافه في خوض حرب الاسترداد المقدسة، مدركا لطبيعة عدوه، فخاطب المنصور بما يثير حميته فهو يعلم تحرق المنصور لقتاله، لكنه اختار زمن المواجهة وترك لخصمه تحديد مكانها، ولم يكن عابثا حين ربط نتائج المعركة بمصير الأمتين معا فقد كانت بحق حربا فاصلة.
وكان رد المنصور على ظهر كتاب عدوه موجزا ينبيه أنه رجل أفعال لا أقوال : «ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم أذلة وهم صاغرون».
وجاز بجيش قوامه خمسون ألف مقاتل وكان ذلك سنة 591ه وحشد له ملك قشتالة مائة وخمسون ألفا أقسم معهم على الإنجيل لا يرجعون حتى يستأصلوا شأفة المسلمين أو يهلكوا دون ذلك، واجتمعوا بموضع شمال قلعة رياح على مقربة من قلعة الأرك، وقد تأثر المنصور بخطط ابن تاشفين في الحرب إلى حد بعيد فتراه بعد استشارة عبد الله بن صناديد يقسم جيشه إلى مجموعة من القطع ليضمن مرونة حركة الجند أثناء القتال، ويعمد بعد ذلك إلى تعيين قائد محلي على جنود الأندلس ثم يحتفظ بفرقة في الصفوف الخلفية تضم المطوعة والعبيد وفرسان المغرب لقلب موازين المعركة عند الاقتضاء، ثم يعين أبا يحيي بن أبي حفص قائدا عاما للقوات المغربية المسلمة، وهذا أعظم دليل على تواضع المنصور وتقديره لمواهب الآخرين إذ قدم من يستحق التقديم لأن مصلحة الأمة تعلو على حظوظ النفس، وقبيل بدء المعركة يحرص المنصور على رفع معنويات جنده فيأمر القائد العام بأن يلتمس له الصفح من الجنود وأن يتغافروا فيما بينهم وأن يخلصوا النية إلى ربهم، فلما سمع الناس مقالته أجهشوا بالبكاء…

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:25 مساء
كانت معركة الأرك ملحمة أبلى المغاربة فيها أحسن البلاء وقدمت فيها أمة الإسلام الآلاف من أبنائها شهداء، وقد سقط فيها القائد أبو يحيي فأعذر إلى ربه وكان النصر حليف المنصور وصحبه، وكانت بحق واحدة من أعظم المعارك في التاريخ الإسلامي لا تقل أهميتها عن حطين والزلاقة… قدر عدد قتلى الإسبان في الأرك بثلاثين ألف قتيل وأسر منهم أربعة وعشرون ألفا وتتبع المنصور فلول الهاربين فتشتت جمعهم، ثم كان منه أن عفا عن أسراهم بالجملة وندم على ذلك لاحقا، إذ ما أسرع ما عادوا إلى قتاله وتناسوا صفحه عندما تمكن منهم، وتنافس الشعراء في مدح المنصور بعد نصره المؤزر.
وفي سنة 592ه تجمعت جيوش النصارى للثأر وكان ألفونس قد أقسم ألا يقرب امرأة و ألا ينام على فراش و ألا يركب فرسا أو بغلا مكتفيا في تنقله بالحمير حتى تنتصر النصرانية فسار إليه المنصور وهزمه شر هزيمة وحاصر طليطلة عازما على القضاء نهائيا على عدوه بالأندلس وحين طال حصاره لطليطلة خرجت إليه والدة ألفونس وبناته ونساؤه يبكين، فرق لحالهن وتزامن ذلك مع اضطراب أحوال إفريقية وثورة بني غانية و محاولتهم الاستقلال بها فصالح النصارى وعاد لإخماد فتنة الثائرين…
ذهب الناس في وفاة المنصور الموحدي مذاهب شتى و اختلطت في وفاته الخرافة وعقائد الشيعة في غيبة الأئمة بالحقيقة، فقيل إنه هام على وجهه حتى وصل إلى سورية وبها مات وقيل مرض سنة 595ه عقب عودته من الأندلس وتوفي في مرضه ذاك و دفن بتينمل .
محمد الطيب بن محمد الروداني

غتنبرغ المغربي
في سنة 1864، اقتنى قاض مغربي، غير معروف ينتسب إلى مدينة تارودانت، يُدعى محمد الطيب بن محمد الروداني، مطبعةً من مصر أثناء رحلته إلى الحج وأدخلها إلى المغرب ومعه مطبعجي مصري، يسمى محمد القياني، بهدف الإشراف على تشغيلها. والذي حدث أن عيونا أوصلت خبرَ وصول المطبعة إلى ميناء الصويرة إلى السلطات المخزنية، فنُقلت المطبعة إلى مكناس، بأمر من هذه الأخيرة، ليبدأ اشتغال المطبعة، بعد مدة، بمدينة فاس، ولتُطلق فيما بعد مطابع حجرية أخرى، بنفس المدينة وبمكناس، بمبادرات من السلطات نفسها أو من أشخاص.
ويبدو أن دخول الطباعة الحجرية إلى المغرب تحيط به العديد من علامات
الاستفهام، حاولت أبحاثٌ الإجابة عن بعضها، ومنها أساسا إسهامات العلامة
محمد المنوني ودراسةُ الباحث العراقي فوزي عبد الرزاق الرفيعة، التي
ناقشها بهارفد وصدرت مترجمة من طرف خالد بن الصغير تحت عنوان «مملكة الكتاب». غير أن ثمة جوانب مازالت باهتة تحيط بمسارات دخول هذه التكنولوجيا الجديدة حينها. وأعتقد أن إضاءة تلك الجوانب يمكن أن تمرَّ عبر أمرين على الأقل، يرتبط أولهما بشخصية الروداني نفسه. فالسيد لم يكن عالما، ولا أثر لأي إنتاج علمي له. ما الذي دفع، إذن، قاضيا إلى اتخاذ مبادرة إدخال الطباعة الحجرية إلى المغرب، في الوقت الذي لم يفكر فيه المخزن في ذلك ولا علماء فاس وأعيانها، ومنهم من كان في وضع مادي مريح، خصوصا وأن الطباعة لم تكن أمرا مجهولا من طرفهم. فالرحالة المغاربة إلى أوربا خصوصا وصفوا هذه التكنولوجيا في رحلاتهم المكتوبة، ومنهم من دعا إلى إدخالها، كما هو الأمر بالنسبة إلى إدريس بن الوزير العمري الذي كتب في مؤلفه «تحفة الملك العزيز بمملكة باريز» الذي يُدون لرحلته إلى باريس سنة
1860: «نطلب الله بوجود مولانا أمير المؤمنين أن يكمل محاسن مغربنا بمثل هذه المطبعة ويجعل في ميزان حسناته هذه المنفعة». ثم إن إنتاجات الطباعة بمطابع مصر كانت تصل إلى المغرب. وأكثر من ذلك، نجد أن عددا من العلماء المغاربة قد صدرت لهم مؤلفات عن هذه المطابع، وأيضا عن أخرى بأوربا والهند. أما الأمر الثاني الذي يحتاج إلى الإضاءة فهو مآل المطبعة التي جلبها القاضي الروداني. هل كان المخزن مصيبا في مصادرة هذه المطبعة وفي نقلها إلى مكناس ثم إلى فاس؟ وهل كان وصولها إلى تارودانت وانطلاق اشتغالها من هناك سيُحدث تحولا في طبيعة الإنتاج العلمي؟ أعتقد أن الجواب عن ذلك يفترض استحضارَ معطيين، أولهما أن طبيعة الإنتاج العلمي في سوس لم تكن تختلف كثيرا عن طبيعة بقية الإنتاج في المناطق الأخرى، بما فيها فاس، حيث كانت مؤلفاتُ شرح الحديث والفقه والتصوف هي السائدة، أما الأمر الثاني فيرتبط بوضعية فاس التي كانت تضمن محيطا ملائما لقيام صناعة طباعية أكثر مما تضمنه تارودانت، بفضل جامعة القرويين باعتبارها مجالا للتداول العلمي والثقافي، وبفضل تمركز عدد كبير من علماء مناطق المغرب بفاس، باعتبارهم كتابا وقراء مفترَضين لإصدارات المطبعة. وهما معطيان علميان لا علاقة لهما

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:25 مساء
بأي شوفينية جغرافية.
وفي جميع الأحوال، لم يُكتب للروداني أن يشاهد إنتاج مطبعته، إذ
توفي في سنة 1865، ثم دخل اسمُه طي النسيان. وأعتقد أنه الأوان للاحتفاء بالشخص، من خلال إطلاق اسمه على مكتبة أو مرفق ثقافي ما.
حسن الوزاني**المساء**21*10*2008
محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي... المصلح المتنور
آسية بنعدادة *
ولد محمد بن الحسن الحجوي، سنة 1874 بمدينة فاس في أسرة عالمة ومتفتحة، ودرس، في جامعة القرويين، العلوم النقلية والعقلية، ولكن كان له انفتاح على الثقافات الأجنبية القديمة منها والحديثة.
وعاصر مرحلة حاسمة في تاريخ المغرب (مرحلة التدخل الأوروبي وفترة الحماية ومرحلة الحركات الاستقلالية)، وكان عنصراً فاعلاً بحكم الوظائف المخزنية (الحكومية) المتعددة التي تقلدها. كان أول نشاط مارسه هو التدريس بجامعة القرويين، وبعد سنتين وظف عدلاً في صوائر المخزن بمكناس ثم أمين ديوانه بوجدة ثم نائباً للسلطان المولى عبد العزيز في الحدود المغربية الجزائرية ثم سفيراً عن المغرب بالجزائر.
وبعد فرض الحماية على المغرب تولى وظيفة مندوب المعارف ولمدة تزيد على عشرين سنة، مما مكنه من معرفة النظام التعليمي من الداخل وصياغة مشاريع لإصلاح هذا القطاع. وفي سنة 1939 عين رئيساً للمجلس الشرعي الاستينافي الأعلى ثم وزيراً للعدل. وهذه الوظائف لم تبعده عن اشتغاله بالتجارة إلى جانب اهتمامه بالعلم والمعرفة.
كان عالماً متمكناً في مختلف فروع المعرفة وقد خلف آثاراً علمية غزيرة تفوق عشرة ومائة مؤلف بين صغير وكبير ـ على حد قوله ـ لا تزال أغلبيتها مخطوطة. وليست كتابات الحجوي كلها كتباً مسترسلة بل جلها عبارة عن تقاييد ومذكرات ومحاضرات ألقاها في عدة مناسبات داخل المغرب وخارجه. أو فتاوى لأسئلة فقهية كانت ترد عليه من مختلف بلدان العالم.
وقد تعدت أصداء مؤلفاته حدود المغرب إلى الجزائر وتونس ومصر والشام والعراق والهند ويوغسلافية، وكانت في حجم مؤلفات محمد عبده وخير الدين التونسي كتب الحجوي في موضوعات شتى: في الفقه والسيرة والتوحيد والتصوف والأدب والتاريخ والرحلات، واتسمت مؤلفاته بالتجديد والتفتح. من آثاره كتاب «الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي»، الذي يعتبر مرجعاً أساسياً لتاريخ الفقه منذ عصر التشريع إلى الآن، و«النظام في الإسلام» وهي: محاضرة في الأصل ألقاها للدفاع عن الإسلام وللرد على من قال إن المسلمين لم يعرفوا نظاماً منذ ثلاثة عشر قرناً.
والتعاضد المتين بين العقل والعلم والدين، حاول أن يبين فيه أن الدين لا يشكل عرقلة أمام العلم والعقل .
مذكرات تاريخية عن الثورات العديدة التي قامت بالمغرب في مطلع القرن العشرين وانتحار المغرب بيد ثواره. ونظام القرويين الأساسي المؤسس لمجلسها الانتخابي والذي يتضمن برنامج الإصلاحات التي اقترحها لتحسين وضعية هذه الجامعة. وإصلاح التعليم، وتعليم البنات المسلمات، ومستقبل التجارة المغربية، والرحلة الأوروبية. حاول الحجوي أن يفند ادعاءات منظري الحركة الاستعمارية التي ترجع أسباب تأخر المسلمين إلى الإسلام، فبين أن الإسلام ليس بدين جمود، فهو يدعو إلى التكيف مع تغير الأحوال والأزمنة والمكان، والتأخر الذي عرفه المسلمون ناتج عن عدم مسايرة المسلمين للتطور، لذلك دعا إلى الاقتداء بالسلف والأخذ بمبدإ الاجتهاد للتأقلم مع الأوضاع الجديدة. ويحمل الاجتهاد عند الحجوي دعوة إلى الانفتاح على أوروبا، ولاسيما على الدولة الحامية والأخذ بكل ما يشكل أسس قوتها لدخول الحداثة، مع المحافظة على أسس الشخصية المغربية الإسلامية المتجدرة في أعماق التاريخ، ذلك ما سيطبع مشاريعه الإصلاحية التي تميزت بطابعها الشمولي، والتي تضمنت اقتراحات كانت تتجاوز العصر الذي كان يعيشه. وتميز الحجوي بالجرأة والصرامة في التعبير عن رأيه ومواقفه، ذلك ما جعله عرضة لعدة انتقادات واتهامات.
اعتبر الحجوي التعليم شرطاً أساسياً لركوب الحداثة لذلك طالب بإصلاحه وتعميمه، وبالأخذ بالعلوم العصرية والانفتاح على اللغات الأجنبية دون التخلي عن اللغة العربية، التي يجب تطويرها وجعلها لغة قادرة على استيعاب التجديد ودون إهمال للعلوم الدينية والأدبية. وأولى أهمية كبرى للتعليم العملي في مدارس متخصصة تهتم بكل الميادين التجارية منها والفلاحية والصناعية.

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:26 مساء
واعتبر الحجوي ـ وهو من الرواد في هذا الصدد ـ أن الرقي لن يحصل دون تهذيب المرأة وتعليمها تعليماً متوسطاً ينطبق على مقتضيات القرآن والسنة وعمل السلف، ويأخذ بعين الاعتبار قابلية أمتنا.
ويعد الحجوي من الفقهاء القلائل الذين دعوا إلى الاهتمام بالاقتصاد وإلى تحديثه وجعله وفق متطلبات المرحلة وداخل ذهنية العصر وذلك لمواجهة المنافسة الخارجية. ولم يكتف بتقديم هذه الاقتراحات الإصلاحية بل حاول تطبيقها عندما كان يمارس مسؤولياته السياسية، إلا أن مبادراته فشلت لأن أفكاره صادفت مواجهة من القاعدة الاجتماعية، التي لم تكن مؤهلة لاستيعاب الاقتراحات التي تقدم بها، وكما صادف معاكسة الفقهاء المتشبثين بالتقليد. وكما عارضت الحماية أفكاره لأنها كانت تعرف خطورة أبعادها. ولكن أفكار الحجوي ظلت متداولة عند زعماء الحركة الوطنية.
توفي الحجوي بأحد مستشفيات الرباط في 6 أكتوبر 1956 .
محمد بن عبد الكريم الخطابي القائد الثائر الـمصلح
من طرف izarine في السبت 18 أبريل 2009 - 8:20
«في 10 ماي 1921
اجتمع 50 مندوبا عن فخذات بني ورياغلي الخمس وعن بقبوة وصعدوا في وفد إلى
جبل القامة حيث قرروا تجنيد مائة رجل عن كل فخدة من القبائل وتعاهدوا على
أن يظلوا متحدين وعينوا عبد الكريم قائدا لجيش مقاتلي لريف ففرض عليهم عبد
الكريم أداء ما سيعرف ب(قسم القامة) الذي اخذوا فيه على أنفسهم إلغاء
العرف القبلي في تسوية النزاعات ومسائل الفدية والثأر والعمل بأحكام
الشريعة الإسلامية تحت مسؤولية قضاة معينين»
ذ. محمد السوسي
هذا
النص أعلاه أوردته زكية داود في كتابها عن محمد بن عبد الكريم الخطابي وهو
نص جدير بالقراءة المتأنية والتفكير العميق في مضامينه وخلفياته التاريخية
ودلالاته التي تشي من خلال هذه القراءة المتأنية على عوامل كثيرة يتداخل
بعضها في بعض لصنع مأساة المجتمع المغربي في انكساراته وانهزاماته
التاريخية، كما يفصح عن عوامل الانتصارات التي عرفها هذا المجتمع في
تاريخه القديم والحديث فإذا قرأنا النص قراءة تحليل لتشخيص الواقع الذي
كان فإننا نلاحظ ما يلي:
1 - انعدام قوة عسكرية مؤمنة وقادرة على التصدي للغزاة وحماية الحدود والدفاع عن الأرض والعرض.
2
- انعدام الوحدة بين افراد الأمة حيث ان الخلل الأكبر جاء من تصدع هذه
الوحدة ومحاولة كل قبيلة التصدي للعدو الدخيل بمفردها وعندما تنهزم لا
تتورع في ان تكون عونا للمحتل على القبيلة المجاورة وهكذا دواليك وهذا أمر
كان له اثر سلبي على القدرة الدفاعية للوطن في مواجهة الأعداء ومؤامراتهم
ليس على المستوى العسكري فقط ولكن على المستوى السياسي كذلك فالمجتمع الذي
يفقد الوحدة يفقد المقومات لأساسية لحماية نفسه من الأعداء والمتربصين.
3 - انعدام قيادة رشيدة ومنتخبة وتحظى بثقة الناس وتكون محط إجماع الناس الذين يعنيهم الأمر.
4 - عدم وجود وحدة قانونية وتشريعية يلتزم بها الجميع ويخضع لما تفرضه من أوامر وتوجيهات.
5
- ويترتب عن هذا الانفلات من أحكام الشريعة وأخلاقها وانعدام العدل
والإنصاف والتكافل بين الأمة على اختلاف طبقاتها وحيثياتها الاجتماعية.
هذه
هي السلبيات البارزة التي يمكن استخلاصها من هذا النص والتي جاء الشكل

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:26 مساء
الايجابي لمعالجتها فإلى أي حد استطاع محمد بن عبد الكريم التصدى لهذه
السلبيات في المجتمع الريفي حينذاك؟
ان المتتبع لما كتب عن ثورة محمد
بن عبد الكريم الخطابي ولمواقف الرجل من هذه السلبيات يدرك ان هذا الرجل
استطاع ان يؤسس جيشا من المتطوعين الأشداء الذين يتوفرون على عقيدة قتالية
وإرادة في الجهاد والشهادة تعتبر مضرب المثل في هذا العصر، فهؤلاء الجنود
المتطوعون علموا الناس ان الإيمان بالعقيدة وبعدالة القضية يجعل كل الصعاب
تهون وهذه الروح الجهادية هي التي أهلتهم للصمود أمام القوة الغاشمة
للاستعمار وليس الصمود فقط ولكن الانتصار وتحقيق المعجزات في سياق هذا
الانتصار، وان هذه الروح وما تمتاز به من الانضباط والامتثال والوحدة أضفى
على الأمة بكاملها روح الوحدة فصرنا نلاحظ ونرى كيف اندفع المواطنون في
مختلف أنحاء الوطن يعتزون بهذه الثورة ويلتفون حولها، ويسعون إلى تقديم
العون لها بكل الوسائل الممكنة لديهم وهذا ما نلمسه من خلال ما سجله
التاريخ الأدبي والسياسي للمرحلة، فقد كان التعاطف مع الثورة والتقدير
لزعيمها وقائدها أمرا ملحوظا لدى جميع فئات المجتمع المغربي وهو ما جعل
الاستعمار الصليبي الفرنسي والاسباني على السواء يسعيان بكل الوسائل
لتوجيه الضربات لهذه الوحدة والالتفاف حول الثورة وخلف جيش من العملاء
الذين يستطيعون في جميع الظروف أن يكونوا في ركاب الأجنبي مهما كان.
وليس
المغرب وحده الذي تتبع هذه الثورة والتف حولها ولكن لعالم الإسلامي بكامله
وكل الأحرار في العالم اد رأي فيها الجميع ثورة للفقراء والضعفاء
والمقهورين على الاستعمار وجبروته وطغيانه انها الثورة التي رأى فيها
الأمير شكيب ارسلان عاملا أساسا في عودة الثقة بالنفس إلى المسلمين لقد
كانت هذه الثورة نقطة ضوء في ظلمة الانكسار الذي أصاب الثورة العربية في
الشرق، كما كانت بارفة أمل بالنسبة للمواطنين لمغاربة الذين كانوا يستعدون
لانطلاق عملهم الوطني وهكذا نرى أن هؤلاء الذين اجتمعوا في قمة هذا الجبل
وأدوا القسم واستحضروا الأمراض التي أوصلت الأمة إلى ما وصلت إليه
استطاعوا كذلك بهذا القسم الذي أداه هؤلاء المجاهدون على الالتزام بأحكام
الشريعة الإسلامية أن يجدوا مخرجا لهم للتغلب على الإحن والأحقاد
والانتقامات والانتقامات المضادة، لقد كانت هذه القبائل كغيرها من القبائل
تتحاكم إلى أعراف وقوانين وضعتها لنفسها بعيدا عن أحكام الشريعة والحدود
التي جاءت بها وهو ما كان يفسح المجال أمام (انفلاس) القبائل وأهل العرف
فيها للتحكم في الرقاب وفي الناس وكان فرار هذا من قبيلته إلى القبيلة
الأخرى لحمايته من تطبيق القصاص وغيره مما يشعل فتيل الحرب بين تلك
القبائل حيث يتصدى بعضها لبعض مما يزيد في تفتيت الوحدة، وخلق الفوضى
والاضطراب وهذا ما يستهدف «قسم القامة» ان يضع الحد له بالتزام الجميع
بأحكام الشريعة الإسلامية، وفي هذا تبرز شخصية محمد بن عبد الكريم الطالب
السابق بجامعة القرويين والقاضي والصحفي والكاتب الذي خبر أمور الحكم بين
الناس والاطلاع على المفاسد التي تتسبب فيها هذه الأعراف التي لا تستند
إلى غير الأهواء والتي تكون عرضة للتنكر كلما كان احد الأطراف قادرا على
ذلك ويتوفر على القوة التي تؤهله للتنكر والتنصل منها.
ولاشك كذلك ان

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:26 مساء
لجوء محمد بن عبد الكريم إلى فرض هذا القسم في شأن التحاكم إلى الشريعة
يتيح له كذلك ان يكون لجهاد هؤلاء الناس معنى آخر وليس المعنى الوطني فقط
فإن هؤلاء المقاتلين سيضفي عليهم منذ اليوم ليس مقاتلين ضد أجنبي يحاول
اغتصاب الأرض وخيرات الوطن فقط، ولكنهم كذلك يعتبرون حماة الشريعة
والمدافعين عن الكتاب ولسنة وهو أمر له دلالته بالنسبة ليس لهؤلاء
المجاهدين فقط ولكن كذلك الأمر بالنسبة للمسلمين جميعا.
وهذا ما يلاحظ فعلا من خلال التعاطف الإسلامي مع ثورة محمد بن عبد الكريم.
محمد بن عبد الكريم والإصلاح والشريعة
ان
القائد محمد بن عبد الكريم وضع بهذا القسم المعركة في اتجاهها الصحيح
فليست المعركة التي يخوضها بمعزل عن المعارك التي خاضها المسلمون من قبل
ضد الصليبية ولكنها جزء متمم لها، ولاشك ان هذا القائد وهو يواظب على
متابعة ما يصل إليه من مواقف دعاة النهضة والإصلاح في الشرق والغرب
الإسلاميين وينكب على مطالعة كتب محمد عبده وغيره من دعاة السلفية ويقرأ
في الصحف الاسبانية والشرق العربي ما يجري في الشرق والضجة التي أحدثها انتصار كمال أتاتورك في مواجهة الاستعمار والإشادة بهذا الانتصار من طرف الصحف العربية كل ذلك وغيره من ملاحظاته الشخصية وما راكمه من تجربة أثناء توليه المسؤولية في الإدارة الاسبانية أو في القضاء أو في الصحافة جعل الثائر يدرك أهمية التمسك بأهداب الشريعة وأحكامها وهو أمر كما كان مفيدا
له محليا ووطنيا وعربيا وإسلاميا كان كذلك مما ألب عليه الاستعمار أكثر،
لأن الاستعمار لم يأت للمغرب ليتيح لرجل ثائر مثله أن يعيد للشريعة
مكانتها داخل المجتمع، وان يربط أواصر الوحدة بين القبائل الريفية
والقبائل المغربية وبالتالي بين المغرب وبين بقية الأقطار الإسلامية، إنها
أمور لا يمكن ان يقبل بها الاستعمار ولا أن يرضى بها من رجل ثائر ولا من
غيره، إذ لو قبل بها لكان قد أتى على الأهداف الاستعمارية من جذورها
وأسسها.
ولابد من الإشارة هنا إلى أن محمد بن عبد الكريم الخطابي قد
مهد لهذا كما أسلفت بدراسة متانية وعميقة لأوضاع المجتمع المغربي
والمجتمعات الإسلامية وقبل ان يخوض معركة السلاح خاض معركة قلمية ضد
الاستعمار والعملاء من خلال ما كتبه من مقالات.
وسيكون هذا الحديث ناقصا إذا لم نطلع القارئ بنص من مقال لمحمد بن عبد الكريم كتبه في العقد الأول من القرن العشرين وهو يواجه فيه ما يروجه بعض العملاء الذين سخرهم الاستعمار لخدمة أهدافه في بلادنا يقول القائد الثائر في المستقبل والصحفي
أثناء كتابة المقال:
»يا صاحب السعادة إذا كان قد غرك جهلنا نحن المغاربة وانفسح لك الميدان في هاته الايالة فرشقت نحونا سهام التدليس والغش والسخرية والتهكم فهؤلاء علماء الشرق وكتاب جرايد مصر والشام والقسطنطينية العظمى الذين نهضوا ليسصرخوا ويحملوا على السياسة الفرنصوية

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:26 مساء
بالمغرب. هذه جريدة «المويد» قد كررت لهجتها وأسفها الشديد على صفا الجو لفرنسا في المغرب وهاتان جريدتا «العمل» و»اللوا» ينتقدان على دولتك وأنت نفسك قد أدرجت من مقالهما في جريدتك على سبيل الرد وفي معرض لانتقاد وحرت في أمرك حتى نسبت مقالتي الرصيفتين إلى كتاب صغار حملهم على ذلك التعصب الديني كما رميت وبهذا الكلام أيضا لمدير جريدة الاتحاد العثماني. هاته أربع جرائد إسلامية تعد في مصاف الصحف لكبرى قد رمت بسهم واحد ورأي متفق على أن دولة فرنسا خاينة للمغرب فاغرة فاها لابتلاعه وجعله من أملاكها الخاصة ولعل هاته الصحف قد أخطأت الصواب. ولم تدر من السياسة الفرنصوية شيئا أو حملها على ذلك التعصب الديني.« (أصول حرب الريف حرمان عياش الترجمة العربية ص:181) فهذا القائد الثائر إذن كان يعرف ما يريد كما
كان يعرف ما يريد الاستعمار فهدفه مناقض ومغاير لهدف الاستعمار ولم يقتصر الأمر على ذلك بل هو مطلع اطلاعا دقيقا على دور العملاء ولأي شيء يسخرهم الاستعمار كما يتضح من النص أعلاه أن هذا الإدراك لمرامي الاستعمار ودعاته لديه يقابله إدراكه لما يقوم به دعاة التحرر والإصلاح في العالم الإسلامي وفي المغرب فهو كان له موقف واضح في الصراع على السلطة في المغرب وعبر عن موقفه بصراح العبارة فيما كتب في الصحيفة التي كان محررا فيها. ومع ذلك فإن الاستعمار الاسباني يسعى للتأكد أكثر من حقيقة نوايا لرجل وهو ما عبرت عنه خلاصة التقرير الذي هيأه أحد عملاء الاستخبارات الاسبانية والذي جاء فيه:
1 - إنه يبغض الفرنسيين، ويسعى بالتالي إلى محاربتهم بجميع الوسائل التي هي في متناول يده.
2 - إنه يحلم بعظمة الأمة الإسلامية ويتمنى من أعماق قلبه استقلال الأقاليم الريفية التي ما تزال غير محتلة.
3
- إنه يمكن بالتأكيد مع نهاية الصراع لأوروبي الحالي إدخال تعديلات على
المنطقة وشكليات الحماية الاسبانية: فالمنطقة ستصبح محدودة وستقتصر
الحماية على الأقاليم المحتلة لخد الآن.
4 - إن حزب «تركيا الفتاة» يبذل جهده لإثارة كل العالم الإسلامي ضد الحلفاء.
5 - الانتفاضة تعني إعلان الحرب المقدسة ضد جميع أولئك الذين يحاولون اضطهاد الإسلام.
6
- إن والده، الفقيه السي عبد الكريم، وهو نفسه، انضما إلى الفكرة تحمسا
لها وجعلا من نفسيهما بطلين لها، ولاشيء يمكن حملها على التخلي عن عزمهما.
7
- إن المهمة الأولى التي يجب إنجازها تتمثل في تعيين حكومة في المنطقة غير
المحتلة يكون بإمكانها التفاوض مع اسبانيا بمجرد تشكيلها.
8 - إن النتيجة الأولى للعمل الذي سيقوم به مع والده هي فرض مساهمة حربية على بني ورياغل وسائر القبائل.
9
- ثم سيتم إنشاء جيش قصد توجيهه ضد فرنسا دون ان ينطوي هذا على أي تهديد لاسبانيا. من الحق أن قوة كبيرة من الحرس ستتمركز في كرت. إلا أنها لن تقوم بأية مبادرة مناوئة ما دامت قواتنا تمسك عن الزحف. إنها لن تقف إلا ضد هذا الزحف على أمل أن تعترف إحدى المعاهدات الموقعة بعد استثبات السلم في أوربا باستقلال الريف غير المحتل.

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:26 مساء
10 - إن والده لن تطأ له قدم مطلقا شبه جزيرة الحسيمة (النكور)، كما أنه لن يقدم أبدا إلى مليلية لزيارة سيادتكم.
11 - إنه يعتبر هو نفسه أن الاحتلال سيكون بمثابة ضربة قاتلة بالنسبة لبني ورياغل. وسينتصب ضده.
يتضح من خلاصة هذا التقرير الذي أنجز أثناء الحرب العالمية الأولى وقبل الثورة ان الاسبانيين يدركون أن الثورة قادمة لا محالة وهذا ما تحقق بالفعل وما أفضى إلى انهزام اسبانيا في المعركة الفاصلة في 22 يوليوز 1921 بأنوال وأدى إلى تأسيس الحكومة الوطنية بقيادة عبد الكريم الخطابي، ووضع أفكاره موضع التنفيذ وأسس حكومة محلية ووضع لها دستورا مكتوبا ومصادقا عليه في مؤتمر شعبي عقد لهذا الغرض انظر الحركات الاستقلالية ص139 وما بعدها.
العلم
محمد عابد الجابري: يرحل الكبار ولا يرحلون
افتتاحية مجلة المستقبل العربي
الموتُ حدثٌ عادي في تاريخ الناس؛ موعدٌ مع النهاية مؤجلٌ منذ الميلاد؛ قدرٌ تُرحلُهُ إرادة الحياة ـ وحصة البشر فيها ـ من يومٍ الى آخر. ينساهُ الحيُ لكي يحيا؛ وقد يتذكره أحياناً: في المرض، حين رحيل صديق أو قريب، في الشدائد والحروب وأهوال الأيام...لكنه لا يلبث أن يقاومَ الذكرى بالنسيان... لكي يُهَرِب النسبي من أحكام المطلق ويمضي في مغامرة سريعة اسمها الحياة.
وكلما أعد الإنسان للحياة القصيرة أفضلَ ظروفٍ الزيارة كان زمن الوجود بين العدمين أخصب، وكان للوجود معنى لا يحبه العدمُ ولا ينسخُهُ الفناء. ليس ضرورياً أن تنعت المعنى الكبير للوجود السريع بالخلود الأبدي، لكن بعض الكلام الأساطيري عن الخلود يناسب هذا النوع الرفيع من الوجود الذي لا يقوى الموت على أن يغيب صاحبه بَدَنَاً ويوميات.
لا يموت الكبارُ، لكن لموتهم وقع الرهبة في النفوس إذ يُمدد في الناس بقاءهم وشعورَ الأحياء بالأبدي. يصعدون الى فوق حين يهبط معدل النسبي واليومي فيهم، ويذهبون الى الأبعد كلما اقتربوا من المعنى العميق للحياة كلحظة مقتنصة في ملكوت العدم المطلق. الكبار وحدهم يهزمون الفناء ويحولون معناه الى معنى نسبي فينتصرون على لحظة الرحيل. لا مستحيل مع الممكن، ولا ممكن يستحيل في لعبة الحياة حين تحكمها الإرادة وتفرض عليها المعنى الإنساني.
الكتابة، الفن، الإبداع، المعمار....شواهد على انتصار البقاء على الفناء وأدوات لذلك الانتصار. تفرض الطبيعة والسماء حكمها على الجسد، لكن الروح الإنساني يسمو على المادي ويفرض على الزمن زمنه الخاص: الزمن التاريخي العابر للأجيال والأحقاب ونواميس الفيزيقا، أي زمن الفائض عن أحكام الفناء.
ينتصر الإنساني على البشري، الروحي على المادي، المعنى على حامله المُتعين، فيستولي على عرش البقاء. تراه كذلك في غير صورة وشكل: في فكرة كبيرة تتداولها الأجيال لآلاف السنين؛ في أعمدةٍ ونقوشٍ في معابد حجت إليها أممٌ من الناس بين مُتعبدٍ وسائح؛ في ساحات عامة تنتصب فيها تماثيل البطولة الأسطورية؛ في قصيدةٍ تهتز لها ذائقة الجمال من ألف عام؛ في كتابٍ مرت حروفه من تحت ناظري ملايين الناس...الخ. هو البقاء الخرافي إذن، يمانع العدم ويمنعه، ويجعل معنى الموت نسبياً.
· * *
رحل محمد عابد الجابري...، الذي وُلد في بلدة (فكيك) في الصحراء الشرقية المغربية في خواتيم العام 1935 رحل؛ الذي تعلم وتألم وتكلم وتقلب بين الأمكنة رحل؛ الذي دخل الى المدرسة طفلاً كبيراً رحل؛ الذي تعلم العربية متأخراً ـ خارج البيت وفي المدرسة ـ رحَل؛ الذي انخرط في الحركة الوطنية مبكراً أوائل الخمسينيات من القرن الماضي رحَل؛ الذي امتهن الصحافة في العَلَم والتحرير والمحرر رحل؛ الذي دَرَّس في المدرسة الابتدائية والثانوية، فكان معلما وناظرا ومفتشا رحَل؛ الذي درَّس في الجامعة لثلاثين عاماً وتتلمذ له الآلاف وأشرف على عشرات البحوث والأطروحات رحل.
الذي تدرج في العمل السياسي من مناضلٍ في (حزب الاستقلال) الى عضو في اللجنة الإدارية ل (الاتحاد الوطني للقوات الشعبية) الى عضوٍ في المكتب السياسي ل (الاتحاد الاشتراكي) رحل؛ الذي كان رفيقاً للمهدي بن بركة وعبد الله إبراهيم والفقيه محمد البصري وعبد الرحمن اليوسفي وعبد الرحيم بو عبيد وعمر بنجلون؛الذي انسحب من قيادة (الاتحاد الاشتراكي) ـ في العام 1981 ـ واستقال من المكتب السياسي لأنه لم ينجح في حل الخلافات الداخلية رحل.

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:27 مساء
الذي تزوج في مطلع الستينيات وأنجب بنتين وولدين رحل؛ الذي كان يضحك صادقاً ويفيض تواضعاً ويغشاه الغضب النبيل رحل؛ الذي هدّه المرض وأرهقه الضغط الدموي والقلب والشرايين والكِلى رحل؛ الذي تعود أن ينام باكراً ويستيقظ فجراً ويدمن على عاداتٍ في الحياة قديمة رحل؛ الذي اختزنت ذاكرته شعر الجاهليين والقرآن الكريم رحل؛ الذي شاء أن يصبح بعض تلامذته أصدقاءه رحل؛ الذي كان مترفعاً وعفيف اللسان تجاه خصومه والمسيئين إليه رحل؛ ورحل الجسد الذي ما كان له سوى أن يرحل، ولكن التاريخي فيه لم يرحل.
بقي من الراحل ما ليس يرحل؛ ما سيمدد إقامته في التاريخ لمئات السنين. سيقرؤه القادمون الى العالم بعد قرن أو قرنين أو يزيد مثلما قرأنا الشافعي والجاحظ وابن رُشد وابن عربي وابن خلدون ومحمد عبده وطه حسين، فيتعلمون منه مثلما تعلمنا منه ـ نحن معاصريه ـ ويذكرونه بمثل ما نذكره نحن اليوم. وما يدرينا إن كانوا سيتحسرون ـ مثلنا ـ على زمن الجابري مثلما نتحسر اليوم على زمن ابن رشد وابن خلدون!
بقي من الراحل ما ليس يرحل: فكره. وفكره تاريخي لأنه يبني في الأفق البعيد ولا يقيم على حدود الراهن المتغير. فكر النهضة والتقدم والمستقبل هو فكره. فكر النقد والمراجعة وإعادة البناء هو فكره. وهذا النوع من الفكر مديد الوجود لأن قضيته عظيمة وتاريخية لا تقبل الحل السريع. بعد مئتي عام ويزيد لم يتقادم فكر (إيمانويل كانط) النقدي على الرغم من الثورات المعرفية العاصفة التي شهدتها المجتمعات الأوروبية، فكيف لفكر صاحب نقد العقل العربي أن يتقادم في مجتمع وثقافة راكدين ومأزومين!
· * *
محمد عابد الجابري من سلالة النهضويين الكبار، وأحد أهم من حمل على عاتقه مهمة استئناف الهم النهضوي في الوعي العربي المعاصر. لم يكتب في النهضة فحسب، بل كتب فيما أعتقد أنه من مقدماتها وفي جملة شروطها التأسيسية؛ وأهم ما عَدَّه في جملة تلك المقدمات والشروط التأسيسية للنهضة (إعادة قراءة التراث) برؤية علمية موضوعية وإعادةُ بناء صلتنا به على نحو صحي وصحيح يحررنا من سلطته المرجعية ويدخل الموروث تحت سلطة مرجعية جديدة هي (سلطة الحاضر والواقع).
ويتصل هذا الإدراك للتراث عند الفقيد الراحل بِرِهَانٍ لديه على الحداثة والتقدم والنهضة. لكنه رِهانٌ اقتضى منه ـ في الوقت عينه ـ نقد الحداثة الغربية والوعي العربي المشدود الى مرجعيتها من مدخلِ وعي يرى الى الحداثة بوصفها تُبنى من الداخل لا بما هي منظومة جاهزة تُستعارُ من خارج وتفرض على سياقات تاريخية وثقافية واجتماعية باسم الكونية.
وأياً يكن الموقف من جدلية التراث والحداثة في وعي فقيدنا الكبير، فإن الذي لا مراء فيه أنها واحدة من أعمق الجدليات وأخصبها في الفكر العربي المعاصر وأظهرها تأثيراً في أوساط المجتمع الثقافي العربي.
نُشدان النهضة والحداثة ـ عنده ـ لا يكون باطراح الماضي والتراث ونسيانه، وإنما بتحليله ونقده في ضوء المعرفة العلمية المعاصرة ومناهجها الحديثة. ذلك أن نسيانه ـ كموقف معرفي ـ لا يُلغيه ولا يلغي سلطانه في المجتمع والوعي، وإنما يزيد من أسباب ذلك السلطان وترسيخه.
وإذا كان التحرر منه من مقتضيات النهضة والحداثة، فإن التحرر إياه لا يكون إلا معرفيا ومن طريق إعادة وعيه وعياً نقدياً. والوعي النقدي هذا لا يكون، أو لا يكون نقدياً، إلا بتوسل أدوات النقد ووسائله الإيبيستيمولوجية. وقد تكون الإضافة النوعية للجابري في دراسات التراث (هي) في تلك المنظومة من المفاهيم الإيبيستيمولوجية التي استعملها في قراءة الموروث الثقافي العربي الكلاسيكي وتحليله على نحوٍ كرست مشروعه الفكري كواحدٍ من أبرز وأرقى لحظات الوعي النقدي في الفكر العربي المعاصر.
· * *
أوصل الجابري مشروعه النقدي الى ذروته في رباعيته عن نقد العقل العربي ( تكوين العقل العربي، بنية العقل العربي، العقل العربي السياسي، العقل العربي الأخلاقي). انتقل سريعاً من نقد التراث الى نقد العقل، من نقد الفكر الكلاسيكي كمنتوج الى نقد آليات التفكير والمفاهيم الإيبيستيمولوجية الحاكمة: الموضوعة، في الغالب، على هيئة أزواج معرفية.
انتبه في خاتمة كتابه (الخطاب العربي المعاصر) الى العوائق المعرفية التي تمنع العقل العربي من إنتاج المعرفة، وحددها في سُلَطٍ معرفية كابحة كسلطة النص وسلطة النموذج ـ السلف، وعزا أمرها الى انشداد الفكر العربي الى آلية القياس: القياس على مثالٍ سبق (وهي عينها آلية القياس الفقهي التقليدية: قياس الغائب على الشاهد).

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:27 مساء
لكنه ذهب بالنقد الى أبعد في مشروع نقد العقل العربي مستثمراً مفاهيم جديدة في تحليل الخطاب. كان مشدوداً في كتاباته الأولى (نحن والتراث، والخطاب العربي المعاصر) الى مفاهيم مستقاة من (غاستون باشلار و ريجيس دوبري وآخرين) مثل مفاهيم الأزمة المعرفية، والعوائق الإيبيستيمولوجية، والقطيعة الإيبيستيمولوجية، أما في أجزاء نقد العقل العربي الأربعة، فخطا خطوة أبعد في استعارة مفاهيم جديدة من (سيجموند فرويد وجان لاكان و جان بياجي و ميشيل فوكو وريجيس دوبري وآخرين) مثل: مفاهيم اللاشعور واللاشعور المعرفي والنظام المعرفي والعقل السياسي والتكوين والبنية، محتفظاً بتصنيف إيمانويل كانط للعقل الى عقل نظري وعقل عملي. وهي استعارة وفرت له فرصة مذهلة لتحليل العقل العربي، وفتحت أمامه إمكانيات واسعة للاستنتاج.
ولقد تميز عمل الفقيد الراحل بمرونة منهجية استثنائية، وتحرر من لوثة الاستنساخ والإسقاط في علاقته بالمنظومات المفاهيمية التي استعارها ووظفها في التحليل والنقد.
فإلى أنه لم يبارح الاعتقاد بأن العلاقة بالمنهج؛ أي منهج، ليست عقائدية أو أيديولوجية، وإنما وظيفية أو إجرائية، وأن الموضوع هو الذي يحدد نوع المنهج الذي يناسبه، فقد ظل وفياً لفكرة لم يحِد عنها، ومقتضاها أن العلاقة الأكثر استقامة بمفاهيم الفكر الحديث هي علاقة ( التطويع والتبيئة): تطويع المفاهيم المستعارة على النحو الذي تطابق فيه الموضوع الذي تشتغل عليه، وتبيئتها في الحقل الثقافي والتاريخي العربي على نحو تغتني فيه هي نفسها بعد أن يغتني بها التحليل. وتلك من سجاياه العلمية وإضافاته المعرفية الخلاقة في الفكر العربي المعاصر.
· * * *
رُشديُّ الروح والتفكير كان الفقيد الراحل: عقلانياً وصارماً ومؤمناً أشد الإيمان بقضيته. كان على أبي الوليد ابن رشد في زمنه (قبل ثمانمائة عام ونيف) أن يدافع عن الفلسفة في وجه مناهضيها والناقمين على الفلاسفة. وكان عليه أن يعثر على صلة اتصال بين العقل الإغريقي والوحي من دون توفيق تلفيقي. ولم يفعل حفيد ابن رشد ـ في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين والعقد الأول من القرن الحالي ـ غير هذا: قاتل من أجل الفلسفة والعقل، واجتهد ـ ما وسعه الاجتهاد ـ لفك الاشتباك بين التراث والغرب.
وفي لحظة من رشديته المديدة، لم ينس جده في ذكرى رحيله قبل ثمانمائة عام، فتفرغ لبعض أعماله يقرأها ويعيد تقديمها بالإضاءة والتحشية ممارساً وفاءه العلمي (بطريقته) لرجلٍ سكنه وأُخِذَ به وتماهى معه. وإذا كان لأحدٍ فضل إعادة إدخال ابن رشد والرشدية في نسيج فكرنا الحديث، بعد طول انقطاع، فالفضل في ذلك إنما يعود الى حفيده الجابري الذي أرشدنا إليه.
تعلمنا كثيراً من هذا العملاق، وسنظل نتعلم: فهو الذي رحل ولم يرحل.
انتهى
المصدر: مجلة المستقبل العربي/ بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية/ العدد 376/ حزيران ـ يونيو 2010/ لم يُذكر اسم الكاتب.
التعريف بعبد الحميد بن الحسين الصوفي
فهو سيدي عبد الحميد بن الحسين التمكنسي ولد بقرية بيكودين من قبيلة إداوزيكي سنة 1337هـ/1920م من أم زكية وأب منتسب لقرية تمكَنسي المنتمية إلى قبيلة إداوتنان وهما قبيلتان بالجزء الجنوبي الغربي للأطلس الكبير. كان والده شيخ الطريقة الدرقاوية بالمنطقة حيث أسس زاوية ببكودين بتوصية من الشيخ سيدي الحاج علي الإلغي (والد العلامة محمد المختار السوسي). أخذ على والده مبادئ العلم وحفظ القرآن الكريم قبل أن يأخذ على شيوخ آخرين من بلدييه. ثم تيسر له الأخذ على شيخ الجماعة العلامة محمد المختار السوسي بمراكش بإشارة من والده، فنهل من معين علوم الدين والأدب واللغة.. وغيره مما يتداول في المدارس العتيقة. لكن نفي السوسي إلى مسقط رأسه إلغ بنواحي تزنيت عجّل برجوع المترجم إلى مسقط رأسه وقد حاول استكمال الأخذ على شيوخ آخرين لكن والده قال له:"يكفيك ما أخذت عن فلان [أي المختار السوسي] فستكون فيه البركة." (المعسول: 15/167). ولأن الزاوية الدرقاوية كانت نشيطة بمنطقة بيكودين زمان الحماية الفرنسية، فقد أثارت حفيظة المقيم العام الفرنسي الذي عمل على مضايقة أبي المترجم الحسين نتيجة تخوفه من تقاطر الفقراء على الزاوية مما اضطر معه رفقه ابنه سيدي عبد الحميد إلى مغادرة بيكودين إلى قرية تاتلت بإداوتنان قبل أن يعودا إليها بعد سبع سنوات. في أوائل الاستقلال أسندت للمترجَم مهمة الإشراف على إدارة الأحباس بتارودانت ثم عين قاضيا بأركانة بظهير من السلطان محمد الخامس فبقي ممارسا للقضاء قرابة ثلاثة عقود كان خلالها يتنقل بين مقر عمله وزاويته ببكودين محاولا التوفيق بين مستلزمات الوظيفة وواجباته تجاه الزاوية. أحيل على التقاعد سنة 1986م ليتفرغ لأمور الزاوية ولتفقيه الناس في دينهم وذاع صيته في المناطق المجاورة كإداوتنان ودمسيرة وإدا ومحمود وغيرها. توفي رحمه الله في الرابع من نونبر سنة 2004م ودفن بمسقط رأسه. يعرف المترجم بكونه أديبا وشاعرا ومتصوفا وطبيبا وفقيها ومترجما ورجل قضاء.. أي عالما مشاركا أو جامعا بين التخصص والموسوعية في مداركه. له ديوان (نفحات من شعر عبد الحميد الصوفي) قامت بجمعه وتحقيقه الباحثة أسماء فايق وهو مرقون. وله من المؤلفات: (ذخيرة المستفيد، في ترجمة سيدي الحسين بن سعيد، ونبذة من حياة ابنه عبد الحميد) مرقون، و(الإكسير، في تعريب مشلح الشيخ الكبير) (مخطوط)، و(تيليلا، في تشليح الرسالة) (مخطوط)، و(المعجم العربي الأمازيغي) (مخطوط)، و(رحلة إلى العمرة) (مخطوط)، و(مترجم الأسئلة والأجوبة) للسيوطي إلى الأمازيغية.. وعدد كبير من المذكرات والتقاييد والكناشات.

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:27 مساء
السيد محمد الطيب بن محمد المراكشي 1296-1364هـ


اسمه : السيد محمد الطيب بن محمد بن عبد الله بن علي بن فزوان المراكشي المتوقي الحسني ( سليل الدوحة النبوية الشريفة المباركة )

ولادته : ولد بمنابرة ( متوقي ) بمراكش عام 1296هـ .

نشأته : لما كانت قرية متوقي قد عُرفت بتحدثها العربية الفصحى وعنايتها الفائقة بحفظ القرآن الكريم والأخذ بشتى الفنون وذلك لانتشار المساجد بها لتعليم القرآن والفنون فقد نشأ الشيخ المراكشي منذ صغره على حفظ القرآن الكريم وحفظ المتون والأخذ بشتى الفنون إلى أن رحل إلى مصر عام 1324هـ .

شيوخه : أبرز شيوخه خاله الشيخ علي بن أحمد البكري والشيخ أحمد بن محمد المطاعي والشيخ محمد بن إبراهيم السباعي والشيخ الحاج العربي الرحماني والسيد الحبيب السباعي والشيخ محمد السوسي والشيخ محمد عبدالسلام بوسته والشيخ الحاج أحمد الحداري والسيد إدريس القادري الفاسي والسيد أحمد الرفاعي والشيخ الطاهر الجزائري والسيد أحمد بن أبي القاسم العلياوي والشيخ عبدالله السناري القرشي والسيد محمد بن عبدالرحمن بن شهاب ومحدث الشام الشيخ بدر الدين الحسني والشيخ جمال الدين القاسمي وغيرهم .

رحلاته في طلب العلم : رحل من قريته منابرة إلى مراكش ثم رحل إلى مصر عام1324هـ ثم إلى بنغازي ومكث بها أربع سنوات ثم ذهب إلى الحج عام 1328هـ ثم رحل إلى جاوا عام 1330هـ ثم إلى مصر عام 1331هـ فالشام ثم رحل إلى المدينة المنورة ثم إلى مكة المكرمة عام 1332هـ إلى وفاته .

دروسه : شارك العلماء بالتدريس في المسجد الحرام بباب علي وبباب السلام منذ عام 1332هـ وبمدرسة الفلاح وبداره في شعب عامر ببرحة الرشيدي كعادة علماء البلد الحرام .

طلابه : للشيخ طلاب من شتى البقاع الإسلامية .

وظائفه :
1 - مدرساً بالمسجد الحرام
2- مدرساً بمدرسة الفلاح ثم وكيلاً فمديراً فمدرساً حتى وفاته ( لأن مطالعة الكتب ونشر العلم أفضل كما يرى الشيخ رحمه الله)
3- عين رئيساً للمحكمة الكبرى عام 1346هـ

مؤلفاته :
- بغية كل مسلم لصحيح الإمام مسلم .

وفاته : توفي رحمه الله تعالى ليلة الخميس 25/2/1364هـ ودفن بمقابر المعلاة بعد الصلاة عليه عقب صلاة الفجر ليوم الخميس وله من الذرية ثلاثة أبناء : السيد عبد الرزاق ( أمين عام مجلس الشورى ) عام 1409هـ , السيد أحمد ( تاجر بالطائف ) , والسيد عبد الواحد ( عمل بمكتبة الحرم المكي الشريف إلى التقاعد ) .

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:27 مساء
للمزيد عن ترجمته :
1- الدليل المشير لأبي بكر الحبشي .
2- الجواهر الحسان للشيخ زكريا بيلا
3- سير وتراجم لعمر عبد الجبار .
4- تشنيف الأسماع لشيوخ الإجازة والسماع . محمود ممدوح
5- أعلام المكيين لعبدالله المعلمي .
6- قرة العين في أسانيد شيوخي من أعلام الحرمين للشيخ محمد ياسين الفاداني .
7- نثر الدرر لعبدالله غازي .
8- ( عبد الله بلخير يتذكر ) لخالد باطرفي .
9- أهل الحجاز بعبقهم التاريخي لحسن عبد الحي قزاز
10- جريدة المدينة ملحق الأربعاء ( 27/4/1414هـ) .
11- مجلة (أهلاً وسهلاً) العدد 11 نوفمبر 2005م .السنة 29 د/ عبدالوهاب أبو سليمان .
12- تم إضافة معلومات عن السيد مشافهة من ابنه السيد عبد الرزاق المراكشي الحسني .

تنبيه :
· ذكر أحد أبنائه رحمه الله أنه ولد عام 1256هـ وهذا وهم والصواب ما ذكرناه .
· أيضاً ذكر أحد أبنائه رحمه الله بأنه عمل رئيساً للمحكمة الكبرى وكل من يعرف السيد يقول إنه اعتذر ولم يقبل ذلك .

ترجمة خاصة بموقع قبلة الدنيا من إعداد : أ.محمد على يماني (أبوعمار)
أحمد بن عبد القادر التستاوتي
تكفيك إشارة..

عبد اللطيف شهبون
عدت في الآونة الأخيرة إلى المدونة الشعرية الصوفية الباذخة لشاعر مغربي فذّ هو أحمد بن عبد القادر التستاوتي (دفين باب البراد عيين بمكناسة الزيتون عام 1127 هـ). طفت في أرجاء هذه الحديقة الصوفية واستوقفتني تلك العتبة النظرية التي وضعها التستاوتي لملحوناته المضمنة في الباب الخامس من «نزهة الناظر وبهجة الغصن الناضر»، والتي تحيل القارئ على موجهات هذا الشكل من أشكال التعبير الفني المؤسس على بلاغة شعبية باعتبارها آية تواصلية لا تتحكم فيها الأنساق اللغوية الفصيحة ولا الطرائق الأدبية المعتادة في التعبير الفني الفصيح.. مركزا على السماع أو الأحبولة التي تقتنص فيها الأرواح علي حد قول أبي العباس في رسالة صوفية جميلة بعث بها إلى أحد أصفيائه (الحاج المفضل) في أواخر العشر الأواسط من صفر عام اثني عشر ومائة وألف.. ورد فيها أن «.. من خلص من الدهش، ورق له المحبوب وهش.. نطق بالثناء الجميل في حضرة التبجيل:
خــــــدك ضــــي اهــــــــــــلالْ
وللي شافـو ف النــاس يختبــــل
وانــــــــت غــــــيــر اغـــــــزالْ
ماخليـــــــت لـي كــــل العقــل
ـ ..ومن هذا الأسلوب، العجيب الأنبوب:
حسنــــك حســـــــــنْ اغــريـــــــبْ
يجمــــع لي بين الـــــدا والــــدوا
وانـــــت غــصـــــــــن ارطــيــــبْ
وللــي شافـــك يبـــرا من لهــــوا
ويسترسل التستاوتي في سرد مقطوعاته الشعرية الملحونة وهو واقع تحت تأثير سكينة الانتشاء الصوفيّ مقرا أنه يتغنّى.. ويتمنّى أن يتهنّى معللا بوحه الجميل «فللأرواح مراتب في عامل الملكوت ومشارب في عالم الرحموت.. ومطالب في عالم الجبروت.. ولكل مقام مقال.. ولايدعي أحد من غير ماله من المقامات والأحوال، فالمهجور ينبغي أن يسمع مايطمعه في اللقاء.. والواصل ينبغي أن يسمع مايقتضي دواعي البقاء.. ولولا أن الأرواح مكبلة في أكبال الشهوات، ومقفصة في أقفال المخالفات لانخرق الحجاب.. ورأيت العجب العجاب.. وقد بسطناكم بما المسكوت عنه أولى وأعذب وأحلى:
ستكفيك من ذاك الجمال إشارة ودعه مصونا بالجمال محجبا
تدور موضوعات القصائد الملحونة للتستاوتي في حقول دلالية كبرى هي: التوسل، والحب الصوفي، والمراجعات، في تفاعل مع المحيط الاجتماعي والسياسي يقول متوسلا بأهل الله:

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:28 مساء
يا اهـل الغيــاث، يااوتــاد الزمــــان
ياقطبنا وسيــاد كــــل النـــــــــاس
ياسادتي هــــــذا الظـــــلام دهـــان
واقماركم غــابـــــت ولانــبــــــــراس
فكــوا لعبــاد بحرمـــة لعــدنـــــــان
واعطـوا الجميـع أمـــان من لانغــاس
ـ .. ويقول مشيرا إلى الحقيقة الصوفية:
قالت لي ليلـــى وقولها مقبـول صحيـح
ما يوصلـــي غير فـــــاني من لغــــيار
ـ .. وعن هذه الحقيقة يشير مراجعا ولده المأمون:
ف كبـد السّـمـــــا ترْمـــــي لانـــــوارْ
واضْرير العين يابْني: كيـــفْ يراهـا؟!
وفي ملحونة ينزع فيها منزع الصوفيين في التعبير عن مواجدهم حيث تلتبس نفوسهم بصور المحسوسات، مبطنة أبعادا ذاتية وموضوعية:
هبـت ريـــح ازمــان، اريـــاح الغـيــض
واهـتــزت منها اجْــبالْ لعيــاشــــــي
أشعار أبي العباس أحمد بن عبد القادر التستاوي تجسيد لمعاناة مثقف مغرب القرن الحادي عشر الهجري وهو واقع نهب الانحلال والقهر.. وهي في ثوب متحرر من الترتيب المعتاد في الفصيح يكسب اللغة العامية قدرتها على التأثير ممايرفعها من مستواها السطحي إلى مستوى إيحائي راقٍ بواسطة شبكة العلاقات الرامزة والرمزية بين كلمات تخلق كونا شعريا أثيرا.. ومع ذلك لم تحظ الملحونات التستاوتية لا بالتعريف ولا بالدراسة..ولو قدر للباحثين والمهتمين بالتراث الشعبي الاطلاع على هذه الملحونات وملحونات العائلة التستاوتية (أحمد، العياشي، محمد الحاج، ابراهيم، المأمون، محمد الشريف..)لوقفوا على مادة غزيرة جديرة بأن يعرف بها وتدرس في سياقاتها الفنية والثقافية والاجتماعية والسياسية والانسانية.
الرحالة السفير محمد بن عبد الوهاب بن عثمان المكناسي
محمد بوكبوط
1- ترجمته :
من المفارقات المثيرة للتساؤل في مصادر تاريخ القرنين الثامن عشر والتاسع عشر المغربية أنها بخلت على الباحثين بترجمة وافية وضافية لشخصية كانت لها أدوار مهمة في مغرب ذلك العهد، وخلفت للخزانة الأدبية والتاريخية المغربية ثلاث رحلات رائعة، يتعلق الأمر بمحمد بن عثمان المكناسي. وكما سجل ذلك محمد الفاسي فإن "أول من خصه بترجمة من المغاربة المؤرخ مولاي عبد الرحمان بن زيد ان.ولكن مؤرخ مكناس لم يشر إلى تاريخ وفاته ولم يتعرض بتفصيل للمناصب التي شغلها ابن عثمان، أما من سبقه من المؤرخين من الزَّياني إلى الناصري، فإنهم لا يزيدون على التلميح إلى الوزير ابن عثمان بمناسبة سفارته إلى إسطنبول وبمناسبة المعاهدة التي عقدها المغرب مع إسبانيا بواسطته، وبمناسبة وفاته"[1]، وفي مكان آخر يجزم الفاسي قائلا : "وكانت أخباره مطموسة بسبب العداوة التي كان يحملها له أبو القاسم الزَّياني"[2]، في حين أن معاصرا آخر لابن عثمان وهو الضعيف غض الطرف عن كثير من جوانب نشاطه.
كل ذلك يحتم علينا محاولة إيراد ترجمة له تساهم في شفاء الغليل، اعتمادا على أكبر عدد من المظان التي تسعفنا ببعض الشذرات والإشارات عن هذه الشخصية، التي اضطلعت بأدوار خطيرة في تاريخ المغرب خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر.
فسفيرنا هو أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب بن عثمان المكناسي[3] المسطاسي[4]، ولد ونشأ بمدينة مكناسة الزيتون التي اشتهر بنسبه إليها باعتبارها مقره وداره، ومقر "الأهل والولدان والإخوان والأخدان والعشائر والأصحاب والأصدقاء والأحباب"[5] على حد تعبيره، ويعتبر آل ابن عثمان المسطاسيين من العائلات العريقة بمكناس حسب ما يفيد تقييد للمولى إسماعيل ضم مختلف عوائل المدينة[6].

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:28 مساء
ولا يسعفنا أي مصدر بتاريخ ولادته[7]، إلا أن الباحثين يستنتجون من سيرة حياته أن ولادته تمت في أواسط القرن الثاني عشر الهجري/أواخر الثلث الأول من الثامن عشر الميلادي. ويعتبر ابن عثمان سليل "أسرة عريقة في العلم وخطة التوثيق منذ بدايات العصر السعدي"[8]، فكان أبوه "مورقا وواعظا بأحد مساجد مكناسة الزيتون"[9]، مما يفيد بأن صاحبنا نشأ في وسط اجتماعي وثقافي أهله لتلقي تكوين علمي مكنه من النيابة عن والده في الوعظ وهو لا يزال شابا[10].
كما لا يخفى أن المدينة التي نشأ فيها خلال طفولته وشبابه هي حاضرة الدولة العلوية، إذ هي عاصمة مولاي إسماعيل وأبنائه من بعده، فعلى الرغم من تراجع مكانتها بعد وفاة مولاي إسماعيل بسبب ما عانته من محن خلال فترة أزمة الثلاثين سنة (1727-1757)، ثم انتقال العاصمة إلى مراكش مع اعتلاء سيدي محمد بن عبد الله العرش سنة 1757، فإنها ظلت دار ملك باستقرار كثير من أبناء العائلات العلوية بها وحرص السلاطين على مكانتها العلمية، مما جعلها في هذه الفترة مركزا مهما من مراكز العلم والتحصيل، ومستقرا لكثير من العلماء والأدباء والفقهاء[11]الذين أثروا الحياة الثقافية في هذه المدينة، وساهموا بقسط وافر في تكوين جيل من الشباب المتعلم والمتفقه كان ابن عثمان واحدا منهم، ويفيد مصدر نشره المرحوم الأستاذ المنوني مؤخرا في التعرف على بعض هؤلاء العلماء أمثال أبي محمد محمد بن عبد السلام البيجري وعبد الوهاب بن الشيخ[12].
نستشف مما تقدم أن المناخ الأسري والبيئة العامة في مكناسة الزيتون لعبا دورا أساسيا في جعل ابن عثمان مؤهلا للعب أدوار مهمة، يتضح ذلك في كون نجابته المبكرة عاملا على مخالطته وملازمته للأمراء أبناء السلطان سيدي محمد بن عبد الله[13]، بحيث كان جد مقرب من الأمير مولاي علي بن سيدي محمد الذي نظم قصائد في مدحه، وفي ذلك يورد الأمير مولاي عبد السلام بن سيدي محمد : "وله قصائد في أخينا مولاي علي...وهو الذي جذب بطبعه ورفع من قدره، وكان منقطعا إليه غمره إحسانا وإنعاما وامتنانا"[14].
من هنا يتضح أن سفيرنا نال حظا وافرا من العلم واللباقة وحسن المعاشرة، أهله لتبوء مكانة في الدوائر العليا من المجتمع المكناسي آنذاك، ولا شك أن هذه الخصال وحسن الصيت هي التي جعلت السلطان سيدي محمد بن عبد الله يضمه إلى السلك المخزني، بتكليفه بمهمة سرد وقراءة الكتب بين يديه في البداية، ثم رقاه إلى رتبة كاتب "في بساطه الملوكي"[15]؛ ولا ندري بالضبط تاريخ التحاقه بعمله في القصر السلطاني وإن أورد هو نفسه بأنه ولج خدمة المخزن في ريعان شبابه، بحيث يقول في ذلك : "لاقيتهم والفرع من شبيبتي أسود غربيب فأفنوا قوتي"[16].
ومنذئذ ارتبطت حياته بالخدمة المخزنية، حيث أبان عن إمكانيات جعلته يتسلق مدارج الرتب والحظوة عند هذا السلطان وأبنائه، إلى أن توفي سنة 1799.
والحقيقة أنه لا يمكن الحديث عن حياة ومجد ابن عثمان دون التوقف عند عهد سيدي محمد بن عبد الله (1757-1790)، الذي شهد فيه المغرب إحدى أزهى فترات تاريخه الحديث، إذ أعاد هذا السلطان الهدوء والاستقرار للبلاد بعد ثلاثين سنة من الويلات والمحن والحروب[17]، فازدهرت العلوم والمعارف على يديه، ولا عجب أن سيدي محمد كان عالما مشاركا "نسابة إخباريا حافظا لأيام العرب ووقائعها، حافظا للسير والحديث لا يجارى ولا يبارى، لأنه كان أيام خلافته بمراكش في حياة والده ولع بسرد كتب التاريخ والأدب...ولما قلده الله أمر المسلمين بعد موت والده ترك ذلك وولع بسرد كتب السيرة والحديث، وجلب المحدثين من فاس ومكناس أنقلهم إلى مراكش... وكلهم فرقهم على مساجد مراكش لتدريس العلم ويحضرون مجلسه بعد صلاة الجمعة للمذاكرة في الحديث، إلى أن صار يؤلف فيه على مقتضى غرضه"[18]، و"اشتغل بسرد كتب الحديث والبحث عن غريـبها وجلبها من أماكنها بالمشرق، ومجالسة العلماء والمذاكرة معهم ورتب لذلك أوقاتا مخصوصة ومضبوطة لا تنخرم"[19].
وظل سيدي محمد بن عبد الله طوال مدة حكمه مقربا للعلماء واصلا إياهم، فـ"كان يشاور علماء وقته في أموره محبا لهم يواسيهم بماله وذخائره"[20]، مما يفسر المكانة والحظوة التي نالها ابن عثمان وغيره من أفراد النخبة المثقفة والعالمة في عهده، كما كان هذا الاهتمام السلطاني بالعلم والعلماء حافزا على تنافس هؤلاء لنيل الحظوة والجاه[21]، في خضم سياسة عامة عول فيها هذا السلطان على إصلاح الحقل العلمي والتربوي ومناهج التدريس[22]، مما ينم عن سيادة مناخ فكري وثقافي مزدهر، وانفتاح الآفاق أمام النجباء من العلماء الشباب لتبوء مراكز علمية وقضائية ومخزنية في دولة السلطان سيدي محمد بن عبد الله، التي تميزت كذلك برخاء مالي في أغلب عهده نتيجة الانفتاح على التجارة البحرية الأوربية والحصول على موارد جمركية مهمة[23].

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:28 مساء
من كل ما تقدم نقف على فداحة وجود ثغرات في ترجمة محمد بن عثمان المكناسي وإن كان ذلك لا يقلل من قيمة الرجل، خصوصا وأن جوانب مهمة من حياته مقترنة بأنشطته الدبلوماسية التي نعرف عنها الكثير، لكن تبقى مشروعية التساؤل عن عدم ترجمته من طرف كتاب التراجم الذين جاؤوا بعده، الشيء الذي يؤكد ما أورده أبو حامد الفاسي في مرآة المحاسن بقوله : "إن جماعة من العلماء وسموا المغاربة بالإهمال ودفنهم فضلاءهم في قبري تراب وإخمال، فكم فيهم من فاضل نبيه طوى ذكره عدم التنبيه، فصار اسمه مهجورا كأن لم يكن شيئا مذكورا"[24]، فضلا عن عدم قيام ابن عثمان بترجمة ذاتية وهو الذين صال وجال نثرا وشعرا، ليظل العزاء في أمل ظهور مصادر ووثائق مغمورة تعوض الفراغ الحالي.
ويجدر تناول بعض أدواره الدبلوماسية والمخزنية التي نبغ فيها وأسدى خدمات جلى لسيده السلطان سيدي محمد بن عبد الله، بحيث بعثه الأخير في شوال سنة 1193هـ/ أكتوبر 1779 سفيرا إلى إسبانيا، فأدى السفير المهمة أحسن أداء، إذ تمكن من تحرير 122 أسيرا جزائريا[25]، ونجح في إبرام اتفاقية أرانخويث في 30 ماي 1780 التي أرست العلاقات المغربية الإسبانية على ركائز جديدة، قوامها السلم والتبادل التجاري والتعاون الدبلوماسي. كما نجح بلباقته وكياسته في كسب صداقات رجالات الدولة الإسبان[26] وإعجابهم، وهي الصداقة التي ظلت وطيدة إلى آخر حياته.
ومكافأة للكاتب على هذا الإنجاز رقاه السلطان سيدي محمد إلى رتبة وزير[27]، وإذا كانت جل المصادر التاريخية - كما أشار إلى ذلك محمد الفاسي- لم تنعته بهذا اللقب[28] ما عدا عبد الرحمان بن زيدان[29]، فإننا نتوفر على إفادات جديدة تثبت تبوأه لهذا المنصب، ففي تقريضه لرحلة الإحراز أورد محمد العربي بن إسماعيل الناصري بيتا يقول فيه :
ذو وزارة وفصاحة ونباهة ينبئك عنه ما تراه مسطرا
وعنه يقول موسى بن محمد المكي الناصري مقرضا نفس الرحلة :
فرد الزمان وأوحد البلغاء والـ
فالله يبقي حالـه مترقيـــا

ـوزراء من للعلم حاز الجاها
أوج العـلا متمكنــا برباها
كما كتب محمد بن محمد البيجري مخاطبا ابن عثمان : "وأنت أعزك الله السفير بين الملوك والوزير الذي هو في عقد الوزارة فاخرة السلوك"[30].
وفي اعتقادنا أن غلبة لقب الكاتب وعدم شيوع لقب الوزير لدى ذكر ابن عثمان يعزى إلى ما أسلفنا ذكره من غياب غير مفهوم لترجمة هذه الشخصية، وتناول حياتها وأدوارها في كتابات القرن الثامن والتاسع عشر، وبقاء ما يفيد في ردم هذا الفراغ مخطوطا أو غير معروف، بحيث لا نعرف شيئا عن ابن عثمان لمدد زمنية تطول وتقصر، ليظهر بعدها وهو في مهمة سفارية يعود الفضل في اطلاعنا عليها إلى ما دونه بنفسه. ثم إن ذكره في المراسلات الرسمية نفسها جاء مقرونا بلقب الكاتب، إذ جاء في رسالة السلطان سيدي محمد إلى ملك نابولي والتي حملها ابن عثمان نفسه : "فقد وجهنا إليكم باشطورنا الفقيه الجليل الأمين على سرنا، كاتب أوامرنا السيد محمد بن عثمان"[31].
أما ما ذهب إليه الأستاذ محمد الفاسي من كون السبب يكمن في تعويل المؤرخين على الزَّياني باعتباره المرجع الوحيد لحوادث هذه الفترة، وهو "العدو اللدود" و"المنافس الحسود" و"الغريم الحاقد" على ابن عثمان، فقد فنده بنفسه في اعتقادنا بقوله إن الزَّياني -رغم ذلك- ذكر المكناسي باسم الوزير في قصيدة تاريخية[32]، رثى فيها ضحايا الوباء الذي ضرب المغرب سنة 1213هـ/1799 وكان ابن عثمان من بينهم، حيث يقول أبو القاسم : "ثم محمد بن عثمان الوزير أخذ من وفر ومن در كثير"[33].
ومما ينم عن ثقة السلطان سيدي محمد في ابن عثمان وتعويله على كفاءته كدبلوماسي مقتدر في القيام بمهمات حساسة يعلق عليها السلطان آمالا كبيرة في تنفيذ سياسته، إرساله على رأس سفارة ثانية إلى جزيرة مالطة ومملكة نابولي سنة 1195هـ/1781، مكلفا بالتفاوض حول تحرير الأسرى[34] مع الأولى، والتوقيع الرسمي على انضمام الثانية إلى معاهدة الصداقة المغربية الإسبانية، وكذا التفاوض حول استرداد مركب مغربي أسره النابوليتانيون، مفوضا إياه كامل الصلاحيات.
وقد أبان السفير مرة أخرى عن مهارة دبلوماسية فائقة، إذ يورد في كتابه "البدر السافر" أنه أثناء مقامه بمالطة وبعد أن بدأت عملية افتداء الأسرى، كادت العملية أن تجهض بسبب انتشار موجة من "القيل والقال من أهل البلد"[35]، الذين توجسوا من طول مقام السفارة وإبقاء الأسرى المسرحين-البالغ عددهم ستمائة وثلاثة عشر- في العاصمة، ثم جواب ابن عثمان حكام الجزيرة لدى سؤالهم عن موعد سفره مع الأسرى بقوله : "حتى ترد علي خمسة مراكب لمولانا المنصور بالله من مراكب الحرب"[36]، مما أثار الذعر وسرت مخاوف حقيقية من أن مكيدة تدبر للهجوم على الجزيرة، وكادت الأمور تتطور إلى الأسوأ كما يفصل في ذلك، إلا أن السفير تسلح بالصبر ورباطة الجأش، وشحذ كل ما لديه من أسلحة دبلوماسية، حتى تمكن من ترحيل هذا العدد الكبير من الأسرى وإرسالهم إلى ليبيا وتونس، فنجح بذلك في قضاء غرض عزيز على السلطان سيدي محمد بن عبد الله.

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:28 مساء
بعد رجوعه من مهمته بمالطة ونابولي، مضت ثلاث سنوات اختفى فيها من الحوليات التاريخية المتوفرة، والغالب كما يذهب إلى ذلك محمد الفاسي أنه قضاها في ممارسة مهامه بالقصر السلطاني وإن كنا لا نعلم شيئا عن تفاصيلها[37].
ومما يدل على الغموض الذي يلف حياة المترجم له وأدواره في مخزن السلطان سيدي محمد بن عبد الله، أن ابن زيدان يشير إلى ما ذكره الإيطالي دي همسو بخصوص توجه ابن عثمان إلى فيينا أيضا خلال سفارته التي قادته إلى نابولي سنة 1782، ولم يفت ابن زيدان التنبيه إلى أن دي همسو ينفرد بذكر سفره إلى النمسا، وإن لم يتوفر -ابن زيدان- على ما يثبت ذلك أو ينفيه[38].
والحقيقة أن هذه المعلومة ناتجة عن خلط واضح عند المؤرخ الإيطالي[39]، فابن عثمان وثق ودون وقائع سفارته وتفاصيلها في رحلته "البدر السافر"، ولم يكن ليغفل حدثا في مثل هذه الأهمية؛ ثم إننا نتوفر الآن على ما يثبت أن السفارة التي بعثها السلطان سيدي محمد إلى النمسا تزامنت مع وجود ابن عثمان ورفاقه في مالطة ونابولي، ففي 19 شعبان من عام 1196هـ/غشت 1782 كتب السلطان سيدي محمد إلى قيصر النمسا "فقد وجهنا لكم باشادورنا وهو خديمنا القايد محمد بن عبد المالك، وقد كنا عزمنا على توجيهه لكم في العام الفارط... وها نحن أمرناه يذكره لكم مشافهة منه إليكم... ونحن معكم على الصلح والمهادنة التامة"[40].
وفي سنة 1785 عين سيدي محمد من جديد كاتبه ووزيره ابن عثمان على رأس سفارة إلى أستانبول، وهي السفارة الثالثة التي يقوم بها في عهد هذا السلطان، وموضوع مؤلفه "إحراز المعلى"، مكلفا بمهمة غاية في الحساسية عهدذاك، وهي تقديم شكوى من أتراك الجزائر والتلويح بإمكانية القيام بعمل مشترك مع إسبانيا إذا لم يتراجعوا عن شغبهم بحوض البحر المتوسط الغربي[41].
وكما رأينا طوال خدمته في عهد السلطان سيدي محمد، ظهر محمد بن عثمان على مسرح الأحداث بعد وفاة هذا السلطان وتولي ابنه مولاي اليزيد سنة 1790، وكانت مناسبة هذا الظهور مهمة دبلوماسية في مستوى تلك التي كلف بأدائها، بحيث ارتبط اسمه بوقائع وأحداث لا تزال في حاجة إلى إماطة اللثام عن خلفياتها، خصوصا وأن المصادر المغربية المتوفرة لحد الآن سكتت بشكل شبه مطلق عن هذه التطورات التي لعب فيها صاحبنا أدوارا حاسمة توجت بسفارة إلى إسبانيا[42]، وما يسعف الباحث بمعطيات تاريخية عنها يعود الفضل فيه إلى الوثائق المحفوظة في الأرشيف التاريخي الوطني الإسباني، التي اعتمدها الباحثان الإسبانيان رودريكيث كاسادو وأريباس بالاو[43]، والتي تغطي مرحلة جد متقلبة من تاريخ العلاقات المغربية الإسبانية، وتؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن محمد بن عثمان ظل يتبوأ نفس المكانة التي كان يحظى بها في مخزن سيدي محمد بن عبد الله، واستمر يحظى بثقة مولاي اليزيد منذ توليه العرش إلى أن عينه سفيرا لدى كارلوس الرابع[44].
وعقب تولي مولاي سليمان حظي ابن عثمان بثقة السلطان الذي عينه وزيرا لخارجيته مطلق الصلاحية في التفاوض مع الأجناس، وقد برهن على صدق وده تجاه إسبانيا ورجالات دولتها، بحيث ختم مشواره الدبلماسي بإبرام معاهدة 1799 التي أسست لعلاقات البلدين خلال القرن التاسع عشر، إدراكا منه أن سيادة السلم والتعاون مع إسبانيا بالذات أفضل للمغرب من التوتر والاصطدام، باعتبار الجوار المباشر وتحكمها في منافذ المغرب نحو الخارج، علاوة على القوة العسكرية التي وقف السفير على مظاهرها خلال سفاراته.
بعد هذه الحياة الحافلة بالمهمات والرحلات الدبلوماسية والإنجازات على صعيد العلاقات الخارجية لمغرب النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وتخليد شهادات عن أدواره بهذا الخصوص في ثلاثة من نفائس مصادر هذه المرحلة التاريخية، والتقلب في الخدمة المخزنية طيلة عهود ثلاثة سلاطين، أسلم محمد بن عبد الوهاب بن عثمان المكناسي الروح إلى ربه، ضحية وباء الطاعون الذي سبب كارثة ديمغرافية فادحة بالبلاد سنة1799[45]. والمفارقة أن بعض المصادر المغربية أغفلت ذكر وفاة ابن عثمان وضبط تاريخها[46]، ولعل أكثرها مدعاة للتساؤل بهذا الخصوص "تاريخ الضعيف"، الذي يزخر بأخبار من هلك في الطاعون من الشخصيات المخزنية والعلماء وغيرهم وتواريخ وفياتهم باليوم والشهر[47]، مما يحملنا على الاعتقاد بأن سكوته على خبر وفاة الوزير متعمد، إذ يصعب إرجاع ذلك إلى السهو خصوصا والأمر يتعلق بغياب شخصية مخزنية وازنة[48].

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:29 مساء
2- ثقافته ومؤلفاته :
سبقت الإشارة إلى أن المترجم له نال حظا وافرا من العلم أهله لشغل المناصب التي تقلب فيها طيلة حياته، ولا غرو إن وصفه معاصروه بشتى أوصاف التقدير والإجلال لعلمه وسعة اطلاعه، فهذا أبو عبد الله محمد بن محمد البيجري المكناسي- معاصره وصديقه- ينعته بـ"المبرز في العلا المحرز للمعلى، محيي فصاحة الأوائل ومعيي سحبان وائل"[49]، مضيفا في رسالة إطراء : "إنك أسعدك الله… شجرة فضل عودها أدب وأغصانها علم وثمرتها عقل وعروقها شرف… وما كنت أظن الأيام تنتج عن عقم، أو تشفى مما كان بها من السقم، حتى طلع نجم سعدك في أفق مجدك، فأشرق إشراق الغزالة والقمر ذي الهالة، فلله أنت في القبة اليمنى سعادة لك ويمنا، وجه متهلل بالبشر متجمل... ولسان يلفظ بالجواهر الحسان وبالجمان في أخبار الزمان"[50].
وقرض معاصر آخر لابن عثمان هو محمد العربي بن إسماعيل الناصري نسخة من رحلة إحراز المعلى التي نحن بصددها بقوله :
لله درك ياابن عثمان الذي
في رحلة جمعت علوما جمة
كيف لا وواضعها المرفع في الورى

أضحت ينابع علمك تتـفـجر
عن وصفها لسن الفحول تقصر
كل العلــوم فـي صدره تتقرر"[51]
بل نجد معاصره وغريمه أبا القاسم الزَّياني- الذي اشتهر التنافس والصراع الخفي والعلني بينه وبين غيره من رجالات المخزن في ذلك العهد[52]- يعترف له بغزارة العلم والضلوع فيه عند رثائه ببيت شعري قال فيه الزَّياني : "ثم محمد بن عثمان الوزير أخذ من وفر ودر كثير"[53].
علاوة على هذه الشهادات التي نروم من خلالها استجلاء المكانة العلمية لابن عثمان وتكوينه الفكري، فإنه لا يجب إغفال ما سبق تناوله في ترجمته من كون كفاءته العلمية هي التي أهلته لتعيينه في مهمة سرد الكتب بين يدي السلطان سيدي محمد بن عبد الله، ولا ريب أن هذه المهمة في حد ذاتها قد ساهمت في تعميق تكوين صاحبنا، بفضل ما وفرته خزانة القصر السلطاني من مظان ومؤلفات متنوعة، وما تفرضه مهمته عليه من ضرورة الإطلاع الجيد، ليكون في مستوى جسامة المسؤولية العلمية التي أنيطت به وهو يقرأ الكتب في حضرة السلطان، ويجالس نخبة من العلماء والفقهاء الذين دأبوا على حضور مناظرات ومناقشات سيدي محمد بن عبد الله، ولا يخفى عامل التنافس و"الحسد" بين العلماء في مثل هذه المواقف، مما كان حافزا على مضاعفة الجهد لنيل الحظوة والحفاظ على المكانة. يتضح ذلك من حرص ابن عثمان على إقامة جلسات خاصة مع أصدقائه من العلماء والأدباء بمنزله، حيث يشتغل "بمحادثة الإخوان ومجاذبة أهذاب الآداب مع الفقهاء والأدباء أولي الألباب"[54]، وكذا حرصه على لقاء العلماء والأخذ عنهم كما سنبين أسفله.
ثم إنه كما سبق كان ملازما لمولاي علي بن سيدي محمد، أحد الأمراء العلويين العلماء الذين اهتموا بالتحصيل والدرس. وبعد وفاة سيدي محمد ومولاي اليزيد تولى مولاي سليمان الحكم وسار على نهج أبيه، فكان عالما مشاركا ومقربا للعلماء والفقهاء، وقد أخذ عنه ابن عثمان[55] ونال مكانة خاصة عنده، نظرا لتقدير مولاي سليمان لهذه الشخصية ومعرفة بمؤهلاتها.
لذلك لا عجب أن يعرف ابن زيدان صاحبنا بأنه "فقيه علامة أديب أريب نبيه، حسن البديهة قوي العارضة، شاعر مفلق نقاد كاتب بليغ، يطرز كتابته بفنون البلاغة والإنشاء وفق ما يشاء"[56].

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:29 مساء
وفي كتابه الإحراز نقف على جوانب مهمة من تكوينه العلمي واهتماماته الفكرية، إذ حرص طوال رحلته على لقاء العلماء والأشياخ المشهود لهم بالمشيخة والضلوع في العلم، فعند حلوله بدمشق في طريقه إلى الحجاز التقى "البركة سلالة العلماء والصالحين والفقيه المحدث الشيخ سعد الدين الحنفي، حفيد الشيخ القدوة العمدة سيدي عبد الغني بن النابلسي رحمه الله تعالى ورضي عنه، وحفيده هذا سلك مسلك أسلافه في الدين والاعتكاف على قراءة العلم وله مشاركة في علوم،... فأدخلني إلى مكانه وأكرمنا أكرمه الله وأراني رحلة له إلى بيت المقدس نحا فيها نحو جده، وأطلعنا على عدة تآليف لسيدي عبد الغني"[57]، وفي نفس المدينة التقى مفتي الشافعية "الفقيه اللبيب الحسيب الأديب كمال الدين الشيخ محمد بن محمد الدمشقي المشهور بالغزي الشافعي، اجتمعت معه في جامع الأموية وأدخلنا إلى بيت له في المسجد... يقعد فيه بقصد المطالعة والإفتاء، وأتى إلينا إلى منزلنا الذي كنا به"[58]، ويورد أبياتا نظمها هذا العالم في حق صاحبنا، تنم عن تقدير الشيخ الغزي واعتراف بمكانته العلمية، إذ قال فيه :
يا واحد الفضل وفرد النهى
ومن رقى مجده رتبــة
ومن بميدان العلوم اغتدى
لا عجب من بدر فضـل أضــا

وأكمل الـناس مقاما وحـال
قد قصرت عنها فحول الرجال
إن جال لم يبق لـــغير مجال
فمن جهات الغرب يبدو الهلال [59]
كما لقي بدمشق "مفتي الحنبلية الشيخ إسماعيل الجزاعي، فقد كان منزله بالقرب منا وكان يتردد إلينا كثيرا"[60]. وخلال زيارته للقدس الشريف التقى ابن عثمان "الشيخ البركة القدوة العارف بالله تعالى أستاذنا وشيخنا أبو السعود محمد، المأذون بالخلوة القادرية والخلوتية، وقد أخذت عنه وصافحني بمصافحة شيخه في الطريقة، السيد مصطفى بن كمال الدين الصديقي الدمشقي البكري الخلوتي قطب عصره"[61]، ومما له دلالته في هذا الباب حرصه على سرد "سند شيخنا وقدوتنا وعمدتنا أبي السعود نفعنا الله به"[62]، ذلك السند المتصل الذي ينتهي عند "أمير المؤمنين الليث الغالب الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وهو عن قرة عينيه وابن عمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عن الروح الأمين جبريل عليه السلام وهو تلقى عن رب العزة جل جلاله وعظم فيضه"[63].
وفي طريق عودته إلى المغرب نزل السفير بتونس، فلم يفته لقاء بعض علمائها، منهم "صالح علمائها الشيخ البركة الحجة القدوة، العارف بالله تعالى الفقيه الأجل سيدي أحمد بن عبد الله السوسي المغربي نفع الله به، أجمع الناس على صلاحه وخيره"[64]، وتمتـنت العلاقة بين الرجلين بحيث تواصلا وتبادلا الزيارات طيلة العشرين يوما التي مكثتها السفارة المغربية بتونس.
كل هذه اللقاءات التي زخرت بها رحلة ابن عثمان إلى المشرق لم تكن لتمر دون الاستفادة والإفادة، إذ المعروف والمشهور طوال تاريخ المغرب أن من بواعث الرحلة إلى الشرق "طلب العلم لاكتساب الفوائد والكمال بلقاء المشايخ ومباشرة الرجال"[65]، وكذا اقتناء الكتب وارتياد المكتبات بالمراكز العلمية الشهيرة. فصاحبنا مكث سنة تقريبا بأستانبول تمكن خلالها من زيارة المكتبات التي يقول عنها : "وأما ما في هذه المدينة من خزائن الكتب المعتبرة التي لا يوجد مثلها في سائر البلاد، فشيء لا يفي به تقرير ولا يؤديه تعبير، كل مسجد له خزانة وهناك خزائن أخر من غير المساجد"[66]، كما يذكر إطلاعه على بعض الكتب لدى بعض العلماء الذين لقيهم خلال رحلته. وتكفي قراءة مخطوطه للتأكد من حقيقة رجوعه إلى مظان عديدة في مختلف العلوم والفنون، نقل منها فصولا طويلة ضمنها مؤلفه، الشيء الذي يدل على اهتمامه بالكتب والمصنفات واقتنائها رغم عدم ذكر خبر شرائها كما فعل الزَّياني[67] وغيره.

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:29 مساء
والحقيقة أن ابن عثمان على غرار الرحالة المغاربة في مختلف العصور- وكما ذهب إلى ذلك الحسن الشاهدي- كان قد اكتمل تكوينه الثقافي وإلمامه بفنون مختلفة من العلوم، مما يؤكد أن لقاءه مع الشيوخ والعلماء لم يكن بهدف التلقي والأخذ عنهم فقط[68]، بل وكما يتضح من خلال رواياته نال إعجاب واحترام محدثيه ومناظريه من العلماء، الذين أطروا على ملكته الأدبية وسعة أفقه العلمي، وإن كانت منزلة العالم المغربي تسمو واحترامه وتوقيره يزدادان بعد رحلته إلى المشرق، وأكيد أنه كان مدركا لهذه النظرة لدى معاصريه، فهو يعدد في بداية مؤلفه فوائد الترحال والتنقل في البلاد ليعلن أنه : "لا يبلغ المرء في أوطانه شرفــا حتى يكيل تراب الأرض بالقدم"[69].
فجاءت رحلته إحراز المعلى"جامعة لعلوم جمة يقصر لسان الفحول من العلماء عن وصفها، وشاربة من كل زلال علم حكمة" على حد تعبير مقرضها محمد العربي بن إسماعيل الناصري[70]، مما يحمل على الاعتقاد أن ابن عثمان أراد بدوره أن يثبت ذاته، ويبرهن على علو كعبه في ميدان التأليف والتصنيف رغم تواضعه المعلن في بداية ونهاية مؤلفه، حين يطلب ممن "كسبه أو كتبه أو قرأه أو طالعه أو تأمله أو راجعه من إخواننا المؤمنين وأوليائنا الموقنين، أن ينظره بعين الرضى والتجاوز والصفح والإغضاء، لا بعين الانتقاد والاعتراض والسخط"[71].
من كل ما تقدم لا يسع الباحث إلا الاعتراف بالتقدير والاحترام لرجل من رجالات الدولة المغربية الحديثة، لعب أدوارا دبلوماسية حاسمة وتفطن لتدوين مذكراته ومشاهداته عن سفاراته التي تسعفنا بمادة تاريخية ثمينة، وتثبت ملكاته الأدبية شعرا ونثرا وثقافته الفقهية.
فأولى رحلاته تلك الموسومة "الإكسير في فكاك الأسير"ألفها عن سفارته الأولى التي ساقته إلى إسبانيا سنة 1193هـ/1779 –1780، ونجح في إبرام معاهدة صلح وتجارة بين المغرب وجارته الشمالية، واضعا بذلك حدا لقرون من العداء والتنافر بين الدولتين. وقد نشرت هذه الرحلة بتحقيق من الأستاذ محمد الفاسي الذي يقول في تقديمه لها : "أما مؤلفه هذا… فهو كتاب حي يصف الحياة الإسبانية في المائة الثامنة عشرة وصفا دقيقا، فهو مولع بمعرفة الأشياء والإطلاع على أصولها ومقاييسها وفوائدها، يهتم بالحياة الاجتماعية وبالنشاط الاقتصادي والثقافي، فما ترك مظهرا من مظاهر الحياة الإسبانية من رقص وتمثيل ولعب ثيران وتفسح في الميادين والشوارع، إلى غير ذلك من أوجه النشاط العام لهذه الأمة إلا وتعرض له بالوصف والتحليل"[72].
ومن الجوانب التي أثارت انتباه السفير وأفاض في تدوين مشاهداته عنها تلك المنجزات الكبرى التي كانت إسبانيا مسرحا لها آنذاك، حيث أسهب في وصف شق الطرق وبناء القناطر واستصلاح الأراضي وبناء السفن وغير ذلك من المشاريع المتصلة بالبنية التحتية، مبديا إعجابه بها مما يسعف الباحث بمعلومات قيمة عن التحولات التي كانت أوربا تمور بها في ذلك العهد[73].
إلى جانب وصفه الدقيق والشامل بدا ابن عثمان في الإكسير شخصية متنورة ومتفتحة، إذ اتسمت مواقفه من مظاهر الحياة المختلفة في هذا البلد المسيحي بالتسامح والتفهم إلى حد بعيد، إذ حضر مثلا حفلات الرقص المختلطة التي أقيمت على شرفه، مقدما عنها وصفا محايدا ومعتبرا إياها من صميم تقاليد المجتمع الإسباني وعوائده، كما لم يبد أي تلكؤ في إيراد تفاصيل دقيقة عن الديانة المسيحية بطقوسها وأعيادها، إلى غير ذلك من المعلومات التي تتضح أهمية تدوينها عندما نستحضر إطارها التاريخي العام، فهي شهادات سفير وفقيه مسلم عن أوضاع بلد مسيحي من دار الكفر ظلت صورته في المخيلة الشعبية تغذيها قرون من الصراع والمآسي.
أما ثاني رحلاته فهي المعنونة بـ "البدر السافر لهداية المسافر إلى فكاك الأسارى من يد العدو الكافر"، دون فيها يومياته ومشاهداته خلال السفارة التي بعثه فيها سيدي محمد إلى كل من مالطة ومملكة نابولي سنة 1195هـ/ نونبر1781.
وكما يتبين من عنوان الكتاب كانت المهمة الأساسية التي كلف بها افتداء الأسرى المسلمين بجزيرة مالطة، فساق جزئيات غاية في الأهمية عن الظروف العصيبة التي أحاطت بالعملية، حيث يورد أن "ما وقع في شأن الأسارى… صيرنا سكارى وما نحن بسكارى"[74]، لكنه نجح في تحقيق غايته بإطلاق سراح ستمائة وثلاثة عشر أسيرا، وجههم في مراكب إلى كل من تونس وصفاقص وطرابلس وبنغازي[75].

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:29 مساء
يقتصر على سرد وقائع افتكاك الأسرى، بل ضمن رحلته وصفا لأحوال جزيرة مالطة ونبذة من تاريخها. أما نابولي فقد خصها بدورها بصفحات تناولت أحوالها المختلفة، من ذلك وصف عمرانها وأسواقها وحدائقها وقصورها، وزيارة مسرحها ومتحفها وأديرتها وسيركها وغير ذلك من المرافق الاجتماعية والثقافية، والوقوف على منشآتها الصناعية وإيراد موجز لتاريخها.
وفي هذا الصدد نتفق مع ما كتبته باحثة إيطالية عن البدر السافر لِمَا أسعفها به في تسليط أضواء على واقع مدينة نابولي حيث تقول : "حري بنا أن نذكر أن السفير كان يصف بدقة متناهية التفاصيل الكثيرة الخاصة بالأماكن والمعالم التي سنحت له الفرصة بزيارتها"[76]، خالصة إلى القول بأن "الكاتب شخصية عجيبة ذو اهتمامات مختلفة وعقلية متفتحة، يقيم كل ما يراه وكل ما يقابله، ويصفه ببساطة الأسلوب المفعم بالحيوية والبارق بالحذاقة والذكاء، دون أن يقع في المبالغة والابتعاد عن الواقع"[77].
علاوة على ذلك ينفرد البدر السافر بمقامات طريفة أبدع فيها ابن عثمان في هجاء رفاقه في البعثة. فإضافة إلى قيمتها الأدبية تكشف للباحث عن خبايا هامة لا يمكن إنكار تأثيرها على المهام الدبلوماسية، وتسلط الضوء على جوانب من العلاقات السائدة آنذاك في صفوف النخبة المخزنية، حيث فضح السفير مجموعة من الممارسات السلبية التي كان يقترفها العديد ممن "انتمى إلى العدالة وتسربل ببهتان يفتريه ويتبع جداله… يتظاهرون بالزهد وهم أشد الناس حرصا"[78].
ورغم قساوة مآخذه على رفاقه إلى حد قد يبدو متحاملا، فإن الظواهر التي تناولها تنم عن جرأة وصراحة في إماطة اللثام عن العديد من الجوانب التي قلما تلتفت إليها المصادر التقليدية، خصوصا والرجل ينتمي لسلك الوظيفة المخزنية وبالتالي كان مطلعا على بواطن الأمور، ولم يسعفه ضميره في السكوت عن بعض المؤامرات الوضيعة أو التواطؤ مع مدبريها[79]، خصوصا وقد كادت تفشل مهمته في افتداء الأسرى، نظرا لما عكسته سلوكاتهم من صورة سلبية لدى الأوربيين، تماما عكس ما كان السفير مدركا إياه وحريصا على السير على هديه باعتباره دبلوماسيا محترفا، ففي ذلك يقول ناصحا المسافر إلى أوربا : "فإنه ينبغي لمن يسلك بلاد النصارى أن يكون ذا نفس أبية، في الرفاهية رابية وهمة عالية ومروءة للرذائل قالية، حتى لا يلتفت إلى ما يموهون به أولئك النصارى من زخاريفهم فتا من غير تنيا، بل ومع ذلك تكون يده هي العليا ويعم عطاؤه الأكابر والأصاغر… ويمر أفعاله وأقواله بالقوانين… ويعتبر في ملاقاته مع الناس المقادر والمراتب والدرجات والمناصب… وإلا فليزم مكانه ولا يتعدى أوطانه"[80].
موجز القول إن السفير والوزير محمد بن عثمان أجاد في هاتين الرحلتين السفاريتين، اللتين بفضلهما نستطيع تكوين فكرة عن نظرة سفير مغربي إلى مجتمعات أوربية غريبة والصورة التي نقلها عن أوضاعها، بحيث نقف مثلا على أن التحولات التقنية والتنظيم المحكم لمظاهر الحياة لديها أثارت انتباه وإعجاب السفير، وأورد عنها روايات تنم عن استحسانها، لكن الأمر كان لا يزال بعيدا عن إدراك خطورة تلك التحولات في توسيع الهوة بين تلك المجتمعات والمغرب. إضافة إلى ذلك تسعف الرحلتان بمعلومات تاريخية قيمة عن أوضاع حوض البحر الأبيض المتوسط والأدوار التي قام بها السلطان سيدي محمد بن عبد الله، سواء من حيث الجهود المبذولة من طرفه لتحرير الأسرى، ومن ثم إيجاد حل لمعضلة من أكبر المعضلات المسؤولة عن توتر العلاقات بين العالمين الإسلامي والمسيحي، وجعلت منه رائدا من رواد تحرير العبيد الذين تعالت أصوات المنورين في أوربا آنذاك بوضع حد لمآسيهم، أو من حيث العمل على ربط صلات تجارية وإبرام المعاهدات والاتفاقيات لحماية مصالح الأشخاص والدول بالقانون، علاوة على تنظيم الملاحة البحرية بعد الفوضى التي زرعتها عمليات القرصنة المتبادلة على مر القرون، كل ذلك ساهم إلى حد بعيد في استتباب الأمن والسلم في حوض المتوسط.

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:30 مساء
لم يقتصر على سرد وقائع افتكاك الأسرى، بل ضمن رحلته وصفا لأحوال جزيرة مالطة ونبذة من تاريخها. أما نابولي فقد خصها بدورها بصفحات تناولت أحوالها المختلفة، من ذلك وصف عمرانها وأسواقها وحدائقها وقصورها، وزيارة مسرحها ومتحفها وأديرتها وسيركها وغير ذلك من المرافق الاجتماعية والثقافية، والوقوف على منشآتها الصناعية وإيراد موجز لتاريخها.
وفي هذا الصدد نتفق مع ما كتبته باحثة إيطالية عن البدر السافر لِمَا أسعفها به في تسليط أضواء على واقع مدينة نابولي حيث تقول : "حري بنا أن نذكر أن السفير كان يصف بدقة متناهية التفاصيل الكثيرة الخاصة بالأماكن والمعالم التي سنحت له الفرصة بزيارتها"[76]، خالصة إلى القول بأن "الكاتب شخصية عجيبة ذو اهتمامات مختلفة وعقلية متفتحة، يقيم كل ما يراه وكل ما يقابله، ويصفه ببساطة الأسلوب المفعم بالحيوية والبارق بالحذاقة والذكاء، دون أن يقع في المبالغة والابتعاد عن الواقع"[77].
علاوة على ذلك ينفرد البدر السافر بمقامات طريفة أبدع فيها ابن عثمان في هجاء رفاقه في البعثة. فإضافة إلى قيمتها الأدبية تكشف للباحث عن خبايا هامة لا يمكن إنكار تأثيرها على المهام الدبلوماسية، وتسلط الضوء على جوانب من العلاقات السائدة آنذاك في صفوف النخبة المخزنية، حيث فضح السفير مجموعة من الممارسات السلبية التي كان يقترفها العديد ممن "انتمى إلى العدالة وتسربل ببهتان يفتريه ويتبع جداله… يتظاهرون بالزهد وهم أشد الناس حرصا"[78].
ورغم قساوة مآخذه على رفاقه إلى حد قد يبدو متحاملا، فإن الظواهر التي تناولها تنم عن جرأة وصراحة في إماطة اللثام عن العديد من الجوانب التي قلما تلتفت إليها المصادر التقليدية، خصوصا والرجل ينتمي لسلك الوظيفة المخزنية وبالتالي كان مطلعا على بواطن الأمور، ولم يسعفه ضميره في السكوت عن بعض المؤامرات الوضيعة أو التواطؤ مع مدبريها[79]، خصوصا وقد كادت تفشل مهمته في افتداء الأسرى، نظرا لما عكسته سلوكاتهم من صورة سلبية لدى الأوربيين، تماما عكس ما كان السفير مدركا إياه وحريصا على السير على هديه باعتباره دبلوماسيا محترفا، ففي ذلك يقول ناصحا المسافر إلى أوربا : "فإنه ينبغي لمن يسلك بلاد النصارى أن يكون ذا نفس أبية، في الرفاهية رابية وهمة عالية ومروءة للرذائل قالية، حتى لا يلتفت إلى ما يموهون به أولئك النصارى من زخاريفهم فتا من غير تنيا، بل ومع ذلك تكون يده هي العليا ويعم عطاؤه الأكابر والأصاغر… ويمر أفعاله وأقواله بالقوانين… ويعتبر في ملاقاته مع الناس المقادر والمراتب والدرجات والمناصب… وإلا فليزم مكانه ولا يتعدى أوطانه"[80].
موجز القول إن السفير والوزير محمد بن عثمان أجاد في هاتين الرحلتين السفاريتين، اللتين بفضلهما نستطيع تكوين فكرة عن نظرة سفير مغربي إلى مجتمعات أوربية غريبة والصورة التي نقلها عن أوضاعها، بحيث نقف مثلا على أن التحولات التقنية والتنظيم المحكم لمظاهر الحياة لديها أثارت انتباه وإعجاب السفير، وأورد عنها روايات تنم عن استحسانها، لكن الأمر كان لا يزال بعيدا عن إدراك خطورة تلك التحولات في توسيع الهوة بين تلك المجتمعات والمغرب. إضافة إلى ذلك تسعف الرحلتان بمعلومات تاريخية قيمة عن أوضاع حوض البحر الأبيض المتوسط والأدوار التي قام بها السلطان سيدي محمد بن عبد الله، سواء من حيث الجهود المبذولة من طرفه لتحرير الأسرى، ومن ثم إيجاد حل لمعضلة من أكبر المعضلات المسؤولة عن توتر العلاقات بين العالمين الإسلامي والمسيحي، وجعلت منه رائدا من رواد تحرير العبيد الذين تعالت أصوات المنورين في أوربا آنذاك بوضع حد لمآسيهم، أو من حيث العمل على ربط صلات تجارية وإبرام المعاهدات والاتفاقيات لحماية مصالح الأشخاص والدول بالقانون، علاوة على تنظيم الملاحة البحرية بعد الفوضى التي زرعتها عمليات القرصنة المتبادلة على مر القرون، كل ذلك ساهم إلى حد بعيد في استتباب الأمن والسلم في حوض المتوسط.

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:30 مساء
أما الرحلة الثالثة التي وضعها فهي التي اختار لها عنونا "إحراز المعلى والرقيب في حج بيت الله الحرام وزيارة القدس الشريف والخليل والتبرك بقبر الحبيب"، ألفها عن سفارته الثالثة في عهد سيدي محمد التي قادته كما سنفصل إلى كل من أستانبول والشام والحجاز وفلسطين وتونس والجزائر، حيث استغرقت"هذه الغيبة المباركة ثلاث سنين تنقص مقدار شهر ونصف" على حد تعبيره[81].
ورغم الطابع الرسمي للرحلة بتكليفه بمهمة دبلوماسية، فإنه يشير إلى اشتياقه إلى حج بيت الله كدافع على رحلته إذ يقول : "ولما طال تشوقنا إلى حج بيت الله الحرام، وتشوفنا إلى أن ننال من زيارة قبر نبيه عليه الصلاة والسلام غاية القصد والمرام، وشبت في الأحشاء من شدة الوجد نار لها ضرام، ناديت متمثلا وإلى جانبه العزيز متبتلا :
فلا تنسني يا خير من وطئ الثرى فمثلك لا ينسى لديه خديمه
فهبت علينا نفحة من نفحاته الطيبة، ولاحظتنا عناية من عناياته محركة، إلى فنائه العزيز مقربة، فعيننا سيدنا ومولانا أمير المؤمنين وحصن الإسلام والمسلمين... وأمرني أدام الله اعتناءه وخلد في الدهر بالجميل ثناءه، أننا إذا تقضينا من القسطنطينة غرض الرسالة مع تحصيل رؤية بدر تلك الهالة، نستعد للسرى إلى أم القرى، لنتقضى مناسك الحج ووظائف العج والثج، ونفرق هديته على أهل الحرمين الشريفين التي أصحبنا وبثوابها أتحفنا"[82].
تزخر هذه الرحلة بصفحات طويلة يبدو فيها السفير نهما في طلب العلم والإطلاع على مظان وتآليف العلماء، وحريصا على لقاء الأحياء منهم والتناظر معهم، ومن ثم نجده لم يخرج عما عرف عن العلماء المغاربة من حرص على علو السند، و اعتزاز بلقاء العلماء ومجالستهم والتناظر معهم[83]، مما يجعل من رحلته فهرسة كبيرة[84]، علاوة على حرصه الشديد على زيارة قبور وأضرحة الأنبياء والأولياء والصالحين، مما يجعلنا أمام رحلة جمعت بين صفات درج الباحثون على اعتمادها في تصنيف الرحلات، فتبدو سفارية وحجازية وصوفية وعلمية وفهرسية.
اعتمادا على هذا الإرث الذي خلفه محمد بن عثمان المكناسي، لا نملك في اعتقادنا إلا أن نقلده لقبا يستحقه عن جدارة واستحقاق، وهو لقب أغزر مؤلفي الرحلات السفارية في تاريخ المغرب الحديث. ومما له دلالته في هذا الباب أنه ألف رحلتين عن سفارتيه إلى أوربا ورحلة عن سفارته إلى الدولة العثمانية، ونكاد نجزم أنه كانت له نية تأليف كتاب عن سفارته الأخيرة إلى إسبانيا في عهد مولاي اليزيد، لكن التقلبات والتطورات السياسية التي عاصرها وكان أحد صانعيها في بداية عهد مولاي سليمان شغلته عن ذلك، ثم إن القدر لم يمهله إذ توفي في طاعون سنة 1799.

[1] - محمد الفاسي : "الكاتب الوزير محمد بن عثمان المكناسي"، مجلة تطوان، العدد 5، 1960، ص. 7.
[2] - محمد الفاسي : "الرحلات السفارية المغربية"، مجلة البينة، عدد 6، السنة 1، 1962،، ص. 20.
[3]- ابن زيدان : الإتحاف، ج. 4، ص. 159؛ محمد الفاسي، "مقدمة" الأكسير في فكاك الأسير، الرباط، 1965..
[4]- ينفرد المرحوم محمد المنوني بإضافة هذا اللقب إلى المترجم: المصادر العربية لتاريخ المغرب، ج. 2، الرباط، 1989، ص. 52.
[5]- ابن عثمان : رحلة المكناسي، إحراز المعلى والرقيب...، دار السويدي للنشر والتوزيع، أبو ظبي، الإمارات العربية، والمؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2003. ص. 269، وسنحيل على الرحلة لاحقا بعنوان "الإحراز".
[6] - نسخة من الوثيقة تفضل الأستاذ محمد اللحية فأطلعنا عليها مشكورا.
[7] - لا ندري المصدر الذي استقى منه بيثنتي رودريكيث كاسادو معلومته التي انفرد بها، حيث ذهب إلى أن ابن عثمان ولد بتارودانت حوالي سنة 1730، وكان والده باشا عليها! أنظر : Rodriguez Casado,V.: "Apuntes para una biografia: El Talbe Sidi Mohamet ben Otoman" , revista de la universidad de Madrid, tomo 2, 1942, p. 124.
[8] - محمد المنوني وامحمد بن عبود : "رحلة ابن عثمان المكناسي إلى القدس الشريف ومناطق من فلسطين"، المناهل، عدد 39، السنة 16، 1990، ص. 20.
[9] - محمد الفاسي، 1960، مقال سابق، ص. 7؛ نفسه، مقدمة الإكسير، مصدر سابق، ص.ط.
[10] - محمد الفاسي، مقدمة الإكسير، مصدر سابق، ص.ط.
[11] - أكيد أن غياب ترجمة لابن عثمان فوتت علينا معرفة هؤلاء العلماء والأساتذة الذين تتلمذ عليهم.
[12] - تقييد في عائلة البيجريين، ضمن مجموع الأستاذ حجي، الرباط، 1999، وقد اعتمدنا على نسخة مصورة من المخطوط قبل نشره.

ابن عامر الشامي
05-Jul-2013, 10:31 مساء
[13] - مليكة الزاهدي : تحقيق البدر السافر لهداية المسافر إلى فكاك الأسارى من يد العدو الكافر، دبلوم الدراسات العليا، كلية الآداب، الرباط، 1995، مرقونة، ج.1. ص. 26.
[14] - مولاي عبد السلام العلوي : اقتطاف الأزهار، ج. 3. ص. 490.
[15] - ابن زيدان : الإتحاف، ج.4، ص.160؛ محمد الفاسي، مقدمة الإكسير، مصدر سابق.
[16] - ابن عثمان : الإحراز، نفسه، ص. 213.
[17] - لمزيد من التفاصيل عن تدابير سيدي محمد في هذا الباب، انظر رسالتنا لنيل د.د.ع: الإصلاحات الاقتصادية والسياسية للسلطان سيدي محمد بن عبد الله (1757-1790)، يوليو 1987، كلية الآداب فاس، مرقونة.
[18] - الزَّياني : الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برا وبحرا، تحقيق عبد الكريم الفيلالي، طبعة 1991، الرباط،ص. 63.
[19] - الزَّياني، البستان الظريف في دولة أولاد مولاي الشريف، تحقيق رشيد الزاوية، الرباط، 1992، ص. 420.
[20] - ابن حمدون بن الحاج : الدر المنتخب، ج.1. م.خ.ح. رقم 1920، ص.12.
[21] - يورد الزَّياني صورة بليغة عن هذا الواقع في معرض حديثه عن تلقيه خبر وفاة السلطان مولاي عبد الله وتولي ابنه سيدي محمد وهو عائد من سفره إلى المشرق، وكيف وجد كل زملائه وأقرانه قد التحقوا بخدمة السلطان الجديد، فـ" شرهت نفسي للحاق بهم وتعلقت همتي بخدمة السلطان"،